6156 - ( لا تقوم الساعة حتى يُجعل كتاب الله عاراً ، ويكون
الإسلام غريباً، وحتى تبدو الشحناء بين الناس ، وحتى يُقبض العلم ،
ويتقارب الزمان ، ويَنقُص عمر البشر ، ويُنتقص السنونَ والثمراتُ ،
ويُؤْمَنَ التُّهماء ، ويُتهم الأُمَناء ، ويُصدَّق الكاذب ، ويُكذَّب الصادق ،
ويَكثُرَ الهَرْجُ ، قالوا: وما الهرج يا رسول الله!؟ قال: القتل ، وحتى
تُبنى الغُرفُ فَتْطَّاول ، وحتى يحزن ذوات الأولاد ، وتفرح العواقر ،
ويظهر البغي والحسد والشُّح ، ويَهلِك الناس ، ويكثُر الكذب ، ويَقِلَّ
الصدق ، وتختلف الأمور بين الناس ، ويُتَّبع الهوى ، ويُقضى بالظنِّ ،
ويكثر المطر، ويَقِلَّ الثمر ، ويَغِيضَ العلم غَيْضاً ، ويَفيضَ الجهل فيضاً ،
وحتى يكون الولدُ غليظاً ، والشتاء قيظاً ، وحتى يُجْهَرَ بالفحشاء ،
ويُروى الأرضُ ريَّاً، ويقوم الخطباء بالكذب فيجعلون حقِّي لِشِرار
أمتي ، فمن صدّقهم بذلك ورضي به ؛ لم يَرَحْ رائحة الجنةِ ) .
ضعيف .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق " (7/453) من طريق عبد الرحمن
ابن عمرو بن عبد الله (هو : أبو زرعة الدمشقي) : نا سليمان بن عبد الرحمن : نا عبد الله بن أحمد اليَحْصُبي : نا عمار بن أبي عمار عن سلمة بن تميم عن
عبد الرحمن بن غنم عن أبي موسى الأشعري ... مرفوعاً .
أورده في ترجمة سلمة بن تميم هذا ، ثم روى عن أبي زرعة أنه ثقة ، فالله
أعلم ، فإني لم أر من ترجمه أو ذكره غير ابن عساكر ، وأخشى أن يكون من أوهام
اليحصبي هذا ؛ فإنه غير مشهور ، ولم يترجمه أحد من أئمة الجرح والتعديل غير
العقيلي ، فأورده في " الضعفاء " (2/237) وقال :
"لا يتابع على حديثه " .
ثم ساق له حديثاً بإسناده عنه ؛ وقع فيه : (الحمصي) ... مكان : (اليحصبي) .
ورده الحافظ ابن عساكر بعد أن أقره على تجريحه المذكور ، فقال في "التاريخ "
(8/1030) :
"كذا قال : (الحمصي) ، وأظنه صحف : (اليحصبي) بـ : (الحمصي) " .
وأقره الذهبي في "الميزان " ، والحافظ في "اللسان " .
ولم يفهم هذا محقق "ضعفاء العقيلي " الدكتور القلعجي ؛ فغير نسبة :
(الحمصي) إلى ؛ (اليحصبي) مخالفاً بذلك ما جاء في كتب مصطلح علم الحديث
من وجوب المحافظة على الأصل ، مع التنبيه في الهامش على ما هو الصواب ، أو
على الأقل إذا صحح الأصل ؛ أن ينبه على ما كان عليه الأصل في الحاشية ، لأنه
قد يكون الأصل هو الصواب ؛ فلا بد من التنبيه . وهذا من أصول التحقيق الذي
يخل به أكثر المحققين في هذه الأيام .
إذا عرفت حال اليحصبي هذا ؛ فقد خالفه إسماعيل بن عياش فقال : عن
سعيد بن غنيم الكلاعي عن عبد الرحمن بن غنم ... به ؛ دون قوله :" ويقوم الخطباء ... " إلخ .
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ " (7/339 - 340) من طريق ابن أبي الدنيا :
حدثني الحسن بن الصباح : حدثني أبو توبة : نا إسماعيل بن عياش ... به .
أورده في ترجمة سعيد هذا - وهو : حمصي - ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ،
وكذلك صنع ابن أبي حاتم (2/ 54/1) ، وكذا البخاري قبله (2/1/505) ؛ لكن
وقع فيه : "ابن عثيم أو غنيم " على الشك ، قال ابن عساكر :
"وهو غلط ، وصوابه : (ابن غنيم) بلا شك " .
وكلهم لم يذكروا راوياً عنه غير ابن عياش ؛ فهو مجهول ، وأما ابن حبان فذكره
في "الثقات " (6/368) على قاعدته!
والحديث أورده السيوطي في "الجامع الكبير" بلفظ الترجمة ، وقال :
"رواه ابن أبي الدنيا والطبراني وابن نصر السجزي في "الإبانة" ، وابن عساكر ،
ولا بأس بسنده " .
كذا قال ، ولعله تبع الهيثمي الذي قال (7/324) بعد أن ساقه باللفظ الآخر
المختصر :
"رواه الطبراني ، ورجاله ثقات ، وفي بعضهم خلاف " .
كذا قال! وفيه نظر ؛ لأنه إن كان عند الطبراني من الطريق الأولى التي فيها
عبد الله بن أحمد اليحصبي ؛ فهو ضعيف اتفاقاً - كما علمت - ، وإن كان من طريق
ابن عياش ؛ فشيخه سعيد بن غنيم : مجهول لم يوثقه غير ابن حبان ، ويلقى في
النفس أن هذه الطريق هي التي عناها الهيثمي ، ويشير بالخلاف الذي ذكره إلى ابن عياش ؛ فهو الذي اختلفوا فيه ، لكن ذلك لا تأثير له هنا ، لأنه صحيح الحديث
في روايته عن الشاميين ، وهذه منها ؛ فإن شيخه سعيد بن غنيم حمصي - كما
سبق - ، ولولا أنه مجهول - كما عرفت - ؛ لقلت كما قال السيوطي :
"لا بأس بسنده " . والله أعلم .
(تنبيه) : قوله : "ويروى الأرض رياً" ... كذا في " التاريخ " ، وفي " الجامع " :
"وتزوي الأرض زياً" وكلاهما غير مفهوم . وفي رواية "التاريخ " الأخرى : "وتزول
الأرض زوالاً " ، ولفظ "المجمع " : "وتروى الأرض دماً" . وهو أوضحها . والله أعلم .
ثم رأيته هكذا في مكان آخر مختصراً (7/279) ، وقال :
"وفيه سليمان بن أحمد الواسطي ؛ وهو ضعيف " ، وسقط منه ذكر مَنْ خَرّجه .
ومن أحاديث ذاك اليحصبي الدمشقي الحديث التالي :
6157 - ( لا يضمن أحدكم ضالة ، ولا يردن سائلاً ؛ إن كنتم تحبون
الربح والسلامة . وقال لقوم سَفْرٍ : لا يصحبنكم ضلال من هذه النِّعم ) .
ضعيف .
أخرجه الدولابي في "الكنى" (1/ 31) ، والطبراني في " المعجم
الكبير" (376/22/ 1 94) ، وابن عساكر في "التاريخ " (8/1029) من طرق عن
عبد الله بن أحمد الدمشقي قال : ثنا علي بن أبي علي عن الشعبي عن أبي
ريطة كرامة المذحجي قال :
كنا جلوساً عند رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال : ... فذكره . والسياق للدولابي ، ولفظ
الطبراني :
"لا يصحبنكم خلال من هذه النعم - يعني : الضوال - ولا يصحبن أحد منكم ضالة ، ولا يردن سائلاً ؛ إن كنتم تريدون الربح والسلامة ، ولا يصحبنكم من الناس
إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ساحر ولا ساحرة ، ولا كاهن ولا كاهنة ، ولا
منجم ولا منجمة ، ولا شاعر ولا شاعرة ، وإن كل عذاب يريد الله أن يعذب به
أحداً من عباده ؛ فإنما يبعث به إلى السماء الدنيا ، فأنهاكم عن معصية الله عشاءً " .
وقال الهيثمي في "المجمع " (3/212) عقبه :
"رواه الطبراني في "الكبير" ، وفيه علي بن أبي علي اللهبي ، وهو ضعيف " .
قلت : بل هو ضعيف جداً ؛ قال الذهبي في "الميزان " :
"له مناكير ، قاله أحمد ، وقال أبو حاتم والنسائي : متروك . وقال يحيى بن
معين : ليس بشيء" .
وأورده في "المغني في الضعفاء" ، وذكر فيه قول أبي حاتم والنسائي . فهو المعتمد .
قلت : والراوي عنه - عبد الله بن أحمد ، هو : اليحصبي ؛ الراوي للحديث الذي
قبله ، وقد - ضعفه العقيلي - كما ذكرت هناك - .
والحديث رواه ابن منده - أيضاً - من هذا الوجه ؛ كما في "الإصابة ، للحافظ
ابن حجر ، وسكت عنه!
وقد روي من طريقين آخرين واهيين عن الشعبي ، وسيأتي برقم (6847) .

الكتاب : سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة
المؤلف : محمد ناصر الدين بن الحاج نوح الألباني