أحكام الأضحية
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: أحكام الأضحية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2014
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    34

    افتراضي أحكام الأضحية

    الحمد لله الواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد والصلاة والسلام على النبي المصطفى أحمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى الأبد، أما بعد فالأضحية من شعائر الإسلام الظاهرة أمر بها الشرع ورغب فيها وجعل النحر من أعظم أعمال العيد يشترك في أدائه الحجاج وغير الحجاج، ولا يتأتى ذلك إلا بتصحيح النية وقصد التسنن في الأضحية وصدق التقرب إلى الله بها فهي أخت الهدي شعيرة مشروعة لتكبير الله على ما هدى وشكره على ما أنعم لا لمباهاة الرجال ولا للهو الصبيان، قال ابن الحاج في المدخل:" وإذا قلت للفقير من أهل المغرب: لم تتكلف الأضحية وهي لا تجب عليك فيقول: قبيح من الجيران، والأهل، والمعارف أن يقولوا: فلان لم يضح فصارت هذه القربة بالنظر إلى فعلها وتركها مشوبة بالنظر إلى الخلق وتحسينهم وتقبيحهم فإنا لله وإنا إليه راجعون"اهـ
    ثم هي ذكرى عظيمة، وعظيمة جدا تنفخ في المسلمين من روح التضحية وتعطيهم مثالا صادقا للإسلام الحق المتجلي في عمل الخليل وابنه عليهما السلام.
    ولو أن المسلمين ورثوا من أبيهم إبراهيم، ذلك الخلق العظيم، فضحوا بأعز ما يملكون في الوجود، في مرضاة الرب المعبود، لعاشوا عيشة الأحرار، وماتوا موتة الأبرار، والتحقوا بجوار المصطفين الأخيار، في جنات تجري من تحتها الأنهار ونعم عقبى ، وبالعكس فكثير من الموسرين يتركون الاضحية تخلصا من وسخ الدماء وما يصاحبه من أتعاب الجزارة فتجد أحسنهم يأخذ ضحيته للمذبح وما علم هذا أن في ذبحها في بيته أمام أبنائه إحياء لهذه الشعيرة العظيمة وتخليدا لذكرها في النفوس والله المستعان. وفيما يلي ذكر لشيء من أحكام الأضاحي لنعبد الله على بينة. أولا تعريف الأضحية:قال صاحب العين :"والضَّحيّة: الأُضْحية، والجميع: الضّحايا والأضاحي، وهي الشّاة يُضَحَّى بها يوم الأَضْحَى بمِنًى وغيره"، وسميت كذلك لأن الأغلب أن تذبح وقت الضحى. وفي الشرع:هي ما يذبح من الإبل والبقر والغنم، بشروط معينة . ثانيا حكم الأضحية :اختلف العلماء في حكم الأضحية على قولين أولهما الوجوب والثاني السنية . فذهب الحنفية وبعض المالكية إل القول بالوجوب واحتجوا بقوله تعالى : "فصل لربك وانحر"وفسروا النحر بذبح الاضحية وهو قول أبي حنيفة وذكره الجصاص في أحكامه، وبقوله صلى الله عليه وسلم :«من كان له سعة ولم يضح, فلا يقربن مصلانا». رواه أحمد, وابن ماجه, وصححه الحاكم, وحسنه الألباني، فالحديث يشعر أن الصلاة عديمة الفائدة مع ترك هذا الواجب. وبحديث جندب بن سفيان -رضي الله تعالى عنه- قال: شهدت الأضحى مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما قضى صلاته بالناس نظر إلى غنم قد ذبحت، فقال: ((من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها، ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم الله)) متفق عليه، ووجه الاستدلال أن النبي-صلى الله عليه وسلم- أمر من ذبح بإعادة الذبح، وعليه فالأضحية واجبة ولكن على الموسر الذي لا تجحف بماله. وذهب جمهور العلماء إلى أنها سنة مؤكدة مستدلين بقوله صلى الله عليه وسلم :"إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره " رواه مسلم وقالوا لما وكل النبي-صلى الله عليه وسلم- الأمر لإرادة الشخص علم أنه ليس بواجب لأن الواجب لا يعلق بالإرادة ، وهذا الاستدلال مجمل لأنه يقال لمن أن أراد أن يصلي إذا أردت الصلاة فتوضأ والصلاة واجبة . ومع ذلك فإن من قال بالسنية فقد أكد أمرها قال ابن عبد البر:" الأضحية عند مالك سنة تجب على كل من وجد سعة من الرجال والنساء الأحرار وهي من السنة المؤكدة التي يحمل الناس عليها ولا يسامحون في تركها كصلاة العيدين وشبهها وأهل الحاضرة والبادية والمقيم والمسافر في ذلك سواء إلا الحاج بمنى فإنهم لا ضحية عليهم وسنتهم الهدي"اهـ الكافي. ثالثا: الشروط المعتبرة في الأضحية: 1- السن: أ) الإبل: ويشترط أن يكون قد أكمل خمس سنين. ب) البقر: ويشترط أن يكون قد أكمل سنتين. ج) المعز: ويشترط أن يكون قد أكمل سنة. لحديث جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (لا تذبحوا إلا مُسِنَّة، إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن) رواه مسلم برقم (1963) . والمسنة من الإبل ما لها خمس سنين، ومن البقر ما له سنتان، ومن المعز ما له سنة، وتسمى المسنة بالثنية. د) الضأن:وهي الكباش والنعاج ويشترط فيه الجذع، وهو ما أكمل سنة، وقيل: ستة أشهر؛ لحديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قلت يا رسول الله: أصابني جذع. قال: (ضحِّ به)أخرجه البخاري برقم (5557) ، ومسلم برقم (1965) - 16 واللفظ لمسلم، ولحديث عقبة بن عامر أيضاً: (ضحَّينا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بجذع من الضأن. رواه النسائي (7/219) ، وقوّى الحافظ ابن حجر إسناده (الفتح 10/15) ، وصححه الألباني. وكان إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ يَقُول فِي الْجَذَع من الضَّأْن: إِذا كَانَ ابْن شابَّين أَجذَعَ لسِتَّة أشهر إِلَى سَبْعَة أشهر، وَإِذا كَانَ ابْن هَرِمَين أجذعَ لثمانية أشهر إِلَى عشرَة أشهر.تهذيب اللغة للأزهري. وتجزئ الشاة في الأضحية عن الواحد وأهل بيته؛ ففي حديث أبي أيوب - رضي الله عنه -: (كان الرجل في عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يضحِّي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون) (صحيح ابن ماجه) . ويجوز التضحية بالبعير والبقرة الواحدة عن سبعة؛ لحديث جابر - رضي الله عنه - قال: (نحرنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة) رواه مسلم برقم (1318). أفضل ما يضحى به: عن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يضحي بكبشين أملحين، أقرنين، ويسمي، ويكبر، ويضع رجله على صفاحهما" وفي لفظ: "ذبحهما بيده" متفق عليه، وفي لفظ: "سمينين" ولأبي عوانة في صحيحه: "ثمينين" بالمثلثة بدل السين. الأملح من الملح فلونه أبيض مشوب بشيء من الغبرة . قال القاضي عبد الوهاب من المالكية:" وأفضل الأجناس منها: الغنم ثم البقر ثم الإبل والعجول من كل جنس أفضل من الإناث". 2- السلامة. يشترط في الإبل والبقر والغنم أن تكون سالمة من العيوب المنصوص عليها، فلا تجزئ العجفاء، والعرجاء، والعوراء، والمريضة؛ لحديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (أربع لا تجزئ في الأضاحي: العوراء البيِّنُ عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والعجفاء التي لا تُنْقِي) (1) . والعجفاء: الهزيله، ومعنى (لا تنقي) : أي لا مُخَّ لها لهزالها. رابعا: وقت ذبح الأضحية: يبتدئ وقتها من بعد صلاة العيد لمن صلاها، ومن بعد طلوع شمس يوم عيد الأضحى بمقدار ما يتسع لركعتين وخطبتين لمن لم يصلها، لحديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك، ومن ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى) (رواه البخاري ومسلم) . ويستمر وقتها إلى غروب آخر أيام التشريق؛ لحديث جبير بن مطعم - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (كل أيام التشريق ذبح) (أخرجه أحمد (4/82) ، والبيهقي (9/295) ، وابن حبان (1008) ، والدارقطني (4/284) ، قال الهيثمي: "ورجال أحمد وغيره ثقات" (مجمع الزوائد 3/25) . وتذبح بعد الفراغ من صلاة العيد؛ لحديث البراء بن عازب - رضي الله عنه -أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (أول ما نبدأ به يومنا هذا نصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء) أخرجه البخاري برقم (5560) ، ومسلم برقم (1961) . خامسا: ما يصنع بالأضحية، وما يلزم المضحي إذا دخلت العشر: 1- ما يصنع بالأضحية: يسن للمضحي أن يأكل من أضحيته، ويهدي للأقارب والجيران والأصدقاء، ويتصدق على الفقراء؛ لقوله تعالى: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) [الحج: 28] . ويستحب أن يجعلها أثلاثاً: ثلث لأهل بيته، وثلث يطعمه فقراء جيرانه، ويهدي الثلث، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما في صفة أضحية النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (ويطعم أهل بيته الثلث، ويطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدَّق على السُّؤَّال بالثلث) أخرجه الحافظ أبو موسى في الوظائف وحسنه (انظر: المغني 8/632) . ويجوز ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام؛ لحديث بريدة - رضي الله عنه -، أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فأمسكوا ما بدا لكم) أخرجه مسلم (3/1564) رقم (1977) . 2- ما يلزم مريد التضحية إذا دخلت عشر ذي الحجة: إذا دخلت عشر ذي الحجة، حرم على من أراد أن يضحي أن يأخذ من شعره، أو أظفاره شيئاً، حتى يضحِّي؛ لحديث أم سلمة رضي الله عنها مرفوعاً: (إذا دخل العشر، وعنده أضحية يريد أن يضحي، فلا يأخذن شعراً، ولا يقلمن ظفراً) وفي رواية: (فلا يمس من شعره وبشره شيئاً) أخرجه مسلم برقم (1977). سادسا:آداب الاضحية : التسمية وهي واجبة فيقول بسم الله ومن نسي التسمية فإنها تؤكل وإن تعمد ترك التسمية لم تؤكل قاله ابن أبي زيد، وهو قول الأكثر ،ويسن أن يزيد "الله أكبر" اللهم تقبل من فلان وآل فلان . 2ـ أن يضجع الذبيحة على جنبها الأيسر، ويضع رجله على صفحة العنق؛ لئلا تضطرب وتتحرك، ويمسك برأسها بيده اليسرى، والسكين بيده اليمنى، ثم يقول: بسم الله والله أكبر، فيذبحها، قاطعاً بذلك الحلقوم والمري والأوداج، وهذا الأكمل. شحذ السكين وأن يخبئه عنها كما يبعد سائر الاضاحي رفقا بالحيوان وعملا بقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" . سابعا: ذبيحة تارك الصلاة:الخلاف في تارك الصلاة تكاسلا هل هو باق على ملة الإسلام أم أنه ارتد بفعله خلاف كبير بين العلماء، ولعل الأقرب في المسألة أن من داوم على تركها كفر، ومن ضيع بعضها لم يكفر . وذبيحة الكافر لا تجوز ما لم يكن كتابيا وعليه فلا يمكن تارك الصلاة المداوم على تركها من الذبح ولا من شراء الاضحية وليتول ذلك من يصلي من أهله نسأل الله الهداية والثبات على الحق. هذا آخر ما تيسر جمعه وإعداده نسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبل من المسلمين ضحاياهم بمزيد من الأجر والمغفرة إنه ولي ذلك والقادر عليه وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    الجزائر العاصمة
    المشاركات
    629

    Arrow رد: أحكام الأضحية

    مقال نافع...
    بارك الله فيك..
    أخوكم: محمد عبد العزيز موصلي الجزائري -غفر الله له-






الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •