6- الرد على من زعم بطلان ما في منظومة الشيخ عابد الخروصي (من أشراط الساعة)
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: 6- الرد على من زعم بطلان ما في منظومة الشيخ عابد الخروصي (من أشراط الساعة)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    157

    افتراضي 6- الرد على من زعم بطلان ما في منظومة الشيخ عابد الخروصي (من أشراط الساعة)

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ، أما بعد ...
    راسلني أحد الإخوة الفضلاء بهذا الفيديو :

    وكما يظهر الشيخ المسن يخاطب شخصًا من سلطنة عُمَان ، فلم أتعجب مما قال لورود ما ذكر إجمالا في أحاديث صحيحة بدلالات صريحة أو إشارية ، ثم فوجئت ببعض الناس يكذبون ما في الفيديو ويزعمون كذب المنظومة ونسجها لإدعاء ورود ما فيها في السنة النبوية ؛ لبيان مصداقيتها ، فقلت - وبالله التوفيق - بدايةً وبين يدي المنظومة ليس معنى ركاكة المنظومة وما فيها من الأخطاء النحوية أو أخطاء إلقائها أنها خرافة أو أسطورة كما سأوضح .

    أولا : متن الأرجوزة :

    وَفَي آخِرِ الزَّمَانِ تَظْهَرْ عَجَائِبٌ ..... مِنَ الْفِسْقِ وَالطُّغْيَانِ وَالْجَوْرِ وَالْغِنَا
    َسَتَظْهَرْ أُمُورٌ هَائِلَات عَظِيمَةٌ..... فَمَـــا بَعْدَهَا إِلا الْقِيَامَةُ تَأْتِنَا

    فَتَظْهَرْ طُيُورٌ طَائِرَاتٌ إِلَى الْهَوَاءِ ..... لِيَعْبُرُوا فِيهَا النَّاسُ فِي كُلِّ مَوْطِنَا

    وَتَظْهَرْ دَوَابٌّ مُسْرِعَاتٌ بِسُرْعَةٍ ..... فَسُرْعَتُهَا كَالرِّيحِ تَقْصِي الأَمَاكِنَا

    وَبَعْضٌ مِنَ الأَعْوَامِ تَفُورُ جَهَنَّمُ ..... بِبَلْدَةِ بَغْدَادٍ سَتَذْهَبْ بِالْفِنَا

    وَيُهْدَمُ ذَا بَيْتُ الْمَقْدِسِ كُلُّهُ ...... فَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ عَلَى وَجْهِ أَرْضِنَا

    وَيُكْثُرُ تِلْكَ النَّسْلُ لا يُحْصَى عَدُّهُ ..... يَمُوتُ كَمِثْلِ الذَّرِّ عَلَى وَجْهِ أَرْضِنَا

    وَتَظْهَرْ حُرُوبٌ هَائِلَات عَظِيمَةٌ ...... فَتَبْقَى النِّسَاءُ حَائِرَاتٌ بِلَا عَنَا

    وَخَمْسُونَ مِنْهُنَّ يَلُذْنَ بِوَاحِدٍ ...... تَقُولُ لَهُ يَا صَاحِبَ الْخَيْرِ احْمِنَا

    فَوَيْلٌ لِأَهْلِ الشَّامِ يَا وَيْلَ وَيْلِهِمْ ..... فَيَبْكُوا بِمَا يُبْكُو مِنَ الذُّلِّ وَالْحَزَنَا

    يَحِلُّ لَهُمْ حَرْبٌ عَظِيمٌ مُدَمِّرًا ...... فَضَرْبَاتُهُ كَالرَّعْدِ تَهْتَزُّ أَرْضُنَا (1)

    مقدمة في بحر الرَّجَزِ الذي نُظِمَت عليه الأُرْجُوزَة
    هذه المنظومة من بحر الرجز ، وهو من أسهل البحور لسهولة النظم عليه واقترابه من النثر ، وسمي بذلك أخذًا من قول العرب ناقة رَجْزَاءُ أي ترتعش عند قيامها لضعف أو داء بها ، وهو ما يشبه اضطراب أوزان هذا البحر ، وضابطه كما قال صفي الدين الحِلِّي : فِي أَبْحُرِ الْأَرْجَازِ بَحْرٌ يَسْهُلُ .... مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ
    وهو من البحور البسيطة ذات التفعيلة الواحدة المكررة ، وتفعيلته (مُسْتَفْعِلُنْ) تتكون من سببين خفيفين ثم وتد مجموع (/0/0//0) ، وأجاز الشعراء تغيير قافية كل بيت من أبياته بشرط التعويض عن ذلك بالتصريع (2) .
    صور بحر الرجز
    1- عروض تامة صحيحة وضَرب تام صحيح .
    مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ ..... مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ
    2- عروض تامة صحيحة وضَرب تام مقطوع .
    مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ .. مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلْ
    3-عروض مجزوءة صحيحة ولها ضَرب صحيح مثلها :
    مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ ...... مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ .
    4- الرجز المشطور (ذهاب نصف البيت) ، وفيه العروض هو الضَّرب :
    مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ .
    5- الرجز المنهوك (ذهاب ثلثي البيت وبقاء تفعيلتين فقط) ،وفيه العروض هو الضَّرب:مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ.
    يدخل هذا البحر زحافان وعلة ، والزحاف تغير في شكل تفعيلات العروض (آخر الشطرة الأولى) ، والضَّرب (آخر الشطرة الثانية) ، والعلّة تغير في شكل تفعيلات الحشو (وسط الشطرتين) :
    الزحاف الأول (الخبن) : وهو حذف الثاني الساكن (مُسْتَفْعِلُنْ) تتحول إلى (.. مُتَفْعِلُنْ) .
    الزحاف الثاني (الطي) : وهو حذف الرابع الساكن (مُسْتَفْعِلُنْ) تتحول إلى (.. مُسْتَعِلُنْ) .
    أو أن يجتمع الأول مع الثاني الخبن مع الطي ، وهو ما يسمى بالخبل ، ويكون بحذف الساكنين الثاني والرابع .. (مُسْتَفْعِلُنْ) تتحول إلى : (مُتَعِلُنْ) . وأما العلة فهي القطع : وهو حذف ساكن الوتد المجموع (3) وتسكين ما قبله : (مُسْتَفْعِلُنْ) تتحول إلى (مُسْتَفْعِلْ) ، ويلاحظ أن الناظم رحمه الله درج - في هذه الأرجوزة - على الصورتين : الأولى والثانية ، وفي بعض الأبيات يأتي العروض مقطوعًا ، وقد أجازه بعض العروضيين كما ذكر الدماميني رحمه الله في "شرح الرامزة" ، ثم قال : "ولقائلٍ أن يقول إن كل شطرين من ذلك شعرٌ على حدته، إلا أنه لا يسمى قصيدةً حتى ينتهي إلى سبعة أشطار فما زاد . قلت: الذي يظهر لي في هذا أن يجعل كلّ شطرين من ذلك شعراً على حدته، ولا يجعل ذلك كله قصيدةً واحدة وإنْ تجاوزت الأبيات سبعةً، لأنهم لا يلتزمون إجراءها على روي واحد ولا على حركة واحدة، بل يجمعون فيها بين الحروف المختلفة المخارج بالقرب والبعد والحركات الثلاث، لا يتحاشون ذلك ولا اختلاف أوزان الضرب ، وإنما يلتزمون ذلك في كلّ شطرين، فلو جعلنا الكلّ قصيدة واحدة للزم وجود الإكفاء والإجازة والإقواء والإصراف في القصيدة الواحدة ، وتكررُ ذلك فيها، وتلك عيوبٌ يجب اجتنابها، وهم لا يعدون مثل ذلك في هذه الأراجيز عيبًا ، ولا تجد نكيراً لذلك من العلماء ، فدلّ على ما قلناه." (العيون الغامزة - 1/64) .
    وقد عاب بعض العروضيين على قافية الأرجوزة بعض الأمور الهامة ، منها :
    1- حذف بعض الحركات والحروف ؛ ومثال حذف الحركات قوله : تَظْهَرْ ، َسَتَظْهَرْ ،
    فَتَظْهَرْ ، وَتَظْهَرْ ، ستذهبْ فحذف علامة رفع الفاعل ، وهي الضمة ، وقد أجاز ذلك ونحوه بعض العروضين كما ذكر سيبويه في كتابه ، ومنه قول الأقيشر (وينسب للفرزدق) :
    رُحْتِ وفي رجْليْكِ ما فيهما ... وقد بَدَا (هَنْكِ) مِنَ المئزَرِ (الكتاب -4/202) .
    وقال السيوطي "اخْتلف فِي جَوَاز حذف الْحَرَكَة الظَّاهِرَة من الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال الصَّحِيحَة على أَقْوَال أَحدهَا الْجَوَاز مُطلقًا وَعَلِيهِ ابْن مَالك وَقَالَ إِن أَبَا عَمْرو حَكَاهُ عَن لُغَة تَمِيم وَخرج عَلَيْهِ قِرَاءَة {وبعولتهن أَحَق} الْبَقَرَة 228 بِسُكُون التَّاء و {رسلنَا} الْمَائِدَة 32 بِسُكُون اللَّام {فتوبوا إِلَى بارئكم} الْبَقَرَة 54 {وَمَكْرَ السَّيئْ} فاطر 43 {وَمَا يشعرْكم} الْأَنْعَام 109 و {يَأْمُرْكُمْ} الْبَقَرَة 67 بِسُكُون أواخرها." (همع الهوامع للسيوطي 1/216) ، ومثال حذف بعض الحروف (كالياء) قوله : تَأْتِنَا وكحذف النون من ( فَيَبْكُوا بِمَا يُبْكُو أي بما يُمْطَرون من العذاب ، وقد أجاز ذلك بعض النحاة للضرورة .
    ، ومثال حذف الهمز من آخر الممدود (قصر المدود) قوله : (عَنَا) وهو العَنَاء ، وهذا جائز للضرورة عند جمهور النحاة إلا الفراء فقد أجازه بشرط أن لا يقتضي القياس مده ، وهو مردود بقول الأقيشر (وينسب للفرزدق) :
    فأنتِ إذْ باكرْتِ مشمولةً ... صَفْرَا كلونِ الفرَسِ الأشقرِ ، (ورويت : صهباءَ وحمراءَ وصفراءَ) .

    2- "سِنَادُ التَّوْجِيهِ" (4) ، وهو اختلاف حركة ما قبل الرَّوِيِّ. المقيد (الساكن) ، لكن يغتفر هذا للمولدين (المتأخرين) ؛ لوقوعها كثيرا في شعر المتقدمين ، وقد أجاز ذلك الأخفش وغيره .
    ومثال ذلك من قول الناظم رحمه الله : (مُدَمِّرًا ... أَرْضُنَا) ، والأصل في الصنعة أن تكون (مُدَمِّرًا ... أَرْضِنَا) .


    ثانيًا : متى صُنفت الأرجوزة ؟

    أخطأ الشيخ المسن فقال نظمها سنة 550 هـ ، وبالبحث وجدنا أن المنظومة منسوبة للشيخ عابد بن ماجد بن سالم بن محمد بن ناصر بن خميس الخروصي من أهالي ستال بوادي بني خروص ببلد العوابي بسلطنة عُمَان ، والظاهر أنه إباضي ، ولا ضير لأنهم يصدقون بأحاديث أهل السنة إجمالا ، وقد ذكر بعض الإخوة أنه مات تقريبا من سنة 1380 : 1390 تقريبا ، كما ذكر بعض المشاركين ، مع العلم أن الشيخ عابد المقصود هنا هو جد القاضي عبد الله بن محمد بن علي الخروصي لأمه - وهي ابنة عم أبيه وتلتقي مع أبيه في جدها ناصر بن خميس (5) - ، وذلك القاضي عبد الله حفيد الشيخ عابد ولد 1320 تقريبًا ، وتوفي 1420 هـ ، وبناءً على هذا الافتراض يكون الشيخ عابد قد عاش ما لا يقل عن مائة سنة ليتزوج وينجب بنتا تتزوج ، ويكون نظمه للمنظومة وهو في آخر عمره ، فالذي نرجحه بغلبة الظن أن الشيخ عابد الخروصي كان حيا ونظم المنظومة شابًا 1250 هـ ومات 1300 هـ ، وهو ما توهم به المسن 550 هـ ، كما وجدنا شاعرًا معاصرًا يسمى بصالح بن عابد الخروصي ، ولعله حفيد الشيخ عابد ، وبغض النظر عن مولد الناظم حتى وإن كان مدركًا للطائرات وغيرها فإن المنظومة اشتملت على دلائل للنبوة ثابتة في أحاديث صحيحة .

    ثالثًا : دلائل النبوة المذكورة في المنظومة .

    ثبت أكثر ما ذكر في المنظومة في السنة الصحيحة للنبي المعصوم صلى الله عليه وسلم، سأذكر البيت ، وتحته الأحاديث الصحيحة الدالة على تلك المعاني .
    1-وَفَي آخِرِ الزَّمَانِ تَظْهَرْ عَجَائِبٌ ..... مِنَ الْفِسْقِ وَالطُّغْيَانِ وَالْجَوْرِ وَالْغِنَا
    قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يَقِلَّ العِلْمُ، وَيَظْهَرَ الجَهْلُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً القَيِّمُ الوَاحِدُ)).(6)
    وفي حديث آخر : ((إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يُرْفَعَ العِلْمُ وَيَثْبُتَ الجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا)) .(7)
    وقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ، يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَةٌ، وَحَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ، قَرِيبٌ مِنْ ثَلاَثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَحَتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ وَتَكْثُرَ الزَّلاَزِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الهَرْجُ: وَهُوَ القَتْلُ، وَحَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ فَيَفِيضَ حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ المَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وَحَتَّى يَعْرِضَهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ: لاَ أَرَبَ لِي بِهِ، وَحَتَّى يَتَطَاوَلَ النَّاسُ فِي البُنْيَانِ، وَحَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ، وَحَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ - يَعْنِي آمَنُوا - أَجْمَعُونَ، فَذَلِكَ حِينَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلاَنِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا، فَلاَ يَتَبَايَعَانِه ِ وَلاَ يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلاَ يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يُلِيطُ حَوْضَهُ فَلاَ يَسْقِي فِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلاَ يَطْعَمُهَا)).(8)
    وفي رواية: ((يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ العَمَلُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الهَرْجُ» قَالُوا: وَمَا الهَرْجُ؟ قَالَ: «القَتْلُ القَتْلُ)).(9)

    وقال - صلى الله عليه وسلم - : ((لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ، وَالخَمْرَ وَالمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ، يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ - يَعْنِي الفَقِيرَ - لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا، فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ، وَيَضَعُ العَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)). (10)

    2- َسَتَظْهَرْ أُمُورٌ هَائِلَات عَظِيمَةٌ..... فَمَـــا بَعْدَهَا إِلا الْقِيَامَةُ تَأْتِنَا
    قال الله - تعالى - : (( يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)) (الأعراف 187) ، فلا يملك أحد أن يضع وقتًا معينا لقيام الساعة ، لكن الإمام السيوطي - (ت 911 هـ) رحمه الله - تأمل في عدد من الأدلة ووصل في النهاية إلى أن عمر أمة محمد - صلى الله عليه وسلم لا يزيد عن 1500 سنة في رسالة "الكشف في مجاوزة هذه الأمة الألف" (11)
    ونحن لا نجزم بصحة ما قاله السيوطي ، ولكن الذي نقطع به أن الساعة قد اقتربت أكثر من قربها في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وليس أدل على ذلك من وقوع معظم العلامات الصغرى ، وقد ذكرت منها طرفًا في كتابي "إرشاد الخلق إلى نور التوحيد ودين الحق" و"نور اليقين" فليراجعهما من شاء . (12)
    3-فَتَظْهَرْ طُيُورٌ طَائِرَاتٌ إِلَى الْهَوَاءِ ..... لِيَعْبُرُوا فِيهَا النَّاسُ فِي كُلِّ مَوْطِنَا
    4- وَتَظْهَرْ دَوَابٌّ مُسْرِعَاتٌ بِسُرْعَةٍ ..... فَسُرْعَتُهَا كَالرِّيحِ تَقْصِي الأَمَاكِنَا
    قال الله - سبحانه وتعالى - : ((وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ)) (النحل 8) ، فالله - عز وجل - خلق فكرة الطيران في عقل مبتكري الطيران (13) وكل وسائل النقل الحديثة ما هي إلا محاكاة للحيوانات والطيور في كيفية تحركها ، ولا أعرف آية أدل على الطيران وغزو الفضاء من قوله - تعالى - : ((وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ)) (العنكبوت 22) وهو الموضع الوحيد الذي ينفي الإعجاز ((في السماء)) ، ما معنى أن يخاطب الله قوما لا يعرفون شيئا عن السماء أكثر من لونها وسحبها بأنهم ليسوا معجزين في السماء إلا أنه سيأتي قوم يتخذون السماء طرقًا لنقل البشر والبضائع ، بل والأسلحة ، ويظل المسافر في الطائرة يومًا كاملًا تقريبًا . (14)
    فيركب المرء الطائرة ويأكل ويشرب ويشاهد التلفزة وينام وكأنه في بيته على الأرض ، ثم يستيقظ فإذا هو ببلاد ، لو أراد قطع المسافات إليها بالدواب القديمة لاستغرق سنتين أو أكثر ، ومما يدل على ترك الدواب القديمة مطلقًا ومن ثَمَّ الاعتماد على وسائل مواصلات حديثة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ((وَلَتُتْرَكَنّ َ الْقِلَاصُ فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا)).(15)
    وأصرح من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : " سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي رِجَالٌ يَرْكَبُونَ عَلَى سُرُوجٍ، كَأَشْبَاهِ الرِّحَالِ، يَنْزِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ ، نِسَاؤُهُمْ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، عَلَى رُءُوسِهِمْ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْعِجَافِ...الح يث" (16)
    ثم تأمل في تقارب الزمان المذكور سابقًا ، فقد جاء مفسرًا في أحاديث أخرى :
    قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، فَتَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَيَكُونَ الشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَتَكُونَ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَيَكُونَ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَتَكُونَ السَّاعَةُ كَاحْتِرَاقِ السَّعَفَةِ الْخُوصَةُ " . (17)
    وهو تقارب حسي كما قال ابن أبي جمرة ومن وافقه ، أو معنوي كما قال الشيخ ابن باز : في تعليقه على فتح الباري (2/522) : التقارب المذكور في الحديث يُفسّر بما وقع في هذا العصر من تقارب ما بين المدن والأقاليم وقِصر المسافة بينها بسبب اختراع الطائرات والسيارات والإذاعة وما إلى ذلك ، والله أعلم اهـ .
    ومنهم من فسره بذهاب البركة كالنووي وابن حجر أو تقارب الناس في قلة الدين كما قال ابن بَطَّال (18) ، ولا تعارض بين هذه الأقوال جميعا ، والذي أراه - والله أعلم - أن كل الوسائل التقنية الحديثة اختصرت الأوقات والمسافات بل والأعمار ، فبفضل الله ثم بها يتمكن الطالب والعالم في أيام من تحصيل آلاف المعلومات وقطع آلاف الكيلو مترات ليصل لمطلوبه دون مشقة ويحصل ملايين الحسنات ، ولو كان في العصور الأولى لاحتاج أن يحيى ألفي سنة ليحقق ما يحققه في هذه العصور المتأخرة ، بينما يغفل الكفار والمجرمون عن تلك النعم فتمر بهم الأيام بلا فائدة ، فالتقارب الزمني بركة على المؤمنين ونقمة على الكافرين والمجرمين ، والله أعلم .
    5- وَبَعْضٌ مِنَ الأَعْوَامِ تَفُورُ جَهَنَّمُ ..... بِبَلْدَةِ بَغْدَادٍ سَتَذْهَبْ بِالْفِنَا
    إن كان معنى فوران جهنم ببغداد أي الفتن الواقعة هناك عموما فهذا صحيح ، كما في حديث ابْنِ عُمَرَ، قَالَ : «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، وَفِي يَمَنِنَا» قَالَ: قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؟ قَالَ: قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا» قَالَ: قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؟ قَالَ: قَالَ: «هُنَاكَ الزَّلاَزِلُ وَالفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ» . (19)
    ومن العجيب ذكر العراق مع الشام في الحديث الآخر :
    عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: يُوشِكُ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ لَا يُجْبَى إِلَيْهِمْ قَفِيزٌ وَلَا دِرْهَمٌ، قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الْعَجَمِ، يَمْنَعُونَ ذَاكَ، ثُمَّ قَالَ: يُوشِكُ أَهْلُ الشَّأْمِ أَنْ لَا يُجْبَى إِلَيْهِمْ دِينَارٌ وَلَا مُدْيٌ، قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الرُّومِ، ثُمَّ سَكَتَ هُنَيَّةً، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ حَثْيًا، لَا يَعُدُّهُ عَدَدًا» قَالَ قُلْتُ لِأَبِي نَضْرَةَ وَأَبِي الْعَلَاءِ: أَتَرَيَانِ أَنَّهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَا: لَا. (20)
    وأما ذكر اسم بغداد تحديدًا فلا يصح في حديث على حد علمي ، والله أعلم ، ولعل الشيخ يقصد حديث السفياني :
    إذا عبَر السُّفيانِيُّ الفُراتَ ، وبلَغ مَوضِعًا يُقالُ له عَاقِرْقُوفَا ، مَحا اللهُ الإيمانَ مِن قلبِه ، فيَقتُلُ بها إلى نَهَرٍ يُقالُ له: الدُّجَيلُ سبعينَ ألفًا مُتَقَلِّدِينَ سُيوفًا مُحَلاةً ، وما سِواهم أكثَرُ منهم ، فيَظهَرونَ على بيتِ الذهَبِ فيَقتُلونَ المُقاتِلَةَ والأبطالَ ويَبقُرونَ بُطونَ النِّساءِ يَقولونَ: لعلَّها حُبلَى بغُلامٍ ، وتَستَغيثُ نِسوَةٌ مِن قُرَيشٍ على شاطِئِ دِجلَةَ إلى المارَّةِ مِن أهلِ السُّفُنِ يَطلُبنَ إليهِم أنْ يَحمِلوهُنَّ حتى يُلقوهُنَّ إلى الناسِ فلا يَحمِلوهُنَّ بُغضًا ببني هاشِمٍ ، فلا تُبغِضوا بني هاشِمٍ فإنَّ منهم نبيَّ الرحمةِ ومنهمُ الطيَّارُ في الجنَّةِ ، فأمَّا النِّساءُ فإذا جَنَّهُنَّ الليلُ أَوَينَ إلى أَغوَرِها مَكانًا مَخافَةَ الفُسَّاقِ ، ثم يَأتِيهِمُ المَدَدُ منَ البَصرَةِ حتى يَستَنقِذوا ما معَ السُّفيانِيِّ مِنَ الذَّرارِي والنساءِ مِن بَغدادَ والكُوفَةِ، يخرج السُّفْيَانِيّ حتى ينزِلَ دمشقَ ، فيبعثُ جيشينِ إلى المدينة خمسةَ عشرَ ألفا ينْتَهبونَ المدينةَ ثلاثةَ أيامٍ ولياليهنّ ، ثم يسيرونَ متوجّهينَ إلى مكةَ وذكرَ الحديث ، وقال : ثم يسيرُ جيشهُ الآخر في ثلاثينَ ألفا وعليهم رجلٌ من كَلْبٍ حتى يأتوا بَغْدادَ ، فيقْتُلونَ بها ثلاثمائة كبشٍ من ولدِ العباسِ ، ويبْقُرون بها ثلاثمائةِ امرأةٍ ، قال ثوبان : فسمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول : وذلك بما قدّمتْ أَيديهِمْ وَمَا اللهُ بِظلّام للعبيدِ ، فيقتلونَ ببغدادَ أكثرَ من خمسمائةِ ألفٍ . وقد رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (64 ، 65 / 1) وقال : واهي الإسناد لا يثبت به حجة، متنه غير محفوظ .
    6- وَيُهْدَمُ ذَا بَيْتُ الْمَقْدِسِ كُلُّهُ ...... فَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ عَلَى وَجْهِ أَرْضِنَا
    وقد اختلف أهل العلم في شأن خراب بيت المقدس قبل قيام الساعة ، والذي نرجحه ثبوت ذلك ؛ لسببين ، الأول : ما ورد ذلك في حديث مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : ((عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ قُسْطَنْطِينِيَ ّةَ وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِين ِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ الَّذِي حَدَّثَهُ أَوْ مَنْكِبِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ هَاهُنَا أَوْ كَمَا أَنَّكَ قَاعِدٌ يَعْنِي مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ)) . (21) وهذا يقتضي خراب المسجد الأقصى ، كما شاهدنا حفريات اليهود المجرمين أسفل المسجد الأقصى - حماه الله من مكرهم - .
    الثاني : لثبوت خراب البيت الحرام ، كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : «يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْ نِ مِنَ الحَبَشَةِ» . (22) وبيت المقدس من باب أولى .
    ... يتبع


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    157

    افتراضي رد: 6- الرد على من زعم بطلان ما في منظومة الشيخ عابد الخروصي (من أشراط الساعة)


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •