مَن هو الحاكم والإمام في شريعة الإسلام؟
النتائج 1 إلى 9 من 9
3اعجابات
  • 1 Post By عيد فهمي
  • 1 Post By بوقاسم رفيق
  • 1 Post By محب السنة المصري

الموضوع: مَن هو الحاكم والإمام في شريعة الإسلام؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    800

    Question مَن هو الحاكم والإمام في شريعة الإسلام؟

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومَن والاه.
    أما بعد
    فالحاكم أو السلطان أو الإمام في شريعة الإسلام هو مَن يحكم ويلزم له السمع والطاعة، سواء كان وصوله للحكم بالاستخلاف أو المشورة أو التنازل أو التوريث والملك أو الغلبة و القهر أو غير ذلك، وسواء كانت الطريقة التي وصل بها للحكم مشروعة أو غير مشروعة كالسيف والدماء أو الديمقراطية والانتخابات؛ سواء كانت صحيحة أو حتى مزورة، وسواء توفّرت فيه صفات الإمامة أو لم تتوفر؛
    لقوله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ»، وقول أبي ذرّ رضي الله عنه: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ وَلَوْ لِعَبْدٍ حَبَشِيٍّ مُجَدَّعِ الْأَطْرَافِ»، وقول عمر رضي الله عنه لسويد بن غفلة: «لَعَلَّكَ تَبْقَى حَتَّى تُدْرِكَ الْفِتْنَةَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْكَ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، إِنْ ضَرَبَكَ فَاصْبِرْ، أَوْ حَرَمَكَ، أَوْ ظَلَمَكَ فَاصْبِرْ، وَإِنْ أَرَادَكَ عَلَى أَمْرٍ يَنْقُصُكَ فِي دِينِكَ فَقُلْ: سَمْعًا وَطَاعَةً، دَمِي دُونَ دِينِي» وغير ذلك من الأحاديث والآثار التي تواترت في هذا المعنى
    فتعبيره صلى الله عليه وسلم بالعبد الحبشي المجدّع الأطراف بيان لنقصان صفات الإمارة منه من جميع الوجوه:
    فمن جهة القدرة على التصرف فهو عبد وليس بحر
    ومن جهة النسب فهو حبشي وليس بقرشي بل ولا عربي
    ومن جهة الخلقة فهو مجدّع الأطراف غير قادر على القيام بأمور نفسه
    وأما ما يُذكر في كتب الفقه من وجوب تحقّق شروط الإمامة،أو شروط الحاكم الشرعي ليلزم السمع والطاعة فإن لم تتحقق فلا سمع ولا طاعة، أو ما يسمى بأسباب عزل الإمام، أو موجبات الخروج على الأئمة والحكام، فلا وجود أصلا لشيء اسمه حاكم شرعي وآخر غير شرعي، بل كل هذا مما استحدثه الخوارج وأخذه عنهم مخانيثهم مرجئة الفقهاء لتثبيت مذهبهم الخبيث في إيجاب السيف على الأمة.
    وحتى ما ذكروه من اشتراط بيعة أهل الحلّ والعقد، فهو أيضا مما استحدثه متكلمة الفقهاء ولا أعلم أحدا ذكره قبل الأشعري، ونقل كلامه عن شيوخ المعتزلة قبله الذين تربى على أيديهم، ثم سرى ذلك كله إلى كتب فقهاء المذاهب بلا بحث ولا تنقيب، فلمّا لم يكن له أصل في الدين اضطربوا فيه اضطرابا شديدا؛ فاختلفوا في تعريف أهل الحلّ والعقد، وفي صفتهم، وفي عددهم، وغير ذلك، وهو مصطلح مستحدث لم يرِد في كتاب ولا سنّة، ولا على لسان صحابي ولا تابعي ولا إمام معتبر من أئمة القرون الثلاثة الفضلى، فهو شرط ساقط لا يشهد له قرآن ولا سنة ولا قياس ولا تاريخ ولا واقع.
    بل مثل هذا الشرط استغله الرافضة في إسقاط خلافة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما؛
    أما أبو بكر فقالوا: قد تغيب عن بيعته معظم أهل الحل والعقد وعلى رأسهم العباس رضي الله عنه عمّ النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا وابن عمّ النبي صلى الله عليه وسلم: عليّ رضي الله عنه.
    وأما عمر فقد استخلفه أبو بكر دون أخذ رأي أهل الحل والعقد.
    وأما عثمان فقد جاء باختيار رجل واحد هو عبد الرحمن بن عوف، وحتى الستة أصحاب الشورى لا يعتبرون عندهم أهل حل وعقد لأنهم جاءوا بتعيين الحاكم وهو عمر رضي الله عنه، وليس بالمشورة وهي أهم شروط أهل الحل والعقد.
    أما غير هؤلاء الثلاثة فيتفق مرجئة الفقهاء أن هذا الشرط لم يتحقق إلى عصرنا هذا، ومنهم مَن يصرّح بتأثيم جملة الأمة لتفريطها في هذا الشرط!!!
    نسأل الله العافية من الأهواء والبدع.
    وما جاء في بعض الأحاديث مما يُفهم منه جواز الخروج على الأئمة فمرجعه سوء فهم الأدلة؛ كقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن قتال الأئمة الظالمين: «لَا، مَا صَلَّوْا»، أو: «مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ»، أو «مَا قَادَكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ»، أو: «مَا أَقَامَ فِيكُمْ كِتَابَ اللهِ»، وغير ذلك.فكل هذا خرج مخرج الغالب، والمنطوق إذا خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، كقوله تعالى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} فمفهوم هذه الآية كله غير مقصود، فلا عدم الإكراه أو رضا الإماء بالزنا يبيح الزنا، ولا إرادة الفجور أو عدم إرادة التحصن من الإماء يبيح الزنا، ولا عدم ابتغاء عرض الحياة الدنيا بالزنا يبيح الزنا.
    إنما مقصود الآية التنفير من هذه الصورة لأنها الصورة الغالبة للإماء إذا أسلمن أنهن يردن التحصن ويبغضن الزنا فلا يفعلنه إلا كرها، فنهي عن إكراههن، وإلا فلو فرضنا وجود المحال، وهو: أَمَةٌ مسلمة تحبّ الفجور، ولا تريد التحصّن، وسيّدها لا يكرهها على البغاء، ولا يريد من وراءه عرضا من الحياة الدنيا، لم يكن ذلك كله مبيحا لسيدها أن يرسلها للبغاء؛ لعموم أدلة تحريم الزنا في غير هذه الآية لذات الزنا وليس للإكراه أو إرادة التحصّن أو ابتغاء عرض الحياة الدنيا.
    وكذلك حديث النهي عن الخروج على الأمراء إلا إذا رأينا منهم الكفر البواح الذي لا تأويل فيه، بل وفيه برهان واضح من كتاب الله، فمفهومه كله غير مقصود.
    وإنما المقصود هو عدم الخروج إلا إذا حصل المحال؛ لأن الأمراء والحكام لا يأتون أبدًا بكفر بواح لا تأويل فيه عند أحد، فلن تجد حاكما للمسلمين قط مهما بلغ ظلمه وطغيانه يعلن أنه تنصّر أو تهوّد، أو يسبّ الله باسمه علنَا، أو يسب رسول الله باسمه صراحةً، أو يمزق المصحف على رءوس الناس مثلا، لكنه يأتي بأفعال الكفر تحت ستار الدين، بل وغالبًا يأتي بعلماء سوء يبررون للناس أفعاله مهما كانت محادّة للدين، والكافر الصريح لا يحتاج لفعل ذلك، بل ولا يفعله أبدا.
    لكن لو فرض أن هناك من أتى بذلك المحال فلا يبيح ذلك الخروج؛ لعموم أدلة النهي عن الخروج في غير هذا الحديث لذات الخروج لما فيه من الفتنة وإراقة الدماء المحرمة ولابد، وليس لعدم كفر الأمراء أو عدم وضوح برهان كفرهم أو احتمال وجود تأويل لفعلهم
    وهذه النصوص أيضا ليست في الصحيح، إلا اللفظان الأولان فقد انفرد بهما مسلم ولم يخرّجهما البخاري لأن أسانيدهما لا ترتقي لدرجة الصحيح عنده؛ فأحدها من رواية الحسن عن ضَبَّةَ بن مِحْصَن، والآخر من رواية رُزَيْقِ بن حَيَّانَ عن مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ، وليس هذا موضع بسط ذلك، لأنهما لا ينزلان عن درجة الأحاديث الحسان، إنما أشرتُ إلى ذلك لأُنبّه من يحاول أن يُعارض بهذه النصوص المحتملة النصوصَ المتواترة في عدم الخروج على الأئمة بغير شرط ولا قيد.
    وأمّا حديث «إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ» متفق عليه، وهو أيضا لا مفهوم له كالنصوص السابقة سواء بسواء، ويزيد عليها إعلال بعض أهل العلم لهذه الزيادة؛ فقال سفيان بن عيينة بعد رواية حديث عبادة بن الصامت منطريق الوليد بن عبادة عن جدّه بدونها؛ قال: زاد بعض الناس: «مَا لَمْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا» وذلك لأنه تفرد بها بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عن جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ عن عبادة بن الصامت، لا أعلم رواها غيره، وخالفه حَيَّانُ، أَبُو النَّضْرِ الأَسَدِيُّ فرواه عن جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ بلفظ: «مَعْصِيَة بَوَاحًا» ومعصية الإمام لا تُجيز الخروج عليه اتفاقا، ورواها عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ عنه بلفظ «مَا لَمْ يَأْمُرُوكَ بِإِثْمٍ بَوَاحًا» فعاد الأمر لعموم حديث: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»وأما غير جُنَادَةَ فيرويه عن عُبادة بغير هذه الزيادة أصلا
    وليس فيما ذكرتُ قدحًا في هذه الأحاديث، فأنا من أهل هذا الشأن أُميّز صحيحه من سقيمه، ولا أضعّف الصحيح لهوىً، هذا ما أدينُ به لله، وإنما أردتُ التنبيه على من يتمسك بما يراه من ظاهر هذه الأحاديث مع ما ذكرتُ فيها ويترك الصحيح الصريح المتواتر في النهي عن الخروج مطلقا بلا شرط ولا قيد، مع أن ما فهمه خطأ كلّه كما بيّنتُ.
    ومَن قرأ نصوص العلماء في النهي عن الخروج على الأئمة يجدها كلها مطلقة بلا شرط ولا قيد:
    قال أحمد في أصول السنة رواية عبدوس: "لا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس، فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق"
    فأطلق الإمام عدم حلّ الخروج ولم يستثن حال إتيانه بكفر بواح.
    وقال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله: قلت لإسحاق بن راهوية: قوله: الصلاة خلف كل برّ وفاجر ما يعنى به؟
    قال معناه: إن ملك الناس بخلافة عليهم، أو ولاية فلا يتخلفنّ عن الجماعة أحدٌ بحال جور، ما يبلغ ذلك كفرًا عيانًا، أو يؤخر الصلاة عن الوقت، وإذا ائتم به إذا بلغ ما فيه الكفر فكأنك لم تصلّ معه.
    وهنا صرح الإمام ابن راهوية بحال وجود كفر الإمام عيانًا ومع ذلك لم يقل بالخروج عليه بل ولا ترك الجماعة خلفه، بل يصلي خلفه ويعيد الصلاة لأن صلاته خلف الكافر كأنه لم يصلّ.
    وقال البخاري: "لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم أهل الحجاز ومكة والمدينة والكوفة والبصرة وواسط وبغداد والشام ومصر فما رأيت واحدا منهم يختلف في هذه الأشياء فذكرمنها: وأن لا ننازع الأمر أهله لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ثلاث لا يغل عليهن قلب امرىء مسلم: إخلاص العمل لله، وطاعة ولاة الأمر، ولزوم جماعتهم، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم" وأن لا نرى السيف على أمة محمد صلى الله عليه وسلم"
    وقال ابن أبي حاتم الرازي: "سألت أبي وأبا زرعة عن مذهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان من ذلك؟ فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا وشاما ويمنا فكان من مذهبهم فذكرا أشياء منها: ولا نرى الخروج على الأئمة ولا القتال في الفتنة، ونسمع ونطيع لمن ولاه الله عز وجل أمرنا، ولا ننزع يدا من طاعة"
    ولو تتبعتُ ذلك من أقوال أئمة الدين العلماء الربانيين لاحتاج إلى كراريس.
    والتعليل بوقوع الضرر من السكوت على مثل هؤلاء الأئمة كذب كله، فمن أطاع الله في زمن الإمام الظالم لم يضرّه ظلم الإمام، كما أن من عصى الله في زمن الإمام العادل لم ينفعه عدل الإمام.
    ومن أهم أسباب المنع من الخروج على الحكّام ولو بالغوا في الظلم أن الحاكم الظالم الذي يستأثر بالمال لا يقاتل في العادة إلا لأجل الدنيا، يقاتله الناس حتى يعطيهم المال، وحتى لا يظلمهم، فلم يكن أصل قتالهم ليكون الدين كله لله، ولا لتكون كلمة الله هي العليا، والواقع خير شاهد على ذلك.
    فمَن يخرج مع مَن خرج ويقول إن نيّته إقامة شرع الله فهو يكذب على نفسه؛ لأنه يعلم أن سبب خروج الناس لم يكن لذلك، وإنما كان للدنيا ومعاشها.
    ولو تأمّر عليهم حاكم كافر يوفّر لهم المال والمعاش لمَا خرجوا عليه كما نرى في لبنان فهي بلد مسلم عربي وجزء من الشام حاضرة المسلمين، وحكامها كفار أصليون من النصارى منذ عقود ولم يخرج عليهم أحد ولا أفتى بذلك عالم لا من داخل البلاد ولا حتى من خارجها كما فعلوا مع غيره لأسباب سياسية محضة كما هو معلوم لكل أحد.
    ولمّا تعصّب الواثق للقول بخلق القرآن واعتقده، وضرب عليه وحبس، جاء جماعة إلى الإمام أحمد من فقهاء أهل بغداد؛ فيهم بكر بن عبد الله، وإبراهيم بن علي المطبخي، وفضل بن عاصم، وغيرهم لِمَا عرفوا عنه من القول بكفر من قال (القرآن مخلوق)؛ فدخلوا عليه، فقالوا له: يا أبا عبد الله؛ إن الأمر قد فشا وتفاقم، وهذا الرجل يفعل ويفعل، وقد أظهر ما أظهر، ونحن نخافه على أكثر من هذا، فإنه يأمر المعلّمين بتعليم الصبيان في الكتّاب مع القرآن، القرآن مخلوق، فقال لهم الإمام أحمد: وماذا تريدون؟ قالوا: لا نرضى بإمرته ولا بسلطانه، فناظرهم على ذلك كثيرا، حتى قال لهم: "أرأيتم إن لم يبق لكم هذا الأمر، أليس قد صرتم من ذلك إلى المكروه؟ عليكم بالنكرة بقلوبكم، ولا تخلعوا يدا من طاعة، ولا تشقوا عصا المسلمين، ولا تسفكوا دماءكم ولا دماء المسلمين معكم، انظروا في عاقبة أمركم، ولا تعجلوا، واصبروا حتى يستريح برّ، أو يُستراح من فاجر، فقال بعضهم: إنا نخاف على أولادنا، إذا ظهر هذا القول لم يعرفوا غيره ويُمحى الإسلام ويُدرس، فقال الإمام أحمد: كلا، إن الله عز وجل ناصر دينه وإن هذا الأمر له ربّ ينصره، وإن الإسلام عزيز منيع، فخرجوا من عنده، ولم يجبهم إلى شيء مما عزموا عليه، أكثر من النهي عن ذلك والاحتجاج عليهم بالسمع والطاعة، حتى يفرّج الله عن الأمة فلم يقبلوا منه، فلما سئل الإمام أحمد بعد ذلك عن قولهم: هل هو صواب؟ فقال: لا، هذا خلاف الآثار التي أُمرنا فيها بالصبر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن ضربك فاصبر، وإن حرمك فاصبر"
    فالإمام احمد لم يشكّ لحظة في كفر الواثق ووزيره ابن دؤاد، ومع ذلك شدّد في أمر الخروج عليه لما يترتب على ذلك من الفتنة والفساد؛ قال ابن تيمية في منهاج السنة النبوية: "لعله لا يكاد يُعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته"
    اللهُمَّ إِنِّا نعُوذُ بِكَ مِنَ الفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.
    وكتبه
    أبو عبد الله عيد بن فهمي بن محمد بن علي الحسيني الهاشمي
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أحمد بن حسينى

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    800

    افتراضي رد: مَن هو الحاكم والإمام في شريعة الإسلام؟

    ولا يعني ذلك الخنوع، ولا موالاة الظالمين وتزيين ظلمهم للناس، فمنهج الإسلام عامة وأهل السنة خاصة من أبعد المناهج عن ذلك.
    لكن الواقع أن أهل الأهواء والبدع هم الذين افترقوا في هذه المسألة على قولين متناقضين:
    فطائفة قالت: يلزم السمع والطاعة لهم وإن ظلموا وجاروا ولا يجوز منازعتهم ولا منابزتهم -وهذا حق، وتواترت أدلته.
    لكنهم يزيدون على ذلك: السكوت عن قول الحق لهم، بل ومصاحبتهم والوقوف بأبوابهم، بل وتزيين باطلهم وظلمهم، بل ومداهنتم ومودتهم، بل وتقديم طاعتهم على طاعة الله ورسوله، وهذا عبادة لهم وكفر بالله؛ قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ}، قال حذيفة: «أمَا إِنَّهُمْ لَمْ يُصَلُّوا لَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا مَا أَحَلُّوا لَهُمْ مِنْ حَرَامٍ اسْتَحَلُّوهُ، وَمَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَلالِ حَرَّمُوهُ فَتِلْكَ رُبُوبِيَّتُهُم ْ» رواه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي حاتم ثلاثتهم في التفسير بسند صحيح.
    وطائفة عارضوهم فقالوا: علينا أن نقول بالحق أينما كنا، ولا نخاف في الله لومة لائم -وهذا حق وتواترت أدلته.
    لكنهم يزيدون على ذلك منازعتهم في الأمر، بل وعدم طاعتهم حتى في المعروف ، بل وتأليب الناس عليهم وإثارة الفتنة، بل واستحلال قتال المسلمين وسفك دمائهم وهذا كفر؛ قال صلى الله عليه وسلم: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» متفق عليه.
    ولو رجعنا إلى النبع الصافي؛ سنة النبي صلى الله عليه وسلم المأمورين بطاعته دون غيره من البشر نجده صلى الله عليه وسلم جمع بين الحق الذي عند هؤلاء والحق الذي عند أولئك، ونهى عن الباطل الذي عند هؤلاء والذي عند أولئك في حديث واحد في أوجز عبارة وأوضح مقالة؛ كما في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه في الصحيحين: «بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَعَلَى أَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا، لَا نَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ» متفق عليه.
    فالطائفة الأولى أخذوا بشطره الأول وتركوا الآخر، والطائفة الأخرى أخذوا بشطره الآخر وتركوا الأول، وكلاهما زادوا على ما أخذوه من الضلال والفساد واتباع الهوى ما هو معلوم لكل من خالطهم، {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ}

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,152

    افتراضي رد: مَن هو الحاكم والإمام في شريعة الإسلام؟

    فالإمام احمد لم يشكّ لحظة في كفر الواثق ووزيره ابن دؤاد

    قال شيخ الإسلام رحمه الله في الفتاوى 23 / 348 وكذا في المستدرك على الفتاوى ، وكما نقله عنه ابن مفلح في الفروع والمرداوي في الإنصاف :
    نصوصه صريحة في عدم تكفير الخوارج والقدرية والمرجئة وغيرهم ، وإنما كفر الجهمية لا أعيانهم .، قال: وطائفة تحكي عنه روايتين في تكفير أهل البدع مطلقًا حتى المرجئة والشيعة المفضلة لعلي، قال : ومذاهب الأئمة الإمام أحمد وغيره رحمهم الله مبنية على التفصيل بين النوع والعين .
    وقال رحمه الله :
    ولكن المقصود هنا أن مذاهب الأئمة مبنية على هذا التفصيل بين النوع والعين ولهذا حكى طائفة عنهم الخلاف في ذلك ولم يفهموا غور قولهم فطائفة تحكي عن أحمد في تكفير أهل البدع روايتين مطلقا حتى تجعل الخلاف في تكفير المرجئة والشيعة المفضلة لعلي وربما رجحت التكفير والتخليد في النار وليس هذا مذهب أحمد ولا غيره من أئمة الإسلام بل لا يختلف قوله أنه لا يكفر المرجئة الذين يقولون : الإيمان قول بلا عمل ولا يكفر من يفضل عليا على عثمان بل نصوصه صريحة بالامتناع من تكفير الخوارج والقدرية وغيرهم . وإنما كان يكفر الجهمية المنكرين لأسماء الله وصفاته ؛ لأن مناقضة أقوالهم لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهرة بينة : ولأن حقيقة قولهم تعطيل الخالق وكان قد ابتلي بهم حتى عرف حقيقة أمرهم وأنه يدور على التعطيل وتكفير الجهمية مشهور عن السلف والأئمة . لكن ما كان يكفر أعيانهم فإن الذي يدعو إلى القول أعظم من الذي يقول به والذي يعاقب مخالفه أعظم من الذي يدعو فقط والذي يكفر مخالفه أعظم من الذي يعاقبه ومع هذا فالذين كانوا من ولاة الأمور يقولون بقول الجهمية : إن القرآن مخلوق وإن الله لا يرى في الآخرة وغير ذلك . ويدعون الناس إلى ذلك ويمتحنونهم ويعاقبونهم إذا لم يجيبوهم ويكفرون من لم يجبهم . حتى أنهم كانوا إذا أمسكوا الأسير لم يطلقوه حتى يقر بقول الجهمية : إن القرآن مخلوق وغير ذلك . ولا يولون متوليا ولا يعطون رزقا من بيت المال إلا لمن يقول ذلك ومع هذا فالإمام أحمد رحمه الله تعالى ترحم عليهم واستغفر لهم لعلمه بأنهم لمن يبين لهم أنهم مكذبون للرسول ولا جاحدون لما جاء به ولكن تأولوا فأخطئوا وقلدوا من قال لهم ذلك . وكذلك الشافعي لما قال لحفص الفرد حين قال : القرآن مخلوق : كفرت بالله العظيم . بين له أن هذا القول كفر ولم يحكم بردة حفص بمجرد ذلك ؛ لأنه لم يتبين له الحجة التي يكفر بها ولو اعتقد أنه مرتد لسعى في قتله وقد صرح في كتبه بقبول شهادة أهل الأهواء والصلاة خلفهم . وكذلك قال مالك رحمه الله والشافعي وأحمد في القدري : إن جحد علم الله كفر ولفظ بعضهم ناظروا القدرية بالعلم فإن أقروا به خصموا وإن جحدوه كفروا . وسئل أحمد عن القدري : هل يكفر ؟ فقال : إن جحد العلم كفر وحينئذ فجاحد العلم هو من جنس الجهمية . وأما قتل الداعية إلى البدع فقد يقتل لكف ضرره عن الناس كما يقتل المحارب . وإن لم يكن في نفس الأمر كفرا فليس كل من أمر بقتله يكون قتله لردته وعلى هذا قتل غيلان القدري وغيره قد يكون على هذا الوجه . وهذه المسائل مبسوطة في غير هذا الموضع وإنما نبهنا عليها تنبيها .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    800

    افتراضي رد: مَن هو الحاكم والإمام في شريعة الإسلام؟

    بل كفرهم الإمام أحمد بأعيانهم:روى الخلال في السنة ( 5 / 117) قال: أخبرني الحسن بن ثواب المخزومي ، قال: قلت لأحمد بن حنبل : ابن أبي دؤاد؟! قال: كافرٌ بالله العظيم.
    و هو عند الخطيب في تاريخ بغداد (4/ 153)
    وتكفير الواثق خاصّة معروف عند أهل العلم دون غيرهم.
    وأصحاب المهاترات أدرى بها، ومرجئة العصر لا يرضون بكلامي خاصة ما ذكرتُه في التعليق الأول، والحقّ أحقّ أن يتّبع وإن خالف هواك،
    ومَن كان عنده ردٌّ علميّ فليأتِ به بدلا من إلقاء الاتهامات بلا زمام.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    443

    افتراضي رد: مَن هو الحاكم والإمام في شريعة الإسلام؟

    ألا تعلم أن من يأتي بالديمقراطية كافراً ؟ فكيف يُحكم بالسمع والطاعة لمن كفر قبل أن يتولي ؟ وتفصيل الديمقراطية والديمقراطيين قُتل بحثاً من قبل ، ولعل الناقض الأصلي هو الإيمان بها والقسم علي إحترام الدستور الكافر والقانون الوضعي .
    ألا تعلم أن الإنتخابات يستوي فيها العاهرة مع الرجُل ويستوي فيها النصراني مع المُسلم وهي ليست من دين الله في شيء ، وهي من سنن الغرب الكافر فكيف تتكلم مثل هذا الكلام ؟ وهذا ليس أول المصائب

    ثُم تُردف وتقول ما معناه
    (فالحاكم أو السلطان أو الإمام في شريعة الإسلام هو مَن يحكم ويلزم له السمع والطاعة سواء توفّرت فيه صفات الإمامة أو لم تتوفر)

    من أين أتيت بهذا القول الشاذ ، وأين ذُكر هذا في شريعة الإسلام ؟

    يأتيك بعد ذلك إن شاء الله ما أخطأت فيه من باقي كلامك المُنصب علي فرقة الإخوان الضالة فقط ، وكأنك توجه كلامك لطائفة دون أُخري ، فأصلت لتهدم باطلهم فهدمت معها أصول ثابتة .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    800

    افتراضي رد: مَن هو الحاكم والإمام في شريعة الإسلام؟

    بل كلامي لجميع أهل البدع والأهواء في هذه المسألة.
    والديمقراطية كفر لا خلاف فيه، والانتخابات طريقة غير مشروعة، بل هي ضلال مبين وتقليد للكفار وتشبه بهم، فماذا كان؟
    ولكن هل الذي يتغلب بالسيف بعد أن يقتل مخالفيه ويستحل دماء المسلمين المعصومة، هل الطريقة التي وصل بها تكون مشروعة؟
    ومع ذلك فهو حاكم له كل ما لغيره من الحكام، وهذا منصوص عليه لا يحتاج لكثير نقل.
    وإسحاق بن راهوية صرّح بكفر الحاكم فيما نقله الكوسج حتى أوجب إعادة الصلاة لأن الصلاة خلف الكافر كالعدم ومع ذلك لم يقل بالخروج عليه.
    فكلامي ليس في كفر الحاكم أو عدم كفره.
    وإنما في اعتباره حاكما وعدم الخروج عليه أم لا.
    ومن لم يفرّق بين هذه المسألة وتلك لن يفهم كلامي، بل ولا كلام الأئمة السابقين كأحمد وإسحاق وغيرهما أبدا
    والله ولي التوفيق

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    535

    افتراضي رد: مَن هو الحاكم والإمام في شريعة الإسلام؟

    أنصحك و إني لك ناصح أمين أوتيت ذكاءا و ما أوتيت زكاءا و أوتيت فهما و ما أوتيت علما
    مصيبتك في العلم عظيمة رزقت علوم الآلة و البحث و الاطلاع و حرمت العلم
    و سبب ما أنت فيه بعدك عن أهل العلم واعتمادك على نبوغك فكم أفسدت من حيث أردت الصلاح أخي الجأ إلى الله و تجرد من حولك و قوتك و قل يا معلم آدم علمني و انكسر بين يديه يتداركك برحمته

    و لا تقل لي أين أخطأت أعرف أين أخطأت و ما الصواب في ذلك و لكن لن تقبل مني حتى تعترف أن هذا العلم من عند الله لا بجهد مجتهد و لا بعقل عاقل
    لا تجد علي و اعذرني فوالله لا خير لك إلا بهذا أسأل الله أن يشرح صدرك و يزيل شوائب الزلل عن قلبك
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة سارة بنت محمد
    قال بن عمــر
    "مجلس فقـــه خيـــر من عبـــادة ستيــن سنـــة"

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    1

    افتراضي رد: مَن هو الحاكم والإمام في شريعة الإسلام؟

    أنا أرى أن كلام الأخ كلام مسدد موافق للسنة والآثار
    نعم هو كلام جديد بالنسبة لما تعلمناه في كتب الفقه
    لكن هذا لا يعني أنه خطأ أو ضلال أو......
    ولم أقرأ لواحد من المعترضين ردا بحديث أو أثر إنما هو سب في ثوب النصيحة وهذا ليس ردا علميا
    والذي أراه أن المسألة تحتاج إلى مزيد عناية منكم بارك الله في الجميع
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عيد فهمي

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,412

    افتراضي رد: مَن هو الحاكم والإمام في شريعة الإسلام؟

    بورك فيكم


    *************
    قال الشافعي رحمه الله تعالى :

    ( لو أن رجلاً تصوَّف من أول النهار

    لم يأت عليه الظهر إلا وجدته أحمق .)
    رواه البيهقي في مناقب الشافعي (2 / 208)
    *************
    ======================


    داعية الشرك
    محمد علوي مالكي الصوفي

    هذه مفاهيمنا - ردًا على شركيات وضلالات محمد علوي مالكي



    الحمد لله رب العالمين

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •