أخذ الإمام أحمد بالضعيف إذا لم يكن في الباب غيره!
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: أخذ الإمام أحمد بالضعيف إذا لم يكن في الباب غيره!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2014
    المشاركات
    63

    افتراضي أخذ الإمام أحمد بالضعيف إذا لم يكن في الباب غيره!

    بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:



    قال الإمام أحمد: "يا بني تعرف طريقتي في الحديث، لست أخالف ما ضعف من الحديث إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه" (انظر صيد الخاطر 100)

    وقال عبد الله بن أحمد: " قُلْتُ لِأَبِي رَجُلٌ وَقَعَتْ لَهُ مَسْأَلَةٌ وَفِي الْبَلَدِة رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِيهِ ضَعْفٌ وَفَقِيهٌ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ أَيُّهُمَا يَسْأَلُ قَالَ لَا يَسْأَلُ أَهْلَ الرَّأْيِ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ خَيْرٌ مِنْ قَوِيِّ الرَّأْيِ" (ذم الكلام 2/263)

    قال أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ , قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ , فِيمَا سَمِعْنَا مِنْهُ , مِنَ الْمَسَائِلِ , «إِذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ لَمْ يَأْخُذْ فِيهَا بِقَوْلِ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ , وَلَا مَنْ بَعْدَهُ خِلَافَهُ , وَإِذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلٌ مُخْتَلِفٌ تَخَيَّرَ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ , وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ إِلَى قَوْلِ مَنْ بَعْدَهُمْ , وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ قَوْلٌ تَخَيَّرَ مِنْ أَقَاوِيلِ التَّابِعِينَ , وَرُبَّمَا كَانَ الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ وَفِي إِسْنَادِهِ شَيْءٌ فَيَأْخُذُ بِهِ , إِذَا لَمْ يَجِئْ خِلَافُهُ أَثْبَتَ مِنْهُ , مِثْلُ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , وَمَثَلُ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ , وَرُبَّمَا أَخَذَ بِالْحَدِيثِ الْمُرْسَلِ , إِذَا لَمْ يَجِئْ خِلَافُهُ" (الفقيه والمتفقه 1/534)

    قال ابن مفلح: "َذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ جَامِعِهِ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا { : الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ } إنَّ أَحْمَدَ لَمْ يَمِلْ إلَيْهِ قَالَ : لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ عَمْرَو بْنَ بُجْدَانَ ، وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ هُوَ حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَلَوْ كَانَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَحِيحًا لَقَالَ بِهِ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مَذْهَبُهُ إذَا ضَعُفَ إسْنَادُ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالَ إلَى قَوْلِ أَصْحَابِهِ ، وَإِذَا ضَعُفَ إسْنَادُ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مُعَارِضٌ قَالَ بِهِ فَهَذَا كَانَ مَذْهَبُهُ" (الآداب الشرعية 2/414)

    قال ابن تيمية رحمه الله: "قَوْلُنَا: إِنَّ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ خَيْرٌ مِنَ الرَّأْيِ، لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الضَّعِيفَ الْمَتْرُوكَ، لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَسَنُ، كَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَحَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، وَأَمْثَالِهِمَ ا مِمَّنْ يُحَسِّنُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ أَوْ يُصَحِّحُهُ. وَكَانَ الْحَدِيثُ فِي اصْطِلَاحِ مَا قَبْلَ التِّرْمِذِيِّ: إِمَّا صَحِيحًا وَإِمَّا ضَعِيفًا، وَالضَّعِيفُ نَوْعَانِ: ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ، وَضَعِيفٌ لَيْسَ بِمَتْرُوكٍ ، فَتَكَلَّمَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ بِذَلِكَ الِاصْطِلَاحِ، فَجَاءَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ إِلَّا اصْطِلَاحَ التِّرْمِذِيِّ ; فَسَمِعَ قَوْلَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ الْحَدِيثُ الضَّعِيفُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْقِيَاسِ، فَظَنَّ أَنَّهُ يَحْتَجُّ بِالْحَدِيثِ الَّذِي يُضَعِّفُهُ مِثْلُ التِّرْمِذِيِّ، وَأَخَذَ يُرَجِّحُ طَرِيقَةَ مَنْ يَرَى أَنَّهُ أَتْبَعُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُتَنَاقِضِي نَ الَّذِينَ يُرَجِّحُونَ الشَّيْءَ عَلَى مَا هُوَ أَوْلَى بِالرُّجْحَانِ مِنْهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ دُونَهُ" منهاج السنة 4/341

    والحسن عند الترمذي عرفه هو قائلا: " وما ذكرنا في هذا الكتاب"حديث حسن" فإنما أردنا به حسن إسناده. عندنا كل حديث يروى لا يكون في إسناده متهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذاً، ويروى من غير وجه نحو ذلك فهو عندنا حديث حسن"

    فخرج بذلك الشاذ وشديد الضعف فليتأمل

    قال ابن القيم: "الأصل الرابع الحديث المرسل
    الأصل الرابع الأخذ بالمرسل والحديث والضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه وهو الذي رجحه على القياس وليس المراد بالضعيف عنده الباطل ولا المنكر ولا ما في روايته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه فالعمل به بل الحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح وقسم من أقسام الحسن ولم يكن يقسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف بل إلى صحيح وضعيف وللضعيف عنده مراتب فإذا لم يجد في الباب أثرا يدفعه ولا قول صاحب ولا إجماعا على خلافه كان العمل به عنده أولى من القياس
    وليس أحد من الأئمة إلا وهو موافقه على هذا الأصل من حيث الجملة فإنه ما منهم أحد إلا وقد قدم الحديث الضعيف على القياس" الإعلام 1/31

    قال الإمام ابن رجب في شرح العلل: "وظاهر كلام أحمد أن المرسل عنده من نوع الضعيف، لكنه يأخذ بالحديث إذا كان فيه ضعف، ما لم يجيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عن أصحابه خلافه"

    هذا وليس هذا بقاعدة مطردة فأئمة السلف دائما ينظرون في القرائن فقد يكون الحديث يسير الضعف في الظاهر ولا يؤخذ به لمخالفته أصول الشريعة وقواعده العامة

    قال لي الشيخ أبو جعفر الخليفي حفظه الله: "هناك قسم من الضعيف لا يوجد ما يدل على نكارته ومخالفته للأخبار الأخرى أو فتاوى الصحابة أو ما عليه عامة الأمة ويرويه الراوي المحتمل في حفظه. لمثل هذا تجد الأئمة يخرجون له في السنن وأحمد يخرج له في المسند. لهذا أحمد كان يقول في بعض الأحاديث: "أضرب عليه! منكر!" وبعض الأحاديث الأخرى يقول: "لا تضرب عليه" مع أنه يضعف رواته.. فهذه المسألة إذا لم يكن في الباب غيره كما قال فيها بعض الحنابلة: يعمل بالضعيف إذا لم يكن في الباب غيره ولا يشتد ضعفه ولا يخالف فتاوى الصحابة ولا يخالف قواعد الشريعة العامة فهذا مقبول. ولكن دائما تجد هناك قرائن الأئمة دائما ينظرون إلى القرائن ولا يطلقون أحكامهم هكذا جزافيا وإنما ينظرون في القرائن. فمثلا أحاديث النهي عن قطع السدر الإمام أحمد لا يصحح منها شيئا لكن لما رأى من باب التجربة أن هناك من فعله حصل له ما يسيؤه أو يؤذيه فصار يفتي بالكراهة. وقد يكون هناك تجربة مناقضة فمثلا ما ورد من الأحاديث في النهي عن الحجامة في بعض الأيام. هناك من يدعي أن التجربة أثبتت هذا ومالك كان لا يرى هذا كان يرى أن التجربة ناقضت هذا. فهناك قرائن في كل حديث قرائن الإثبات وقرائن النفي. قرائن الإثبات فتاوى الصحابة الموافقة عدم ضعف الراوي. هناك قرائن النفي فتاوى الصحابة المخالفة فتاوى التابعين المخالفة. لا يمكن أن ينظر في المسألة إلا بهذه القرائن. فمعنى قول الإمام أحمد يؤخذ بالحديث الضعيف ليس معناه أنه يؤخذ بالضعف الذي قامت معه قرائن النفي. ولا يعني الإمام أحمد بذلك الأخبار المنكرة منكرة تماما. ومن يدرس الفقه على الطريقة السلفية يجد أنك إذا أضفت فتاوى الصحابة إلى الأحاديث تقوم لك بعامة الفقه ولن تحتاج إلى كثير من المرويات الضعيفة وإن كان أهل العلم يروونه ويستحسنونه أحيانا لكونه مثلا عليه عمل أهل العلم وما أشبه ذلك"


    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    مدونة أبي موسى الروسي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,235

    افتراضي

    وأخذه بالحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب غيره ، لا يستلزم تصحيحه له ، كما ذكر ابن الصلاح في مقدمته ، خلافا لابن كثير .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,235

    افتراضي

    قال ابن كثير في اختصار علوم الحديث 1 / 290 ـ 291:
    قال ( ابن الصلاح ) : وكذلك فُتيا العالم أو عمله على وفق حديث، لا يستلزم تصحيحه له.

    " قلت ( ابن كثير ) : وفي هذا نظر، إذا لم يكن في الباب غير ذلك الحديث، أو تعرض للاحتجاج به في فتياه أو حكمه، أو استشهد به عند العمل بمقتضاه.أهـ
    وقد تعقب ابن كثير العراقي في التقييد والإيضاح فقال : وفي هذا النظر نظر لأنه لا يلزم من كون ذلك الباب ليس فيه غير هذا الحديث أن لا يكون ثم دليل آخر من قياس أو اجماع ولا يكرم المفتى أو الحاكم أن يذكر جميع أدلته بل ولا بعضها ولعل له دليلا آخر واستأنس بالحديث الوارد في الباب وربما كان المفتى أو الحاكم يرى العمل بالحديث الضعيف وتقديمه على القياس كما تقدم حكاية ذلك عن أبى داود أنه كان يرى الحديث الضعيف إذا لم يرد في الباب غيره أولى من رأى الرجال وكما حكى عن الإمام أحمد من أنه يقدم الحديث الضعيف على القياس وحل بعضهم هذا على أنه أريد بالضعيف هنا الحديث الحسن . والله أعلم.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •