ملخص

أحكام العيد وزكاة الفطر[1]


أحكام عيد الفطر


تمهيد:
1- تعريف العيد:العيد اسمٌ لما يعود من الاجتماع العام على وجهٍ معتاد، عائدٍ بعود السنة، أو بعود الأسبوع، أو الشهر، أو نحو ذلك. 2- وقت عيد الفطر:عيد الفطر هو اليوم الأول من شهر شوال، وهذا بإجماع المسلمين، ونقل الإجماع على ذلك ابن حزم. 3- حكم صيام يومي العيدين:يحرم صوم يومي العيدين: الفطر والأضحى، وقد نقل الإجماع على ذلك ابن حزم، وابن قدامه، والنووي. 4- من حِكَم عيد الفطر:بعد أن أدى الناس فريضة الصيام، جعل الله تعالى لهم يوم عيدٍ يفرحون فيه، ويفعلون فيه من السرور واللعب المباح ما يكون فيها إظهارٌ لهذا العيد، وشكرٌ لله - عز وجل – على هذه النعمة، فيفرحون لأنهم يأملون بتفكير السيئات، ورفع الدرجات، وزيادة الحسنات، بعد انقضاء موسم الطاعات. الباب الأول: التكبير في عيد الفطر

حكم التكبير في عيد الفطر:التكبير في عيد الفطر مستحبٌّ وهو مذهب جمهور الفقهاء من المالكية، والشافعية، والحنابلة، وحكى النووي الإجماع على ذلك. وقت التكبير في عيد الفطر:1- وقت ابتداء التكبير في عيد الفطر:يبتدئ التكبير المطلق في ليلة عيد الفطر، أي برؤية هلال شوال أو غروب شمس اليوم الثلاثين من رمضان، وهو مذهب الشافعية، والحنابلة، وقول البغوي، وابن تيمية، وابن باز، وابن عثيمين، وبه أفتت اللجنة الدائمة. 2- وقت انتهاء التكبير في عيد الفطر:اختلف أهل العلم في ذلك على عدة أقوال، ومن أهمها قولان:القول الأول: ينتهي التكبير في عيد الفطر، بحضور الإمام للصلاة، وهو قولٌ للمالكية، وقولٌ للشافعية، وروايةٌ عند الحنابلة، وهو اختيار البغوي، وابن عثيمين. القول الثاني: ينتهي التكبير في عيد الفطر بنهاية خطبة العيد، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة، وقولٌ لبعض الشافعية، وقول ابن تيمية، وابن باز. حكم التكبير المقيد في عيد الفطر:لا يشرع التكبير المقيد في ليلة عيد الفطر عقب صلاة المغرب والعشاء، ولا في يوم العيد عقب صلاة العيد، وهو مذهب الحنابلة، والأصح عند جمهور الشافعية، واختاره النووي، وهو قول ابن تيمية، وابن عثيمين. صيغة التكبير في العيد:لصيغ التكبير في العيد قولان:القول الأول: الأفضل أن يقول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد، إما بتثنية صيغة التكبير كما هو مذهب الحنابلة، واختيار ابن تيمية، وإما بتثليثها، فكلُّ ذلك حسنٌ وجائز، وهو اختيار ابن باز، وابن عثيمين. القول الثاني: أنه لا توجد صيغة معينة للتكبير في عيد الفطر، وإنما يؤتى بمطلق التكبير، كما هو ظاهر قوله تعالى: ﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة: 185]، وهو قول الإمام مالك، والإمام أحمد. صفة التكبير في العيد:1- حكم الجهر والإسرار:يُسنُّ الجهر بالتكبير للرجال من حين خروجهم من بيوتهم للمصلى، وهو مذهب جمهور العلماء من المالكية، والشافعية، والحنابلة، وهو روايةٌ عن أبي حنيفة، وقول صاحبيه، واختيار الطحاوي. 2- حكم التكبير الجماعي:التكبير الجماعي في العيدين بدعة، نصَّ على ذلك المالكية، وهو قول الشاطبي، وبه أفتت اللجنة الدائمة، وهو قول ابن باز، والألباني، وابن عثيمين. الباب الثاني: صلاة العيد

فضل صلاة العيدين:صلاة العيدين فضلها عظيم، ويتبين ذلك من خلال مواظبته - صلى الله عليه وسلم – عليها وأمره ذوات الخدور والحيَّض أن يخرجن فيها، ثم مواظبة صحابته رضي الله عنهم عليها من بعده؛ ولما فيها من شكر الله سبحانه وتعالى وإظهار شعائره وتعظيمها واجتماع المسلمين على الخير. من حِكَم مشروعية صلاة عيد الفطر:من حكم مشروعية الصلاة والخطبة في العيد ألا يكون هناك اجتماع بغير ذكر الله تعالى، وتنويه بشعائر دينه، كما أن هناك مقصدا آخر من مقاصد الشريعة، وهو: أن كل أمة لا بد لها من عرضة، يجتمع فيها أهلها لتظهر شوكتهم وتُعلم كثرتهم؛ ولذلك استُحبَّ خروج الجميع حتى الصبيان والنساء وذوات الخدور والحيض. وأن يخالف في الطريق ذهابًا وإيابا؛ ليطلع أهل كلا الطريقين على شوكة المسلمين. حكم صلاة العيدين:صلاة العيد واجبةٌ وجوبًا عينيًّا، وهو مذهب الحنفية، وظاهر قولٍ للشافعي، وروايةٌ عن أحمد، وظاهر قول ابن حبيب من المالكية، وهو اختيار ابن تيمية، وابن باز، وابن عثيمين. وقت صلاة العيدين:1- وقت ابتداء صلاة العيدين:يبتدئ وقت صلاة العيد من ارتفاع الشمس قِيد رمح، أي بعد طلوع الشمس بمقدار ربع ساعة تقريبًا، وهو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وهو وجهٌ في مذهب الشافعية، واختاره البغوي. 2- وقت انتهاء صلاة العيدين:ينتهي وقت صلاة العيد بزوال الشمس عن كبد السماء، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة. تأخير صلاة عيد الفطر:يُستحبُّ تأخير صلاة عيد الفطر، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وحكى ابن قدامة الإجماع على ذلك. مكان إقامة صلاة العيدين:1- إقامة صلاة العيد في المصلى (الصحراء):تسن إقامة صلاة العيد في المصلَّى (أي في الصحراء) في غير مكة، وهو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وهو وجهٌ في مذهب الشافعية، واختيار ابن المنذر، وابن حزم، والشوكاني. 2- إقامة صلاة العيدين في المسجد الحرام:الأفضل إقامة صلاة العيد في مكة في المسجد الحرام، وهو مذهب جمهور الفقهاء من المالكية، والشافعية، والحنابلة، وهو فعل طائفةٍ من السلف. الأذان والإقامة في صلاة العيد:لا يشرع لصلاة العيد أذانٌ ولا إقامة، وقد نقل الإجماع على ذلك ابن رشد، وابن قدامة، والعراقي. التنفل لصلاة العيد:ليس لصلاة العيد سنةٌ قبليةٌ ولا بعديةٌ خاصةٌ بها، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن قدامة، والنووي. إذا صادف العيد يوم الجمعة:إذا صادف يوم العيد يوم جمعة، فإنَّ من صلى العيد، له ألا يحضر الجمعة ويصليها ظهرًا، إلا الإمام، فإن الجمعة لا تسقط عنه، إلا إذا لم يجتمع له من يصلي بهم الجمعة، وهو مذهب الحنابلة، وقول طائفةٍ من السلف، وقول ابن تيمية، وابن القيم، و ابن باز، وابن عثيمين، وبه أفتت اللجنة الدائمة، واختاره الشوكاني من غير تفريقٍ بين الإمام وغيره في الترخُّص بترك الجمعة. وأما عند جمهور العلماء فلا بد من صلاة الجمعة ولا تسقط بصلاة العيد. صفة صلاة العيد:1- عدد ركعات صلاة العيد:صلاة العيد ركعتان بالإجماع، وقد نقل الإجماع على ذلك ابن قدامة، والنووي، والماوردي. 2- تكبيرات صلاة العيد:حكم التكبيرات الزوائد:التكبيرات الزوائد في صلاة العيد سنة، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من المالكية، والشافعية، والحنابلة. عدد تكبيرات صلاة العيد:يُسنُّ أن يكبر ستًا بعد تكبيرة الإحرام، وخمسًا بعد تكبيرة القيام للركعة الثانية، وهو مذهب المالكية، والحنابلة، وهو قول ابن تيمية، وابن القيم، وابن باز، وابن عثيمين، واللجنة الدائمة. رفع اليدين في التكبيرات:يسن رفع اليدين في التكبيرات الزوائد، وهو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وهو قول بعض السلف. دعاء الاستفتاح قبل التكبيرات الزوائد:يُسنُّ البدء بدعاء الاستفتاح قبل التكبيرات الزوائد، والتعوذ بعدها قبل بدء قراءة الفاتحة، وهو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والشافعية، والحنابلة. ما الذي يقوله بين كل تكبيرتين؟اختلف أهل العلم فيما يُقال بين كل تكبيرتين، على قولين:القول الأول: يسن ذكر الله تعالى، وهو قول الشافعي، وأحمد، واختيار ابن المنذر، وابن تيمية.القول الثاني: ليس هناك ذكرٌ مسنون، وعلى المصلي أن يوالي بين التكبيرات بلا فصل، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، وحكاه النووي عن جمهور العلماء، وهو اختيار ابن حزم، والصنعاني، وابن عثيمين. 3- القراءة في صلاة العيد:الجهر بالقراءة في صلاة العيد:يجهر الإمام بالقراءة في صلاة العيد، وقد نقل ابن قدامة، والنووي الإجماع على ذلك. ما يسن قراءته في السور بعد الفاتحة في ركعتي العيد:تُسنَّ القراءة بسورة الأعلى والغاشية، أو بسورة ق والقمر. 4- قضاء صلاة العيد:من فاتته صلاة العيد، فقد اختلف أهل العلم في حكم قضائها على قولين:القول الأول: لا تقضى، وهو مذهب الحنفية، وهو اختيار ابن تيمية، وابن عثيمين.القول الثاني: يستحب قضاؤها ركعتين بتكبيراتها، وهو مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة. صلاة المسبوق في العيد:إن أدرك المصلي الركعة وقد سبقه الإمام فيها بالتكبيرات أو ببعضها، لم يقض تكبيرات هذه الركعة، وهو مذهب الشافعية، والحنابلة، واختيار ابن باز، وابن عثيمين. الباب الثالث: خطبة العيد

حكم خطبة العيد:خطبة العيد سنة، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة. وقت خطبة العيد:خطبتا العيد تكون بعد صلاته، وهذا بالإجماع، وممن نقل الإجماع على ذلك، ابن قدامة، وابن جزي. صفة خطبة العيد:1- عدد الخطب في العيد:للعيد خطبتان، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وقد حكى ابن حزم الإجماع على ذلك. 2- التكبير في خطبة العيد:اختلف أهل العلم في افتتاح الخطبة هل يكون بالتكبير أو بالحمد؟القول الأول: يستحب افتتاحها بالتكبير، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة، الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.القول الثاني: تفتتح بالحمد، وهو اختيار ابن تيمية، وابن القيم، وابن باز، ومال إليه الشوكاني. 3- ما يستحب إيراده في خطبة العيد:المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، متفقة على أن تشمل الخطبة على بيان أحكام زكاة الفطر. ونصَّ الشافعية على اشتمال خطبة العيد على ذكر الله – عز وجل -، والوصية بتقوى الله سبحانه، وحثِّهم على فعل الخيرات كقراءة القرآن، وغير ذلك، وهو قول ابن باز. الباب الرابع: من سنن عيد الفطر

تقديم الأكل قبل الخروج إلى صلاة عيد الفطر، وأن يأكل تمرات وترًا:يستحب تقديم الأكل في يوم الفطر قبل الخروج إلى صلاة عيد الفطر، وأن يكون فطره على تمرات يأكلهن وترًا، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة. تبكير المأمومين إلى صلاة العيد بعد الفجر:يسن التبكير إلى صلاة العيد بعد الفجر، وهذا في حقِّ المأمومين، نصَّ على ذلك الشافعية، والحنابلة. تأخر خروج الإمام إلى الوقت الذي يصلي فيه بالناس:يستحب للإمام أن يتأخَّر في خروجه إلى المصلى، إلى الوقت الذي يصلي فيه بالناس، نصَّ على ذلك الشافعية، والحنابلة، ونصَّ عليه الإمام مالك. الخروج لصلاة العيد مشيًا :يستحب أن يخرج لصلاة العيد ماشيًا، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة، الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وهو قول طائفةٍ من السلف. الخروج لصلاة العيد من طريق، والعودة من طريق آخر:يُسنُّ إذا خرج من طريق لصلاة العيد أن يرجع من طريق آخر، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة. الغسل لصلاة العيد:يستحب الغسل لصلاة العيد، وقد نقل الإجماع على ذلك، ابن عبد البر، وابن رشد، والنووي. الخروج متجمِّلاً على أحسن هيئة:يستحب أن يخرج متجمِّلاً على أحسن هيئة، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة. التطيب قبل الخروج إلى صلاة العيد:يسن للرجل أن يتطيب قبل خروجه إلى صلاة العيد، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة. التهنئة بالعيد يقول: تقبل الله منا ومنكم:لا بأس بالتهنئة بالعيد بقول: تقبل الله منا ومنكم، وهو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وقول بعض الشافعية. زيارة المقابر يوم العيد:تخصيص يوم العيد لزيارة المقابر، بدعةٌ محدَثة، وهو قول ابن تيمية، وابن باز، والألباني، وابن عثيمين، وبه أفتت اللجنة الدائمة.

[1] شارك في إعداد المادة: القسم العلمي بمؤسسة الدرر السنية، بإشرافٍ عام من الكاتب الشيخ علوي بن عبدالقادر السقاف.
رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/43523/#ixzz3F8xAkp3S