قاعدة :كل
النتائج 1 إلى 17 من 17
2اعجابات
  • 1 Post By أبو عبد البر طارق
  • 1 Post By أبو عبد البر طارق

الموضوع: قاعدة :كل

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي قاعدة :كل

    بسم الله الرحمن الرحيم

    و الصلاة و السلام على رسول الله و على صحبه أجمعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد

    -----------------------------------------------
    كل من حفظ الله في صغره حفظه الله في كبره

    و هذه قاعدة مستفادة من حديث ابن عباس ( احفظ الله يحفظك)
    احفظ الله يعني :
    احفظ حدوده و حقوقه و أوامره و نواهيه و حفظ ذلك هو الوقوف عند أوامره بالامتثال وعند نواهيه بالاجتناب وعند حدوده فلا يتجاوز ما أمر به وأذن فيه إلى ما نهى عنه فمن فعل ذلك فهو من الحافظين لحدود

    وحفظ الله لعبده يدخل فيه نوعان :
    أحدهما :حفظه له في مصالح دنياه كحفظه في بدنه وولده وأهله وماله قال الله عز و جل :
    (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله –الرعد-

    قال ابن عباس: هم الملائكة يحفظونه بأمر الله فإذا جاء القدر خلوا عنه
    و قال على رضي الله عنه إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه ,وإن الأجل جنة حصينة
    و قال مجاهد ما من عبد إلا وله ملك يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام فما من شيء يأتيه إلا قال له وراءك إلا شيئا أذن الله فيه
    و من حفظ الله في صباه وقوته حفظه الله في حال كبره وضعف قوته ومتعه بسمعه وبصره وحوله وقوته وعقله
    وكان بعض العلماء قد جاوز المائة سنة وهو ممتع بقوته وعقله فوثب يوما وثبة شديدة فعوتب في ذلك فقال هذه جوارح حفظناها عن المعاصي في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر
    و قد يحفظ الله العبد بصلاحه بعد موته في ذريته كما قيل في قوله تعالى : (وكان أبوهما صالحا )-الكهف -
    وعكس هذا أن بعض السلف رأى شيخا يسأل الناس فقال إن هذا ضعيف ضيع الله في صغره فضيعه الله في كبره

    و هكذا كل من ضيع الله ضيعه الله فضاع بين خلقه حتى يدخل عليه الضرر و الأذى ممن كان يرجو نفعه من أهله وغيرهم
    كما قال بعض السلف :إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق خادمي ودابتي .


    النوع الثاني :من الحفظ وهو أشرف النوعين حفظ الله للعبد في دينه وإيمانه فيحفظه في حياته من الشبهات المضلة ومن الشهوات المحرمة و يحفظ عليه دينه عند موته فيتوفاه على الإيمان .

    و في الجملة فإن الله عز و جل يحفظ المؤمن الحافظ لحدود دينه ويحول بينه و بين ما يفسد عليه دينه بأنواع من الحفظ وقد لا يشعر العبد ببعضها وقد يكون كارها له كما قال في حق يوسف عليه السلام :
    (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين )-يوسف -
    قال ابن عباس في قوله تعالى:(أن الله يحول بين المرء وقلبه )
    قال: يحول بين المؤمن و بين المعصية التي تجره إلى النار
    وقال الحسن وذكر أهل المعاصي :هانوا عليه فعصوه ولو عزوا عليه لعصمهم
    وقال ابن مسعود :إن العبد ليهم بالأمر من التجارة والإمارة حتى ييسر له فينظر الله إليه فيقول للملائكة اصرفوه عنه فإنه إن يسرته له أدخلته النار فيصرفه الله عنه فيظل يتطير بقوله سبني فلان وأهانني فلان وما هو إلا فضل الله


    متى رأيت معاقبًا فاعلم أنه لذنوب.
    قال ابن الجوزي /صيد الخاطر:
    خَطَرَتْ لي فكرة فيما يجري على كثير من العالم من المصائب الشديدة والبلايا العظيمة، التي تتناهى إلى نهاية الصعوبة، فقلت: سبحان الله! إن الله أكرم الأكرمين، والكرم يوجب المسامحة، فما وجه هذه المعاقبة؟!
    فتفكَّرْتُ فرأيت كثيرًا من الناس في وجودهم كالعدم، لا يتصفحون أدلة الوحدانية، ولا ينظرون في أوامر الله تعالى ونواهيه؛ بل يجرون على عاداتهم كالبهائم، فإن وافق الشرع مرادهم فبها وإلا؛ فمعولهم على أغراضهم!
    وبعد حصول الدينار لا يبالون، أمن حلال كان أم من حرام؟
    وإن سهلت عليهم الصلاة، فعلوها، وإن لم تسهل، تركوها!

    وفيهم من يبارز بالذنوب العظيمة، مع نوع معرفة المناهي.
    وربما قويت معرفة عالم منهم، وتفاقمت ذنوبه!!
    فعلمت أن العقوبات -وإن عظمت- دون إجرامهم؛ فإذا وقعت عقوبة لتمحص ذنبًا، صاح مستغيثهم: ترى هذا بأيٍّ ذنبٍ؟!
    وينسى ما قد كان مما تتزلزل الأرض لبعضه!
    وقد يهان الشيخ في كبره حتى ترحمه القلوب، ولا يدري أن ذلك لإهماله حق الله تعالى في شبابه!
    فمتى رأيت معاقبًا؛ فاعلم أنه لذنوبٍ.
    --------------------
    مستفاد من:
    جامع العلوم و الحكم/ ابن رجب
    صيد الخاطر/ ابن الجوزي


    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي رد: قاعدة :كل

    كل من أعرض عن شيء من الحق وجحده وقع في باطل مقابل لما أعرض عنه من الحق وجحده ولا بد
    هذه قاعدة تشهد لها عدة نصوص منها:
    قوله تعالى: { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ }
    قال ابن كثير :أي فلما عدلوا عن اتباع الحق مع علمهم به، أزاغ الله قلوبهم عن الهدى، وأسكنها الشك والحيرة والخذلان، كما قال تعالى: { وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ }

    و من فروع هذه القاعدة:
    من رغب عن العمل لوجه الله وحده ابتلاه الله بالعمل لوجوه الخلق فرغب عن العمل لمن ضره ونفعه وموته وحياته وسعادته بيده فابتلى بالعمل لمن لا يملك له شيئا من ذلك
    وكذلك من رغب عن إنفاق ماله في طاعة الله ابتلي بإنفاقه لغير الله وهو راغم
    و كذلك من رغب عن التعب لله ابتلي بالتعب في خدمه الخلق ولا بد
    وكذلك من رغب عن الهدى بالوحي ابتلي بكناسة الآراء وزبالة الأذهان ووسخ الأفكار....
    ...............
    .......
    =============

    مستفاد من
    مدارج السالكين/ ابن القيم
    تفسير القرآن العظيم/بن كثير
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    المشاركات
    35

    افتراضي رد: قاعدة :كل

    للحفظ وجزاك الله خيرا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حر على كف صقار مشاهدة المشاركة
    للحفظ وجزاك الله خيرا
    جزاك الله خيرا و كتب لك الاجر
    -----------





    من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.
    هذه القاعدة ذكرت في حديث صححه الألباني في السلسة الضعيفة
    قال:(ما ترك عبد شيئا لله لا يتركه إلا لله إلا عوضه منه ما هو خير له فى دينه ودنياه) .
    موضوع بهذا اللفظ.
    ثم قال :نعم صح الحديث بدون قوله في آخره " في دينه ودنياه ./انتهى
    و قد قال قتادة بن دعامة السدوسي التابعي الجليل: لا يقْدِرُ رَجلٌ على حَرَامٍ ثم يَدَعه ليس به إلا مخافة الله عز وجل إلا أبْدَله في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خيرٌ له من ذلك.
    و هذه القاعدة تشهد لها عدة آيات من القرآن منها قصة يوسف
    قال ابن القيم/روضة المحبين ونزهة المشتاقين
    ترك يوسف الصديق امرأة العزيز لله واختار السجن على الفاحشة فعوضه الله أن مكنه في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء و أتته المرأة صاغرة سائلة راغبة في الوصل الحلال فتزوجها فلما دخل بها قال هذا خير مما كنت تريدين فتأمل كيف جزاه الله على ضيق السجن أن مكنه في الأرض ينزل منها حيث يشاء وأذل له العزيز امرأته وأقرت المرأة والنسوة ببراءته وهذه سنته تعالى في عباده قديما وحديثا إلى يوم القيامة .اانتهى


    و من أمثلة هذه القاعدة:
    من ترك التكبر رفعه الله
    من ترك النظر المحرم رزقه الله الايمان
    من ترك المراء وإن كان محقا رزقه الله الجنة
    .............................. ..
    .............................. .....
    قصة ابن عقيل


    قَالَ أَبُو المُظَفَّرِ سِبْطُ ابْن الجَوْزِيّ: حَكَى ابْنُ عَقِيْل عَنْ نفسه قال: حججت، فالتقطت عقد لؤلؤ فيه خيط أَحْمَرَ، فَإِذَا شَيْخٌ أَعْمَى يَنشُدُه، وَيبذُلُ لِمُلْتَقِطِهِ مائَة دِيْنَارٍ، فَرددتُهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: خُذِ الدَّنَانِيْر، فَامتنعتُ. وَخَرَجتُ إِلَى الشَّامِ، وَزُرْتُ القُدْس، وَقصدتُ بَغْدَادَ، فَأَويتُ بِحَلَبَ إِلَى مَسْجِد وَأَنَا بردَانُ جَائِع، فَقَدَّمُوْنِي، فَصَلَّيْتُ بِهِم، فَأَطعمُوْنِي، وَكَانَ أَوَّلَ رَمَضَان، فَقَالُوا: إِمَامُنَا تُوُفِّيَ, فَصَلِّ بِنَا هَذَا الشَّهْرَ، فَفَعَلتُ، فَقَالُوا: لإِمَامِنَا بنتٌ، فَزُوِّجْتُ بِهَا، فَأَقَمْتُ مَعَهَا سَنَة، وَأَوْلَدْتُهَا وَلداً ذكراً، فَمَرِضَتْ فِي نَفَاسهَا، فَتَأَمَّلتُهَا يَوْماً فَإِذَا فِي عُنُقِهَا العقدُ بِعَيْنِهِ بِخَيطِهِ الأَحْمَر، فَقُلْتُ لَهَا: لِهَذَا قِصَّة، وَحكيتُ لَهَا، فَبكت، وَقَالَتْ: أَنْتَ هُوَ وَاللهِ، لَقَدْ كَانَ أَبِي يَبْكِي، وَيَقُوْلُ: اللَّهُمَّ ارزُقْ بِنْتِي مِثْل الَّذِي رَدَّ العقدَ عَلِيَّ، وَقَدِ اسْتَجَاب اللهُ مِنْهُ، ثُمَّ مَاتَتْ، فَأَخَذتُ العِقدَ وَالمِيْرَاثَ، وَعُدْتُ إِلَى بَغْدَادَ.
    سير أعلام النبلاء/شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748هـ)



    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    55

    افتراضي


    ولعل مما يتعلق بقاعدة حفظ الله للعبد عندما تأملت قول الله تعالى ( إنهم فتية آمنوا بربهم ...) مع قوله ( ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين... ) أن من حفظ الله في شبابه حفظه حتى يشيب


    وما يتعلق بقاعدة رد الحق بعد ما تبيّن ما نقله ابن القيم رحمه الله (
    مَن عُرِض عليه حق فردَّه ولم يقبله عُوقِب بفساد قلبه وعقله ورأيه )
    إلاهي... وعِزّتِكَ وجَلالِكَ أَنّي أُحِبّك ؛ فلا توحِشنِي بالبُعْد عَنْك

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي


    كل عبادة تركها الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مع كون موجبها وسببها المقتضي لها قائماً ثابتاً والمانع منها منتفياً ، فإن فعلها بدعة


    تكلم على هذه القاعدة الشاطبي في الإعتصام و ذكرها شيخ الإسلام في الإقتضاء فقال:


    فأما ما كان المقتضي لفعله موجودا لو كان مصلحة، و هو مع هذا لم يشرعه، فوضعه تغيير لدين الله،


    فمثال هذا القسم: الأذان في العيدين، فإن هذا لما أحدثه بعض الأمراء، أنكره المسلمون لأنه بدعة، فلو لم يكن كونه بدعة دليلا على كراهته، وإلا لقيل: هذا ذكر لله ودعاء للخلق إلى عبادة الله، فيدخل في العمومات. كقوله تعالى: {اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} [الأحزاب: 41]
    وقوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ} [فصلت: 33]
    أو يقاس على الأذان في الجمعة، فإن الاستدلال على حسن الأذان في العيدين، أقوى من الاستدلال على حسن أكثر البدع.
    بل يقال ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم له مع وجود ما يعتقد مقتضيا وزوال المانع سنة، كما أن فعله سنة، فلما أمر بالأذان في الجمعة وصلى العيدين بلا أذان ولا إقامة كان ترك الأذان فيهما سنة، فليس لأحد أن يزيد في ذلك، بل الزيادة في ذلك كالزيادة في أعداد الصلاة وأعداد الركعات أو الحج، فإن رجلا لو أحب أن يصلي الظهر خمس ركعات وقال: هذا زيادة عمل صالح، لم يكن له ذلك، وكذلك لو أراد أن ينصب مكانا آخر يقصد لدعاء الله فيه وذكره لم يكن له ذلك، وليس له أن يقول: هذه بدعة حسنة، بل يقال له: كل بدعة ضلالة. ونحن نعلم أن هذا ضلالة قبل أن نعلم نهيا خاصا عنها، أو أن نعلم ما فيها من المفسدة، فهذا مثال لما حدث مع قيام المقتضي له وزوال المانع لو كان خيرا. فإن كل ما يبديه المحدث لهذا من المصلحة أو يستدل به من الأدلة قد كان ثابتا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم، ومع هذا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا الترك سنة خاصة مقدمة على كل عموم وكل قياس. اهـ.
    و يمكن تقسيم القاعدة لثلاثة أقسام:
    1) أن يترك الفعل لعدم وجود المقتضي له، فلا يكون سنة.


    2) أن يترك الفعل مع وجود المقتضي له بسببِ مانعٍ، فهذا لا يكون سنة، لكن إذا زال المانع كان فعل ما تركه مشروعاً غير مخالف لسنته.


    3) أن يترك الفعل مع وجود المقتضي له وعدم المانع، فيكون تركه سنة.
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي




    مما ذكره ابن القيم في المنار المنيف


    كليات حديثية
    أحمد الله على نعمه وآلائه, لا أحصي ثناءً عليه, وصلاة الله وسلامه على محمد وآله وصحبه أجمعين, أما بعد..
    فهذه كُلِّيّات حديثيّة لخّصتها من كتاب «المنار المنيف في الصحيح والضعيف», للإمام ابن قيّم الجوزية, أسأل الله أن ينفع بها.
    1. أحاديث (العَقْل) كلها كذب.
    2. أحاديث (صلاة ليلة النصف من شعبان) لا يصح منها شيء.
    3. أحاديث (مناقب أبي حنيفة والشافعي) على التنصيص باسميهما, وأحاديث (ذمّهما) كذلك=كذب محض.
    4. كلّ أحاديث (كذب السائل) لا تثبت, مثل حديث: «لولا كذب السائل ما أفلح من ردّه», فهو غير صحيح.
    5. كلّ حديث ذَكَرَ (الْخَضِرَ) وحياته من حيثُ تعميرُه=فهو كذب.
    6. كلّ حديث في (التختّم بالعقيق), فهو باطل.
    7. كلّ حديث في (تنشيف الأعضاء بعد الوضوء), فإنه لا يصح.
    8. كلّ حديث في (صلاة الرغائب) ليلة أول جمعة من رجب, فهو كذب مختلق.
    9. كلّ حديث في النهي عن قطع (السِّدْر), فهو باطل.
    10. كلّ حديث في ذكر (صوم رجب) وصلاة بعض الليالي فيه=فهو كذب مفترى.
    11. كلّ حديث في مدح (العزلة), فهو باطل.
    12. كلّ حديث في مدح (أهل خراسان) الخارجين مع عبد الله بن عليّ ولد العبّاس=فهو كذب.
    13. كلّ حديث فيه (اتّخاذ الدجاج), فهو غير صحيح.
    14. كلّ حديث فيه (اتخاذ السراري) لا يصح.
    15. كلّ حديث فيه (الاكتحال) يوم عاشوراء والتزيّن والتوسعة والصلاة فيه وغير ذلك من الفضائل فهو غير صحيح, ولا يثبت شيء منها غير أحاديث صيامه صلى الله عليه وسلم.
    16. كلّ حديث فيه (الذكر على أعضاء الوضوء), فهو باطل.
    17. كلّ حديث فيه (طلب الخير من: الرحماء, ومن: حسان الوجوه), فهو باطل.
    18. كلّ حديث فيه (عدد الخلفاء من ولد العباس)=فهو كذب.
    19. كلّ حديث فيه (مسح الرقبة في الوضوء), فهو باطل.
    20. كل حديث فيه (يا حُمَيْراء) أو ذكر (الحُمَيراء), فهو كذب مختلق.
    21. كلّ حديث فيه التحذير من (التبرم من حوائج الناس)=فهو باطل.
    22. كل حديث فيه المنع من (رفع اليدين في الصلاة) عند الركوع والرفع منه, فهو كذب.
    23. كلّ حديث فيه النهي عن (الأكل في السوق), فهو باطل.
    24. كلّ حديث فيه النهي عن (سبّ البراغيث), فهو باطل.
    25. كلّ حديث فيه أن (الإيمان لا يزيد ولا ينقص)=فهو كذب.
    26. كلّ حديث فيه أن (مدينة كذا وكذا من مدن الجنة أو مدن النار)=فهو كذب.
    27. كلّ حديث فيه تحريم (ولد العباس) على النار=فهو كذب.
    28. كلّ حديث فيه (تعيين الحوادث) في الشهور والسنوات بالتاريخ مما مضى أو ما سيأتي=فهو كذب.
    29. كلّ حديث فيه تقدير (أقل الحيض بثلاثة أيام), و(وأكثره بعشرة) فهو باطل.
    30. كلّ حديث فيه ذكر (الأبدال, والأقطاب, والأغوال, والنقباء, والنجباء, والأوتاد), فهو باطل.
    31. كلّ حديث فيه ذكر (الْحَمَام) فهو غير صحيح, وأرفع شيء في الباب ما جاء فيه أنّه رأى رجلا يتبع حمامة, فقال: «شيطان يتبع شيطانة», رواه أبو داود وغيره, وحسّنه أهل العلم.
    32. كلّ حديث فيه ذكر (الحناء), فهو ضعيف.
    33. كلّ حديث فيه ذكر (الديك), فهو ضعيف, سوى حديثين: «إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله, فإنها رأت مَلَكًا» متفق عليه, وحديث: «لا تسبّوا الديك؛ فإنه يدعو إلى الصلاة» رواه أبو داود وغيره.
    34. كلّ حديث فيه ذكر (الصخرة -التي عليها مسجد قبة الصخرة-) و(القَدَمُ) الذي فيها فهو كذب مفترى مما عملته أيدي المزوّرين.
    35. كلّ حديث فيه ذكر (حسان الوجوه) أو الثناء عليهم, أو الأمر بالنظر إليهم, أو التماس الحوائج منهم, وأن النار لا تمسّ بشرتهم=فكذب مختلق, وإفك مفترى.
    36. كلّ حديث فيه ذكر (صلوات الأيام والليالي), فهو كذب.
    37. كلّ حديث فيه ذكر (طنين الأذن), فهو كذب.
    38. كلّ حديث فيه ذمّ (أبي موسى), فهو من أقبح الكذب.
    39. كلّ حديث فيه ذمُّ (الأولاد), فهو كذب من أوّله إلى آخره.
    40. كلّ حديث فيه ذمُّ (الترك), فهو كذب.
    41. كلّ حديث فيه ذمُّ (الحبشة والسودان), فهو كذب.
    42. كلّ حديث فيه ذمُّ (الخصيان), فهو كذب.
    43. كلّ حديث فيه ذمّ (المماليك), فهو كذب.
    44. كلّ حديث فيه ذمُّ (الوليد), فهو كذب.
    45. كلّ حديث فيه ذمُّ (بني أميّة), فهو كذب.
    46. كلّ حديث فيه ذمُّ (عمرو بن العاصي رضي الله عنه), فهو كذب.
    47. كلّ حديث فيه ذمّ (مروان بن الحكم), فهو كذب.
    48. كلّ حديث فيه ذمُّ (معاوية رضي الله عنه), فهو كذب.
    49. كلّ حديث فيه ذمّ (يزيد بن معاوية), فهو كذب.
    50. كلّ حديث فيه فضل (الأزهار), كالنرجس, والورد, والمرزجوش, والبنفسج, والبان=فهو كذب.
    51. كلّ حديث فيه مدح (السفّاح, والمنصور, والرشيد), فهو كذب.
    52. كلّ حديث فيه مدح (العدس, أو الأرز, أو الباقلاء, أو الباذنجان, أو الرّمّان, أو الهِندْبَاء, أو الزبيب, أو الكرات, أو البطيخ, أو الجوز, أو الجبن, أو الهريسة), فهو كذب من أوله إلى آخره.
    53. كل حديث فيه مدح (بغداد, ودجلتها, والبصرة, والكوفة, ومرو, وقزوين, وعسقلان, ونصيبين, وأنطاكية), فهو كذب.
    54. كلّ حديث فيه ذكر (البطّيخ) وفضله=فهو باطل, إلا أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكله.
    55. لا يصحّ في مناقب (معاوية رضي الله عنه) حديث خاصٌّ به, بل الأحاديث في فضل الصحابة عامّة, وهو داخل فيها.


    المصدر




    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=333799
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي


    كليات /فقه اللغة وسرُّ العربية/ لأبي منصور الثعالبي


    الباب الأول في الكليّات "وهي ما أطلق أئمة اللًغة في تفسيره لفظة كلّ"


    كلُّ ما عَلاك فأظلَّك فهو سماء
    كلُّ أرض مُسْتَوِيَةٍ فهي صَعيد
    كلُّ حاجِزِ بَينَ الشَيْئينِ فَهو مَوْبِق
    كل بِناءَ مُرَبَّع فهوَ كَعْبَة
    كلُّ بِنَاءٍ عال فهوَ صَرْحٌ
    كلُ شيءٍ دَبَّ على وَجْهِ الأرْضِ فهو دَابَّةٌ
    كلُّ ما غَابَ عن العُيونِ وكانَ مُحصَّلا في القُلوبِ فهو غَيْب
    كلُّ ما يُسْتحيا من كَشْفِهِ منْ أعضاءِ الإِنسانِ فهوَ عَوْرة
    كلُّ ما أمْتِيرَ عليهِ منَ الإِبلِ والخيلِ والحميرِ فهو عِير
    كلُّ ما يُستعارُ من قَدُومٍ أو شَفْرَةٍ أو قِدْرٍ أو قَصْعَةٍ فهو مَاعُون
    كلُّ حرام قَبيحِ الذِّكرِ يلزَمُ منه الْعارُ كثَمنِ الكلبِ والخِنزيرِ والخمرِ فهوَ سُحْت
    كلُّ شيءٍ منْ مَتَاعِ الدُّنْيا فهو عَرَض
    كلُّ أمْرٍ لا يكون مُوَافِقاً للحقِّ فهو فاحِشة
    كلُّ شيءٍ تَصيرُ عاقِبتُهُ إلى الهلاكِ فهو تَهْلُكة
    كلُّ ما هَيَجتَ بهِ النارَ إذا أوقَدْتَها فهو حَصَب
    كلُّ نازِلةٍ شَديدةٍ بالإِنسانِ فهي قارِعَة
    كلُّ ما كانَ على ساقٍ من نَباتِ الأرْضِ فهو شَجَرٌ
    كلُّ شيءٍ من النَّخلِ سِوَى العَجْوَةِ فهو اللَينُ واحدتُه لِينَة
    كلُّ بُسْتانٍ عليه حائطٌ فهو حَديقة والجمع حَدَائق
    كلُ ما يَصِيدُ من السِّبَاعِ والطَّيرِ فهو جَارِح ، والجمعُ جَوَارِحُ.
    الفصل الثاني (في ذِكْر ضُرُوبٍ مِنَ الحَيَوان)


    (عن اللَّيث عنِ الخليلِ وعنِ أبي سعيدٍ الضرير وإبنِ السَّكِيتِ وابنِ الأعرابي وغيرِهم مِنَ الأئمّةِ)
    كلُّ دابَّةٍ في جَوْفِها رُوح فهي نَسَمَة
    كُلُّ كرِيمَةٍ منَ النساءِ والإبلِ والخَيْل وَغَيْرِها فهي عَقِيلة
    كلُّ دابةٍ اسْتُعْمِلَتْ مِنَ إبل وبقرٍ وحَميرٍ ورَقِيقٍ فهيَ نَخَّة ولا صدَقَةَ فِيها
    كلُّ امرأةٍ طَرُوقَةُ بَعْلِها وكلُّ نَاقةٍ طَرُوقَةُ فَحْلِها
    كُلُّ أخْلاطٍ مِنَ الناس فَهم أوْزَاع وأعناق
    كلُّ ما لَه ناب ويَعْدُو على النّاسِ والدَّوابِّ فَيفْتَرِسُها فهو سَبع
    كلُّ طائرٍ ليسَ منَ الجوارحِ يُصادُ فهو بُغَاث
    كلُّ ما لاَ يَصيدُ من الطيرِ كالخُطّافِ والخُفّاش فهو رُهَام
    كلُّ طائرٍ له طَوْق فهو حَمَامٌ
    كلُّ ما أشْبَهَ رَأسهُ رُؤُوس الحَيَّاتِ والحَرَابِي وسَوَامَّ أبْرصَ ونحوِها فهو حَنَش.
    الفصل الثالث (في النَّبَاتِ والشَّجَرِ)


    (عن الليثِ عنِ الخليلِ ، وعنْ ثعلبٍ عن ابن الأعرابيّ ، وعنْ سَلْمَةَ عن الفرَّاءِ ، وعن غيرِهم)
    كلُّ نَبْتٍ كانتْ ساقُه أنابِيبَ وكُعُوباً فهو قَصَبٌ
    كلُّ شجرٍ لهُ شَوك فهو عِضاة
    وكلُّ شجر لا شَوْكَ له فهو سَرْح
    كلُّ نبْتٍ لهُ رائحةٌ طيِّبةٌ فهو فاغيةٌ
    كلُ نَبْتٍ يَقَعُ في الأدْوِيةِ فهو عَقَّار والجمع عَقاقيرُ
    كلُّ ما يُوكُل منَ البُقُولِ غيرِ مطبوخ فهو منْ أحْرَارِ البُقولِ
    كلُّ ما لا يُسْقَى إلا بماءِ السماءِ فهو عِذْيٌ
    كلُّ مَا وَارَاكَ من شجرٍ أو أكَمَةٍ فهو خَمَر، والضّرّاءُ ما واراك مِنَ الشّجَرِ خاصّةً
    كلُّ ريْحَانٍ يُحَيَّا به فهو عَمَارٌ، و منهُُ قول الأعْشى: (من المتقارب)
    فلمَّا أتانا بُعَيْدَ الْكَرَى سَجَدْنا له ورفَعْنا العَمَار
    الفصل الرابع(في الأمْكِنَةِ)


    (عنِ اللّيثِ وأبي عَمْرٍ و والمؤرِّجِ وأبي عُبيدةَ وغيرِهم)
    كلُّ بُقْعةٍ لَيسَ فِيها بِناء فَهيَ عَرْصَةٌ
    كلُّ جَبَل عظيم فهو أخْشَبً
    كلُّ موضع حَصِينٍ لا يُوصَلُ إلى ما فيهِ فهو حِصْن
    كلُّ شيءٍ يُحْتَفَرُ في الأرْضِ إذا لم يكُنْ من عَمَلِ النَاسِ فهو جُحْرٌ
    كلُّ بَلَدٍ واسع تَنْخَرِق فيه الرّيح فهوَ خَرْق
    كلُ مُنْفَرج بينَ جبال أو آكام يكونُ مَنْفذاً لِلسَّيلِ فهو وَادٍ
    كلُّ مدينةٍ جامعةٍ فهيَ فُسْطَاطً ، ومنهُ قيلَ لِمدينةً مصرَ التي بناهَا عَمْرُو بنُ العاص: الفُسْطَاطُ . ومنه الحَدِيث: (عليكمٍ بالجماعةِ فإنَّ يدَ اللّه على الفِسْطاط) ، بكسرِ الفَاءِ وضَمِّها
    كل مقَام قامَهُ الإِنسان لأمرٍ مَا فَهوَ مَوْطِن ، كقولِكَ: إذا أتيتَ مكةَ فوقفتَ في تِلكَ المَواطِنِ فادْعُ الله لِي ، وُيقالُ: المَوطنُ المشْهدُ منْ مَشَاهِدِ الحربِ ، ومنه قولُ طَرَفَة: (من الطويل):
    على مَوطنٍ يَخْشَى الفَتَى عِنْدَهُ الرَّدَى مَتَى تَعْتَرِكْ فِيهِ الفرائِصُ تُرْعَدِ
    الفصل الخامس (في الثِّيَابِ)


    (عنْ أبي عَمْرو بنِ العَلاءِ والأصْمَعِي وأبي عُبيدةَ واللّيثِ)
    كلُّ ثَوبِ منْ قُطنٍ أبيضَ فهو سَحْلٌ
    كلُّ ثوب منَ الإبْريسَمِ فهو حَرِير
    كلُّ ما يلي الجسَدَ من الثيابِ فهو شِعارٌ
    و كلّ ماَ يلي الشّعَار فهو دِثَاد
    كلُ مُلاءَةٍ لَمْ تكنْ ذاتُ لِفْقَيْنِ فهي رَيْطةٌ
    كلُّ ثوب يُبتَذَلُ فهو مِبْذَلَة ومِعْوَزٌ
    كلُّ شيءٍ أودَعْتَه الثّيابَ من جُؤْنةٍ أو تَخْتٍ أو سفَطٍ فهو صُوانٌ وصِيَان ، بضمّ الصّاد وكسرها
    كلُّ ما وَقَى شيئاً فهو وِقاء لَهُ.
    الفصل السادس (في الطَّعَامَ)


    (عنِ الأصْمَعِي وأبي زيدٍ وغيرِهما)
    كلُّ ما أذيبَ من الألْيَةِ فهو حَمٌّ وَحَمَة
    وكلُّ ما أذِيبَ مِنَ الشّحْمِ فهو صُهارة وجَميل
    كلُّ ما يؤَتَدَمُ بِهِ منْ سَمْنٍ أو زيتٍ أو دهْنٍ أو وَدَكٍ أو شَحْم فهو إهَالَة
    كلُّ ما وَقَيْتَ بِهِ اللحمَ مِنَ الأرضِ فهو وضَمٌ
    كلُّ ما يُلْعَقُ مِن دَوَاءٍ أو عَسلٍ أو غيرِهما فهو لَعُوقٌ
    كلُّ دواءٍ يُؤخذُ غيرَ معجونٍ فهو سَفُوف.
    الفصل السابع (في فُنُونٍ مُخْتَلِفَةِ التّرْتِيبِ)


    (عن أكثر الأئمة)
    كلُّ ريحٍ تَهُبُّ بينَ رِيحَينِ فهي نَكْباءُ
    كلُّ ريح لا تُحرِّكُ شَجَراً ولا تُعَفِّي أثَراً، فهي نَسيم
    كلُ عظْم مستدَيرٍ أجْوَفَ فهو قَصَب
    كلّ عظْم عريض فهو لَوْح
    كلُّ جِلْدٍ مدْبُوغ فهو سِبْت
    كلُّ صانع عندَ العَرَبِ ، فهو إسكاف
    كلُّ عامل بالحديدِ فهو قَيْن
    كلُّ ما ارتَفَعَ منَ الأرض فهو نَجْد
    كلُّ أرْض لا تُنْبِتُ شيئاً فهي مَرْت
    كلُّ شيءٍ فيهِ اعْوِجاج وَانْعِرَاج كالأضْلاع والإِكافِ والقَتَبِ والسَّرْجِ والأودية فهو حِنْوٌ ، بكسر الحاء وفتحها
    كلُّ شيءٍ سَدَدْتَ به شيئاً، فهو سِدَاد ، وذلك مِثْلُ سِدادِ القارورةِ ، وسِدادِ الثَّغْرِ، وسدادِ الخَلَّةِ
    كلُّ مال نفيسٍ عنْدَ العربِ فهو غُرَّة: فالفَرَسُ غُرَّةُ مالِ الرجلِ ، والعبد غُرَّةُ مالِهِ ، والنَّجِيبُ غُرَّةُ مالِهِ ، والأمَةُ الفَارِهةُ مِنْ غُرَرِ المالِ
    كلُّ ما أَظَلَّ الإِنسانَ فوقَ رَأْسِهِ من سَحَابٍ أو ضَبَابٍ أو ظِلّ فهو غيابٌ
    كلُّ قِطْعَةٍ من الأرضِ على حِيالَها من المَنَابِتِ والمزارِع وغيرِها فهي قَرَاح
    كلُّ ما يرُوعُكَ منه جَمالٌ أو كَثْرَة فهو رائع
    كلُّ شَيْءٍ اسْتَجَدْتَهُ فَأَعْجَبَكَ فهو طُرْفَة
    كلُّ ما حلَّيْتَ بهِ امرأةً أو سيفاً فهو حَلْيٌ
    كلُّ شيءٍ حفَّ مَحْمَلهُ فهو حِفُّ
    كُلُّ مَتاع من مال صامتٍ أو ناطقٍ فهو علاَقَةُ
    كُلُّ إناءٍ يُجْعَلُ فِيهِ الشَرَابُ فهو ناجُود
    كلُّ ما يَسْتَلِذُّهُ الإِنسانُ من صَوْتٍ حَسَنٍ طَيِّبٍ فهو سَمَاع
    كلُّ صائتٍ مُطْرِبِ الصَّوتِ فهو غَرِد ومُغرِّد
    كلُّ ما أَهْلَكَ الإِنْسانَ فهو غُول
    كل دُخانٍ يسْطَعُ مِن ماءٍ حارً فهو بُخَار وكذلك من النَّدى
    كلُّ شَيْءٍ تَجَاوَزَ قَدْرَهُ فهو فاحِش
    كلُّ ضَرْبِ من الشَيْءِ وكلُّ صِنْفٍ منَ الثمارِ والنّبَاتِ وغَيرِها فهو نَوْع
    كلُّ شَهرٍ في صَمِيمَِ الحرِّ فهو شَهْرُ نَاجِرٍ. قال ذو الرُّمّة: (من الطويل):
    صَرًى آجِن يَزْوِي لَهُ المَرْءُ وَجْهَهُ إذَا ذَاقَهُ الظَّمْآنُ في شَهْرِ ناجِرِ
    وكلُّ ما لا رُوحَ لَهُ فهو مَوَاتٌ
    كلُّ كلام لا تفهَمُهُ العربُ فهو رَطَانَة
    كلُّ ما تَطَيّرْتَ بِهِ فهو لُجْمَة، ومنهُ قول العَرَبِ للًرَجلِ إذا ماتَ: عَطَسَتْ بِهِ اللُّجَم وأنشد أبو بكر بنُ دُريد: (من الرجز):
    (ولا أخَافُ اللُّجَمَ العَوَاطِسا)
    واللُجَمُ أيضاً دُويبَّة
    كلُّ شيءٍ يُتَّخذُ رَبًّا وُيعبَدُ مِنْ دُونِ اللهّ عزَّ وجل فهو الزُّورُ والزُّونُ
    كلُّ شيءٍ قليل رقيقٍ مِن ماءٍ أو نَبْتٍ أو عِلْم فهو رَكِيكٌ
    كلُّ شيءٍ لَهُ قَدْر وَخَطَر فهو نَفِيس
    كلُّ كَلِمَةٍ قَبِيحَةٍ فهي عَوْرَاءُ
    كلُّ فَعْلَةٍ قبيحةٍ فَهي سَوْآءُ
    كلُّ جَوْهَرٍ مِن جواهِرِ الأرضِ كالذّهَبِ والفِضَّةِ والنُّحاسِ ، فهو الفِلِزُّ
    كلُّ شَيْءٍ أحاطَ بالشَّيءِ فهو إطارٌ له ، كإطارِ المُنْخلِ والدُّفِّ ، وإطارِ الشَّفة وإطارِ البيتِ كالمِنْطَقَةِ حَوْلَه
    كلُّ وسْم بمكوًى فهو نارٌ، و ما كانَ بغيرِ مِكْوًى فهو حَرْقٌ وَحزٌّ
    كلُّ شَيْءٍ لانَ مِنْ عُودٍ أو حَبْل أو قناةٍ فهو لَدْنٌ
    كلُّ شيءٍ جَلَسْتَ أو نِمتَ عَلَيهِ فوجدتَهُ وطيئاً ، فهو وثِيرٌ.
    الفصل الثامن (عن أبي بكر الخُوَارَزْمِيّ عن ابنِ خالويهِ)
    كلُّ عِطْرٍ مائِع فهو المَلاَبُ
    وكلُّ عِطْرٍ يابِس فهو الكِبَاءُ
    وكلُ عِطْرٍ يُدَقُّ فهو الالَنْجُوجُ.
    الفصل التاسع (يُنَاسِبُ ما تَقَدَّمَهُ في الأفْعَالِ)


    (عَنِ الأئمَّةِ)
    كُلُّ شَيْءٍ جاوزَ الحَدَ فقدْ طَغَى
    كلُّ شيءٍ توسَّعَ فقدْ تَفَهَّقَ
    كلُّ شيءٍ علا شيئاً فقدْ تَسَنَّمهُ
    كلُّ شيءٍ يَثُورُ للضّررِ يُقالُ له قَدْ هَاجَ ، كَمَا يُقالُ: هَاجَ الفحْل ، وهاجَ به الدَّمُ ، وهَاجَتِ الفِتْنَةُ ، وهَاجَتِ الحَرْبُ ، وهَاجَ الشَرُّ بين القَوْمِ ، وهَاجَتِ الرِّياحُ الهُوجُ.
    الفصل العاشر (وجدتُهُ عن أبي الحسين أحمدَ بنِ فارس ثمّ عرضتُهُ على كُتُبِ اللُّغَةِ فَصَحَّ)
    اقْتَمَّ ما على الخِوانِ إذا أكلَهُ كُلَّهُ
    واشْتَفَّ ما في الإِناءِ إذا شَرِبَهُ كُلَّهً
    وامتكَّ الفَصِيلُ ضَرْعَ امِّهِ إذا شَرِبَ كلَّ ما فيهِ
    ونَهَكَ الناقةَ حَلْباً إذا حَلَبَ لَبَنَها كُلَّهُ
    ونَزَفَ البئرَ إذا اسْتَخْرَجَ ماءَهَا كُلَّهُ
    وسَحَفَ الشَّعَرَ عن الجلْدِ إذا كَشَطَه عنه كُلَّهُ
    واحْتَفَ ما في القِدْرِ إذا أكلَهً كُلَهُ
    وسمَّدَ شَعَرَهُ وسبَّدَهُ إذا أَخَذَهُ كُلَهُ.
    الفصل الحادي عشر (عَنِ ابنِ قُتَيبةَ)


    وَلَدُ كلِّ سَبع جَرْو
    وَلَد كلِّ طَائِرٍ فَرْخ
    وَلَدُ كُلِّ وحشيّةٍ طِفْلٌ
    وكلُّ ذاتِ حافرٍ نَتوجٌ وعَقوقٌ
    وكل ذَكَر يَمْذي ، وكُلُّ انثى تَقذِي.
    الفصل الثاني عشر (عن أبي علي لغدةَ الأصفهاني)
    كلُّ ضارب بِمُؤخّرِهِ يَلسَعً كالعقربِ والزُّنبُورِ
    وكلُّ ضاربٍ بِفَمِهِ يَلْدغُ كالحَيَّةِ وسامّ أبرصَ
    وكلَ قابض بأسنانِهِ ينهشُ كالسَّباعِ.
    الفصل الثالث عشر (وجدتُهُ في تعليقاتي عن أبي بكر الخوارزْمِي يليق بهذا المكان)


    غُرَّة كُلِّ شيءٍ أولُهُ
    كَبِدُ كُلِّ شيءٍ وَسَطُهُ
    خاتِمةُ كُلِّ أمرٍ آخرُهُ
    غَرْبُ كُلِّ شيءٍ حدُّهُ
    فَرْعُ كُلِّ شيءِ أَعْلاَهُ
    سِنْخُ كُلِّ شيء أصْلُهُ
    جِذْرُ كُلِّ شيءٍ أصلُهُ ومثلُه الجَذْمُ
    أزْمَلُ كُلِّ شيءٍ صَوتُهُ
    تباشِيرُ كلِّ شيءٍ أوَّلُهُ ، ومنه تباشيرُ الصُّبْحِ
    نُقاية كلِّ شيءٍ ضِدُّ نفايَتِهِ
    غَوْرُ كلِّ شيءٍ قَعْرُهُ.
    الفصل الرابع عشر (يُناسبُ مَوضوعَ البابِ في الكليَّاتِ)


    (عَنِ الأئمة)
    الجَمُّ الكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شيءٍ
    العِلقُ النفيسُ مِن كُلِّ شيءٍ
    الصَرِيحُ الخالِصُ من كلِّ شيءٍ
    الرَّحْبُ الواسِعُ من كلِّ شيءٍ
    الذَّرِبُ الحادُّ من كلِّ شيءٍ
    المُطَهَّمُ الحسنً التَّامُّ منْ كلِّ شيءٍ
    الصدْعُ الشَّقُّ في كلِّ شيءٍ
    الطَلاَ الصغير من ولدِ كُلِّ شيءٍ
    الزِّرْيابً الأصْفرُ من كلِّ شيءٍ
    العَلَنْدَى الغليظُ من كلِّ شيءٍ.

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو البراء محمد علاوة
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي


    مما ذكره جلال الدين السيوطي/الإتقان في علوم القرآن


    فَصْلٌ
    قَالَ ابْنُ فَارِسٍ فِي كِتَابِ الْأَفْرَادِ: كُلُّ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ ذِكْرِ الْأَسَفِ فَمَعْنَاهُ الحزن إلا {فَلَمَّا آسَفُونَا} فَمَعْنَاهُ أَغْضَبُونَا.
    وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ " الْبُرُوجِ "، فَهِيَ الْكَوَاكِبُ إِلَّا: {وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} ، فَهِيَ الْقُصُورُ الطِّوَالُ الْحَصِينَةُ.
    وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ " الْبَرِّ وَالْبَحْرِ "، فَالْمُرَادُ بِالْبَحْرِ الْمَاءُ وَبِالْبَرِّ التُّرَابُ الْيَابِسُ إِلَّا: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} فَالْمُرَادُ بِهِ الْبَرِيَّةُ وَالْعُمْرَانُ.
    وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ " بَخْسٍ "، فَهُوَ النَّقْصُ إِلَّا: {بِثَمَنٍ بَخْسٍ} أَيْ حَرَامٍ.
    وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنَ " الْبَعْلِ "، فَهُوَ الزَّوْجُ إِلَّا: {أَتَدْعُونَ بَعْلاً} فَهُوَ الصَّنَمُ.
    وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ " الْبَكَمِ "، فَالْخَرَسُ عَنِ الْكَلَامِ بِالْإِيمَانِ إِلَّا: {عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً} فِي الْإِسْرَاءِ، وَ {أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ} فِي النَّحْلِ، فَالْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَلَامِ مُطْلَقًا.
    وَكُلُّ مَا فِيهِ " جِثِيًّا " فَمَعْنَاهُ جَمِيعًا، إِلَّا: {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً} فَمَعْنَاهُ تَجْثُو عَلَى رُكَبِهَا.
    وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ " حُسْبَانٍ " فَهُوَ الْعَدَدُ، إِلَّا: {حُسْبَاناً مِنَ السَّمَاءِ} في الْكَهْفِ فَهُوَ الْعَذَابُ.
    وَكُلُّ مَا فِيهِ " حَسْرَةٌ " فَالنَّدَامَةُ إِلَّا: {لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ} فَمَعْنَاهُ الْحُزْنُ.
    وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ " الدَّحْضِ " فَالْبَاطِلُ إِلَّا: {فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} فَمَعْنَاهُ مِنَ الْمَقْرُوعِينَ .
    وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ " رِجْزٍ " فَالْعَذَابُ إِلَّا: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} فَالْمُرَادُ بِهِ الصَّنَمُ.
    وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ " رَيْبٍ " فَالشَّكُّ إِلَّا: {رَيْبَ الْمَنُونِ} يَعْنِي حَوَادِثَ الدَّهْرِ.
    وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ " الرَّجْمِ " فَهُوَ الْقَتْلُ إلا: {لَأَرْجُمَنَّك } فمعناه أشتمنك، و {رَجْماً بِالْغَيْبِ} أَيْ ظَنَّا.
    وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ " الزُّورِ " فَالْكَذِبُ مَعَ الشِّرْكِ إِلَّا: {مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً} فَإِنَّهُ كَذِبٌ غَيْرُ الشِّرْكِ.
    وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ " زَكَاةٍ " فَهُوَ الْمَالُ إِلَّا: {وَحَنَاناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً} أَيْ طُهْرَةً.
    وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنَ " الزَّيْغِ " فَالْمَيْلُ إِلَّا: {وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ} أَيْ شَخَصَتْ.
    وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ " سَخِرَ " فَالِاسْتِهْزَا ءُ إِلَّا: {سُخْرِيّاً} فِي الزُّخْرُفِ فَهُوَ مِنَ التَّسْخِيرِ وَالِاسْتِخْدَا مِ.
    وَكُلُّ " سَكِينَةٍ " فِيهِ طُمَأْنِينَةٌ إِلَّا الَّتِي فِي قِصَّةِ طَالُوتَ فَهُوَ شَيْءٌ كَرَأْسِ الْهِرَّةِ لَهُ جَنَاحَانِ.
    وَكُلُّ " سَعِيرٍ " فِيهِ فَهُوَ النَّارُ وَالْوَقُودُ إلا: {فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ} فَهُوَ الْعَنَاءُ.
    وَكُلُّ " شَيْطَانٍ " فِيهِ فَإِبْلِيسُ وَجُنُودُهُ إِلَّا: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ} .
    وَكُلُّ " شَهِيدٍ " فِيهِ غَيْرُ الْقَتْلَى فَمَنْ يَشْهَدُ فِي أُمُورِ النَّاسِ إلا: {وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ} فَهُوَ شُرَكَاؤُكُمْ.
    وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ " أَصْحَابِ النَّارِ " فَأَهْلُهَا إِلَّا: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً} فَالْمُرَادُ خَزَنَتُهَا.
    وَكُلُّ " صَلَاةٍ " فِيهِ عِبَادَةٌ وَرَحْمَةٌ إِلَّا: {وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ} فَهِيَ الْأَمَاكِنُ.
    وَكُلُّ " صَمَمٌ " فِيهِ فَفِي سَمَاعِ الْإِيمَانِ وَالْقُرْآنِ خَاصَّةً إِلَّا الَّذِي فِي الْإِسْرَاءِ.
    وَكُلُّ " عَذَابٍ " فِيهِ فَالتَّعْذِيبُ إِلَّا: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا} فَهُوَ الضَّرْبُ.
    وَكُلُّ " قُنُوتٍ " فِيهِ طَاعَةٌ إِلَّا: {كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} فمعناه مقربون.
    وَكُلُّ " كَنْزٍ " فِيهِ مَالٌ إِلَّا الَّذِي فِي الْكَهْفِ فَهُوَ صَحِيفَةُ عِلْمٍ.
    وَكُلُّ " مِصْبَاحٍ " فِيهِ كَوْكَبٌ إِلَّا الَّذِي فِي النُّورِ فَالسِّرَاجُ.
    وَكُلُّ "نِكَاحٍ " فِيهِ تَزَوُّجٌ إِلَّا: {حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} فَهُوَ الْحُلُمُ.
    وَكُلُّ " نَبَأٍ " فِيهِ خَبَرٌ إِلَّا: {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ} فَهِيَ الْحُجَجُ.
    وَكُلُّ " وُرُودٍ " فِيهِ دُخُولٌ إِلَّا: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ} يَعْنِي هَجَمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَدْخُلْهُ.
    وَكُلُّ مَا فيه " من " [تكلبف] {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} فَالْمُرَادُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا الَّتِي فِي الطَّلَاقِ فَالْمُرَادُ مِنَ النَّفَقَةِ.
    وَكُلُّ " يَأْسٍ " فِيهِ قُنُوطٌ إِلَّا الَّتِي فِي الرَّعْدِ فَمِنَ الْعِلْمِ.
    وَكُلُّ " صَبْرٍ " فِيهِ مَحْمُودٌ إِلَّا: {لَوْلا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا} ، {وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ} .
    هَذَا آخِرُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ فَارِسٍ.
    وَقَالَ غَيْرُهُ: كُلُّ " صَوْمٍ " فِيهِ فَمِنَ الْعِبَادَةِ إِلَّا: {نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً} أَيْ صَمْتًا.
    وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنَ " الظُّلُمَاتِ وَالنُّورِ " فَالْمُرَادُ الْكُفْرُ وَالْإِيمَانُ إِلَّا الَّتِي فِي أَوَّلِ الْأَنْعَامِ فَالْمُرَادُ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وَنُورُ النَّهَارِ.
    وَكُلُّ " إِنْفَاقٍ " فِيهِ فَهُوَ الصَّدَقَةُ إِلَّا: {فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا} فَالْمُرَادُ بِهِ الْمَهْرُ.
    وَقَالَ الدَّانِيُّ: كُلُّ مَا فِيهِ مِنَ " الْحُضُورِ " بِالضَّادِ فَهُوَ مِنَ الْمُشَاهَدَةِ إِلَّا مَوْضِعًا وَاحِدًا فَإِنَّهُ بِالظَّاءِ مِنَ الِاحْتِظَارِ وَهُوَ الْمَنْعُ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ} .
    وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ " بَعْدَ " بِمَعْنَى " قَبْلَ " إِلَّا حَرْفٌ وَاحِدٌ: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ} .
    قَالَ مُغَلْطَايْ فِي كِتَابِ الْمُيَسَّرِ: قَدْ وَجَدْنَا حَرْفًا آخَرَ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} .
    قَالَ أَبُو مُوسَى فِي كِتَابِ الْمُغِيثِ: مَعْنَاهُ هُنَا " قَبْلَ " لِأَنَّهُ تَعَالَى خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَعَلَى هَذَا خَلْقُ الْأَرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ. انْتَهَى.
    قُلْتُ: قَدْ تَعَرَّضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والصحابة والتابعون بشيء مِنْ هَذَا النَّوْعِ.
    فَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كُلُّ حَرْفٍ فِي الْقُرْآنِ يُذْكَرُ فِيهِ الْقُنُوتُ فَهُوَ الطَّاعَةُ. هَذَا إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَابْنُ حِبَّانَ يُصَحِّحُهُ.
    وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ أَلِيمٌ " فَهُوَ الْمُوجِعُ.
    وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ " قُتِلَ " فَهُوَ لُعِنَ.
    وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ " الرِّجْزِ " يَعْنِي بِهِ الْعَذَابَ.
    وَقَالَ الْفِرْيَابِيُّ : حَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "كُلُّ تَسْبِيحٍ فِي الْقُرْآنِ صَلَاةٌ وَكُلُّ سُلْطَانٍ فِي الْقُرْآنِ حُجَّةٌ ".
    وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ" كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ " الدِّينُ " فَهُوَ الْحِسَابُ.
    وَأَخْرَجَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي كِتَابِ: "الْوَقْفِ وَالِابْتِدَاءِ "مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُلُّ رَيْبٍ شَكٌّ إِلَّا مَكَانًا وَاحِدًا فِي الطور: {رَيْبَ الْمَنُونِ} يَعْنِي حَوَادِثَ الْأُمُورِ.
    وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ مِنَ " الرِّيَاحِ " فَهِيَ رَحْمَةٌ وَكُلُّ شَيْءٍ فِيهِ مِنَ " الرِّيحِ " فَهُوَ عَذَابٌ.
    وَأَخْرَجَ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: كُلُّ " كَأْسٍ " ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ إِنَّمَا عَنَى بِهِ الْخَمْرَ.
    وَأَخْرَجَ عَنْهُ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ " فَاطِرٌ " فَهُوَ خَالِقٌ.
    وَأَخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ " إِفْكٌ " فَهُوَ كَذِبٌ.
    وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: كُلُّ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فَهُوَ الْإِسْلَامُ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَهُوَ عِبَادَةُ الْأَوْثَانِ.
    وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: كُلُّ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ يُذْكَرُ فِيهَا " حِفْظُ الْفَرْجِ " فَهُوَ مِنَ الزِّنَى إِلَّا قَوْلَهُ تَعَالَى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} فَالْمُرَادُ أَلَّا يَرَاهَا أَحَدٌ.
    وَأَخْرَجَ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ " إِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ " إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ الْكُفَّارَ.
    وَأَخْرَجَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ " خُلُودٌ " فَإِنَّهُ لَا تَوْبَةَ لَهُ.
    وَأَخْرَجَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ " يَقْدِرُ " فَمَعْنَاهُ يُقِلُّ.
    وَأَخْرَجَ عَنْهُ قَالَ: "التَّزَكِّي " فِي الْقُرْآنِ كُلُّهُ إِسْلَامٌ.
    وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ: "وَرَاءَ " فِي الْقُرْآنِ " أَمَامَ " كُلُّهُ غَيْرَ حَرْفَيْنِ {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ} يَعْنِي سِوَى ذَلِكَ {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} ، يَعْنِي سِوَى ذَلِكُمْ.
    وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ: مَا كَانَ " كِسْفًا " فَهُوَ عَذَابٌ وَمَا كَانَ " كِسَفًا " فَهُوَ قِطَعُ السَّحَابِ.
    وَأَخْرَجَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: مَا صَنَعَ اللَّهُ فَهُوَ " السُّدّ " مَا صَنَعَ النَّاسُ فَهُوَ " السَّدّ ".
    وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي رَوْقٍ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ " جَعَلَ " فَهُوَ خَلَقَ.
    وَأَخْرَجَ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: المباشرة فِي كُلِّ كِتَابِ اللَّهِ الْجِمَاعُ.
    وَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ " فَاسِقٌ " فَهُوَ كَاذِبٌ إِلَّا قَلِيلًا.
    وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ " حَنِيفًا مُسْلِمًا "وَمَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ " حُنَفَاءَ مُسْلِمِينَ " حُجَّاجًا.
    وَأَخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: "الْعَفْوُ " فِي الْقُرْآنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْحَاءٍ: نَحْوُ تَجَاوُزٍ عَنِ الذَّنْبِ، وَنَحْوٌ فِي الْقَصْدِ فِي النَّفَقَةِ: {وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} وَنَحْوٌ فِي الْإِحْسَانِ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} .
    وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: مَا سَمَّى اللَّهُ الْمَطَرَ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا عَذَابًا وَتُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْغَيْثَ.
    قُلْتُ: اسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ: {إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ} ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْغَيْثُ قَطْعًا.
    وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِذَا كَانَ فِي الْعَذَابِ فَهُوَ " أَمْطَرَتْ " وَإِذَا كَانَ فِي الرَّحْمَةِ فَهُوَ " مَطَرَتْ ".
    فَرْعٌ
    أَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ: احْفَظْ عَنِّي كُلَّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ: {وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} فَهُوَ لِلْمُشْرِكِينَ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَمَا أَكْثَرَ أَنْصَارَهُمْ وَشُفَعَاءَهُمْ .
    وَأَخْرَجَ: سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُلُّ طَعَامٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ نِصْفُ صَاعٍ.
    وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ " قَلِيلٌ " وَ " إِلَّا قَلِيلٌ " فَهُوَ دُونَ الْعَشَرَةِ.
    وَأَخْرَجَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ " عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ " "حافظوا على الصلوات " فَهُوَ عَلَى مَوَاقِيتِهَا.
    وَأَخْرَجَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ: "وَمَا يُدْرِيكَ " فلم يخبر " وَمَا أَدْرَاكَ " فَقَدْ أَخْبَرَ بِهِ.
    وَأَخْرَجَ عَنْهُ قَالَ: كُلُّ " مَكْرٍ " فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ عَمَلٌ.
    وَأَخْرَجَ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ: "قُتل، لُعن " فَإِنَّمَا عُنِيَ بِهِ الْكَافِرُ.
    وَقَالَ الرَّاغِبُ فِي مُفْرَدَاتِهِ: قِيلَ: كُلُّ شَيْءٍ ذَكَرَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: "وَمَا أَدْرَاكَ " فَسَّرَهُ وَكُلُّ شَيْءٍ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: "وَمَا يُدْرِيكَ " تَرَكَهُ. وَقَدْ ذَكَرَ: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ} ، {وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ} ثُمَّ فَسَّرَ الْكِتَابَ، لَا السِّجِّينُ وَلَا الْعِلِّيُّونَ. وَفِي ذَلِكَ نُكْتَةٌ لَطِيفَةٌ. انْتَهَى وَلَمْ يَذْكُرْهَا.
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي




    كُلُّ عَمَلٍ بِلَا اقْتِدَاءٍ و لاإخلاص فهو مردودو لَا يَزِيدُ عَامِلَهُ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْدًا


    قال ابن القيم / مدارج السالكين:


    ......لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُتَحَقِّقًا بِ " {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 5] " إِلَّا بِأَصْلَيْنِ عَظِيمَيْنِ:
    أَحَدُهُمَا: مُتَابَعَةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    وَالثَّانِي: الْإِخْلَاصُ لِلْمَعْبُودِ، فَهَذَا تَحْقِيقُ " {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 5] ".


    وَالنَّاسُ مُنْقَسِمُونَ بِحَسَبِ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ أَيْضًا إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:
    أَحَدُهَا: أَهْلُ الْإِخْلَاصِ لِلْمَعْبُودِ وَالْمُتَابَعَة ِ، وَهُمْ أَهْلُ " {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 5] " حَقِيقَةً، فَأَعْمَالُهُمْ كُلُّهَا لِلَّهِ، وَأَقْوَالُهُمْ لِلَّهِ، وَعَطَاؤُهُمْ لِلَّهِ، وَمَنْعُهُمْ لِلَّهِ، وَحُبُّهُمْ لِلَّهِ، وَبُغْضُهُمْ لِلَّهِ، فَمُعَامَلَتُهُ مْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِوَجْهِ اللَّهِ وَحْدَهُ، لَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ مِنَ النَّاسِ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا، وَلَا ابْتِغَاءَ الْجَاهِ عِنْدَهُمْ، وَلَا طَلَبَ الْمُحَمَّدَةِ، وَالْمُنْزِلَةِ فِي قُلُوبِهِمْ، وَلَا هَرَبًا مِنْ ذَمِّهِمْ،
    بَلْ قَدْ عَدُّوا النَّاسَ بِمَنْزِلَةِ أَصْحَابِ الْقُبُورِ، لَا يَمْلِكُونَ لَهُمْ ضُرًّا وَلَا نَفْعًا، وَلَا مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورً
    فَالْعَمَلُ لِأَجْلِ النَّاسِ، وَابْتِغَاءُ الْجَاهِ وَالْمَنْزِلَةِ عِنْدَهُمْ، وَرَجَاؤُهُمْ لِلضُّرِّ وَالنَّفْعِ مِنْهُمْ لَا يَكُونُ مِنْ عَارِفٍ بِهِمُ الْبَتَّةَ، بَلْ مِنْ جَاهِلٍ بِشَأْنِهِمْ، وَجَاهِلٍ بِرَبِّهِ، فَمَنْ عَرَفَ النَّاسَ أَنْزَلَهُمْ مَنَازِلَهُمْ، وَمَنْ عَرَفَ اللَّهَ أَخْلَصَ لَهُ أَعْمَالَهُ وَأَقْوَالَهُ، وَعَطَاءَهُ وَمَنْعَهُ وَحُبَّهُ وَبُغْضَهُ، وَلَا يُعَامِلُ أَحَدَ الْخَلْقِ دُونَ اللَّهِ إِلَّا لِجَهْلِهِ بِاللَّهِ وَجَهْلِهِ بِالْخَلْقِ، وَإِلَّا فَإِذَا عَرَفَ اللَّهَ وَعَرَفَ النَّاسَ آثَرَ مُعَامَلَةَ اللَّهِ عَلَى مُعَامَلَتِهِمْ .


    وَكَذَلِكَ أَعْمَالُهُمْ كُلُّهَا وَعِبَادَتُهُمْ مُوَافَقَةٌ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَلِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ، وَهَذَا هُوَ الْعَمَلُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ عَامِلٍ سِوَاهُ، وَهُوَ الَّذِي بَلَا عِبَادَهُ بِالْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ لِأَجْلِهِ
    قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2]
    وَجَعَلَ مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِيَخْتَبِرَهُم ْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
    قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: الْعَمَلُ الْحَسَنُ هُوَ أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ
    قَالُوا: يَا أَبَا عَلِيٍّ مَا أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ؟
    قَالَ: إِنَّ الْعَمَلَ إِذَا كَانَ خَالِصًا وَلَمْ يَكُنْ صَوَابًا لَمْ يُقْبَلْ، وَإِذَا كَانَ صَوَابًا، وَلَمْ يَكُنْ خَالِصًا لَمْ يُقْبَلْ، حَتَّى يَكُونَ خَالِصًا صَوَابًا، وَالْخَالِصُ: مَا كَانَ لِلَّهِ، وَالصَّوَابُ: مَا كَانَ عَلَى السُّنَّةِ
    وَهَذَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110]
    وَفِي قَوْلِهِ {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} [النساء: 125]


    فَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ، عَلَى مُتَابَعَةِ أَمْرِهِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَى عَامِلِهِ، يُرَدُّ عَلَيْهِ أَحْوَجَ مَا هُوَ إِلَيْهِ هَبَاءً مَنْثُورًا


    وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»


    وَكُلُّ عَمَلٍ بِلَا اقْتِدَاءٍ فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ عَامِلَهُ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْدًا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا يُعْبَدُ بِأَمْرِهِ، لَا بِالْآرَاءِ وَالْأَهْوَاءِ.
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي


    من القواعد التي ذكرها الشاطبي / الإعتصام:
    كل خارج عن السنة ممن يدعي الدخول فيها والكون من أهلها لا بد له من تكلف في الاستدلال بأدلتها على خصوصات مسائلهم ، وإلا كذب اطراحها دعواهم .


    بل كل مبتدع من هذه الأمة : إما أن يدعي أنه هو صاحب السنة دون من خالفه من الفرق ، فلا يمكنه الرجوع إلى التعلق بشبهتها ، وإذا رجع إليها ؛ كان الواجب عليه أن يأخذ الاستدلال مأخذ أهله العارفين بكلام العرب وكليات الشريعة ومقاصدها ؛ كما كان السلف الأول يأخذونها .


    إلا أن هؤلاء لم يبلغوا مبلغ الناظرين فيها بإطلاق :
    إما لعدم الرسوخ في معرفة كلام العرب والعلم بمقاصدها
    وإما لعدم الرسوخ في العلم بقواعد الأصول التي من جهتها تستنبط الأحكام الشرعية
    وإما الأمرين جميعا
    فبالحري أن تصير مآخذهم للأدلة مخالفة لمأخذ من تقدمهم من المحققين للأمرين .
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي


    من القواعد التي ذكرها الشاطبي / الإعتصام:


    كُلُّ مَا رُغِّب فِيهِ إِن ثبت حكمه أو مرتبته في المشروعات من طريق صحيح، فالترغيب بِغَيْرِ الصَّحِيحِ مُغْتَفَر، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ التَّرْغِيبِ، فَاشْتَرِطِ الصِّحَّةَ أَبَدًا، وَإِلَّا خَرَجْتَ عَنْ طَرِيقِ الْقَوْمِ الْمَعْدُودِينَ فِي أَهْلِ الرسوخ.
    فلقد غلط في هذا الْمَكَانِ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ يُنسب إِلَى الْفِقْهِ، وَيَتَخَصَّصُ عَنِ الْعَوَامِّ بِدَعْوَى رُتْبَةِ الخَوَاصّ. وَأَصْلُ هَذَا الغلط: عدم فهم معنى كلام المحدِّثين في الموضعين
    --------------------
    قال شيخ الإسلام رحمه الله /مجموع فتاوى ابن تيمية


    فصل قول أحمد بن حنبل : إذا جاء الحلال والحرام شددنا في الأسانيد ; وإذا جاء الترغيب والترهيب تساهلنا في الأسانيد
    وكذلك ما عليه العلماء من العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال : ليس معناه إثبات الاستحباب بالحديث الذي لا يحتج به ; فإن الاستحباب حكم شرعي فلا يثبت إلا بدليل شرعي ومن أخبر عن الله أنه يحب عملا من الأعمال من غير دليل شرعي فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله كما لو أثبت الإيجاب أو التحريم ; ولهذا يختلف العلماء في الاستحباب كما يختلفون في غيره بل هو أصل الدين المشروع .


    وإنما مرادهم بذلك : أن يكون العمل مما قد ثبت أنه مما يحبه الله أو مما يكرهه الله بنص أو إجماع كتلاوة القرآن ; والتسبيح والدعاء ; والصدقة والعتق ; والإحسان إلى الناس ; وكراهة الكذب والخيانة ; ونحو ذلك فإذا روي حديث في فضل بعض الأعمال المستحبة وثوابها وكراهة بعض الأعمال وعقابها : فمقادير الثواب والعقاب وأنواعه إذا روي فيها حديث لا نعلم أنه موضوع جازت روايته والعمل به بمعنى : أن النفس ترجو ذلك الثواب أو تخاف ذلك العقاب كرجل يعلم أن التجارة تربح لكن بلغه أنها تربح ربحا كثيرا فهذا إن صدق نفعه وإن كذب لم يضره


    ومثال ذلك الترغيب والترهيب بالإسرائيليات ; والمنامات وكلمات السلف والعلماء ; ووقائع العلماء ونحو ذلك مما لا يجوز بمجرده إثبات حكم شرعي ; لا استحباب ولا غيره ولكن يجوز أن يذكر في الترغيب والترهيب ; والترجية والتخويف .


    فما علم حسنه أو قبحه بأدلة الشرع فإن ذلك ينفع ولا يضر وسواء كان في نفس الأمر حقا أو باطلا فما علم أنه باطل موضوع لم يجز الالتفات إليه ; فإن الكذب لا يفيد شيئا وإذا ثبت أنه صحيح أثبتت به الأحكام وإذا احتمل الأمرين روي لإمكان صدقه ولعدم المضرة في كذبه


    وأحمد إنما قال : إذا جاء الترغيب والترهيب تساهلنا في الأسانيد . ومعناه : أنا نروي في ذلك بالأسانيد وإن لم يكن محدثوها من الثقات الذين يحتج بهم . في ذلك قول من قال : يعمل بها في فضائل الأعمال إنما العمل بها العمل بما فيها من الأعمال الصالحة مثل التلاوة والذكر والاجتناب لما كره فيها من الأعمال السيئة .


    ونظير هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو :
    { بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار }
    مع قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : { إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم }
    فإنه رخص في الحديث عنهم ومع هذا نهى عن تصديقهم وتكذيبهم فلو لم يكن في التحديث المطلق عنهم فائدة لما رخص فيه وأمر به ولو جاز تصديقهم بمجرد الإخبار لما نهى عن تصديقهم ; فالنفوس تنتفع بما تظن صدقه في مواضع .


    فإذا تضمنت أحاديث الفضائل الضعيفة تقديرا وتحديدا مثل صلاة في وقت معين بقراءة معينة أو على صفة معينة لم يجز ذلك ; لأن استحباب هذا الوصف المعين لم يثبت بدليل شرعي بخلاف ما لو روي فيه من دخل السوق فقال : لا إله إلا الله كان له كذا وكذا فإن ذكر الله في السوق مستحب لما فيه من ذكر الله بين الغافلين كما جاء في الحديث المعروف : { ذاكر الله في الغافلين كالشجرة الخضراء بين الشجر اليابس } .


    فأما تقدير الثواب المروي فيه فلا يضر ثبوته ولا عدم ثبوته و في مثله جاء الحديث الذي رواه الترمذي : { من بلغه عن الله شيء فيه فضل فعمل به رجاء ذلك الفضل أعطاه الله ذلك وإن لم يكن ذلك كذلك } .


    فالحاصل : أن هذا الباب يروى ويعمل به في الترغيب والترهيب لا في الاستحباب ثم اعتقاد موجبه وهو مقادير الثواب والعقاب يتوقف على الدليل الشرعي .
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    2,178

    افتراضي

    جزاك الله خيرا على هذا الانتقاء الطيب

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد عبد الأعلى مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيرا على هذا الانتقاء الطيب
    جزاك الله خيرا و كتب لك الاجر

    =============



    كلُّ عَمَلٍ أَصله ثَابِتٌ شَرْعًا، إِلا أَن فِي إِظهار الْعَمَلِ بِهِ والمُدَاومة عَلَيْهِ مَا يُخاف أَن يُعتقد أَنه سُنَّةٌ، فَتَرْكُهُ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ




    ....أَما الْقِسْمُ الثَّالِثُ أَن يَصِيرَ الوَصْف عُرْضَةً لِأَنْ يَنْضَمَّ إِلى الْعِبَادَةِ حَتَّى يُعتقد فِيهِ أَنه مِنْ أَوصافها أَو جزءٌ مِنْهَا ـ: فَهَذَا الْقِسْمُ يُنْظَرُ فِيهِ مِنْ جِهَةِ النَّهْيِ عَنِ الذَّرائع، وَهُوَ وإِن كَانَ فِي الْجُمْلَةِ مُتَّفِقًا عَلَيْهِ، فَفِيهِ فِي التَّفْصِيلِ نِزَاعٌ بَيْنَ العلماءِ؛ إِذ لَيْسَ كُلُّ ما هو ذَريعة إِلى ممنوع يُمْنَع،بدليل الخلاف الواقع في أَصل بُيُوعِ الْآجَالِ، وَمَا كَانَ نَحْوَهَا،
    غَيْرَ أَن أَبا بَكْرٍ الطَّرْطُوشي يَحْكِي الِاتِّفَاقَ فِي هَذَا النَّوْعِ اسْتِقْرَاءً مِنْ مَسَائِلَ وَقَعَتْ لِلْعُلَمَاءِ مَنَعُوهَا سَدًا لِلذَّرِيعَةِ، وإِذا ثَبَتَ الْخِلَافُ فِي بَعْضِ التَّفَاصِيلِ لَمْ يُنْكَر أَن يَقُولَ بِهِ قَائِلٌ فِي بَعْضِ مَا نَحْنُ فِيهِ، ولنُمَثِّله أَوَّلاً، ثُمَّ نَتَكَلَّمْ عَلَى حُكْمِهِ بِحَوْلِ اللَّهِ.
    فَمِنْ ذلك: ما جاءَ في الحديث مِنْ نَهي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يُتَقَدَّم شهرُ رَمَضَانَ بِصِيَامِ يَوْمٍ أَو يومين . ووجه ذَلِكَ عِنْدَ العلماءِ: مَخَافةَ أَن يُعَدَّ ذَلِكَ مِنْ جُملة رَمَضَانَ.


    وَمِنْهُ: مَا ثَبَتَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه كان لا يقصر في السفر ، فيقال له: أَلست قَصَرْتَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
    فَيَقُولُ: بَلَى! وَلَكِنِّي إِمام النَّاسِ، فيَنْظر إِليَّ الأَعرابُ وأَهل الْبَادِيَةِ أُصلي رَكْعَتَيْنِ، فَيَقُولُونَ: هكذا فُرِضَت فَالْقَصْرُ فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ أَو وَاجِبٌ، وَمَعَ ذلك تَرَكَه خوفاً أَن يُتَذرَّعَ بِهِ لأَمرٍ حادثٍ فِي الدِّينِ غير مشروع.
    ومنه قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في غَسْله الاحتلام من ثوبه حَتَّى أَسفر ، وَقَوْلُهُ لِمَنْ رَاجَعَهُ فِي ذَلِكَ، وأَن يَأْخُذَ مِنْ أَثْوَابِهِمْ مَا يُصَلِّي بِهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ عَلَى السِّعَةِ: لَوْ فعلتُه لَكَانَتْ سُنَّة، بَلْ أَغْسِلُ مَا رأَيت، وأَنْضَحُ مالم أَرَ


    وَقَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ أَسيد: شَهِدْتُ أَبا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَكَانَا لَا يُضَحِّيَان؛ مَخَافَةَ أَن يُرَى أَنها وَاجِبَةٌ
    وَنَحْوُ ذَلِكَ عن [أبي] مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِني لأَترك أُضحيتي ـ وإِني لمن أَيْسَرِكم ـ مخافة أَن يَظُنّ الجيران أَنها واجبة
    وَكَثِيرٌ مِنْ هَذَا عَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِ.


    وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ إِتْباعَ رَمَضَانَ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ، وَوَافَقَهُ أَبو حَنِيفَةَ، فَقَالَ: لَا أَستحبها، مَعَ مَا جاءَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وأَخبر مَالِكٌ عَنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُقتدى بِهِ : أَنهم كَانُوا لَا يَصُومُونَهَا وَيَخَافُونَ بِدَعَتَهَا.
    وَمِنْهُ: ما تقدم في اتباع الآثار ؛ كمجيءِ "قباء" ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.




    وَبِالْجُمْلَةِ : فكلُّ عَمَلٍ أَصله ثَابِتٌ شَرْعًا، إِلا أَن فِي إِظهار الْعَمَلِ بِهِ والمُدَاومة عَلَيْهِ مَا يُخاف أَن يُعتقد أَنه سُنَّةٌ، فَتَرْكُهُ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ أَيضاً، مِنْ بَابِ سَدّ الذَّرائع، وَلِذَلِكَ كَرِهَ مَالِكٌ دعاءَ التوجُّه بَعْدَ الإِحرام، وَقَبْلَ القراءَة ، وَكَرِهَ غَسْلَ اليد قبل الطعام ، وأَنكر على مَنْ جَعَلَ ثَوْبَهُ فِي الْمَسْجِدِ أَمامه فِي الصف

    الاعْتِصَام/ بالشاطبي (المتوفى: 790هـ)


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم رفيدة المسلمة
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Nov 2015
    المشاركات
    566

    افتراضي

    جزاكم الله خيراً

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم رفيدة المسلمة مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيراً
    و إياك


    كل ثواب فهو على قدر المشقة
    قال شيخ الإسلام/الفتاوى:




    قول بعض الناس‏:‏ الثواب على قدر المشقة ليس بمستقيم على الإطلاق، كما قد يستدل به طوائف على أنواع من الرهبانيات، والعبادات المبتدعة، التي لم يشرعها اللّه ورسوله من جنس تحريمات المشركين وغيرهم ما أحل اللّه من الطيبات، ومثل التعمق والتنطع الذي ذمه النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال
    "هلك المتنطعون‏"‏‏
    وقال "لو مد لي الشهر لواصلت وصالًا يدع المتعمقون تعمقهم‏"‏‏، مثل الجوع أو العطش المفرط، الذي يضر العقل والجسم، ويمنع أداء واجبات أو مستحبات أنفع منه،
    وكذلك الاحتفاء والتعري والمشي الذي يضر الإنسان بلا فائدة، مثل حديث أبي إسرائيل الذي نذر أن يصوم، وأن يقوم قائما ولا يجلس ولا يستظل ولا يتكلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم "مروه فليجلس، وليستظل، وليتكلم، وليتم صومه‏"‏‏ رواه البخاري، وهذا باب واسع‏.


    ‏‏ وأما الأجر على قدر الطاعة فقد تكون الطاعة للّه ورسوله في عمل ميسر، كما يسر اللّه على أهل الإسلام‏:‏ الكلمتين، وهما أفضل الأعمال؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان اللّه وبحمده، سبحان اللّه العظيم‏" أخرجاه في الصحيحين‏.‏


    ولو قيل‏:‏ الأجر على قدر منفعة العمل، وفائدته ؛لكان صحيحًا اتصاف الأول باعتبار تعلقه بالأمر والثاني باعتبار صفته في نفسه‏.‏


    والعمل تكون منفعته وفائدته تارة من جهة الأمر فقط، وتارة من جهة صفته في نفسه، وتارة من كلا الأمرين‏.


    ‏‏ فبالاعتبار الأول ينقسم إلى طاعة ومعصية، وبالثاني ينقسم إلى حسنة وسيئة، والطاعة والمعصية اسم له من جهة الأمر، والحسنة والسيئة اسم له من جهة نفسه‏.‏ ‏.‏‏.‏ وإن كان كثيـر مـن النـاس لا يثبت إلا الأول، كما تقوله الأشعرية وطائفة من الفقهاء من أصحابنا وغيرهم‏.‏


    ومن الناس من لا يثبت إلا الثاني، كما تقوله المعتزلة وطائفة من الفقهاء من أصحابنا وغيرهم، والصواب إثبات الاعتبارين، كما تدل عليه نصوص الأئمة وكلام السلف وجمهور العلماء من أصحابنا وغيرهم‏.


    ‏‏ فأما كونه مشقًا، فليس هو سببًا لفضل العمل ورجحانه، ولكن قد يكون العمل الفاضل مشقًا، ففضله لمعنى غير مشقته، والصبر عليه مع المشقة يزيد ثوابه وأجره، فيزداد الثواب بالمشقة، كما أن من كان بعده عن البيت في الحج والعمرة أكثر، يكون أجره أعظم من القريب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة في العمرة "أجرك على قدر نصبك‏" لأن الأجر على قدر العمل في بعد المسافة، وبالبعد يكثر النصب فيكثر الأجر، وكذلك الجهاد، وقوله صلى الله عليه وسلم "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأه ويتتعتع فيه، وهو عليه شاق له أجران‏"‏‏‏.


    ‏‏ فكثيرًا ما يكثر الثواب على قدر المشقة والتعب، لا لأن التعب والمشقة مقصود من العمل، لكن؛ لأن العمل مستلزم للمشقة والتعب، هذا في شرعنا الذي رفعت عنا فيه الآصار والأغلال، ولم يجعل علينا فيه حرج، ولا أريد بنا فيه العسر، وأما في شرع من قبلنا، فقد تكون المشقة مطلوبة منهم‏.


    ‏‏ وكثير من العباد يرى جنس المشقة والألم والتعب مطلوبًا مقربًا إلى اللّه؛ لما فيه من نفرة النفس عن اللذات والركون إلى الدنيا وانقطاع القلب عن علاقة الجسد، وهذا من جنس زهد الصابئة والهند وغيرهم‏.‏


    ولهذا تجد هؤلاء مع من شابههم من الرهبان يعالجون الأعمال الشاقة الشديدة المتعبة من أنواع العبادات والزهادات، مع أنه لا فائدة فيها ولا ثمرة لها، ولا منفعة إلا أن يكون شيئًا يسيرًا لا يقاوم العذاب الأليم الذي يجدونه‏.‏


    ونظير هذا الأصل الفاسد، مدح بعض الجهال بأن يقول‏:‏ فلان ما نكح ولا ذبح‏.‏


    وهذا مدح الرهبان الذين لا ينكحون ولا يذبحون، وأما الحنفاء فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "لكني أصوم وأفطر وأتزوج النساء، وآكل اللحم، فمن رغب عن سنتي فليس مني‏"‏‏‏.‏


    وهذه الأشياء هي من الدين الفاسد، وهو مذموم، كما أن الطمأنينة إلى الحياة الدنيا مذموم‏.


    ‏‏ والناس أقسام‏:‏ أصحاب دنيا محضة‏:‏ وهم المعرضون عن الآخرة‏.


    ‏‏ وأصحاب دين فاسد‏:‏ وهم الكفار، والمبتدعة الذين يتدينون بما لم يشرعه اللّه من أنواع العبادات، والزهادات‏.‏


    والقسم الثالث وهم‏:‏ أهل الدين الصحيح، أهل الإسلام المستمسكون بالكتاب، والسنة والجماعة، والحمد للّه الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه لقد جاءت رسل ربنا بالحق.

    ====
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي




    كُلُّ مَسْأَلَةٍ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهَا عَمَلٌ؛ فَالْخَوْضُ فِيهَا خَوْضٌ فِيمَا لَمْ يَدُلَّ عَلَى اسْتِحْسَانِهِ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ، وَأَعْنِي بِالْعَمَلِ: عَمَلَ الْقَلْبِ وَعَمَلَ الْجَوَارِحِ، مِنْ حَيْثُ هُوَ مَطْلُوبٌ شَرْعًا.


    وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ اسْتِقْرَاءُ الشَّرِيعَةِ؛ فَإِنَّا رَأَيْنَا الشَّارِعَ يُعرض عَمَّا لَا يُفِيدُ عَمَلًا مُكَلَّفًا بِهِ؛ فَفِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة: 189] .
    فَوَقَعَ الْجَوَابُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعَمَلُ؛ إِعْرَاضًا عَمَّا قَصَدَهُ السَّائِلُ مِنَ السُّؤَالِ عَنِ الْهِلَالِ: "لِمَ يَبْدُو فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ دَقِيقًا كَالْخَيْطِ، ثُمَّ يَمْتَلِئُ حَتَّى يَصِيرَ بَدْرًا، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى حَالَتِهِ الْأُولَى؟ ".
    ثُمَّ قَالَ: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا} [الْبَقَرَةِ: 189] ، بِنَاءً عَلَى تَأْوِيلِ مَنْ تَأَوَّلَ أَنَّ الْآيَةَ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي هَذَا الْمَعْنَى؛ فَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْجَوَابِ أَنَّ هَذَا السُّؤَالَ فِي التَّمْثِيلِ إِتْيَانٌ لِلْبُيُوتِ مِنْ ظُهُورِهَا، وَالْبِرُّ إِنَّمَا هُوَ التَّقْوَى، لَا الْعِلْمُ بِهَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي لَا تُفِيدُ نَفْعًا فِي التَّكْلِيفِ، وَلَا تجرُّ إِلَيْهِ.
    وَقَالَ تَعَالَى بَعْدَ سُؤَالِهِمْ عَنِ السَّاعَةِ أيَّان مُرْساها: {فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا} [النازعات: 43]
    أَيْ: إِنَّ السُّؤَالَ عَنْ هَذَا سُؤَالٌ عَمَّا لَا يَعْنِي؛ إِذْ يَكْفِي مِنْ عِلْمِهَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا، وَلِذَلِكَ لَمَّا سُئل عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنِ السَّاعَةِ؛ قَالَ لِلسَّائِلِ: "مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ " ؛ إِعْرَاضًا عَنْ صَرِيحِ سُؤَالِهِ إِلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِمَّا فِيهِ فَائِدَةٌ، وَلَمْ يُجبه عَمَّا سَأَلَ.
    وَقَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [الْمَائِدَةِ: 101] .
    نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ سَأَلَ: مَنْ أَبِي؟ رُوي أَنَّهُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَامَ يَوْمًا يُعرف الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ؛ فَقَالَ: "لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ ". فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ أَبِي؟ قَالَ: "أَبُوكَ حُذافة ". فَنَزَلَتْ.
    وَفِي الْبَابِ رِوَايَاتٌ أُخر.
    وَقَالَ ابنُ عبَّاس فِي سُؤَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْ صِفَاتِ الْبَقَرَةِ: "لَوْ ذَبَحُوا بَقَرَةً مَا لَأَجْزَأَتْهُم ْ، وَلَكِنْ شَدَّدُوا؛ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ"، وهذا يبيِّن أن سؤالهم لم يَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ.



    وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يَجْرِي الْكَلَامُ فِي الْآيَةِ قَبْلَهَا عِنْدَ مَنْ رَوَى أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيمَنْ سَأَلَ: أحجُّنا هَذَا لعامنا أم للأبد؟ فقال عليه السلام:"لِلْأَبَ دِ، وَلَوْ قُلْتُ نَعَمْ؛ لَوَجَبَتْ" ،
    وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ: "فَذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ؛ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ أَنْبِيَاءَهُمْ " الْحَدِيثَ،
    وَإِنَّمَا سُؤَالُهُمْ هُنَا زِيَادَةٌ لَا فَائِدَةَ عَمَلٍ فِيهَا؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ سَكَتُوا لَمْ يَقِفُوا عَنْ عَمَلٍ، فَصَارَ السُّؤَالُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ.
    وَمِنْ هُنَا نَهَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: "عَنْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ" ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ السُّؤَالِ عَمَّا لَا يُفِيدُ، وقد سأله جبريل عن الساعة؛ فقال:"مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ"
    ؛ فَأَخْبَرَهُ أَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ عِلْم، وَذَلِكَ يبيِّن أَنَّ السُّؤَالَ عَنْهَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَكْلِيفٌ، وَلَمَّا كَانَ يَنْبَنِي عَلَى ظُهُورِ أَمَارَاتِهَا الحذرُ مِنْهَا وَمِنَ الْوُقُوعِ فِي الْأَفْعَالِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَمَارَاتِهَا، وَالرُّجُوعُ إِلَى اللَّهِ عِنْدَهَا؛ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، ثُمَّ خَتَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ بِتَعْرِيفِهِ عُمر أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَاهُمْ لِيُعَلِّمَهُمْ دِينَهُمْ؛ فَصَحَّ إِذًا أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ دِينِهِمْ فِي فَصْلِ السُّؤَالِ عَنِ السَّاعَةِ أَنَّهُ مِمَّا لَا يَجِبُ الْعِلْمُ بِهِ "أَعْنِي: علْم زَمَانِ إِتْيَانِهَا"؛ فَلْيُتَنَبَّهْ لِهَذَا الْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ وَفَائِدَةِ سُؤَالِهِ لَهُ عَنْهَا.
    وَقَالَ: "إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ جُرما: مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحرم فحُرِّم مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ" ، وَهُوَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يُحرم؛ فَمَا فَائِدَةُ السؤال عنه.......




    وَقَدْ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَكْرَهُ الْكَلَامَ فِيمَا لَيْسَ تَحْتَهُ عَمَلٌ، وَيَحْكِي كَرَاهِيَّتَهُ عمَّن تقدَّم.
    وَبَيَانُ عَدَمِ الِاسْتِحْسَانِ فِيهِ مِنْ أَوْجُهٍ مُتَعَدِّدَةٍ:
    - مِنْهَا: أَنَّهُ شُغْلٌ عَمَّا يَعْنِي مِنْ أَمْرِ التَّكْلِيفِ الَّذِي طُوِّقَه المكلَّف بِمَا لَا يَعْنِي، إِذْ لَا يَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ فَائِدَةٌ؛ لَا فِي الدُّنْيَا، وَلَا فِي الْآخِرَةِ، أَمَّا فِي الْآخِرَةِ؛ فَإِنَّهُ يُسأل عَمَّا أُمر بِهِ أَوْ نُهي عَنْهُ، وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ عِلْمَهُ بِمَا عَلِمَ مِنْ ذَلِكَ لَا يَزِيدُهُ فِي تَدْبِيرِ رِزْقِهِ وَلَا يَنْقُصُهُ، وَأَمَّا اللَّذَّةُ الحاصلة منه فِي الْحَالِ؛ فَلَا تَفِي مَشَقَّةَ اكْتِسَابِهَا وتعبُ طَلَبِهَا بِلَذَّةِ حُصُولِهَا، وَإِنْ فُرض أَنَّ فِيهِ فَائِدَةً فِي الدُّنْيَا؛ فَمِنْ شَرْطِ كَوْنِهَا فَائِدَةً شَهَادَةُ الشَّرْعِ لَهَا بِذَلِكَ، وَكَمْ مِنْ لَذَّةٍ وَفَائِدَةٍ يَعُدُّهَا الْإِنْسَانُ كَذَلِكَ وَلَيْسَتْ فِي أَحْكَامِ الشَّرْعِ إِلَّا عَلَى الضِّدِّ؛ كَالزِّنَى، وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَسَائِرِ وُجُوهِ الْفِسْقِ، وَالْمَعَاصِي الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا غَرَضٌ عَاجِلٌ، فَإِذًا قَطَعَ الزَّمَانَ فِيمَا لَا يَجْنِي ثَمَرَةً فِي الدَّارَيْنِ، مَعَ تَعْطِيلِ مَا يجني الثمرة من فعل ما لا يَنْبَغِي.




    - وَمِنْهَا: أَنَّ الشَّرْعَ قَدْ جَاءَ بِبَيَانِ مَا تَصْلُحُ بِهِ أَحْوَالُ الْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ عَلَى أَتَمِّ الْوُجُوهِ وَأَكْمَلِهَا، فَمَا خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ قَدْ يُظن أَنَّهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَهُوَ مُشَاهَدٌ فِي التَّجْرِبَةِ الْعَادِيَّةِ؛ فَإِنَّ عَامَّةَ الْمُشْتَغِلِين َ بِالْعُلُومِ الَّتِي لَا تَتَعَلَّقُ بِهَا ثَمَرَةٌ تَكْلِيفِيَّةٌ تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فِيهَا الْفِتْنَةُ وَالْخُرُوجُ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَيَثُورُ بَيْنَهُمُ الْخِلَافُ وَالنِّزَاعُ الْمُؤَدِّي إِلَى التَّقَاطُعِ وَالتَّدَابُرِ والتعصُّب، حَتَّى تَفَرَّقُوا شِيَعًا، وَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ خَرَجُوا عَنِ السُّنَّةِ، ولم يكن أصل التفرق إلا بهذا السَّبَبِ، حَيْثُ تَرَكُوا الِاقْتِصَارَ مِنَ الْعِلْمِ عَلَى مَا يَعْنِي، وَخَرَجُوا إِلَى مَا لَا يَعْنِي؛ فَذَلِكَ فِتْنَةٌ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ وَالْعَالِمِ، وَإِعْرَاضُ الشَّارِعِ -
    مَعَ حُصُولِ السُّؤَالِ- عَنِ الْجَوَابِ مِنْ أَوْضَحِ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّ اتِّبَاعَ مِثْلِهِ مِنَ الْعِلْمِ فِتْنَةٌ أَوْ تَعْطِيلٌ لِلزَّمَانِ فِي غَيْرِ تَحْصِيلٍ.


    - وَمِنْهَا: أَنَّ تَتَبُّعَ النَّظَرِ فِي كُلِّ شَيْءٍ وتطلب عمله مِنْ شَأْنِ الْفَلَاسِفَةِ الَّذِينَ يَتَبَرَّأُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ، وَلَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ إِلَّا بِتَعَلُّقِهِمْ بِمَا يُخالف السُّنَّةَ؛ فَاتِّبَاعُهُمْ فِي نِحْلَةٍ هَذَا شَأْنُهَا خَطَأٌ عَظِيمٌ، وَانْحِرَافٌ عَنِ الجادَّة.


    وَوُجُوهُ عَدَمِ الِاسْتِحْسَانِ كَثِيرَةٌ.



    الموافقات/ إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي (المتوفى: 790هـ)

    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •