بسم الله الرحمن الرحيم


قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : (( والإنسان يذنب دائما فهو فقير مذنب وربه تعالى يرحمه ويغفر له وهو الغفور الرحيم فلولا رحمته وإحسانه لما وجد خير أصلا لا فى الدنيا ولا فى الآخرة
ولولا مغفرته لما وُقى العبد شر ذنوبه وهو محتاج دائما الى حصول النعمة ودفع الضر والشر ولا تحصل النعمة إلا برحمته ولا يندفع الشر إلا بمغفرته
فإنه لا سبب للشر إلا ذنوب العباد كما قال تعالى [ ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ] والمراد بالسيئات ما يسوء العبد من المصائب وبالحسنات ما يسره من النعم كما قال [ وبلوناهم بالحسنات والسيئات ] فالنعم والرحمة والخير كله من الله فضلا وجودا من غير أن يكون لأحد من جهة نفسه عليه حق وإن كان تعالى عليه حق لعباده فذلك الحق هو أحقه على نفسه وليس ذلك من جهة المخلوق بل من جهة الله كما قد بسط هذا فى مواضع
والمصائب بسبب ذنوب العباد وكسبهم كما قال [ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ]
والنعم وإن كانت بسبب طاعات يفعلها العبد فيثيبه عليها فهو سبحانه المنعم بالعبد وبطاعته وثوابه عليها فإنه سبحانه هو الذى خلق العبد وجعله مسلما طائعا ... )) مجموع الفتاوى (1/ 42)
وقال (( ... أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَرْكَنُ إلَى نَفْسِهِ وَلَا يَسْكُنُ إلَيْهَا . فَإِنَّ الشَّرَّ لَا يَجِيءُ إلَّا مِنْهَا . وَلَا يَشْتَغِلُ بِمَلَامِ النَّاسِ وَلَا ذَمِّهِمْ إذَا أَسَاءُوا إلَيْهِ . فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ السَّيِّئَاتِ الَّتِي أَصَابَتْهُ . وَهِيَ إنَّمَا أَصَابَتْهُ بِذُنُوبِهِ . فَيَرْجِعُ إلَى الذُّنُوبِ فَيَسْتَغْفِرُ مِنْهَا . وَيَسْتَعِيذُ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّ نَفْسِهِ وَسَيِّئَاتِ عَمَلِهِ . وَيَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى طَاعَتِهِ . فَبِذَلِكَ يَحْصُلُ لَهُ كُلُّ خَيْرٍ وَيَنْدَفِعُ عَنْهُ كُلُّ شَرٍّ . وَلِهَذَا كَانَ أَنْفَعُ الدُّعَاءِ وَأَعْظَمُهُ وَأَحْكَمُهُ : دُعَاءَ الْفَاتِحَةِ { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ }فَإِنَّهُ إذَا هَدَاهُ هَذَا الصِّرَاطَ : أَعَانَهُ عَلَى طَاعَتِهِ وَتَرْكِ مَعْصِيَتِهِ . فَلَمْ يُصِبْهُ شَرٌّ لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ .
لَكِنَّ الذُّنُوبَ هِيَ مِنْ لَوَازِمِ نَفْسِ الْإِنْسَانِ . وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى الْهُدَى فِي كُلِّ لَحْظَةٍ : وَهُوَ إلَى الْهُدَى أَحْوَجُ مِنْهُ إلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ )) مجموع الفتاوى - (ج 14 / ص 319)


وقال (( أن الله - سبحانه وتعالى - خالق أفعال العباد حركاتهم وسكناتهم وإراداتهم، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فلا يتحرك في العالم العلوي والسفلي ذرة إلا بإذنه ومشيئته ، والعباد آلة فانظر الى من سلطهم عليك ولا تنظر الى فعلهم بك ،فتستريح من الهم والغم ... وأن الله إنما سلطهم عليه بذنبه، كما قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}
فإذا شهد العبد أن جميع ما يناله من المكروه فسببه ذنوبه، اشتغل بالتوبة والاستغفار من الذنوب التي سلطتهم! عليه، عن ذمهم ولومهم والوقيعة فيهم،
وإذا رأيت العبد يقع في الناس إذا آذوه ولا يرجع إلى نفسه باللوم والاستغفار فاعلم أن مصيبته مصيبة حقيقية، وإذا تاب واستغفر، وقال: هذا بذنوبي، صارت في حقه نعمة.)) قاعدة في الصبر

وقال (( التوبة من أعظم الحسنات والحسنات كلها مشروط فيها الاخلاص لله وموافقة أمره باتباع رسوله والاستغفار من أكبر الحسنات وبابه واسع فمن أحس بتقصير فى قوله أو عمله أو حاله أو رزقه أو تقلب قلب فعليه بالتوحيد والاستغفار ففيهما الشفاء إذا كانا بصدق وإخلاص
وكذلك اذا وجد العبد تقصيرا في حقوق القرابة والأهل والأولاد والجيران والإخوان فعليه بالدعاء لهم والإستغفار )) مجموع الفتاوى


وقال (( وَالذُّنُوبُ سَبَبٌ لِلضُّرِّ , وَالِاسْتِغْفَا رُ يُزِيلُ أَسْبَابَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } فَأَخْبَرَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يُعَذِّبُ مُسْتَغْفِرًا ....فَشَهَادَةُ التَّوْحِيدِ تَفْتَحُ بَابَ الْخَيْرِ , وَالِاسْتِغْفَا رُ مِنْ الذُّنُوبِ يُغْلِقُ بَابَ الشَّرِّ .)) إقامة الدليل على إبطال التحليل (5/ 491)

وقال (( ومن المعلوم بما أرانا الله من آياته في الآفاق وفي أنفسنا وبما شهد به في كتابه : أن المعاصي سبب المصائب ، فسيئات المصائب والجزاء من سيئات الأعمال ، وإن الطاعة سبب النعمة ، فإحسان العمل سبب لإحسان الله ، قال تعالى : { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } وقال تعالى : { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ } )) مجموع الفتاوى .

وقال (( وحيث ظهر الكفار فإنما ذاك لذنوب المسلمين التي أوجبت نقص إيمانهم ثم إذا تابوا بتكميل إيمانهم نصرهم الله )) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية (6/ 450)
وقال (( وإذا كان من المسلمين ضعفا وكان عدوهم مستظهرا عليهم كان ذلك بسبب ذنوبهم وخطاياهم إما لتفريطهم فى اداء الواجبات باطنا وظاهرا و إما لعدوانهم بتعدى الحدود باطنا وظاهرا )) مجموع الفتاوى لابن تيمية (11/ 645)