دور الأهمية المعنوية في مراعاة النظير وفي قطع النظير عن النظير
النظير بين الوصل والفصل
النظير بين الأصل والعدول عن الأصل

تقوم اللغة على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، والإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم ،كما هو الحال في قوله تعالى :"*لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير"*فهناك احتياج معنوي بين الفاصلة القراّنية و محتوى الاّية القراّنية، وقد ختم الله - سبحانه وتعالى - الاّية بذكر اسمين من أسمائه الحسنى وهما : اللطيف والخبير، وقد فُسرت كلمة "اللطيف"بتفسير ات منها :الرفيق بعباده وموفقهم وعاصمهم ، وقيل:من يدرك الأسرار بلطف ويُسر،كما فُسِّرت بعدم الإحاطة بكنهه وحقيقته......إلخ ،وفي رأيي أن المعنى المناسب لها هو:الخفاء،وعدم القدرة على الإحاطة والوصول إلى كنهه وحقيقته،فهناك احتياج معنوي مع قوله "لا تدركه الأبصار"وقد ذكر بعده "الخبير" ومعناه:الذي أحاط بالأشياء ظاهرها وباطنها، كما تقدم الاسم الأول"اللطيف" بسبب الاحتياج المعنوي مع الصفة الأولى بحسب منزلة المعنى،وذكر" الخبير" بعده بسبب الاحتياج المعنوي مع الصفة الثانية"وهو يدرك الأبصار" ، فالله سبحانه يعقد مقارنة بينه وبين غيره من المخلوقات أو بني البشر،خاصة أن هذه الاّية تأتي بعد أن اختلق اليهود والنصارى البنين والبنات لله ،وهذا ما يُسمى بمراعاة النظير،وهذا هو الأصل ، إلا أن الله تعالى يقول :"*من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين" *فقدفصل بين الملائكة بالرسل ،وقطع النظير عن النظير،ولولا أن الكلام يترتب بحسب الأهمية المعنوية لما فصل بين النظير والنظير، وقال تعالى:"* اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيحَ ابن مريم ،فصل بين المتعاطفات وهي الأرباب المتَّخذة ،وقطع النظير عن النظير بشبه الجملة ، بحسب الأهمية المعنوية ،ولولا أهمية هذا الفاصل لما فصل بين الأرباب المتخذة ،وقال تعالى:"*ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلَكم إلى الكعبين"*فصل بين المغسولين بالممسوح للدلالة على وجوب الترتيب.
ومن قطع النظير عن النظيرقول امرئ القيس:
كأني لم أركب جوادا للذة // ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال
ولم أسبأ الزق الروي ولم أقل // لخيل كري كرة بعد إجفال

ففصل بين الحديثين عن الخيل بالحديث عن اللذة ،ولولا أهمية هذا الفاصل عند هذا الشاعرالماجن لما فصل بين النظير والنظير، فالفصل تم بحسب الأهمية المعنوية عند الشاعر، وغرضه أن يعدد ملاذه ومفاخره ويكثرها .
وبهذا يتضح أن اللغة تقوم على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، وأن الإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ،وأن الإنسان يتحدث بحسب الأهمية المعنوية في الأصل وفي العدول عن الأصل.