هل قصر الصلاة في السفر واجب أم سنة؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: هل قصر الصلاة في السفر واجب أم سنة؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,506

    افتراضي هل قصر الصلاة في السفر واجب أم سنة؟

    ذهب جمهور الفقهاء إلى أن قصر الصلاة في السفر سُنَّةٌ وليس بواجب.
    قلت: ولكن ظاهر أدلة الباب تدل على الوجوب.
    فَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ([1]).
    وفي لفظ: فَرَضَ اللهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَمَّهَا فِي الْحَضَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الْأُولَى([2]).
    وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: إِنَّ اللهَ فَرَضَ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى الْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ، وَعَلَى الْمُقِيمِ أَرْبَعًا، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً([3]).
    فهذان الحديثان نص في الفرضية؛ وقول ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: (إِنَّ اللهَ فَرَضَ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ) تصريح بثبوت ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم.
    وليس هناك دليل صحيح من قول أو من فعل يصرف هذه الأحاديث عن ظاهرها؛ بل الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يُتم الرباعية في السفر البتة([4]).
    وأما من قال بالسُّنِّية فقد استدل بأدلة:
    الدليل الأول: قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 101].
    قالوا: ورفع الجناح ظاهره يقتضي الإسقاط والتخفيف، دون الإيجاب([5]).
    وأُجِيبَ: بأن رفع الجُناح هو لبيان الحكم وإزالة الشبهة والحرج الذي قد يعتري البعض إذا نقص من الصلاة؛ ولا يلزم منه عدم الوجوب.
    كَمَا قَالَ تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158]، والطواف فرض([6]).
    الدليل الثاني: حديث يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ، إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ، فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ([7])».
    قالوا: وهذا يدل على أنها رخصة وليست عزيمة([8]).
    وَأُجِيبَ: بأن الأمر بقبولها يدل على الوجوب([9]).
    ومما يدل على أن قبول الصدقة هنا واجب الأحاديث الأخرى التي صرحت بالفرضية.
    الدليل الثالث: ما ورد عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّهَا اعْتَمَرَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى إِذَا قَدِمَتْ مَكَّةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، قَصَرْتَ، وَأَتْمَمْتُ، وَأَفْطَرْتَ، وَصُمْتُ، قَالَ: «أَحْسَنْتِ يَا عَائِشَةُ»، وَمَا عَابَ عَلَيَّ([10]).([11])
    وَأُجِيبَ: بأنه حديث منكر لا يصح.
    قال ابن القيم رحمه الله: ((وَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ يَقُولُ: هَذَا الْحَدِيثُ كَذِبٌ عَلَى عائشة رضي الله عنه، وَلَمْ تَكُنْ عَائِشَةُ لِتُصَلِّيَ بِخِلَافِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَائِرِ الصَّحَابَةِ وَهِيَ تُشَاهِدُهُمْ يَقْصُرُونَ ثُمَّ تُتِمُّ هِيَ وَحْدَهَا بِلَا مُوجِبٍ؛ كَيْفَ وَهِيَ الْقَائِلَةُ: «فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ، وَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ»؛ فَكَيْفَ يُظَنُّ أَنَّهَا تَزِيدُ عَلَى مَا فَرَضَ اللَّهُ، وَتُخَالِفُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ؟!
    قَالَ الزُّهْرِيُّ لِعُرْوَةَ لَمَّا حَدَّثَهُ عَنْهَا بِذَلِكَ: فَمَا شَأْنُهَا كَانَتْ تُتِمُّ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: تَأَوَّلَتْ كَمَا تَأَوَّلَ عثمان. فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَسَّنَ فِعْلَهَا وَأَقَرَّهَا عَلَيْهِ، فَمَا لِلتَّأْوِيلِ حِينَئِذٍ وَجْهٌ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُضَافَ إِتْمَامُهَا إِلَى التَّأْوِيلِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ([12])))اهـ.
    الدليل الرابع: ما رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا, أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْصُرُ فِي السَّفَرِ وَيُتِمُّ, وَيُفْطِرُ وَيَصُومُ([13]).
    وَأُجِيبَ: بأنه لا يصح.
    قال شيخ الإسلام رحمه الله بعد ما ذكر حديث عائشة رضي الله عنها المتقدم؛ أنها قصرت وأتمت، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «أَحْسَنْتِ يَا عَائِشَةُ»، قال رحمه الله: ((ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَقْوَى مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ بِالْإِتْمَامِ فِي السَّفَرِ؛ وَقَدْ عُرِفَ أَنَّهُ بَاطِلٌ، فَكَيْفَ بِمَا هُوَ أَبْطَلُ مِنْهُ وَهُوَ كَوْنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُتِمُّ فِي السَّفَرِ وَيَقْصُرُ؟ وَهَذَا خِلَافُ الْمَعْلُومِ بِالتَّوَاتُرِ مِنْ سُنَّتِهِ الَّتِي اتَّفَقَ عَلَيْهَا أَصْحَابُهُ نَقْلًا عَنْهُ وَتَبْلِيغًا إلَى أُمَّتِهِ؛ لَمْ يَنْقُلْ عَنْهُ قَطُّ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ صَلَّى فِي السَّفَرِ أَرْبَعًا؛ بَلْ تَوَاتَرَتِ الْأَحَادِيثُ عَنْهُمْ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ([14])))اهـ.
    وقال ابن القيم رحمه الله: ((لَا يَصِحُّ، وَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ يَقُولُ: هُوَ كَذِبٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ([15]))).
    الدليل الخامس: استدلوا بفعل عثمان رضي الله عنه حيث أتَمَّ الصلاة في منى.
    فَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَقِيلَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَاسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَان ِ([16]).
    وَأُجِيبَ على هذا الدليل بجوابين:
    الجواب الأول: أنَّ عثمان رضي الله عنه كان متأولًا في إتمامه.
    فَعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الْحَضَرِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ: مَا بَالُ عَائِشَةَ تُتِمُّ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: إِنَّهَا تَأَوَّلَتْ كَمَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ([17]).
    وقد ذُكِر في تأول عثمان أقوالًا، أصحها ما اختاره ابن حجر رحمه الله، حيث قال: ((وَالْمَنْقُولُ أَنَّ سَبَبَ إِتْمَامِ عُثْمَانَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْقَصْرَ مُخْتَصًّا بِمَنْ كَانَ شَاخِصًا سَائِرًا وَأَمَّا مَنْ أَقَامَ فِي مَكَانٍ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ فَلَهُ حُكْمُ الْمُقِيمِ، فَيُتِمُّ؛ وَالْحُجَّةُ فِيهِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ([18]) بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ حَاجًّا قَدِمْنَا مَعَهُ مَكَّةَ، قَالَ: فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى دَارِ النَّدْوَةِ، قَالَ: وَكَانَ عُثْمَانُ حِينَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ، إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْعِشَاءَ الْآخِرَةَ أَرْبَعًا أَرْبَعًا، فَإِذَا خَرَجَ إِلَى مِنًى وَعَرَفَاتٍ قَصَرَ الصَّلَاةَ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْحَجِّ وَأَقَامَ بِمِنًى أَتَمَّ الصَّلَاةَ([19])))اهـ.
    الجواب الثاني: أن الصحابة رضي الله عنهم أنكروا على عثمان فِعلَه؛ ولم يكن الصحابة رضي الله عنهم ليستنكروا على عثمان أَحَدَ الجائزين المخير بينهما([20]).
    الدليل السادس: فعل عائشة رضي الله عنها؛ وأنها أتمت في السفر، كما في الحديث المتقدم.
    وَأُجِيبَ على هذا الدليل بجوابين:
    الجواب الأول: أن عائشة رضي الله عنها كانت متأولة كما تأول عثمان؛ كما صُرِّح به في الحديث.
    وقيل: تأولت، ولكن تأويلًا آخر غير تأويل عثمان؛ وإنما المراد بقول عروة ((كما تأول عثمان)): التشبيه بعثمان في الإتمام بتأويل، لا اتحاد تأويلهما([21]).
    وتأويلها: أنها رأت أن القصر رخصة، وأن الإتمام لمن لا يشق عليه أفضل.
    وقد صرحت هي رضي الله عنها بذلك فَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي فِي السَّفَرِ أَرْبَعًا، فَقُلْتُ لَهَا: لَوْ صَلَّيْتِ رَكْعَتَيْنِ؟ فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي، إِنَّهُ لَا يَشُقُّ عَلَيَّ([22]).
    الجواب الثاني: أن هذا فِعْلُ عائشة رضي الله عنها، وهو مخالف لما روت؛ والعبرة بما روت لا بما رأت.
    قال ابن القيم رحمه الله عن عائشة وعثمان رضي الله عنهما: ((وَكِلَاهُمَا تَأَوَّلَ تَأْوِيلًا، وَالْحُجَّةُ فِي رِوَايَتِهِمْ لَا فِي تَأْوِيلِ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ مَعَ مُخَالَفَةِ غَيْرِهِ لَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ([23])))اهـ.
    قلت: فالراجح - والله أعلم - أن القصر في السفر واجب، وليس مستحبًّا فقط.


    [1])) متفق عليه: أخرجه البخاري (350)، ومسلم (685).

    [2])) البخاري (3935)، ومسلم (685).

    [3])) أخرجه مسلم (687).

    [4])) كما ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله في ((زاد المعاد)) (1/ 447)، وعنه الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (6/ 155).

    [5])) ((المغني)) (2/ 198).

    [6])) انظر: ((الفتاوى الكبرى لابن تيمية)) (2/ 344).
    كما في ((البخاري)) (1790)، و((مسلم)) (1277)، أن عائشة رضي الله عنها قالت لعروة بن الزبير في قول الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158]؛ قال عروة: فَلَا أُرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَلَّا، لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ، كَانَتْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا؛ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الأَنْصَارِ كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158].
    فبيَّنت عائشة رضي الله عنها أن قوله تعالى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}، لا يدل على عدم الوجوب؛ وإنما الذي يدل على عدم الوجوب لو قال: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا).

    [7])) أخرجه مسلم (686).

    [8])) ((المغني)) (2/ 198).

    [9])) ((نيل الأوطار)) (6/ 157).

    [10])) أخرجه النسائي في ((المجتبى)) (1456)، وفي ((الكبرى)) (1927)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4258)، والدارقطني في ((سننه)) (2293، 2294)، والبيهقي في ((الكبير)) (5428، 5429)، وفي ((المعرفة)) (6068)، قال ابن عبد الهادي في ((تنقيح التحقيق)) (2/ 520): ((منكر))، وكذا قال الذهبي في ((التنقيح)) (1/ 270)، والألباني في ((ضعيف النسائي)) (1455).

    [11])) ((المغني)) (2/ 198).

    [12])) ((زاد المعاد)) (1/ 454، 455).

    [13])) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (8187)، والدارقطني في ((السنن)) (2298)، والبيهقي في ((الكبير)) (5422)، وفي ((الصغرى)) (564)، وفي ((المعرفة)) (6066)، وضعف الألباني في ((ضعيف الجامع)) (4594)، وقال في ((الإرواء)) (3/ 7): ((رواه الدارقطني، وقال: "هذا إسناد صحيح"، قلت: ورجاله كلهم ثقات غير ابن ثَوَابٍ, فإني لم أجد له ترجمة في غير "تاريخ بغداد" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فهو مجهول الحال كما سبق بيانه في حديث "لا يمس القرآن إلا طاهر" رقم (122)، فلا تطمئن النفس لصحة هذا الحديث))اهـ.

    [14])) ((مجموع الفتاوى)) (24/ 153).

    [15])) ((زاد المعاد)) (1/ 447).

    [16])) متفق عليه: أخرجه البخاري (1084)، ومسلم (695).

    [17])) متفق عليه: أخرجه البخاري (1090)، ومسلم (685).

    [18])) برقم (16857)، وحسنه الشيخ الألباني في ((صحيح أبي داود)) (6/ 206)، وكذا حسنه محققو المسند.

    [19])) ((فتح الباري)) (2/ 571).
    وقال ابن القيم رحمه الله في ((زاد المعاد)) (1/ 453): إن أحسن ما اعتُذِر به عن عثمان أنه كان قد تأهل بمنى؛ والمسافر إذا أقام في موضع، وتزوج فيه، أو كان له به زوجة، أتم.اهـ.

    [20])) انظر هذا الجواب في ((زاد المعاد)) (1/ 451).

    [21])) قاله ابن حجر رحمه الله في ((فتح الباري)) (2/ 571).

    [22])) أخرجه البيهقي في ((الكبير)) (5430)، وصحح إسناده ابن حجر في ((الفتح)) (2/ 571)، والألباني كما في ((الضعيفة)) (9/ 158).

    [23])) ((زاد المعاد)) (1/ 455). وذكر ذلك أيضًا الألباني رحمه الله في ((الضعيفة)) (9/ 158).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,506

    افتراضي

    ولكن السؤال: أننا لو قلنا بالوجوب، فهل يعيد الصلاة من أتم، أم لا يعيد؛ وإنما يأثم فقط؟
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,506

    افتراضي

    وَعَنْ عُمَرَ رضي الله عنه، قَالَ: صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، وَالْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ، وَالْعِيدُ رَكْعَتَانِ، تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى([1]).

    [1])) أخرجه أحمد (257)، والنسائي في ((المجتبى)) (1440)، وفي ((الكبرى)) (495)، وابن ماجه (1063)، وصححه الألباني في ((الإرواء)) (638)، وكذا صححه محققو المسند.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,506

    افتراضي

    والقول بوجوب القصر في السفر هو مذهب الأحناف([1])، والظاهرية([2])، ورواية عند المالكية([3])؛ وهو قول جمهور السلف.
    قال الخطابي رحمه الله: ((وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة؛ فكان أكثر مذاهب علماء السلف وفقهاء الأمصار على أن القصر هو الواجب في السفر؛ وهو قول عمر وعلي وابن عمر وجابر وابن عباس وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة، وقال حماد بن أبي سليمان: يعيد من صلى في السفر أربعًا. وقال مالك بن أنس: يعيد ما دام في الوقت. وقال أحمد بن حنبل: السُّنَّة ركعتان. وقال مرة: أنا أحب العافية من هذه المسألة. وقال أصحاب الرأي: إن لم يقعد المسافر في التشهد في الركعتين فصلاته فاسدة؛ لأن فرضه ركعتان فما زاد عليهما كان تطوعًا؛ فإن لم يفصل بينهما بالقعود بطلت صلاته([4])))اهـ.
    ورجحه جمع من المحققين؛ منهم: الإمام ابن المنذر([5])، والإمام ابن القيم([6])، والإمام الشوكاني([7])، والإمام الألباني([8]) رحمهم الله جميعًا.



    [1])) انظر: ((مجموع الفتاوى)) (24/ 9).

    [2])) انظر: ((المحلى)) (3/ 185).

    [3])) انظر: ((مجموع الفتاوى)) (24/ 9).

    [4])) ((معالم السنن)) (1/ 260).

    [5])) ((الأوسط)) (4/ 336).

    [6])) ((زاد المعاد)) (1/ 449).

    [7])) ((نيل الأوطار)) (6/ 158)، و((السيل الجرار)) (187).

    [8])) ((تمام المنة)) (318).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,233

    افتراضي

    نفع الله بك أبا أسماء .
    وأصل المسألة : هل القصر رخصة أم عزيمة ؟

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,506

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك المديني مشاهدة المشاركة
    نفع الله بك أبا أسماء .
    وأصل المسألة : هل القصر رخصة أم عزيمة ؟
    بارك الله فيكم شيخنا
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •