حكم الجمع بين الصلاتين لأجل المطر
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: حكم الجمع بين الصلاتين لأجل المطر

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,498

    افتراضي حكم الجمع بين الصلاتين لأجل المطر

    أباح جمهور الفقهاء الجمع بين الصلاتين في المطر؛ ولكن اشترط الحنابلة وغيرهم شرطين:
    الشرط الأول: أن يكون الجمع بين المغرب والعشاء، ولا يصح جمع الظهر مع العصر.
    قَالَ الْأَثْرَمُ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الْمَطَرِ؟ قَالَ: لَا، مَا سَمِعْتُ([1]).
    واستدلوا على ذلك بأن السُّنَّة لم ترد بالجمع لذلك إلا في المغرب والعشاء؛ فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ([2]).
    وَعنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: إنَّ مِنَ السُّنَّةِ إذَا كَانَ يَوْمٌ مَطِيرٌ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ([3]).
    قالوا: وَهَذَا يَنْصَرِفُ إلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    قلت: والصحيح – وهو قول في المذهب([4]) ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية([5]) والشيخ ابن عثيمين([6]) رحمهما الله– أن الجمع للمطر ونحوه جائز بين الظهر والعصر أيضًا؛ وذلك لأمرين:
    الأول: أن الأحاديث المذكورة – لو صحت – فهي لا تنفي الجمع بين الظهر والعصر؛ وإنما تثبت الجمع بين المغرب والعشاء؛ وهذا الإثبات لا يمنع الجمع في غيره؛ ما دامت العلة المطر والمشقة.
    الثاني - وهو الأهم-: أن السُّنَّة الصحيحة قد وردت بالجمع بين الظهر والعصر أيضًا.
    فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا سَفَرٍ([7]).
    الشرط الثاني: أن يكون المطر شديد بحيث يبل الثياب وتوجد معه مشقة؛ وأما المطر الخفيف الذي لا توجد معه مشقة فلا يجوز الجمع فيه.
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: وَفُهِمَ من قول المؤلف أنه لو لم يلحقه مشقة، فإنه لا يجوز له الجمع؛ وهو كذلك.
    فإذا قال قائل: ما مثال المشقة؟ قلنا: المشقة أن يتأثر بالقيام والقعود إذا فرق الصلاتين، أو كان يشق عليه أن يتوضأ لكل صلاة.. والمشقات متعددة.
    فحاصل القاعدة فيه: أنه كلما لحق الإِنسان مشقة بترك الجمع جاز له الجمع حضرًا وسفرًا...
    فإذا كان هناك مطر يبل الثياب لكثرته وغزارته، فإنه يجوز الجمع بين العشائين، فإن كان مطرًا قليلًا لا يبل الثياب فإن الجمع لا يجوز؛ لأن هذا النوع من المطر لا يلحق المكلف فيه مشقة، بخلاف الذي يبل الثياب، ولا سيما إذا كان في أيام الشتاء، فإنه يلحقه مشقة من جهة البلل، ومشقة أخرى من جهة البرد، ولا سيما إن انضم إلى ذلك ريح فإنها تزداد المشقة.
    فإن قيل: ما ضابط البلل؟
    فالجواب: هو الذي إذا عصر الثوب تقاطر منه الماء.([8])



    [1])) ((المغني)) (2/ 203).

    [2])) قال الألباني في ((الإرواء)) (3/ 39): ((ضعيف جدًا، وقد وقفت على إسناده؛ رواه الضياء المقدسي في "المنتقى من مسموعاته بمرو" (ق37/ 2) عن الأنصاري: حدثني محمد بن زريق بن جامع المديني أبو عبد الله بمصر، حدثنا سفيان بن بشر قال: حدثني مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ... الحديث.
    قلت: وهذا سند واهٍ جدًّا...))اهـ.

    [3])) ذكره ابن قدامة في ((المغني)) (2/ 202)، وقال: رواه الأثرم.
    قال الألباني رحمه الله في ((الإرواء)) (3/ 41): ((لم أقف على سنده لأنظر فيه, ولا على من تكلم عليه.
    وأبو سلمة بن عبد الرحمن تابعي, وقول التابعي: من السنة كذا. في حكم الموقوف لا المرفوع, بخلاف قول الصحابي ذلك, فإنه في حكم المرفوع))اهـ.
    قلت: قال ابن عبد البر رحمه الله في ((التمهيد)) (12/ 212): ((وروى أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: من السنة إذا كان يوم مطير...)) فذكره.
    قلت: وعمر بن أبي سلمة ضعيف؛ عَن يحيى بْن سَعِيد: كَانَ شعبة يضعف عُمَر بْنِ أَبي سَلَمَةَ.
    وعَن علي بْن المديني: تركه شعبة، وليس بذاك.
    وَقَال أَبُو بَكْر بْن أَبي خيثمة، عَنْ يحيى بْن مَعِين: ليس بِهِ بأس.
    وَقَال مرة أخرى: ضعيف الحديث.
    وَقَال أبو حاتم: هُوَ عندي صالح صدوق فِي الأصل، ليس بذاك القوي يكتب حديثه، ولا يحتج بِهِ، يخالف في بعض الشئ.
    وَقَال إِبْرَاهِيم بْن يعقوب الجوزجاني: ليس بقوي في الحديث.
    وَقَال النَّسَائي: ليس بالقوي.
    وَقَال أَبُو بَكْر بْن خزيمة: لا يحتج بحديثه.

    [4])) ((المغني)) (2/ 203).

    [5])) ((مجموع الفتاوى)) (22/ 30).

    [6])) ((الشرح الممتع)) (4/ 392).

    [7])) أخرجه مسلم (705).

    [8])) ((الشرح الممتع)) (4/ 390، 391) باختصار يسير.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,498

    افتراضي

    ويباح الجمع أيضًا لِوَحْل أو ريح، وإن لم يكن مطرًا؛ قياسًا على المطر بجامع المشقة؛ واشترط الحنابلة شرطين:
    الشرط الأول: أن تكون الريح شديدة.
    الشرط الثاني: أن تكون باردة.
    فلا بد من اجتماع الصفتين؛ إلا لو كانت ليلة مظلمة، فلا يُشترط البرودة؛ لأن المشقة تحصل بالظلمة.
    والصحيح – والله أعلم، وقد رجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله([1]) – أنه التقييد بهذين الشرطين فقط أو بالظلمة غير صحيح؛ وإنما في كل وقت وبكل شيء يُحدِث للإنسان مشقة؛ كريح شديدة تحمل ترابًا تسبب مشقة للإنسان، وإن لم تكن باردة، ولم تكن ظُلْمَة.


    [1])) ((الشرح الممتع)) (4/ 392).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •