نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة - الصفحة 2
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 43

الموضوع: نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي رد: نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة

    المطلب الثالث: الشفاعة:

    أولاً:

    مفهوم الشفاعة
    لغة:


    يُقال شفع الشيء:
    ضمَّ مثله إليه، فجعل الوتر شفعًا ([1]).


    واصطلاحًا:

    التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرّةٍ ([2]).

    من الحكمة القولية في دعوة من يتعلّق بغير الله تعالى

    ويطلب الشفاعة منه

    أن يبيّن له
    أن الشفاعة
    ملك لله وحده
    :

    { قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا
    لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ
    ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }([3]).

    ************************
    ([1]) انظر: القاموس المحيط، باب العين، فصل الشين ص947،
    والنهاية في غريب الحديث، 2/485، والمعجم الوسيط 1/487.
    ([2]) انظر: شرح لمعة الاعتقاد للشيخ محمد صالح العثيمين، ص80.
    ([3]) سورة الزمر، الآية: 44.
    الحمد لله رب العالمين

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي رد: نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة

    ثانيًا:

    يُرد على من طلب الشفاعة من غير الله تعالى
    بالأقوال الحكيمة الآتية:
    1 ـ ليس المخلوق كالخالق،

    فكل من قال:
    إن الأنبياء والصالحين والملائكة
    أو غيرهم من المخلوقين
    لهم عند الله جاهٌ عظيمٌ ومقاماتٌ عاليةٌ


    فهم يشفعون لنا عنده
    كما يتقرّب إلى الوجهاء والوزراء عند الملوك والسّلاطين،
    ليجعلوهم وسائط لقضاء حاجاتهم،

    فهذا القول من أبطل الباطل؛

    لأنه شبَّه الله العظيم ملك الملوك
    بالملوك الفقراء المحتاجين للوزراء والوجهاء
    في تكميل ملكهم ونفوذ قوتهم،

    فإن الوسائط بين الملوك وبين الناس
    على أحد وجوه ثلاثة:

    الوجه الأول:
    إما لإخبارهم عن أحوال الناس بما لا يعرفونه.

    الوجه الثاني:
    أو يكون الملِكُ عاجزًا عن تدبير رعيته
    فلا بد له من أعوان؛
    لذُلِّهِ وعجزه.

    الوجه الثالث:
    أو يكون الملك لا يريد نفع رعيته والإحسان إليهم،
    فإذا خاطبهم من ينصحه ويعظه
    تحركت إرادته وهمّته في قضاء حوائج رعيته.

    والله عز وجل
    ليس كخلقه الضعفاء،
    فهو تعالى لا تخفى عليه خافية،
    وغني عن كل ما سواه،
    وأرحم بعباده من الوالدة بولدها،

    ومعلوم أن الشافع عند ملوك الدنيا
    قد يكون له ملك مستقل،
    وقد يكون شريكًا لهم،
    وقد يكون معاونًا لهم،

    فالملوك يقبلون شفاعته لأحد ثلاثة أمور:
    أ ـ تارة لحاجتهم إليه.
    ب ـ وتارة لخوفهم منه.
    جـ ـ وتارة لجزاء إحسانه إليهم.

    وشفاعة العباد بعضهم عند بعض
    من هذا الجنس،

    فلا يقبل أحد شفاعة أحد
    إلا لرغبة أو رهبة،

    والله عز وجل
    لا يرجو أحدًا
    ولا يخافه،
    ولا يحتاج إليه([1])،

    ولهذا قطع الله جميع أنواع التعلّقات بغيره، وبيّن بطلانها،

    فقال تعالى:
    { قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ
    لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ
    فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ
    وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ
    وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ،
    وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ
    إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ

    حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ
    قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ
    قَالُوا الْحَقَّ
    وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ }([2]).

    فقد سدّت هذه الآية على المشركين
    جميع الطرق التي دخلوا منها إلى الشرك
    أبلغ سدٍّ وأحكمه،


    فإن العابد إنما يتعلّق بالمعبود لِمَا يرجو من نفعه،
    وحينئذ فلا بد أن يكون المعبود
    مالكًا للأسباب التي ينتفع بها عابده،
    أو يكون شريكًا لمالكها،
    أو ظهيرًا أو وزيرًا أو معاونًا له،
    أو وجيهًا ذا حرمة وقدر يشفع عنده،

    فإذا انتفت هذه الأمور الأربعة من كل وجه
    انتفت أسباب الشرك
    وانقطعت مواده
    (
    [3]).

    ************************
    ([1]) انظر: فتاوى ابن تيمية 1/126-129.
    ([2]) سورة سبأ، الآيتان: 22، 23.
    ([3]) انظر: التفسير القيم، لابن القيم ص408.
    الحمد لله رب العالمين

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي رد: نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة

    2 ـ الشفاعة: شفاعتان:

    ( أ ) الشفاعة المثبتة:

    وهي التي تطلب من الله ولها شرطان:

    الشرط الأول: إِذْن الله للشّافع أن يشفع،

    لقوله تعالى:
    { مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ
    إِلاَّ بِإِذْنِهِ } ([1]).

    الشرط الثاني: رضا الله عن الشّافع والمشفوع له،

    لقوله تعالى:
    {وَلا يَشْفَعُونَ
    إِلا لِمَنِ ارْتَضَى } ([2])،

    { يَومَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ
    إلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ
    وَرَضِيَ لَهُ قَولاً
    } ([3]).

    ( ب ) الشفاعة المنفية:

    وهي التي تطلب من غير الله فيما لا يقدر عليهإلا الله،

    والشفاعة بغير إذنه ورضاه والشفاعة للكفار:

    {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ}([4])،

    ويستثنى شفاعته صلّى الله عليه وسلّم
    في تخفيف عذاب أبي طالب ([5]).


    3 ـ الاحتجاج على من طلب الشفاعة من غير الله
    بالنص والإجماع،

    فلم يكن النبي صلّى الله عليه وسلّم ولا الأنبياء من قبله
    شرعوا للناس أن يدعوا الملائكة،
    أو الأنبياء، أو الصالحين،

    ولا يطلبوا منهم الشفاعة،

    ولم يفعل ذلك
    أحد من الصحابة
    ولا التابعين لهم بإحسان،


    ولم يستَحِبّ ذلك
    أحد من أئمة المسلمين،
    لا الأئمة الأربعة ولا غيرهم،
    ولا مجتهد يعتمد على قوله في الدين،
    ولا من يعتبر قوله في مسائل الإجماع،

    فالحمد لله رب العالمين ([6]).

    ************************

    ([1]) سورة البقرة، الآية: 255.
    ([2]) سورة الأنبياء، الآية: 28.
    ([3]) سورة طه، الآية: 109.
    ([4]) سورة المدثر، الآية: 48.

    ([5]) انظر: البخاري مع الفتح، مناقب الأنصار، باب قصة أبي طالب 7/193، برقم 3883،
    ومسلم، كتاب الإيمان، باب أهون أهل النار عذابًا، 1/195، برقم 211.

    ([6]) انظر: فتاوى ابن تيمية 1/112، 158، 14/399-414، 1/108-165،
    14/380، 409، 1/160-166، 195، 228، 229، 241،
    ودرء تعارض العقل والنقل، له، 5/147، وأضواء البيان 1/137.
    الحمد لله رب العالمين

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي رد: نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة

    المطلب الرابع:

    مُسْبِغ النعم المستحق للعبادة:


    من الحكمة في دعوة المشركين إلى الله تعالى
    لفت أنظارهم وقلوبهم إلى نعم الله العظيمة:
    الظاهرة والباطنة، والدينية والدنيوية.


    فقد أسبغ على عباده جميع النعم:

    {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ }([1])،

    وسخر هذا الكون وما فيه من مخلوقات لهذا الإنسان.

    وقد بيّن سبحانه هذه النعم،
    وامتن بها على عباده،

    وأنه المستحق للعبادة وحده ،

    ومما امتن به عليهم ما يأتي:


    أولاً: على وجه الإجمال:

    قال الله عز وجل:
    {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً...}([2])،

    { أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم
    مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ

    وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ
    ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً
    }([3])،


    { وَسَخَّرَ لَكُم
    مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ
    إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } ([4]).

    فقد شمل هذا الامتنان جميع النعم:
    الظاهرة والباطنة، الحسّيّة والمعنوية،
    فجميع ما في السماوات والأرض
    قد سُخِّر لهذا الإنسان،

    وهو شامل لأجرام السماوات والأرض،
    وما أودع فيهما من:
    الشمس والقمر والكواكب،

    والثوابت والسيارات،
    والجبال والبحار والأنهار،

    وأنواع الحيوانات،
    وأصناف الأشجار والثمار،

    وأجناس المعادن،
    وغير ذلك مما هو من مصالح بني آدم،

    ومصالح ما هو من ضروراتهم
    للانتفاع والاستمتاع والاعتبار.


    وكل ذلك دالّ
    على أن
    الله وحده
    هو المعبود


    الذي لا تنبغي العبادة
    والذلّ
    والمحبة
    إلا له،


    وهذه أدلة عقلية لا تقبل ريبًا ولا شكًا
    على أن
    الله هو الحق،

    وأن ما يدعى من دونه هو الباطل ([5]):

    { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ
    هُوَ الْحَقُّ

    وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ
    وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ
    الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ }([6]).


    ثانيًا: على وجه التفصيل:


    ومن ذلك قوله تعالى:

    { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ
    وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً
    فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ

    وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ
    وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ،
    وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ
    وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ،
    وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ
    وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ
    لاَ تُحْصُوهَا

    إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ }([7]).

    وقال عز وجل بعد أن ذكر نعمًا كثيرة:


    { وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا
    وَتَسْتَخْرِجُو اْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا
    وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ
    وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ،
    وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ
    وَأَنْهَارًا وَسُبُلاً
    لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ،

    وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ،
    أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ
    أَفَلا تَذَكَّرُونَ ،

    وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ
    لاَ تُحْصُوهَا

    إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }([8]).

    أفمن يخلق هذه النعم
    وهذه المخلوقات العجيبة

    كمن لا يخلق شيئًا منها ؟

    ومن المعلوم قطعًا
    أنه لا يستطيع فرد من أفراد العباد
    أن يحصي ما أنعم الله به عليه
    في خلق عضو من أعضائه،
    أو حاسة من حواسه،

    فكيف بما عدا ذلك من النعم
    في جميع ما خلقه في بدنه،

    وكيف بما عدا ذلك من النعم الواصلة إليه
    في كل وقت على تنوعها واختلاف أجناسها ؟ ([9]).

    ولا يسع العاقل بعد ذلك
    إلا أن يعبد الله

    الذي أسدى لعباده هذه النعم
    ولا يشرك به شيئًا؛
    لأنه
    المستحق للعبادة
    وحده سبحانه
    .


    ************************

    ([1]) سورة النحل، الآية: 53.
    ([2]) سورة البقرة، الآية: 29.
    ([3]) سورة لقمان، الآية: 20.
    ([4]) الجاثية: الآية: 13.

    ([5]) انظر: تفسير البغوي 1/59، 3/72،
    وابن كثير 3/451، 4/149، والشوكاني 1/60، 4/420،
    والسعدي 1/69، 6/161، 7/21،
    وأضواء البيان للشنقيطي 3/225-253.

    ([6]) سورة الحج، الآية: 62، وانظر: سورة لقمان، الآية: 30.
    ([7]) سورة إبراهيم، الآيات: 32-34.
    ([8]) سورة النحل، الآيات: 14-18، وانظر: الآيات: 3-12 من السورة نفسها.
    ([9]) انظر: فتح القدير 3/154، 3/110، وأضواء البيان 3/253.
    الحمد لله رب العالمين

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي رد: نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة

    المطلب الخامس:

    أسباب ووسائل الشرك:

    حذر النبي صلّى الله عليه وسلّم
    عن كل ما يوصل إلى الشرك ويسبب وقوعه،
    وبين ذلك بيانًا واضحًا،
    ومن ذلك على سبيل الإيجاز ما يأتي:

    1 ـ الغلو في الصالحين
    هو سبب
    الشرك بالله تعالى،

    فقد كان الناس منذ أُهبِطَ آدم صلّى الله عليه وسلّم
    إلى الأرض على الإسلام،

    قال ابن عباس رضي الله عنهما:
    كان بين آدم ونوح عشرة قرون
    كلهم على الإسلام
    ([1]).

    وبعد ذلك
    تعلَّق الناس بالصالحين،
    ودبَّ الشرك في الأرض،

    فبعث الله نوحًا صلّى الله عليه وسلّم
    يدعو إلى
    عبادة الله وحده ،
    وينهىعن عبادة ما سواه ([2])،

    وردّ عليه قومه:
    { وَقَالُواْ لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ
    وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا
    وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا
    }([3]).

    وهذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح،
    فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم
    أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا،
    وسموها بأسمائهم، ففعلوا،
    ولم تُعبد حتى إذا هلك أولئك
    ونُسِيَ العلم
    عُبِدت ([4]).
    وهذا سببه
    الغلو في الصالحين
    ؛

    فإن الشيطان يدعو إلى الغلو في الصالحين
    وإلى
    عبادة القبور،
    ويُلقي في قلوب الناس
    أن البناء
    والعكوف عليها
    من محبة أهلها
    من الأنبياء والصالحين،

    وأن الدعاء عندها مستجاب،

    ثم ينقلهم من هذه المرتبة
    إلى الدعاء بها
    والإقسام على الله بها،


    وشأن الله أعظم
    من أن يُسأل
    بأحد من خلقه
    ،


    فإذا تقرر ذلك عندهم
    نقلهم إلى
    دعاء صاحب القبر
    وعبادته
    وسؤاله الشفاعة من دون الله،
    واتخاذ قبره وثنًا
    تُعلَّق عليه الستور،

    ويطاف به ،
    ويُستلم ويُقبَّل ،
    ويُذبَح عنده ،


    ثم ينقلهم من ذلك
    إلى مرتبة رابعة:


    وهي دعاء الناس إلى
    عبادته
    واتخاذه عيدًا
    ،

    ثم ينقلهم إلى أن
    من نهى عن ذلك
    فقد تَنَقَّصَ أهل هذه الرتب العالية
    من الأنبياء والصالحين،

    وعند ذلك يغضبون ([5]).

    ولهذا حذّر الله عباده من الغلو في الدين،
    والإفراط بالتعظيم بالقول أو الفعل أو الاعتقاد،
    ورفع المخلوق عن منزلته التي أنزله الله تعالى،

    كما قال تعالى:

    { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ
    لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ
    وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقِّ
    إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ
    وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ }([6]).

    ************************

    ([1]) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب التاريخ، 2/546،
    وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ووافقه الذهبي،
    وذكره ابن كثير في البداية والنهاية 1/101، وعزاه إلى البخاري،
    وانظر: فتح الباري 6/372.

    ([2]) انظر: البداية والنهاية لابن كثير 1/106.
    ([3]) سورة نوح، الآية: 23.
    ([4]) البخاري مع الفتح، كتاب التفسير، سورة نوح، 8/667، برقم 4920.
    ([5]) انظر: تفسير الطبري 29/62، وفتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص246.
    ([6]) سورة النساء، الآية: 171.
    الحمد لله رب العالمين

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي رد: نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة

    2 ـ الإفراط في المدح والتجاوز فيه،
    والغلو في الدين:

    حذَّر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن الإطراء
    فقال:

    لا تطروني
    كما أطرت النصارى ابن مريم،

    فإنما أنا عبده ،
    فقولوا:
    عبدُ الله ورسوله([1])،

    وقال صلّى الله عليه وسلّم:
    إياكم والغلو في الدين،
    فإنما أهلك من كان قبلكم
    الغلو في الدين([2]).

    3 ـ بناء المساجد على القبور،
    وتصوير الصور فيها:

    حذَّر صلّى الله عليه وسلّم عن اتخاذ المساجد على القبور،
    وعن اتخاذها مساجد؛
    لأن عبادة الله عند قبور الصالحين
    وسيلة إلى عبادتهم ؛

    ولهذا لَمَا ذكرت أم حبيبة وأم سلمة رضي الله عنهما
    لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم
    كنيسة في الحبشة فيها تصاوير
    قال:
    إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات
    بنوا على قبره مسجدًا
    وصوروا فيه تلك الصور،
    أولئك
    شرار الخلق
    عند الله يوم القيامة([3]).

    ومن حرص النبي صلّى الله عليه وسلّم على أمته
    أنه عندما نزل به الموت قال:
    لَعْنَةُ الله على اليهود والنصارى،
    اتخذوا قبور
    أنبيائهم
    مساجد
    ”.

    قالت عائشة رضي الله عنها:
    يُحذِّر ما صنعوا
    ([4]).

    وقال قبل أن يموت بخمس:
    ألا وإن من كان قبلكم
    كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد،
    ألا فلا تتخذوا القبور مساجد،
    فإني أنهاكم عن ذلك([5]).

    ************************

    ([1]) البخاري مع الفتح بلفظه، كتاب الأنبياء،
    باب قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ...}، 6/478، 12/144،
    وانظر: شرحه في الفتح 12/149.

    ([2]) النسائي، كتاب مناسك الحج، باب التقاط الحصى 5/260،
    وابن ماجه، كتاب المناسك، باب قدر حصى الرمي 2/1008، وأحمد 1/347.

    ([3]) البخاري مع الفتح،
    كتاب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد 1/523، 3/208، 7/187،
    وأخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة،
    باب النهي عن بناء المساجد على القبور 1/375.

    ([4]) البخاري مع الفتح، كتاب الصلاة، باب:
    حدثنا أبو اليمان 1/532، 3/200، 6/494، 7/186، 8/140، 10/277،
    ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة،
    باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها 1/337.

    ([5]) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة،
    باب النهي عن بناء المساجد على القبور 1/377.
    الحمد لله رب العالمين

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي رد: نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة

    4 ـ اتخاذ القبور مساجد:

    حذَّر صلّى الله عليه وسلَّم أمته
    عن اتخاذ قبره وثنًا يُعبد من دون الله،

    ومن باب أولى غيره من الخلق،

    فقال:
    اللهم لا تجعل قبري
    وثنًا يُعبد،
    اشتدَّ غضب الله على قوم
    اتخذوا
    قبور أنبيائهم مساجد ([1]).

    5 ـ إسراج القبور وزيارة النساء لها:

    حذِّر صلّى الله عليه وسلّم عن إسراج القبور؛
    لأن البناء عليها، وإسراجها،
    وتجصيصها والكتابة عليها،
    واتخاذ المساجد عليها
    من وسائل الشرك،

    فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:

    لعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم زائرات القبور
    والمتخذين عليها المساجد والسرج ([2]).

    6 ـ الجلوس على القبور والصلاة إليها:

    لم يترك صلّى الله عليه وسلّم بابًا من أبواب الشرك
    التي تُوصِّل إليه إلا سدَّه ([3])،

    ومن ذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم:
    لا تجلسوا على القبور،
    ولا تصلوا إليها([4]).


    ************************
    ([1]) الموطأ للإمام مالك، كتاب قصر الصلاة في السفر،
    باب جامع الصلاة 1/172، وهو عنده مرسل،
    ولفظ أحمد 2/246:
    "
    اللهم لا تجعل قبري وثنًا،
    ولعن الله قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد

    وأبو نعيم في الحلية 7/317، وانظر: فتح المجيد ص150.

    ([2]) النسائي، كتاب الجنائز، باب التغليظ في اتخاذ السرج على القبور 4/94،
    وأبو داود، كتاب الجنائز، باب في زيارة النساء القبور 3/218،
    والترمذي، كتاب الصلاة، باب كراهية أن يتخذ على القبر مسجدًا 2/136،
    وابن ماجه في الجنائز، باب النهي عن زيارة النساء للقبور 1/502،
    وأحمد 1/229، 287، 324، 2/337، 3/442، 443، والحاكم 1/374،
    وانظر ما نقله صاحب فتح المجيد في تصحيح الحديث عن ابن تيمية ص276.

    ([3]) انظر: فتح المجيد ص281.

    ([4]) مسلم، كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه 2/668.
    الحمد لله رب العالمين

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي رد: نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة

    7 ـ اتخاذ القبور عيدًا، وهجر الصلاة في البيوت،

    بيَّن صلّى الله عليه وسلّم
    أن القبور ليست مواضع للصلاة،


    وأن من صلى عليه وسلم
    فستبلغه صلاته سواء
    كان بعيدًا عن قبره أو قريبًا،

    فلا حاجة لاتخاذ قبره عيدًا:

    لا تجعلوا بيوتكم قبورًا،
    ولا تجعلوا قبري عيدًا،
    وصلوا عليّ
    فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم
    ([1]).


    وقال صلّى الله عليه وسلّم:

    إن لله ملائكة سياحين يبلغوني من أمتي السلام([2]).

    فإذا كان قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم
    أفضل قبر على وجه الأرض
    وقد نهى عن اتخاذه عيدًا،
    فغيره أولى بالنهي
    كائنًا من كان
    ([3]).

    8 ـ الصور وبناء القباب على القبور:

    كان صلّى الله عليه وسلّم يطِّهر الأرض من وسائل الشرك،
    فيبعث بعض أصحابه
    إلى هدم
    القباب المشرفة على القبور،
    وطمس الصور،

    فعن أبي الهياج الأسدي قال:
    قال لي علي بن أبي طالب:

    ألا أبعثك على ما بعثني عليه
    رسول الله
    صلّى الله عليه وسلّم ؟

    ألا تدع تمثالاً
    إلا طمسته،
    ولا قبرًا مشرفًا
    إلا سويته([4]).

    ************************
    ([1]) أبو داود، كتاب المناسك، باب زيارة القبور، 2/218 بإسناد حسن،
    وأحمد 2/357،
    وانظر: صحيح سنن أبي داود 1/383.
    ([2]) النسائي في السهو، باب السلام على النبي صلّى الله عليه وسلّم 3/43،
    وأحمد 1/452،
    وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم برقم 21، ص24،
    وسنده صحيح.
    ([3]) انظر: الدرر السنية في الأجوبة النجدية لعبد الرحمن بن قاسم 6/165-174.
    ([4]) مسلم، كتاب الجنائز، باب الأمر بتسوية القبر 2/666.
    الحمد لله رب العالمين

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي رد: نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة

    9 ـ شدّ الرّحال إلى غير المساجد الثلاثة:

    وكما سدَّ صلّى الله عليه وسلّم
    كل باب يوصّل إلى
    الشرك
    فقد حمى
    التوحيد عما يقرب منه ويخالطه
    من
    الشرك وأسبابه،

    فقال صلّى الله عليه وسلّم:
    لا تشدوا الرحال
    إلا إلى ثلاثة مساجد:
    مسجدي هذا،
    والمسجد الحرام،
    والمسجد الأقصى
    ([1]).

    فدخل في هذا النهي
    شدّ الرحال
    لزيارة القبور والمشاهد،

    وهو الذي فهمه الصحابة رضي الله عنهم
    من قول النبي صلّى الله عليه وسلّم،

    ولهذا عندما ذهب أبو هريرة رضي الله عنه إلى الطور،
    فلقيه بصرة بن أبي بصرة الغفاري:

    فقال: من أين جئت؟
    قال: من الطور.
    فقال:
    لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت إليه،

    سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول:
    لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد…”([2]).

    ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

    " وقد اتفق الأئمة
    على أنه لو نذر أن يسافر إلى قبره
    صلّى الله عليه وسلّم
    أو غيره من الأنبياء والصالحين
    لم يكن عليه أن يوفي بنذره،
    بل يُنهى عن ذلك " ([3]).

    ************************

    ([1]) البخاري مع الفتح، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة 3/63،
    ومسلم بلفظه، كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره 2/976.

    ([2]) النسائي، كتاب الجمعة، باب الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة 3/114،
    ومالك في الموطأ، كتاب الجمعة، باب الساعة التي في يوم الجمعة 1/109،
    وأحمد في المسند 6/7، 397، وانظر: فتح المجيد ص289، وصحيح النسائي 1/309.

    ([3]) انظر: فتاوى ابن تيمية 1/234.

    الحمد لله رب العالمين

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي رد: نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة

    10 ـ الزيارة البدعية للقبور من وسائل الشرك؛

    لأن زيارة القبور نوعان:

    النوع الأول:

    زيارة شرعية
    يقصد بها السلام عليهم
    والدعاء لهم،

    كما يقصد الصلاة على أحدهم
    إذا مات صلاة الجنازة،

    ولتذكر الموت
    بشرط عدم شدِّ الرِّحال

    ولاتباع سنة النبي صلّى الله عليه وسلّم.

    النوع الثاني:

    زيارة شركية وبدعية ([1])،

    وهذا النوع ثلاثة أنواع:

    أ ـ من يسأل الميت حاجته،
    وهؤلاء من جنس
    عُبَّاد الأصنام.
    ب ـ من يسأل الله تعالى بالميت،
    كمن يقول:
    أتوسل إليك بنبيك،
    أو
    بحق الشيخ فلان،
    وهذا من البدع المحدثة في الإسلام،

    ولا يصل إلى الشرك الأكبر،
    فهو لا يُخرج عن الإسلام
    كما يُخرِج الأول
    .

    ج ـ من يظنّ أن الدعاء عند القبور مُستجاب،
    أو أنه أفضل من الدعاء في المسجد،
    وهذا من المنكرات بالإجماع ([2]).

    ************************

    ([1]) انظر: فتاوى ابن تيمية 1/233، والبداية والنهاية 14/123.
    ([2]) انظر: الدرر السنية في الأجوبة النجدية 6/165-174.
    الحمد لله رب العالمين

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي رد: نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة

    11 ـ الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها
    من وسائل الشرك؛

    لِمَا في ذلك من التشبه
    بالذين يسجدون لها في هذين الوقتين،

    قال صلّى الله عليه وسلّم:


    لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها
    فإنها تطلع بين قرني شيطان([1]).

    والخلاصة:

    أن وسائل الشرك التي توصل إليه:
    هي كل وسيلة وذريعة
    تكون طريقًا إلى الشرك الأكبر،

    ومن الوسائل التي لم تذكر هنا:

    تصوير ذوات الأرواح،
    والوفاء بالنذر في مكان يُعبد فيه صنم
    أو يقام فيه عيد من أعياد الجاهلية،
    وغير ذلك من الوسائل ([2]).

    ************************
    ([1]) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين،
    باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، 1/568، برقم 828.

    ([2]) انظر: الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد،
    للعلامة الدكتور صالح الفوزان، ص54-70، 113-152.
    الحمد لله رب العالمين

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي رد: نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة

    المطلب السادس:

    أنواع الشرك وأقسامه:

    أولاً: الشرك أنواع، منها:

    النوع الأول: شرك أكبر يخرج من الملة؛

    لقوله تعالى:
    { إِنَّ اللَّهَ
    لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ

    وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ
    وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ
    فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا } ([1])،


    وهو أربعة أقسام:

    1 ـ شرك الدعوة:

    لقوله تعالى:


    { فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ
    دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
    فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ
    إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ }([2]).

    2 ـ شرك النية والإرادة والقصد:

    لقوله تعالى:
    { مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا
    نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا
    وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ،
    أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ
    وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا
    وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } ([3]).

    3 ـ شرك الطاعة:

    وهي طاعة الأحبار والرهبان وغيرهم
    في معصية الله تعالى،


    قال سبحانه:
    { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ
    أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ
    وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ

    وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ
    لِيَعْبُدُواْ إِلَـهًا وَاحِدًا
    لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ
    سُبْحَانَهُ
    عَمَّا يُشْرِكُونَ
    } ([4]).

    4 ـ شرك المحبة:

    لقوله تعالى:
    { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ
    أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ
    كَحُبِّ اللَّهِ
    } ([5]).

    والخلاصة:

    أن الشرك الأكبر
    هو صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله عز وجل:

    كأن
    يدعو غير الله،
    أو
    يذبح لغير الله،
    أو
    ينذر لغير الله،
    أو
    يتقرَّب لأصحاب القبور،
    أو الجن والشياطين
    بشيء من أنواع العبادة ،
    أو
    يخاف الموتى أن يضروه،
    أو
    يرجو غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله
    من
    قضاء الحاجات
    وتفريج الكربات
    ،

    وغير ذلك من أنواع العبادة
    التي لا تُصرف
    إلا لله عز وجل ([6]).

    ************************

    ([1]) سورة النساء، الآية: 116.

    ([2]) سورة العنكبوت، الآية: 65،
    وانظر: الجواب الكافي لابن القيم ص230-244،
    ومدارج السالكين، لابن القيم 1/339-346.

    ([3]) سورة هود، الآيتان: 15، 16، وانظر: سورة الإسراء، الآية: 8،
    وسورة الشورى، الآية: 20.

    ([4]) سورة التوبة، الآية: 31.
    ([5]) سورة البقرة، الآية: 165.

    ([6]) انظر: كتاب التوحيد للعلامة الفوزان ص11.
    الحمد لله رب العالمين

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي رد: نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة

    النوع الثاني:

    شرك أصغر لا يخرج من الملة
    ومنه يسير الرياء،

    قال تعالى:
    { فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَاءَ رَبِّهِ
    فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا
    وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } ([1])،

    ومنه الحلف بغير الله؛

    لقوله صلّى الله عليه وسلّم:
    من حلف بغير الله
    فقد
    كفر أو أشرك([2])،

    ومنه قول الرجل:
    لولا الله وأنت،
    أو ما شاء الله؛
    وشئت.

    ومن أنواع الشرك: شرك خفي:
    الشرك في هذه الأمة
    أخفى من دبيب النملة السوداء
    على صفاة سوداء في ظلمة الليل
    ([3])،

    وكفارته هي أن يقول العبد:
    اللهم إني أعوذ بك
    أن أشرك بك شيئًا وأنا أعلم،
    وأستغفرك من الذنب الذي لا أعلم
    ([4])،

    قال ابن عباس رضي الله عنهما

    في قوله تعالى:
    { فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا
    وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }([5])،

    قال:
    الأنداد هو الشرك أخفى من دبيب النمل
    على صفاة سوداء في ظلمة الليل

    وهو أن يقول:
    والله وحياتِك يا فلان، وحياتي،

    ويقول: لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص البارحة،

    ولولا البط في الدار لأتى اللصوص

    وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت،

    وقول الرجل: لولا الله وفلان ([6]).

    وقول النبي صلّى الله عليه وسلّم:
    من حلف بغير الله
    فقد
    كفر أو أشرك ([7])،

    قال الترمذي
    فُسِّرَ عند بعض أهل العلم أن قوله:
    فقد كفر أو أشرك على التغليظ

    والحجة في ذلك حديث ابن عمر
    أن النبي صلّى الله عليه وسلّم:

    سمع عمر يقول: وأبي وأبي،

    فقال صلّى الله عليه وسلّم:
    ألا إن الله ينهاكم
    أن تحلفوا بآبائكم([8]).

    وحديث أبي هريرة رضي الله عنه
    عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال:
    من قال في حلفه باللات والعزى
    فليقل
    لا إله إلا الله([9]).

    ولعل الشرك الخفي يدخل في الشرك الأصغر
    فيكون الشرك شركان:

    شرك أكبر وشرك أصغر،

    وهذا الذي أشار إليه ابن القيم
    رحمه الله
    (
    [10]
    ).


    ************************
    ([1]) سورة الكهف، الآية: 110.

    ([2]) رواه الترمذي وحسنه عن ابن عمر رضي الله عنهما، في كتاب النذور والأيمان،
    باب: ما جاء في كراهية الحلف بغير الله، 4/110،
    وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي 2/99.

    ([3]) أخرجه الحكيم الترمذي، انظر: صحيح الجامع 3/233،
    وتخريج الطحاوية للأرنؤوط ص83.

    ([4]) أخرجه الحكيم الترمذي، وانظر: صحيح الجامع 3/233،
    ومجموعة التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب، وابن تيمية ص6.

    ([5]) سورة البقرة، الآية: 22.

    ([6]) ذكره ابن كثير في تفسيره، 1/56، وعزاه إلى ابن أبي حاتم.

    ([7]) رواه الترمذي عن ابن عمر 4/110، وتقدم تخريجه ص76.

    ([8]) رواه الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما، في كتاب النذور والأيمان،
    باب: ما جاء في كراهية الحلف بغير الله، 4/110، وانظر: صحيح الترمذي 2/92.

    ([9]) رواه الترمذي عن أبي هريرة في الكتاب والباب المشار إليهما آنفًا 4/110،
    وانظر: صحيح الترمذي 2/92.

    ([10]) انظر: الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ص233.

    الحمد لله رب العالمين

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي رد: نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة

    والخلاصة:

    أن الشرك الأصغر قسمان:

    القسم الأول: شرك ظاهر،

    وهو: ألفاظ وأفعال:

    فالألفاظ:
    كالحلف بغير الله،
    وقول: ما شاء الله
    وشئت،

    أو لولا الله وأنت،
    أو هذا من الله
    ومنك،

    أو هذا من بركات الله وبركاتك
    ونحو ذلك.


    والصواب أن يقول:
    ما شاء الله وحده
    أو ما شاء الله
    ثم شئت،

    ولولا الله وحده،
    أو لولا الله
    ثم أنت،

    وهذا من الله وحده،
    أو هذا من الله
    ثم منك.

    والأفعال:
    مثل:
    لبس الحلقة والخيط لرفع البلاء أو دفعه،

    وتعليق التمائم خوفًا من العين أو الجن،

    فمن فعل ذلك يعتقد
    أن هذه الأشياء ترفع البلاء بعد نزوله،

    أو تدفعه قبل نزوله فقد
    أشرك شركًا أكبر،


    وهو شرك في الربوبية

    حيث اعتقد شريكًا مع الله في الخلق والتدبير،

    وشرك في العبودية

    حيث تألف لذلك وعلق به قلبه طمعًا ورجاء لنفعه،

    وإن اعتقد أن الله عز وجل
    الدافع للبلاء والرافع له وحده،

    ولكن اعتقدها سببًا يستدفع بها البلاء،

    فقد جعل ما ليس سببًا شرعيًا ولا قدريًا سببًا
    وهذا محرم وكذب على الشرع وعلى القدر:

    أما الشرع فإنه نهى عن ذلك أشد النهي،
    وما نهى عنه فليس من الأسباب النافعة،

    وأما القدر: فليس هذا من الأسباب المعهودة
    ولا غير المعهودة التي يحصل بها المقصود،
    ولا من الأدوية المباحة النافعة،

    وهو من جملة وسائل الشرك؛
    فإنه لابد أن يتعلق قلب متعلقها بها،
    وذلك نوع شرك ووسيلة إليه.
    الحمد لله رب العالمين

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي رد: نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة

    القسم الثاني من الشرك الأصغر:

    شرك خفي
    وهو الشرك في الإرادات، والنيات، والمقاصد،

    وهو نوعان:

    النوع الأول: الرياء، والسمعة،

    والرياء: إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها، فيحمدوه عليها،

    والفرق بين الرياء والسمعة:

    أن الرياء لِمَا يُرى من العمل:
    كالصلاة، والصدقة، والحج، والجهاد،

    والسمعة لِمَا يُسمع:
    كقراءة القرآن، والوعظ، والذكر،

    ويدخل في ذلك
    تحدث الإنسان عن أعماله وإخباره بها.


    النوع الثاني: إرادة الإنسان بعمله الدنيا:

    وهو إرادته بالعمل الذي يُبتغى به وجه الله
    عرضًا من مطامع الدنيا،
    وهو
    شرك في النيات والمقاصد
    وينافي كمال التوحيد
    ويحبط العمل الذي قارنه ([1]).

    نسأل الله العفو والعافية
    في الدنيا والآخرة.


    ************************

    ([1]) انظر: القول السديد في مقاصد التوحيد، للسعدي، ص43،
    والجواب الكافي لمن سأل عند الدواء الشافي، لابن القيم، ص240،
    وكتاب التوحيد للعلامة الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، ص11-12،
    والإرشاد إلى صحيح الاعتقاد له، ص134-143.
    الحمد لله رب العالمين

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي رد: نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة

    ثانيًا: الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر:

    1 ـ الشرك الأكبر يخرج من الإسلام
    والأصغر لا يخرج من الإسلام.

    2 ـ الشرك الأكبر يخلد صاحبه في النار،
    والأصغر لا يخلد صاحبه في النار إن دخلها.

    3 ـ الشرك الأكبر يحبط جميع الأعمال،
    والشرك الأصغر لا يحبط جميع الأعمال

    وإنما يحبط الرياء والعمل للدنيا العمل الذي خالطه.

    4 ـ الشرك الأكبر يبيح الدم والمال،
    والأصغر ليس كذلك([1]).

    5 ـ الشرك الأكبر يوجب العداوة بين صاحبه وبين المؤمنين،
    فلا يجوز للمؤمنين موالاته،
    ولو كان أقرب قريب،


    وأما الشرك الأصغر فإنه لا يمنع الموالاة مطلقًا،
    بل صاحبه يحب ويُوالَى بقدر ما معه من التوحيد،
    ويبغض ويُعادَى بقدر ما فيه من الشرك الأصغر([2]).

    ************************

    ([1]) انظر: كتاب التوحيد، للعلامة الدكتور صالح الفوزان، ص12.
    ([2]) انظر: المرجع السابق، ص15.
    الحمد لله رب العالمين

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي رد: نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة

    المطلب السابع:

    أضرار الشرك وآثاره

    الشرك له آثار خطيرة، ومفاسد جسيمة، وأضرار مهلكة،
    منها على سبيل الاختصار والإجمال، ما يأتي:

    1 ـ شر الدنيا والآخرة من أضرار الشرك وآثاره.

    2 ـ الشرك هو السبب الأعظم لحصول الكربات في الدنيا والآخرة.

    3 ـ الشرك يسبب الخوف وينزع الأمن في الدنيا والآخرة.

    4 ـ يحصل لصاحب الشرك الضلال في الدنيا والآخرة،

    قال الله عز وجل:

    { وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ
    فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا
    }([1]).


    5 ـ الشرك الأكبر لا يغفره الله
    إذا مات صاحبه قبل التوبة،


    قال الله عز وجل:

    { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ
    أَن يُشْرَكَ بِهِ
    وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء
    وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ
    فَقَدِ
    افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا }([2]).

    6 ـ الشرك الأكبر يحبط جميع الأعمال،

    قال الله عز وجل:
    { وَلَوْ أَشْرَكُواْ
    لَحَبِطَ عَنْهُم

    مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
    } ([3])،


    وقال تعالى:
    { لَئِنْ أَشْرَكْتَ
    لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ

    وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }([4]).

    7 ـ الشرك الأكبر يوجب الله لصاحبه النار
    ويحرم عليه الجنة،


    فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه
    أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:


    من مات لا يشرك بالله شيئًا
    دخل الجنة،

    ومن مات يشرك بالله شيئًا
    دخل النار
    ([5]).


    وقد قال الله عز وجل:

    { إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ
    فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ
    وَمَأْوَاهُ النَّارُ
    وَمَا
    لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ }([6]).

    8 ـ الشرك الأكبر يُخلِّد صاحبه في النار،

    قال الله عز وجل:
    { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ
    وَالْمُشْرِكِين َ
    فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا
    أُوْلَئِكَ هُمْ
    شَرُّ الْبَرِيَّةِ }([7]).

    9 ـ الشرك أعظم الظلم والافتراء،

    قال الله سبحانه وتعالى يحكي قول لقمان لابنه:

    { يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ
    إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }([8])،

    وقال سبحانه:
    { وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ
    فَقَدِ
    افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا }([9]).

    ************************

    ([1]) سورة النساء، الآية: 116.
    ([2]) سورة النساء، الآية: 48.
    ([3]) سورة الأنعام، الآية: 88.
    ([4]) سورة الزمر، الآية: 65.

    ([5]) صحيح مسلم، كتاب الإيمان،
    باب من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ومن مات مشركًا دخل النار، 1/94، برقم 93.

    ([6]) سورة المائدة، الآية: 72.
    ([7]) سورة البينة، الآية: 6.
    ([8]) سورة لقمان، الآية: 13.
    ([9]) سورة النساء، الآية: 48.
    الحمد لله رب العالمين

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي رد: نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة

    10 ـ الله تعالى بريء من المشركين ورسولُهُ صلّى الله عليه وسلّم،

    قال عز وجل:

    { وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ
    أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ } ([1]).

    11 ـ
    الشرك هو السبب الأعظم في نيل غضب الله وعقابه،
    والبعد عن رحمته
    نعوذ بالله من كل ما يغضبه.

    12 ـ الشرك يطفئ نور الفطرة؛
    لأن الله عز وجل فطر الناس على
    توحيده وطاعته،
    قال سبحانه:

    { فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا
    لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
    ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
    وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ }([2]).

    قال النبي صلّى الله عليه وسلّم:
    ما من مولود إلا يولد على الفطرة ،
    فأبواه يهوِّدانه،
    أو ينصرانه،
    أو يمجسانه
    ([3])،


    وفي الحديث القدسي

    أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال
    فيما يرويه عن ربه تعالى:


    إني خلقت عبادي حنفاء كلهم
    وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم،
    وحرمت عليهم ما أحللتُ لهم،
    وأمرتهم أن يشركوا بي
    ما لم أُنزل به سلطانًا
    ([4]).


    13 ـ يقضي على الأخلاق الفاضلة،
    لأن أخلاق النفس الفاضلة من الفطرة
    وإذا كان الشرك يقضي على الفطرة
    فمن باب أولى أن يقضي على ما انبنى على فطرة الله
    من الأخلاق الطيبة الحسنة.

    14 ـ يقضي على عزة النفس؛
    لأن المشرك يذل لجميع طواغيت الأرض كلها؛
    لأنه يعتقد أنه لا معتصم له إلا هم،
    فيذل ويخضع لمن لا يسمع ولا يرى، ولا يعقل،
    فيعبد غير الله،
    ويذل له،

    وهذا غاية الإهانة والتعاسة،
    نسأل الله العافية.

    15 ـ الشرك الأكبر يبيح الدم والمال؛
    لقوله صلّى الله عليه وسلّم:
    أمرت أن أقاتل الناس
    حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله
    وأن محمدًا رسول الله،

    ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة،
    فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم
    إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله([5]).

    16 ـ الشرك الأكبر يوجب العداوة
    بين صاحبه وبين المؤمنين،

    فلا يجوز لهم موالاته
    ولو كان أقرب قريب.


    17 ـ الشرك الأصغر ينقص الإيمان،
    وهو من وسائل الشرك الأكبر.

    18 ـ الشرك الخفي وهو شرك الرياء والعمل لأجل الدنيا
    يحبط العمل الذي قارنه،
    وهو أخوف من المسيح الدجال؛

    لعظم خفائه،
    وخطره على أمة محمد صلّى الله عليه وسلّم.

    فاحذر يا عبدَ الله
    الشرك كله:
    كبيره وصغيره ،
    نعوذ بالله منه
    ،


    ونسأل الله السلامة والعفو والعافية
    في الدنيا والآخرة.

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
    وعلى آله وأصحابه
    ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


    ************************
    ([1]) سورة التوبة، الآية: 3.
    ([2]) سورة الروم، الآية: 30.

    ([3]) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
    البخاري، كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه، 2/119، برقم 1358،
    ومسلم، كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، 4/2047، برقم 2658.

    ([4]) مسلم، كتاب الجنة، باب الصفات التي يعرف بها أهل الجنة وأهل النار، 1/2197، برقم 2865.

    ([5]) متفق عليه: البخاري، كتاب الإيمان،
    باب {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ}، 1/14، برقم 25،
    ومسلم، كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، 1/53، برقم 20.


    الحمد لله رب العالمين

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي رد: نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة

    الفهـرس


    المقدمة

    المبحث الأول: نور التوحيد

    المطلب الأول: مفهوم التوحيد
    المطلب الثاني: البراهين الساطعات في إثبات التوحيد

    1- قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ}
    2- قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولا...ً}
    3- قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ...}
    4- قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَي ْنِ إِحْسَانًا...}
    5- قال تعالى: {يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}
    6- قال تعالى: {وَمَا أُمِرُواْ إِلا لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}
    7- قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ...}
    8- حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا
    9- فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله


    المطلب الثالث: أنواع التوحيد

    1 ـ التوحيد الخبري العلمي الاعتقادي
    2 ـ التوحيد الطلبي القصدي الإرادي
    أنواع التوحيد على التفصيل ثلاثة أنواع
    النوع الأول: توحيد الربوبية
    النوع الثاني: توحيد الأسماء والصفات
    النوع الثالث: توحيد الألوهية


    المطلب الرابع: ثمرات التوحيد وفوائده

    1- خير الدنيا والآخرة من فضائل التوحيد
    2- التوحيد هو السبب الأعظم لتفريج كربات الدنيا والآخرة
    3- التوحيد الخالص يثمر الأمن التام في الدنيا والآخرة
    4- يحصل لصاحبه الهدى الكامل والتوفيق لكل أجر وغنيمة
    5- يغفر الله بالتوحيد الذنوب ويكفر به السيئات
    6- يُدخل الله به الجنة
    7- التوحيد يمنع دخول النار بالكلية إذا كمل في القلب
    8- يمنع الخلود في النار إذا كان في القلب منه أدنى حبة
    9- التوحيد هو السبب الأعظم في نيل رضا الله وثوابه
    10- جميع الأعمال متوقفة في قبولها وفي كمالها على
    11- يُسهل على العبد فعل الخيرات وترك المنكرات
    12- التوحيد إذا كمل في القلب حبب الله لصاحبه الإيمان
    13- التوحيد يخفف عن العبد المكاره ويهوِّن عليه الآلام
    14- يحرِّر العبد من رق المخلوقين والتعلق بهم
    15- التوحيد إذا كمل في القلب وتحقق يصير به القليل
    16- تكفَّل الله لأهل التوحيد بالفتح، والنصر في الدنيا
    17- الله عز وجل يدافع عن الموحدين


    المبحث الثاني: ظلمات الشرك

    المطلب الأول: مفهوم الشرك
    المطلب الثاني: البراهين الواضحات في إبطال الشرك

    1- قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ}
    2- قال تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ}
    3- من المعلوم أن كل ما عُبد من دون الله من الآلهة ضعيف
    4- ما يعبده المشركون من دون الله:
    الأنبياء أو الصالحين في شغل شاغل عنهم باهتمامهم بالافتقار إلى الله بالعمل

    5- ما عُبد من دونه قد توفرت فيهم جميع أسباب العجز
    6- قال تعالى: {قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ...}
    7- قال تعالى: {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ}
    8- قال تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُواْ مِن دُونِ اللَّهِ...}

    9- ضرب الأمثال من أوضح وأقوى أساليب الإيضاح
    (*أ) قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ}
    (*ب) قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ...}
    (*ج) قال تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ.. .}

    10- الذي يستحق العبادة وحده من يملك القدرة على كل شيء
    (*أ) التفرد بالألوهية
    (*ب) وهو الإله الذي خضع كل شيء لسلطانه
    (*ج) وهو الإله الذي بيده النفع والضر
    (*د) وهو القادر على كل شيء
    (*ه) إحاطة علمه بكل شيء


    المطلب الثالث: الشفاعة

    أولاً: مفهوم الشفاعة لغة
    واصطلاحًا
    ثانيًا: يرد على من طلب الشفاعة من غير الله بالأقوال الحكيمة الآتية:
    1 ـ ليس المخلوق كالخالق
    الوسائط بين الملوك وبين الناس على وجوه ثلاثة
    الوجه الأول: الإخبار عن أحوال الناس بما لا يعرفونه
    الوجه الثاني: أو يكون الملك عاجزًا عن تدبير رعيته
    الوجه الثالث: أو يكون الملك لا يريد نفع رعيته

    2 ـ الشفاعة: شفاعتان
    ( أ ) الشفاعة المثبتة وهي التي تطلب من الله ولها شرطان:
    الشرط الأول: إذن الله للشافع أن يشفع
    الشرط الثاني: رضا الله عن الشافع والمشفوع له
    ( ب ) الشفاعة المنفية: وهي التي تطلب من غير الله
    3 ـ الاحتجاج على من طلب الشفاعة من غير الله


    المطلب الرابع: مسبغ النعم المستحق للعبادة

    أولاً: على وجه الإجمال
    ثانيًا: على وجه التفصيل


    المطلب الخامس: أسباب ووسائل الشرك

    1- الغلو في الصالحين هو سبب الشرك بالله تعالى
    2- الإفراط في المدح والتجاوز فيه والغلو في الدين
    3- بناء المساجد على القبور وتصوير الصور فيها
    4- اتخاذ القبور مساجد
    5- إسراج القبور وزيارة النساء لها
    6- الجلوس على القبور والصلاة إليها
    7- اتخاذ القبور عيدًا وهجر الصلاة في البيوت
    8- الصور وبناء القباب على القبور
    9- شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة
    10- الزيارة البدعية للقبور، وزيارة القبور نوعان
    النوع الأول: زيارة شرعية
    النوع الثاني: زيارة شركية وبدعية وهذا النوع ثلاثة أنواع:
    (*أ) من يسأل الميت حاجته
    (*ب) من يسأله الله تعالى بالميت
    (*ج) من يظن أن الدعاء عند القبور مستجاب
    11- الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها


    المطلب السادس: أنواع الشرك وأقسامه

    أولاً: الشرك أنواع منها:
    النوع الأول: شرك أكبر وهو أربعة أقسام
    1- شرك الدعوة
    2- شرك النية والإرادة والقصد
    3- شرك الطاعة
    4- شرك المحبة

    النوع الثاني: شرك أصغر لا يخرج من الملة
    الشرك الأصغر قسمان:
    القسم الأول: شرك ظاهر، وهو ألفاظ وأفعال
    القسم الثاني: شرك خفي وهو الشرك في الإرادات وهو نوعان:
    النوع الأول: الرياء، والسمعة
    النوع الثاني: إرادة الإنسان بعمله الدنيا

    ثانيًا: الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر

    1- الشرك الأكبر يخرج من الإسلام
    2- الشرك الأكبر يخلد صاحبه في النار
    3- الشرك الأكبر يحبط جميع الأعمال
    4- الشرك الأكبر يبيح الدم والمال
    5- الشرك الأكبر يوجب العداوة بين صاحبه وبين المؤمنين


    المطلب السابع: أضرار الشرك وآثاره

    1- شر الدنيا والآخرة من أضرار الشرك وآثاره
    2- الشرك هو السبب الأعظم لحصول الكربات في الدنيا والآخرة
    3- الشرك يسبب الخوف وينـزع الأمن في الدنيا والآخرة
    4- يحصل لصاحب الشرك الضلال في الدنيا والآخرة
    5- الشرك الأكبر لا يغفره الله إذا مات صاحبه قبل التوبة
    6- الشرك الأكبر يحبط جميع الأعمال
    7- الشرك الأكبر يوجب الله لصاحبه النار ويحرم عليه الجنة
    8- الشرك الأكبر يخلد صاحبه في النار
    9- الشرك أعظم الظلم والافتراء
    10- الله تعالى بريء من المشركين وَرَسُولُهُ صلّى الله عليه وسلّم
    11- الشرك هو السبب الأعظم في نيل غضب الله وعقابه
    12- الشرك يطفئ نور الفطرة
    13- يقضي على الأخلاق الفاضلة
    14- يقضي على عزة النفس
    15- الشرك الأكبر يبيح الدم والمال
    16- الشرك الأكبر يوجب العداوة بين صاحبه وبين المؤمنين
    17- الشرك الأصغر ينقص الإيمان
    18- الشرك الخفي وهو شرك الرياء والعمل لأجل الدنيا



    للحصول على نسخة من الرسالة

    http://www.saaid.net/book/open.php?cat=1&book=1077



    والحمد لله
    الذي بنعمته تتم الصالحات
    الحمد لله رب العالمين

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي

    الحمد لله رب العالمين
    الحمد لله رب العالمين

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •