صفة العلو وصفة الاستواء
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 21
2اعجابات

الموضوع: صفة العلو وصفة الاستواء

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    51

    Post صفة العلو وصفة الاستواء

    صفة العلو وصفة الاستواء

    العلو صفة ذات لله تعالى، والاستواء وصف فعله. و العلو أعم من الاستواء، فكل استواء علو وليس كل علو استواء.
    وللتعرف على الصفات هناك طريق واحد هو الكتاب والسنة حصرا.
    اذ ان الصفات المثبتة تنقسم باعتبار تعلقها بذات الله تعالى إلى:
    1/ صفة الذات (ذاتية)[1] : كلُّ صفة كمال قائِمة بذات الله تعالى ثابِتة في الكتاب والسنة، لا تتعلَّق بمشيئته، ولا يتصوَّر وجود الذات الإلهية بغيرها؛ كالحياة والعِلم والقُدرة والعِزَّة والحِكمة والقوَّة والسمع والبصر والوجه واليد والرجل والملك والعظمة والكبرياء والعلو[2] والإصبع والقدم والغنى والرحمة والكلام.
    وضابطها: هي التي لا تنفك عن الذات؛ أو التي لم يزل ولا يزال الله تعالى متصفا بها؛ أو الملازمة لذات الله تعالى.
    أو بمعنى آخر: هي التي لا تنفك ولا تفارق الذات الإلهية، بل هي ملازمة لها ازلا وابدا.
    2/ صفة الفعل (فعلية): كل صفة كمال قائِمة بذات الله تعالى ثابتٌة في الكتاب والسنة، تتعلَّق بمشيئته وقُدرته؛ كالإحياء والتقدير والتعليم والإعزاز والمجيء والاستواء والخلق؛ وهذه يقال لها قديمة النوع حادثة الآحاد (أو متجددة الآحاد).
    وضابطها: هي التي تنفك عن الذات؛ أو التي تتعلق بالمشيئة والقدرة.
    وتنقسم الصفات الفعلية من جهة تعلقها بمتعلقها إلى قسمين:
    1/ متعدية: وهي ما تعدت لمفعولها بلا حرف جرّ مثل: خلق ورزق وهدى وأضل ونحوها.
    2/ لازمة: وهي ما تتعدى لمفعولها بحرف جر مثل: الاستواء[3] والمجيء والإتيان والنزول ونحوها.
    وإنما قسمت كذلك نظراً للاستعمال القرآني من جهة، ولكونها في اللغة كذلك، قال ابن القيم الجوزية:
    (فأفعاله نوعان: لازمة، ومتعدية كما دلت النصوص التي هي أكثر من أن تحصر على النوعين)[4].
    وقال رحمه الله: (المجيء والإتيان والذهاب والهبوط هذه من أنواع الفعل اللازم القائم به، كما أن الخلق والرزق والإماتة والإحياء والقبض والبسط أنواع الفعل المتعدي، وهو سبحانه موصوف بالنوعين وقد يجمعهما كقوله: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش)(الحديد/4))[5].

    الفرق بين صفة الذات وصفة الفعل
    الفرق بينهما: أن الصفات الذاتية لا تنفك عن الذات، أما الصفات الفعلية يمكن أن تنفك عن الذات على معنى أن الله تعالى إذا شاء لم يفعلها. ولكن مع ذلك فإن كلا النوعين يجتمعان في أنهما صفات لله تعالى أولا وأبدا لم يزل ولا يزال متصفا بهما ماضيا ومستقبلا لائقان بجلال الله عز وجل.[6]
    وقد تكون الصفة ذاتية وفعلية باعتبارين، كالكلام؛ فإنه باعتبار أصله صفة ذاتية؛ لأن الله لم يزل ولا يزال متكلماً، وباعتبار آحاد الكلام صفة فعلية؛ لأن الكلام يتعلق بمشيئته، يتكلم متى شاء بما شاء، وكل صفة تعلقت بمشيئته تعالى فإنها تابعة لحكمته، وقد تكون الحكمة معلومة لنا، وقد نعجز عن إدراكها، لكننا نعلم علم اليقين أنه سبحانه لا يشاء إلا وهو موافق لحكمته، كما يشير إليه قوله تعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً) (الإنسان/30). [7]

    اما السبل لمعرفة الصفات على ضوء الأدلة وإثباتها فهي:
    1. من النص على الصفة في الكتاب والسنة(توقيفا). مثال: صفة العزة، قال تعالى: (وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)(يونس/65).
    2. من خلال دلالة الاسم على الصفة. مثال: اسم الله (الحفيظ) يدل على ذات الله وعلى صفة (الحفظ) بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن وعلى الصفة وحدها بالتضمن، والحفيظ على تقدير معنى (العلم والإحاطة بكل شيء) فإنه يدل على (صفة الذات)، قال تعالى: (إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ)(هود/57)، وعلى تقدير معنى (الرعاية والتدبير) فإنه يدل على (صفة فعل)، قال تعالى: (فَالصَّالِحَات قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلغَيْبِ بِمَا حَفِظَ الله)(النساء/34)، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم والقدرة والقوة والعزة وغير ذلك من صفات الكمال.
    3. من خلال الفعل الدال على الصفة (الوصف الفعل). مثال: صفة الفعل (الاستواء)، قال تعالى: (الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَل بِهِ خَبِيراً)(الفرقا ن/59)، فالاستواء على العرش وصف فعل يتعلق بمشيئة الله تم بعد خلق السماوات والأرض.
    أما العلو الذي دل عليه اسمه الله تعالى (العلي) فهو وصف ذات من لوازم الذات الإلهية ، وهو أعم من الاستواء، فكل استواء علو وليس كل علو استواء.
    4. من النفي؛ فكل نفي نثبت منه كمال ضده. وهذه هي القاعدة المقررة عند أهل السنة والجماعة فيما يُنفَى في القرآن وفي السنة عن الله تعالى؛ إنما هو لإثبات كمال ضده من صفات الحق.
    مثال: نفي السِنَة والنَوْم يتضمن: ثبات كمال القدرة والقوة والحياة والقيومية، قال تعالى: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)(البق رة/255).
    5. الصفة المنقسمة عند التجرد (أي: تنقسم الصفة إلى كمال ونقص أو يحتمل وجها من أوجه النقص) نثبتها لله تعالى في موضع الكمال.
    مثال: قال تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)(ا لأنفال/30)، فصفة (المكر بالماكرين)، صفة كمال مقيدة لا يصح إطلاقها. أما (المكر) فصفة منقسمة إلى:
    • المكر الذي هو بحق، وهو ما دلّ على كمال وقهر وجبروت وهو المكر بمن مكر به سبحانه، أو مكر بأوليائه، أو مكر بدينه، هذا.... حق.
    • المكر المذموم، وهو ما كان على غير وجه الحق.
    وكذلك صفة (الصنع)؛ فالله سبحانه وتعالى يصنع وله الصنع سبحانه، كما قال سبحانه: (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ)(النمل/88)، وهو سبحانه وتعالى يصنع ما يشاء وصانِعٌ ما شاء كما جاء في الحديث (إِنّ اللّهَ صَانِعٌ مَا شَاءَ) ، لأن الصّنع منقسم إلى:
    • ما هو موافق للحكمة.
    • ما هو ليس موافقا للحكمة.
    هذه هي الطرق التي تثبت بها الصفة لله تعالى, وبناء على ذلك نقول:
    الصفات أعم من الأسماء، لأن كل اسم متضمن لصفة، وليس كل صفة متضمنة لاسم.

    العلو والاستواء

    العلي اسمه تعالى والعلو وصفه ذاته سبحانه
    والاستواء وصف فعله
    وقد جاء في الكتاب والسنة اسم الله تعالى العلي
    قوله سبحانه وتعالى :
    ( اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) (البقرة /255).

    ومن السنة النبوية
    ( كلمات الفرج : لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم لا إله إلا الله رب السموات السبع و رب العرش الكريم ). رواه ابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة عن ابن عباس .
    وقال الشيخ الألباني : ( صحيح ) ، وانظر الحديث /4571 في صحيح الجامع الصغير وزيادته.

    إثبات صفة العلو
    الاستواء يتعلق بالعلو؛ لأن العلو علوان : علو مطلق ، وعلو مقيد.
    1/ العلو المقيد : هو الاستواء على العرش ؛ لأنه مقيد بالعرش.
    2/ العلو المطلق : فهو علو الذات ، وعلو الشأن ، وعلو القهر ، فإن الله جل وعلا له صفة ذات وهي العلو ، فالله جل وعلا علوه علو شأن أي : علو عظمة وبهاء وكمال وقوة وقدرة وعزة ، وعلو قهر أي : هو القاهر فوق عباده ، كل الخلق مقهورون ومربوبون لله جل في علاه ، كما قال الله تعالى : (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ۞ لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا)(مريم/93 – 94) ، فهذا خضوع في النهاية ، وأيضاً خضوع الربوبية في كل العباد ، وكذلك كل العباد لا يستطيعون رد قضاء الله وقدره جل في علاه ، فإنه لو أمرض الكافر ، أو أراد موت الكافر ، نفذ أمره جل في علاه ، وهذا من باب علو القهر على عباده جل في علاه.
    إذاً : الله جل في علاه له علو الذات ، وعلو الشأن ، وعلو القهر.[8]

    وكذلك الاستواء ثابت في الكتاب والسنة
    ففي الكتاب المجيد
    سورة البقرة
    كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30)
    وفي السنة النبوية
    حديث قتادة بن النعمان سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
    "لما فرغ الله من خلقه استوى على عرشه".
    قال الذهبي في العلو رواته ثقات، رواه أبو بكر الخلال في كتاب السنة له.وذكر ابن القيم في "الجيوش الإسلامية" "ص34" أن إسناده صحيح على شرط البخاري.

    [1] قلت: ليس المقصود بالذاتية ما يلزم الذات، إذ الجميع لازم الذات.

    [2] قلت: العلو صفة ذات، والاستواء وصف فعل. و العلو أعم من الاستواء، فكل استواء علو وليس كل علو استواء. فتنبه !.

    [3] انظر غير مأمور: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، مؤلف الأصل محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751هـ)، اختصره محمد بن محمد بن عبد الكريم بن رضوان البعلي شمس الدين، ابن الموصلي (المتوفى 774هـ)، تحقيق سيد إبراهيم، الناشر دار الحديث، القاهرة – مصر، الطبعة الأولى، 1422هـ - 2001م، ص372، في معنى لَفْظَ الِاسْتِوَاءِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ.

    [4] المصدر السابق ص449.

    [5] المصدر السابق ص470.

    [6] انظر غير مأمور: الصفات الإلهية تعريفها، أقسامها/ الدكتور محمد بن خليفة بن علي التميمي/ الناشر أضواء السلف، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 1422هـ/2002م، ص66.

    [7] توحيد الأسماء والصفات / الشيخ محمد إبراهيم الحمد، ص25-26، بدون ناشر.

    [8]شرح كتاب لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد / الشيخ محمد حسن عبد الغفار – الدرس التاسع.
    المصدر: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية - http://www.islamweb.net

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,233

    افتراضي

    هذا سؤال ضمن مسابقة منذ فترة طويلة تتجاوز السبع سنين في مسجد عماد الإسلام بالعتبة، وحصلت على المركز الأول فيها ولله الفضل والمنَّه:

    تكلم عن صفة العلو:

    سوف أقسم هذا البحث إن شاء الله تعالى إلى:
    المبحث الأول: المقدمة: وتشمل:{المنهج في فهم صفات الله، وقواعد هامة في فهم صفات الله}.
    المبحث الثاني: الأدلة على أن الله في السماء: ويشمل: {الأدلة من القرآن، والسنة، وأقوال الصحابة، وأقوال الأئمة}.
    المبحث الثالث: ثمرات الإيمان بالأسماء والصفات.
    المبحث الرابع: شبهات والرد عليها.

    المبحث الأول: المقدمة: أقول أن هناك صفات تنقسم إلي:
    صفات الذات: وهي التي لا تنفك عن الله، مثل: {النفس، والحياة، والوجه، واليد، والسمع، والبصر، والقدرة، والملك، والعظمة، والكبرياء، والغنى، والرحمة، والقوة،
    والعزة}.
    صفات الفعل: هي التي تتعلق بالمشيئة والقدرة، مثل: {الاستواء، والنزول، والضحك، والمجيء، والفرح، والرضا، والحب، والكره، والسخط....الخ}.

    وعلو الله تعالى: ينقسم إلي قسمين:
    الأول: علو ذات، ومعناه: أن الله بذاته فوق جميع خلقه، وقد دلَّ على ذلك الكتاب، والسنة، والإجماع، والفطرة كما سيأتي.
    الثاني: علو الصفات: ومعناه أنه ما من صفة كمال إلا ولله تعالى أعلها وأكملها.{تسهيل العقيدة الإسلامية صـ 57 - 56}

    1: المنهج في فهم صفات الله:
    قال الشيخ العزازي في ماذا يعني انتمائي لأهل السنة والجماعة (صـ 27) نقلًا من كتاب العقيدة في الله لعمر الأشقر: (اعلم أن المنهج الصواب لمبحث صفات الله يرتكز علي ثلاثة أسس:
    {1}تنزيه الله تعالي عن أن يشبه شيء من صفاته شيئًا من صفات المخلوقين قال تعالى:{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }الشورى11.
    {2}الإيمان بما وصف الله به نفسه، ووصفه به رسول الله صلي الله عليه وسلم من غير تشبيه، أو تمثيل، ومن غير تأويل، أو تعطيل.
    {3}عدم تكلف البحث عن إدراك حقيقة الكيفية، قال تعالى :{ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً }طه : 110{مختصر لما ذكره الشيخ محمد الشنقيطي}.
    2: قواعد هامة في فهم صفات الله:
    قال الشيخ العزازي فيه أيضًا (صـ 28 - 29) نقلًا من الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية:
    القاعدة الأولى: القول في بعض الصفات كالقول في بعضها الآخر:
    وهذه القاعدة جواب على بعض فرق الضلال كالأشاعرة الذين يثبتون لله بعض الصفات، وينكرون بعضها.
    فهم يثبتون فقط سبع صفات وهي:{الحياة، والعلم،والقدرة، و السمع، والبصر، والكلام، والإرادة، ولا يثبتون صفات أخرى كالمحبة، والرضا، والغضب، ونحو ذلك}.
    فيقال لهؤلاء: لا فرق بين ما أثبتموه، وما نفيتموه، فإن أثبتم لله علمًا وحياة ليس كعلم المخلوق وحياة المخلوق، فأثبتوا لله محبة ورضًا وغضبًا ليس كمحبة المخلوق، ولا كرضى المخلوق، ولا كغضب المخلوق.
    فإن قلتم مثلًا: إنما ننفي الغضب عن الله؛ لأن الغضب غليان الدم في القلب وهي صفة المخلوق، ولا يجوز أن نثبتها للخالق، نقول: يلزمكم أن تنفوا إذن الإرادة التي أثبتموها؛ لأنها ميل القلب إلي أحد الشيئين، وهذا ما يوصف به المخلوق فكيف وصفتم به الخلق؟!
    فإن قالوا : إنما نثبت إرادة تليق بالله عز وجل، نقول لهم: وكذلك نحن نثبت لله فرحًا ومحبةً وغضبًا ورضًا يليق بالله سبحانه وتعالى.

    القاعدة الثانية: القول في الصفات كالقول في الأسماء:
    بعض الفرق يثبتون الأسماء دون الصفات؛ فيقولون: حي بل حياة، عليم بل علم، قدير بل قدرة.......إلخ؛ لا فرق بيت إثبات الأسماء وإثبات الصفات؛ لأنهم إن قالوا: إننا لا نثبت الصفات؛ لأن إثباتها يقتضي التجسيم، لأنهم ما من موصوف إلا وهو جسم، فيقال لهؤلاء: وكذلك الأسماء فإننا لا نرى مسمي إلا وهو جسم .
    فإن قالوا: لكن أسماء الله تليق به لا تشبه صفات المخلوق.

    القاعدة الثالثة: القول في الأسماء والصفات كالقول في الذات:
    هناك فرق أخرى تثبت لله سبحانه وتعالى ذاتًا فقط، وينفون عنها جميع الأسماء والصفات، فهي ذات مجردة عن كل وصف، ويقولون: إن ذات الله ليست كذات المخلوقين، وإنما ينفون الأسماء والصفات خشية التشبيه، نقول لهم: حيث أننا نثبت لله ذاتًا لا تشبه ذات المخلوق، فكذلك صفاته لا تشبه صفات المخلوق، فمن أنكر الأسماء والصفات خشية التشبيه، يقال له: هل تثبت لله ذاتًا؟
    فجوابه: نعم، فيقال له: وللمخلوق ذات، فإن قال: لكن ذات الله ليست كذات المخلوق، أجيب، وكذلك صفاته ليست كصفات المخلوقين، وهكذا يقال في باب الأسماء.

    يتبع إن شاء الله:
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,233

    افتراضي

    المبحث الثاني:
    {1}معنى الاستواء:
    والاستواء معلوم في اللغة ومفهوم، وهو العلو والارتفاع على الشيء والاستقرار والتمكّن فيه.
    قال أبو عبيدة في قوله: (الرَّحْمنُ عَلى العَرْش اسْتَوَى) سورة طه : 5
    قال: علا، قال: وتقول العرب: استويت فوق الدابة واستويت فوق البيت.
    وقال غيره: استوى أي: استقر، واحتج بقوله تعالى: (ولمّا بَلَغَ أشُدَّهُ واسْتَوَى) انتهى شبابه واستقر، فلم يكن في شبابه مزيد.
    قال ابن عبد البر: الاستواء: الاستقرارِ في العلو، وبهذا خاطبنا اللّه تعالى في كتابه فقال: (لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُم تَذكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُم إذا اسْتَويتُمْ عَلَيْهِ) سورة الزخرف : 13.
    وقال تعالى: (واسْتَوَتْ عَلى الجُوديّ) سورة هود : 44.
    وقال تعالى: (فإذا اسْتَوَيْتَ أنْتَ ومَنْ مَعَكَ عَلَى الفُلْكِ) سورة المؤمنون : 28.
    وقال الشاعر:
    فأوردتهم ماءً بفيفاءَ قَفْرَةً ... وقَدْ حَلّقَ النّجْمُ اليماني فاسْتَوَى
    وهذا لا يجوز أن يتأول فيه أحد: استولى، لأن النجم لا يستولي، وقد ذكر النضر بن شميل وكان ثقة مأمونًا جليلًا في علم الديانة واللغة قال: حدثني الخليل وحسبك بالخليل قال: أتيت أبا ربيعة الأعرابي، وكان من أعلم ما رأيت، فإذا هو على سطح، فسلمنا، فردّ علينا السلام، وقال: استووا، فبقينا متحيرين ولم ندرِ ما قال، فقال لنا أعرابي إلى جانبه: إنه أمركم أن ترفعوا، فقال الخليل: هو من قول الله (ثمَّ استَوَى إلى السّماءِ وهِيَ دُخَانٌ) سورة فصلت :11. فصعدنا إليه.

    {2}الأدلة من القرآن:
    الآيات من القرآن الدالة علي العلو أكثر من أن تذكر وسوف أقسمها إلى:
    {أ}آيات دالة على أنه سبحانه خلق السموات والأرض ثم استوي على العرش:
    كقوله تعالى:{ ِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}الأعراف : 54، ويونس : 3"
    قوله تعالى:{ اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} الرعد : 2
    وقوله تعالى:{ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى }"طه : 5
    وقوله: (الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً }الفرقان : 59، والسجدة : 4
    وقوله:{ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}"الحديد : 4".
    {ب}آيات تخبر بخروج الأشياء وصعودها وارتفاعها إليه:
    كقوله تعالى:{بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ}النساء : 158
    قوله:{إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} آل عمران : 55
    قوله:{إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}فاطر : 10
    قوله:{تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ}المعارج : 4

    {ج}آيات تخبر بنزولها منه سبحانه أو من عنده:
    كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ) الأنعام : 114
    قوله:{حم{1}تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ }"فصلت : 2
    قوله:{حم{1} َنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ }غافر : 2

    {د}آيات تخبر على أنه الأعلى، والعلي :
    كقوله تعالى : {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } الأعلى : 1
    قوله:{وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ }البقرة : 255، الشورى : 4

    {هـ}آيات تخبر أنه في السماء:
    كقوله تعالى:{أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ }الملك : 16
    قوله:{وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ }الزخرف : 84
    قوله: {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}
    النحل : 50

    {2}الأدلة من السنة:
    فقد ورد ما يدل علي صفة العلو من كلام النبي صلي الله عليه وسلم ومن هذه الأحاديث:
    {أ}أن عائشة قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات؛ أن خولة جاءت تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخفي عليَّ أحيانًا بعض ما تقول: فأنزل الله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ}المجادلة : 1 رواه النسائي(6/168)، و
    ابن
    ماجه(2063)، والدارمي في (الرد على المريسي) صـ 46
    {ب}ثبت في حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأمة السوداء: (أين الله؟) قالت: في السماء، قال: (اعتقها فإنها مؤمنة) رواه مسلم(537)، وأبو داود(930)، والنسائي(3/14).

    {ج}حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء).

    {د}حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال بعث عليّ من اليمن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذهيبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها فقسمها رسول الله صلى الله عليه و سلم بين أربعة بين زيد الخير والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وعلقمة بن علاثه أو عامر بن الطفيل شك عمارة فوجد من ذلك بعض أصحابه والأنصار وغيرهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر من في السماء صباح مساء}البخاري(4351) ومسلم(1064).
    {هـ}حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها).

    {2}أقوال الصحابة:
    1/عن نافع عن ابن عمر عنهما قال لما قبض رسول صلى الله عليه وسلم دخل أبو بكر عليه فأكب عليه وقبل جبهته وقال: بأبي أنت وأمي طبت حيًا وميتًا، وقال: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله في السماء حي لا يموت).

    2: عن قيس قال لما قدم عمر رضي الله عنه الشام استقبله الناس وهو على بعيره فقالوا: يا أمير المؤمنين لو ركبت برذونا تلقاك عظماء الناس ووجوههم فقال عمر ألا أراكم ههنا إنما الأمر من ههنا وأشار بيده إلى السماء.

    3: قال أبو عمر بن عبد البر روينا من وجوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه خرج ومعه الناس فمر بعجوز فاستوقفته فوقف فجعل يحدثها وتحدثه فقال رجل يا أمير المؤمنين حبست الناس على هذه العجوز، قال: ويلك أتدري من هي هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات هذه خولة بنت ثعلبة التي انزل الله فيها قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما والله لو أنها وقفت إلى الليل ما فارقتها إلا الصلاة ثم ارجع إليها.

    4: قال عيسى بن طهمان قال: سمعت انس بن مالك رضي الله عنه يقول كانت زينب تفخر على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول أن الله زوجني من السماء وأطعم عليها خبزًا ولحمًا)، وفي لفظ: (تقول زوجكنَّ أهاليكنَّ وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات). أخرجه البخاري.

    5: عن الحسن عن أمه عن أم سلمة رضي الله عنها في قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) قالت: (الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول والإقرار به إيمان والجحود به كفر){إثبات العلو صـ 98 - 110}

    يتبع إن شاء الله:
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,233

    افتراضي

    {3}أقوال الأئمة:

    1 - قال سريج بن النعمان قال حدثني عبد الله بن نافع قال: قال مالك: (الله في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو منه شيء).

    2 - قال أبو عمر بن عبد البر: (علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل قالوا في تأويل قوله عز و جل: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم)، هو على العرش وعلمه في كل مكان وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله.

    3 - وروى بإسناده عن معدان قال: سألت سفيان الثوري عن قوله تعالى: (وهو معكم أينما كنتم) قال: علمه.

    4 - قال حنبل قلت لأبي عبد الله: ما معنى قوله: (وهو معكم أينما كنتم)، و (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم)، قال: علمه عالم الغيب والشهادة علمه محيط بكل شيء شاهد علام الغيوب يعلم الغيب ربنا على العرش بلا حد ولا صفه وسع كرسيه السموات والأرض.

    5 - روي عن يوسف بن موسى البغدادي أنه قال: قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: (الله عز و جل فوق السماء السابعة على عرشه بائن من خلقه وقدرته وعلمه بكل مكان) قال: (نعم على العرش و لا يخلو منه مكان).
    وبلغني عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال: في كتاب الفقه الأكبر: (من أنكر أن الله تعالى في السماء فقد كفر).

    6 - قال علي بن الحسن بن شقيق قال: قلت لابن المبارك كيف نعرف ربنا قال في السماء السابعة.

    7 - قال محمد بن إبراهيم القيسي قال: قلت لأحمد بن حنبل: يحكى عن ابن المبارك أنه قيل له كيف نعرف ربنا؟ قال: في السماء السابعة على عرشه قال أحمد هكذا هو عندنا.

    8 - قال شيخ الإسلام وأخبرنا أبو يعلى الخليل بن عبدا لله الحافظ أنبأنا أبو القاسم بن علقمة الأبهري حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازية عن أبي شعيب وأبي ثور عن أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه قال القول في السنة التي أنا عليها ورأيت أصحابنا عليها أصحاب الحديث الذين رأيتهم فأخذت عنهم مثل: سفيان ومالك وغيرهما الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وذكر شيئًا ثم قال: (وأن الله على عرشه في سمائه يقرب من خلفه كيف شاء وان الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا كيف شاء
    وذكر سائر الاعتقاد).

    {إثبات العلو لابن قدامة المقدسي من صـ

    115- 132بتصريفات}.

    يتبع إن شاء الله:
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,233

    افتراضي

    المبحث الرابع: شبهات والرد عليها:

    1 - قد ذهب بعض أهل البدع إلى أن الاستواء بمعنى الاستيلاء، فحرفوا بذلك النصوص عن ظاهرها زاعمين أنهم بذلك نزّهوا الله عن مشابهة الخلق؛ وهذا باطل؛ لأن السلف عندما أثبتوا الاستواء إنما أثبتوا استواءً يليق به سبحانه وتعالى، لا يشبه استواء المخلوقين، ثم نقول لهؤلاء: وأي تنزيه في وصفه سبحانه بالاستيلاء؟! أو ليس الاستيلاء أيضًا من صفات المخلوقين، ثم إنكم عندما تصفونه بالاستيلاء يشعر وصفكم هذا بأنه كان منازع فيه حتى استولى عليه، وهذا فيه نقص لله تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.

    2 - قد ذهب بعضهم أيضًا إلى: (أن الله في كل مكان)؛ فمن كان يقصد بذلك أنه في كل مكان بذاته، فهذا باطل، فالله منزه عن الأمكنة فهو فوق السماوات.
    وأما من كان يقصد أنه في كل مكان {بعلمه}فذلك صحيح فقد أحاط بكل شيءً علمًا قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمُ} المجادلة :7 فبدأ الآية بالعلم وختمها بالعلم.
    {ماذا يعني إنتمائي لأهل السنة والجماعة صـ 28 بتصريف}.

    يتبع إن شاء الله:

    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,233

    افتراضي


    المبحث الثالث: ثمرات الإيمان بالأسماء والصفات:

    قال الشيخ الجبرين: (إن معرفة العبد بأسماء الله وصفاته ومعرفته بمعانيها وإيمانه بأنها صفات حقيقية تليق بجلال الله وعظمته وأنها لا تماثل صفات المخلوقين؛ يكسبه سعادة الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن بها أو أولها وصرفها عن معناها الحقيقي حرم السعادة، فإيمان العبد بأسماء الله وصفاته له ثمرات وفوائد كثيرة من أهمها:
    1 - أعظم ثمرات الإيمان بالأسماء والصفات تنزيه الله تعالى عن النقائص والعيوب، ووصفه بصفات الكمال اللائقه بجلاله، ونفي مماثلتها لصفات المخلوق الضعيف، وإثبات الأسماء الحسنى له جل وعلا.

    2 - أن من آمن بأن من أسماء الله تعال: {العفو، والغفور، والرحيم} وأن من صفاته:{المغفرة للمذنبين،والرحم ة والعفو}دعاه ذلك إلى عدم اليأس من روح الله، وإلى عدم القنوط من رحمته، بل ينشرح صدره لما يرجوا من رحمة ربه ومغفرته.

    3 - أن من عرف أن من صفات الله تعالى أنه شديد العقاب والغيرة إذا أنتهكت محارمه، والغضب، وأنه ذو انتقام ممن عصاه، حمله ذلك على الخوف من الله تعالى والبعد عن معصيته.

    4 - أن المؤمن إذا إيقن أن من أسماء الله تعالى:{القوي، والقادر، والعزيز} وأنه تعالى:{يتولى المؤمنين بالحفظ والنصره} أكسبه ذلك عظمة التوكل على الله، والوثوق بنصره، وعدم الهلع من أعداءه، فيعيش قرير العين، واثقًا بحفظ الله وتأييده ونصره.

    5 - أن من استقر في قلبه أن من أسماء الله تعالى:{البصر}، وأنه تعالى يرى دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة السوداء، وكذلك إذا علم أن من أسماء الله تعالى:{الرقيب،والعليم}، وأنه تعالى يعلم نيات العباد وخلجات نفوسهم، حمله ذلك على البعد عن معصية الله، وألا يراه حيث نهاه، وعلى مراقبته سبحانه في كل ما يأتي وما يذر.

    6 - أن من آمن بصفات الله واستعاذ بها أعاذه الله مما يخاف منه.

    7 - أن من علم أسماء الله وصفاته وتوسل إلى الله تعالى بها استجاب الله دعاءه، فحصل له ما يرجوه من مرغوب، واندفع عنه ما يخافه من مرهوب.

    وهذا كله قطرة من بحر من ثمرات الإيمان بالأسماء والصفات.

    مصادر هذا البحث المتواضع: {إثبات العلو، وتسهيل العقيدة الإسلامية، وماذا يعني انتمائي لأهل السنة والجماعة}.
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    9

    افتراضي

    السلام عليكم اني الهندي ولا احسن اللغة العربية لكن سؤالي لكم يا مشائخ الكرام هل يصح قول مالك رحمه الله "الله في السماء وعلمه في كل مكان". هناك ديوبندي عندنا يقول قول مالك رحمه الله لا يصح

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    2,154

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد المتين بن عبد المجيد مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم اني الهندي ولا احسن اللغة العربية لكن سؤالي لكم يا مشائخ الكرام هل يصح قول مالك رحمه الله "الله في السماء وعلمه في كل مكان". هناك ديوبندي عندنا يقول قول مالك رحمه الله لا يصح
    قول الإمام مالك صحيح ولا شك, ولم ينفرد بهذا القول وحده بل تواتر كلام السلف حول هذا المعنى, ويشهد لذلك القرآن والسنة الصحيحة, ومعلوم أن المدرسة الديوبندية على المنهج الأشعري, فلا تلتفت لما يقولونه, ويرجى النظر في هذا الكتاب:
    http://waqfeya.com/book.php?bid=1579
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد المتين بن عبد المجيد

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    9

    افتراضي

    جزاك الله خيرا الشيخ محمد عبد الأعلى أحسن الجزاء ولا تنسوني في دعائكم الصالح لأنني أحتاج الى دعاءكم شديدا. ان الشيطان يكاد أن يضلني

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    51

    افتراضي الاستواء هو العلو والارتفاع وليس الاستقرار

    جاء في مختصر العلو للذهبي / الالباني ص16:
    ولذلك ترى المؤلف رحمه الله أنكر على من قال ممن جاء بعد القرون الثلاثة: إن الله استوى استواء استقرار" كما تراه في ترجمة "140 - أبو أحمد القصاب ". وصرح في ترجمة "161-البغوي" أنه لا يعجبه تفسير "استوى" بـ"استقر".
    وفي ص 259:
    140- أبو أحمد القصاب "؟ -نحو400"
    315- قال العلامة أبو أحمد الكرجي في عقيدته التي ألفها، فكتبها الخليفة القادر بالله وجمع الناس عليها، وذلك في صدر المائة الخامسة، وفي آخر أيام الإمام أبي حامد الإسفراييني شيخ الشافعية ببغداد، وأمر باستتابة من خرج عنها من معتزلي ورافضي وخارجي، فمما قال فيها:
    "كان ربنا عز وجل وحده لا شيء معه، ولا مكان يحويه، فخلق كل شيء بقدرته، وخلق العرش لا لحاجة إليه، فاستوى عليه استواء استقرار كيف شاء وأراد، لا استقرار راحة كما يستريح الخلق".
    قلت: ليته حذف "استواء استقرار" وما بعده فإن ذلك لا فائدة فيه بوجه، والباري منزه عن الراحة والتعب، إلى أن قال:"ولا يوصف إلا بما وصف به نفسه، أو وصف به نبيه، فهي صفة حقيقة لا مجازا".
    وفي ص 280:
    161- البغوي "نحو 436-516"
    342- قال الإمام محي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي الشافعي صاحب "معالم التنزيل"1 عن قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} :
    "قال الكلبي ومقاتل: استقرز وقال أبو عبيدة: صعد".
    قلت: لا يعجبني قوله: استقر. بل أقول كما قال مالك الإمام: الاستواء معلوم. ثم قال البغوي: "وأولت المعتزلة الاستواء بالاستيلاء، وأما أهل السنة فيقولون: الاستواء على العرش صفة الله بلا كيف، يجب الإيمان به".
    343- وقال فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "ثُمَّ اسْتَوَى إلى السماء":
    "قال ابن عباس وأكثر مفسري السلف: ارتفع إلى السماء".
    -----------
    والله اعلم
    يرجى الانتباه على دقة اقوال السلف
    وجزاك الله خيرا على الجهد الطيب الذي قدمته وفقك الله تعالى لخير ما يحب ويرضى

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,233

    افتراضي

    لكن فسَّر بعض السلف الاستواء بالاستقرار، ومعلوم أن ثمَّة فرق بين المعنى والكيف، فالمعنى: هو بيان المراد من اللفظة في لسان العرب، والكيف: هو بيان كيفية الفعل وتأويل حقيقة الشيء.
    فمثلًا صفة السمع لها معنى ولها كيفية،
    معناها معلوم في حق الله سبحانه وتعالى أنه يسمع الأصواتفلا يخفى على الله جل في علاه شيء، فيسمع حتى دبيب النملة السوداء، على الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء، كما هو معلوم من لسان العرب؛ لكن كيفيتها غير معلومة مع انها موجودةح ولذلك قال مالك رحمه الله عن الاستواء والكيف مجهول ولم يقل معدوم كذلك هنا صفة الاستواء معلومة وهي تدل لغة على العلو والارتفاع والصعود والاستقرار هذه هي المعاني اللغوية لها

    1 / قال شيخ الأسلام ابن تيمية: (وقال عبدالله بن المبارك ومن تابعه من أهل العلم وهم كثير أن معنى استوى على العرش استقر وهو قول القتيبى) مجموع الفتاوى ( 5 / 519).

    2 / وقال ابن القيم في نونيته:
    فلهم عبارات عليها أربع ... قد حصلت للفارس الطعان
    وهي استقر وقد علا ... وكذلك ارتفع الذي مافيه من نكران
    وكذاك قد صعد الذي هو ... رابع وأبوعبيدة صاحب الشيباني
    يختار هذا القول في تفسيره أدرى من الجهمي بالقرآن
    القصيدة النونية ( ص 67 - 68 )

    3 / وقال ابن عبد البر في التمهيد ( 7 / 131 ): (والاستواء معلوم في اللغة ومفهوم وهو العلو والارتفاع على الشيء والاستقرار والتمكن فيه قال أبو عبيدة في قوله تعالى استوى قال علا قال وتقول العرب استويت فوق الدابة واستويت فوق البيت وقال غيره استوى أي انتهى شبابه واستقر فلم يكن في شبابه مزيد - قال أبو عمر الاستواء الاستقرار في العلو وبهذا خاطبنا الله عز وجل وقال لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وقال واستوت على الجودى وقال فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك وقال الشاعر ... فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة ... ... وقد حلق النجم اليماني فاستوى).

    4 / يقول ابن قتيبة ( المتوفى سنة 276هـ ) في كتابه تأويل مختلف الحديث ( ص 271 ) : ( كيف يسوغ لأحد أن يقول إنه بكل مكان على الحلول مع قوله : ( الرحمن على العرش استوى ): أي استقر كما قال : ( فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك ): أي استقررت ...)
    وابن قتيبة من كبار علماء اللغة وهو من تلاميذ ( اسحق بن راهوية) ( وأبي حاتم السجستاني النحوي ) ( والعباس بن الفرج النحوي ) ( وأبي إسحق الزيادي النحوي شيخ المبرد )
    وقد وصفه الذهبي بأنه رأس في علم اللسان العربي ( سير أعلام النبلاء 9 / 139 ) وعدَّه الزبيدي في الطبقة السادسة من اللغويين البصريين ( طبقات النحويين ص 84 ) وله مصنفات كثيرة في اللغة والأدب والتفسير والحديث فله تأويل مشكل القرآن وتفسير غريب القرآن وتأويل مختلف الحديث وغيرها ، وهو مع هذا كله من أهل السنة والجماعة وينظر للفائدة كتاب عقيدة الإمام ابن قتيبة د. علي بن نفيع العلياني .

    5 / ونقله البغوي في تفسيره ( 1 / 235 ) عن مقاتل والكلبي وأقره.

    6 / ويقول الشيخ محمد العثيمين _ رحمه الله _: (وأهل السنة والجماعة يؤمنون بأن الله تعالى مستوٍ على عرشه استواءً يليق بجلاله ولا يماثل استواء المخلوقين .
    فإن سألت: ما معنى الاستواء عندهم ؟
    فمعناه العلو والاستقرار .
    وقد ورد عن السلف في تفسيره أربعة معاني:
    الأول: علا ، والثاني : ارتفع ، والثالث : صعد ، والرابع : استقر ....
    ودليلهم في ذلك : أنها في جميع مواردها في اللغة العربية لم تأت إلا لهذا المعنى إذا كانت متعدية بعلى ) أ.هـ شرح العقيدة الواسطية ( 1 / 375).

    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=86183


    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2015
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    151

    افتراضي

    كلام مالك مروي بسند صحيح في مسائل أبي داوود للامام أحمد ، والديوبندية على عقيدة أبي منصور الماتريدي .

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    الدولة
    الجزائر العميقة ولاية الجلفة
    المشاركات
    518

    افتراضي

    بارك الله فيك أبا البراء هذا تقرير معتقد أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات فتحريرك جيد قوي جزاك الله خيرا

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,233

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوأحمد المالكي مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك أبا البراء هذا تقرير معتقد أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات فتحريرك جيد قوي جزاك الله خيرا
    وجزاك مثله وإياك.
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    51

    افتراضي

    باب هل يوصف الله تعالى بالقعود على العرش؟
    قال الالباني
    أقول: إن مما ينكر في هذا الباب "أي باب الغلو في الإثبات بإثبات ما لا يصح" ما رواه أبو محمد الدشتي في " إثبات الحد " (144/ 1 - 2) من طريق أبي العز أحمد بن عبيد الله بن كادش: أنشدنا أبو طالب محمد بن علي الحربي: أنشدنا الإمام أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني رحمه الله قال:
    حديث الشفاعة في أحمد ... إلى أحمد المصطفى نسنده
    فأما حديث بإقعاده ... على العرش فلا نجحده
    أمروا الحديث على وجهه ... ولا تُدخِلوا فيه ما يُفسده
    ولا تنكروا أنه قاعد ... ولا تجحدوا أنه يقعده


    فهذا إسناد لا يصح، من أجل أبي العز هذا، فقد أورده ابن العماد في وفيات سنة (526) من " الشذرات " (4/ 78) وقال: " قال عبد الوهاب الأنماطي: كان مخلطا ".
    وأما شيخه أبو طالب وهو العشاري فقد أورده في وفيات سنة (451) وقال (3/ 289): " كان صالحا خيرا عالماً زاهداً ".
    فاعلم أن إقعاده - صلى الله عليه وآله وسلم - على العرش ليس فيه إلا ... الحديث الباطل "وهو ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: «يجلسني على العرش» تفسيراً لقوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}، وأما قعوده تعالى على العرش فليس فيه حديث يصح، ولا تلازم بينه وبين الاستواء عليه كما لا يخفى. وقد وقفت فيه على حديثين، أنا ذاكرهما لبيان حالهما:
    - «إن كرسيه وسع السماوات والأرض، وإنه يقعد عليه، ما يفضل منه مقدار أربع أصابع - ثم قال بأصابعه فجمعها - وإن له أطيطاً كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله».
    (منكر ... ).
    «يقول الله عز وجل للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لقضاء عباده:
    إني لم أجعل علمي وحكمي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم، على ما كان فيكم،
    ولا أبالي».
    موضوع بهذا التمام.
    وفيه لفظة منكرة جدًّا وهي قعود الله تبارك وتعالى على الكرسي، ولا أعرف هذه اللفظة في حديث صحيح، وخاصة أحاديث النزول وهي كثيرة جدًّا بل وهي متواترة كما قطع بذلك الحافظ الذهبي في " العلو" (ص 53، 59)، وذكر أنه ألف في ذلك جزءًا.
    "الضعيفة" (2/ 257 - 258).
    باب هل يقعد الله تعالى
    على العرش فيفضل منه مقدار أربع أصابع؟
    [روي عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال]:
    «إن كرسيه وسع السماوات والأرض، وإنه ليقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع - ثم قال بأصابعه فجمعها -؛ وإن له أطيطاً كأطيط الرحل الجديد إذا رُكب؛ من ثقله».
    (منكر).
    [ثم أورد الإمام علله ثم قال]:
    وبهذا أعله شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموعة الفتاوى" (16/ 434 - 436)؛ فإنه ذكره كمثال للأحاديث الضعيفة التي يرويها بعض المؤلفين في الصفات، كعبد الرحمن بن منده وغيره، فقال:
    "ومن ذلك: حديث عبد الله بن خليفة المشهور الذي يرويه عن عمر عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -.وقد رواه أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي في "المختارة". وطائفة من أهل الحديث ترده لاضطرابه، كما فعل ذلك أبو بكر الإسماعيلي وابن الجوزي وغيرهم، لكن أكثر أهل السنة قبلوه.
    ورواه الإمام أحمد وغيره مختصراً وذكر أنه حدث به وكيع. لكن كثير ممن رواه رووه بقوله: «إنه ما يفضل منه إلا أربع أصابع»؛ فجعل العرش يفضل منه أربع أصابع.
    واعتقد القاضي وابن الزاغوني صحة هذا اللفظ، فأمرُّوه، وتكلموا على معناه بأن ذلك القدْر لا يحصل عليه الاستواء، وذكر عن أيمن العائذ أنه قال: هو موضع جلوس محمد - صلى الله عليه وسلم - (!) ".
    "الضعيفة" (10/ 2/728،730).

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    51

    افتراضي

    (القعود والجلوس)
    باب هل يوصف الله تعالى بالقعود؟ والتنبيه على أن رواية الأحاديث الضعيفة في أبوب الصفات مما يجرئ أهل البدع على وصف أهل السنة بالحشوية والمجسمة
    [قال الإلباني في مقدمة "مختصر العلو"]:
    (إن) رواية الأحاديث الضعيفة من بعض المحدثين هو مما يعاب عليهم من قِبل المخالفين لهم وإن كان هؤلاء يفعلون ما هو أسوأ من ذلك كما أوضحه شيخ الإسلام ... , ومن أشهر من أَخَذَ ذلك عليهم في هذا العصر ويتخذه حجة في تسخيفهم وتضليلهم الشيخ الكوثري المعروف بعدائه الشديد لأهل السنة والحديث, ونبزه إياهم بلقب الحشوية والمجسمة, وهو في ذلك ظالم لهم مفتر, ولكن - والحق يقال - قد يجد أحياناً في ما يرويه بعضهم من الأحاديث والآثار ما يُدَعِّم به فريته مثل الحديث المروي في تفسير قوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} قال: «يجلسني على العرش».رواه المصنف -أي الذهبي في "العلو"- (ص 74 - 75) عن ابن مسعود مرفوعاً وضعفه جداً بقوله: "مرسله الأحمر متروك الحديث ", ورواه (ص 99) عن ابن عباس مثله موقوفاً. وقال: "إسناده ساقط, وعمر بن مدرك الرازي متروك وهذا مشهور من قول مجاهد ويروى مرفوعاً, وهو باطل".
    وقد خرجت الحديثين في (الضعيفة) (871).
    وقال في ترجمة محمد بن مصعب العابد ما يأتي:
    " فأما قضية قعود نبينا على العرش فلم يثبت في ذلك نص بل في الباب حديث واه, وما فسر به مجاهد الآية كما ذكرناه ".
    قلت: ولو أن المصنف رحمه الله تعالى وقف عند هذا البيان الواضح في أنه ليس في الباب نص ملزم للأخذ به لكان قد أحسن وسد بذلك الطريق على أهل الأهواء أن يتخذوا ذلك ذريعة للطعن في أهل السنة والحديث كما فعل الكوثري هنا بالذات في مقدمته لكتاب " تبين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري " (ص 64) فقد قال فيهم بعد أن نبزهم بلقب الحشوية - أسوة بسلفه من الجهمية - وغيرهم (1):
    "ويقولون في الله مالا يُجوِّزه الشرع ولا العقل من إثبات الحركة له (تعالى) والنَقْلَة (ويعني بهما النزول) والحد والجهة (يعني العلو) والقعود والإقعاد). فيعني هذا الذي نحن في صدد بيان عدم ثبوته.
    أقول: لو أن المؤلف رحمه الله وقف عند ما ذكرنا لأحسن, ولكنه لم يقنع بذلك بل سَوَّد أكثر من صفحة كبيرة في نقل أقوال من أفتى بالتسليم بأثر مجاهد في تفسير قوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا]} قال: يجلسه أو يُقعِده على العرش. بل قال بعضهم: " أنا منكر على كل من رد هذا الحديث وهو عندي رجل سوء متهم " بل ذُكر عن الإمام أحمد أنه قال: هذا تلقته العلماء بقبول, إلى غير ذلك من الأقوال التي تراها في الأصل ولا حاجة بنا إلى استيعابها في هذه المقدمة. وذكر في (مختصره) المسمى بـ (الذهبية) أسماء جمع آخرين من المحدثين سلَّموا بهذا الأثر ولم يتعقبهم بشيء هناك. وأما هنا فموقفه مضطرب أشد الاضطراب فبينما تراه؛ يقول في آخر ترجمة محمد بن مصعب العابد عقب قول من تلك الأقوال (ص 126):" فأبصِر - حفظك الله من الهوى - كيف آل الفكر بهذا المحدث إلى وجوب الأخذ بأثر منكر ... "
    فأنت إذا أمعنت النظر في قوله هذا ظننت أنه ينكر هذا الأثر ولا يعتقده ويلزمه ذلك ولا يتردد فيه ولكنك ستفاجأ بقوله (ص 143) بعد أن أشار إلى هذا الأثر عقب ترجمة حرب الكرماني
    "وغضب العلماء لإنكار هذه المنقبة العظيمة التي انفرد بها سيد البشر ويبعد أن يقول مجاهد ذلك إلا بتوقيف ... "
    ثم ذكر أشخاصا آخرين ممن سَلَّموا بهذا الأثر غير من تقدم فإذا أنت فرغت من قراءة هذا قلت: لقد رجع الشيخ من إنكاره إلى التسليم به لأنه قال: إنه لا يقال إلا بتوقيف ولكن سرعان ما تراه يستدرك على ذلك بقوله بعد سطور:
    " ولكن ثبت في " الصحاح " أن المقام المحمود هو الشفاعة العامة الخاصة بنبينا - صلى الله عليه وآله وسلم - ".
    قلت: وهذا هو الحق في تفسير المقام المحمود دون شك ولا ريب للأحاديث التي أشار إليها المصنف رحمه الله تعالى وهو الذي صححه الإمام ابن جرير في " تفسيره " (15/ 99) ثم القرطبي (10/ 309) وهو الذي لم يذكر الحافظ ابن كثير غيره وساق الأحاديث المشار إليها, بل هو الثابت عند مجاهد نفسه من طريقين عنه عند ابن جرير. وذاك الأثر عنه ليس له طريق معتبر فقد ذكر المؤلف (ص 125) أنه "روي عن ليث بن أبي سليم وعطاء بن السائب وأبي يحيى القتات وجابر بن يزيد ".قلت: والأولان مختلطان والآخران ضعيفان بل الأخير متروك متهم.
    ولست أدري ما الذي منع المصنف - عفا الله عنه - من الاستقرار على هذا القول وعلى جزمه بأن هذا الأثر منكر كما تقدم عنه فإنه يتضمن نسبة القعود على العرش لله عز وجل, وهذا يسلتزم نسبة الاستقرار عليه لله تعالى وهذا مما لم يرد فلا يجوز اعتقاده ونسبته إلى الله عز وجل, ولذلك ترى المؤلف رحمه الله أنكر على من قال ممن جاء بعد القرون الثلاثة: إن الله استوى استواءَ استقرارٍ " كما تراه في ترجمة (140 - أبو أحمد القصاب).وصرح في ترجمة (161 - البغوي) أنه لا يعجبه تفسير " استوى " بـ " استقر ".
    [إلى أن قال الإلباني - رحمه الله -]:
    فكنت أحب له [أي: للذهبي] رحمه الله أن لا يتردد في إنكار نسبة القعود إلى الله تعالى وإقعاده محمداً - صلى الله عليه وآله وسلم - على عرشه ما دام أنه لم يأت به نص ملزم عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - , ومعناه ليس له شاهد في السنة, ومعناه ولفظه لم يتوارد على ألسنة الأئمة وهذا هو الذي يدل عليه بعض كلماته المتقدمة حول هذا الأثر, ولكنه لما رأى كثيراً من علماء الحديث أقروه لم يجرؤ على التزام التصريح بالإنكار, وإنما تارة وتارة والله تعالى يغفر لنا وله.
    ومن العجيب حقّاً أن يعتمد هذا الأثر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى؛ فإنه نقل كلام القاضي أبي يعلى فيه وبعض أسماء القائلين به ثم قال ابن القيم رحمه
    الله: " قلت: وهو قول ابن جرير الطبري, وإمام هؤلاء كلهم مجاهد إمام التفسير, وهو قول أبي الحسن الدارقطني ومن شعره فيه ".
    ثم ذكره المصنف فيما يأتي في ترجمة (134 - الدراقطني) وزاد بيتاً رابعاً لعل المصنف تعمد حذفه:
    " ولا تنكروا أنه قاعد ولا تنكروا أنه يقعده "
    قلت: وقد عرفت أن ذلك لم يثبت عن مجاهد بل صح عنه ما يخالفه كما تقدم. وما عزاه للدارقطني لا يصح إسناده كما بيناه في " الأحاديث الضعيفة " (870) وأشرت إلى ذلك تحت ترجمة الدارقطني الآتية. وجعل ذلك قولاً لابن جرير فيه نظر؛ لأن كلامه في " التفسير " يدور على إمكان وقوع ذلك كما سبق لا أنه وقع وتحقق ولذلك قال الإمام القرطبي في " تفسيره " (10/ 311):
    "وعَضَّد الطبري جواز ذلك بشطط من القول, وهو لا يخرج إلا على تلطف في المعنى وفيه بعد ولا ينكر مع ذلك أن يروى, والعلم يتأوله "
    ثم بين وجه تأويله بما لا حاجة بنا إلى ذكره والنظر فيه ما دام أنه أثر غير مرفوع, ولو افترض أنه في حكم المرفوع فهو في حكم المرسل الذي لا يحتج به في الفروع فضلاً عن الأصول كما ذكرت ذلك أو نحوه فيما يأتي -أي كتاب "مختصر العلو- من التعليق على قولة بعضهم: "ولا نتكلم في حديث فيه فضيلة للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بشيء " التعليق (265).
    ولعل المصنف رحمه الله تعالى يشير إلى ذلك بقوله في ترجمة (165 - القاضي العلامة أبو بكر بن العربي) وقد نقل عنه القول بهذا القعود معه على العرش: قال:"وما علمت للقاضي مستنداً في قوله هذا سوى قول مجاهد"
    وخلاصة القول: إن قول مجاهد هذا - وإن صح عنه - لا يجوز أن يتخذ ديناً وعقيدةً ما دام أنه ليس له شاهد من الكتاب والسنة, فيا ليت المصنف إذ ذكره عنده [أي في كتابه] جَزَمَ برده وعدم صلاحيته للاحتجاج به, ولم يتردد فيه فإنه هو اللائق به وبتورعه ...
    " مختصر العلو" (ص14 - 20).



    _________
    (1) انظر كلام الحافظ أبي حاتم الرازي في ترجمته (77). [منه].

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,233

    افتراضي

    السؤال

    قال الألباني رحمه الله: لا يجوز وصف الله بالاستقرار، لأن الاستقرار من صفات البشر وليس من صفات رب البشر ـ ونحن نقول إن معنى الاستواء هو العلو والارتفاع والاستقرار, مما يعني أن الاستقرار عندنا بمعنى الاستواء، فلمذا اعتبرها صفة للبشر لا تقبل في حق الله؟ وهذا الاختلاف هل هو فقهي أم عقدي؟.

    الإجابــة

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
    فالاستقرار من معاني الاستواء المنقولة عن السلف، وقد تقدم بيان ذلك في الفتوى رقم: 118504.
    وللشيخ الدكتور عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف تحقيق مفيد لرسالة الاعتقاد القادري لأبي طاهر الكرجي، نشر في العدد التاسع والثلاثين من مجلة جامعة أم القرى، قال فيه: بعض الأئمة تعقّب هذا الاعتقاد، فقد ساق الحافظ الذهبي مآخذ لطيفة لبعض عبارات الاعتقاد، فقد حكى الذهبي هذه العبارات: كان ربنا عزّ وجلّ وحده لا شيء معه، ولا مكان يحويه، فخلق كل شيء بقدرته، وخلق العرش لا لحاجة إليه، فاستوى عليه استواء استقرار كيف شاء وأراد، لا استقرار راحة كما يستريح الخلق، ثم أعقبها بقوله: قلت: ليته حذف ـ استواء استقرار ـ وما بعده، فإن ذلك لا فائدة فيه بوجه، والباري منزه عن الراحة والتعب... ويمكن أن يُستدرك على تعقيب الإمام الذهبي، فيقال: إن قوله: ليته حذف استواء استقرار ـ محل نظر، فإن عدداً كثيراً من أهل العلم قالوا: إن معنى استوى العرش: استقر انظر: تفسير البغوي 2/165، وشرح حديث النزول لشيخ الإسلام صـ 390، وشرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري للغنيمان 1/356ـ وقال الحافظ ابن عبد البر: الاستواء الاستقرار في العلو، بهذا خاطبنا الله عزّ وجلّ ـ ولا محذور في تفسير الاستواء بالاستقرار، فإن ذلك لا يوهم نقصاً ولا تمثيلاً، بل هذا المعنى على الوجه اللائق بالله تعالى، لاسيما وأن تلك العبارة ـ التي تمنى الذهبي حذفها ـ قد نقلها أئمة كبار كابن تيمية في كتابه الدرء، وابن القيم في كتابه الصواعق المرسلة وقررا ذلك دون تعقيب. اهـ.

    وأما الخلاف في هذه المسألة فلا يقال فيه: هل هو فقهي أم عقائدي؟ فليس هذا من الفقه في الاصطلاح، وإنما يقال فيه: هل هو من الفروع أم من الأصول؟ وهل يسوغ الخلاف فيه أم لا؟ ولجواب ذلك يمكن الرجوع للفتوى رقم: 132935.والله أعلم.

    http://fatwa.islamweb.net/fatwa/inde...waId&Id=197839



    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,233

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اكرم غانم اسماعيل مشاهدة المشاركة
    (القعود والجلوس)
    باب هل يوصف الله تعالى بالقعود؟ والتنبيه على أن رواية الأحاديث الضعيفة في أبوب الصفات مما يجرئ أهل البدع على وصف أهل السنة بالحشوية والمجسمة
    [قال الإلباني في مقدمة "مختصر العلو"]:
    (إن) رواية الأحاديث الضعيفة من بعض المحدثين هو مما يعاب عليهم من قِبل المخالفين لهم وإن كان هؤلاء يفعلون ما هو أسوأ من ذلك كما أوضحه شيخ الإسلام ... , ومن أشهر من أَخَذَ ذلك عليهم في هذا العصر ويتخذه حجة في تسخيفهم وتضليلهم الشيخ الكوثري المعروف بعدائه الشديد لأهل السنة والحديث, ونبزه إياهم بلقب الحشوية والمجسمة, وهو في ذلك ظالم لهم مفتر, ولكن - والحق يقال - قد يجد أحياناً في ما يرويه بعضهم من الأحاديث والآثار ما يُدَعِّم به فريته مثل الحديث المروي في تفسير قوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} قال: «يجلسني على العرش».رواه المصنف -أي الذهبي في "العلو"- (ص 74 - 75) عن ابن مسعود مرفوعاً وضعفه جداً بقوله: "مرسله الأحمر متروك الحديث ", ورواه (ص 99) عن ابن عباس مثله موقوفاً. وقال: "إسناده ساقط, وعمر بن مدرك الرازي متروك وهذا مشهور من قول مجاهد ويروى مرفوعاً, وهو باطل".
    وقد خرجت الحديثين في (الضعيفة) (871).
    وقال في ترجمة محمد بن مصعب العابد ما يأتي:
    " فأما قضية قعود نبينا على العرش فلم يثبت في ذلك نص بل في الباب حديث واه, وما فسر به مجاهد الآية كما ذكرناه ".
    قلت: ولو أن المصنف رحمه الله تعالى وقف عند هذا البيان الواضح في أنه ليس في الباب نص ملزم للأخذ به لكان قد أحسن وسد بذلك الطريق على أهل الأهواء أن يتخذوا ذلك ذريعة للطعن في أهل السنة والحديث كما فعل الكوثري هنا بالذات في مقدمته لكتاب " تبين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري " (ص 64) فقد قال فيهم بعد أن نبزهم بلقب الحشوية - أسوة بسلفه من الجهمية - وغيرهم (1):
    "ويقولون في الله مالا يُجوِّزه الشرع ولا العقل من إثبات الحركة له (تعالى) والنَقْلَة (ويعني بهما النزول) والحد والجهة (يعني العلو) والقعود والإقعاد). فيعني هذا الذي نحن في صدد بيان عدم ثبوته.
    أقول: لو أن المؤلف رحمه الله وقف عند ما ذكرنا لأحسن, ولكنه لم يقنع بذلك بل سَوَّد أكثر من صفحة كبيرة في نقل أقوال من أفتى بالتسليم بأثر مجاهد في تفسير قوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا]} قال: يجلسه أو يُقعِده على العرش. بل قال بعضهم: " أنا منكر على كل من رد هذا الحديث وهو عندي رجل سوء متهم " بل ذُكر عن الإمام أحمد أنه قال: هذا تلقته العلماء بقبول, إلى غير ذلك من الأقوال التي تراها في الأصل ولا حاجة بنا إلى استيعابها في هذه المقدمة. وذكر في (مختصره) المسمى بـ (الذهبية) أسماء جمع آخرين من المحدثين سلَّموا بهذا الأثر ولم يتعقبهم بشيء هناك. وأما هنا فموقفه مضطرب أشد الاضطراب فبينما تراه؛ يقول في آخر ترجمة محمد بن مصعب العابد عقب قول من تلك الأقوال (ص 126):" فأبصِر - حفظك الله من الهوى - كيف آل الفكر بهذا المحدث إلى وجوب الأخذ بأثر منكر ... "
    فأنت إذا أمعنت النظر في قوله هذا ظننت أنه ينكر هذا الأثر ولا يعتقده ويلزمه ذلك ولا يتردد فيه ولكنك ستفاجأ بقوله (ص 143) بعد أن أشار إلى هذا الأثر عقب ترجمة حرب الكرماني
    "وغضب العلماء لإنكار هذه المنقبة العظيمة التي انفرد بها سيد البشر ويبعد أن يقول مجاهد ذلك إلا بتوقيف ... "
    ثم ذكر أشخاصا آخرين ممن سَلَّموا بهذا الأثر غير من تقدم فإذا أنت فرغت من قراءة هذا قلت: لقد رجع الشيخ من إنكاره إلى التسليم به لأنه قال: إنه لا يقال إلا بتوقيف ولكن سرعان ما تراه يستدرك على ذلك بقوله بعد سطور:
    " ولكن ثبت في " الصحاح " أن المقام المحمود هو الشفاعة العامة الخاصة بنبينا - صلى الله عليه وآله وسلم - ".
    قلت: وهذا هو الحق في تفسير المقام المحمود دون شك ولا ريب للأحاديث التي أشار إليها المصنف رحمه الله تعالى وهو الذي صححه الإمام ابن جرير في " تفسيره " (15/ 99) ثم القرطبي (10/ 309) وهو الذي لم يذكر الحافظ ابن كثير غيره وساق الأحاديث المشار إليها, بل هو الثابت عند مجاهد نفسه من طريقين عنه عند ابن جرير. وذاك الأثر عنه ليس له طريق معتبر فقد ذكر المؤلف (ص 125) أنه "روي عن ليث بن أبي سليم وعطاء بن السائب وأبي يحيى القتات وجابر بن يزيد ".قلت: والأولان مختلطان والآخران ضعيفان بل الأخير متروك متهم.
    ولست أدري ما الذي منع المصنف - عفا الله عنه - من الاستقرار على هذا القول وعلى جزمه بأن هذا الأثر منكر كما تقدم عنه فإنه يتضمن نسبة القعود على العرش لله عز وجل, وهذا يسلتزم نسبة الاستقرار عليه لله تعالى وهذا مما لم يرد فلا يجوز اعتقاده ونسبته إلى الله عز وجل, ولذلك ترى المؤلف رحمه الله أنكر على من قال ممن جاء بعد القرون الثلاثة: إن الله استوى استواءَ استقرارٍ " كما تراه في ترجمة (140 - أبو أحمد القصاب).وصرح في ترجمة (161 - البغوي) أنه لا يعجبه تفسير " استوى " بـ " استقر ".
    [إلى أن قال الإلباني - رحمه الله -]:
    فكنت أحب له [أي: للذهبي] رحمه الله أن لا يتردد في إنكار نسبة القعود إلى الله تعالى وإقعاده محمداً - صلى الله عليه وآله وسلم - على عرشه ما دام أنه لم يأت به نص ملزم عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - , ومعناه ليس له شاهد في السنة, ومعناه ولفظه لم يتوارد على ألسنة الأئمة وهذا هو الذي يدل عليه بعض كلماته المتقدمة حول هذا الأثر, ولكنه لما رأى كثيراً من علماء الحديث أقروه لم يجرؤ على التزام التصريح بالإنكار, وإنما تارة وتارة والله تعالى يغفر لنا وله.
    ومن العجيب حقّاً أن يعتمد هذا الأثر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى؛ فإنه نقل كلام القاضي أبي يعلى فيه وبعض أسماء القائلين به ثم قال ابن القيم رحمه
    الله: " قلت: وهو قول ابن جرير الطبري, وإمام هؤلاء كلهم مجاهد إمام التفسير, وهو قول أبي الحسن الدارقطني ومن شعره فيه ".
    ثم ذكره المصنف فيما يأتي في ترجمة (134 - الدراقطني) وزاد بيتاً رابعاً لعل المصنف تعمد حذفه:
    " ولا تنكروا أنه قاعد ولا تنكروا أنه يقعده "
    قلت: وقد عرفت أن ذلك لم يثبت عن مجاهد بل صح عنه ما يخالفه كما تقدم. وما عزاه للدارقطني لا يصح إسناده كما بيناه في " الأحاديث الضعيفة " (870) وأشرت إلى ذلك تحت ترجمة الدارقطني الآتية. وجعل ذلك قولاً لابن جرير فيه نظر؛ لأن كلامه في " التفسير " يدور على إمكان وقوع ذلك كما سبق لا أنه وقع وتحقق ولذلك قال الإمام القرطبي في " تفسيره " (10/ 311):
    "وعَضَّد الطبري جواز ذلك بشطط من القول, وهو لا يخرج إلا على تلطف في المعنى وفيه بعد ولا ينكر مع ذلك أن يروى, والعلم يتأوله "
    ثم بين وجه تأويله بما لا حاجة بنا إلى ذكره والنظر فيه ما دام أنه أثر غير مرفوع, ولو افترض أنه في حكم المرفوع فهو في حكم المرسل الذي لا يحتج به في الفروع فضلاً عن الأصول كما ذكرت ذلك أو نحوه فيما يأتي -أي كتاب "مختصر العلو- من التعليق على قولة بعضهم: "ولا نتكلم في حديث فيه فضيلة للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بشيء " التعليق (265).
    ولعل المصنف رحمه الله تعالى يشير إلى ذلك بقوله في ترجمة (165 - القاضي العلامة أبو بكر بن العربي) وقد نقل عنه القول بهذا القعود معه على العرش: قال:"وما علمت للقاضي مستنداً في قوله هذا سوى قول مجاهد"
    وخلاصة القول: إن قول مجاهد هذا - وإن صح عنه - لا يجوز أن يتخذ ديناً وعقيدةً ما دام أنه ليس له شاهد من الكتاب والسنة, فيا ليت المصنف إذ ذكره عنده [أي في كتابه] جَزَمَ برده وعدم صلاحيته للاحتجاج به, ولم يتردد فيه فإنه هو اللائق به وبتورعه ...
    " مختصر العلو" (ص14 - 20).



    _________
    (1) انظر كلام الحافظ أبي حاتم الرازي في ترجمته (77). [منه].
    السؤال

    ما قولكم في أن الله يجلس على العرش وقد أشكل علينا قول شيخ من أهل السنة والجماعة أن الله يجلس على العرش؟.

    الإجابــة

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
    فقد فسر السلف ـ رحمهم الله ـ الاستواء بالارتفاع والعلو، ومنهم من فسره بالاستقرار، وأما تفسيره بالجلوس فليس مشهورا ولا معروفا عنهم، وإن كان ابن القيم قد أورد هذا التفسير في الصواعق عن خارجة بن مصعب، وأثبت الجلوس للرب تعالى الدارقطني في نظم له مشهور، ولكن الورع ترك إطلاق هذه العبارة والوقوف في تفسير الاستواء على ما اشتهر نقله عن السلف ـ رحمهم الله ـ قال الشيخ ابن جبرين رحمه الله: الله تعالى وصف نفسه بأنه على العرش استوى في سبعة مواضع من القرآن، وفسر العلماء الاستواء بما يدل على العلو والارتفاع والاستقرار، والتزموا نفي العلم بالكيفية وتفويضها إلى الله، ولا أذكر في كتب السلف التفسير بالجلوس، فنسبته إلى أهل السنة أو أئمة الدعوة كذب عليهم. انتهى.
    وقال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله: فأما تفسير استواء الله تعالى على عرشه باستقراره عليه فهو مشهور عن السلف، نقله ابن القيم في النونية وغيره، وأما الجلوس والقعود فقد ذكره بعضهم، لكن في نفسي منه شيء. انتهى.والإكثار من الخوض في هذا والتماري فيه مما لا ينبغي، فلتسلك جادة السلف المطروقة وهي إمرار الصفات كما جاءت من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل، بل نثبت الصفات على ما يليق بجلال الرب تعالى، فكما أن ذاته لا تشبه ذوات المخلوقين فكذا صفاته لا تشبه صفات المخلوقين، والمقطوع به أن من فسر الاستواء بالجلوس إن ثبت هذا عن السلف أو من جوز تفسيره به من أهل العلم وجعله من معانيه يجريه على هذه القاعدة المتينة التي رسخها كتاب الله تعالى في مثل قوله جل اسمه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ {الشورى:11}.
    وقوله تعالى: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا {مريم:65}.
    وقوله: وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا {طه:110}.فعض على هذا الأصل بالنواجذ والزم طريقة السلف من إثبات ما أثبته الله لنفسه ورسوله صلى الله عليه وسلم مجانبا التمثيل والتعطيل.والله أعلم.

    http://fatwa.islamweb.net/fatwa/inde...waId&Id=172147


    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    51

    افتراضي

    الله اعلم واعز واجل سبحانه وتعالى
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو البراء محمد علاوة

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,233

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اكرم غانم اسماعيل مشاهدة المشاركة
    الله اعلم واعز واجل سبحانه وتعالى
    نعم، الله أعلى وأعلم.
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •