إشكال في تفريق شيخ الإسلام بين النبي والرسول
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 47

الموضوع: إشكال في تفريق شيخ الإسلام بين النبي والرسول

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    362

    افتراضي إشكال في تفريق شيخ الإسلام بين النبي والرسول

    قال شيخ الإسلام في النبوات (2/714) ( فالنبي هو الذي ينبئه الله ، وهو ينبيء بما أنبأ الله به ، فإن أرسل مع ذلك إلى من خالف أمر الله ليبلغه رسالة من الله إليه ، فهو رسول وأما إذا كان يعمل بشريعة من قبله ولم يرسل إلى أحد يبلغه عن الله رسالة ، فهو نبي ))


    وقال (2/718) : ( فقوله ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ ))(الحج: من الآية52) دليل على أن النبي مرسل ، ولا يسمى رسولا عند الإطلاق ، لأنه لم يرسل إلى قوم بما لا يعرفونه ، بل كان يأمر المؤمنين بما يعرفونه أنه حق ، كالعالم ، ولهذا قال النبي (( العلماء ورثة الأنبياء )) وليس من شرط الرسول أن يأتي بشريعة جديدة ،
    فإن يوسف كان على ملة إبراهيم ، وداود وسليمان كانا رسولين ، وكانا على شريعة التوارة )

    فكلام ابن تيمية أن الرسول يرسل إلى من خالف أمر الله وهم الكفار ، وهذا يشكل عليه أن داود وسليمان رسل ، وأرسلوا إلى بني إسرائيل

    وأيضا قال أنه ليس من شرط الرسول أن يأتي بشريعة جديدة ، بل قد يعمل الرسول بالشريعة السابقة كيوسف وداود وسليمان ، إذا ما هو الفرق بين النبي والرسول

    تنبيه استدل ابن تيمية على أن داود وسليمان رسل بقوله تعالى : (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً) (النساء:164)

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    248

    افتراضي

    [align=center]
    قرأت بحثاً مطولاً في الفرق بينهما ...
    خرجت بنتيجة وهي أنه لا فرق بين الرسول والنبي , والتفريق لايوجد دليل يصح عليه .
    اختلفت المسميات والمعنى واحد , مثل : الإيمان والإسلام , والقضاء والقدر, والله أعلم.[/align]
    كلمات تُرسم وتُمحى...ومعانٍ تُحفر كأوسمة

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    248

    افتراضي

    هذا مصدر البحث :


    http://www.alshreef.com/abooksmain.html


    الإيمان بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام

    و بيان ضعف حديث أبي ذر في حصر عددهم و التفريق بين الأنبياء والرسل


    الأنبياء هم بشر اصطفاهم الله لحمل نبوته و تبليغ رسالته . فهو يوحي إليهم من أمره ما يشاء ، ثم يقومون بإبلاغ ما أوحي إليهم من ربهم ، و لا يكتمون الله حديثا ، يقول الله سبحانه:
    ( يا أيها الرسل بلغ ما أنزل إليك من ربك و إن لم تفعل فما بلغت رسالته ) .

    فكلهم ممن أوحي إليهم بشرع ، و أمروا بتبليغه ، يقول الله سبحانه : ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس و لا تكتمونه ) .

    و الأنبياء ، هم رؤوس من أوتوا الكتاب ، و أخذ منهم العهد و الميثاق في البيان و عدم الكتمان .

    فالأنبياء هم الرسل ، و الرسل هم الأنبياء ، تنوع الاسم ، و المسمى واحد . قال الله سبحانه : ( رسلا مبشرين و منذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) ، و قال: ( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين و أنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ) . فأمر الله النبيين بما أمر به المرسلين .

    و أما التعريف بقولهم : إن الرسول ، هو من أوحي إليه بشرع ، و أمر بتبليغه ، و النبي: هو من أوحي إليه بشرع ، و لم يؤمر بتبليغه . فهذا يعد من الخطأ المتناقل ، الذي انتشر
    واشتهر على ألسنة الناس ، و في عقائدهم في كل بلد ، و حتى التبس الأمر فيه على العلماء الكبار ، فظنوه حقا ، و هو لا صحة له ، إذ لا يوجد نبي أوحي إليه بشرع من الأمر ، و النهي،
    والفرائض ، و الأحكام ، و الحلال ، و الحرام ، ثم يصر على كتمانه ، و عدم بيانه لكون هذا ينافي مقتضى الرسالة ، و الأمانة ، فكلهم مكلفون بنشر الدعوة و تبليغ الرسالة .

    و أول من رأيناه تكلم بهذا التفريق بين النبي و الرسول ، هو الإمام النووي . فتلقاه الناس عنه ، و هو إنما أخذه من الحديث الموضوع المنسوب إلى أبي ذر في التفريق بين الأنبياء
    والرسل ، و سيأتي الكلام على بيانه بما يقتضي بطلانه .

    و ليست هذه بأول غلطة دخلت في عقائد الناس ، و تناقلوه من جراء سوء الأحاديث الموضوعة ، التي عملت التأثير في الأمة ، في إدخال البدع ، و تغيير السنن ، إذ تأبى حكمة الله و حكمة بعثته لأنبيائه ، أن يكون فيهم من أوحي بشرع و لم يؤمر بتبليغه .

    يقول الله سبحانه : ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح و النبيين من بعده و أوحينا إلى إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و يعقوب و الأسباط و عيسى و أيوب و يونس و هارون و سليمان وآتينا داود زبورا . و رسلا قد قصصناهم عليك من قبل و رسلا لم نقصصهم عليك و كلم الله موسى تكليما . رسلا مبشرين و منذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل و كان الله عزيزا حكيما ) فذكرهم أولا باسم النبيين ، ثم ذكرهم في آخر الآيات باسم الرسل . و المعنى واحد ، كما أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم نبي رسول ، يخاطبه القرآن بقوله: ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا . و داعيا إلى الله بإذنه و سراجا منيرا ) ، و بقوله:
    ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك و إن لم تفعل فما بلغت رسالته ) .

    و قد وصف الله الأنبياء رسالة ربهم ، فقال سبحانه : ( و ما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء و الضراء لعلهم يضرعون ) .

    و قال : ( و كم أرسلنا من نبي في الأولين ) ، و » و كم « يؤتي بها للتكثير ، أي عدد كثير . و قال : ( و ما أرسلناك من قبلك من رسول و لا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته و الله عليم حكيم ) ، فسماهم ــ سبحانه ــ مبشرين
    ومنذرين ، كما سماهم مرسلين . فهذه الآيات ، لا تبقى مجالا للجدل . و كيف يتلاءم صفة النبي الذي أوحي إليه بشرع و لم يؤمر بتبليغه ، مع الوعيد الشديد على كتمان العلم ، و عدم بيانه ، في قوله: ( و إذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس و لا تكتمونه ) .

    و قال: ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات و الهدى من بعد ما بيناه في الكتاب أولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا و أصلحوا و بينوا فأولئك أتوب عليهم و أنا التواب الرحيم ) .

    والله سبحانه قد سمى محمدا رسولا منذ نزل عليه الوحي بغار حراء في قوله: ( اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . اقرأ و ربك الأكرم . الذي علم بالقلم . علم الإنسان ما لم يعلم ) ، فهذه السورة ليس فيها الأمر بالتبليغ و الدعوة ، لكن الله سماه رسولا منذ أنزلها عليه ، فقال سبحانه : ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته و يزكيهم
    ويعلمهم الكتاب و الحكمة و إن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) . و في الآية الأخرى : ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب
    والحكمة و إن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) .

    فالبعثة هي ابتداء النبوة و الرسالة ، و هي ابتداء نزول القرآن عليه ، فمنذ نبئ باقرأ
    وهو رسول . فالفضل كل الفضل ، هو في البعثة ــ أي ابتداء النبوة بابتداء نزول القرآن عليه
    وبينها و بين المولد أربعون سنة ، فقولهم : إنه نبئ باقرأ ، و أرسل بالمدثر كما قاله ابن كثير ليس بصحيح ، و الصحيح أنه نبئ و أرسل باقرأ و بالمدثر و بجميع القرآن .

    و إنما الأمر بالجهر بالدعوة و تبليغ الرسالة بعد نزول ( يا أيها المدثر . قم فأنذر. و ربك فكبر . و ثيابك فطهر . و الرجز ) .

    وذلك من بعد الفترة المتخللة لما بين نزول اقرأ ، و نزول المدثر . و قد قيل: إنها أربعون يوما ، و قيل أكثر من ذلك . و قد تمثل له جبريل في أثنائها ، و يقول له: إنك لرسول الله حقا .

    فالصحيح : أنه أرسل باقرأ ، كما أرسل بالمدثر ، و بالقرآن كله .

    ثم إننا متى بحثنا عن سبب انتشار هذا الاعتقاد بين الناس في التفريق بين الرسول والنبي نجد السبب هو: تأثرهم بالحديث المنسوب لأبي ذر ، و يترجح بمقتضى الدلائل و البراهين أنه حديث موضوع مكذوب على الرسول و على أبي ذر ، و إن كان قد رواه الإمام أحمد في مسنده ورواه ابن حبان في صحيحه ، فقد حقق ابن الجوزي: بأنه موضوع ، و اتهم بوضعه إبراهيم بن هشام . و كذلك ابن كثير ، فقد أشار في التفسير إلى ضعفه قائلا : و لا شك أنه قد تكلم فيه غير واحد من أئمة الجرح و التعديل ، مع العلم أن لفظه ينم بوضعه ، و نحن نسوق بلفظه ، ثم نعقبه بما يوضح بطلانه ، و نصيحة لله ، و لعباده المؤمنين .

    فعن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله ! كم الأنبياء ؟ قال: مائة ألف و أربعة و عشرون ألفا . قلت: يا رسول الله ! كم الرسل منهم ؟ قال : ثلاثمائة و ثلاثة عشر ، جم غفير . قلت: يا رسول الله . من كان أولهم ؟ قال : آدم . قلت : يا رسول الله ! أ نبي مرسل ؟ قال : نعم ، خلقه الله بيده ، ثم نفخ فيه من روحه ، ثم سواه قبيلا . ثم قال : يا أبا ذر ، أربعة سريانيون : آدم ، و شيث ونوح ، و خنوخ ، و هو : إدريس ، و هو أول من خط بالقلم . و أربعة من العرب:هود
    وصالح ، و شعيب ، و نبيك يا أبا ذر . و أول نبي من بني إسرائيل موسى ، و آخرهم عيسى
    وأول النبيين آدم ، و آخرهم نبيك ، قلت يا رسول الله كم كتابا أنزله الله ؟ مائة كتاب وأربعة كتب أنزل على شيث خمسين صحيفة و أنزل على خنوخ ثلاثين صحيفة و أنزل على إبراهيم عشر صحائف و أنزل على موسى قبل التوراة عشر صحائف و أنزل التوراة و الإنجيل والزبور
    والفرقان« و روى هذا الحديث الحافظ أبو حاتم ابن حبان البستي في كتابه » الأنواع
    والتقاسيم« و قد وسمه بالصحة ، و خالفه أبو الفرج بن الجوزي ،فذكر هذا الحديث في كتابه
    » الموضوعات « و اتهم به إبراهيم بن هشام . هذا و لا شك أنه قد تكلم فيه غير واحد من الأئمة الجرح والتعديل ، من أجل هذا الحديث ، و الله أعلم .

    واعلم أن الإيمان بالله تعالى ، و ملائكته ، و كتبه ، و رسله ، و البعث بعد الموت ، هو مما اتفقت على وجوبه جميع الأنبياء .

    يقول الله : ( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق و المغرب و لكن البر من آمن بالله
    واليوم الآخر و الملائكة و الكتاب والنبيين ) .

    فالإيمان بجميع الأنبياء ، و تصديقهم في كل ما أخبروا به من أمور الغيب ، و طاعتهم في كل ما أمروا به ، و نهوا عنه ، واجبة .

    و لهذا أوجب الله سبحانه بكل ما أوتوا به . قال تعالى : ( قولوا آمنا بالله و ما أنزل إلينا
    وما أنزل إلى إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و يعقوب والأسباط و ما أوتي موسى و عيسى و ما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم و نحن له مسلمون . فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به
    فقد اهتدوا و إن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله و هو السميع العليم ) .

    و قد اتفق علماء الملة على كفر من كذب نبيا معلوم النبوة ، و كذا من سب نبيا لكون الإيمان واجبا بجميع الأنبياء ، و أن لا نفرق بين أحد منهم . يقول الله سبحانه: ( إن الذين يكفرون بالله و رسله و يريدون أن يفرقوا بين الله و رسله و يقولون نؤمن ببعض و نكفر و يريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا . أولئك هم الكافرون حقا و أعتدنا للكافرين عذابا مهينا . و الذين آمنوا بالله و رسله و لم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم و كان الله غفورا رحيما ) .

    و هذا التفريق الذي ذمه الله ، بما أنه محمول على الإيمان ببعضهم ، و تكذيب بعضهم ، فإنه أيضا يشمل إثبات الرسالة لبعضهم ، و نفيها عن بعضهم . و الله سبحانه قد فضل بعض الأنبياء على بعض ، فقال سبحانه : ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ) .

    أما عددهم : فقد جاء في حديث أبي ذر المذكور ، و قد تكلم عليه الولي العراقي بما يحقق وضعه و بطلانه ، و عدم صحته . ورد على ابن حبان ، جماعة من العلماء الحفاظ ، وانتقدوا عليه إدخال هذا الحديث في صحيحه .

    و في كتاب » الإيمان « لشيخ الإسلام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ في قول الإمام أحمد ــ رضي الله عنه ــ في الرسل ، و عددهم ، أنه يجب الإيمان بهم في الجملة ، مع الكف عن عددهم لعدم صحة الحديث الوارد فيه .

    و ذكر محمد بن نصر المروزي و غيره من أئمة السلف نحو هذا الكلام ، مما يبين أنهم
    لم يعلموا عدد الكتب ، و الرسل ، و أن حديث أبي ذر في ذلك لم يثبت عندهم . انتهى ــ كلام شيخ الإسلام .

    وحاصل ما تقدم : أنه يجب الإقرار بهم في الجملة ، ثم الكف عن عددهم ، لعدم ثبات ما يدل عليه .

    و سنتكلم الآن على حديث أبي ذر ، بما يبين بطلانه و عدم صحته من ظاهر لفظه . فأولا قوله قلت: يا رسول الله . كم الأنبياء ؟ قال مائة ألف و أربعة و عشرون ألفا . قلت كم الرسل منهم ؟ فقال: ثلاثمائة و ثلاثة عشر ، جم غفير .

    فهذا العدد بهذه الصفة ، و بهذا التفريق ، يبطله صريح القرآن الكريم في قوله سبحانه:
    ( و رسلا قد قصصناهم عليك من قبل و رسلا لم نقصصهم عليك و كلم الله موسى تكليما ) و هي مدنية ، فلا يمكن أن تنسخ بمثل هذا الحديث الضعيف .

    و منها قوله: ( و لقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك و منهم من لم نقصص عليك ) ، فالاشتعال بعدد الأنبياء ، هو مما يشغل الأذهان و لا يزيد في الإيمان ، و هو صريح لمخالفة ما أبهمه القرآن .

    فلو طلبنا من المجادلين بصحة ذلك تسمية ثلاثة أشخاص من الأنبياء ، هم أنبياء ، و ليسوا برسل ، لم يحيطوا علما بمعرفتهم .

    ثانيا: قوله في الحديث: » قلت يا رسول الله . من أول الرسل ؟ قال: آدم . قلت: أ نبي مرسل ؟ قال: نعم « .

    فهذا أيضا مما يدل على عدم صحة الحديث : لأن القرآن لا يثبت لآدم نبوة و لا رسالة،
    وما كان ربك نسيا . و إنما هو أبو البشر ، يذنب فيتوب ، يقول الله : ( و عصى آدم ربه فغوى. ثم اجتباه ربه فتاب عليه و هدى ) .

    و أصح ، و أصرح ما ورد في فضله هو قوله سبحانه : ( إن الله اصطفى آدم و نوحا
    وآل إبراهيم و آل عمران على العالمين ) ، و ليس فيها ما يدل على نبوته بالصراحة ، لكون الاصطفاء افتعال من الصفوة ، و لا يلزم أن تكون نبوة . يقول الله تعالى: ( و إذ قالت الملائكة
    يا مريم إن الله اصطفاك و طهرك و اصطفاك على نساء العالمين ) .

    و من المعلوم أن مريم ليست بنبية ، و إنما هي امرأة صالحة من صفوة نساء العالمين .
    والصحيح أن أول الرسل نوح ، و آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم و حتى آدم نفسه يعترف بأن أول الرسل نوح ، كما في حديث الشفاعة الذي رواه أنس ، و أنه يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيلهمون ذلك ، فيقولون : لو استشفعنا إلى ربنا ، فأراحنا من مكاننا هذا ، فيأتون آدم ، فيقولون: يا آدم . أنت أبو البشر ، خلقك الله بيده ، و أسجد لك ملائكته ، و علمك أسماء كل شيء . فاشفع لنا إلى ربك ، حتى يريحنا من مكاننا هذا . فيقول لهم آدم : لست هنا كم ، و يذكر ذنبه الذي أصاب ، فيستحي من ربه ــ عز و جل ــ و يقول : و لكن ائتوا نوحا ، فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض . رواه البخاري . و هذا الحديث قاطع للنزاع ، و يعيد الخلاف إلى مواقع الإجماع .

    ثم إن القائلين بنبوة آدم ، ليس عندهم دليل سوى محض الظن و التخمين ، يقولون: إنه لا يمكن أن يبقى آدم و ذريته في حياتهم بدون وحي ينظم أحوالهم و يبين لهم فرائضهم ، و أحكامهم ويستدلون بقوله سبحانه : ( و علم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة ) . و هذا التعليم،
    وهذا العرض إنما هو للأرواح قبل خلق آدم ، فلا حجة فيه ، و لن ننسي في هذا الحديث الوارد في عرض الأرواح على ضعفه ، و هو أن الله سبحانه عرض على آدم ذريته كالذر ، فرأى رجلا هو أضوأهم ، قال : يا رب ، من هذا ؟ قال : هذا ابنك داود . قال : يا رب ، كم عمره ؟ قال: ستون سنة . قال : يا رب زده من عمري أربعين سنة . ثم إنها مضت الأيام و الليالي ، فلما انتهى عمر آدم . إنك استعجلت علي و إنني أعد الأيام و الليالي ، وقد بقى من عمري أربعون سنة . فقال : إن وهبتها لابنك داود ، فجحد أن يكون وهبها له . قال : فجحد آدم ، و جحدت ذريته و نسي ، و فنسيت ذريته ، فمن ثم أمر الله بالكتابة و الشهود ، ثم إن الناس من لدن خلق آدم
    وهم يولدون على الفطرة التي هي معرفة الخير و محبته .

    فيلهمون فعل ما ينفعهم ، و اجتناب ما يضرهم ، و قد يذنبون ، فيتوبون و قد لا يتوبون . كما في حادثة ابني آدم ، حين قتل أحدهما أخاه و لم يهتد إلى كيفية دفنه ، حتى دله غراب يبحث في الأرض ، ليريه كيف يواري سوأة أخيه ، و كان هذا أول قتيل دفن في الأرض ، و لهذا ورد: » ما قتل قتيل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها ، لأنه أول من سن القتل « .

    و كما يوجد في زماننا هذا أمم من الناس لم تبلغهم الدعوة ، و لا الشريعة ، فيعيشون متعاشرين متعاملين ، و يوصفون بأنهم ممن لم تبلغهم الدعوة ، كحالة زمان الفترة . و الله سبحانه ، بحكمته و عدله ، لا يعذب أمة حتى يبعث إليها رسولا فيعصون أمره . قال الله تعالى:
    ( و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) .

    و أما قول بعضهم : إن نبي الله إدريس ، كان قبل نوح ، كما أشار إليه العلامة ابن كثير في التفسير ، فهذا قول لا حظ له من الدليل ، و يخالف نصوص القرآن و السنة .

    و قد قال بعض العلماء : إن إدريس من أنبياء بني إسرائيل ، و هذا أقرب إلى المعقول
    والمنقول .

    و قد رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية ذكر في كتاب الإسلام و الإيمان نبوة آدم عليه السلام
    وهو اجتهاد منه رحمه الله .

    الأمر الثالث : مما يحقق عدم حديث أبي ذر . قوله : و أول نبي من بني إسرائيل هو: موسى ، و آخرهم عيسى . فهذا واضح البطلان ، بالدليل و البرهان ، و بالسنة و القرآن ، فإن أول نبي إسرائيل هو : يوسف الصديق ــ عليه الصلاة و السلام ، فهو الذي أسس دولة بني إسرائيل بمصر ، و استدعى أباه و اخوته من القدس إلى مصر . و إسرائيل اسم يعقوب نبي الله، و بين يوسف الصديق ، و بين موسى سنون طويلة ، لا يعلم عددها إلا الله .

    و حكى الله تعالى عن يوسف ، بعدما جمع الله شمله بأبيه و اخوته ، فقال : ( رب
    قد آتيتني من الملك و علمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات و الأرض أنت وليي في الدنيا و الآخرة توفني مسلما و ألحقني بالصالحين ) .

    و أما كون آخر أنبياء بني إسرائيل عيسى ، فهذا صحيح بلا نزاع ، فليس بعد عيسى أحد من الأنبياء سوى محمد نبينا عليه الصلاة و السلام .

    و الحاصل: أن حديث أبي ذر في عدد الأنبياء و الرسل ، و تفريقه بين الأنبياء و الرسل
    هو حديث موضوع ، أي مكذوب على أبي ذر ، و على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز لأحد أن يحدث به الناس إلا في حالة بيانه لبطلانه ، ليحذر الناس عن الاغترار به ، إذ الموضوع هو المكذوب و قد اتهموا بوضعه إبراهيم بن هشام .

    و قد قال السيوطي في ألفية الحديث :

    و لم ينل درة الحق غائص



    من الناس إلا بالروية و الفكر




    فمتى تحققنا من وضع هذا الحديث ، تبين لنا بطلان ما تضمنه من عدد الأنبياء
    وتقسيمهم بين الأنبياء و الرسل ، و أن هذا التقسيم لا صحة له ، إذ الأنبياء هم الرسل ، مخرجها في القرآن واحد ، فأحيانا يعبر عنهم باسم الأنبياء ، و هو الأكثر ، كقوله سبحانه: ( قولوا آمنا بالله و ما أنزل إلينا و ما أنزل إلى إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و يعقوب و الأسباط و ما أوتي موسى و عيسى و ما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ) ، فذكرهم في هذه الآية باسم النبيين ، و نهى عن التفريق بينهم . و أحيانا يعبر عنه باسم الرسل ، كقوله سبحانه: ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه و المؤمنون كل آمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله لا نفرق بين أحد من رسله ) ، فذكرهم هنا باسم الرسل ، و نهى عن التفريق بينهم في الآيتين كلتيهما .

    و من نوع التفريق ، إثبات الرسالة لبعضهم ، و نفيها عن بعضهم بدون دليل ، فتسمية الأنبياء بالرسل ، لا تدل على المغايرة ، إذ التسمية متنوعة ، و المسمى واحد .

    و له نظائر كثيرة ، منها : القرآن ، فإن اسمه القرآن ، و الفرقان ، و الذكر . و مثل جبريل . فإن اسمه في القرآن : جبريل ، و يسمى الروح الأمين ، و يسمى روح القدس،
    و المسمى واحد . و مثل مكة . فإنها تسمى في القرآن : مكة ، و بكة ، و أم القرى ، و البلد الأمين ، و المسجد الحرام . و مثل تسمية المسلمين في القرآن . فإن اسمهم : المسلمون،
    والمؤمنون ، و عباد الله ، كما في الحديث ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » أنا خاتم النبيين « .

    و في رواية لمسلم ، عن جابر ، قال : » أنا موضع اللبنة جئت فختمت الأنبياء « .
    وروى الإمام أحمد بسنده ، عن أبي الطفيل ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: » لا نبوة بعدي إلا المبشرات . قيل : و ما المبشرات ؟ قال : الرؤيا الحسنة ، و في رواية: الرؤيا الصالحة« .

    و روى البرقاني في صحيحه ، عن ثوبان ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين ، و إذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة ، و لا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين ، و حتى تعبد فئة من أمتي الأوثان ، و أنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون ، كلهم يزعم أنه نبي ، و أنا خاتم النبيين ، لا نبي بعدي ، و لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة ، لا يضرهم من خالفهم ، حتى يأتي أمر الله تبارك
    و تعالى«.

    ثم إن السنة تفسر القرآن و تبينه و تدل عليه ، و تعبر عنه ، و هي تذكر الأنبياء دائما بدلا من الرسل . ففي صحيح مسلم . عن ابن عمر ، قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلا منزلا ، فمنا من يصلح جشره ، و منا من ينتضل ، إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة جامعة . فاجتمعنا ، فقال : » إنه ما من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، و ينذرهم عن شر ما يعلمه لهم ، و إن هذه الأمة جعل عافيتها في أولها ،
    و سيصيب آخرها بلاء ، و أمور تنكرونها ، تجيء الفتن يرقق بعضها بعضا . تجيء الفتنة ، فيقول المؤمن : هذه مهلكتي ، ثم تنكشف …. إلى آخر الحديث « .

    فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم : أنه ما من نبي من الأنبياء ، إلا كان حقا واجبا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، و ينذرهم عن شر ما يعلمه لهم ، فأين هذا النبي الذي لا تجب عليه الدعوة ، و لا تبليغ الرسالة .

    لأن بمقتضى أمانة نبوتهم ــ لأنه إنما سمي نبيا من أجل أن الله ينبئه من وحيه بما يشاء ــ كما قال سبحانه : ( قد نبأنا الله من أخباركم ) ثم هو ينبئ عن الله وحيه ، و أمره و نهيه
    وحلاله و حرامه ، و سائر فرائضه و أحكامه . فهذه وظيفة جميع الأنبياء ، كما قال تعالى:
    ( وجعلناهم أئمة يهدونا بأمرنا و أوحينا إليهم فعل الخيرات و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و كانوا لنا عابدين ) .

    أما نبي يوحي إليه بشرع ، و لم يؤمر بتبليغه ، فهذا إنما يوجد في الأذهان دون الأعيان
    و يجب تنزيه الأنبياء عن الاتصاف به ، و مثله قوله صلى الله عليه وسلم : » مثلي و مثل الأنبياء قبلي ، كمثل رجل بني دارا فأتقنها و جملها إلا موضع لبنة منها ، ثم صنع مأدبة ، و دعا الناس إليها ، فجعلوا يعجبون من حسنها ، إلا موضع تلك اللبنة . قال : فأنا موضع اللبنة ، جئت فختمت الأنبياء« ، رواه مسلم عن جابر ، و قال : ( نحن معاشر الأنبياء بنو علات ، الدين واحد والشرائع متفرقة ) يعني أن لكل نبي شريعة من الصلاة ، و الزكاة و الصيام و الحلال و الحرام تناسب حالة أمته و زمانه ، غير شريعة الآخر ، قال تعالى : ( لكل جعلنا منكم شرعة و منهاجا).

    ثم جاءت شريعة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم مهيمنة و حاكمة على جميع الشرائع ، لأن كل نبي يبعث إلى قومه خاصة ، و قد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة ، قال تعالى : ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) و قال : ( و ما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا و نذيرا ) و لما رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمر قطعة من التوراة قال : » يا عمر قد جئتكم بها بيضاء نقية ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ، و لو كان أخي موسى حيا ما وسعه إلا إتباعي « .

    فبما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو خاتم المرسلين فكذلك شريعته هي خاتمة الشرائع .

    فلا يجوز لأحد أن يتعبد بشريعة غير شريعته ، إذ هي المهيمنة على سائر الشرائع ،
    والحاكمة عليها ، يقول الله : ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها و لا تتبع أهواء الذين
    لا يعلمون ) .

    و مثله ما ورد في القرآن بكثرة من تسمية الإسلام أحيانا و الإيمان أحيانا ، و تسمية المسلمين أحيانا و تسمية المؤمنين أحيانا .

    و الصحيح أن الإسلام متى أطلق في القرآن فإنه يراد به الإيمان . و الإيمان يراد به الإسلام .

    لكنه عند التفصيل يراد بالإيمان مجرد التصديق الجازم بالقلب ، و الإسلام مجرد العمل بالأقوال و الجوارح .

    فلا يصح إيمان بدون إسلام كما لا يصح إسلام بدون إيمان … و في البخاري من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لوفد عبد القيس : » آمركم بالإيمان بالله وحده . أتدرون ما الإيمان بالله ؟ شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله ، و إقام الصلاة ، و إيتاء الزكاة و صوم رمضان « ففسر الإيمان بعمل الإسلام .

    و قد شبهها بعض العلماء بالشهادتين ، فشهادة أن لا إله إلا الله ، لا تصح إلا بشهادة أن محمدا رسول الله . و شهادة أن محمدا رسول الله ، و لا تصح إلا بشهادة أن لا إله إلا الله .

    و قد أكثر القرآن من قرنه الإيمان بالأعمال الصالحات التي هي أعمال الإسلام كقوله سبحانه: ( إن الذين آمنوا و عملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون ) في كثير من الآيات .

    أما قوله سبحانه: ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا و لكن قولوا أسلمنا و لما يدخل الإيمان في قلوبكم ) .

    فإن الصحابة لما لقوا المشركين و غشوهم بسيوفهم أقبلوا يقولون آمنا آمنا ، و منهم من قال صبأنا صبأنا . فقال الله : » قل لم تؤمنوا « ، أي إلى حد الآن ، » و لما يدخل الإيمان في قلوبكم « . أي أن التصديق الجازم بأن الدين حق و رسول الله حق و القرآن حق فهو لم يدخل في قلوبهم إلى حد الآن ، كما قال سهيل بن عمرو في صلح الحديبية لما قال رسول الله لعلي كتب : هذا ما صالح عليه محمد رسول الله . فقال سهيل : لا تكتب رسول الله فلوا كنا نعلم أنه رسول الله ما قاتلناه .

    و هذا معنى قوله : و لكن قولوا أسلمنا أي استسلمنا و خضعنا . فقول بعضهم : إن كل مؤمن مسلم و ليس كل مسلم مؤمنا ، و هذا خطأ تناقله الناس فيما بينهم فإنه لا يوجد مسلم ليس بمؤمن في طاهر الحكم ، حتى المنافقين فإنهم يدخلون في مسمى المؤمنين في ظاهر الحكم لأنهم يعاملون في الدنيا بالظاهر من أعمالهم و الله يتولى الحكم في السرائر . ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الإيمان و الإسلام .

    يبقى الكلام في المكثرين من موبقات الفسوق و العصيان ثم يموتون و هم على ذلك و لم يوجد منهم ما يوجب ردتهم ، فهؤلاء يعبر عن أحدهم بأنه مؤمن بإيمانه و فاسق بكبيرته ، أو يعبرون عن أحدهم بأنه ناقص الإيمان . و قد قال السفاريني في عقيدته .

    و يفسق المؤمن بالكبيرة



    كذا إذا أصر على الصغيرة




    ثم قال :

    لا يخرج المرء من الإيمان



    بموبقات الذنب العصيان



    و واجب عليه أن يتوبا



    من كل ما جر عليه حوبا




    و قال :

    و من يمت و لم يتب من الخطأ



    فأمره مفوض لذي العطا



    فإن يشأ يعفو و إن شاء انتقم



    و إن يشأ أعطى و أجزل النعم




    و مما يدل على أن الإسلام متى أطلق في القرآن فإنه يراد به الإيمان قوله سبحانه:
    (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته و لا تموتن إلا و أنتم مسلمون ) ، أي مؤمنون ، و قوله سبحانه : ( إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا و أنتم مسلمون ) أي مؤمنون . و في دعوة يوسف عليه السلام : ( أنت وليي في الدنيا و الآخرة توفني مسلما و ألحقني بالصالحين ) يعني مؤمنا ، لكون الأنبياء يسألون أعلى المراتب عند الله . و في كتاب رسول الله لهرقل حيث ضمن قوله سبحانه : ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم أن لا نعبد إلا الله
    ولا نشرك به شيئا و لا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) أي مؤمنون فلا نجد في كتاب الله و لا في سنة رسول الله مسلما ليس بمؤمن أبدا .
    والنبي قال : فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله . فالمسلم هو المؤمن
    والمؤمن هو المسلم .

    واعلم أن بعض العلماء قد ينبو فهمهم عن قبول ما أقول ، لزعمهم أنه خلاف ما يقوله العلماء قبلي ، و خلاف ما يعتقده جميع الناس من العلماء و العوام ، و لا غرابة في هذا ، فإن السنن قد تخفى على بعض الصحابة ، و من بعدهم من الأئمة ، فضلا عن غيرهم ، فيحكمون بخلافها ثم يتبين لهم وجه الصواب فيها ، فيعودون إليه . لكون الإحاطة بكل العلوم غير حاصلة لأحد ، و الإنسان مهما بلغ من سعة العلم ما بلغ ، فإنه سيحفظ شيئا و تضيع عنه أشياء .

    و صنف شيخ الإسلام ابن تيمية رسالة سماها » رفع الملام عن الأئمة الأعلام « أشار فيها إلى أن بعض السنن تخفى على بعض الصحابة و الأئمة فيعذرون حينما يحكمون بخلافها لكونها لم تبلغهم عن طريق صحيح ثابت ، تقوم به الحجة عندهم ، فيحكمون بخلافها حسب اجتهادهم لأنهم مجتهدون إن أصابوا فلهم أجران ، و إن أخطأوا فلهم أجر .

    و أنه كلما رسخ علم الشخص في القرآن ، و الحديث ، و التفسير ، و أعطي حظا من سعة البحث في التحقيق ، و التدقيق ، و حكمة الاستنباط للمسائل الخفية من مظانها ، بحيث يخرجهــا
    من حيز الخفاء و الغموض إلى حيز التجلي و الظهور ، بالدليل الواضح ، و لم يجمد رأيه
    وفهمه على عبارات المتقدمين قبله ، فإنه و الحالة هذه ، سيجد سعة لعذرنا ، و مندوحة عن عذلنا فيما طرقناه من هذه المواضيع التي هي غير معروفة ، و لا مألوفة في عرفهم ، و يحمل كلامنا على المحمل الحسن اللائق به ، فإن الفقيه الحر يجب عليه أن يربط الأصول بعضها ببعض ، فيخصص الشيء بالشيء و يقيس النظير بنظيره ، و يربط المعنى الغريب بالأصل المأخوذ من قريب ، مما يدل على المعنى المراد به .

    و قد علمت جهدي في تشخيص هذه القضية ، بالأدلة القويمة القوية ، و المألوفة المعروفة حيث تقبلها العقول ، و يتلقاها العلماء بالقبول ، لاعتبار أن باب الاجتهاد في الجزئيات غير مقفول ــ و الله أعلم ــ و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم .
    كلمات تُرسم وتُمحى...ومعانٍ تُحفر كأوسمة

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    336

    افتراضي رد: إشكال في تفريق شيخ الإسلام بين النبي والرسول

    هناك كلام للشيخ ابن عثيمين يقول فيه ان هناك فرقا بينهما وسأبحث عنه
    وكذلك للشيخ عمر الاشقر كلام فيه في كتاب الرسل والرسلات يقول ان هناك فرق
    وعلى موقع صيد الفوائد كتيب كتب ببحث لا دري من كتبه وسابحث عنه

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    670

    افتراضي رد: إشكال في تفريق شيخ الإسلام بين النبي والرسول

    الشيخ ابن العثيمين يقول : ان النبي من اوحي اليه ولم يأمر بتبليغ ما اوحي اليه والرسول من اوحي اليه وامر بتبليغه. وان كان بعض اهل العلم خالف في هذا وذكروا من الفروق ان النبي من لا ياتي بشريعة جديدة وانه يبعث في قوم مسلمين وان الرسول يبعث في قوم كافرين وياتي بشريعة جديدة وايضا قال بعضهم ان النبي لا يعصم من ايدي الناس اي انه يقتل و الرسول يعصمه الله من الناس فلا يقتل وغير ذلك فانا انتظر من الاخوة ان يعملوا بحث في هذا ويفيدوننا.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: إشكال في تفريق شيخ الإسلام بين النبي والرسول

    القول بعدم الفرق ضعيف..فإن قول الله تعالى "وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي"
    إما أن يكون للمغابرة وهو الأصل وإما أن يكون من عطف العام على الخاص أو الخاص على العام..وهنا يوجد الفرق أيضا
    ولا أرى إشكالا في كلام ابن تيمية..فبنو إسرائيل منهم الكفرة ومنهم المؤمنون..
    والله أعلم

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: إشكال في تفريق شيخ الإسلام بين النبي والرسول

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبدالرحمن بن ناصر مشاهدة المشاركة
    قال شيخ الإسلام في النبوات (2/714) ( فالنبي هو الذي ينبئه الله ، وهو ينبيء بما أنبأ الله به ، فإن أرسل مع ذلك إلى من خالف أمر الله ليبلغه رسالة من الله إليه ، فهو رسول وأما إذا كان يعمل بشريعة من قبله ولم يرسل إلى أحد يبلغه عن الله رسالة ، فهو نبي ))
    وقال (2/718) : ( فقوله ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ ))(الحج: من الآية52) دليل على أن النبي مرسل ، ولا يسمى رسولا عند الإطلاق ، لأنه لم يرسل إلى قوم بما لا يعرفونه ، بل كان يأمر المؤمنين بما يعرفونه أنه حق ، كالعالم ، ولهذا قال النبي (( العلماء ورثة الأنبياء )) وليس من شرط الرسول أن يأتي بشريعة جديدة ،
    فإن يوسف كان على ملة إبراهيم ، وداود وسليمان كانا رسولين ، وكانا على شريعة التوارة )
    فكلام ابن تيمية أن الرسول يرسل إلى من خالف أمر الله وهم الكفار ، وهذا يشكل عليه أن داود وسليمان رسل ، وأرسلوا إلى بني إسرائيل
    وأيضا قال أنه ليس من شرط الرسول أن يأتي بشريعة جديدة ، بل قد يعمل الرسول بالشريعة السابقة كيوسف وداود وسليمان ، إذا ما هو الفرق بين النبي والرسول
    تنبيه استدل ابن تيمية على أن داود وسليمان رسل بقوله تعالى : (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً) (النساء:164)
    لا إشكال إن شاء الله . فالفرق بيهما - عند شيخ الإسلام - واضح :
    "فإن أرسل مع ذلك إلى من خالف أمر الله ليبلغه رسالة من الله إليه ، فهو رسول"
    وما دون هذا فهو نبي غير رسول .

    ويوسف عليه السلام أرسل إلى كفار مصر . وأما داود وسليمان عليهما السلام ، فلم يثبت اختصاصهما بمؤمني بني إسرائيل ، بل قد يرسلان إلى كفار فلسطين واليمن . والله أعلم .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    127

    افتراضي رد: إشكال في تفريق شيخ الإسلام بين النبي والرسول

    أظهر الأقوال في التفريق بين النبي والرسول أن الرسول يبعث بشريعة جديدة والنبي يبعث بشريعة من قبله .. والله أعلم
    والذي يرجحه الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - أن كل من ذكر في القرآن من الأنبياء فهو رسول .. والله أعلم

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    126

    افتراضي رد: إشكال في تفريق شيخ الإسلام بين النبي والرسول

    لما اعاد البراء رضي الله عنه دعاء النوم فابدل كلمة ونبيك الذي ارسلت بـ ورسولك الذي ارسلت قال النبي صلى الله عليه وسلم :
    قل ونبيك الذي ارسلت . اخرجه البخاري , فهذا يدل على التفريق بينهما .

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    121

    افتراضي رد: إشكال في تفريق شيخ الإسلام بين النبي والرسول

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نضال مشهود مشاهدة المشاركة
    وأما داود وسليمان عليهما السلام ، فلم يثبت اختصاصهما بمؤمني بني إسرائيل ، بل قد يرسلان إلى كفار فلسطين واليمن . والله أعلم .
    أخي الكريم

    كل نبي يرسل لقومه فقط إلا نبينا عليه الصلاة والسلام
    قال الحسن البصري : لقد وقذتني كلمة سمعتها من الحجاج. سمعته يقول: إن امرؤا ذهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له لحري أن تطول عليه حسرته يوم القيامة.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: إشكال في تفريق شيخ الإسلام بين النبي والرسول

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمّد الأمين مشاهدة المشاركة
    أخي الكريم
    كل نبي يرسل لقومه فقط إلا نبينا عليه الصلاة والسلام
    بارك الله فيكم .
    لم نقل أنهما - عليهما السلام - يرسلان إلى الناس كافة ، بل إلى قوم دون قوم .
    وإنما الذي ندعيه : أن رسالتهما موجهة كذلك إلى الكفار المكذبين .

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    121

    افتراضي رد: إشكال في تفريق شيخ الإسلام بين النبي والرسول

    أين الدليل على أن النبي يُرسل إلى غير قومه؟
    قال الحسن البصري : لقد وقذتني كلمة سمعتها من الحجاج. سمعته يقول: إن امرؤا ذهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له لحري أن تطول عليه حسرته يوم القيامة.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    418

    افتراضي رد: إشكال في تفريق شيخ الإسلام بين النبي والرسول

    قولك "و قال : ( نحن معاشر الأنبياء بنو علات ، الدين واحد والشرائع متفرقة )" خطىء، لم يتي الحديث بهذا اللفظ و إنما هو
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ : دِينُهُمْ وَاحِدٌ ، وَأُمَّهَاتُهُم ْ شَتَّى
    فلفظة الشرائع لم أرها في كتب الحديث غير ما ذكره الشيخ صالح آل الشيخ في شرح الطحاوية و هو وهم، إلى أن التفسيرها بالشرائع صحيح من وجه أنه جائز النسخ و أن شريعة من قبلنا ليست شريعة لنا و هذا فيه نظر و ضعيف من وجه لأنه تأويل و هو يحتاج إلى دليل، و أصل حملها على حقيقتها.

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: إشكال في تفريق شيخ الإسلام بين النبي والرسول

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمّد الأمين مشاهدة المشاركة
    أين الدليل على أن النبي يُرسل إلى غير قومه؟
    إن أردت بالقوم هنا أبناء القبيلة الواحدة ، فقد أرسل موسى عليه السلام إلى فرعون وليس من قبيلته . وإن أردت بالقوم هنا ما ورد في الحديث ، فليس من الأنبياء من أرسل إلى الناس كافة غير نبينا .

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,098

    افتراضي رد: إشكال في تفريق شيخ الإسلام بين النبي والرسول

    بسم الله الرحمن الرحيم


    قال في (شرح العقيدة الطحاوية ج1/ص167):
    وقد ذكروا فروقا بين النبي والرسول، وأحسنها:
    أن من نبأه الله بخبر السماء إن أمره أن يبلغ غيره فهو نبي رسول، وان لم يأمره أن يبلغ غيره فهو نبي وليس برسول، فالرسول أخص من النبي، فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا.
    ولكن الرسالة أعم من جهة نفسها؛ فالنبوة جزء من الرسالة، إذ الرسالة تتناول النبوة وغيرها، بخلاف الرسل؛ فإنهم لا يتناولون الأنبياء وغيرهم، بل الأمر بالعكس، فالرسالة أعم من جهة نفسها، وأخص من جهة أهلها.

    وقال في (شعب الإيمان ج1/ص150):
    والنبوة اسم مشتق من النبأ؛ وهو الخبر، إلا أن المراد به في هذا الموضع خبر خاص، وهو الذي يكرم الله عز وجل به أحدا من عباده فيميزه عن غيره بإلقائه إليه ويوقفه به على شريعته بما فيها من أمر ونهي ووعظ وإرشاد ووعد ووعيد، فتكون النبوة على هذا الخبر والمعرفة بالمخبرات الموصوفة، فالنبي صلى الله عليه وسلم هو المخبر بها، فإن إنضاف إلى هذا التوقيف أمر بتبليغه الناس ودعائهم إليه؛ كان نبيا رسولا. وإن ألقي إليه ليعمل به في خاصته ولم يؤمر بتبليغه والدعاء إليه؛ كان نبيا ولم يكن رسولا. فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا.

    وقال في (الإعلام بما في دين النصارى ص238):
    فإذا تقرر أن حقيقة النبوة ما ذكرناه، وأن فضله الخاص به هو ما تحصل له من الإخبار عن الله؛ فذلك الخبر إن أمر النبي بتبليغه لغيره فذلك النبي هو الذي يقال عليه رسول. والرسالة هو الكلام المبلغ عن الله. فلأجل هذا يصح أن يقال: كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا، إذ الرسالة نبوة وزيادة، وهذا بين بنفسه.

    وقال في (لسان العرب ج1/ص163):
    ومن غير المهموز حديث البراء قلت: ورسولك الذي أرسلت. فرد علي وقال: "ونبيك الذي أرسلت". قال ابن الأثير: إنما رد عليه ليختلف اللفظان ويجمع له الثناء بين معنى النبوة والرسالة، ويكون تعديدا للنعمة في الحالين وتعظيما للمنة على الوجهين.
    والرسول أخص من النبي لأن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا.

    وقال في (تفسير ابن كثير ج3/ص494):
    مقام الرسالة أخص من مقام النبوة؛ فإن كل رسول نبي ولا ينعكس.

    وقال في (فتح الباري ج11/ص112):
    قال القرطبي تبعا لغيره: فإن لفظ النبوة والرسالة مختلفان في أصل الوضع؛ فإن النبوة من النبأ وهو الخبر، فالنبي في العرف هو: المنبأ من جهة الله بأمر يقتضي تكليفا. وإن أمر بتبليغه إلى غيره فهو رسول، وإلا فهو نبي غير رسول. وعلى هذا فكل رسول نبي بلا عكس، فإن النبي والرسول اشتركا في أمر عام وهو النبأ وافترقا في الرسالة، فإذا قلت: فلان رسول تضمن أنه نبي رسول. وإذا قلت: فلان نبي لم يستلزم أنه رسول. فأراد صلى الله عليه وسلم أن يجمع بينهما في اللفظ؛ لاجتماعهما فيه، حتى يفهم من كل واحد منهما من حيث النطق ما وضع له، وليخرج عما يكون شبه التكرار في اللفظ من غير فائدة.

    وقال في (عمدة القاري ج1/ص14):
    والرسول عرفه كثير منهم: بمن جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه. وهذا تعريف غير صحيح، لأنه يلزم على هذا أن يخرج جماعة من الرسل عن كونهم رسلا كآدم ونوح وسليمان عليهم السلام، فإنهم رسل بلا خلاف ولم ينزل عليهم كتاب.
    وكذا قال صاحب البداية: الرسول هو النبي الذي معه كتاب كموسى عليه السلام، والنبي هو الذي ينبئ عن الله تعالى وإن لم يكن معه كتاب كيوشع عليه السلام. وتبعه على ذلك الشيخ قوام الدين والشيخ أكمل الدين في شرحيهما.
    والتعريف الصحيح: أن الرسول من نزل عليه كتاب، أو أتى إليه ملك. والنبي من يوقفه الله تعالى على الأحكام، أو يتبع رسولا آخر، فكل رسول نبي من غير عكس.
    قال: وقد قلنا أن كل رسول نبي من غير عكس، وهو الذي عليه المحققون. ومنهم من لم يفرق بينهما وهو غير صحيح.

    وقال في (فتح المغيث ج2/ص300):
    وعن البدر بن جماعة: أنه لو قيل بالجواز في إبدال النبي بالرسول خاصة لما بعد، لأن في الرسول معنى زائد على النبي وهو الرسالة، إذ كل رسول نبي ولا عكس. وبيانه: أن النبوة من النبأ وهو الخبر، فالنبي في العرف هو المنبأ من جهة الله بأمر يقتضي تكليفا؛ فإن أمر تبليغه إلى غيره فهو رسول، وإلا فهو نبي غير رسول، وحينئذ فالنبي والرسول اشتركا في أمر عام وهو النبأ، وافترقا في الرسالة. فإذا قلت: فلان رسول، تضمن أنه نبي رسول، وإذا قلت: فلان نبي لم يستلزم أنه رسول، ولكن قد نازع ابن الجزري في قولهم كل رسول نبي؛ حيث قال: هو كلام يطلقه من لا تحقيق عنده، فإن جبريل عليه السلام وغيره من الملائكة المكرمين بالرسالة رسل لا أنبياء.
    قلت: ولذا قيد الفرق بين الرسول والنبي بالرسول البشري.

    وقال في (الإحكام ج1/ص42):
    والنبوة اختصاص الله عز وجل رجلا أو امرأة من الناس بإعلامه بأشياء لم يتعلمها إما بواسطة ملك أو بقوة يضعها في نفسه خارجة عن قوى المخلوقين تعضدها خرق العادات؛ وهو المعجزات، وقد انقطعت بعد محمد صلى الله عليه وسلم.
    والرسالة أن يأمر الله تعالى نبيا بإنذار قوم وقبول عهده. وكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا.

    وقد وقعت عبارات كثيرة في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في (شرح العقيدة الأصفهانية) مما يدل على التفريق بينهما.
    فمن قال: أن شيخ الإسلام يقول بعدم الفرق؛ فقد أبعد النجعة، ولم يقارب الصواب بل جانبه.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم

    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    69

    افتراضي رد: إشكال في تفريق شيخ الإسلام بين النبي والرسول

    بسم الله والحمد لله حق حمده والصلاه والسلام علي نبيه وعبده وآله وصحبه ووفده: أما بعد
    فقد قال الشيخ عبد السلام برجس العبد الكريم في كتابه الماتع " المعتقد الصحيح"- طبعه مكتبه الفرقان فهو كتاب انصح به كل طالب علم"قال رحمه الله في صفحه (46): "والفرقُ بين الرسول والنبيَ : أنً النبي هو الذي يُنَبَؤُهُ الله ، وهويُنبئُ بما أنبأ الله به . فإن أُرسل مع ذلك إلي من خالف أمر الله ليُبلغه رسالة من الله إليه فهو رسول.
    وأمًا من كان إنمًا يعملُ بالشريعة قبله ولم يُرسل هو إلي أحد يُبلغُه عن الله رساله فهو نبيٌ وليس برسول.
    قال مجاهد رحمه الله : (( النَبيُ وحدهُ : الذي يُكلمُ ويُنزلُ عليه ولا يُرسلُ)). وعليه فإن كُلَ رسولٍ نبيُ ، وليس كُلُ نبيً رسولاً. انتهي كلامه رحمه الله

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: إشكال في تفريق شيخ الإسلام بين النبي والرسول

    الأخ السكران . . ليس الموضوع في كون ابن تيمية يفرق أو لا يفرق ، بل ولا في وجه التفرقة عنده . بل الموضوع في مصداقية هذه التفرقة واطرادها .

  18. #18
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: إشكال في تفريق شيخ الإسلام بين النبي والرسول

    بارك الله فيكم
    لماذا لا يقال بأن الفرق بين النبي والرسول أن الرسول أثقل أو أكبر تكليفا وابتلاءا من النبي.. سواء في نوع وحجم الرسالة التي عليه بلاغها، أو في الفئة التي يبعث من أجل تبليغها؟
    الرسول قد يرسل بشريعة جديدة إلى قومه (منتسبين إلى الوحي كانوا - أي على انتساب لرسول سابق، مع غلبة الشرك والتحريف والتبديل - أو كفارا)، وقد يرسل بشريعة رسول سابق عليه إلى قومه، وقد يأتي بشريعة جديدة إلى قومه أو إلى قوم غيرهم، وهذه كلها مراتب ودرجات في معنى (الرسول).. أعلاها منزلة في تكليف الرسالة ولا شك: الذي بُعث بأعظم الشرائع وأثقلها إلى سائر أهل الأرض جميعا إلى قيام الساعة..
    والنبي قد يأتي في قوم على رسالة رسول سابق ليصلح ما فسد من دينهم وشريعتهم - كأنبياء بني إسرائيل - وينبئهم بمن يبعث من بعده، وقد يبعث في قومه أو في غير قومه لغرض تبليغي أخف مما يبعث بمثله الرسول.. ووجه هذا التفريق ما اتفق عليه أهل العلم من أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسول، ودل عليه حديث عدد الأنبياء والرسل وغيره مما يدل على التفريق العام بين النبي والرسول.
    أما قول من قال من أهل العلم بأن النبي ليس مكلفا بالتبليغ أصلا فهذا - والله أعلم - ليس بوجيه، فهو يحتاج إلى التدليل على أن هناك من سماه النص نبيا ولم يكن مأمورا بالتبليغ.. فهل يمكن إيجاد مثل هذا الدليل؟ فجميع من سماهم النص أنبياء منصوص في قصصهم على أنهم أمروا بالتبليغ! فعلى أي دليل ينبني القول بأن الأنبياء إذا كانوا مأمورين بالتبليغ فإنهم يقال لهم رسل، وإلا فهم أنبياء؟ إن عدم العلم بطبيعة تكليف بعض من قيل بنبوتهم كالخضر عليه السلام، لا يدل على عدم وجود ذلك التكليف!
    زد على ذلك أن خلو تكليف بعض الأنبياء من التبليغ تنتفي معه الحكمة من اصطفائهم للوحي أصلا! قد يقال أن تكليف بعضهم قد لا يزيد على أن يكون ممهدا لرسول أو نبي آخر يأتي من بعده، ولكن هذا لا يتصور أن يكون من نبي إلا بتبليغ ودعوة، تلزم من عمله بذلك التكليف.. ثم كيف يُتصور أن يوحي الرب إلى رجل يعيش بين قوم كفار بأن ما هم عليه كفر وضلال، وفيهم أهله وأولو القربة منه في عشيرته، ولا يحرص على نجاتهم في الآخرة مما هم فيه؟ لابد أن يحرص على التبليغ ولو لعشيرته المقربة منه! فإن كان ذلك كذلك، فهل يمنعه الرب منه لأنه لم يكلفه بالتبليغ؟؟؟ يأمره بأن ينجو وحده ويترك أهله يهلكون دون أدنى محاولة لتبليغهم بما فيه نجاتهم؟؟؟ هل يتصور هذا من رب حكيم رحيم؟ قد يقال: نعم لا يمتنع هذا، فقد يعلم الله خيرا في رجل من أهل الفترة ويعلم شرا عظيما في كل من حوله، فيصطفيه لينجيه بالوحي إليه ولا يبتليه بتبليغهم لأنهم لا خير فيهم! فنقول لو كان ذلك كذلك، والرجل فيه خير وقد علم الله أنه إن جاءه الحق فسيؤمن به، فلماذا لا يتركه هو وقومه ليموتوا على الفترة، ثم يبتليهم في عرصات الآخرة كما جاء النص بذلك، فمن كان فيه الخير منهم فإنه ينجو وإلا فيهلك؟ أليس هذا مطردا في سائر أهل الفترة أن فيهم من كان من أهل الخير الكثير، وقد علم الله أنه سينجو في الآخرة ويكون من أهل الجنة، وإن كات على كفر وضلال قومه؟ فما معنى أنه قد يوحي إلى رجل قد علم فيه خيرا وفي قومه شرا فيوحي إليه وحده ولا يأمره بأي قدر من التبليغ؟
    هذا مخالف حتى لحكمة الابتلاء في الدنيا، فكيف يوحى إلى رجل بالتبرؤ من الكفار وعبادتهم، من غير أن يظهر عليه في قول أو في عمل شيء من ذلك ولو لأقرب المقربين إليه؟ إلا إن أمره بالهروب إلى الجبال مثلا أو إلى مكان بعيد لا يراه فيه أحد لينقطع لعبادة الله وحده حتى يموت وحيدا منعزلا دون أن يدري بوحوده أحد من الخلق.. فإن قيل هذا محتمل، قلنا فأين حكمة الابتلاء إذا وأين إقامة الحجة على قومه الذين عاش فيهم وخبر كفرهم وضلالهم، أو انحرافهم عن الدين الحق، وكيف يؤمر بألا يحاول - مجرد محاولة - تبليغ المقربين إليه الذين لا يسعه - بالفطرة التي جبل الناس عليها - أن يتركهم على هلكة وهو يعلم؟؟ إلا إن كانوا قد قامت عليهم الحجة من قبل على يد غيره من الأنبياء المبلغين ولكنهم عاندوا واستكبروا، فإن كان كذلك، وإن كان فيه الخير، فبلوغ الحجة إلى المقربين منه وإلى أم قريته التي يعيش فيها يلزم منه قيامها عليه هو أيضا، فإن كان فيه خير فلن يعاند وسيدخل في دين من جاءه من قبل نذيرا وبشيرا.. وسيجعله الرب بذلك من الناجين من عقوبة يرسلها على المكذبين والمعاندين كما هي سنته فيمن عتوا واستكبروا عن قبول دعوة المرسلين قبل النبي الخاتم عليه وعليهم الصلاة والسلام.. فما الحاجة إذا لمخاطبته وحده بالوحي دون أمره بتبليغ من أجل أن ينجو هو، وقد بلغه ما ينجو به بالفعل؟ لا يمكن - بنص القرءان - أن يهلك الله قرية حتى يقيم على جميع من فيها الحجة الظاهرة وحتى يستحق العقوبة كل من كتب عليه العقوبة! وهذا يكون بإرسال نبي أو رسول مبلغ في أمر القرية ليقيم الحجة الرسالية على القوم، فتزول الفترة ويقع الامتحان وتستحق العقوبة..
    فالحاصل والله أعلى وأعلم، أنه لا مدخل لا من جهة النص ولا من جهة النظر في الأصول الشرعية العامة، للقول بأنه قد يوحي الرب إلى نبي ولا يأمره بأي قدر من التبليغ للوحي!
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,098

    افتراضي رد: إشكال في تفريق شيخ الإسلام بين النبي والرسول

    الأخ (أبو الفداء)

    لكن أليس كلامك هذا؛ هو المتبادر إلى الأذهان المعروف!!.
    فبديهة أخي الكريم الكل يعرف من خلال الوظائف أن الرسول أكبر وأشق وظيفة من النبي. فلذك ما قاله العلماء من التفريق بينهما هو من باب هذه الأفضلية.

    وجزاكم الله جميعا خيرا
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم

    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  20. #20
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: إشكال في تفريق شيخ الإسلام بين النبي والرسول

    الأخ (السكران)
    قولك
    فلذك ما قاله العلماء من التفريق بينهما هو من باب هذه الأفضلية.
    أقول ليس في مطلق الأفضلية وثقل المهمة التي يحتملها الرسول مقارنة بالنبي نزاع يذكر، ولكن من ذهب من أهل العلم إلى تخصيص وجه واحد من الوجوه المحتملة لتلك الأفضلية على أنه هو الفرق بين الرسول والنبي دون غيره، فقد أتى بمعنً إضافي في التخصيص يحتاج إلى دليل إضافي، ولهذا ذكرت ما ذكرته من أوجه التفاضل الممكنة بين الرسول والنبي، التي ربما يكون قد تميز بكل منها بعض المرسلين على بعض النبيين، والعلم في ذلك عند رب العالمين.
    أما الذين قالوا بأن الفرق بين الرسول والنبي يتلخص في كون النبي لا يبلغ، فقولهم هذا ليس بوجيه في تصوري للأسباب التي ذكرتها في مشاركتي الآنفة، والله تعالى أعلم.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •