مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 50

الموضوع: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    12

    افتراضي مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    لعل كثيرا من الاخوة في هذا المنتدي المبارك لم يسمعوا عن ذلك الخارجي الذي يكفر الناس بالعموم ويقول ان الاصل فيهم الكفر وكفر العلماء لانهم لم يكفروا الحكام الذين لم يحكموا بما انزل الله ولم يكفروا من رشح نفسه للانتخابات وكذا من انتخبهم وصوت لهم ويكفر كل من يعذر بالجهل في اصل الدين .
    ذلك الخارجي اسمه ابو مريم المخلف وهو رجل من الكويت ولكن تأثر بكلامه بعض الشباب من الاعاجم ، وهم الان ينشرون دعوته في اوروبا وفي البوسنة وغيرها من بلاد البلقان .
    وللعلم فان هذه المشاركة منقولة من منتدي انا المسلم من قسم الدفاع عن عقيدة اهل السنة والجماعة
    قال الاخ هناك :
    هذا رد اعتقد انه اقوي رد حتي الان علي ابي مريم التكفيري الذي استطار شره في الانترنت وراجت فتنته علي البله والجهلة من الاعاجم الذين ليس لهم خبرة بالدعوة الاسلامية وما يجري فيها
    وللحق فانا انقله من منتدي شموخ الاسلام للاخ ابي يوسف المهاجر جزاه الله خيرا وهو ينقله من كتاب الشهاب الحارق للشيخ يوسف النجدي


    مقدمة
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي خاتم النبيين وامام المرسلين وعلي اله وصحبه ومن تبعه باحسان الي يوم الدين
    اما بعد
    فما تزال بين الفينة والاخري تخرج علينا فئام من الضلال والجهلة يقحمون أنفسهم في معضلات المسائل فيحلون ويحرمون ويكفرون بدون علم ويتقولون علي الله وشرعه وهي عظيمة من العظائم وكبيرة من الكبائر التي لا يتجاسر عليها الا من رق دينه وقل ورعه وعظم جهله وزيغه ، يقول سبحانه وتعالي في محكم التنزيل (وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (169) )سورة البقرة
    فحذرنا سبحانه من هذه المهالك وبين انها من خطوات الشيطان فالواجب علي العاقل ان يلزم شريعة الله وان يأخذ العلم عن أهله وان يعرف قدره فلا يقحم نفسه في لجج العلم وهو جاهل لم يتسلح بسلاح العلم والتقوي ، لان القول علي الله وشرعه دون علم ودون اهلية كبيرة بل من اعظم الكبائر قال الله سبحانه (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (33)) الاعراف
    وقد نشأت في هذه الاونة فرقة شاذة تنتهج نهج الخوارج في تكفير المسلمين مستدلين ببعض كلام اهل العلم وبقاعدة من لم يكفر المشركين او شك في كفرهم فهو كافر ورتبوا عليها بسوء قصدهم وسوء فهمهم تكفير الناس بالعموم بناء علي انهم لم يكفروا الكافر ولم يعلموا أصل دين الاسلام حسب زعمهم
    أخطاء جماعة أبي مريم العقدية والفقهية
    قولهم من لم يكفر الكافر فهو كافر
    استدل ابو مريم واتباعه بالقاعدة الشرعية المجمع عليها بين اهل العلم والتي جعلها الشيخ محمد بن عبد الوهاب الناقض الثالث من نواقض الاسلام ، ونص القاعدة كالتالي :
    ( من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر . اجماعا )
    فأبو مريم أعمل القاعدة حتي الشخص الثالث في السلسلة ، فكفر مرتكب الكفر ومن لم يكفره او شك في تكفيره ثم كفر من شك في كفر الثاني
    وقد استدل علي ذلك بفتوي للشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتأولها علي حسب فهمه السقيم ان الشيخ عبد الله يكفر الشخص الثالث في السلسلة
    سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن حكم الرافضة(1)
    فكان من نص الفتوي التالي (وأما قول من يقول: إن من تكلم بالشهادتين ما يجوز تكفيره، وقائل هذا القول لا بد أن يتناقض، ولا يمكنه طرد قوله، في مثل من أنكر البعث، أو شك فيه، مع إتيانه بالشهادتين، أو أنكر نبوة أحد من الأنبياء الذين سماهم الله في كتابه، أو قال الزنى حلال، أو نحو ذلك، فلا أظن يتوقف في كفر هؤلاء وأمثالهم، إلا من يكابر ويعاند. فإن كابر وعاند، وقال: لا يضر شيء من ذلك، ولا يكفر به من أتى بالشهادتين، فلا شك في كفره، ولا كفر من شك في كفره، لأنه بقوله هذا مكذب لله ولرسوله، ولإجماع المسلمين؛ والأدلة على ذلك ظاهرة بالكتاب والسنة والإجماع.
    فمن قال: إن التلفظ بالشهادتين لا يضر معهما شيء، أو قال: من أتى بالشهادتين وصلى وصام لا يجوز تكفيره، وإن عبد غير الله فهو كافر، ومن شك في كفره فهو كافر، لأن قائل هذا القول مكذب لله ورسوله، وإجماع المسلمين كما قدمنا، ونصوص الكتاب والسنة في ذلك كثيرة، مع الإجماع القطعي، الذي لا يستريب فيه من له أدنى نظر في كلام العلماء، لكن التقليد والهوى يعمي ويصم {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} 1. سورة النور آية: 40. وليعلم من أنعم الله عليه بمعرفة الشرك، الذي يخفى على أكثر الناس اليوم، أنه قد منح أعظم النعم، {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} ، {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ} إلى قوله: {فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً} ، ثم لا يأمن من من الله عليه بذلك من الافتتان. اللهم إذ هديتنا للإسلام فلا تنْزعه منا، ولا تنْزعنا منه حتى توفانا عليه، {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}.) انتهى
    __________________
    (1) الدرر السنية في الكتب النجدية - (ج 10 / ص 250

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    12

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    فنقول وبالله التوفيق أن ابا مريم أخطأ في استدلاله أن كان اصلا من اهل الاستدلال والاجتهاد وان كان ليس من اهل الاجتهاد كما نتيقن فنقول له اخطأت لانك تجرأت علي الكلام في امر عظيم وهو امر التكفير ، ونقول ايضا ان كلام اهل العلم انما يستدل له لا يستدل به وانما يستأنس به علي اصابة الصواب في الفتوي بحكم ما .
    ثم نقول يا ابا مريم هذه القاعدة امامك عقبات كؤود حتي تفهمها وتستدل بها وكان الواجب عليك مراجعة اقوال اهل العلم وسؤالهم قبل أن تتجرأ وتفتي فتبيح دماء حرمها الله ، وتحرم فروجاوأموالا أحلها الله ، فالفتوي بكفر انسان ما يترتب عليها احكام شرعية عظيمة وليست بالامر الهين ، فتكفير انسان يعني اباحة دمه وتحريم زوجته عليه وسقوط ولايته علي اسرته واهل بيته ومن تحت ولايته ان كان سلطانا والخروج عليه ، وتحريم ماله عليه ، وتحريم ذبيحته ،
    وانت تعلم ان حكم المرتد اغلظ بكثير من حكم الكافر الاصلي .
    ثم نقول ان عمل الفقهاء بهذه القاعدة انما هو عمل بالقران الكريم لان مقتضي هذه القاعدة الشرعية يرجع الي كفر التكذيب بما أنزل الله او جحده ، فالذي لا يكفر الكافر مكذب لله سبحانه ، فالتكفير حينئذ يرجع الي رد كلام الله
    أو كلام رسوله أو الاجماع الثابت ، قال تعالي :
    {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ} الزمر 32
    ونقول أن هذه القاعدة ليست نصا من كتاب الله ولا من سنة رسوله وانما هي من كلام العلماء فكيف تجعلونها اصل الدين وتكفرون بها الناس عالمهم وجاهلهم ولو كانت من أصل الدين كما تدعون لذكرها الله في كتابه ولعلمها النبي صلي الله عليه وسلم اصحابه ولذكرها ولو في حديث واحد فما الذي جعل النبي صلي الله عليه وسلم يتكلم عن آداب دخول الخلاء والخروج منه واداب الطعام والنوم ويغفل أمرا ينبني عليه اسلام او كفر الناس كما تزعمون أترون ان الرسول كتم علما ينبني عليه أصل الدين !!! او تعتقدون ان الرسول علمها اصحابه ولكنهم لم يبلغوها لنا !! أو تعتقدون أن الامة اجتمعت علي ضلالة ؟؟ أو تزعمون أن الرسول لم يكن يعلم أصل الدين علي زعمكم وانتم علمتموه ؟!!أم انكم تتقولون علي الله وشرعه ؟! ولو كانت من اصل الدين كما تتشدقون لوجب تعلمها علي كل مسلم ، فحدوا لنا حدا متي يجب علي المرء تعلمها ؟ وبأي دليل أوجبتم ذلك ؟أم انكم متهوكون تهرفون بما لا تعرفون ؟!
    فان لم تجدوا دليلا علي وجوب تعلمها ولن تجدوا فاتقوا الله وارجعوا عن باطلكم وضلالكم .
    وانما نقول ان هذه القاعدة وردت في كلام العلماء قديما ضمن قيود معينة سنذكرها ان شاء الله فيما يأتي من الكلام .
    أول من يذكر عنه انه تكلم بهذه القاعدة
    الجدير بالذكر ان هذه القاعدة أقصد ( من لم يكفر المشركين او شك في كفرهم أوصحح مذهبهم فهو كافر اجماعا) اشتهرت بهذا النص عن شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب فقد كان يكثر من استعمالها وهو في هذا ناقل عن شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والقاعدة ذكرت بكلام قريب من هذا النص في كلام بعض الائمة مثل القاضي عياض في كتاب الشفا في حقوق المصطفي فقد قال هناك (ولهذا نكفر من دان بغير ملة المسلمين من الملل ، أو توقف منهم أو شك أو صحح مذهبهم، وإن أظهر الإسلام واعتقده، واعتقد إبطال كل مذهب سواه فهو كافر بإظهار ما أظهر من خلاف ذلك) انتهي كلامه رحمه الله ولكن القاعدة تم استخدامها من قبل فقد قال بمعناها ائمة كبار من ائمة السلف الصالح والتابعين أمثال سفيان بن عيينة وابو حاتم الرازي والامام احمد وسلمة بن شبيب وغيرهم واليك هذا النقل الذي يوضح لك هذا (الرسالة الثلاثينية في التحذير من الغلو في التكفير - (ج 1 / ص 255)
    سفيان بن عيينة ،أمير المؤمنين في الحديث (198هـ) قال رحمه الله تعالى: ( القرآن كلام الله عز وجل من قال مخلوق فهو كافر ، ومن شك في كفره فهو كافر )أهـ.رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في السنة رقم(25) بسند صحيح .
    وكذا نقل مثل هذا القول عن أبي خيثمة مصعب بن سعيد المصيفي كما في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ( 2/256) رقم (430) للإمام الحافظ أبي القاسم هبة الله اللالكائي (418هـ).
    وأيضا عن أبي بكر بن عياش المقريء ( 194هـ ) الثقة العابد ، فقد سئل كما في السنة للالكائي أيضا ( 2/250) رقم (412) عمن يقول القرآن مخلوق ؟ فقال : ( كافر ومن لم يقل إنه كافر فهو كافر ) وإسناده صحيح .
    وكذا سلمة بن شبيب النيسابوري ( 247هـ) محدث أهل مكة،قال ابن حجر في التهذيب (2/303): قال داود بن الحسين البيهقي ؛بلغني أن الحلواني (1) قال : لا أكفر من وقف في القرآن ، قال داود : فسألت سلمة بن شبيب عن الحلواني ،فقال :( يرمى في الحُش ،من لم يشهد بكفر الكافر فهو كافر ). وذكر ذلك الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( 7/365) .
    - وكذا أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي ( 264هـ) قال : ( من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم كفرا ينقل عن الملة ، ومن شك في كفره ممن يفهم فهو كافر )
    وقال مثله تماما أيضا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي (277هـ) وروى ذلك كله اللالكائي في السنة ( 2/176) .) نقلا من كتاب الرسالة الثلاثينية في التحذير من التكفير لابي محمد المقدسي فك الله اسره
    توضيح وشرح للقاعدة
    قلنا ان القاضي عياض تكلم بكلام قريب جدا لنص هذه القاعدة فقال (ولهذا نكفر من دان بغير ملة المسلمين من الملل ، أو توقف منهم أو شك أو صحح مذهبهم، وإن أظهر الإسلام واعتقده ) والكلام واضح جدا لانه في تكفير من دان بغير ملة المسلمين من الملل اي اليهود والنصاري والبوذيون والشيوعيون وامثالهم وليس فيمن ارتكب شيئا من المكفرات ان كان اصله ينتمي الي ملة الاسلام ولذلك لم يتعدي شراح الفقه الاسلامي هذا الكلام بل ينصون عليه نصا فقد قال في شرح منتهى الإرادات - (ج 11 / ص 303)
    وَكَذَا مَنْ اعْتَقَدَ قِدَمَ الْعَالَمِ أَوْ حُدُوثَ الصَّانِعِ أَوْ سَخِرَ بِوَعْدِ اللَّهِ وَوَعِيدِهِ أَوْ لَمْ يُكَفِّرْ مَنْ دَانَ بِغَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ كَأَهْلِ الْكِتَابِ أَوْ شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ أَوْ صَحَّحَ مَذْهَبَهُمْ ) انتهي راجعه في باب حكم المرتد
    فانظر رحمك الله الي كيف علق التكفير بمن صحح دين من دان بغير الاسلام كأهل الكتاب وهم مجمع علي تكفيرهم
    وانظر الي هذا التأكيد والتوضيح من كتاب كشاف القناع علي متن الاقناع
    كشاف القناع عن متن الإقناع - (ج 21 / ص 103)
    ( أَوْ لَمْ يُكَفِّرْ مَنْ دَانَ ) أَيْ تَدَيَّنَ ( بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ كَالنَّصَارَى ) وَالْيَهُودِ ( أَوْ شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ أَوْ صَحَّحَ مَذْهَبَهُمْ ) فَهُوَ كَافِرٌ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ** وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ } .باب حكم المرتد .
    تحفة المحتاج في شرح المنهاج
    أَوْ لَمْ يُكَفِّرْ مَنْ دَانَ بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ كَالنَّصَارَى أَوْ شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ)
    وفي حواشي الشرواني -
    أو لم يكفر من دان بغير الاسلام كالنصارى أو شك في كفرهم)
    قلت ويقاس علي ذلك من كان في حكمهم في ارتكاب الكفر الواضح القاطع الفاحش الصريح الغير قابل للتاويل ولذا يقول صاحب كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - (ج 21 / ص 111)
    فَصْلُ ( وَقَالَ ) الشَّيْخُ ( وَمَنْ سَبَّ الصَّحَابَةَ أَوْ ) سَبَّ ( أَحَدًا مِنْهُمْ وَاقْتَرَنَ بِسَبِّهِ دَعْوَى أَنَّ عَلِيًّا إلَهٌ أَوْ نَبِيٌّ أَوْ أَنَّ جِبْرِيلَ غَلِطَ فَلَا شَكَّ فِي كُفْرِ هَذَا ) أَيْ لِمُخَالَفَتِهِ نَصَّ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ( بَلْ لَا شَكَّ فِي كُفْرِ مَنْ تَوَقَّفَ فِي تَكْفِيرِهِ وَكَذَلِكَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ نَقَصَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ كُتِمَ أَوْ أَنَّ لَهُ تَأْوِيلَاتٍ بَاطِنَةً تُسْقِطُ الْأَعْمَالَ الْمَشْرُوعَةَ ) مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَحَجٍّ وَزَكَاةٍ وَغَيْرِهَا ( وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهَذَا قَوْلُ الْقَرَامِطَةِ وَالْبَاطِنِيَّ ةِ وَمِنْهُمْ النَّاسِخِيَّةُ وَلَا خِلَافَ فِي كُفْرِ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ ) لِتَكْذِيبِهِمْ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَإِجْمَاعَ الْأُمَّةِ .) انتهي
    ويقول ايضا رحمه الله
    **(مَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ ) أَيْ الصَّحَابَةَ ( ارْتَدُّوا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا نَفَرًا قَلِيلًا لَا يَبْلُغُونَ بِضْعَةَ عَشَرٍ وَأَنَّهُمْ فَسَقُوا فَلَا رَيْبَ أَيْضًا فِي كُفْرِ قَائِلِ ذَلِكَ ، بَلْ مَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِ فَهُوَ كَافِرٌ انْتَهَى مُلَخَّصًا مِنْ الصَّارِمِ الْمَسْلُولِ ) عَلَى شَاتِمِ الرَّسُولِ .)} انتهي
    واليك مزيد من التوضيح
    شرح زاد المستقنع للحمد - (ج 28 / ص 71)
    ومن أمثلة النطق أن يتلفظ بما فيه تنقص لله عز وجل كقول اليهود: " يد الله مغلولة".
    ومثال الكفر بالفعل، عبادة غير الله عز وجل، من أتخذ وسائط يعبدهم من دون الله عز وجل ويتوكل عليهم، فهو كافر بالإجماع، وكذلك أن يطأ المصحف.
    ومثال الكفر بالشك، أن يشك في كفر اليهود والنصارى، فمن شك في كفر اليهود والنصارى فهو كافر، أو شك في البعث، أو غير ذلك من الشك فيما يجب الجزم به فإن ذلك من الكفر بالله عز وجل.
    قال: [ فمن أشرك بالله أو جحد ربوبيته].
    أي قال: الله ليس برب أو ليس لهذا الكون خالق.
    قال: [ أو وحدانيته].
    أي أنكر أن يكون الله عز وجل، متفرداً بالعبادة، بل يجوز أن يعبد معه غيره.
    قال: [ أو صفة من صفاته، أو اتخذ لله صاحبة أو ولداً أو جحد بعض كتبه أو رسله أو سب الله أو رسوله فقد كفر].
    وهنا المؤلف لم يستثن الجاهل بخلاف المسائل الأخرى بعد ذلك، فإنه قال: ( ومن جحد تحريم الزنا إلى أن قال: بجهل عرف ذلك). فالمسائل الظاهرة المعلومة من الدين، هذه يكفر قائلها أو فاعلها، يكفر بالله عز وجل إن أقيمت عليه حجة الله على العباد. والمراد بالكفر هنا أحكام الكفر وهي ما يترتب على الكفر من الوعيد، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأن حكم الوعيد على الكفر لا يترتب على الشخص المعين حتى تقوم عليه حجة الله التي بعث بها رسله). انتهي
    من كتاب شرح زاد المستقنع للحمد

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    12

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    وقال العلامة ابا بطين في رسالة الانتصار لحزم الله الموحدين وهو يعدد المكفرات التي تخرج المسلم من الملة قال (أو لم يكفر من دان بغير الإسلام أو شك في كفرهم ) فتأمل رحمك الله قوله من دان اي خضع وتدين وتعبد بغير ملة الاسلام
    متي تطبق القاعدة وكيف يجب فهمها
    وقد اعتني اهل العلم قديما وحديثا ببيان هذه القاعدة متي يتم التوقف في تطبيقها ومتي يتم اقامة الحجة قبل تطبيقها ومتي لا يتم اعمالها ، فيختلف الحكم باختلاف المناط فيتم تطبيقها اذا تعلق الامر بارتكاب الشرك الذي اجمعت عليه الامة انه شرك ينقض التوحيد كمن نسب لانسان ان فيه صفات الاله او انه اله او نبي يقول شيخ الاسلام في مجموع الفتاوى -
    وقال شيخ الاسلام رحمه الله: في مجموع الفتاوي ج35 ص 161
    (وَأَمَّا " الدُّرْزِيَّةُ " فَأَتْبَاعُ هشتكين الدُّرْزِيُّ ؛ وَكَانَ مِنْ مَوَالِي الْحَاكِمِ أَرْسَلَهُ إلَى أَهْلِ وَادِي تَيْمِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فَدَعَاهُمْ إلَى إلَهِيَّةِ الْحَاكِمِ وَيُسَمُّونَهُ " الْبَارِي الْعَلَّامُ " وَيَحْلِفُونَ بِهِ وَهُمْ مِنْ الْإِسْمَاعِيلِ يَّة الْقَائِلِينَ بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ نَسَخَ شَرِيعَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُمْ أَعْظَمُ كُفْرًا مِنْ الْغَالِيَةِ يَقُولُونَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ وَإِنْكَارِ الْمَعَادِ وَإِنْكَارِ وَاجِبَاتِ الْإِسْلَامِ وَمُحَرَّمَاتِه ِ وَهُمْ مِنْ الْقَرَامِطَةِ الْبَاطِنِيَّةِ الَّذِينَ هُمْ أَكْفَرُ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَمُشْرِكِي الْعَرَبِ وَغَايَتُهُمْ أَنْ يَكُونُوا " فَلَاسِفَةً " عَلَى مَذْهَبِ أَرِسْطُو وَأَمْثَالِهِ أَوْ " مَجُوسًا " . وَقَوْلُهُمْ مُرَكَّبٌ مِنْ قَوْلِ الْفَلَاسِفَةِ وَالْمَجُوسِ وَيُظْهِرُونَ التَّشَيُّعَ نِفَاقًا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
    وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
    رَدًّا عَلَى نُبَذٍ لِطَوَائِفَ مِنْ " الدُّرُوزِ " كُفْرُ هَؤُلَاءِ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ ؛ بَلْ مَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ فَهُوَ كَافِرٌ مِثْلُهُمْ ؛ لَا هُمْ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ ؛ بَلْ هُمْ الْكَفَرَةُ الضَّالُّونَ فَلَا يُبَاحُ أَكْلُ طَعَامِهِمْ وَتُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَتُؤْخَذُ أَمْوَالُهُمْ . فَإِنَّهُمْ زَنَادِقَةٌ مُرْتَدُّونَ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُمْ ؛ بَلْ يُقْتَلُونَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا ؛ وَيُلْعَنُونَ كَمَا وُصِفُوا ؛ وَلَا يَجُوزُ اسْتِخْدَامُهُم ْ لِلْحِرَاسَةِ وَالْبِوَابَةِ وَالْحِفَاظِ . وَيَجِبُ قَتْلُ عُلَمَائِهِمْ وَصُلَحَائِهِمْ لِئَلَّا يُضِلُّوا غَيْرَهُمْ ؛ وَيَحْرُمُ النَّوْمُ مَعَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ ؛ وَرُفْقَتِهِمْ ؛ وَالْمَشْيُ مَعَهُمْ وَتَشْيِيعُ جَنَائِزِهِمْ إذَا عُلِمَ مَوْتُهَا . وَيَحْرُمُ عَلَى وُلَاةِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ إضَاعَةُ مَا أَمَرَ اللَّهُ مِنْ إقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَيْهِمْ بِأَيِّ شَيْءٍ يَرَاهُ الْمُقِيمُ لَا الْمُقَامُ عَلَيْهِ . وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَعَلَيْهِ التكلان .) انتهي
    وقال رحمه الله في مجموع الفتاوى - (ج 2 / ص 362)
    وَسُئِلَ :
    مَا تَقُولُ السَّادَةُ الْعُلَمَاءُ أَئِمَّةُ الدِّينِ وَهُدَاةُ الْمُسْلِمِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ فِي الْكَلَامِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ كِتَابُ " فُصُوصِ الْحُكْمِ " وَمَا شَاكَلَهُ مِنْ الْكَلَامِ الظَّاهِرِ فِي اعْتِقَادِ قَائِلِهِ : أَنَّ الرَّبَّ وَالْعَبْدَ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَأَنَّ مَا ثَمَّ غَيْرٌ كَمَنْ قَالَ فِي شِعْرِهِ : أَنَا وَهُوَ وَاحِدٌ مَا مَعَنَا شَيْء وَمِثْلُ : أَنَا مَنْ أَهْوَى وَمَنْ أَهْوَى أَنَا وَمِثْلُ : إذَا كُنْت لَيْلَى وَلَيْلَى أَنَا وَكَقَوْلِ مَنْ قَالَ : لَوْ عَرَفَ النَّاسُ الْحَقَّ مَا رَأَوْا عَابِدًا وَلَا مَعْبُودًا ..... الي اخر السؤال
    فَأَجَابَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّة - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
    الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، مَا تَضَمَّنَهُ كِتَابُ " فُصُوصِ الْحُكْمِ " وَمَا شَاكَلَهُ مِنْ الْكَلَامِ : فَإِنَّهُ كُفْرٌ بَاطِنًا وَظَاهِرًا ؛ وَبَاطِنُهُ أَقْبَحُ مِنْ ظَاهِرِهِ . وَهَذَا يُسَمَّى مَذْهَبَ أَهْلِ الْوَحْدَةِ وَأَهْلِ الْحُلُولِ وَأَهْلِ الِاتِّحَادِ . وَهُمْ يُسَمُّونَ أَنْفُسَهُمْ الْمُحَقِّقِينَ . وَهَؤُلَاءِ نَوْعَانِ : نَوْعٌ يَقُولُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ صَاحِبِ الْفُصُوصِ ابْنِ عَرَبِيٍّ وَأَمْثَالِهِ : مِثْلُ ابْنِ سَبْعِينَ وَابْنِ الْفَارِضِ . والقونوي والششتري وَالتِّلْمِسَان ِيّ وَأَمْثَالِهِمْ مِمَّنْ يَقُولُ : إنَّ الْوُجُودَ وَاحِدٌ وَيَقُولُونَ : إنَّ وُجُودَ الْمَخْلُوقِ هُوَ وُجُودُ الْخَالِقِ لَا يُثْبِتُونَ مَوْجُودَيْنِ خَلَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بَلْ يَقُولُونَ : الْخَالِقُ هُوَ الْمَخْلُوقُ وَالْمَخْلُوقُ هُوَ الْخَالِقُ.
    وَيَقُولُونَ : إنَّ وُجُودَ الْأَصْنَامِ هُوَ وُجُودُ اللَّهِ وَإِنَّ عُبَّادَ الْأَصْنَامِ مَا عَبَدُوا شَيْئًا إلَّا اللَّهَ . وَيَقُولُونَ : إنَّ الْحَقَّ يُوصَفُ بِجَمِيعِ مَا يُوصَفُ بِهِ الْمَخْلُوقُ مِنْ صِفَاتِ النَّقْصِ وَالذَّمِّ .
    وَيَقُولُونَ : إنَّ عُبَّادَ الْعِجْلِ مَا عَبَدُوا إلَّا اللَّهَ وَأَنَّ مُوسَى أَنْكَرَ عَلَى هَارُونَ لِكَوْنِ هَارُونَ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ عِبَادَةَ الْعِجْلِ وَأَنَّ مُوسَى كَانَ بِزَعْمِهِمْ مِنْ الْعَارِفِينَ الَّذِينَ يَرَوْنَ الْحَقَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ بَلْ يَرَوْنَهُ عَيْنَ كُلِّ شَيْءٍ وَأَنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ صَادِقًا فِي قَوْلِهِ : ** أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى } بَلْ هُوَ عَيْنُ الْحَقِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَقُولُهُ صَاحِبُ الْفُصُوصِ . وَيَقُولُ أَعْظَمُ مُحَقِّقِيهِمْ : إنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ شِرْكٌ لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الرَّبِّ وَالْعَبْدِ ؛ وَلَيْسَ التَّوْحِيدُ إلَّا فِي كَلَامِنَا . فَقِيلَ لَهُ : فَإِذَا كَانَ الْوُجُودُ وَاحِدًا فَلِمَ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حَلَالًا وَالْأُمُّ حَرَامًا ؟ فَقَالَ : الْكُلُّ عِنْدَنَا وَاحِدٌ وَلَكِنْ هَؤُلَاءِ الْمَحْجُوبُونَ قَالُوا : حَرَامٌ . فَقُلْنَا : حَرَامٌ عَلَيْكُمْ . وَكَذَلِكَ مَا فِي شِعْرِ ابْنِ الْفَارِضِ فِي قَصِيدَتِهِ الَّتِي سَمَّاهَا نَظْمُ السُّلُوكِ )...ثم ساق من شعر ابن الفارض الذي سقناه من قبل ثم قال ( فَأَقْوَالُ هَؤُلَاءِ وَنَحْوِهَا : بَاطِنُهَا أَعْظَمُ كُفْرًا وَإِلْحَادًا مَنْ ظَاهِرِهَا فَإِنَّهُ قَدْ يُظَنُّ أَنَّ ظَاهِرَهَا مَنْ جِنْسِ كَلَامِ الشُّيُوخِ الْعَارِفِينَ أَهْلِ التَّحْقِيقِ وَالتَّوْحِيدِ وَأَمَّا بَاطِنُهَا فَإِنَّهُ أَعْظَمُ كُفْرًا وَكَذِبًا وَجَهْلًا مِنْ كَلَامِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَعُبَّادِ الْأَصْنَامِ . وَلِهَذَا فَإِنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَعْرَفُ بِبَاطِنِ الْمَذْهَبِ وَحَقِيقَتِهِ - كَانَ أَعْظَمَ كُفْرًا وَفِسْقًا كالتلمساني ؛ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ أَعْرَفِ هَؤُلَاءِ بِهَذَا الْمَذْهَبِ وَأَخْبَرِهِمْ بِحَقِيقَتِهِ فَأَخْرَجَهُ ذَلِكَ إلَى الْفِعْلِ فَكَانَ يُعَظِّمُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِين َ وَيَسْتَحِلُّ الْمُحَرَّمَاتِ وَيُصَنِّفُ للنصيرية كُتُبًا عَلَى مَذْهَبِهِمْ يُقِرُّهُمْ فِيهَا عَلَى عَقِيدَتِهِمْ الشركية . وَكَذَلِكَ ابْنُ سَبْعِينَ كَانَ مِنْ أَئِمَّةِ هَؤُلَاءِ وَكَانَ لَهُ مِنْ الْكُفْرِ وَالسِّحْرِ الَّذِي يُسَمَّى السِّيمِيَا وَالْمُوَافَقَة ُ لِلنَّصَارَى وَالْقَرَامِطَة ِ وَالرَّافِضَةِ : مَا يُنَاسِبُ أُصُولَهُ . فَكُلُّ مَنْ كَانَ أَخْبَرَ بِبَاطِنِ هَذَا الْمَذْهَبِ وَوَافَقَهُمْ عَلَيْهِ كَانَ أَظْهَرَ كُفْرًا وَإِلْحَادًا . وَأَمَّا الْجُهَّالُ الَّذِينَ يُحْسِنُونَ الظَّنَّ بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ وَلَا يُفْهِمُونَهُ وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ كَلَامِ الْمَشَايِخِ الْعَارِفِينَ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِكَلَامِ صَحِيحٍ لَا يَفْهَمُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَهَؤُلَاءِ تَجِدُ فِيهِمْ إسْلَامًا وَإِيمَانًا وَمُتَابَعَةً لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِحَسَبِ إيمَانِهِمْ التَّقْلِيدِيِّ وَتَجِدُ فِيهِمْ إقْرَارًا لِهَؤُلَاءِ وَإِحْسَانًا لِلظَّنِّ بِهِمْ وَتَسْلِيمًا لَهُمْ بِحَسَبِ جَهْلِهِمْ وَضَلَالِهِمْ ؛ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُثْنِيَ عَلَى هَؤُلَاءِ إلَّا كَافِرٌ مُلْحِدٌ أَوْ جَاهِلٌ ضَالٌّ .)..
    الي ان قال رحمه الله (وَأَقْوَالُ هَؤُلَاءِ شَرٌّ مِنْ أَقْوَالِ النَّصَارَى وَفِيهَا مِنْ التَّنَاقُضِ مِنْ جِنْسِ مَا فِي أَقْوَالِ النَّصَارَى ؛ وَلِهَذَا يَقُولُونَ بِالْحُلُولِ تَارَةً وَبِالِاتِّحَاد ِ أُخْرَى وَبِالْوَحْدَةِ تَارَةً فَإِنَّهُ مَذْهَبٌ مُتَنَاقِضٌ فِي نَفْسِهِ ؛ وَلِهَذَا يَلْبِسُونَ عَلَى مَنْ لَمْ يَفْهَمْهُ . فَهَذَا كُلُّهُ كُفْرٌ بَاطِنًا وَظَاهِرًا بِإِجْمَاعِ كُلِّ مُسْلِمٍ وَمَنْ شَكَّ فِي كُفْرِ هَؤُلَاءِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ قَوْلِهِمْ وَمَعْرِفَةِ دِينِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَافِرٌ كَمَنْ يَشُكُّ فِي كُفْرِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِين َ)
    فاثبت رحمه الله الاسلام لمن حسن الظن بهم ولم يكفرهم لاعتقاده ان لهذا الكلام باطن وسر خفي ، ثم اشترط رحمه الله لتكفير من لم يكفرهم معرفة حقيقة قولهم وانه كفر وان صاحبه كفر في حكم الاسلام ، فمن لم يكفرهم بعد ذلك فهو كافر.إلي أن قال رحمه الله (وَمَنْ قَالَ : إنَّ لِقَوْلِ هَؤُلَاءِ سِرًّا خَفِيًّا وَبَاطِنَ حَقٍّ وَإِنَّهُ مِنْ الْحَقَائِقِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إلَّا خَوَاصَّ خَوَاصِّ الْخَلْقِ : فَهُوَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ - إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ كِبَارِ الزَّنَادِقَةِ أَهْلِ الْإِلْحَادِ وَالْمَحَالِّ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ كِبَارِ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ . فَالزِّنْدِيقُ يَجِبُ قَتْلُهُ ؛ وَالْجَاهِلُ يَعْرِفُ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى هَذَا الِاعْتِقَادِ الْبَاطِلِ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ وَجَبَ قَتْلُهُ .) انتهي
    فتأمل اخي الحبيب عدم تكفيره للجاهل واشتراطه تعريفه حقيقة الامر بالادلة الشرعية فان اصر علي هذا الاعتقاد وجب قتله.
    قال شيخ الإسلام:( من دعا علي بن أبي طالب فهو كافر، ومن شك في كفره فهو كافر. وقال أيضاً: من جعل بينه وبين الله وسائط، يدعوهم ويسألهم، ويتوكل عليهم، كفر إجماعاً.) نقلا عن الدرر السنية (ج 8 / ص 219) و( ج9 ص 414) وأشار اليه في مواضع اخر من الدرر


    فطبق شيخ الاسلام القاعدة هنا لان الامر يمس توحيد الالوهية مساسا مباشر لا شك فيه ولا يشك فيه مسلم عاقل ، فالذين ادعوا ان علي ابن ابي طالب اله كفار لانهم ضاهوا قول اليهود الذين قالوا عزير بن الله والنصاري الذين قالوا ان الله هو عيسى بن مريم
    ونقل الشيخ عبد اللطيف من تاريخ ابن غنام قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب خلال حديثه عن طائفتي علي ومعاوية ( ومعلوم أن كلاً من الطائفتين، معتقدة أنها على الحق، والأخرى ظالمة، ونبغ من أصحاب علي رضي الله عنه من أشرك بعلي، وأجمع الصحابة على كفرهم، وردتهم، وقتلهم؛ أترى أهل الشام لو حملتهم مخالفة علي على الاجتماع بهم، والاعتذار عنهم، والمقاتلة معهم، لو امتنعوا، أترى أن أحداً من الصحابة شك في كفر من التجأ إليهم، ولم يظهر البراءة من اعتقادهم، وإنما التجأ إليهم من التجأ، لأجل الاقتصاص من قتلة عثمان؟
    قال، رحمه الله: فتفكر في هذه القصة، فإنها لا تبقي شبهة إلا على من أراد الله فتنته. انتهى كلامه، رحمه الله تعالى. والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.) انتهي



    ويقول ايضا رحمه الله تعالي

    الدرر السنية في الكتب النجدية - (ج 8 ص 450) . نقلا عن الصارم المسلول:
    ( ومن سب الصحابة أو أحداً منهم، واقترن بسبه أن جبرئيل غلط في الرسالة، فلا شك في كفره، بل لا شك في كفر من توقف في كفره. ومن قذف عائشة فيما برأها الله منه، كفر بلا خلاف - إلى أن قال - وأما من لعن أو قبح، يعني: الصحابة، رضي الله عنهم، ففيه الخلاف: هل يفسق أو يكفر؟ وتوقف أحمد في تكفيره، وقال: يعاقب ويجلد ويحبس، حتى يموت أو يتوب. قال، رحمه الله: وأما من زعم أن الصحابة ارتدوا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر، وأنهم فسقوا، فلا ريب أيضاً في كفر قائل ذلك، بل لا ريب في كفر من لم يكفّره.) انتهى كلامه رحمه الله.
    فتامل كلامه رحمه الله كيف طبق القاعدة في المسألة الاولي ولم يطبقها فيمن توقف اوشك في كفر من رمي عائشة مما برأها الله منه ينظر في نهاية الكتاب فصل عن سب ازواج النبي صلي الله عليه وسلم




    وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب

    في مختصر السيرة :" قصة المختار بن أبي عبيد الثقفي وهو رجل من التابعين مصاهر لعبدالله بن عمر رضي الله عنه وعن أبيه مظهر للصلاح ... لكن في آخر أمره زعم أنه يوحى إليه فسير إليه عبدالله بن الزبير جيشاً فهزموا جيشه وقتلوه وأمير الجيش مصعب بن الزبير وتحته امرأة ٌ أبوها أحد الصحابة فدعاها مصعب إلى تكفيره فأبت فكتب إلى أخيه عبدالله يستفتيه فيها فكتب إليه : إن لم تبرأ منه فاقتلها فامتنعت فقتلها مصعب وأجمع العلماء على كفر المختار ـ مع إقامته شعائر الإسلام ـ لما جنى على النبوة فإذا كان الصحابة قتلوا المرأة التي هي من بنات الصحابة لما امتنعت من تكفيره فكيف بمن لم يكفر البدو مع إقراره بحالهم فكيف بمن زعم أنهم هم أهل الإسلام ومن دعاهم إلى الإسلام هو الكافر ؟ يا ربنا نسألك العفو والعافية " . [ ص : 34 ] . وقال في ستة مواضع من السيرة :" وما أحسن ما قال واحد من البوادي لما قدم علينا وسمع شيئا من الإسلام قال : أشهد أننا كفار يعني هو وجميع البوادي وأشهد أن المطوع الذي يسمينا أهل إسلام أنه كافر ". [ مجموعة التوحيد ] .
    فالصحابة طبقوا القاعدة لان الامر هنا من ضروريات الدين فالمختار ابن ابي عبيد ادعي النبوة فيكف يشك في كفره مسلم
    وبعض الجهلة المارقين يستدل بهذا الموضع في تكفير من لم يكفر من كفروه لان الشيخ محمد يتعجب يقول (فكيف بمن لم يكفر البدو مع إقراره بحالهم فكيف بمن زعم أنهم هم أهل الإسلام ومن دعاهم إلى الإسلام هو الكافر ؟ ) ولا مستند لهم في كلامه رحمه الله لانه يتعلم ممن يقر بحال البدو وما هم عليه من الكفر والشرك ثم لم يكفرهم ، والكلام واضح ولكن ما حيلتنا في مرض القلوب واتباع الهوي والفهم السقيم والجهل الذميم ، سبحانك هذا بلاء عظيم .
    متي يجب التوقف او التفصيل
    يقول الشيخ ابن باز في فتاواه - (ج 7 / ص 415)
    ومن لم يكفر الكافر فهو مثله إذا أقيمت عليه الحجة وأبين له الدليل فأصر على عدم التكفير , كمن لا يكفر اليهود أ والنصارى أو الشيوعيين أو نحوهم ممن كفره لا يلتبس على من له أدنى بصيرة وعلم .
    ويقول الشيخ عبد المجيد الشاذلي
    ( قالوا: من لم يكفر الكافر، فهو: كافر، في سلسلة لا تنتهي من التكفيرونقول: هذا ليس بنص من كتاب، أو سنة، وإنما هو قول يقوله بعض العلماء في المناطات الواضحة جدًا التي ليس فيها شبهة، ولا التباس، والتي يكون ترك تكفير الكافر فيها إنما هو لإنكار معلوم من الدين بالضرورة، أو رَدِّهِ، فيكون الكفر للإنكار، والرد، لا لترك التكفير، وإنما ترك التكفير في هذه الحالة دلالة على الإنكار، والرد، فإذا تبيّن عدم الإنكار، أو الرد للنص الموجب لكفر الكافر بطلت دلالة ترك التكفير على الكفر في هذه الحالة. والمسألة واضحة جدًا في قوله تعالى: } فَمَا لَكُمْ فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ***.
    يقول القرطبي في تفسير هذه الآيات: «قال ابن عباس: هم قومٌ بمكة آمنوا وتركوا الهجرة. قال الضحَّاك: وقالوا: إن يظهر محمدٌ صلى الله عليه وسلم فقد عرفنا، وإن ظهر قومنا فهو أحبُّ إلينا. فصار المسلمون فيهم فئتين: قومٌ يتولونهم، وقومٌ يتبرءون منهم فقال اللهُ عز وجل: } فَمَا لَكُمْ فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ** ».
    ويقول ابن كثير**: قال العوفي عن ابن عباس: «نزلت في قوم كانوا بمكة قد تكلموا بالإسلام وكانوا يظاهرون المشركين فخرجوا من مكة يطلبون حاجة لهم فقالوا: إن لقينا أصحاب محمد فليس علينا منهم بأس، وإنَّ المؤمنين لما أُخْبِروا أنهم قد خرجوا من مكة قالت فئة من المؤمنين: اركبوا إلى الجبناء فاقتلوهم فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم، وقالت فئة أخرى من المؤمنين: سبحان الله ـ أو كما قالوا ـ أتقتلون قومًا قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به من أجل أنهم لم يهاجروا ولم يتركوا ديارهم؟ نستحل دماءهم وأموالهم؟! فكانوا كذلك فئتين والرسول صلى الله عليه وسلم عندهم لا ينهى واحدًا من الفريقين عن شيء فنزلت
    :** فَمَا لَكُمْ فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} ، رواه ابن أبي حاتم. وقد رُوي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعكرمة ومجاهد والضحَّاك وغيرهم قريب من هذا، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنها طيبة وإنها تنفي الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد».
    ولقد جاء في تفسير الآية أنها تشمل طائفة أخرى وهم قوم هاجروا ثم تركوا الهجرة، وعادوا إلى أوطانهم.
    يقول القرطبى: «وذكر أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه أنها نزلت في قوم جاءوا المدينة وأظهروا الإسلام فأصابهم وباء المدينة وحماها فأركسوا فخرجوا من المدينة فاستقبلهم نفرٌ من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: ما لكم رجعتم؟ قالوا: أصابنا وباء المدينة فاجتويناها. فقالوا: ما لكم في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة؟ فقال بعضهم: نافقوا، وقال بعضهم: لم ينافقوا هم مسلمون، فأنزل الله عز وجل:} فَمَا لَكُمْ فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ {، حتى جاءوا المدينة يزعمون أنهم مهاجرون ثم ارتدوا بعد ذلك فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ليأتوا ببضائع فيتجرون فيها
    فاختلف فيهم المؤمنون فقائل يقول: هم منافقون، وقائل يقول: هم مؤمنون، فبيَّن اللهُ تعالى نفاقهم وأنزل هذه الآية وأمر بقتالهم».ويقول النسفي في تفسيرها: «} فَمَا لَكُمْ{: مبتدأ وخبر }فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ** أي: ما لكم اختلفتم في شأن قوم نافقوا نفاقًا ظاهرًا وتفرقتم فيهم فريقين ولم تقطعوا القول بكفرهم، وذلك أن قومًا من المنافقين استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى البدو معتلِّين باجتواء المدينة فلما خرجوا لم يزالوا راحلين مرحلة مرحلة حتى لحقوا بالمشركين فاختلف المسلمون فيهم فقال بعضهم: هم كفار، وقال بعضهم: هم مسلمون، }وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ{: ردَّهم إلى حكم الكفَّار فردوهم أيضًا ولا تختلفوا في كفرهم،}أَتُرِيد ونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ{: أتريدون أن تسموهم مؤمنين
    وقد أظهر اللهُ ضلالهم، فيكون تعييرًا لمن سمَّاهم مهتدين، }وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً {أي: ودُّوا لو تكفرون كفرًا مثل كفرهم أي مستوين أنتم وهم في الكفر، } فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ{: فلا توالوهم حتى يؤمنوا لأن الهجرة في سبيل الله بالإسلام، } فَإِنْ تَوَلَّوْا{: عن الإيمان، }فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ{ حيث وجدتموهم كما كان حكم سائر المشركين، } إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ{ أي: ينتهون إليهم ويتصلون بهم، والاستثناء من قوله }فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ{ دون الموالاة أي: إلا الذين يصلون إلى قوم معاهدين، أو قوم ممسكين عن القتال لا لكم ولا عليكم، أي: الذين يتصلون بالمعاهدين أو الذين لا يقاتلونكم».
    يقول القرطبي عن الروايات الأولى: قلت: «وهذان القولان يعضدهما سياق آخر الآية في قوله:} حَتَّى يُهَاجِرُوا ** ».
    أقول: عاب اللهُ عزَّ وجلّ على من لم يقطع القول بكفرهم، ولم يكفر من لم يكفرهم، وقال عنهم: إنهم مسلمون، والصحابة والرسول صلى الله عليه وسلم لم يكفروا من لم يكفرهم من الصحابة، والرسول عندهم لم يَنْهَ إحدى الطائفتين عن شيء، ولم يقطع بكفرهم، ويصوب من كفرهم ويخطئ، فضلاً عن أن يكفر من لم يكفرهم حتى نزلت الآية فقال عن المدينة: «إنها طيبة وإنها تنفي الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد»، وكفرهم ثابت بنصوص سابقة على هذا النص، إذ لو كان هذا النص أول نص يحكم في هذا المناط لقال اللهُ عز وجل عنهم كما قال عمن استغفر للمشركين:} وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيَّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ *****.
    إذ لا تحريم ـ فضلاً عن التكفير ـ إلا بنص، ولا تجريم إلا بتحريم، ولا عقوبة إلا بتجريم، وغير المسبوق في هذا النص فقط هو بيان كيفية التعامل معهم لا حكمهم، وإذ لو كان حكمهم ما عاب على من لم يكفرهم، ولا ما وجب تكفيرهم أصلاً قبل نزول الحكم، وما كانوا ليكفروا أصلاً حتى يُبيِّن اللهُ لهم عزَّ وجلّ ما يتقون، ومع ذلك لم يكفر الله عزَّ وجلّ من تولاهم، وقال عنهم إنهم مسلمون في هذا التماري الذي وقع بين الصحابة رضوان الله عليهم في شأنهم؛ وذلك لخفاء المناط في شأنهم، وكون ترك التكفير اجتهادًا في التعرف على المناط، وليس لجحد النص، أو ردًّا لأمر الله عزَّ وجلّ عليه.
    ثانيًا: قال الرسول صلى الله عليه وسلم عن الخوارج بعد بيان مروقهم: «فيتمارى في الفوقة»، وهذا معناه: وقوع الاختلاف في كفرهم بين العلماء رغم وضوحه، ولا يكفر من لم يكفرهم.
    ثالثاً: اختلف الصحابة والأئمة الأربعة في تكفير تارك الصلاة، وتارك الواحد من المباني الأربعة ولم يكفر بعضهم بعضًا، كما اختلفوا في تكفير الحَجَّاج وغيره، ولم يكفر بعضهم بعضًا.
    رابعاً: يقول "صاحب الانتصار لحزب الله الموحدين" عن شيخ الإسلام ابن تيمية: «مع أن رأي الشيخ رحمه الله تعالى ـ في التوقف عن تكفير الجهمية ونحوهم ـ خلاف نصوص الإمام أحمد، وغيره من أئمة الإسلام. قال المجد رحمه الله: كل بدعة كفرنا فيها الداعية فإنَّا نفسِّق المقلد فيها كمن قال: بخلق القرآن، أو أن علم الله مخلوق، أو أن أسماءه مخلوقة، أو أنه لا يرى في الآخرة، أو سبَّ الصحابة تدينًا، أو أن الإيمان مجرد الاعتقاد، وما أشبه ذلك، فمن كان عالمًا في شيء من هذه البدع يدعو إليه ويناظر عليه فهو محكوم بكفره، نص أحمد على ذلك في مواضع».
    وخالفه في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض ما ذهب إليه والإمام هو الإمام، وشيخ الإسلام هو شيخ الإسلام، ولم يكفِّر من يقول بقول الإمام أحمد شيخَ الإسلام ابن تيمية لتركه تكفير من يكفرون، بل ابن تيمية من الأئمة عندهم.)
    انتهي كلام الشيخ عبد المجيد وقد نقلناه بتمامه لاهميته ويمكن للقارئ ان يرجع الي كتاب البلاغ المبين فانه نافع جدا في بابه
    أسباب فتنة أبي مريم وجماعته من المرتزقة
    أولا الجهل بالاحكام الشرعية ودخولهم في المعضلات دون عدة واستعداد
    فاذا نظرت الي القوم فلن تجد فيهم طالب علم شهد له عالم من العلماء بانه طالب علم ، فابو مريم كبيرهم وهو اجهلهم لم يدرس علي شيخ وغاية كلامه استدلال ببعض نقول سرقها من بعض كتب الشيخ علي الخضير واحمد الخالدي وابي محمد المقدسي فابو مريم نفسه يقول انه درس علي يد احد الاخوة اي ليس شيخا ولا عالما ويقول انه درس من كتب احمد الخالدي اذا فهو لم يقرأ فضلا عن ان يدرس كتب الاصول واتباعه مجموعة من الجهلة والببغاوات يرددون كلام ابي مريم دون فهم فمن شككهم في معتقداتهم شكوا فجهلهم واضح وقبحهم فاضح
    ثانيا انهم اعتقدوا اشياء هم انشأوها وتخيلوا انها هي اصول الدين ثم رتبوا الحكم بالتكفير علي من لم يعتقدها وكأنها وحي منزل معصومة من الخطأ والزلل وغايتها اجتهادات ضالة لانها نشأت عن جهل وضلال ، كوصفهم لبعض الناس بأنه طاغوت ثم يرتبون على ذلك تكفير من لم يكفره لأنه لم يكفر بالطاغوت ولا شك أن إدخال إنسان في الإسلام كإخراجه منه سواءً بسواء لأن الحكم بالكفرأوالإسلام حد من حدود الله ليس لأحد ٍأن يحكم فيه بمجرد رأيه وهواه،وعليك ايها القارئ الكريم ان تقرأ هذه الرسالة بتمعن وان تقارن بين ما فيها جيدا وبين اقول هؤلاء المتنطعين لتري كم هو حجم التشابه بين اهل الضلال وكأنهم تواصوا به أو توارثوه عن اسلافهم من اهل الضلال قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ الدرر السنية في الأجوبة النجدية - (ج 1 / ص 466)
    (رسالة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى عبد العزيز الخطيب، وإنكاره تكفير المسلمين)
    وله أيضا، قدس الله روحه، ونور ضريحه:
    بسم الله الرحمن الرحيم
    من: عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن، إلى: عبد العزيز الخطيب. السلام على من اتبع الهدى، وعلى عباد الله الصالحين. وبعد: فقرأت رسالتك، وعرفت مضمونها، وما قصدته من الاعتذار، ولكن أسأت في قولك: أن ما أنكره شيخنا الوالد، من تكفيركم أهل الحق، واعتقاد إصابتكم، أنه لم يصدر منكم; وتذكر أن إخوانك من أهل النقيع يجادلونك، وينازعونك في شأننا، وأنهم ينسبوننا إلى السكوت عن بعض الأمور، وأنت تعرف أنهم يذكرون هذا غالبا، على سبيل القدح في العقيدة، والطعن في الطريقة، وإن لم يصرحوا بالتكفير، فقد حاموا حول الحمى، فنعوذ بالله من الضلال بعد الهدى، ومن الغي عن سبيل الرشد، والعمى.
    وقد رأيت سنة أربع وستين، رجلين من أشباهكم، المارقين، بالأحساء، قد اعتزلا الجمعة والجماعة، وكفرا من في تلك البلاد من المسلمين، وحجتهم من جنس حجتكم، يقولون: أهل الأحساء يجالسون ابن فيروز، ويخالطونه، هو وأمثاله، ممن لم يكفر بالطاغوت، ولم يصرح بتكفير جده، الذي رد دعوة الشيخ محمد، ولم يقبلها، وعاداها.
    قالا: ومن لم يصرح بكفره، فهو كافر بالله، لم يكفر بالطاغوت ; ومن جالسه، فهو مثله ; ورتبوا على هاتين المقدمتين الكاذبتين الضالتين، ما يترتب على الردة الصريحة من الأحكام، حتى تركوا رد السلام، فرفع إلي أمرهم، فأحضرتهم، وتهددتهم، وأغلظت لهم القول; فزعموا أولا: أنهم على عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأن رسائله عندهم، فكشفت شبهتهم، وأدحضت ضلالتهم، بما حضرني في المجلس.
    وأخبرتهم ببراءة الشيخ من هذا المعتقد والمذهب، وأنه لا يكفر إلا بما أجمع المسلمون على تكفير فاعله من الشرك الأكبر، والكفر بآيات الله ورسله، أو بشيء منها، بعد قيام الحجة، وبلوغها المعتبر، كتكفير من عبد الصالحين، ودعاهم مع الله، وجعلهم أندادا له، فيما يستحقه على خلقه، من العبادات، والإلهية، وهذا مجمع عليه أهل العلم والإيمان، وكل طائفة من أهل المذاهب المقلدة، يفردون هذه المسألة بباب عظيم، يذكرون فيه حكمها، وما يوجب الردة ويقتضيها، وينصون على الشرك ; وقد أفرد ابن حجر هذه المسألة، بكتاب سماه: الإعلام بقواطع الإسلام.
    وقد أظهر الفارسيان المذكوران، التوبة والندم، وزعما أن الحق ظهر لهما، ثم لحقا بالساحل، وعادا إلى تلك المقالة، وبلغنا عنهم تكفير أئمة المسلمين، بمكاتبة الملوك المصريين، بل كفروا من خالط من كاتبهم من مشايخ المسلمين، نعوذ بالله من الضلال بعد الهدى، والحور بعد الكور.
    وقد بلغنا عنكم نحو من هذا، وخضتم في مسائل من هذا الباب، كالكلام في الموالاة والمعاداة، والمصالحة والمكاتبات، وبذل الأموال والهدايا، ونحو ذلك من مقالة أهل الشرك بالله والضلالات، والحكم بغير ما أنزل الله عند البوادي، ونحوهم من الجفاة، لا يتكلم فيها إلا العلماء من ذوي الألباب، ومن رزق الفهم عن الله، وأوتي الحكمة وفصل الخطاب.
    والكلام في هذا يتوقف على معرفة ما قدمناه، ومعرفة أصول عامة كلية، لا يجوز الكلام في هذا الباب، وفي غيره، لمن جهلها، وأعرض عنها وعن تفاصيلها، فإن الإجمال والإطلاق، وعدم العلم، بمعرفة مواقع الخطاب، وتفاصيله، يحصل به من اللبس، والخطأ، وعدم الفقه عن الله، ما يفسد الأديان، ويشتت الأذهان، ويحول بينها، وبين فهم السنة والقرآن، قال: ابن القيم، في كافيته، رحمه الله تعالى:
    فعليك بالتفصيل والتبيين فال ... إطلاق والإجمال دون بيان
    قد أفسدا هذا الوجود وخبطاال ... أذهان والآراء كل زمان
    وأما التكفير بهذه الأمور التي ظننتموها، من مكفرات أهل الإسلام فهذا مذهب الحرورية المارقين، الخارجين على علي بن أبي طالب، أمير المؤمنين، ومن معه من الصحابة، فإنهم أنكروا عليه تحكيم أبي موسى الأشعري، وعمرو بن العاص، في الفتنة التي وقعت بينه وبين معاوية وأهل الشام، فأنكرت الخوارج عليه ذلك، وهم في الأصل من أصحابه، من قراء الكوفة والبصرة، وقالوا: حكمت الرجال في دين الله، وواليت معاوية، وعمرا، وتوليتهما، وقد قال الله تعالى: ** إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ} [سورة الأنعام آية : 57] وضربت المدة بينك وبينهم، وقد قطع الله هذه الموادعة والمهادنة، منذ أنزلت براءة.
    وطال بينهما النّزاع والخصام، حتى أغاروا على سرح المسلمين، وقتلوا من ظفروا به من أصحاب علي، فحينئذ
    شمر رضي الله عنه لقتالهم، وقتلهم دون النهروان، بعد الإعذار والإنذار، والتمس: "المخدج" المنعوت في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وغيره من أهل السنن، فوجده علي، فسر بذلك، وسجد لله شكرا على توفيقه، وقال: " لو يعلم الذي يقاتلونهم، ماذا لهم على لسان محمد صلى الله عليه و سلم لنكلوا عن العمل"، هذا: وهم أكثر الناس عبادة، وصلاة، وصوما.) انتهي كلامه رحمه الله وليت من يستدلون ببعض كلامه في تكفير الشيخين ابن باز وابن عثيمين يقرأوا هذا الكلام عسي ان يمن الله عليهم بالرجوع الي الحق.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    12

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    اقامة الحجة علي الشاك في كفر المشركين
    ثم ان هؤلاء الجهلة كفروا كل من لم يكفر من كفروه دون النظر في حال هذا الشخص مع ان اهل العلم بينوا انه لابد من اقامة الحجة علي هذا الشاك الذي لم يكفر الكافر المرتكب للشرك كعباد القبور وهو شرك واضح صريح ورغم ذلك
    فقد قال ائمة الدعوة النجدية انه لابد من اقامة الحجة علي من لم يكفر من يفعل هذا الشرك الصريح فاذا كان هذا قولهم في هذا الامر المعلوم من الدين بالضرورة والذي يمس توحيد الالوهية مباشرة فما بالك بالمسائل التي كثرت فيها الشبه كدخول البرلمانات التشريعية والحكم والتحاكم والمولاة والمعادة
    قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في اجابة سؤال عن فصوص الحكم لابن عربي وغيره من المشركين
    قال رحمه الله (وَأَقْوَالُ هَؤُلَاءِ شَرٌّ مِنْ أَقْوَالِ النَّصَارَى وَفِيهَا مِنْ التَّنَاقُضِ مِنْ جِنْسِ مَا فِي أَقْوَالِ النَّصَارَى ؛ وَلِهَذَا يَقُولُونَ بِالْحُلُولِ تَارَةً وَبِالِاتِّحَاد ِ أُخْرَى وَبِالْوَحْدَةِ تَارَةً فَإِنَّهُ مَذْهَبٌ مُتَنَاقِضٌ فِي نَفْسِهِ ؛ وَلِهَذَا يَلْبِسُونَ عَلَى مَنْ لَمْ يَفْهَمْهُ . فَهَذَا كُلُّهُ كُفْرٌ بَاطِنًا وَظَاهِرًا بِإِجْمَاعِ كُلِّ مُسْلِمٍ وَمَنْ شَكَّ فِي كُفْرِ هَؤُلَاءِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ قَوْلِهِمْ وَمَعْرِفَةِ دِينِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَافِرٌ كَمَنْ يَشُكُّ فِي كُفْرِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِين َ)
    فاثبت رحمه الله الاسلام لمن حسن الظن بهم ولم يكفرهم لاعتقاده ان لهذا الكلام باطن وسر خفي ، ثم اشترط رحمه الله لتكفير من لم يكفرهم معرفة حقيقة قولهم وانه كفر وان صاحبه كفر في حكم الاسلام ، فمن لم يكفرهم بعد ذلك فهو كافر.إلي أن قال رحمه الله (وَمَنْ قَالَ : إنَّ لِقَوْلِ هَؤُلَاءِ سِرًّا خَفِيًّا وَبَاطِنَ حَقٍّ وَإِنَّهُ مِنْ الْحَقَائِقِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إلَّا خَوَاصَّ خَوَاصِّ الْخَلْقِ : فَهُوَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ - إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ كِبَارِ الزَّنَادِقَةِ أَهْلِ الْإِلْحَادِ وَالْمَحَالِّ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ كِبَارِ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ . فَالزِّنْدِيقُ يَجِبُ قَتْلُهُ ؛ وَالْجَاهِلُ يَعْرِفُ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى هَذَا الِاعْتِقَادِ الْبَاطِلِ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ وَجَبَ قَتْلُهُ .) انتهي
    فتأمل اخي الحبيب عدم تكفيره للجاهل واشتراطه تعريفه حقيقة الامر بالادلة الشرعية فان اصر علي هذا الاعتقاد وجب قتله.
    قال الشرواني في حواشيه
    حواشي الشرواني - (ج 9 / ص 82)
    وجرى ابن المقري تبعا لغيره على كفر من شك في كفر طائفة ابن عربي الذين ظاهر كلامهم الاتحاد وهو بحسب ما فهموه من ظاهر كلامهم ولكن كلام هؤلاء
    جار على اصطلاحهم وأما من اعتقد ظاهره من جهلة الصوفية فإنه يعرف فإن استمر على ذلك بعد معرفته صار كافرا) انتهي
    وقال في تحفة المحتاج في شرح المنهاج - (ج 38 / ص 223)
    ( قَوْلُهُ : أَنْ لَا يَقَعَ ) أَيْ حِكَايَةُ الْكُفْرِ ( قَوْلُهُ : وَشَطْحِ وَلِيًّ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ سَبْقِ لِسَانٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ تَأْوِيلِهِ ) عَطْفٌ عَلَى غَيْبَتِهِ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ ) أَيْ لِأَجْلِ الْمُخَالَفَةِ لِاصْطِلَاحِ غَيْرِهِمْ ( قَوْلُهُ : زَلَّ كَثِيرُونَ إلَخْ ) وَجَرَى ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِغَيْرِهِ عَلَى كُفْرِ مَنْ شَكَّ فِي كُفْرِ طَائِفَةِ ابْنِ عَرَبِيٍّ الَّذِينَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الِاتِّحَادُ ، وَهُوَ بِحَسَبِ مَا فَهِمُوهُ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَلَكِنَّ كَلَامَ هَؤُلَاءِ جَارٍ عَلَى اصْطِلَاحِهِمْ وَأَمَّا مَنْ اعْتَقَدَ ظَاهِرَهُ مِنْ جَهَلَةِ الصُّوفِيَّةِ فَإِنَّهُ يُعَرَّفُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ صَارَ كَافِرًا ) انتهي
    وقال العلامة سليمان بن عبد الله آل الشيخ
    الدرر السنية في الكتب النجدية - (ج 8 / ص 145_160)
    وسئل، قدس الله روحه ونور ضريحه: ما قولكم، أدام الله النفع بعلومكم، في أهل بلد مرتدين، أو بادية، وهم بنو عم، ويجيء لهم ذكر عند الأمراء، فيتسبب بالدفع عنهم بعض أقاربهم - مما هو عند المسلمين حمية دنيوية - إما بطرح نكال، أو دفن نقائص المسلمين، أو يشير بكف المسلمين عنهم، هل يكون موالاة نفاق، أو يصير كفراً؟ فإن كان ما يقدر من نفسه أن يتلفظ بكفرهم، وسبهم، ما حكمه؟ وكذلك إذا عرفت هذا من إنسان، ماذا يجب عليك؟ أفتنا مأجوراً.
    فأجاب: اعلم أولاً - أيدك الله بتوفيقه - أن أوثق عرى الإيمان: الحب في الله والبغض في الله، وأن الله افترض على المؤمنين عداوة المشركين، من الكفار والمنافقين، وجفاة الأعراب، الذين يعرفون بالنفاق، ولا يؤمنون بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأن الله أمرهم بجهادهم، والإغلاظ عليهم بالقول .......... الي ان قال
    وأما قول السائل: فإن كان ما يقدر من نفسه أن يتلفظ بكفرهم وسبهم، ما حكمه؟
    فالجواب: لا يخلو ذلك عن أن يكون شاكاً في كفرهم أو جاهلاً به، أو يقر بأنهم كفرة هم وأشباههم، ولكن لا يقدر على مواجهتهم وتكفيرهم، أو يقول: غيرهم كفار، لا أقول إنهم كفار; فإن كان شاكاً في كفرهم أو جاهلاً بكفرهم، بينت له الأدلة من كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على كفرهم، فإن شك بعد ذلك أو تردد، فإنه كافر بإجماع العلماء: على أن من شك في كفر الكافر، فهو كافر. وإن كان يقرّ بكفرهم، ولا يقدر على مواجهتهم بتكفيرهم، فهو مداهن لهم، ويدخل في قوله تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} [سورة القلم آية: 9]، وله حكم أمثاله من أهل الذنوب. وإن كان يقول: أقول غيرهم كفار، ولا أقول هم كفار، فهذا حكم منه بإسلامهم، إذ لا واسطة بين الكفر والإسلام، فإن لم يكونوا كفاراً فهم مسلمون; وحينئذ فمن سمى الكفر إسلاماً، أو سمى الكفار مسلمين، فهو كافر، فيكون هذا كافراً.) انتهي كلامه رحمه الله والكلام اصلا في رسالته أوثق عرى الإيمان له ص 61
    اما هؤلاء فينقلون من اول قوله ( وان كان يقول غيرهم كفار ........ فمن سمي الكفر اسلاما او سمي الكفار مسلمين فهو كافر.....) ثم يرفعون عقيرتهم يقولون انظروا من لم يكفر الكافر فهو كافر .
    وانت كما تري ان المشكلة ليست في الفتوي وانما في فهمهم السقيم وقلوبهم المريضة فمراد الشيخ رحمه الله كما هو واضح من كلامه ان من يعلم ان هذا الفعل شرك ويكفر من يفعله لكنه لمرض في قلبه وهوي في نفسه لا يكفر قومه اذا فعلوا نفس الفعل محاباة لهم علي حساب العقيدة وتلاعبا باحكام الشرع و لذا كفره الشيخ رحمه الله تعالي.
    وهذه رسالة من الشيخ محمد بن عبد الوهاب الي بعض المطاوعة وهي موجودة في الدرر السنية المجلد العاشر ص 56
    بيان الإشكال في الفتيا بكفر أولاد شمسان وأولاد إدريس]
    وله أيضا قدس الله روحه ونور ضريحه:
    بسم الله الرحمن الرحيم
    من محمد بن عبد الوهاب، إلى عبد الله بن عيسى(1)، وابنه عبد الوهاب، وعبد الله بن عبد الرحمن، حفظهم الله تعالى، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    وبعد: ذكر لي أحمد، أنه مشكل عليكم الفتيا بكفر هؤلاء الطواغيت، مثل أولاد شمسان، وأولاد إدريس، والذين يعبدونهم، مثل طالب وأمثاله، فيقال: أولا: دين الله تعالى، ليس لي دونكم، فإذا أفتيت، أو عملت بشيء، وعلمتم أني مخطئ، وجب عليلكم تبيين الحق لأخيكم المسلم).
    انظر رحمك الله كيف يلقي عليهم تحية الاسلام ويتواضع لهم ويثبت لهم اخوة الاسلام وهم يشكون في تكفير اناس من ائمة الكفر وسماهم هو رحمه الله طواغيت يدعون الناس الي عبادتهم وهذا مما يبين لك اخي الموحد ان القاعدة التي يستدل بها ابو مريم المتخلف واتباعه لا تطبق الا بعد اقامة الحجة وازالة الشبهة ولو كانت تطبق هكذا علي ظاهرها كما فهمها ابو مريم واتباعه لكفرهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالي علي الرغم من انه وضح لهم من قبل التوحيد لكن لما اشكل عليهم بين لهم ولو قرأ بعض الجهلة كأبي مريم وأمثاله بعض كلام الشيخ في هذه الرسالة لفهمه علي وفق هواه وتشهيه في تكفير الخلق فانظر الي هذه العبارة مثلا في نفس الرسالة يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب (وأنتم تقرون: أن الكلام الذي بينته، في معنى لا إله إلا الله، هو الحق الذي لا ريب فيه، فيا سبحان الله! إذا كنتم تقرون بهذا، فرجل بين الله به دين الإسلام،
    ____________
    (1) هو عبد الله بن عيسى الشهير بالمويس، ولد في حرمة بنجد، وطلب العلم في الشام وكان خصماً شديداً للدعوة السلفية، توفي بحرمة سنة 1175هـ. نقلا من كتاب دعاوي المناوئيين تصنيف الشيخ عبد العزيز بن محمد بن علي العبد اللطيف
    وأنتم ومشايخكم ومشايخهم لم يفهموه، ولم يميزوا بين دين محمد صلى الله عليه وسلم ودين عمرو بن لحي، الذي وضعه للعرب، بل دين عمرو عندهم دين صحيح، ويسمونه رقة القلب،) لكنه بين في النهاية انها عبارات يراد بها التغليظ فقط عليهم والدليل قوله في اخر الرسالة ( وعسى الله أن يهدينا وإياكم وإخواننا، لما يحب ويرضى؛ ولا يدخل خواطركم غلظة هذا الكلام، فالله سبحانه يعلم قصدي به، والسلام.) بل ان المتامل يجد ان عبد الله بن عيسي كان من اقول خصوم الدعوة وهو قاضي الدرعية وكان صاحب علم بدليل قول الشيخ (أن عبد الله بن عيسى ما نعرف في علماء نجد ولا غيره أجل منه) 5/187، وكان الشيخ الإمام قد بعث إليه عدة رسائل.
    انظر : مجموعة الشيخ 5 / 240، 276، 280، 304، 314.نقلا من كتاب دعاوي المناوئيين
    وعلي الرغم من ذلك لم يكفره الشيخ رحمه الله، والذي اوقعهم في هذه المضايق ضحالة العلم وقلة الفهم وانما غاية امرهم ومنتهي علمهم نقول سرقوها من كتب الشيخ علي الخضير واحمد الخالدي وناصر الفهد ثم كفروهم فيا للعجب من اناس هذا نهجهم فلا فقه ولا فهم ولا دين ولا خلق .
    وقد جاء في فتوى اللجنة الدائمة قولهم :"... لا يجوز لطائفة الموحدين الذين يعتقدون كفر عباد القبور أن يكفروا إخوانهم الموحدين الذين توقفوا في كفرهم حتى تقوم عليهم الحجة لأن توقفهم عن تكفيرهم له شبهة وهي اعتقاد أنه لابد من إقامة الحجة على أولئك القبوريين قبل تكفيرهم بخلاف من لا شبهة في كفره كاليهود والنصارى والشيوعيين وأشباههم فهؤلاء لا شبهة في كفرهم ولا في كفر من لم يكفرهم " .
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    نائب لرئيس اللجنة ... الرئيس
    عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز [ 2/ 371] .
    (الجزء رقم : 33، الصفحة رقم: 58)
    من الفتوى رقم 6201
    س : نريد معرفة حكم من لم يكفر الكافر ؟
    الحمد لله وحده والسلام على رسوله وآله وصحبه . . وبعد :
    جـ : من ثبت كفره وجب اعتقاد كفره والحكم عليه به وإقامة ولي الأمر حد الردة عليه إن لم يتب ، ومن لم يكفر من ثبت كفره فهو كافر ، إلا أن تكون له شبهة في ذلك فلا بد من كشفها .
    وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
    عبد الله بن حسن بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز}
    وجاء ايضا في مجلة البحوث الإسلامية - (ج 40 / ص 441)
    {من لم يكفر الكافر فهو مثله
    س: هل تارك الصلاة يكون معذورا إذا لم يكن يدري بأن عقوبة تارك الصلاة الكفر الأكبر الناقل عن الملة؟ وهل علي إثم أن أصل رحمي الذي لا يصلي أو أتناول معهم الأطعمة؟ وما حكم من

    يصر على عدم تكفير تارك الصلاة أو تكفير من يأتي بأفعال شركية مثل: (الذبح- النذر- المدد) ، ويقول: إن هذا العمل شرك ولكن فاعله لا يجوز أن نطلق عليه كلمة الكفر بعينه؟
    ج: حكم من ترك الصلاة من المكلفين الكفر الأكبر في أصح قولي العلماء ، وإن لم يعتقد ذلك هو؛ لأن الاعتبار في الأحكام بالأدلة الشرعية لا بعقيدة المحكوم عليه .
    وهكذا من تعاطى مكفرا من المكفرات؟ كالاستهزاء بالدين ، والذبح لغير الله ، والنذر لغير الله ، والاستغاثة بالأموات وطلبهم النصر على الأعداء أو شفاء المرض ونحو ذلك؛ لقول الله عز وجل: سورة التوبة الآية 65 قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ سورة التوبة الآية 66 لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ).. ثم ذكروا الادلة ثم قالوا :(والأدلة في ذلك من الكتاب والسنة كثيرة .
    ومن لم يكفر الكافر فهو مثله إذا أقيمت عليه الحجة وأبين له الدليل فأصر على عدم التكفير ، كمن لا يكفر اليهود أ والنصارى أو الشيوعيين أو نحوهم ممن كفره لا يلتبس على من له أدنى بصيرة وعلم .} انتهي

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    116

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الأخ أبو يوسف المصري

    أين أجد الكتاب الشهاب الحارق ؟

    وبالنسبة للموضوع فمن الأقوال التي يذكرونها قول الشيخ عبد الرحمن بن حسن في الدرر
    "وأجمع العلماء سلفا وخلفا، من الصحابة والتابعين، والأئمة، وجميع أهل السنة أن المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر، والبراءة منه وممن فعله، "
    فالذي يعذر بالجهل في الشرك الأكبر لايتبرأ من الذي يفعله إذا لم تقم عليه الحجة

    ويقول الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ :
    ( فقد بلغنا وسمعنا من فريق ممن يدعي العلم والدين وممن هو بزعمه مؤتم بالشيخ محمد بن عبد الوهاب إن من أشرك بالله وعبد الأوثان لا يطلق عليه الكفر والشرك بعينه وذلك أن بعض من شافهني منهم سمع من بعض الإخوان أنه أطلق الشرك والكفر على رجل دعا النبي صلى الله عليه وسلم واستغاث به فقال له الرجل لا تطلق عليه الكفر حتى تعرفه وكان هذا وأجناسه لا يعبأون بمخالطة المشركين في الأسفار وفي ديارهم بل يطلبون العلم على من هو أكفر الناس من علماء المشركين وكانوا قد لفقوا لهم شبهات على دعواهم ) أ. هـ
    (رسالة حكم تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة لأسحاق آل الشيخ ص:8)

    وبالنسبة للذين يصوتون للطواغيت فإن التصويت للطواغيت شرك أكبر لأن من جعل لله ندا في الحكم فقد أشرك بالله

    وقد ذكر الشيخ علي الخضير والشيخ أحمد الخالدي في غير موضع الإجماع على عدم العذر بالجهل في الشرك الأكبر

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    12

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    شبهات والرد عليها


    ربما يستدلون بفتوي بعض علماء نجد فيمن لم يكفرالمشركين من الدولة التركية

    قال بعض علماء نجد : مما يوجب الجهاد لمن اتصف به عدم تكفير المشركين أو الشك في كفرهم فإن ذلك من نواقض الإسلام ومبطلاته فمن اتصف به فقد كفر وحل دمه وماله ووجب قتاله حتى يكفر المشركين والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - :(( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه )) فعلق عصمة المال والدم بأمرين الأمر الأول قول : لا إله إلا الله الثاني : الكفر بما يعبد من دون الله . فلا يعصم دم العبد وماله حتى يأتي بهذين الأمرين الأول قوله : لا إله إلا الله والمراد معناها لا مجرد لفظها ومعناها هو توحيد الله بجميع أنواع العبادة الأمر الثاني : الكفر بما يعبد من دون الله والمراد بذلك تكفير المشركين والبراءة منهم ومما يعبدون مع الله . فمن لم يكفر المشركين من الدولة التركية وعباد القبور كأهل مكة وغيرهم ممن عبد الصالحين وعدل عن توحيد الله إلى الشرك وبدل سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالبدع فهو كافر مثلهم وإن كان يكره دينهم ويبغضهم ويحب الإسلام والمسلمين فإن الذي لا يكفر المشركين غير مصدق بالقرآن فإن القرآن قد كفر المشركين وأمر بتكفيرهم وعداوتهم وقتالهم . قال الشيخ : محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في نواقض الإسلام . الثالث : من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر , وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : من دعا علي بن أبي طالب فقد كفر ومن شك في كفره فقد كفر" .
    [ الدرر السنية : 9/ 291 ] .[ الدرر السنية : 9/ 291 ] .
    بالطبع هذا النقل جديد عليهم وربما استخدموه في تقوية مذهبهم الضال في التكفير، ولكن لازالة الشبهة نقول ان هذه الفتوي يجب ان تفهم في سياقها ومتي قيلت ولماذا هذا الحكم


    اولا ان هؤلاء الشيوخ الذين افتوا بهذه الفتوي يتكلمون عن المشركين من الدولة التركية انذاك وعباد القبور من اهل مكة وقد اقيمت عليهم جميعا الحجة بل قامت الحروب الطاحنة بينهم وبين الدولة الناشئة انذاك التي انشاها محمد بن سعود والشيخ محمد ابن عبد الوهاب بل مكث الشيخ محمد ابن عبد الوهاب ما يربو علي نيفا واربعين سنة يدعوهم الي التوحيد حتي اضحي كفر هؤلاء القبوريين من الامور القطعية بل جاء بعده اولاده واحفاده يكررون نفس المسائل ويكتبون فيها الرسائل والكتب وينشرونها في الافاق ويقيمون الحجة علي الخلق اذا لما تصدر مثل هذه الفتوي لا يصح ولا يعقل ان تكون بغير هذا الحكم، قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى :" ومعنى الكفر بالطاغوت أن تبرأ من كل ما يُعتقد فيه غير الله من جني أو أنسي أو
    ... غير ذلك وتشهد عليه بالكفر والضلال وتبغضه ولو كان أباك أو أخاك فأما من قال أنا لا أعبد إلا الله وأنا لا أتعرض السادة والقباب على القبور وأمثال ذلك فهذا كاذب في قول لا إله إلا الله ولم يؤمن بالله ولم يكفر بالطاغوت " . [ الدررالسنية في الأجوبة النجدية : 2/ 121] وقال أيضا ً رحمه الله تعالى : " وأنت يا مَن مَنّ الله عليه بالإسلام , وعرف أن ما من إله إلا الله , لا تظن أنك إذا قلت : هذا هو الحق , وأنا تارك ما سواه , لكن لا أتعرض للمشركين , ولا أقول فيهم شيئا ً ، لا تظن : أن ذلك يحصل لك به الدخول في الإسلام , بل : لابد من بغضهم , وبغض من يحبهم , ومسبتهم , ومعاداتهم كما قال أبوك إبراهيم والذين معه: ** إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبد ا ً حتى تؤمنوا بالله وحده }

    قالوأ ان الشيخ محمد قال
    : (. ومعلوم أن كلاً من الطائفتين، معتقدة أنها على الحق، والأخرى ظالمة، ونبغ من أصحاب علي رضي الله عنه من أشرك بعلي، وأجمع الصحابة على كفرهم، وردتهم، وقتلهم؛ أترى أهل الشام لو حملتهم مخالفة علي على الاجتماع بهم، والاعتذار عنهم، والمقاتلة معهم، لو امتنعوا، أترى أن أحداً من الصحابة شك في كفر من التجأ إليهم، ولم يظهر البراءة من اعتقادهم، وإنما التجأ إليهم من التجأ، لأجل الاقتصاص من قتلة عثمان؟
    قال، رحمه الله: فتفكر في هذه القصة، فإنها لا تبقي شبهة إلا على من أراد الله فتنته. انتهى كلامه، رحمه الله تعالى. والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. ) انتهي
    قالوا فالصحابة الذين كانوا مع معاوية لو ظاهروا الذين ادعوا الالوهية في علي رضي الله عنه ولم يكفروهم لكفرهم بقية الصحابة الذين كانوا مع علي ولم يشكوا في تكفيرهم.
    قلت أنتم جهلة ضالون لم تفهموا وقد وضحنا هذا في شرح القاعدة وقلنا هناك ان الامر اذا تعلق بالالوهية او بالنبوة تطبق القاعدة ونقلنا هناك كلام شيخ الاسلام ان من سب الصحابة واقترن بسبه دعوي الالوهية في علي كان كافرا بل من شك في كفره فهو كافر ، وانتم يا معشر الجهلة تقيسون هذا الكلام بمن تحاكم الي الطاغوت لدفع مظلمة أو لجلب حق أو اضطرار ، أو ترشح لمجلس الشعب ، فكفرتم من اجاز التحاكم للضرورة ومن اجاز دخول مجلس الشعب وكفرتم من رشحه ومن توقف في تكفير الفاعل والمفتي ، ثم انتم لست من اهل الاجتهاد والقياس صنعة اجتهادية ، فانتم لا يحق لكم اصلا ان تتكلموا او تفتوا في دين الله سبحانه .


    قالوا
    وقد سُئِلَ الشيخ حسين والشيخ عبدالله إبنا الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله :" ما قولكم في رجل دخل هذا الدين وأحبه لكن لا يعادي المشركين أو عاداهم ولم يكفرهم أو قال : أنا مسلم ولكن [ لا أستطيع أن ]أكفر أهل لا إله إلا الله ولو لم يعرفوا معناها ؟ ورجل دخل هذا الدين وأحبه ولكن يقول : لا أتعرض للقباب وأعلم أنها لا تنفع ولا تضر ولكن لا أتعرضها ".
    فالجواب :" أن الرجل لا يكون مسلماً إلا إذا عرف التوحيد ودان به وعمل بموجبه وصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبر به وأطاعه فيما نهى عنه وأمن به وبما جاء به فمن قال لا أعادي المشركين أوعاداهم ولم يكفرهم أو قال لا أتعرض أهل لا إله إلا الله ولو فعلو ا الكفر والشرك وعادوا دين الله أو قال لا أتعرض القباب فهذا لا يكون مسلما ً بل هو ممن قال الله ** : ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً * أولئك هم الكافرون حقاً واعتدنا للكافرين عذاباً أليماً } والله سبحانه وتعالى أوجب معاداة المشركين ومنابذتهم وتكفيرهم .. الخ ".
    [ مجموعة التوحيد : 1 / 353 ــ والدرر السنية : 10 / 139 ]
    قلت
    اجابة الشيخ فيها رد الاشكال وهو ان الرجل الذي كفره الشيخ حكم بنفسه بانهم مشركون ولكن يقول لا اعاديهم وهذا نص الكلام (فمن قال لا أعادي المشركين أوعاداهم ولم يكفرهم)
    ثانيا الذي قال ( لا أتعرض أهل لا إله إلا الله ولو فعلو ا الكفر والشرك وعادوا دين الله ) فهذا كافر لانه ينكر ان هناك ردة في الاسلام وينكر التكفير مطلقا فالرجل يقول ولو فعلوا الكفر والشرك فهذا الرجل اشبه بالعلمانيين اليوم الذين يقولون ان الانسان يكفيه ان يقول لا اله الا الله وله ان يعتقد ما يشاء وان هناك حرية الاعتقاد فهم وهو يعتقدون ان قول الانسان لا اله الا الله حصانة مانعة من الكفر ابدا ولو فعل الانسان ما فعل.
    ثم فيما نقلناه سابقا من انه لابد من اقامة الحجة عليه اذا لم يكن يعلم يبقي هو الاصل الذي يرجع اليه حكم الفتوي وهو تكفير الرجل ، وسيأتي مزيد بيان توضح ذلك باذن الله.
    قالوا
    يقول الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في فتوي له حول حكم الرافضة(1)
    (وأما قول من يقول: إن من تكلم بالشهادتين ما يجوز تكفيره، وقائل هذا القول لا بد أن يتناقض، ولا يمكنه طرد قوله، في مثل من أنكر البعث، أو شك فيه، مع إتيانه بالشهادتين، أو أنكر نبوة أحد من الأنبياء الذين سماهم الله في كتابه، أو قال الزنى حلال، أو نحو ذلك، فلا أظن يتوقف في كفر هؤلاء وأمثالهم، إلا من يكابر ويعاند. فإن كابر وعاند، وقال: لا يضر شيء من ذلك، ولا يكفر به من أتى بالشهادتين، فلا شك في كفره، ولا كفر من شك في كفره، لأنه بقوله هذا مكذب لله ولرسوله، ولإجماع المسلمين؛ والأدلة على ذلك ظاهرة بالكتاب والسنة والإجماع.
    فمن قال: إن التلفظ بالشهادتين لا يضر معهما شيء، أو قال: من أتى بالشهادتين وصلى وصام لا يجوز تكفيره، وإن عبد غير الله فهو كافر، ومن شك في كفره فهو كافر، لأن قائل هذا القول مكذب لله ورسوله، وإجماع المسلمين كما قدمنا، ونصوص الكتاب والسنة في ذلك كثيرة، مع الإجماع القطعي، الذي لا يستريب فيه من له أدنى نظر في كلام العلماء، لكن التقليد والهوى يعمي ويصم {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} 1. سورة النور آية: 40. وليعلم من أنعم الله عليه بمعرفة الشرك، الذي يخفى على أكثر الناس اليوم، أنه قد منح أعظم النعم، {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} ، {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ} إلى قوله: {فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً} ، ثم لا يأمن من من الله عليه بذلك من الافتتان. اللهم إذ هديتنا للإسلام فلا تنْزعه منا، ولا تنْزعنا منه حتى توفانا عليه، {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}.) انتهى
    __________________
    (1) الدرر السنية في الكتب النجدية - (ج 10 / ص 250

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    12

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    من العحب العجاب أنهم يستدلون بهذا الكلام نفسه في تكفير من لم يكفر من لم يكفر الكافر اي الشخص الثالث في السلسلة .فلو قلنا مثلا ان خالد ارتكب مكفرا ولم يكفره احمد ثم ان سيدا شك في كفر احمد فهو علي قول هؤلاء السفهاء كافر.
    وكلام الشيخ عبد الله واضح لا لبس فيه ، ولا مستند فيه ايضا لهؤلاء الببغاوات ، فالشيخ رحمه الله يقول (فمن قال: إن التلفظ بالشهادتين لا يضر معهما شيء، أو قال: من أتى بالشهادتين وصلى وصام لا يجوز تكفيره، وإن عبد غير الله فهو كافر، ومن شك في كفره فهو كافر، لأن قائل هذا القول مكذب لله ورسوله، وإجماع المسلمين ) فاين الدليل علي قولهم
    من كلام الشيخ ؟ ّ!!
    يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في جوابه لأهل القصيم في بيان عقيدته إجمالا في الدرر السنية ج1 ص34
    ثم لا يخفى عليكم : وأنه بلغني أن رسالة سليمان بن سحيم، قد وصلت إليكم، وأنه قبلها وصدقها بعض المنتمين للعلم في جهتكم، والله يعلم أن الرجل افترى عليّ أموراً لم أقلها، ولم يأت أكثرها على بالي .
    فمنها، قوله : إني مبطل كتب المذاهب الأربعة ؛ وإني أقول : أن الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء ؛ وإني أدعي الاجتهاد وإني خارج عن التقليد، وإني أقول إن اختلاف العلماء نقمة ؛ وإني أكفر من توسل بالصالحين ؛ وإني أكفر البوصيري، لقوله : يا أكرم الخلق ؛ وإني أقول : لو أقدر علي هدم قبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهدمتها؛ ولو أقدر على الكعبة لأخذت ميزابها، وجعلت لها ميزاباً من خشب ؛ وإني أُحرم زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وإني أنكر زيارة قبر الوالدين وغيرهما ؛ وإني أكفر من حلف بغير الله ؛ وإني أكفر ابن الفارض، وابن عربي ؛ وإني أحرق دلائل الخيرات، وروض الرياحين، وأسميه روض الشياطين . جوابي عن هذه المسائل، أن أقول : سبحانك هذا بهتان عظيم ؛ وقبله من بهت محمداً صلى الله عليه وسلم أنه يسب عيسى بن مريم، ويسب الصالحين، فتشابهت قلوبهم بافتراء الكذب، وقول الزور ؛ قال تعالى : ( إنما بفتري الكذب الذين لا يؤمنون ) [النحل 105] بهتوه صلى الله عليه وسلم بأنه يقول : إن الملائكة، وعيسى، وعزيراً في النار ؛ فأنزل الله في ذلك : ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) (الأنبياء 101) .) انتهي
    فتأمل ايها الكريم كيف تبرأ الشيخ من تكفير ابن الفارض وابن عربي والبوصيري صاحب البردة علي الرغم من ان ابن الفارض اكفر من ابي جهل وسأنقل لك ايها القارئ من كفرياته
    قوله في قصيدته التائية
    وإن خر للأصنام في البيد عاكف
    ... فلا تعني بالإنكار للعصبية
    وإن عبد النار المجوس فما انطفت ... كما جاء في الأخبار من ألف حجة
    فما عبدوا غيري وما كان قصدهم ... سواي وإن لم يضمروا عقد نية ) من الدرر السنية (ج 3 / ص 21)
    وقال ايضا
    لها صلواتي في المقام أقيمها ... وأشهد فيها أنها لي صَلَّت
    كلانا مصل واحد ساجد إلى ... حقيقته بالجمع في كل سجدة
    وما كان لي صلى سواي ولم تكن ... صلاتي لغيري في أداء كل ركعة
    وما زلت إياها وإياي لم تزل ... ولا فرق بل ذاتي لذاتي أحبت
    إلي رسولا كنت مني مرسلا ... وذاتي بآياتي علي استدلت
    وقد رفعت تاء المخاطب بيننا ... وفي فرقها عن فرقة الفرق رفعت
    فإن دُعِيت كنتُ المجيب، وإن أكن ... منادى أجابت من دعاني ولبّت
    وإن نال بالتنْزيل محراب مسجد ... فما نال بالإنجيل هيكل بعثت ) نقلا عن الدرر السنية ج 3 ص 22
    وابن عربي الكفر الذي في كلامه فظيع شنيع وكفره لا يخفي علي عاقل ، فهو يقول ان فرعون عرف التوحيد قبل موسي لانه قال انا ربكم الاعلي ولانه قال ما لكم من اله غيري ، وابن عربي هو الذي حرف القران فقال ان قوم نوح كانوا مؤمنين لانهم استغشوا ثيابهم ومعني ذلك عنده انهم غطوا رؤسهم ومعناها عنده ان الله غفر لهم وفسر قوله تعالي ( اغرقوا فادخلوا نارا ) قال غرقوا في محبة الله فادخلوا نار الشوق الي الله وغير ذلك من تحريفات الباطنية والملاحدة الاتحادية ولذلك قال عنه البقاعي في نظم الدرر في تفسير سورة نوح ( وقد نادت هذه الآيات بالتصريح في غير موضع بأنهم عصوا نوحاً عليه الصلاة والسلام وخالفوه مخالفة لا أقبح منها ظاهراً بتعطيل الأسماع والأبصار ، وباطناً بالإصرار والاستكبار ولم يوافقوه بقول ولا فعل ، فلعنة الله عليهم وعلى من يقول : إنهم وافقوه بالفعل ، لأنه دعاهم للمغفرة وقد غطوا وجوههم ، والتغطية هي الغفر ونحو ذلك من الخرافات التي لو سمعها أسخف عباد الحجارة الذين لا أسخف منهم لهزؤوا بقائلها ، وما قال هذا القائل ذلك إلا تحريفاً لكتاب الله بنحو تحريف الباطنية الذين أجمعت الأمة على تكفيرهم لذلك التحريف ، ولعنة الله على من يشك في كفر من يحرف هذا التحريف أو يتوقف في لعنه ، وهم الاتحادية الذين مرقوا من الدين في آخر الزمان ، ومن أكابرهم الحلاج وابن عربي وابن الفارض ، وتبعهم على مثل الهذيان أسخف الناس عقولاً ) انتهي
    انظر نظم الدرر ج 8 ص 167.وقال فيه ايضا في تفسير نفس السورة (وقائل ذلك هو ابن عربي صاحب الفصوص الذي لم يرد بتصنيفه إلا هدم الشريعة المطهرة ، ونظمه أياً ابن الفارض في تائيته التي سماها بنظم السلوك ، فلعنة الله عليه وعلى من تبعه أو شك في كفره أو توقف في لعنه بعد ما نصب من الضلال الذي سعر به البلاد ، وأردى كثيراً من العباد .) انتهي انظر نظم الدرر ج8 ص 177
    بل قال فيه وفي طائفته الامام ابن المقري (من شك في كفر طائفة ابن عربي، فهو كافر ) ولا يفهمن أحد كلام البقاعي خطأ فيكفر علي ذلك الامام محمد بن عبد الوهاب لان البقاعي يوضح كلامه بنفسه وانه يقصد بذلك من يتوقف في تكفيرهم ويلتمس لهم المعاذير ويتمحل في تأويل كلامهم ويعيب علي من يكفرهم والدليل علي ان البقاعي يعني ما قلت هو قوله رحمه الله ( فهم أضر الناس على هذا الدين ومن يتأوّل لهم أو ينافح عنهم أو يعتذر لهم أو يحسن الظنّ بهم مخالف لإجماع الأمّة أنجس حالاً منهم فإنّ مراده إبقاء كلامهم الذي لا أفسد للإسلام منه من غير أن يكون لإبقائه مصلحة ما بوجه من الوجوه ) انتهي . انظر نظم الدرر ج 7 ص 427 ونقل الكلام السابق عن البقاعي الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير عند تفسير سورة الواقعة ( أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ )الاية 81
    بل انه رحمه الله لا يكفر جهلة الصوفية فيقول ( وأمّا من اعتقد ظاهره من جهلة الصوفية الذين لا علم عندهم بل أكثرهم يدعي أنّ العلم حجاب ومدعي ذلك هو المحجوب فإنه يعرّف فإن استمرّ على ذلك بعد معرفته صار كافراً. فنسأل الله تعالى التوفيق والعصمة. ) انتهي كلامه رحمه الله .
    والشيخ محمد بن عبد الوهاب يتبرأ صراحة من تكفير ابن عربي وان كان كلما ذكره في رسائله قال (الدرر السنية في الأجوبة النجدية - (ج 10 / ص 25)
    ابن عربي، الذي ذكر العلماء أنه أكفر من فرعون ) لكنه هو لم يصرح فيقول مثلا ( ابن عربي الكافر او المشرك أو ..)
    وإن كان صرح بتكفير ابن عربي بعض احفاد الشخ وتلاميذهم كالشيخ عبد اللطيف والشيخ حمد بن عتيق وغيرهم
    قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن ال الشيخ ( فابن عربي، وابن سبعين، وابن الفارض، لهم عبادات وصدقات، ونوع تقشف وتزهد، وهم أكفر أهل الأرض، أو من أكفر أهل الأرض.) انظر الدرر السنية ج8 ص 366 .
    والبوصيري في بردته يستغيث بالنبي صلي الله عليه وسلم ويصفه بصفات الالوهية ،وانه يعلم الغيب وان اللوح المحفوظ هو بعض علمه وغير ذلك من الشرك الصريح ، فهل نكفر الشيخ محمد بن عبد الوهاب الان بناء علي فتوي ابن المقرئ ؟!
    أم نحاول ان نفهم كلامه ونبحث عن توضيح ما قال ونرد المتشابه من الكلام الي المحكم حتي نخرج بحكم صحيح .
    عليك ان تقرأ هذه الاجابة (المسألة الثالثة والعشرون(1): إن صاحب البردة وغيره، ممن يوجد الشرك في كلامه، والغلو في الدين، وماتوا، لا يحكم بكفرهم، وإنما الواجب إنكار هذا الكلام، وبيان أن من اعتقد هذا على الظاهر، فهو مشرك كافر; وأما القائل: فيرد أمره إلى الله سبحانه، ولا ينبغي التعرض للأموات، لأنه لا يعلم هل تابوا أم لا.
    وأما شعر ابن الفارض: فإنه كفر صريح، لأنه شاعر الاتحادية، الذين لا يفرقون بين العابد والمعبود، والرب والمربوب، بل يقول بوحدة الوجود، وهو من طائفة ابن عربي، الذي قال فيهم ابن المقري الشافعي: من شك في كفر طائفة ابن عربي، فهو كافر; والله أعلم، وصلى الله على محمد، وآله وصحبه وسلم.) انتهي
    وهذه اجابة أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والشيخ حمد بن ناصر رحمه الله تعالى علي سؤال ورد عليهم بخصوص تكفير ابن الفارض، وغيره .
    فأجابوا:( ما ذكرت أنا نكفر ناسا من المتقدمين، وغيرهم، فهذا من البهتان الذي أشاعه عنا أعداؤنا، ليجتالوا به الناس عن الصراط المستقيم، كما نسبوا إلينا غير ذلك من البهتان أشياء كثيرة، وجوابنا عليها أن نقول: {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [سورة النور آية: 16]؛ ونحن لا نكفر إلا رجلا عرف الحق وأنكره، بعدما قامت عليه الحجة، ودعي إليه فلم يقبل، وتمرد وعاند، وما ذكر عنا من أنا نكفر غير من هذا حاله، فهو كذب علينا.
    _____________________
    (1) الدرر السنية في الكتب النجدية - (ج 13 / ص 147-148)

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    12

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    وأما ابن الفارض وأمثاله من الاتحادية، فليسوا من أهل السنة بل لهم مقالات شنع بها عليهم أهل السنة، وذكروا أن هذه الأقوال المنسوبة إليه كفريات .... الي ان قالوا ...فمن أهل العلم من أساء به الظن، بهذه الألفاظ وأمثالها، ومنهم من تأول ألفاظه، وحملها على غير ظاهرها، وأحسن فيه الظن. ومن أهل العلم والدين من أجرى ما صدر منه على ظاهره، وقال: هذه الأشعار ونحوها، تتضمن مذهب أهل الاتحاد من القائلين بوحدة الوجود والحلول، كقصيدته المسماة: نظم السلوك، ومثل كثير من شعر ابن إسرائيل، وابن عربي، وابن سبعين، والتلمساني، وما يوافقها من النثر الموافق لمعناها.
    فهذه الأشعار من فهمها، علم أنها كفر وإلحاد، وأنها مناقضة للعقل والدين، ومن لم يفهمها وعظم أهلها، كان بمنْزلة من سمع كلاما لا يفهمه، وعظمه، وكان ذلك من دين اليهود والنصارى والمشركين، وإن أراد أن يحرفها ويبدل مقصودهم بها، كان من الكذابين البهاتين المحرفين لكلم هؤلاء عن مواضعه؛ فلا يعظم هؤلاء وكلامهم، إلا أحد رجلين: جاهل ضال، أو زنديق منافق ; وإلا فمن كان مؤمنا بالله ورسوله، عالما بمعاني كلامهم، لا يقع منه إلا بغض هذا الكلام
    وإنكاره، والتحذير منه.......وذكر أبياتا لابن إسرائيل وغيره، ثم قال: وحقيقة قول هؤلاء أنهم قالوا في مجموع الوجود أعظم مما قالته النصارى في المسيح، فإن النصارى ادعوا أن اللاهوت الذي هو الله، اتحد مع الناسوت، وهو ناسوت المسيح، أو حَلّ فيه، مع كفرهم الذي أخبر الله به، كما قال: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [سورة المائدة آية: 17]، فهم مع هذا الكفر، يقرون أن الله خلق السماوات والأرض، وأنه مغاير للسماوات والأرض، ويقولون: إنه قد حلّ في المسيح، واتحد به، وهؤلاء يقولون بالحلول والاتحاد في جميع العالم، ولا يقرون أن للعالم صانعا
    مباينا له، بل يقولون: وجود المخلوق هو وجود الخالق، ويقولون في جميع المخلوقات نظير قول النصارى في المسيح، لكن النصارى يثبتون خالقا كان مباينا للمسيح، وهؤلاء لا يثبتون خالقا مباينا للمخلوقات، فقولهم أعظم حلولا واتحادا، وأكبر فسادا وإلحادا من قول النصارى انتهى.
    فتأمل كونه رحمه الله أطلق على هذا القول أنه كفر، ولم يتعرض لتكفير قائله، فافهم الفرق، لأن إطلاق الكفر على المعين الذي لم تقم عليه الحجة، لا يجوز، وأظن هذا الإمام الذي قال فيهم هذا الكلام رحمه الله، ظن أن الحجة لم تقم على قائل هذا الكلام، وأن ابن الفارض وأمثاله، لجهالتهم، لا يعلمون ما في كلامهم، ومذهبهم من الكفر، ومن أحسن فيهم الظن من العلماء، كما قدمنا، حمل كلامهم على محامل غير هذه، وأولها تأويلا حسنا، على غير ظاهرها.) انتهي من الدرر السنية (ج 3 / ص 20-23 )
    ويستفاد من هذا الكلام ايضا ان العلماء الذين اختلفوا في تكفير ابن الفارض لم يكفر بعضهم بعضا ، فافهم هذا ثم قارن بينه وبين كلام ابي مريم الضال الذي كفر الشيخ علي الخضير وناصر الفهد واحمد الخالدي لعدم تكفيرهم الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين وهم كفارعنده لانهم لم يكفروا ملوك الدولة السعودية ، فانظر الي حجم هذا الضلال واحمد ربك علي نعمة العقل .
    والعجيب ان هؤلاء الجهلة المارقون يقولون نعم لم يكفره لكنه كان يحكم عليه بانه مشرك وأقول اين دليلكم من كلام الشيخ وعندنا مؤلفاته ورسائله ايتوني بكلمة
    من كلام الشيخ تدل علي كلامكم هذا ، ولماذا لم يصرح الشيخ بتكفيره لابن عربي وابن الفارض وقد كفره قبله الكثير من علماء المسلمين وألفوا في تكفيره كتب مستقلة ، وبعضهم يقول لم يصرح بتكفيره حرصا علي الدعوة من ان يتهم بانه تكفيري ، قلت التهمة شاعت عليه سواء سكت ام تكلم فلماذا لم يصرح وتنتهي هذه المشكلة .!!


    ونقل صاحب مغني المحتاج عن السبكي قوله
    مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج
    قَالَ السُّبْكِيُّ : وَكَذَا الصُّوفِيَّةُ يَنْقَسِمُونَ إلَى هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ .
    ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ : وَمَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ الصُّوفِيَّةِ الْمُتَأَخِّرِي نَ كَابْنِ عَرَبِيٍّ وَابْنِ سَبْعِينَ وَالْقُطْبِ الْقُونَوِيِّ وَالْعَفِيفِ التِّلْمِسَانِي ِّ ، فَهَؤُلَاءِ ضُلَّالٌ جُهَّالٌ خَارِجُونَ عَنْ طَرِيقِ الْإِسْلَامِ فَضْلًا عَنْ الْعُلَمَاءِ .
    وَقَالَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ : إنَّ الشَّكَّ فِي كُفْرِ طَائِفَةِ ابْنِ عَرَبِيٍّ كُفْرٌ .
    قَالَ شَيْخُنَا : وَهُمْ الَّذِينَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عِنْدَ غَيْرِهِمْ الِاتِّحَادُ .
    قَالَ : وَالْحَقُّ أَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ أَخْيَارٌ وَكَلَامُهُمْ جَارٍ عَلَى اصْطِلَاحِهِمْ كَسَائِرِ الصُّوفِيَّةِ وَهُوَ حَقِيقَةٌ عِنْدَهُمْ فِي مُرَادِهِمْ وَإِنْ افْتَقَرَ عِنْدَ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَوْ اعْتَقَدَ ظَاهِرَهُ عِنْدَهُ كُفْرًا إلَى تَأْوِيلٍ ، إذْ اللَّفْظُ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ حَقِيقَةٌ فِي مَعْنَاهُ الِاصْطِلَاحِيّ ِ مَجَازٌ فِي غَيْرِهِ ، فَالْمُعْتَقِدُ مِنْهُمْ لِمَعْنَاهُ مُعْتَقِدٌ لِمَعْنًى صَحِيحٍ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى وِلَايَةِ ابْنِ عَرَبِيٍّ جَمَاعَةٌ عُلَمَاءُ عَارِفُونَ بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْهُمْ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ بْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَالشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ الْيَافِعِيُّ وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ وَفِي طَائِفَتِهِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورُ عِنْدَ غَيْرِ الصُّوفِيَّةِ لِمَا قُلْنَاهُ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَصْدُرُ عَنْ عَارِفٍ بِاَللَّهِ تَعَالَى إذَا اسْتَغْرَقَ فِي بَحْرِ التَّوْحِيدِ وَالْعِرْفَانِ بِحَيْثُ تَضْمَحِلُّ ذَاتُهُ فِي ذَاتِهِ ، وَصِفَاتُهُ فِي صِفَاتِهِ ، وَيَغِيبُ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ عِبَارَاتٌ تُشْعِرُ بِالْحُلُولِ وَالِاتِّحَادِ لِقُصُورِ الْعِبَارَةِ عَنْ بَيَانِ حَالِهِ الَّذِي تَرَقَّى إلَيْهِ وَلَيْسَتْ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ السَّعْدُ التَّفْتَازَانِ يُّ وَغَيْرُهُ .) انتهي
    فاذا أخذنا بفتوي العلامة ابن المقري لكفرنا السبكي وغيره ممن لم يكفر ابن عربي الطائي، ولا يقال هنا انهم كانوا يجهلون حاله ، لانهم انكروا قوله ووصموه بالضلال.
    ذكر أول من غلا في القول بهذه القاعدة


    اما بالنسبة لاول من غلا في استخدام هذه القاعدة فقيل المعتزلة كما جاء في كتاب التنبيه و الرد للملطي قال الملطي (فأما الذي يكفر فيه معتزلة بغداد معتزلة البصرة فالقول في الشاك والشاك في الشاك ومعنى ذلك أن معتزلة بغداد والبصرة وجميع أهل القبلة لا اختلاف بينهم أن من شك في كافر فهو كافر لأن الشاك في الكفر لا إيمان له لأنه لا يعرف كفرا من إيمان فليس بين الأمة كلها المعتزلة ومن دونهم خلاف أن الشاك في الكافر كافر ثم زاد معتزلة بغداد على معتزلة البصرة أن الشاك في الشاك والشاك في الشاك إلى الأبد إلى ما لا نهاية له كلهم كفار وسبيلهم سبيل الشاك الأول وقال معتزلة البصرة الشاك الأول كافر لأنه شك في الكفر والشاك الثاني الذي هو شاك في الشك ليس بكافر بل هو فاسق لأنه لم يشك في الكفر إنما شك في هذا الشاك أيكفر بشكه أم لا فليس سبيله في الكفر سبيل الشاك الأول وكذلك عندهم الشاك في الشاك والشاك في الشاك إلى ما لا نهاية له كلهم فساق إلا الشاك الأول فإنه كافر وقولهم أحسن من قول أهل بغداد). نقلا من كتاب الثلاثينية لابي محمد المقدسي فك الله أسره .
    وقد جاء في الفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي قوله ( الفرق بين الفرق - (ج 1 / ص 152)
    وزعم المردار أيضا أن من أجاز رؤية الله تعالى بالابصار بلا كيف فهو كافر والشاك فى كفره كافر وكذلك الشاك فى الشاك لا الى نهاية ) انتهي



    وجاء فيه ايضا (الفرق بين الفرق

    واما المرجئة القدرية كأبى شمر وابن شبيب وغيلان وصالح قبة فقد اختلفوا فى الايمان فقال ابن مبشر الايمان هو المعرفة والاقرار بالله تعالى وبما جاء من عنده مما اجتمعت عليه الامة كالصلاة والزكاة والصيام والحج وتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير ووطء المحارم ونحو ذلك وما عرف بالعقل من عدل الايمان وتوحيد ونفى التشبيه عند وأراد بالعقل قوله بالقدر وأراد بالتوحيد نفيه عن الله تعالى صفاته الأزلية قال كل ذلك إيمان والشاك فيه كافر والشاك فى الشاك أيضا كافر ثم كذلك أبدا) انتهي
    وقد نقل الامام ابو الحسن الاشعري في مقالات الإسلاميين في باب مقالات المرجئة
    (وحكى محمد بن شبيب وعباد بن سليمان عن أبي شمر أنه كان يقول أن الإيمان هو المعرفة بالله والإقرار به وبما جاء من عنده ومعرفة العدل يعني قوله في القدر ما كان من ذلك منصوصاً عليه أو مستخرجاً بالعقول مما فيه إثبات عدل الله ونفي التشبيه والتوحيد وكل ذلك إيمان والعلم به إيمان والشاك فيه كافر والشاك في الشاك كافر أبداً، والمعرفة لا يقولون أنها إيمان ما لم تضم الإقرار وإذا وقعا كانا جميعاً إيماناً.)
    وجاء في نفس المصدر ايضا (وقالت الفرقة الثانية منهم أصحاب أبي شمر أنهم يكفرون من رد قولهم في القدر والتوحيد ويكفرون الشاك في الشاك.) انتهي من كتاب مقالات الاسلاميين



    من اخطاء اصحاب الفرق عموما ومن اخطاء اتباع ابي مريم خصوصا

    ومن جملة صفات أصحاب الاهواء والبدع ان موالاتهم ومعاداتهم تكون للطائفة ، ولذا فانت تراهم يصفون انفسهم دائما بانهم هم اهل السنة والجماعة وان من خالفهم هم اهل البدعة والضلالة ، فيوالون علي ذلك ويعادون ، وويل له ثم ويل له من تكلم عن زعيمهم بسوء او بين عوار منهجه ، وهذا امر قد وقع فيه اهل الفرق عامة وغلا فيه اتباع ابي مريم فكفروا كل من خالف زعيمهم او رماه بالجهل او بالسوء عموما فهم في حقيقة أمرهم لا يدافعون عن دين محمد صلي الله عيه وسلم وانما هم في الحقيقة يدافعون عن ابي مريم ومنهجه المعوج ، وفي ذلك يقول شيخ الاسلام ابن تيمية
    رحمه الله في مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 1 / ص 283) ( وَأَيْضًا فَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يُخْبِرُ عَنْ هَذِهِ الْفِرَقِ بِحُكْمِ الظَّنِّ وَالْهَوَى فَيَجْعَلُ طَائِفَتَهُ وَالْمُنْتَسِبَ ةَ إلَى مَتْبُوعِهِ الْمُوَالِيَةَ لَهُ هُمْ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ؛ وَيَجْعَلُ مَنْ خَالَفَهَا أَهْلَ الْبِدَعِ وَهَذَا ضَلَالٌ مُبِينٌ . فَإِنَّ أَهْلَ الْحَقِّ وَالسُّنَّةِ لَا يَكُونُ مَتْبُوعُهُمْ إلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى إنْ هُوَ إلَّا وَحْيٌ يُوحَى فَهُوَ الَّذِي يَجِبُ تَصْدِيقُهُ فِي كُلِّ مَا أَخْبَرَ ؛ وَطَاعَتُهُ فِي كُلِّ مَا أَمَرَ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ بَلْ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إلَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَمَنْ جَعَلَ شَخْصًا مِنْ الْأَشْخَاصِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَحَبَّهُ وَوَافَقَهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَمَنْ خَالَفَهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبِدْعَةِ وَالْفُرْقَةِ - كَمَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي الطَّوَائِفِ مِنْ اتِّبَاعِ أَئِمَّةٍ فِي الْكَلَامِ فِي الدِّينِ وَغَيْرِ ذَلِكَ - كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ وَالتَّفَرُّقِ .) انتهي كلامه رحمه الله
    وهذا كلام العلامة ابن سحمان يمتدح الذين هجروا من يدافع عن من فعل الشرك
    كشف الشبهتين عن رسالة يوسف بن شبيب والقصيدتين ص 50-51
    والمقصود أن الإخوان كانوا على طريق مستقيم من هديه صلى الله عليه وسلم وسيرته، وسيرة أصحابه فكفروا من كفره الله ورسوله، وأجمع على تكفيره أهل العلم، وهجروا من السلام من لم يكفرهم، ووالاهم، وذب عنهم، لأنهم حملوهم على الجهل وعدم المعرفة، وأنه قد قام معهم من الشبهة والتأويل ما أوجبهم الجدال عنهم، لأن هذا عندهم من الدعوة إلى الله، فلذلك ما عاملوهم إلا بالهجر من السلام ابتداءً ورداً، فإذا كان هذا هجر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه الصادقين المخلصين لما اقترفوا هذا الذنب اليسير، وتركه هجر المنافقين لأن جرمهم لا ينجع فيه التأديب بالهجر، فقبل عذرهم، ووكل أمرهم إلى الله، وإنما تركهم عليه الصلاة والسلام من المعاقبة لأنه خاف أن يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه، لا لأن جرمهم لا يحتمل هذا الأمر، وقد بسط الكلام على هذا شيخ الإسلام ابن تيميه قدس الله روحه في الصارم المسلول على شاتم الرسول، فالاعتراض والتشنيع على طلبة العلم بهجر أهل المعاصي فضلاً عن هجر أعداء الله ورسوله النافين لعلو الله على خلقه والجاعلين معه آلهة أخرى من دونه خطأ عظيم، واعتراض ذميم وخيم، وجهل مفرط جسيم. ) انتهي
    فتامل اخي الكريم فهم هجروهم فقط من السلام عليهم ولم يكفروهم ، والشيخ ابن سحمان هنا يقول انهم علي طريق مستقيم من هدي النبي صلي الله عليه وسلم وسيرة اصحابه ،,وقال ايضا رحمه الله في كتاب
    كشف الشبهتين عن رسالة يوسف بن شبيب والقصيدتين - (ج 1 / ص 68)
    وقال الشيخ أيضاً: من دعا علي بن أبي طالب فهو كافر، ومن شك في كفره فهو كافر، قاله في الإقناع وشرحه. بل من كفرهم، وأظهر عداوتهم، وعيبهم، ومقتهم، يكون من جملة أهل السنة والجماعة الذين ينكرون المنكر وبإنكارهم ينكر.
    وإن كان الكلام فيمن يذب عنهم، ويجادل بالباطل دونهم خطأ فالذي بلغنا عن الإخوان من أهل عمان أنهم
    يبرؤون إلى الله من تكفير هؤلاء الذابين والمجادلين، وعن أنهم لا يكفرون بالعموم كما يزعم الخصوم، ولا عندكم عليهم شهود بنثر القول ومنظوم، كما عندهم عليكم من الحجة المشهورة ما بين طبعٍ ونظمٍ، ويقولون إنما الكلم في الجهمية، وعباد القبور، والأباضية، ويقولون لم يصدر من على من جادل عنهم إلا الإنكار عليهم، وهجرهم، وترك السلام عليهم، فإذا كان ذلك كذلك كان الرد والتشنيع بالباطل على الإخوان من الصد عن سبيل الله، ومن الإتباع للهوى والعصبية.) انتهي
    فتأمل بارك الله فيك تصويبه للاخوان في عدم تكفيرهم من يدافع عن مرتكب الشرك .لان عندهم شبهات في عدم تكفيرهم لمرتكبي الشرك وقال ايضا رحمه الله في كتاب كشف الشبهتين عن رسالة يوسف بن شبيب والقصيدتين - (ج 1 / ص 62-63
    وأما الإباضية فهم فيما نعلم أنهم من جنس الخوارج أو طائفة منهم أتباع عبد الله بن أباض، وأتباع حفص بي أبي المقدام، وأتباع يزيد بن نسية، وأتباع أبي الحارث، فعقيدتنا فيهم ما ذكره الإمام أحمد في كتاب السنة.
    وأما هؤلاء فأظن أنهم ليسوا على مذهب أوائلهم وأسلافهم، بل قد بلغنا عنهم أفعال في الصلاة وغيرها لا يفعلها من يؤمن بالله واليوم الآخر، وهم مع ذلك فيما بلغنا أنهم ممن يعتقد بالأولياء والصالحين فيكونون من جملة عباد القبور، وهم يكفرون بالذنوب، وينفون الحوض، والشفاعة، ويفسقون الصدر الأول من الصحابة، ويعتقدون عقيدة المعتزلة في نفي الصفات، ومن كان بهذه المثابة فلا شك في كفره وهجره وعدم موالاته، ومن والاهم، وذب عنهم فقد جهل طريق الحق وسبيل السلف.) انتهي
    قلت انظر لم يكفر من لم يكفرهم وانما اكتفي بتجهيلهم لطريق الحق وسبيل السلف ، وهذا الكلام يتفق مع كلام الشيخ العلامة إسحاق بن عبد الرحمن آل الشيخ في قوله في رسالة حكم تكفير المعين ص8
    ( فقد بلغنا وسمعنا من فريق ممن يدعي العلم والدين وممن هو بزعمه مؤتم بالشيخ محمد بن عبد الوهاب إن من أشرك بالله وعبد الأوثان لا يطلق عليه الكفر والشرك بعينه وذلك أن بعض من شافهني منهم سمع من بعض الإخوان أنه أطلق الشرك والكفر على رجل دعا النبي صلى الله عليه وسلم واستغاث به فقال له الرجل لا تطلق عليه الكفر حتى تعرفه وكان هذا وأجناسه لا يعبأون بمخالطة المشركين في الأسفار وفي ديارهم بل يطلبون العلم على من هو أكفر الناس من علماء المشركين وكانوا قد لفقوا لهم شبهات على دعواهم ) أ. هـ
    وهذا النقل عن الشيخ اسحاق بن عبد الرحمن نقله الشيخ احمد الخالدي التبيان لما وقع في الضوابط منسوباً لأهل السنة بلا برهان وموجود ايضا في كتاب التوضيح والتتمات على كشف الشبهات للشيخ علي الخضير وموجود ايضا في كتاب البلاغ المبين للشيخ عبد المجيد الشاذلي .
    والمهم هنا ان الشيخ اسحاق لم يكفر من قال ان فاعل الشرك لا يكفر بعينه وانما يكفر النوع ، بل انكر عليهم هذا الفهم
    فلا حجة في كلام الشيخ اسحاق لمن يكفر من يعذر بالجهل او لم يكفر علي التعيين من فعل الشرك .
    وهذه فتوي الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في لقاءات الباب المفتوح - (ج 163 / ص 30)
    حكم التوقف في تكفير من فعل مكفراً بجهل:
    السؤال: من حكم من توقف في عدم تكفير الجاهل إذا فعل مكفراً، مع العلم أن بعض العلماء أفتى بكفره وبعضهم أفتى بمعذرته في الجهل، فهل هذا يعتبر ضالاً؟
    الجواب: الله المستعان! هذا هو المهتدي، كل من توقف في حكم مسألة لعدم اتضاح الدليل عنده إما لكونه مجتهداً فنظر في الأدلة فوجد فيها في ظنه التعارض، أو لأنه عامي واختلف العلماء عنده في هذه المسألة فتوقف، فهذا هو الحق، وهذا هو الإيمان، لأن الله تعالى قال: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [الإسراء:36] فلو أنه حكم بكفره وهو لا يدري ما الدليل، فقد قال ما ليس له به علم، ولو حكم بانتفاء كفره وهو يعلم الدليل، فقد قال ما ليس له فيه علم، لكن ماذا يكون الواقع إذا كان قد اختلف الناس في هذا الحكم؟ فهل أصل بقاء إسلام المسلم أو كفر المسلم؟ الأصل بقاء إسلام المسلم، ولهذا تعتبر هذه المسألة خطيرة، والمسألة ليست بذاك الشيء الهين أن تقول لشخص: إنه كافر، المسألة ليست نطقاً باللسان، المسألة يترتب عليها أنك إذا حكمت بكفره حكمت باستحلال دمه وماله، وتحريم زوجته عليه، وأن ماله الذي بيده ليس له، وأنه إن كان أميراً لا تجب طاعته.. إلى غير ذلك من الأحكام التي تترتب على الردة وهي كثيرة. ثم من أنت حتى تحكم على عباد الله بأنهم كفار والله تعالى لم يحكم بذلك، من أنت؟!! أليس الواحد منا لو قال: هذا حرام والله لم يحرمه لقلنا: إنك مفترٍ على الله؟ فكيف لو قال: هذا كفر وليس بكفر، وكيف لو قال: هذا كافر وهو عند الله ليس بكافر، ولهذا كان هذا المذهب -تكفير من لم يقم الدليل على كفره- هو مذهب الخوارج تماماً الذين أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عنهم: (أنهم يقرءون القرآن ولا يتجاوز حناجرهم، وأنهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، وأن في قتلهم أجر إلى يوم القيامة) فالمسألة خطيرة جداً، ولذلك يجب على الإنسان أن يتقي الله قبل كل شيء، وألا يحكم بأن هذا كفر حتى يتبين، ولا بأن هذا كافر حتى تنطبق عليه شروط التكفير. أما أن يقول الإنسان:كافر كافر كافر، كيف هذا؟!! هذا هو مذهب الخوارج تماماً، الخوارج كانوا مع علي على معاوية ولما جرى الصلح بين علي ومعاوية، انقلبوا وقاتلوا علياً، لكن الحمد لله دمرهم الله عز وجل، وقتلهم علي -رضي الله عنه، وجزاه الله عن أمة الإسلام خيراً- قتلهم قتلاً ذريعاً والعياذ بالله. نسأل الله لنا ولكم الهداية والتوفيق لما يحب ويرضى، وأن يرزقنا التزام حدوده في حكمه على عباده، إنه على كل شيء قدير. وسبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. ) انتهي

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    12

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    ومما يؤخذ علي جماعة ابي مريم
    تكفيرهم لكل من يتحاكم الي شرائع الجاهلية
    ولكل من اجاز ذلك تحت اي ظروف كانت ولاي سبب كان.
    قال ابو مريم التحاكم كفر ولا يجوز الكفر الا بالاكراه .قال ابو مريم في فتوي له اسمها الإكراه كعذر شرعى لمن اظهر الكفر ص 1) ( يقول الشيخ سليمان بن سحمان ( إذا كان هذا التحاكم كفراً والنزاع إنما يكون لأجل الد نيا ,
    فكيف يجوز لك أن تكفر لأجل ذلك؟ فإنه لا يؤمن الإنسان حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما, وحتى يكون الرسول أحب أليه من ولده ووالده والناس أجمعين. فلو ذهبت دنياك كلها لما جاز لك المحاكمة إلى الطاغوت لأجلها , ولو أضطرك مضطر وخيرك بين أن تحاكم إلى الطاغوت أو تبذل دنياك لوجب عليك البذل ولم يجز لك المحاكمة إلى الطاغوت ))انتهى
    وابو مريم هنا لم يبين لنا مصدر هذا الكلام لانه سرقه كما هي عادته من سرقة أقوال المشايخ وعدم عزوها الي من نقلوها في كتبهم وهذا صنيع من رق دينه وقل ورعه ولم يتأدب باداب العلماء ، وهذا النقل اختلسه من كتب الشيخ أحمد الخالدي من كتاب التنبيهات على ما في كلام الريس من الورطات والأغلوطات . أو من كتاب التبيان لما وقع في الضوابط منسوبا لأهل السنة بلا برهان للشيخ احمد الخالدي ، وذلك لان النقل المذكور عن الشيخ سليمان بن سحمان مكرر في الكتابين .
    وما زلنا نكرر امرا هو في غاية الاهمية لفهم كلام العلماء ان كلام العلماء ينبغي ان نتعامل معه كما نتعامل مع النصوص الشرعية ليس من حيث التقديس وعدم جواز الخطا عليه ولكن من حيث الاصول اعني منهج النظر في الادلة، فلابد من مراعاة واقع العالم الذي تكلم فيه ودراسة حياته ومتي قال هذا الكلام ولماذا ، ورد المتشابه من الكلام الي المحكم ، والمجمل الي المبين ، وان الجمع بين الاقوال اولي من اهمال بعضها ، ومعرفة المتقدم من المتاخر من الاقوال ، وذلك لان كثيرا من العلماء من يغير فتواه بناء علي احداث استجدت او تغير الواقع او تغير حال المستفتي، أو عثوره علي ادلة جديدة لم يكن يعلمها من قبل ، وهذا هو السبب في تعدد اقوال العالم الواحد في نفس المسألة ، ولذا فانت تري بعض طلبة العلم ينقلون رأيين مختلفين لعالم واحد وكل منهما يدعي الصواب ويتعصب لرأيه ، وهذا راجع الي عدم مراعاة هذه الاصول .
    ولذلك تجد بعض طلبة العلم يتبني رأيا اليوم ويتعصب له ويوالي ويعادي عليه ، فإذا بك تفاجئ بعد فترة بتبنيه لرأي اخر قد يكون مضادا للأول ويتعصب له كذلك ، وهكذا دواليك ، تراه دائما متخبطا ، يهوي من هوة الي اخري , وذلك راجع اولا الي الجهل وثانيا الي عدم الفهم وثالثا الي عدم مراعاة الاصول التي ذكرناها .


    ونحن ننقل لك ايها القارئ من كلام الشيخ سليمان بن سحمان نفسه ما يوضح كلامه السابق. قال الشيخ سليمان بن سحمان في نفس الرسالة واسمها كلمات في بيان الطاغوت ووجوب اجتنابه وهي موجودة في الدرر السنية في الأجوبة النجدية - (ج 10 / ص 504) وقد نقل كلام شيخ الاسلام قال :
    (قال شيخ الإسلام: ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر; ومن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلا من غير اتباع لما أنزل الله فهو كافر؛ فإنه ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل؛
    وقد يكون العدل في دينها، ما رآه أكابرهم، بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام، يحكمون بعاداتهم التي لم ينْزلها الله، كسوالف البوادي، وكأوامر المطاعين في عشائرهم، ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به، دون الكتاب والسنة، وهذا هو الكفر. فإن كثيرا من الناس أسلموا، ولكن مع هذا لا يحكمون إلا بالعادات الجارية، التي يأمر بها المطاعون في عشائرهم؛ فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز لهم الحكم إلا بما أنزل الله، فلم يلتزموا ذلك، بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله، فهم كفار، انتهى.
    وفيه بيان كفر الحاكم نفسه، والمتحاكمين على الوجه الذي ذكره، وكذا من لم يعتقد وجوب ما أنزل الله، وإن لم يكن حاكما ولا متحاكما، فتأمله; ذكره عند قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ) انتهي من الدرر السنية .
    قلت :شيخ الاسلام ابن تيمية يثبت لمن يفعل هذا الفعل الشنيع الاسلام ويشترط التعريف بل والاستحلال قبل التكفير والشيخ سليمان لم يعقب علي كلام شيخ الاسلام ولم ينكر ، بل اقره فقال ( وفيه بيان كفر الحاكم نفسه، والمتحاكمين على الوجه الذي ذكره، وكذا من لم يعتقد وجوب ما أنزل الله، وإن لم يكن حاكما ولا متحاكما، فتأمله ) فالشيخ يقول ( علي الوجه الذي ذكره) اي بعد التعريف وثبوت الاستحلال ، بل يستنبط حكما جديدا من كلام شيخ الاسم فيقول
    (وكذا من لم يعتقد ) تأمل يا ابا
    .... قوله ( من لم يعتقد ) فهل نزيدك بيانا يا أبا ...... ؟
    نعم سنزيدك وسنزيد المتخلفين من امثالك من الجهلة وانصاف المتعلمين المتعالمين .
    قال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله في الدرر السنية في الأجوبة النجدية - (ج 10 / ص 506)
    وقد قال الله تعالى: ** أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} 1 الآيات إلى قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً} 2.
    قال الشعبي: "كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة، فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد صلى الله عليه وسلم، عرف أنه لا يأخذ الرشوة، ولا يميل في الحكم. وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود، لعلمه أنهم يأخذون الرشوة، ويميلون في الحكم. ثم اتفقا على أنهما يأتيان كاهنا في جهينة، فيتحاكمان إليه، فنَزلت {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ} الآية"؛
    وقيل نزلت في "رجلين اختصما، فقال أحدهما: نترافع إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر: إلى كعب بن الأشرف; ثم بعد ذلك ترافعا إلى عمر بن الخطاب، فذكر له أحدهما القصة، فقال للذي لم يرض برسول الله صلى الله عليه وسلم: أكذلك؟ قال: نعم، فضربه بالسيف فقتله، فنزلت الآية".
    وهكذا ينبغي أن يفعل بالمتحاكمين إلى الطواغيت؛ فإذا كان هذا الخليفة الراشد، قد قتل هذا الرجل، بمجرد طلبه التحاكم إلى الطاغوت، فمن هذا عادته التي هو عليها، ولا يرضى لنفسه وأمثاله سواها، أحق وأولى أن يقتل، لردته عن الإسلام، وعموم فساده في الأرض.
    فإنه لا صلاح للخليقة، إلا بأن يكون الله معبودها، والإسلام دينها، ومحمد نبيها الذي تتبعه، وتتحاكم إلى شريعته، ومتى عدم ذلك عظم فسادها، وظهر خرابها.) انتهي
    فالشيخ رحمه الله يقول فمن كان هذا عادته اي من ترك التحاكم الي شرح الله والتحاكم الي اعراف الجاهلية ، ولا يرضي لنفسه ولا لغيره سواها احق واولي ان يقتل لردته .
    فهنا شرع الله يحكم ومع ذلك يتركه ليتحاكم الي كعب بن الاشرف ، ونحن لا نشك في كفر من فعل هذا، لان الايات تنطق بهذا فالله سبحانه يقول : {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً} هؤلاء المنافقون يدعون الي حكم الله ومع ذلك هم يعرضون عنه ويذهبون ليتحاكمون الي شرع الطاغوت
    فمن فعل ذلك فهو كافر لان ذلك لا يكون الا عن رضي بحكم الطاغوت وتفضيله علي حكم الله سبحانه وتعالي.
    يقول الشيخ سليمان بن سحمان في الدرر السنية في الأجوبة النجدية - (ج 10 / ص 507)
    وقد تظاهرت الأدلة الشرعية، بالدلالة على ذلك، فذم الله في كتابه من أعرض عن حكم رسوله، قال الله تعالى: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} 1.
    واعلم: أنه ما دعا داع إلى حق، إلا كان للشيطان شبهة عنده، يصد بها الناس عنه، ومن ذلك أنه إذا قيل لأهل الطاغوت: ارجعوا إلى حكم الله ورسوله، واتركوا أحكام الطواغيت، قالوا: إنا لا نفعل ذلك إلا خوفا من أن يقتل بعضنا بعضا، فإني إذا لم أوافق صاحبي، على التحاكم إلى "شرع الرفاقة" قتلني أو قتلته.
    فالجواب أن نقول: يظهر فساد هذه الشبهة الشيطانية، بتقرير ثلاثة مقامات:
    المقام الأول: أن الفساد الواقع في الأرض، من قتل النفوس، ونهب الأموال، إنما هو بسبب إضاعة أوامر الله، وارتكاب نواهيه، كما قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ}) ..
    .. الي ان قال في الدرر السنية في الأجوبة النجدية - (ج 10 / ص 510-511
    (فمن اعتقد أن تحكيم شريعة الإسلام، يفضي إلى القتال والمخالفة، وأنه لا يحصل الاجتماع والألفة، إلا على حكم الطاغوت، فهو كافر عدو لله ولجميع الرسل؛ فإن هذا حقيقة ما عليه كفار قريش، الذين يعتقدون أن الصواب ما عليه آباؤهم، دون ما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم.
    المقام الثاني: أن يقال: إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر، فقد ذكر الله في كتابه أن الكفر أكبر من القتل، قال: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} 3، وقال: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} 4، والفتنة: هي الكفر; فلو اقتتلت البادية والحاضرة، حتى يذهبوا، لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتا، يحكم بخلاف شريعة الإسلام، التي بعث الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم.
    المقام الثالث: أن نقول: إذا كان هذا التحاكم كفرا، والنّزاع إنما يكون لأجل الدنيا، فكيف يجوز لك أن تكفر لأجل ذلك؟ فإنه لا يؤمن الإنسان، حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وحتى يكون الرسول أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين.فلو ذهبت دنياك كلها، لما جاز لك المحاكمة إلى الطاغوت لأجلها، ولو اضطرك مضطر وخيرك، بين أن تحاكم إلى الطاغوت، أو تبذل دنياك، لوجب عليك البذل، ولم يجز لك المحاكمة إلى الطاغوت; والله أعلم، وصلى الله على محمد، وآله وسلم تسليما كثيرا.). انتهي كلام الشيخ رحمه الله
    فالشيخ يقول( فمن اعتقد ) فربطه بالاعتقاد ، ثانيا الشيخ يتكلم عن واقع يطبق فيه حكم الله وشرعه ويأبي الضالون الا التحاكم الي اعراف الجاهلية ، وهنا نذكر القارئ بقول الشيخ الذي سقناه من قبل وهو يعدد المكفرات التي تخرج من الملة قال رحمه الله ( أو يتحاكم إلى الطواغيت, ويرى أن حكمهم أحسن وأفضل من حكم الله ورسوله ) انظر كتابه مناهج اهل الحق والاتباع ص 20
    فانت تري انه ربط التحاكم المخرج من الملة باعتقاد المتحاكم افضلية حكم غير الله .
    وهذا كلام شيخه الشيخ عبد اللطيف في الدرر السنية في الأجوبة النجدية - (ج 10 / ص 426)
    [ التحاكم إلى الأعراف والعادات ]
    (وسئل أيضا، الشيخ: عبد اللطيف بن عبد الرحمن، عما يحكم به أهل السوالف من البوادي وغيرهم من عادات الآباء والأجداد، هل يطلق عليهم بذلك الكفر بعد التعريف
    ... إلخ؟
    فأجاب: من تحاكم إلى غير كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بعد التعريف، فهو كافر، قال الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} 1، وقال تعالى: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ} 2 الآية،
    وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} 3 الآية، وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} 4 الآية؛ والآيات في هذا المعنى كثيرة.) انتهي
    فاشترط رحمه الله التعريف قبل التكفير .أما ابو مريم فجعلها من اصل الدين الذي لا يعذر فيه لا بالجهل ولا بالتأويل،ولا بغيرها من الاعذار، وقد يتنازل ابو مريم احيانا فيقول نعم هذا حق ولكن اذا كنا لا نكفره فاننا نحكم عليه بالشرك ثم يستدل ببعض نقول يختلسها من كتب الشيخ علي الخضير، او احمد الخالدي ولا يعزوها لهما ، لكن ما حيلتنا مع ذلك الجهول الا التعليم والبيان؟
    نقول وبالله التوفيق انك اولا استدلت خطأ بكلام العلماء فالعلما ء الذين فهمت من كلامهم انهم نفوا وصف الكفر ولكنهم اثبتوا وصف الشرك كانوا يتكلمون فيمن عبد غير الله واستغاث بالقبور ولجأ اليها في كشف الضر وغيرها من الشركيات ، فانت هنا قست التحاكم علي الشرك وقياسك فاسد
    ثانيا اولئك العلماء الذين تكلموا هناك فقالوا نثبت وصف الشرك هم انفسهم هنا الذين اشترطوا التعريف لوصف الكفر فجعلوا التحاكم من المكفرات وليس من الشركيات،نعم قد يكون التحاكم شركا اكبر اذا اتخذ المتحاكم أندادا مشرعين مع الله يحلون ما يهوون ويحرمون ما لا يهوون فاذا تابعهم علي هذا التحليل والتحريم واعتقد ذلك فهنا يكون وصف العبودية لغير الله ، وهنا يترتب وصف الشرك قال تعالي ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) الشوري 21 ،فسماهم شركاء ، وهنا يُستدل بحديث النبي صلي الله عليه وسلم في حواره مع عدي بن حاتم . قال ابن كثير رحمه الله في تفسيرالقران العظيم (ج 4 / ص 135) عند تفسير قوله تعالي
    ** اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ } (روى الإمام أحمد، والترمذي، وابن جرير من طرق، عن عدي بن حاتم، رضي الله عنه، أنه لما بلغته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرَّ إلى الشام، وكان قد تنصر في الجاهلية، فأسرت أخته وجماعة من قومه، ثمَّ منَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أخته وأعطاها، فرجعت إلى أخيها، ورَغَّبته في الإسلام وفي القدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدم عَدِيّ المدينة، وكان رئيسا في قومه طيئ، وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم، فتحدَّث الناس بقدومه، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنق عَدِيّ صليب من فضة، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: ** اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ } قال: فقلت: إنهم لم يعبدوهم. فقال: "بلى، إنهم حرموا عليهم الحلال، وأحلوا (2) لهم الحرام، فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم". ). انتهي
    وأولئك المشايخ لما نفوا التكفير نفوا معه كذلك وصف الشرك في هذه المسألة ،لان نفي العام ينفي معه الخاص ، فنحن اذا قلنا فلان ليس بمسلم فهذا معناه انه ليس بمسلم ولا مؤمن، لكنا اذا نفينا الخاص فلا يعني بذلك نفي العام ، فيقع النفي علي الوصف الخاص فقط الا اذا دل الدليل علي نفي العام معه، كما اذا قلنا فلان ليس بمؤمن فلا يعني انه كافر بل قد يعني انه وان كان ليس بمؤمن فهو مسلم . وعندك احاديث الرسول صلي الله عليه وسلم وهي كثيرة جدا التي تنفي الايمان عن بعض الافعال ، وفهم منها العلماء انها افعال غير مكفرة فلا يقولن ابو مريم انهم نفوا الكفر وأثبتوا وصف الشرك ، لان كلامهم واضح لا لبس فيه ، كما ان من عادتهم اذا ارادوا ان يثبتوا وصف الشرك فصلوا في الفتوي فيقولون مثلا (لا نكفره ولكن لانثبت له الاسلام ، فنقول هو مشرك ،اما التكفير فلا يكون إلا بعد قيام الحجة). وهذا غالبا ما يقولونه في امور الشرك الواضحة كعبادة القبور والاستغاثة بها ودعاء الاولياء ، وسنفصل القول في ذلك فيما بعد ان شاء الله تعالي.



    واذا اردت ان تتاكد من أن هذا هو رأي مدرسة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فهذه فتاوي اهلها ومن تربوا فيها علي ايدي ابنائه واحفاده وتلاميذهم، فعليك ان تقرأها بقلب خالص وذهن صاف وان تترك الهوي والرغبة في الزعامة

    وأن تترك التطاول علي الكبار وانت قزم صغير حقير لا يحق لك اصلا ان تتكلم في دين الله ولا ان تفتي لأنك لست أهلا
    لهذا فالزم غرزك واعرف قدرك ولا تتجاوز حدك.
    فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى - (ج 1 / ص 746)
    السؤال الأول من الفتوى رقم ( 1653 ) :
    س1: ما الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر من حيث التعريف والأحكام؟
    ج1: الشرك الأكبر: أن يجعل الإنسان لله ندا؛ إما في أسمائه وصفاته


    .......ثم قالوا :
    (وإما أن يجعل لله ندا في التشريع، بأن يتخذ مشرعا له سوى الله أو شريكا لله في التشريع يرتضي حكمه ويدين به في التحليل والتحريم؛ عبادة وتقربا وقضاء وفصلا في الخصومات، أو يستحله وإن لم يره دينا، وفي هذا يقول تعالى في اليهود والنصارى : سورة التوبة الآية 31 اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ وأمثال هذا من الآيات والأحاديث التي جاءت في الرضا بحكم سوى حكم الله أو الإعراض عن التحاكم إلى حكم الله والعدول عنه إلى التحاكم إلى قوانين وضعية، أو عادات قبلية، أو نحو ذلك، فهذه الأنواع الثلاثة هي الشرك الأكبر الذي يرتد به فاعله أو معتقده عن ملة الإسلام، فلا يصلى عليه إذا مات، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يورث عنه ماله، بل يكون لبيت مال المسلمين، ولا تؤكل ذبيحته ويحكم بوجوب قتله ويتولى ذلك ولي أمر المسلمين إلا أنه يستتاب قبل قتله، فإن تاب قبلت توبته ولم يقتل وعومل معاملة المسلمين.) انتهي
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
    عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
    (24)- اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية الفتوى رقم (6310)ج 1 / ص 781)
    س3: رجل يقول لا إله إلا الله، ولا يدعو بغير الله عز وجل ولا يتوكل إلا على الله عز وجل ولكنه يتحاكم إلى غير الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم
    ... ما حكم من يتحاكم إلى القوانين الوضعية، وهو يعلم بطلانها، فلا يحاربها، ولا يعمل على إزالتها؟ ...الخ
    ج: "الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله، وآله وصحبه؛ وبعد:
    الواجب التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عند الاختلاف، قال تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً?، وقال تعالى: ?فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا }. والتحاكم يكون إلى كتاب الله تعالى وإلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن لم يكن يتحاكم إليها مستحلاً التحاكم إلى غيرهما من القوانين الوضعيه بدافع طمع في مال أو منصب؛ فهو مرتكب معصية، وفاسق فسقاً دون فسق، ولا يخرج من دائرة الإيمان".
    وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    عضو ... عضو ... الرئيس
    عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
    فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 783)
    السؤال الثالث من الفتوى رقم ( 8008 ) :
    س3: ما معنى الطاغوت عموما. مع الإشارة إلى تفسير ابن كثير لآية النساء سورة النساء الآية 60 أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا المراد هنا توضيح أمرين:
    الأول: ما معنى الطاغوت عموما، وهل يدخل كما قال ابن كثير : طاغوت كل قوم: من يتحاكمون إليه دون الله، لكي نصل إلى تكفير الحاكم والمتحاكمين إليه حال كونه لا يحكم بشرعه سبحانه.
    الثاني: معنى قوله: سورة النساء الآية 60 يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا قال بعضهم: الإرادة هنا لا تحصل إلا بالباطن، ولا يعلم أحد به؛ لذا فلا يحكم بكفر المتحاكم إلا بتوافر شرط العلم بالإرادة الباطنية وهو غير حاصل، الإرادة محمولة على المعنى الظاهرة الاستدلال بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم بالرضا والمتابعة. أي ذلك صواب؟
    ج3: أولا: معنى الطاغوت العام: هو كل ما عبد من دون الله مطلقا تقربا إليه بصلاة أوصيام أو نذر أو ذبيحة أو لجوء إليه فيما هو من شأن الله لكشف ضر أو جلب نفع أو تحكيما له بدلا من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك.
    والمراد بالطاغوت في الآية: كل ما عدل عن كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم إلى التحاكم إليه من نظم وقوانين وضعية أو تقاليد وعادات متوارثة أو رؤساء قبائل ليفصل بينهم بذلك، أو بما يراه زعيم الجماعة أو الكاهن.
    ومن ذلك يتبين: أن النظم التي وضعت ليتحاكم إليها مضاهاة لتشريع الله داخلة في معنى الطاغوت، لكن من عبد من دون الله وهو غير راض بذلك كالأنبياء والصالحين لا يسمى طاغوتا، وإنما الطاغوت: الشيطان الذي دعاهم إلى ذلك وزينه لهم من الجن والإنس.
    ثانيا: المراد بالإرادة في قوله تعالى: سورة النساء الآية 60 يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ما صحبه فعل أو قرائن وإمارات تدل على القصد والإرادة، بدليل ما جاء في الآية التي بعد هذه الآية سورة النساء الآية 61 وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا ويدل على ذلك أيضا: سبب النزول الذي ذكره ابن كثير وغيره في تفسير هذه الآية، وكذلك المتابعة دليل الرضا، وبذلك يزول الإشكال القائل: إن الإرادة أمر باطن فلا
    يحكم على المريد إلا بعلمها منه وهو غير حاصل.
    وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    عضو
    ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
    عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

    فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 787)
    فتوى رقم ( 6216 ) :
    س: ما الحكم إذا تخاصم اثنان مثلا وتحاكما إلى الأحكام العرفية، فمثلا يضع كل منهما معدالا كما يسمونه ويرضون من مشائخ القبائل من يحكم بينهما ويجلسان بين يديه ويبث كل منهما دعواه ضد الآخر، فإذا كانت القضية بسيطة حكم فيها بذبيحة على المخطئ يذبحها لخصمه، وإذا كانت القضية كبيرة حكم فيها (بجنبية) أي كانوا في القدم يضربونه
    على رأسه بآله حادة حتى يسيل دمه، ولكن اليوم تقدر (الجنبية بدراهم) ويسمون هذا: صلحا، وهذا الشيء منتشر بين القبائل ويسمونه: مذهبا، بمعنى: إذا لم ترض بفعلهم هذا فيقولون عنك: (قاطع المذهب)، فما الحكم في هذا يا فضيلة الشيخ؟
    ج: يجب على المسلمين أن يتحاكموا إلى الشريعة الإسلامية لا إلى الأحكام العرفية ولا إلى القوانين الوضعية، وما ذكرته ليس صلحا في الحقيقة، وإنما هو تحاكم إلى مبادئ وقواعد عرفية؛ ولذا يسمونها: مذهبا، ويقولون لمن لم يرض بالحكم بمقتضاها: إنه قاطع المذهب، وتسميته صلحا لا يخرجه عن حقيقته من أنه تحاكم إلى الطاغوت، ثم الحكم الذي عينوه من الذبح أو الضرب بآلة حادة على الرأس حتى يسيل منه الدم ليس حكما شرعيا.
    وعلى هذا يجب على مشايخ القبائل ألا يحكموا بين الناس بهذه الطريقة، ويجب على المسلمين ألا يتحاكموا إليهم إذا لم يعدلوا عنها إلى الحكم بالشرع، واليوم -ولله الحمد- قد نصب ولي الأمر قضاة يحكمون بين الناس ويفصلون في خصوماتهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويحلون مشكلاتهم بما لا يتنافى مع شرع الله تعالى، فلا عذر لأحد في التحاكم إلى الطاغوت بعد إقامة من يتحاكم إليه من علماء الإسلام ويحكم بحكم الله سبحانه.
    وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    عضو
    ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
    فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 793)
    فتوى رقم ( 3712 ) : س: إنني الآن في كلية الحقوق بالمرحلة الثانية -أي قضيت عامين في الكلية- إنني أريد أن أعرف: هل أتركها؛ لأنها لا تتحاكم إلى شرع الله وتتبع القانون الوضعي؟ هل يجوز أن اشتغل وكيل نيابة (أي: التحقيق من قبل القانون الوضعي)؟ وهل التدريس بالكلية للطلبة (حرام) أم لا؟ وهل ممارسة مهنة المحاماة لطلب الرزق منها حرام.
    ج1: أولا: إذا كان من يريد دراسة القوانين الوضعية لديه قوة فكرية وعلمية يميز بها الحق من الباطل، وكان لديه حصانة إسلامية يأمن معها من الانحراف عن الحق ومن الافتتان بالباطل،
    وقصد بتلك الدراسة المقارنة بين أحكام الإسلام وأحكام القوانين الوضعية وبيان ميزة أحكام الإسلام عليها وبيان شمولها لكل ما يحتاجه الناس في صلاح دينهم ودنياهم وكفايتها في ذلك؛ إحقاقا للحق وإبطالا للباطل، والرد على من استهوته القوانين الوضعية فزعم صلاحيتها وشمولها وكفايتها - إن كان كذلك فدراسته إياها جائزة، وإلا فلا يجوز له دراستها، وعليه أن يستغني بدراسة الأحكام الإسلامية في كتاب الله تعالى والثابت من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما درج عليه أئمه علماء الإسلام وطريقة سلف الأمة في دراستها والاستنباط منها.
    ثانيا: إذا كان في الاشتغال بالمحاماة أو القضاء إحقاق للحق وإبطال للباطل شرعا ورد الحقوق إلى أربابها ونصر للمظلوم - فهو مشروع؛ لما في ذلك من التعاون إلى البر والتقوى، وإلا فلا يجوز؛ لما فيه من التعاون على الإثم والعدوان؛ قال الله تعالى: سورة المائدة الآية 2 وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ
    وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    عضو
    ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
    عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
    فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (الجزء رقم : 23، الصفحة رقم: 502)
    السؤال الثالث عشر والخامس عشر من الفتوى رقم ( 19504 )
    س 13: ما حكم تحكيم القضاء الأمريكي في النزاع بين المسلمين، أمور الطلاق والتجارة وغيرها من الأمور؟
    ج 13: لا يجوز للمسلم التحاكم إلى المحاكم الوضعية إلا عند الضرورة إذا لم توجد محاكم شرعية، وإذا قضي له بغير حق له فلا يحل له أخذه.
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    عضو
    ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
    بكر بن عبد الله أبو زيد ... صالح بن فوزان الفوزان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
    مجموع فتاوى و مقالات ابن باز المجلد الاول صفحة 271
    حكم الاحتكام إلى القوانين الوضعية مع وجود القرآن الكريم
    س: ما رأيكم في المسلمين الذين يحتكمون إلى القوانين الوضعية مع وجود القرآن الكريم والسنة المطهرة بين أظهرهم؟
    ج: رأيي في هذا الصنف من الناس الذين يسمون أنفسهم بالمسلمين، في الوقت الذي يتحاكمون فيه إلى غير ما أنزل الله، ويرون شريعة الله غير كافية ولا صالحة للحكم في هذا العصر - هو ما قال الله سبحانه وتعالى في شأنهم حيث يقول سبحانه وتعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ويقول سبحانه وتعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
    إذا فالذين يتحاكمون إلى شريعة غير شريعة الله، ويرون أن ذلك جائز لهم، أو أن ذلك أولى من التحاكم إلى شريعة الله لا شك أنهم يخرجون بذلك عن دائرة الإسلام، ويكونون بذلك كفارا ظالمين فاسقين، كما جاء في الآيات السابقة وغيرها، وقوله عز وجل: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ والله الموفق.) انتهي
    فلابد ان تلاحظ انهم يرون شريعة الله غير كافية ولا صالحة ويرون ان التحاكم الي غير الشرع جائز وأولي من التحاكم الي شرع الله ، وحينها يكونون كافرين خارجين من دائرة الاسلام .
    مجموع فتاوي الشيخ ابن باز
    (الجزء رقم : 23، الصفحة رقم: 214
    حكم المضطر للتحاكم إلى القوانين الوضعية
    من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم هـ . ع. م. سلمه الله.
    سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد أجاب عنه سماحته برقم 21635\2 وتاريخ 1\8\1407 هـ.:
    فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم 2151 وتاريخ 6\6\1407 هـ الذي تسأل فيه عن حكم المتحاكم إلى من يحكم بالقوانين الوضعية إذا كانت المحاكم في بلده كلها تحكم بالقوانين الوضعية ولا يستطيع الوصول إلى حقه إلا إذا تحاكم إليها هل يكون كافرا .
    وأفيدك بأنه إذا اضطر إلى ذلك لا يكون كافرا ولكن ليس له أن يتحاكم إليهم إلا عند الضرورة إذا لم يتيسر له الحصول على حقه إلا بذلك وليس له أن يأخذ خلاف ما يحله الشرع المطهر.
    وفق الله الجميع لما فيه رضاه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    الرئيس العام لإدارات البحوث
    العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ) انتهي

    وهذه اجابات الشيخ ابن عثيمين
    لقاءات الباب المفتوح - (ج 150 / ص 19)
    حكم التحاكم إلى الأحكام الوضعية:
    السؤال: بالنسبة للأحكام الوضعية، هناك بلدان كثيرة تحكم بهذه الأحكام كما هو معروف، السؤال: معروف أن الإنسان مكره، قد يكره على القبول بحكم وضعي، لكن الحال فيمن له حقوق عند الناس ضرب وأخذ ماله وغير ذلك فهو حتى يحصل على هذا المال يحتاج إلى أن يتحاكم إلى الحكم الوضعي، وقد يكون في هذا الحكم الوضعي ما هو مخالف -وهو كثير- للأحكام الشرعية، فهل هناك إطلاق للتحاكم؟
    الجواب: إذا لم نجد محكمة تحكم بالشريعة وصارت حقوقه من المال ستضيع فإننا نتحاكم إليهم لا على أن حكمهم شرع ولكن نجعلهم بمنزلة الشُرط نستخرج بهم حقوقنا، لاحظ هذا القيد: (لا يتحاكم إليهم على أن حكمهم شرع ولكن كأنهم شُرط يأخذون حقوقه) فلا بأس أن يتحاكم إليهم لاستخراج حقه، ولكن لو حكموا له بباطل شرعاً فإنه لا يجوز أن يأخذ به؛ لأنه لا يمكن أن يضيع حقوق الناس بحجة أن هؤلاء يحكمون بالقانون ولا يجد تحاكماً إلى الله ورسوله، يقول: أنا لا أتحاكم إليهم على أن قولهم فصل وحكم، لكن أتحاكم إليهم على أنهم شُرط يخرجون حقي أو أستخرج بهم حقي.) انتهي


    موسوعة البحوث والمقالات العلمية - (ج 24 / ص 167)
    تحاكم المسلمين إلى المحاكم الوضعية
    المجيب ... أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
    عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
    التصنيف ... الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الحكم بغير ما أنزل الله
    التاريخ ... 05/07/1425هـ
    السؤال
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
    أنا إمام مسجد في إحدى البلاد الغربية، وقد سألني بعض الإخوة عن حكم رفع الخصومات إلى محاكم الكفار الطاغوتية، فنقلت الفتوى بجواز ذلك إذ لا يمكن استرجاع الحق إلا به، مما أدى إلى إثارة الفتنة؛ لأن البعض هنا يرى أنه لا يجوز ويخرج من الملة على كل حال، أفيدونا جزاكم الله خيراً بأدلة و تفصيل، وإشارة إلى المراجع والمصادر حتى نطفئ نيران الفتنة. والسلام عليكم.
    الجواب
    إذا كانت الخصومة والخلاف بين المسلمين في بلاد لا تحكم إلا بالطاغوت، (الحكم بغير ما أنزل الله)، فلا يجوز للمتخاصمين أن يتقدما بقضيتهما ابتداء إلى قضاء ذلك البلد، بل يتعين عليهما أن يتصالحا أو يحكِّما بينهما طرفاً ثالثاً مسلماً يرتضيانه ونحو ذلك، أما إذا كان أحدهما مسلماً والآخر كافراً، ويتعذَّر حصول المسلم على حق إلا بالرفع إلى قاضٍ غير مسلم فلا بأس للمسلم حينئذ بالترافع إلى القضاء الوضعي، لا من باب الرضاء بقضاء الكفار ولا ما يحكمون به، وإنما لاستخلاص الحق لصاحبه، ويدل على جواز ذلك أمور منها:
    (1) وجوب حفظ المال والعرض وسائر الحقوق، والذي دلت عليه نصوص القرآن والسنة مما هو معلوم لكل مسلم، والتفريط بهذه الحقوق إثم.
    (2) لما كان المسلمون في العهد المكي مستضعفين كانوا يتعاملون ويتحاكمون في حفظ حقوقهم المالية وغيرها وفق الأعراف والتقاليد العربية الجاهلية مما لم ينزل فيه حكم شرعي، ويدل على ذلك نصوص كثيرة من القرآن الكريم، كالجمع بين الأختين قبل التحريم "وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ"[النساء: من الآية23]، وفي أكل الربا: "فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ"[البقرة: من الآية275].
    ولا شك أن العلة في جواز ذلك في هذه المسائل ونحوها هو ضعف المسلمين وقلتهم أمام الكفار، فالله قادر على أن ينزل أحكامه التفصيلية مبكرة في عهد الاستضعاف، ولكنه سبحانه لم يفعل ذلك رحمة بعباده، ولحكمة يعلمها "وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ"[القصص:5-6].
    (3) إن الحكم بشرع الله تحت ولاية الكفار اضطراراً جائز شرعاً لاستخلاص الحق ورفع الظلم عن المظلوم وإنما المحرم عكسه، وهو أن يتحاكم الناس إلى الطاغوت وهم يستطيعون أن يتحاكموا إلى شرع الله، فقد قال الله في اليهود والنصارى في قوله: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً" [النساء:50]، ويقول عن المنافقين: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً" [النساء:60].
    وقد كان فضيلة الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي صاحب (أضواء البيان)، يتعامل مع الحاكم الفرنسي في بلاده في الحكم في الدماء على وفق الشريعة، فقد كان الفرنسي في موريتانيا يحكم بالقصاص في القتل، وبعد محاكمة ومرافعة طويلتين يصدر الحكم، ولا ينفذ حتى يقره عالمان من علماء البلد، كان الشيخ الشنقيطي - رحمه الله- أحدهما، وخلاصة القول أن ما فعله السائل جائز، ما دام لا يمكن التصالح ولا تحكيم مسلم بين الخصمين المتنازعين، ولا يمكن استرجاع الحق إلا بالذهاب إلى المحكمة التي تحكم بالقانون الوضعي، فهذا من باب الاضطرار والضرورة الشرعية، ولا يجوز التنازع والاختلاف بعد بذل الأسباب الممكنة، لا سيما وأنكم تعيشون بين ظهراني الكفار، والله يقول: "وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ"[الأنفال: من الآية46]. والله أعلم، وصلى على نبينا محمد.
    فتاوي الشبكة الاسلامية
    رقم الفتوى : 63007
    عنوان الفتوى : التحاكم إلى الطاغوت
    تاريخ الفتوى : 28 ربيع الثاني 1426 / 06-06-2005
    السؤال
    ما معنى كلمة تحاكم لغة وشرعا، وهل كل فض نزاع عند الطاغوت يدخل في مسمى التحاكم أم يوجد تفصيل؟ وبارك الله فيكم.
    الفتوى
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
    فالتحاكم في اللغة هو التقاضي، والتحاكم إلى الطاغوت يعني التقاضي إليه، وكل فض للنزاع عند الطاغوت يدخل في مسمى التحاكم المنهي عنه.
    ولكن من قواعد الشرع أن الضرورات تبيح المحظورات، فإذا ألجئ شخص إلى تحكيم جهة غير شرعية، ولم يجد غيرها لنيل حقه وفض النزاع بينه وبين غيره، فلا حرج عليه حيئنذ في التقاضي عند تلك الجهة، ويكون ذلك في حقه من باب دفع الضرر الحاصل من ظلم أحد الطرفين للآخر، ودفع ضرر الفتنة المتوقعة بين المتشاحنين.
    والله أعلم.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    12

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    من أخطائهم ايضا
    قولهم من لم يكفر الحكام من العلماء لم يفهم معني لا اله الا الله ولم يكفر بالطاغوت
    ونقول ان هذا من القول علي الله بلا علم ، لان هذا تحكم في النيات، لان عدم التكفير قد يكون ناشئ عن شبهة أ تأويل أو جهل الحال، والسكوت عن التكفير اما ان يكون عن ضعف او مداهنة او لغيرها من الاسباب ، ثم ان قولكم هذا هو قول بلازم المذهب وهو باطل قطعا ، وفي ذلك يقول ا بن تيمية رحمه الله "وَيَقُولُونَ : إنَّ قَوْلَهُ : ** وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلَّا اللَّهُ } يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْمُتَشَابِهِ لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ وَالْحَدِيثُ مِنْهُ مُتَشَابِهٌ - كَمَا فِي الْقُرْآنِ - وَهَذَا مِنْ مُتَشَابِهِ الْحَدِيثِ ; فَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ الَّذِي تَكَلَّمَ بِحَدِيثِ النُّزُولِ لَمْ يَدْرِ هُوَ مَا يَقُولُ وَلَا مَا عُنِيَ بِكَلَامِهِ - وَهُوَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ ابْتِدَاءً . فَهَلْ يَجُوزُ لِعَاقِلِ أَنْ يَظُنَّ هَذَا بِأَحَدِ مِنْ عُقَلَاءِ بَنِي آدَمَ فَضْلًا عَنْ الْأَنْبِيَاءِ فَضْلًا عَنْ أَفْضَلِ الْأَوَّلِينَ والآخرين وَأَعْلَمِ الْخَلْقِ وَأَفْصَحِ الْخَلْقِ وَأَنْصَحِ الْخَلْقِ لِلْخَلْقِ صلى الله عليه وسلم وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي يَصِفُونَ بِهِ الرَّسُولَ وَأُمَّتَهُ هُوَ قَوْلُ أَهْلِ السُّنَّةِ . وَلَا رَيْبَ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَصَوَّرُوا حَقِيقَةَ مَا قَالُوهُ وَلَوَازِمَهُ . وَلَوْ تَصَوَّرُوا ذَلِكَ لَعَلِمُوا أَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ مَا هُوَ مِنْ أَقْبَحِ أَقْوَالِ الْكُفَّارِ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَهُمْ لَا يَرْتَضُونَ مَقَالَةَ مَنْ يَنْتَقِصُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَلَوْ تَنَقَّصَهُ أَحَدٌ لَاسْتَحَلُّوا قَتْلَهُ وَهُمْ مُصِيبُونَ فِي اسْتِحْلَالِ قَتْلِ مَنْ يَقْدَحُ فِي الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام وَقَوْلُهُمْ يَتَضَمَّنُ أَعْظَمَ الْقَدْحِ ; لَكِنْ لَمْ يَعْرِفُوا ذَلِكَ . وَلَازِمُ الْقَوْلِ لَيْسَ بِقَوْلِ فَإِنَّهُمْ لَوْ عَرَفُوا أَنَّ هَذَا يَلْزَمُهُمْ مَا الْتَزَمُوهُ ." الفتاوى 5: 477
    "وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ هَلْ لَازِمُ الْمَذْهَبِ مَذْهَبٌ أَمْ لَا ؟ .
    فَأَجَابَ : وَأَمَّا قَوْلُ السَّائِلِ : هَلْ لَازِمُ الْمَذْهَبِ مَذْهَبٌ أَمْ لَيْسَ بِمَذْهَبِ ؟ فَالصَّوَابُ : أَنَّ لازم مَذْهَبِ الْإِنْسَانِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ لَهُ إذَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ ; فَإِنَّهُ إذَا كَانَ قَدْ أَنْكَرَهُ وَنَفَاهُ كَانَتْ إضَافَتُهُ إلَيْهِ كَذِبًا عَلَيْهِ بَلْ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِ وَتَنَاقُضِهِ فِي الْمَقَالِ ... وَلَوْ كَانَ لَازِمُ الْمَذْهَبِ مَذْهَبًا لَلَزِمَ تَكْفِيرُ كُلِّ مَنْ قَالَ عَنْ الِاسْتِوَاءِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الصِّفَاتِ أَنَّهُ مَجَازٌ لَيْسَ بِحَقِيقَةٍ" مجموع الفتاوى 20/217
    ويقول شيخ الاسلام في مناقشة لمن نفي علو الله علي خلقه ومباينته لهم واستوائه علي عرشه
    (وَيَقُولُ الْمُثْبِتُ نَفْيُ مُبَايَنَتِهِ لِلْعَالَمِ وَعُلُوِّهِ عَلَى خَلْقِهِ بَاطِلٌ ؛ بَلْ هَذِهِ الْأُمُورُ مُسْتَلْزِمَةٌ لِتَكْذِيبِ الرَّسُولِ فِيمَا أَثْبَتَهُ لِرَبِّهِ وَأَخْبَرَ بِهِ عَنْهُ وَهُوَ كُفْرٌ أَيْضًا لَكِنْ لَيْسَ كُلُّ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْكُفْرِ يَكْفُرُ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ الْمُثْبِتَةُ لِكُفْرِهِ فَإِذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ كَفَرَ حِينَئِذٍ ؛ بَلْ نَفْيُ هَذِهِ الْأُمُورِ مُسْتَلْزِمٌ لِلتَّكْفِيرِ لِلرَّسُولِ فِيمَا أَثْبَتَهُ لِرَبِّهِ وَأَخْبَرَ بِهِ عَنْهُ ؛ بَلْ نَفْيٌ لِلصَّانِعِ وَتَعْطِيلٌ لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ . وَإِذَا كَانَ نَفْيُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُسْتَلْزِمًا لِلْكُفْرِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَقَدْ نَفَاهَا طَوَائِفُ كَثِيرَةٌ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ فَلَازِمُ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبِ ؛ إلَّا أَنْ يَسْتَلْزِمَهُ صَاحِبُ الْمَذْهَبِ فَخَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يَنْفُونَ أَلْفَاظًا أَوْ يُثْبِتُونَهَا بَلْ يَنْفُونَ مَعَانِيَ أَوْ يُثْبِتُونَهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ مُسْتَلْزِمًا لِأُمُورِ هِيَ كُفْرٌ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِالْمُلَازَمَة ِ بَلْ يَتَنَاقَضُونَ وَمَا أَكْثَرَ تَنَاقُضِ النَّاسِ لَا سِيَّمَا فِي هَذَا الْبَابِ وَلَيْسَ التَّنَاقُضُ كُفْرًا . وَيَقُولُ النَّاظِمُ : أَنَا أُخْبِرْت أَنَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : هُوَ مَفْتُونٌ وَفَاتِنٌ وَهَذَا حَقٌّ ؛ لِأَنَّهُ فَتَنَ غَيْرَهُ بِقَوْلِهِ وَفَتَنَهُ غَيْرُهُ ؛ وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ فَتَنَ يَكُونُ كَافِرًا وَادَّعَيْت أَنَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ كَانَ قَوْلُهُ مُسْتَلْزِمًا لِلتَّعْطِيلِ ؛ فَيَكُونُ الْكُفْرُ كَامِنًا فِي قَوْلِهِ . وَالْكَامِنُ فِي الشَّيْءِ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا فِيهِ وَلَوْ كَانَ الْكُفْرُ ظَاهِرًا فِي قَوْلِهِ لَلَزِمَ تَكْفِيرُ الْقَائِلِ . أَمَّا إذَا كَانَ كَامِنًا وَهُوَ خَفِيٌّ لَمْ يَكْفُرْ بِهِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ حَقِيقَةَ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ الْكُفْرِ وَإِنْ كَانَ مُتَضَمِّنًا لِلْكُفْرِ وَمُسْتَلْزِمًا لَهُ ) انتهي من مجموع الفتاوي المجلد الخامس صفحة 306
    و قال ابن حزم: "وأما من كفر الناس بما تؤول إليه أقوالهم فخطأ؛ لأنه كذب على الخصم وتقويل له ما لم يقل به، وإن لزمه فلم يحصل على غير التناقض فقط، والتناقض ليس كفراً، بل قد أحسن إذ قد فر من الكفر." الفصل 3/294
    ثم ان الواجب قبل كل ذلك معرفة الفضل لاهله والتماس الاعذار
    قال الامام القرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (ج 11 / ص 135)
    وقوله : (( أرني مكانها ، فأره ، فمحاها وكتب )) ؛ ظاهر هذا أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ محى تلك الكلمة التي هي (( رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ )) بيده ، وكتب مكانها : (( ابن عبد الله )) ، وقد رواه البخاري بأظهر من هذا فقال : فأخذ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الكتاب ، فكتب . وزاد في طريق أخرى : (( ولا يحسن أن يكتب )). فقال جماعة بجواز هذا الطاهر عليه ، وأنه كتب بيده . منهم : السمناني ، وأبو ذر ، والباجي . ورأوا : أن ذلك غير قادح في كونه : أمِّيًا ، ولا معارض لقوله تعالى : ** وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك } ، ولا لقوله : (( إنا أمة أميِّة ، لا نكتب ولا نحسب )) ؛ بل رأوه زيادة في معجزاته ، واستظهارًا على صدقه ، وصحة رسالته . وذلك : أنه كتب من غير تعلم لكتابة ، ولا تعاط لأسبابها ، فكان ذلك خارقًا للعادة ، كما أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عَلِم عِلم الأولين والآخرين من غير تعلُّم ، ولا اكتساب ، فكان ذلك أبلغ في معجزاته ، وأعظم في فضائله ، هذا لو فرض أنه علم الكتابة كلها ، ودام عليها ، فكيف ولم يرو عنه قط أنه كتب في غير ذلك الموطن الخاص ، بل لم يفارق ما كان عليه من عدم معرفته بالكتابة حالة كتابته تلك ، وإنما أجرى الله تعالى على يده ، وقلمه حركات كانت عنها خطوط مفهومها : (( ابن عبدالله )) لمن قرأها ، ثم هل كان عالِمًا في تلك الحال بنظم تلك الحروف الخاصة ؛ كل ذلك محتمل . وعلى التقديرين : فلا يزول عنه اسم الأمي بذلك ؛ ولذلك قال الراوي عنه في هذه الحالة : (( ولا يحسن أن يكتب )). فبقي عليه اسم الأمي مع كونه قال : (( كتب )). وقد أنكر هذا كثير من متففهة الأندلس وغيرهم ، وشدّدوا النكير فيه ، ونسبوا قائله إلى الكفر . وذلك دليل : على عدم العلوم النظريه ، وعدم التوقف في تكفير المسلمين ، ولم يتفطنوا أن تكفير المسلم كقتله ، على ماجاء عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في "الصحيح" ،
    لاسيما رمي من شهد له أهل عصره بالعلم ، والفضل ، والإمامة . على أن المسألة ليست قطعية ، بل مستندها ظواهر أخبار آحاد ) انتهي
    قال القرطبي في تفسيره بعد ان ساق قصة صلح الحديبية - (ج 13 / ص 352)
    (لا يزول عنه اسم الامي بذلك، ولذلك قال الراوي عنه في هذه الحالة: ولا يحسن أن يكتب.
    فبقي عليه اسم الامي مع كونه قال كتب. قال شيخنا أبو العباس أحمد بن عمر: وقد أنكر هذا كثير من متفقهة الاندلس وغيرهم وشددوا النكير فيه، ونسبوا قائله إلى الكفر، وذلك دليل على عدم العلوم النظرية، وعدم التوقف في تكفير المسلمين، ولم يتفطنوا، لان تكفير المسلم كقتله على ما جاء عنه عليه السلام في الصحيح، لا سيما رمي من شهد له أهل العصر بالعلم والفضل والامامة، على أن المسألة ليست قطعية، بل مستندها ظواهر أخبار أحاد صحيحة، غير أن العقل لا يحيلها. وليس في الشريعة قاطع يحيل وقوعها.) انتهي....

    وهذه فتوي رائعة لشيخ الاسلام انقلها بطولها لتعلقها بالمسألة
    سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - :
    عَنْ رَجُلَيْنِ تَكَلَّمَا فِي " مَسْأَلَةِ التَّأْبِيرِ " فَقَالَ أَحَدُهُمَا : مَنْ نَقَصَ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ تَكَلَّمَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى نَقْصِ الرَّسُولِ كَفَرَ ؛ لَكِنَّ تَكْفِيرَ الْمُطْلَقِ لَا يَسْتَلْزِمُ تَكْفِيرَ الْمُعَيَّنِ ؛ فَإِنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ قَدْ يَتَكَلَّمُ فِي مَسْأَلَةٍ بِاجْتِهَادِهِ فَيُخْطِئُ فِيهَا فَلَا يُكَفَّرُ ؛ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُكَفَّرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ إذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ الْمُكَفِّرَةُ ، وَلَوْ كَفَّرْنَا كُلّ عَالِمٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَزِمَنَا أَنْ نُكَفِّرَ فُلَانًا - وَسَمَّى بَعْضَ الْعُلَمَاءِ الْمَشْهُورِينَ الَّذِينَ لَا يَسْتَحِقُّونَ التَّكْفِيرَ وَهُوَ الْغَزَالِيُّ - فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ تَخْطِئَةَ الرَّسُولِ فِي مَسْأَلَةِ تَأْبِيرِ النَّخْلِ : فَهَلْ يَكُونُ هَذَا تَنْقِيصًا بِالرَّسُولِ بِوَجْهِ مِنْ الْوُجُوهِ ؟ وَهَلْ عَلَيْهِ فِي تَنْزِيهِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الْكُفْرِ إذَا قَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ تَعْزِيرٌ ، أَمْ لَا ؟ وَإِذَا نُقِلَ ذَلِكَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ نَفْسُ الْكِتَابِ الَّذِي نَقَلَهُ مِنْهُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالصِّدْقِ : فَهَلْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ تَعْزِيرٌ أَمْ لَا ؟ وَسَوَاءٌ أَصَابَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْعَالِمِ أَمْ أَخْطَأَ ؟ وَهَلْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ تَنْقِيصٌ بِالرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ اعْتَدَى عَلَى مِثْلِ هَذَا ، أَوْ نَسَبَهُ إلَى تَنْقِيصٍ بِالرَّسُولِ ، أَوْ الْعُلَمَاءِ ، وَطَلَبَ عُقُوبَتَهُ عَلَى ذَلِكَ : فَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ .
    فَأَجَابَ :
    الْحَمْدُ لِلَّهِ ، لَيْسَ فِي هَذَا الْكَلَامِ تَنَقُّصٌ بِالرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهِ مِنْ الْوُجُوهِ بِاتِّفَاقِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا فِيهِ تَنَقُّصٌ لِعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ؛ بَلْ مَضْمُونُ هَذَا الْكَلَامِ تَعْظِيمُ الرَّسُولِ وَتَوْقِيرُهُ ، وَأَنَّهُ لَا يُتَكَلَّمُ فِي حَقِّهِ بِكَلَامِ فِيهِ نَقْصٌ ، بَلْ قَدْ أَطْلَقَ الْقَائِلُ تَكْفِيرَ مَنْ نَقَّصَ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ تَكَلَّمَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى نَقْصِهِ ، وَهَذَا مُبَالَغَةً فِي تَعْظِيمِهِ ؛ وَوُجُوبِ الِاحْتِرَازِ مِنْ الْكَلَامِ الَّذِي فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى نَقْصِهِ
    ثُمَّ هُوَ مَعَ هَذَا بَيَّنَ أَنَّ عُلَمَاءَ الْمُسْلِمِينَ الْمُتَكَلِّمِي نَ فِي الدُّنْيَا بِاجْتِهَادِهِم ْ لَا يَجُوزُ تَكْفِيرُ أَحَدِهِمْ بِمُجَرَّدِ خَطَأٍ أَخْطَأَهُ فِي كَلَامِهِ ، وَهَذَا كَلَامٌ حَسَنٌ تَجِبُ مُوَافَقَتُهُ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّ تَسْلِيطَ الْجُهَّالِ عَلَى تَكْفِيرِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُنْكَرَاتِ ؛ وَإِنَّمَا أَصْلُ هَذَا مِنْ الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ ؛ لِمَا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ أَخْطَئُوا فِيهِ مِنْ الدِّينِ . وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَلَى أَنَّ عُلَمَاءَ الْمُسْلِمِينَ لَا يَجُوزُ تَكْفِيرُهُمْ بِمُجَرَّدِ الْخَطَأِ الْمَحْضِ ؛ بَلْ كُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إلَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يُتْرَكُ بَعْضُ كَلَامِهِ لِخَطَأِ أَخَطَأَهُ يُكَفَّرُ ولا يُفَسَّقُ ؛ بل ولا يَأْثَمُ ؛ فإن الله تعالى قال في دُعَاءِ المؤمنين : ** رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } وفي الصَّحِيحِ عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ** أن اللَّهَ تَعَالَى قَالَ قَدْ فَعَلْت } وَاتَّفَقَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الْمُنَازِعِينَ فِي عِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَاَلَّذِينَ قَالُوا : إنَّهُ يَجُوزُ عَلَيْهِمْ الصَّغَائِرُ وَالْخَطَأُ وَلَا يُقَرُّونَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُكَفَّرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : إنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مِنْ الْإِقْرَارِ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَوْ كَفَرَ هَؤُلَاءِ لَزِمَ تَكْفِيرُ كَثِيرٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ ، وَالْمَالِكِيَّ ةِ ، وَالْحَنَفِيَّة ِ ، وَالْحَنْبَلِيّ َةِ ، وَالْأَشْعَرِيّ َةِ ، وَأَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَالتَّفْسِيرِ ، وَالصُّوفِيَّةِ : الَّذِينَ لَيْسُوا كُفَّارًا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ؛ بَلْ أَئِمَّةُ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ بِذَلِك . فَاَلَّذِي حَكَاهُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ قَدْ قَالَ مِثْلَهُ أَئِمَّةُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَصْحَابُ الْوُجُوهِ الَّذِينَ هُمْ أَعْظَمُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَبِي حَامِدٍ ، كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الإسفراييني ، الَّذِي هُوَ إمَامُ الْمَذْهَبِ بَعْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَابْنُ سُرَيْجٍ فِي تَعْلِيقِهِ : وَذَلِك أَنَّ عِنْدَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ كَمَا يَجُوزُ عَلَيْنَا وَلَكِنَّ الْفَرَقَ بَيْنَنَا أَنَّا نَقِرُّ عَلَى الْخَطَأِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقِرُّ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يَسْهُو لِيَسُنَّ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : ** إنَّمَا أَسْهُو لِأَسُنَّ لَكُمْ }
    وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ ذَكَرَهَا فِي أُصُولِ الْفِقْهِ هَذَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَأَبُو الطَّيِّبِ الطبري ، وَالشَّيْخُ أَبُو إسْحَاقَ الشِّيرَازِيّ . وَكَذَلِكَ ذَكَرَهَا بَقِيَّةُ طَوَائِفِ أَهْلِ الْعِلْمِ : مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَد ، وَأَبِي حَنِيفَةَ . وَمِنْهُمْ مَنْ ادَّعَى إجْمَاعَ السَّلَفِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، كَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الخطابي وَنَحْوِهِ ؛ وَمَعَ هَذَا فَقَدْ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ ، وَمَنْ كَفَّرَهُمْ بِذَلِكَ اسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ الْغَلِيظَةَ الَّتِي تَزْجُرُهُ وَأَمْثَالَهُ عَنْ تَكْفِيرِ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَإِنَّمَا يُقَالُ فِي مِثَالِ ذَلِكَ : قَوْلُهُمْ صَوَابٌ أَوْ خَطَأٌ . فَمَنْ وَافَقَهُمْ قَالَ : إنَّ قَوْلَهُمْ الصَّوَابُ . وَمَنْ نَازَعَهُمْ قَالَ : إنَّ قَوْلَهُمْ خَطَأٌ ، وَالصَّوَابُ قَوْلُ مُخَالِفِهِمْ . وَهَذَا الْمَسْئُولُ عَنْهُ كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ؛ لَكِنَّهُ يَنْفِي التَّكْفِيرَ عَنْهُمْ . وَمِثْلُ هَذَا تَجِبُ عُقُوبَةُ مَنْ اعْتَدَى عَلَيْهِ ، وَنَسَبُهُ إلَى تَنْقِيصِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الْعُلَمَاءِ ؛ فَإِنَّهُ مُصَرِّحٌ بِنَقِيضِ هَذَا ، وَهَذَا . وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ ، وَهُوَ مِنْ أَبْلَغِ الْقَائِلِينَ بِالْعِصْمَةِ ، قَسَّمَ الْكَلَامَ فِي هَذَا الْبَابِ ، إلَى أَنْ قَالَ : " الْوَجْهُ السَّابِعُ " أَنْ يَذْكُرَ مَا يَجُوزُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَخْتَلِفَ فِي إقْرَارِهِ عَلَيْهِ ، وَمَا يَطْرَأُ مِنْ الْأُمُورِ الْبَشَرِيَّةِ مِنْهُ وَيُمْكِنُ إضَافَتُهَا إلَيْهِ . أَوْ يَذْكُرَ مَا اُمْتُحِنَ بِهِ وَصَبَرَ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَلَى شِدَّتِهِ مِنْ مُقَاسَاةِ أَعْدَائِهِ وَأَذَاهُمْ لَهُ ، وَمَعْرِفَةِ ابْتِدَاءِ حَالِهِ ، وَسِيرَتِهِ ، وَمَا لَقِيَهُ مِنْ بُؤْسِ زَمَنِهِ ، وَمَرَّ عَلَيْهِ مِنْ مُعَانَاتِ عَيْشِهِ ، كُلُّ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ الرِّوَايَةِ ، وَمُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ وَمَعْرِفَةِ مَا صَحَّتْ بِهِ الْعِصْمَةُ لِلْأَنْبِيَاءِ ، وَمَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ . فَقَالَ : هَذَا فَنٌّ خَارِجٌ مِنْ هَذِهِ الْفُنُونِ السِّتَّةِ ؛ لَيْسَ فِيهِ غَمْضٌ وَلَا نَقْصٌ وَلَا إزْرَاءٌ وَلَا اسْتِخْفَافٌ ، وَلَا فِي ظَاهِرِ اللَّفْظِ وَلَا فِي مَقْصِدِ اللَّافِظِ ؛ لَكِنْ يَجِبُ....
    أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ مَعَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَطَلَبَةِ الدِّينِ مِمَّنْ يَفْهَمُ مَقَاصِدَهُ ، وَيُحَقِّقُونَ فَوَائِدَهُ ؛ وَيُجَنَّبُ ذَلِكَ مِمَّنْ عَسَاهُ لَا يَفْقُهُ ، أَوْ يَخْشَى بِهِ فِتْنَةً . وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قَبْلَ هَذَا : أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ شَيْئًا مِنْ أَنْوَاعِ السَّبِّ حَاكِيًا لَهُ عَنْ غَيْرِهِ ، وَآثِرًا لَهُ عَنْ سِوَاهُ . قَالَ : فَهَذَا يُنْظَرُ فِي صُورَةِ حِكَايَتِهِ ، وَقَرِينَة مقالته ؛ ويختلف الحكم باختلاف ذلك على " أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ " الْوُجُوبُ ، وَالنَّدْبُ ، وَالْكَرَاهَةُ ، وَالتَّحْرِيمُ . ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يُحْمَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا فِيهِ إقَامَةُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ عَلَى الْقَائِلِ ، أَوْ عَلَى وَجْهِ الرَّذَالَةِ وَالنَّقْصِ عَلَى قَائِلِهِ ؛ بِخِلَافِ مَنْ ذَكَرَهُ لِغَيْرِ هَذَيْنِ . قَالَ : وَلَيْسَ التَّفَكُّهُ بِعِرْضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّمَضْمُضُ بِسُوءِ ذِكْرِهِ لِأَحَدِ لَا ذَاكِرًا ، وَلَا آثِرًا لِغَيْرِ غَرَضٍ شَرْعِيٍّ مُبَاحٍ . فَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي عِيَاضٍ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هَذَا الْقَائِلُ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ؛ فَإِنَّهُ مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ ، وَأَنَّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا الْبَابِ لَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَذْكُرَهُ لِغَيْرِ غَرَضٍ شَرْعِيٍّ مُبَاحٍ . وَهَذَا الْقَائِلُ إنَّمَا ذُكِرَ لِدَفْعِ التَّكْفِيرِ عَنْ مِثْلِ الْغَزَالِيِّ وَأَمْثَالِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ تَكْفِيرِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا فِي هَذَا الْبَابِ ؛ بَلْ دَفْعُ التَّكْفِيرِ عَنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ أَخْطَئُوا هُوَ مِنْ أَحَقِّ الْأَغْرَاضِ الشَّرْعِيَّةِ ؛ حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّ دَفْعَ التَّكْفِيرِ عَنْ الْقَائِلِ يُعْتَقَدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِكَافِرِ حِمَايَةً لَهُ ، وَنَصْرًا لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ : لَكَانَ هَذَا غَرَضًا شَرْعِيًّا حَسَنًا ، وَهُوَ إذَا اجْتَهَدَ فِي ذَلِكَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَإِنْ اجْتَهَدَ فِيهِ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ . فَبِكُلِّ حَالٍ هَذَا الْقَائِلُ مَحْمُودٌ عَلَى مَا فَعَلَ ، مَأْجُورٌ عَلَى ذَلِكَ ، مُثَابٌ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ لَهُ فِيهِ نِيَّةٌ حَسَنَةٌ ؛ وَالْمُنْكَرُ لَمَّا فَعَلَهُ أَحَقُّ بِالتَّعْزِيرِ مِنْهُ ؛ فَإِنَّ هَذَا يَقْتَضِي قَوْلُهُ الْقَدَحَ فِي عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْكُفْرِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَوَّلَ أَحَقُّ بِالتَّعْزِيرِ مِنْ الثَّانِي إنْ وَجَبَ التَّعْزِيرُ لِأَحَدِهِمَا ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُجْتَهِدًا اجْتِهَادًا سَائِغًا بِحَيْثُ يَقْصِدُ طَاعَةَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِحَسَبِ اسْتِطَاعَتِهِ فَلَا إثْمَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ،
    وَسَوَاءٌ أَصَابَ فِي هَذَا النَّقْلِ أَوْ أَخْطَأَ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَنْقِيصٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَذَلِكَ أَحَضَرَ النَّقْلَ أَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي حُضُورِهِ فَائِدَةٌ ؛ إذْ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ قَدْ قَالَ مِثْلَهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى ؛ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ أَجَلُّ مِنْ الْغَزَالِيِّ ؛ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ دُونَهُ . وَمَنْ كَفَّرَ هَؤُلَاءِ اسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ؛ بَلْ أَكْثَرُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَجُمْهُورُ السَّلَفِ يَقُولُونَ مِثْلَ ذَلِكَ ، حَتَّى الْمُتَكَلِّمُو نَ ، فَإِنَّ أَبَا الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيَّ قَالَ : أَكْثَرُ الْأَشْعَرِيَّة ِ وَالْمُعْتَزِلَ ةِ يَقُولُونَ بِذَلِك ؛ ذَكَرَهُ فِي " أُصُولِ الْفِقْهِ " وَذَكَرَهُ صَاحِبُهُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْحَاجِبِ . وَالْمَسْأَلَةُ عِنْدَهُمْ مِنْ الظَّنِّيَّاتِ ؛ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْمَعَالِي ، وَأَبُو الْحَسَنِ الآمدي ، وَغَيْرُهُمَا ؛ فَكَيْفَ يُكَفَّرُ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ فِي مَسَائِلِ الظُّنُونِ أَمْ كَيْفَ يُكَفَّرُ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ؛ أَوْ جُمْهُورُ سَلَفِ الْأَئِمَّةِ وَأَعْيَانُ الْعُلَمَاءِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ أَصْلًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .) انتهي مجموع الفتاوي ج 35 ص 95 حتي ص 104
    وقال ايضا رحمه الله في مجموع الفتاوى - (ج 1 / ص105، 106 )
    (وَأَمَّا التَّوَسُّلُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِيهِ حَدِيثٌ فِي السُّنَنِ رَوَاهُ النَّسَائِي وَالتِّرْمِذِي وَغَيْرُهُمَا ** : أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : إنِّي أُصِبْت فِي بَصَرِي فَادْعُ اللَّهَ لِي فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأْ وَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلْ : اللَّهُمَّ أَسْأَلُك وَأَتَوَجَّهُ إلَيْك بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ يَا مُحَمَّدُ إنِّي أَتَشَفَّعُ بِك فِي رَدِّ بَصَرِي . اللَّهُمَّ شَفِّعْ نَبِيَّك فِيَّ وَقَالَ : فَإِنْ كَانَتْ لَك حَاجَةٌ فَمِثْلُ ذَلِكَ فَرَدَّ اللَّهُ بَصَرَهُ . } فَلِأَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ اسْتَثْنَى الشَّيْخُ التَّوَسُّلَ بِهِ .) الي ان قال (وَتَكْفِيرُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ وَأَمْثَالِهِ فَأَظْهَرُ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى جَوَابٍ ؛ بَلْ الْمُكَفِّرُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلِيظِ الْعُقُوبَةِ وَالتَّعْزِيرِ مَا يَسْتَحِقُّهُ أَمْثَالُهُ مِنْ الْمُفْتَرِينَ عَلَى الدِّينِ لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ** مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ : كَافِرٌ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا } . ) انتهي وسبب الفتوي انه ذكر عن الشيخ عز الدين انه يجوز الاستغاثة بالنبي فقط وذلك لوردود حديث الاعمي ولذلك لم يكفره شيخ الاسلام بل دافع عنه لوجود تلك الشبهة .

    فتاوى الشبكة الإسلامية - (ج 147 / ص 453)
    التحذير من عاقبة تكفير المسلمين وتحريف كلام أهل العلم
    الفهرس » العقيدة الإسلامية » الإيمان ونواقضه » ضوابط التكفير (53)
    رقم الفتوى : 57445
    عنوان الفتوى : التحذير من عاقبة تكفير المسلمين وتحريف كلام أهل العلم
    تاريخ الفتوى : 17 ذو القعدة 1425
    السؤال
    بعض أصحاب العلم في بلدنا اتّهموا أحد الوعّاظ بأنّه استنقص من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وذلك لأنّه ذكر في أحد مواعظه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يضع اللّقمة في فم زوجته عائشة وأنّه هو (أي الواعظ) لا يستطيع فعل ذلك، وفي مرّة أخرى قال إنّ الله ليس في حاجة إلى أيّ كان ولا حتّى إلى رسول الله حتّى ينشر دينه. ونتيجة لهذا الاستنقاص فإنّه يكفر كفرا ليس فيه توبة قصد أو لم يقصد الاستنقاص من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهم يعتمدون في ذلك على عدّة مراجع منها كتاب الشفاء للقاضي عياض. وذهب بعضهم إلى تكفير من قال إن الرّجل ربّما لم يقصد الاستنقاص وذلك لأنّ من شكّ في كفر الكافر فهو كافر. أفتونا يرحمكم الله.
    الفتوى
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
    فإننا لم نقف على حديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع اللقمة في فم عائشة رضي الله عنها، ولكن ثبت في الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك.
    وعلى فرض ثبوت أن النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، فهل التصريح بعدم استطاعة فعل هذا أو التصريح بترك سنة من السنن يوقع في الإثم فضلاً عن الكفر؟
    فقد يتعذر على المرء الإتيان بسنة من السنن، فيتركها لا رغبة عنها، ولكن لأنه يجوز تركها، كما قال الأعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم: والذي بعثك بالحق لا أزيد على على ذلك ولا أنقص، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أفلح إن صدق.
    وقوله: لا أزيد، يعني من السنن والمستحبات، وقد حكم عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالفلاح إن وفَّى بذلك، وإن كانت مواظبته على ترك السنن مذمومة إلا أنه ليس بعاص بل هو مفلح ناج.
    ومن أين لهؤلاء القوم الذين أطلقوا الكفر على هذا الرجل من أين لهم أنه قصد بذلك الاستهزاء.
    وأما قوله: إن الله ليس بحاجه إلى رسول الله لنشر دعوته، فكلامه ليس فيه شيء من الانتقاص من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحق أن الله غني عن كل ما سواه، وكل شيء فقير إليه، قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ {فاطر: 15}. قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ {العنكبوت: 6}. ولو شاء الله أن يهدي الناس جميعاً لفعل سبحانه، ولكن له الحكمة البالغة فهو فعال لما يريد، قال تعالى: وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ {يونس: 99}.
    وقال تعالى: لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء {البقرة: 272}.
    فالهداية من الله وقد جعل الرسل سبباً لها.
    واعلم أخي السائل أن الحكم على شخص معين بالكفر إن فعل مكفراً ليس بالأمر الهين لما سوف يرتب على ذلك من آثار، وقد سبق أن بينا حكم تكفير المعين في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 45277 ، 4132 ، 52765 ، 53784 ، 53835 .
    وأما احتجاجهم بكلام القاضي عياض فكلامه في حق ساب الرسول صلى الله عليه وسلم والمنتقص له، قال ابن تيمية في الصارم المسلول: قال القاضي عياض: جميع من سب النبي أو عابه أو ألحق به نقصاً في نفسه أو نسبه أو دينه أو خصلة من خصاله أو عرَّض به أو شبههه بشيء على طريق السب له والإزراء عليه أو البغض منه والعيب له فهو ساب له، والحكم فيه حكم الساب... إلى أن قال: وكذلك من لعنه أو تمنى مضرة له أو دعا عليه أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم أو عيب في جهته العزيزة بسخف من الكلام وهجر ومنكر من القول وزور، أو عيره بشيء مما يجري من البلاء والمحنة عليه، أو غمصه ببعض العوار من البشرية الجائزة والمعهودة لديه، هذا كله إجماع من العلماء وأئمة الفتوى من لدن أصحابه وهلم جرا . اهـ
    وقد سبق أن بينا أن كلام هذا الواعظ على الظاهر ليس فيه سب ولا تنقيص ولا شيء مما ذكر في كلام القاضي.
    وأما تكفيرهم لمن لم يكفر الرجل أو دافع عنه فمن ضلالهم، لأن كلام أهل العلم في كفر من لم يكفر الكافر المجمع على كفره كاليهود والنصارى قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: الثالث: من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر . اهـ
    فالواجب عليك النصح لهم وتحذيرهم من عاقبة تكفير المسلمين وتحريف كلام أهل العلم ، ويمكن أن ترشدهم إلى فتاوى الشبكة الخاصة بضوابط التكفير عن طريق العرض الموضوعي على الصفحة الرئيسية.
    والله أعلم.
    المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    247

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    الحمد لله
    قال الشنقيطي في اضواء البيان في الكلام على قوله تعالى
    ولا يشرك في حكمه أحدا [ الكهف 26]


    قال رحمه الله بعد ان بين غاية البيان


    وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور: أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم.
    ( صل من قطعك

    وأحسن إلى من أساء إليك

    وقل الحقّ ولو على نفسك )

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    12

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    الاخ المجلسي الشنقيطي بارك الله فيك عليك ان تقرأ تفسير الاية من بدايته حتي تعلم عن من يتكلم الشيخ الشنقيطي رحمه الله
    يقول الشيخ الشنقيطي :(ويفهم من هذه الآيات كقوله { وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ أَحَدًا } أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله . وهذا المفهوم جاء مبيناً في آيات أخر . كقوله فيمن اتبع تشريع الشيطان في إباحة الميتة بدعوى أنها ذبيحة الله : { وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُم ْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } فصرح بأنهم مشركون بطاعتهم . وهذا الإشراك في الطاعة ، واتباع التشريع المخالف لما شرعه الله تعالى هو المراد بعبادة الشيطان في قوله تعالى : { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يابَنِي آدَمَ أَن لا تَعْبُدُواْ الشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِى هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ } ، وقوله تعالى عن نبيه إبراهيم : { يا أَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَانِ عَصِيّاً } ، وقوله تعالى : { إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَرِيداً } أي ما يعبدون إلا شيطاناً ، أي وذلك باتباع تشريعه . ولذا سمى الله تعالى الذين يطاعون فيما زينوا من المعاصي شركاء في قوله تعالى : { وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ ... } . وقد بين النَّبي صلى الله عليه وسلم هذا لعدي بن حاتم رضي الله عنه لما سأله عن قوله تعالى : { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِن دُونِ اللَّهِ ... } فبين له أنهم أحلوا لهم ما حرم الله ، وحرموا عليهم ما أحل الله فاتبعوهم في ذلك ، وأن ذلك هو اتخاذهم إياهم أرباباً . ومن أصرح الأدلة في هذا : أن الله جل وعلا في سورة النساء بين أن من يريدون أن يتحاكموا إلى غير ما شرعه الله يتعجب من زعمهم أنهم مؤمنون ، وما ذلك إلا لأن دعواهم الإيمان مع إرادة التحاكم إلى الطاغوت بالغة من الكذب ما يحصل منه العجب . وذلك في قوله تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً } .
    وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور : أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم ، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته ، وأعماه عن نور الوحي مثلهم .) انتهي كلامه رحمه الله في المجلد الثالث صفحة 259
    فالشيخ بارك الله فيك يتكلم عن من اتبع التشريع المخالف لشرع الله وهو يعتقد صحة هذا التشريع المخالف وهذا هو معني شرك الطاعة والشيخ رحمه الله تكلم عن مثال تحليل الميتة والذي شرع هذا التحليل هو الشيطان ثم تكلم عن قصة عدي بن حاتم
    والرسول صلي الله عليه وسلم فسر شرك الطاعة هنا بانهم اطاعوهم طاعة المتابعة في التحليل والتحريم واقرأ بارك الله فيك الكلام السابق يتبين لك الامر، فالشيخ يقول الذين يتبعون ولم يقل يحكمون ثانيا حتي وان كان قصد الشيخ الذين يحكمون فنعلم يقينا ان كلام الشيخ هو نفسه لم يطبقه علي من حوله فعلماء الدولة السعودية الذين كان يعيش الشيخ بين ظهرانيم لم يكفرهم الشيخ ليس فقط لانهم يشكون في كفر الحكام بل ما هو اكبر من ذلك وهو عدم تكفيرهم للحكام واذا اردت ان تتبين هذا فاسأل تلامذة الشيخ من منهم عمل بهذا الكلام علي اطلاقه وعندنا اولاده رحمه الله سلهم عن رأي الشيخ هل كفر من لم يكفر الحكام
    يا اخوة نحن عشنا تجربة مرة وعاصرنا هذه الفتن وكنا من قادتها واخطانا كثيرا في الاستدلال بكلام العلماء فكنا ننقل عن الشيخ ابن باز انه يكفر من لم يحكم بما انزل الله ونعادي علي هذا الكلام ثم تبين لنا ان الشيخ ابن باز لم يكفر الا من استحل الحكم بغير ما انزل الله وكذا الشيخ ابن عثيمين وغيرهم .
    هذا لا يعني انني لا اكفر من يحكم بشرع الطاغوت ، انا اكفرهم ليس من باب الحكم فقط ولكن هم خرجوا من دين الله الي دين الكفر من ابواب عدة منها الموالاة والاستهزاء بشرع الله واستحلال ما حرم الله والتحاكم الي شرائع الجاهلية والحكم بغير ما انزل الله وغيرها من نواقض الاسلام .
    المهم نكمل نقل المختصر حتي لا نشوش علي القارئ
    مما يؤخذ علي جماعة المتخلف ابي مريم المخلف
    التكفير بالعموم لكل من يعيش في بلاد المسلمين أو بلاد الغرب من المسلمين
    قالوا ما لم نتحقق اسلامه فهو كافر
    وهؤلاء الجهلة لم يفرقوا بين الاسلام الحكمي والاسلام الحقيقي لان العلماء اجمعوا علي ان من اظهر الاسلام حكم له به وان ابطن الكفر كالمنافقين في عهد الرسول صلي الله عيه وسلم .
    قال رسول الله صلي الله عليه وسلم
    امرت ان اقاتل الناس حتي يقولوا وفي رواية يشهدوا ان لا اله الا الله فاذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم واموالهم
    نعم لابد ان يضيف الي الشهادة العمل ، واجتناب المكفر من الاعمال والاقوال والاعتقادات
    وفي إتحاف الخيرة المهرة - (ج 1 / ص 125)
    105- وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ، أَنْبَأَنَا مُعَمِرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ الْلَيْثِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ ، أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ بَيْنَ ظَهَرَانَيِ النَّاسِ ، جَاءَهُ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُهُ أَنْ يُسَارَّهُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ ، فَجَهَرَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم بِكَلاَمِهِ ، قَالَ : أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ؟ قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ الله ، وَلاَ شَهَادَةَ لَهُ قَالَ : أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ الله ؟ قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ الله ، وَلاَ شَهَادَةَ لَهُ قَالَ : أَلَيْسَ يُصَلِّي ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلاَ صَلاَةً لَهُ قَالَ : أُولَئِكَ الَّذِينَ نُهِيتُ عَنْ قَتْلِهِمْ.
    قال الطحاوي رحمه الله: [: (ولا نشهد عليهم بكفر ولا بشرك ولا بنفاق، ما لم يظهر منهم شيء من ذلك، ونذر سرائرهم إلى الله تعالى).
    وفي صحيح البخاري - (ج 1 / ص 153)
    384 - حدثنا عمرو بن عباس قال حدثنا ابن المهدي قال حدثنا منصور بن سعد عن ميمون بن سياه عن أنس بن مالك قال
    : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تحقروا الله في ذمته ) والرسول لم يقل فهو مسلم وانما اكد الاسلام بالتعريف
    وفي السنن الكبرى للبيهقي (ج 2 / ص 3)
    2287- أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَدِيبُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِى ُّ أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ الدُّورِىُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- :« مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا ، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا ، فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ ، فَلاَ تُخْفِرُوا اللَّهَ فِى ذِمَّتِهِ ».
    وفيه ايضا- (ج 8 / ص 224)
    17442- أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِىٍّ الرَّفَّاءُ أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِىٍّ الرُّوذْبَارِىّ ُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ أَنَّ أَبَا أُسَامَةَ أَخْبَرَهُمْ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ يُونُسَ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ عَنْ أَبِى يَسَارٍ الْقُرَشِىِّ عَنْ أَبِى هَاشِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- أُتِىَ بِمُخَنَّثٍ قَدْ خَضَبَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بِالْحِنَّاءِ فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- :« مَا بَالُ هَذَا؟ ». فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ فَأَمَرَ بِهِ فَنُفِىَ إِلَى النَّقِيعِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ نَقْتُلُهُ قَالَ :« إِنِّى نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ ». قَالَ أَبُو أُسَامَةَ : وَالنَّقِيعُ نَاحِيَةٌ عَنِ الْمَدِينَةِ وَلَيْسَ بِالْبَقِيعِ.
    رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ فِى الصَّحِيحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
    والرسول لم يقتل المنافقين علي الرغم من يقينه الذي لا يتزعزع انهم منافقون وذلك لاخبار الله سبحانه له ، ولكنه لم يقتلهم لانهم لم يظهروا فعلا او قولا او اعتقادا مكفرا، لاننا امرنا ان نحكم بالظاهر ونكل السرائر الي الله
    يقول الامام الشاطبي رحمه الله في الموافقات - (ج 2 / ص 467-469)
    (فإن أصل الحكم بالظاهر مقطوع به في الأحكام خصوصا، وبالنسبة إلى الاعتقاد في الغير عموما أيضا، فإن سيد البشر صلى الله عليه وسلم مع إعلامه بالوحي يجري الأمور على ظواهرها في المنافقين وغيرهم، وإن علم بواطن أحوالهم، ولم يكن ذلك بمخرجه عن جريان الظواهر على ما جرت عليه.
    ولا يقال: إنما كان ذلك من قبيل ما قال: "خوفا أن يقول الناس: إن محمدا يقتل أصحابه" 1، فالعلة أمر آخر لا ما زعمت، فإذا عدم ما علل به، فلا حرج.لأنا نقول: هذا من أدل الدليل على ما تقرر؛ لأن فتح هذا الباب يؤدي إلى أن يحفظ ترتيب الظواهر، فإن من وجب عليه القتل بسبب ظاهر، فالعذر فيه [ظاهر]1 واضح، ومن طلب قتله بغير سبب ظاهر بل بمجرد أمر غيبي ربما شوش الخواطر، وران على الظواهر، وقد فهم من الشرع سد هذا الباب جملة، ألا ترى إلى باب الدعاوي المستند إلى أن "البينة على المدعي واليمين على من أنكر"2، ولم يستثن من ذلك أحد، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتاج إلى البينة في بعض ما أنكر فيه مما كان اشتراه، فقال: "من يشهد لي؟"، حتى شهد له خزيمة بن ثابت، فجعلها الله شهادتين1، فما ظنك بآحاد الآمة؟ فلو ادعى أكفر2 الناس على أصلح الناس لكانت البينة على المدعي واليمين على من أنكر، وهذا من ذلك، والنمط واحد، فالاعتبارات الغيبية مهملة بحسب الأوامر والنواهي الشرعية) انتهي كلامه رحمه الله
    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري - ابن حجر - (ج 12 / ص 273)
    (وأفتى بن الصلاح بأن الزنديق إذا تاب تقبل توبته ويعزر فان عاد بادرناه بضرب عنقه ولم يمهل واستدل من منع بقوله تعالى إلا الذين تابوا وأصلحوا فقال الزنديق لا يطلع على صلاحه لأن الفساد انما أتى مما أسره فإذا اطلع عليه وأظهر الإقلاع عنه لم يزد على ما كان عليه وبقوله تعالى إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم الآية وأجيب بأن المراد من مات منهم على ذلك كما فسره بن عباس فيما أخرجه بن أبي حاتم وغيره واستدل لمالك بأن توبة الزنديق لا تعرف قال وانما لم يقتل النبي صلى الله عليه و سلم المنافقين للتألف ولأنه لو قتلهم لقتلهم بعلمه فلا يؤمن أن يقول قائل إنما قتلهم لمعنى آخر ومن حجة من استتابهم قوله تعالى اتخذوا أيمانهم جنة فدل على أن إظهار الإيمان يحصن من القتل وكلهم أجمعوا على أن أحكام الدنيا على الظاهر والله يتولى السرائر وقد قال صلى الله عليه و سلم لأسامة هلا شققت عن قلبه وقال للذي ساره في قتل رجل أليس يصلي قال نعم قال أولئك الذين نهيت عن قتلهم وسيأتي قريبا أن في بعض طرق حديث أبي سعيد أن خالد بن الوليد لما استأذن في قتل الذي أنكر القسمة وقال كم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه فقال صلى الله عليه و سلم إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس أخرجه مسلم والأحاديث في ذلك كثيرة) انتهي

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    12

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    وهذه براءة ائمة الدعوة النجدية من هذه الفرية التي رماهم بها مناؤوهم
    قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في رسالته إلى الشريف / ص 9)
    (وأما الكذب والبهتان، فمثل قولهم: إنا نكفر بالعموم، ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، وأنا نكفّر من لم يكفّر ومن لم يقاتل، ومثل هذا وأضعاف أضعافه. فكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله. وإذا كنا لا نكفّر مَن عبد الصنم الذي على قبر عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالهما، لأجل جهلهم وعدم من ينبههم ، فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا، ولم يكفّر ويقاتل؟ {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} 4. بل نكفّر تلك الأنواع الأربعة لأجل محادتهم لله ورسوله. فرحم الله أمرأً نظر لنفسه، وعرف أنه ملاق الله الذي عنده الجنة والنار. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.) انتهي
    قال رحمه الله في رسالته للسويدي البغدادي / ص 37)
    ( ومنها ما ذكرتم: أني أكفّر جميع الناس إلا من اتبعني، وأزعم أن أنكحتهم غير صحيحة. ويا عجباً! كيف يدخل هذا في عقل عاقل؟ هل يقول هذا مسلم أو كافر أو عارف أو مجنون؟! ) انتهي
    وفي رسالته للسويدي البغدادي / ص 38 )
    ( وأما التكفير، فأنا أكفّّر من عرف دين الرسول، ثم بعد ما عرفه سبه ونهى الناس عنه، وعادى مَن فعله؛ فهذا هو الذي أكفّره، وأكثر الأمة ولله الحمد ليسوا كذلك.) انتهي
    فتأمل رحمك الله كيف نفي عن نفسه وعن دعوته تكفير من لم ينتم الي دعوته ، وتأمل كذلك قوله وأكثر الامة ولله الحمد ليسزا كذلك اي لم يسبوا دين الرسول اي ليسوا مشركين ، علي الرغم من ان الامة في وقته التهمها التصوف الشركي وعبادة القبور والاستغاثة بها وغير ذلك من الشركيات.
    وابو جهل اقصد ابا مريم يكفر كل من لم ينتم الي دعوته الضالة ويقول ان اكثر الامة الان ليسوا مسلمين ويقول الاصل في الناس الكفر وان الظاهر منهم من افعال الاسلام كالصلاة وغيرها لا تكفي لاثبات حكم الاسلام لهم .
    ونقل العلامة سليمان بن سحمان كلام ابناء الشيخ محمد في مناهج أهل الحق والاتباع في مخالفة أهل الجهل والابتداع ص 75 ( وقال الشيخ حسين بن محمد بن عبد الوهاب وأخوه الشيخ عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب لما سئلا عن مسائل عديدة فأجابا عنها. ثم قالا: "وأما المسألة الثامنة عشرة في أهل بلد بلغتهم هذه الدعوة, وأن بعضهم يقول: هذا الأمر حق, ولا غيّر منكرا, ولا أمر بالمعروف, ولا عادى ولا والى, ولا أقر أنه قبل هذه الدعوة على ضلال, وينكر على الموحدين إذا قالوا: تبرأنا من دين الآباء والأجداد, وبعضهم يكفر المسلمين جهارا, أو يسب هذا الدين ويقول: هو دين مسيلمة, والذي يقول: هذا أمر زين لا يمكنه يقوله جهارا. فما تقولون في هذه البلدة على هذه الحال مسلمين أم كفار؟ وما معنى قول الشيخ وغيره: إنا لا نكفر بالعموم؟ وما معنى العموم والخصوص؟ إلى آخره.
    الجواب: أن أهل هذه البلد المذكورين إذا كانوا قد قامت عليهم الحجة التي يكفر من خالفها حكمهم حكم الكفار, والمسلم الذي بين أظهرهم ولا يمكنه إظهار دينه تجب عليه الهجرة, إذا لم يكن ممن عذر الله, فإن لم يهاجر فحكمه حكمهم في القتل وأخذ المال".) فتامل رحمك الله حال اهل البلد يكفرون الشيخ واتباعه ويقولون عنه مسيلمة ويسبون دينه ، وتامل حفظك الباري كيف اثبت ابناء الشخ ان هناك مسلمين يعيشون بين اظهر اهل البلد المذكور ، وان المسلم الذي يستطيع الهجرة ولا يهاجر حكمه حكمهم في القتل واخذ المال اي في حال الحرب وعدم التبين ،وذلك لان حال الحرب لها حكم خاص، وابو مريم واتباع من الغوغاء يقولون حكمه حكمهم اي كفار ولم يفهموا الاجابة علي ما هي عليه.
    ثم قال الشيخ سليمان بن سحمان (ثم قالا رحمهما الله توضيحا لقول ابيهم الشيخ محمد قوله: "إنا لا نكفر بالعموم". فالفرق بين العموم والخصوص ظاهر, فالتكفير بالعموم أن يكفر الناس كلهم عالمهم وجاهلهم ومن قامت عليه الحجة ومن لم تقم عليه, وأما التكفير بالخصوص فهو أن لا يكفر إلا من قامت عليه الحجة بالرسالة التي يكفر من خالفها.وقد يحكم بأن أهل هذه القرية كفار, حكمهم حكم الكفار, ولا يحكم بأن كل فرد منهم كافر بعينه؛ لأنه يحتمل أن يكون منهم من هو على الإسلام, معذور في ترك الهجرة, أو يظهر دينه ولا يعلمه المسلمون, كما قال تعالى في أهل مكة (في حال كفرهم)(2):{وَلَوْل ا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَأُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ } (الفتح: من الآية25) الآية, وقال تعالى:{وَالْمُسْ تَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا} (النساء: من الآية75). انتهى.
    وفي الدرر السنية في الكتب النجدية - (ج 2 / ص 45)
    قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالة له (هل الذي ذكر أهل العلم أنه أكفر من اليهود، والنصارى ،وقال بعضهم: من شك في كفر أتباعه، فهو كافر؛ وذكرهم في الإقناع، في: باب حكم المرتد؛ وإمامهم: ابن عربي، أيظنهم لا يقولون: لا إله إلا الله ؟! لكن: هو أتى من الشام، وهم يعبدون: ابن عربي؛ جاعلين على قبره صنماً يعبدونه، ولست أعني أهل الشام كلهم، حاشا وكلا؛ بل لا تزال طائفة على الحق، وإن قلَّت، واغتربت .) انتهي
    قال العلامة سليمان بن سحمان رحمه الله في مناهج أهل الحق والاتباع في مخالفة أهل الجهل والابتداع ص 20)
    (وأما قوله: والمشايخ اليوم يقولون ويقولون, فالجواب أن نقول: نعم المشايخ اليوم يقولون لا نكفر من ظاهره الإسلام, ولا يطلقون الكفر على جميع أهل البادية الذين هم بين أظهر أهل الإسلام, وإنما يقولون: من قام به وصف الكفر منهم فهو كافر؛ كمن يعبد غير الله, ويشرك به أحدا من المخلوقين, أو يتحاكم إلى الطواغيت, ويرى أن حكمهم أحسن وأفضل من حكم الله ورسوله, أو يستهزئ بدين الله ورسوله, أو ينكر البعث. فمن قام به هذا الوصف الذي ذكرنا من المكفرات وغيرها مما يخرج من الملة في بادية أو حاضرة: فهو كافر. كما ذكر ذلك شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وغيره من العلماء _رحمهم الله تعالى_ وهذا هو الذي ندين الله به في أي بادية كانت أو حاضرة.) انتهي
    فهذا كلام الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله الذي لا يعرف ابو من مريم من اقواله الا قوله في عدم جواز التحاكم الي الطاغوت ، أذكرك ايها القارئ بهذا الموضع فيما بعد .
    ويبين الشيخ سليمان بن سحمان خطا من يستدل بكلام الشيخ محمد في الموضع السادس من كتابه مختصر السيرة فهو وان كان يبين لمن كانوا في وقته ان الوضع قد تغير وان حال اهل نجد وباديتهم ليست كحالهم قبل دعوة الشيخ أقول كانه يخاطب ذلك الابله المدعو عبد الرحمن المخلف ابو مريم .
    قال رحمه الله في نفس الكتاب ص 73
    ( فاعلم أن مشايخ أهل الإسلام وإخوانهم من طلبة العلم الذين هم على طريقتهم هم الذين ساروا على منهاج شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب, وأخذوا بجميع أقواله في حاضرة أهل نجد وبواديهم, الذين كانوا في زمانه, فأخذوا بقوله في الموضع السادس الذي نقله من السيرة في بوادي أهل نجد, حيث قام بهم الوصف المكفر لهم بعد دعوتهم إلى توحيد الله وإقامة الحجة عليهم والإعذار والإنذار منهم ) انتهي
    وبذلك يتبين لنا ان الشيخ محمد ما كفرهم الا بعد قيام الوصف المكفر بهم وقيام الحجة عليهم وبعد دعوتهم، ومن هنا نعلم سبب ضلال ابي مريم وغيره من الجهلة ،وهو انهم يقرأون كلام أهل العلم دون معرفة سببه ولا الواقع الذي كتبت من اجله تلك الكتب والرسائل، ونحن اذا اردنا ان نفهم معني اية والصواب في تأويلها يجب ان نعرف سبب النزول ،كذلك نحتاج اذا اردنا ان نفهم كلام الائمة ان نقرأ واقعهم وتاريخ حياتهم حتي نفهم ما كتبوا ، فلا تضل بنا الافهام بسبب الاطلاقات في اقوال بعض العلماء .
    مناهج أهل الحق والاتباع في مخالفة أهل الجهل والابتداع ص 79
    (الجواب: أن من في جزيرة العرب لا نعلم ما هم عليه جميعهم, بل الظاهر أن غالبهم وأكثرهم ليسوا على الإسلام, فلا نحكم على جميعهم بالكفر لاحتمال أن يكون فيهم مسلم. وأما من كان في ولاية إمام المسلمين فالغالب على أكثرهم الإسلام, لقيامهم بشرائع الإسلام الظاهرة. ومن قام به من نواقض الإسلام ما يكونون به كفارا فلا نحكم على جميعهم بالإسلام ولا على جميعهم بالكفر لما ذكرنا. وأما من لم يكن في ولاية إمام المسلمين (فلا ندري بجميع أحوالهم وما هم عليه, لكن الغالب على أكثرهم ما ذكرناه أولا من عدم الإسلام) فمن كان ظاهره الإسلام منهم فيعامل بما يعامل به المسلم في جميع الأحكام. وأما من ظاهره لا إسلام ولا كفر بل هو جاهل, فنقول: هذا الرجل الجاهل إن كان معه الأصل الذي يدخل به الإنسان في الإسلام فهو مسلم, ولو كان جاهلا بتفاصيل دينه, فإنه ليس على عوام المسلمين ممن لا قدرة لهم على معرفة تفاصيل ما شرعه الله ورسوله أن يعرفوا على التفصيل ما يعرفه من أقدره الله على ذلك من علماء المسلمين وأعيانهم, فيما شرعه الله ورسوله من الأحكام الدينية, بل عليهم أن يؤمنوا بما جاء به الرسول إيمانا عاما مجملا, كما قرر ذلك شيخ الإسلام في "المنهاج".
    وإن لم يوجد معه الأصل الذي يدخل في الإسلام فهو كافر, وكفره هو بسبب الإعراض عن تعلم دينه لا علمه ولا تعلمه ولا عمل به. ) انتهي
    وقال رحمه الله في ص 80 من نفس الكتاب
    ( ولا نكفر إلا من كفر الله ورسوله بعد قيام الحجة عليه.) انتهي
    ثم يأتي ابو مريم الضال ليستدل بكلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب في تكفير الناس بالعموم وهذا كلام الشيخ نفسه
    وكلام احفاده وتلاميذه شاهدة بضلال ابي مريم واتباعه .

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    247

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    الحقيقة يا إخوة أن مذهب الشيخ أبي مريم - هداه الله و وفقه- لم يمحص، فكثير مما ذكر لا يقول به و أنا أعرفه شخصيا فليتكم تنصفون في ردكم العلمي:
    كقول صاحب الرسالة :
    "فتامل رحمك الله حال اهل البلد يكفرون الشيخ واتباعه ويقولون عنه مسيلمة ويسبون دينه ، وتامل حفظك الباري كيف اثبت ابناء الشخ ان هناك مسلمين يعيشون بين اظهر اهل البلد المذكور ، وان المسلم الذي يستطيع الهجرة ولا يهاجر حكمه حكمهم في القتل واخذ المال اي في حال الحرب وعدم التبين ،وذلك لان حال الحرب لها حكم خاص، وابو مريم واتباع من الغوغاء يقولون حكمه حكمهم اي كفار ولم يفهموا الاجابة علي ما هي عليه."
    فنسبة هذا القول إلى الشيخ أبي مريم لا تصح و إليكم قوله:
    "قوله عطية الله أننا كفرنا جميع المسلمين من أهل الأرض افتراء علينا يرده ما قررته أكثر من مرة و في أكثر من مناسبة في رد هذه الفرية و هذا نص منقول من رسالة ( حكم من أظهر الإسلام في دار الردة ) قلت في الأصل في هذه المسألة ( و الأصل الأول الذي يجب التمسك به و هو أصل محكم لا ينخرم أبدا و أدلته مقطوع بها بنصوص الكتاب و السنة و إجماع الأمة و هو أنه من أظهر الإسلام و لم يظهر منه كفر أكبر مخرج من الملة فإنه يحكم بإسلامه سواء كان في دار الكفر الأصلي أو دار الردة و لا يقال بأن من ظهر منه الإسلام في دار الردة لا يحكم له بالإسلام لأن أهل هذه الدار يظهرون الإسلام و مع ذلك الشرك و الردة قد ضربت أطنابها بينهم نقول بأن كلامنا على المعين لا على العموم فهذا المعين من ظهر منه الإسلام علمنا إسلامه بيقين و لو ظاهرا حتى لو كان باطنا كافرا و عارض هذا الظاهر انتشار الكفر و الردة بين أهل هذه البلد و هذه الكفر و الردة حكمنا عليه من جهة الحكم العام لا من جهة الأعيان و حكمنا عليه بإسلامه من جهة عينه فلا يقدم الحكم العام إذا علم أن هناك حكم خاص فالحكم الخاص حتى لو وجد العموم يقضي على العموم بإجماع الأصوليين مع خالف بينهم في بعض التفصيل و هذه قاعدة عقلية قبل أن تكون أصولية فلو كان أحد الناس في دار الردة و أظهر الإسلام ثم قيل له أنت كافر لقال لك بأني أصلي و أصوم و أزكي و أحج فإن قلت له أن الردة منتشرة بينكم لقال لك هل رأيتني وقعت فيها فإن قلت له لا ؟
    قال لك لم حكمت علي بالردة إذا فمسألتنا هي تعارض بين الظاهر و الباطن عند المعين فالظاهر معلوم عندنا و الباطن محتمل و لم يظهر ما يدل عليه فلا يجوز التمسك بباطن محتمل مع وجود الظاهر المتيقن و هذا بإجماع العلماء ) .
    فكيف يدعي عطية الله أننا نكفر الناس جميعا و نحن بفضل نحتج بكلام أهل العلم و إن كنا نعلم وقوعهم بالبدعة و خروجهم عن أهل السنة و الجماعة و لا نكفرهم و نعدهم من أهل العلم و إن كنا في باب التوحيد و السنة نأخذ من أهل السنة و الجماعة خاصة أئمتهم كالإمام أحمد و الشافعي و مالك و من المتأخرين كشيخ الإسلام بن تيمية و ابن القيم و ابن كثير و شيخ الإسلام محمد و أئمة الدعوة النجدية و من قرأ ما كتبته من رسائل و مقالات و سمع الصوتيات يعلم يقينا أننا لا نخرج عن سبيل المؤمنين و أننا نتحرى منهج السلف في التوحيد و الإيمان و الأسماء و الصفات و مع ذلك لا نعظم الأشخاص و لا نتبعهم على أخطائهم فإنه و لا شك لا بد من وقوع الخطأ منهم فنوقرهم و نحترمهم و نقدر لهم قيامهم بنصرة دين الله و الذب عنه و لا يلزم هذا أنا نتبع أخطائهم كيف و هم الذين حذرونا من أتباع خطئهم و زللهم و أمرونا بأننا إذا علمنا منهم قول خلاف الدليل وجب علينا ضرب هذا القول عرض الحائط و التمسك بالدليل قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ( و ليعلم أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولا عاما يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته ، دقيق و لا جليل ، فإنهم متفقون اتفاقا يقينيا على وجوب اتباع الرسول و على أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله و يترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم و لكن إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه فلا بد له من عذر في تركه‏ . )‏ ."
    فعلينا إذا بالإنصاف في الحكم على الأفراد و الجماعات...و جزيتم خيرا
    ثم ما لي أراكم يا إخوة الإيمان هان عليكم شأن التحاكم إلى الطاغوت هل باطل الشيخ أبي مريم هداه الله أدى بكم إلى تجويز التحاكم إلى الطاغوت عند الضرورة بناء على أن مطلق التحاكم ليس شركا أكبر و لا يكون كذلك إلا بمصاحبة اعتقاد كفري...
    و إليكم يا إخوة الإيمان : ما جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذا الدعاء إذا قام يصلي من الليل:
    ((
    اللهم لك الحمد , أنت نور السماوات ولأرض ومن فيهن, ولك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن , ولك الحمد أنت الحق , ووعدك الحق , ولقاؤك حق , والنار حق , و النبيون حق , والساعة حق ومحمد صلى الله عليه وسلم حق . اللهم لك أسلمت , وبك أمنت , وعليك توكلت , وإليك أنبت وبك خاصمت , وإليك حاكمت , فاغفري ما قدمت وما أخرت , وما أسررت وما أعلنت , أنت إلهي لا إله إلا أنت
    )).

    يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله عليه عند ذكره لهذا الدعاء( فذكرالتوسل إليه بحمده والثناء عليه بعبوديته له ثم سأله المغفرة)) . (المدارج 1/32) . فذكر ابن قيم الجوزية ثلاثة أمور في هذا الدعاء , التوسل إلى الله بحمده والثناء عليه , ثم بعبوديته لله وهي التوكل والإنابة والتحاكم , ثم سأله المغفرة , فهذا نص واضح بأن فعل التحاكم عبادة مثل التوكل والإنابة .
    و قد استفيت هاتفيا قبل ثلاث أسابيع الشيخ عبدالله السعد- وفقه الله و حفظه- في الموضوع ذاكرا له الحديث و ما تبعه من استدلال
    فأقر كون التحاكم إلى الطاغوت شركا أكبر و صحة الاستدلال ثم استثنى من كان له حق عند الكفار لا يستطيع استرجاعه إلا بأن يتحاكم إليهم و جعله من الإكراه الملجيء مستدلا بحديث الحلاج بن علاط السلمي عند أحمد و غيره، و لا يخفاكم مع احترامنا و توقيرنا للشيخ ما في هذا الاستدلال من ضعف و مخالفة لصريح المنقول و المعقول كآية الأعذار الثمانية مع أن ترك الهجرة ليس كفرا و لا شركا فما بالك بما هو عين الشرك... و قد أخبرت الشيخ أني سأتصل به لاحقا لمدارسة المسألة إن شاء الله و لأعرض عليه إشكالاتي حول ما ذكره و لم أفعل إلى الآن لظروف خاصة.

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    12

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    سبحان الله
    مذهب وشيخ مرة واحدة !!!!!!!!!
    يا اخي الرجل ما يعرف كيفية الاستدلال ولا ماهية الدليل ولا مراتب الادلة
    وضعفه الشديد في التاريخ والسيرة والتراجم والعقيدة والفقه ظاهر واضح فاضح
    وسنبينه لك وللجميع ان شاء الله، وان كان فيما مضي كفاية لذي عينين وأقل طالب علم يميز ذلك
    قل لي يا اخي الكريم من شيوخ ابي مريم هذا ومن طلبة العلم الذين درسوا ويدرسون عنده ؟
    والله الامر مضحك جدا .
    الرجل ما يستطيع يتكلم العربية وفي علم الحديث تحت الصفر وفي متون الحديث اعجمي وفي التفسير وعلوم القران لا يتجاوز الصفر
    غفر الله لك

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    247

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    من فضلك أخي لا تشعب الموضوع و أجب مشكورا على ما طرحته
    و من عرف الشيخ أبا مريم أو أبا مريم كما يحلو لك، علم بطلان هذه تهمة الجهل بكيفية الاستدلال وماهية الدليل و مراتب الادلة، و علم أن أخطاءه تكمن في التنزيل غالبا لا التأصيل
    علما أني لا وافق الشيخ في كل ما يذهب إليه، و لكني أكره الظلم.
    و مقصودي بمذهبه هو ما ذهب إليه من أقوال و أراء فلا تعجل في الإنكار.
    و أخيرا أرجو أن تتسع صدوركم للحوار الهادي بعيدين عن الكلام الاستفزازي الذي لا طائل وراءه
    و جزيتم خيرا

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي رد الشهاب الحارق

    قرأت أحدهم يرد علي في بعض المسائل و أورد بعض الشبه ليصد عن الحق و هذا سبيل المجرمين في كل عصر فإن الله تعالى قال في كتابه {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ }الأنعام112
    فعزمت الرد على هذه الشبه قياما لله و نصرة لدينه نسأل الله أن يجعلنا ممن يذب عن هذا الدين و ينصره .
    قال صاحب الشهاب الحارق ( مقدمة
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي خاتم النبيين وامام المرسلين وعلي اله وصحبه ومن تبعه باحسان الي يوم الدين
    أما بعد
    فما تزال بين الفينة والاخري تخرج علينا فئام من الضلال والجهلة يقحمون أنفسهم في معضلات المسائل فيحلون ويحرمون ويكفرون بدون علم ويتقولون علي الله وشرعه وهي عظيمة من العظائم وكبيرة من الكبائر التي لا يتجاسر عليها الا من رق دينه وقل ورعه وعظم جهله وزيغه ، يقول سبحانه وتعالي في محكم التنزيل (وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (169) سورة البقرة
    فحذرنا سبحانه من هذه المهالك وبين انها من خطوات الشيطان فالواجب علي العاقل ان يلزم شريعة الله وان يأخذ العلم عن أهله وان يعرف قدره فلا يقحم نفسه في لجج العلم وهو جاهل لم يتسلح بسلاح العلم والتقوي ، لان القول علي الله وشرعه دون علم ودون اهلية كبيرة بل من اعظم الكبائر قال الله سبحانه (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (33)) الاعراف
    وقد نشأت في هذه الاونة فرقة شاذة تنتهج نهج الخوارج في تكفير المسلمين مستدلين ببعض كلام أهل العلم وبقاعدة من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم فهو كافر و رتبوا عليها بسوء قصدهم و سوء فهمهم تكفير الناس بالعموم بناء علي انهم لم يكفروا الكافر و لم يعلموا أصل دين الاسلام حسب زعمهم .) .
    الحمد و الصلاة و السلام على رسول الله
    من خذلان الله للعبد أنه يحول بينه و بين قلبه فينكر على من قام لله تعالى و تبرأ ممن عبد الله و يطعن في دينه بل و ينسب له ما لم يقله فهذا الرجل لما قمنا بالبراءة من الطواغيت و المشركين كما قام الأنبياء عليهم السلام {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَن َّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ }الممتحنة4
    فتبرأ إبراهيم عليه السلام من الطواغيت و المشركين و أظهر لهم البغض و العداوة و كانت هذه البراءة و العداوة و البغضاء مستمرة متى ما كانوا على الشرك فإن عبدوا الله و أخلصوا العبادة لله و اجتنبوا عبادة غير الله انقطعت هذه العداوة و البغضاء و لما قلنا بأن من لم يحقق البراءة و العداوة و البغضاء و عد المشركين إخوان له في الدين و هو يعلم بأنهم يقعون في الشرك أن هذا لم يعرف ملة إبراهيم عليه السلام فإن الملة التي أمرنا الله باتباعها لا تتحقق إلا بالبراءة من المشركين {وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }البقرة135
    {قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }آل عمران95
    {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً }النساء125
    {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }الأنعام161
    {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }النحل123
    {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }آل عمران67
    {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }النحل120
    و أخبر الله عن بينا محمد صلى الله عليه و سلم أنه يقول {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }الأنعام79
    {وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }يونس105.
    فأصل ملة إبراهيم عليه السلام البراءة ممن يقع في الشرك و بغضه و عداوته فمن جعل بينه و بين من يقع في الشرك الأكبر رابطة دينية تجمعهم مع علمه بأنه يقع في الشرك الأكبر لم يعرف ملة إبراهيم عليه السلام فإن أعظم موالاة على الإطلاق الموالاة في الدين و من جعل من يقع في الشرك الأكبر مسلما أخوه في الإسلام فقد والاه أعظم موالاة على الإطلاق فإذا كان الله تعالى أمرنا بالبراءة منهم البراءة التامة لأنهم يقعون في الشرك فمن جعلهم مسلمين لم يتبرأ منهم بل والاهم و نصرهم فحقيقة إخوة الإسلام الحب و النصرة في الدين و هذا حب المشركين و نصرهم لأنه يعدهم مسلمين فمن لم يتبرأ من المشركين لم يحقق ملة إبراهيم عليه السلام التي كان إبراهيم عليه السلام عليه من البراءة من الشرك و المشركين فإن إبراهيم عليه السلام لم يكن من المشركين أي الذين يقعون في الشرك و يعبدون غير الله بل يتبرأ منهم و يبغضهم و يعاديهم و من لم يحقق هذا فقد سفه نفسه كما قال تعالوا {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ }البقرة130 .
    فإذا كان هذا نهج الخوارج فأنعم به من نهج إذا كانت نصوص الكتاب و السنة و كلام أئمة المسلمين كلها تدل عليه و هذا مما يدلك على جهلهم بنهج الخوارج فإن الخوارج بإجماع من كتب في الملل و النحل إنما أصله الأصيل هو التكفير بالكبيرة و بعضهم غلا و كفر بالصغائر و نحن بفضل الله لا نكفر بالكبيرة و لا بالصغيرة و لا نكفر إلا بأجمع أهل العلم على أن كفر أكبر مخرج من الملة .
    و هذا الرجل من تدليسه جعلنا نستدل فقط بكلام أهل العلم و بقاعدة من لم يكفر الكافر مع أننا دائما نذكر نصوص الكتاب و السنة و الإجماع على ما نؤصله كما نقلنا نصوص كتاب الله في بيان حقيقة ملة إبراهيم عليه السلام قال شيخ الإسلام ( فإن المسلمين متفقون على ما علموه بالاضطرار من دين الإسلام أن العبد لا يجوز له أن يعبد، ولا يدعو ولا يستغيث، ولا يتوكل إلا على الله، وأن من عبد ملكا مقربا أو نبيا مرسلا أو دعاه أو استغاث به فهو مشرك ) .
    و قال رحمه الله (( فإن أهل الملل متفقون على أن الرسل جميعهم نهوا عن عبادة الأصنام ، و كفروا من يفعل ذلك ، و أن المؤمن لا يكون مؤمنا حتى يتبرأ من عبادة الأصنام ، و كل معبود سوى الله ، كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ‏}‏ ‏[‏الممتحنة‏:‏ 4‏]‏‏.‏
    وقال الخليل‏:‏ ‏{‏قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ‏} ‏‏[‏الشعراء‏:‏ 75‏:‏ 77‏]‏، وقال الخليل لأَبيِهِ وقومه ‏{‏وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ‏}‏ ‏[‏الزخرف‏:‏ 26، 27‏]‏، وقال الخليل ـ وهو إمام الحنفاء الذي جعل الله في ذريته النبوة والكتاب واتفق أهل الملل على تعظيمه لقوله -‏:‏ ‏{‏فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 78، 79‏]‏‏.‏
    وهذا أكثر وأظهر، عند أهل الملل من اليهود، والنصارى ـ فضلا عن المسلمين ـ من أن يحتاج أن يستشهد عليه بنص خاص، ) .
    و قال رحمه الله ( و ذلك أنه علم بالاضطرار‏:‏ أن الرسل كانوا يجعلون ما عبده المشركون غير الله ، و يجعلون عابده عابدًا لغير الله ، مشركا بالله عادلا به ، جاعلا له ندًا ، فإنهم دعوا الخلق إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، و هذا هو دين الله ، الذي أنزل به كتبه ، و أرسل به رسله ، و هو الإسلام العام ، الذي لا يقبل الله من الأولين والأخرين غيره ، و لا يغفر لمن تركه بعد بلاغ الرسالة ، كما قال‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏48‏]‏‏ .‏ ) .
    فالحكم على من وقع في الشرك الأكبر بأنه مشرك خارج من الإسلام أمر معلوم يالإضطرار من دين الإسلام و هم يقولون بأنها مسألة خلافية لأن بعض المعاصرين يقول بأن من وقع في الشرك جهلا أنه مسلم و ينكرون علينا لم لا تحكمون بإسلام من لم يتبرأ من المشركين نقول لهم نحن نتبرأ ممن يحكم بإسلام من يقع في الشرك لأنه لم يعرف ملة إبراهيم عليه السلام بل لم يعلم ما علمه اليهود و النصارى فضلا عن المسلمين أن من وقع في الشرك أنه مشرك و ليس بمسلم فلما جهلوا هذا الأصل أن الإسلام لا يتحقق إلا بالبراءة من الشرك و المشركين حكموا بأنهم مسلمون حكمنا بأنهم ليسوا بمسلمين فنحن لم نكفر إلا من نقض حقيقة لا إله إلا الله و لم نكفر المسلم المجتنب للشرك و المشركين قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ( و عبادة أرباب القبور تنافي الإسلام ، فإن أساسه التوحيد و الإخلاص ؛ و لا يقوم الإخلاص إلا بنفي الشرك ، والبراءة منه، كما قال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [سورة البقرة آية : 256]. وهذه الأعمال مع الشرك تكون {كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} [سورة إبراهيم آية : 18]، وتكون هباء منثورا {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً} [سورة النور آية : 39] الآية.
    فلا إله إلا الله، كيف خفي على هذا الشرك، حتى اتخذه دينا تجب نصرته؟! وأجمع العلماء سلفا وخلفا، من الصحابة والتابعين، والأئمة، وجميع أهل السنة أن المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر، والبراءة منه وممن فعله، وبغضهم ومعاداتهم بحسب الطاقة، والقدرة، وإخلاص الأعمال كلها لله، كما في حديث معاذ الذي في الصحيحين: "فإن حق الله على العباد: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا" ) .
    فلا يصح الإسلام إلا بنفي الشرك و البراءة من المشركين فمن لم يتجرد من الشرك فهو مشرك و من علم أنه يقع في الشرك و عبادة غير الله و لم يتبرأ منه لم يعلم بأن الإسلام يناقض الشرك فوالى المشركين و اتهم من يتبرأ منهم بأنه يكفر المسلمين و أنه ضال و خارجي كما يقول صاحب هذا الرد بأننا كفرنا المسلمين و هو بين حقيقة من نكفرهم هم الذي يقعون في الشرك و الذين لا يتبرؤون ممن يقع في الشرك و يجعلهم مسلمين قال شيخ الإسلام محمد ( و اعلموا : أن الأدلة على تكفير المسلم الصالح إذا أشرك بالله ، أو صار مع المشركين على الموحدين و لو لم يشرك ، أكثر من أن تحصر، من كلام الله، وكلام رسوله ،
    كلام أهل العلم كلهم . ) .
    و هذا ما نقرره أن من حكم بإسلام المشركين فإنه منهم لأنه والاهم موالاة دينية حتى لو لم يقع في الشرك فمن حكم بإسلامهم و جادل عنهم و طعن فيمن يكفرهم هذا و لا شك منهم و هذه أعظم الموالاة على الإطلاق فإذا كان من وقف معهم ضد المسلمين و أعانهم بماله و نفسه و رأيه من أجل الدنيا و هو يعتقد بطلان دينهم و يتبرأ منه و يكفرهم يكفر بإجماع المسلمين كيف بمن عدهم مسلمين و إخوانه في الدين و جادل عنهم هذا لا يخالف ممن علم حقيقة الإسلام بأنه أشد كفرا ممن ظاهرهم على المسلمين من أجل الدنيا قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ ( و ما جاء في القرآن من النهي، والتغليظ والتشديد في موالاتهم و توليهم ، دليل على أن أصل الأصول ، لا استقامة له و لا ثبات له ، إلا بمقاطعة أعداء الله ، و حربهم و جهادهم ، و البراءة منهم ، و التقرب إلى الله بمقتهم و عيبهم ؛ و قد قال تعالى لما عقد الموالاة بين المؤمنين، وأخبر أن الذين كفروا بعضهم أولياء بعض، قال: {إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [سورة الأنفال آية: 73].
    وهل الفتنة إلا الشرك ؟ و الفساد الكبير هو انتثار عقد التوحيد والإسلام، وقطع ما أحكمه القرآن من الأحكام و النظام ؟ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} الآية [سورة المائدة آية: 51-52]، قال بعض السلف: ليتق أحدكم أن يكون يهودياً أو نصرانياً، وهو لا يشعر.
    وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ} [سورة المائدة آية: 57-58].
    قلت : فليتأمل من نصح نفسه ، ما يجري من هؤلاء
    العساكر عند سماع الأذان ، من المعارضة بالطبل و البوق و المزمار ، و استبدالهم به ، عما اشتمل عليه الأذان، من توحيد الله وتعظيمه، وتكبير الملك القهار، قال تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [سورة المائدة آية: 78-81].
    وقال تعالى: {لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [سورة آل عمران آية: 28]. وقد جزم ابن جرير في تفسيره، بكفر من فعل ذلك، قال تعالى: {لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ} [سورة المجادلة آية: 22].
    فليتأمل من نصح نفسه: هذه الآيات الكريمات، وليبحث عما قاله المفسرون وأهل العلم في تأويلها، وينظر ما وقع من أكثر الناس اليوم؛ فإنه يتبين له - إن وفق وسدد - أنها تتناول من ترك جهادهم، وسكت عن عيبهم، وألقى إليهم
    السلم، فكيف بمن أعانهم أو جرهم على بلاد أهل الإسلام، أو أثنى عليهم أو فضلهم بالعدل على أهل الإسلام ، و اختار ديارهم و مساكنتهم و ولايتهم ، و أحب ظهورهم؟! فإن هذا ردة صريحة بالاتفاق، قال الله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [سورة المائدة آية: 5] . ) .
    و مما يدل على عظم هذه الإخوة بين المشركين و بين من لم يتبرأ منهم أننا لما قمنا ندعو للتوحيد و نبينه للناس و نتبرأ من المشركين قاموا علينا ينكرون علينا تكفير من يقغ في الشرك و أنه ليس بمسلم و أن هذا هو أصل دين الإسلام و أن الإسلام لا يتحقق إلا باجتناب الشرك و البراءة من أهله أنكروا علينا أشد الإنكار بينما المشركون يسرحون و يمرحون لا يتبرؤون منهم و لا يكفرونهم و إذا تكلموا عن الشرك تكلموا على استحياء و غاية ما يقولونه أن مسألة البراءة من المشركين مسألة خلافية فمن حكم بإسلامه لا ينكر عليه و من حكم بأنه مشرك لا ينكر عليه لأنهم يريدون أن يجتمعوا من غير تحقيق أصل دين الإسلام يعذر بعضهم بعضا من دون اعتزال من يقع في الشرك مع أن اعتزال الشرك و المشركين هو أصل دين الإسلام بل هو أمر معلوم ضرورة من دين كل نبي بعثه الله إلى قومه فإن كل نبي يأتي قومه يتبرأ منهم و من شركهم و يحكم عليهم بأنهم مشركون هذا لا يخالف فيه من علم حقيقة دين الأنبياء و هؤلاء إخوان المشركين لا يريدون أن يعرفوا هذه الحقيقة لأنه يعملون بأنه يترتب على هذا تفرقهم و هم يريدون أن يبقوا على كل حال حتى لو كان بعضهم مشركا و بعضهم مسلما فيريدون أن يجمعوا بين النقيضين بين الشرك و و الإسلام و بين المشركين و المسلمين .
    و القاعدة التي ذكرها و هي تكفير من لم يكفر المشركين قاعدة نقل أهل العلم الإجماع عليها و هذا الرجل نفسه ينقل عن شيخ الإسلام محمد الإجماع قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب الناقض الثالث من نواقض الاسلام ، ونص القاعدة كالتالي :
    ( من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر اجماعا ) .
    و نقل الملطي إجماع الأمة على هذه القاعدة كما جاء في كتاب التنبيه و الرد للملطي قال الملطي ( فأما الذي يكفر فيه معتزلة بغداد معتزلة البصرة فالقول في الشاك و الشاك في الشاك و معنى ذلك أن معتزلة بغداد و البصرة و جميع أهل القبلة لا اختلاف بينهم أن من شك في كافر فهو كافر لأن الشاك في الكفر لا إيمان له لأنه لا يعرف كفرا من إيمان فليس بين الأمة كلها المعتزلة ومن دونهم خلاف أن الشاك في الكافر كافر ثم زاد معتزلة بغداد على معتزلة البصرة أن الشاك في الشاك والشاك في الشاك إلى الأبد إلى ما لا نهاية له كلهم كفار وسبيلهم سبيل الشاك الأول وقال معتزلة البصرة الشاك الأول كافر لأنه شك في الكفر والشاك الثاني الذي هو شاك في الشك ليس بكافر بل هو فاسق لأنه لم يشك في الكفر إنما شك في هذا الشاك أيكفر بشكه أم لا فليس سبيله في الكفر سبيل الشاك الأول وكذلك عندهم الشاك في الشاك والشاك في الشاك إلى ما لا نهاية له كلهم فساق إلا الشاك الأول فإنه كافر وقولهم أحسن من قول أهل بغداد).
    قول الملطي رحمه الله ( و معنى ذلك أن معتزلة بغداد و البصرة و جميع أهل القبلة لا اختلاف بينهم أن من شك في كافر فهو كافر لأن الشاك في الكفر لا إيمان له لأنه لا يعرف كفرا من إيمان فليس بين الأمة كلها المعتزلة ومن دونهم خلاف أن الشاك في الكافر كافر ) .
    فنحن أعملنا هذه القاعدة فيمن علم عن أحدهم أنه يقع في الشرك و أنه يعبد غير الله و هو يقر بأنه يقع في الشرك ثم قال بأنه مع وقوعه في الشرك الأكبر فهو مسلم لأنه جاهل فيحكم بإسلامه مع علمه بأنه يقع في الشرك فأصلنا في هذه المسألة صحيح و لا شك و ليس هذا من الغلو في التكفير و ليس هذا بنهج الخوارج بإجماع أهل السنة و الجماعة فنهج الخوارج هو التكفير بالكبيرة و عدم تكفير المشركين من الكفر الأكبر المخرج من الملة بإجماع الأمة فهذا هو سبيل المؤمنين و هذ ما أشار له شيخ الإسلام بن تيمية في نقول سابقة ( فإن المسلمين متفقون على ما علموه بالاضطرار من دين الإسلام أن العبد لا يجوز له أن يعبد، ولا يدعو ولا يستغيث، ولا يتوكل إلا على الله، وأن من عبد ملكا مقربا أو نبيا مرسلا أو دعاه أو استغاث به فهو مشرك ) .
    البراءة من المشرك و عدم الحكم بإسلامه و حكم بإسلام من يقع في الشرك هذا ليس بنهج الخوارج فدل هذا على جهل صاحب هذا الرد في أقوال أهل البدع بل و جهله بسبيل المؤمنين فجعل البراءة من المشركين من نهج الخوارج و أن من تبرأ ممن لم يتبرأ من المشركين نهج نهج الخوارج مع أنه معلوم بالإضطرار من دين الأنبياء جميعا أنهم يتبرؤون من المشركين و لو فرض أن الأمة جميعا وقعت في هذا للزمنا الحكم عليها بالخروج من الإسلام و لا يعني هذا بطلان الأصل و مع ذلك بفضل الله لم نكفر الناس جميعا بل دائما أقرر أما المخالف و الموافق أن من ظهر منه الإنتساب للإسلام و لم يظهر منه شرك أكبر أحكم بإسلامه و أنقل إجماع العلماء أن الأحكام مدارها على الظاهر و الله يتولى السرائر و لي عدة ردود على من يحكم على من أظهر الإنتساب الإسلام و لم يظهر منه شرك بأنه مشرك و أبطلت قولهم بنصوص الكتاب و السنة و الإجماع و أن هذا القول قول مبتدع لا يدل عليه دليل لا من كتاب و لا سنة و لا قول عالم معتبر و أن سبب ظهوره هو انتشار الشرك اليوم فظن بعض الجهال أنه يلزمنا الحكم على كل معين بأنه مشرك حتى لو لم يظهر الشرك بحجة تبعية الدار و بينت كذلك أن مسألة التبعية عندما قررها أهل العلم فإن محلها و موضعها في غير المكلفين كالمجنون و الصبي و الميت أما من كان مكلفا فإنه يعرب عن لسانه فيحكم عليه بظاهر قوله و فعله كما دل حديث النبي صلى الله عليه و سلم ( حتى يعرب عن لسانه إما شاكرا و إما كفورا ) و بينت كذلك أنه حتى أهل العلم ممن عمل بمسألة التبعية كان يعتبر العلامات و السيما في الطفل و المجنون و الميت فمن ظهرت عليه علامات الإسلام يحكم بإسلامه حتى لو كان في دار كفر و من يحكم على من أظهر الإسلام و لم يظهر شرك بأنه مشرك لا يعمل بالسيما و العلامات بل ليس عنده شعائر للإسلام اليوم و الأحاديث الصحيحة تدل على أن من أظهر شعائر الإسلام يحكم بإسلامه و أما باطنه فإلى الله و هذا مجمع عليه بين أهل العلم و بهذا يبطل قوله أننا نكفر بالعموم كما يفهم صاحب هذا الرد معنى التكفير بالعموم و هذا كذلك يدل على أننا نحكم بإسلام من يظهر شعائر الإسلام حتى لو لم يظهر لنا الموافقة في كل شئ كما يتهمنا بعضهم بأننا نحكم بكفر كل من لم يوافقنا و هذا غير صحيح فإننا نحكم على من أظهر شعائر الإسلام بالإسلام لكنه إذا أظهر ما يناقض الإسلام كوقوعه في الشرك أو عدم براءته من المشركين الذي يعبدون غير الله مع علمه بأنهم يقعون في الشرك الأكبر فلا نكفر إلا من ظهر منه ما ينقض الإسلام أما من لم يظهر منه ما ينقض الإسلام مع اجتنابه للشرك ظاهرا و إظهاره لعبادة الله فهذا مسلم عندنا .
    أما معنى التكفير على العموم فقد فسره أبناء الشيخ محمد في بيان معنى كلام الشيخ ( لا نكفر بالعموم ) وقالا: المسألة الثامنة عشرة: في بلد بلغتهم هذه الدعوة، وبعضهم يقول: هذا الأمر حق ولا أغير منكرا، ولا آمر بمعروف، ولا أعادي، ولا أوالي، ولا أقر أنه قبل هذه الدعوة على ضلال، وينكر على الموحدين، إذا قالوا: تبرأنا من دين الآباء والأجداد; وبعضهم يكفر المسلمين جهارا، أو يسب هذا الدين، ويقول: دين مسيلمة; والذي يقول: هذا أمر زين، لا يمكنه أن يقوله جهارا؛ فما تقولون في هذه البلدة، على هذه الحالة، مسلمون أم كفار؟ وما معنى قول الشيخ وغيره: إنا لا نكفّر بالعموم؟ وما معنى العموم من الخصوص إلخ؟
    الجواب: إن أهل هذه البلدة المذكورين، إذا كانوا قد قامت عليهم الحجة، التي يكفر من خالفها، حكمهم حكم الكفار، والمسلم الذي بين أظهرهم، ولا يمكنه إظهار دينه، تجب عليه الهجرة، إذا لم يكن ممن عذر الله، فإن لم يهاجر فحكمه حكمهم، في القتل وأخذ المال؛ والسامعون كلام الشيخ، في قوله: إنا لا نكفر بالعموم، فالفرق بين العموم والخصوص ظاهر.
    فالتكفير بالعموم: أن يكفر الناس كلهم عالمهم وجاهلهم، ومن قامت عليه الحجة ومن لم تقم عليه; وأما
    التكفير بالخصوص، فهو: أن لا يكفر إلا من قامت عليه الحجة بالرسالة، التي يكفر من خالفها؛ وقد يحكم بأن أهل هذه القرية كفار، حكمهم حكم الكفار، ولا يحكم بأن كل فرد منهم كافر بعينه، لأنه يحتمل أن يكون منهم من هو على الإسلام، معذور في ترك الهجرة، أو يظهر دينه ولا يعلمه المسلمون، كما قال تعالى في أهل مكة، في حال كفرهم: {وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَأُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ} 1 الآية، وقال تعالى: {وَالْمُسْتَضْع فِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا} 2 الآية. وفي الصحيح: عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: (كنت أنا وأمي من المستضعفين). ) انتهى كلامهم .
    فالتكفير بالعموم أي الحكم على كل معين بأن الحجة مقامة عليه و هذا لا يحيط به إلا الله فإننا لا نستطيع أن نحكم على كل معين في دار الكفر بأنه مشرك فضلا عن الحكم عليه بأنه كافرالحجة مقامة عليه لأنه قد يكون في دار الكفر من هو مستضعف يكتم إيمانه و قد يكون فيها من يظهر إسلامه و لا نعلمه و نحن لا نحكم على الناس جميعا بأنهم مشركون جميعا لأننا نعلم بأن هناك أناس محققون للإسلام ظاهرا و باطلا و لكن لا نعلمهم فضلا عن أن نحكم عليهم بأنهم كفار الحجة مقامة عليهم عموما و إن كنا نحكم من جهم الحكم العام ظهور الشرك و علوه فإن كل منصف عاقل يعلم بأن الغلبة و القوة و القدرة و الظهور اليوم للكفار لا للمسلمين و لا يخالف في هذا إلا من فسد عقله و دينه كأدعياء الجهاد الذين يجعلون الخفاء ظهور فمن يتخفى في البيوت و الكهوف و الغيران ظاهر عندهم فاليوم لا شك أن هناك مسلمون لكنهم غرباء بين الناس كما في الحديث الصحيح أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ) .
    فتبين أننا لا ننتهج نهج الخوارج بل نمشي على طريق الأنبياء في البراءة من الشرك و المشركين و أن تكفيرنا لمن لم يتبرأ من المشركين ليس تكفير بالكبيرة إنما هو تكفير بالكفر الأكبر المجمع عليه و ليس هذا هو اعتقاد الخوارج بل هو اعتقاد أهل السنة و الجماعة .
    و مما يبين تحكم من ينكر علينا تكفير من لم يتبرأ من المشركين أنه يؤخذون بعض كلام شيخ الإسلام محمد في النواقض العشرة وقال أيضا: رحمه الله تعالى: اعلم: أن من أعظم نواقض الإسلام عشرة:
    الأول: الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له، والدليل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} ؛ ومنه الذبح لغير الله كمن يذبح للجن، أو القباب.
    الثاني: من جعل بينه وبين الله وسائط، يدعوهم ويسألهم الشفاعة، كفر إجماعا
    الثالث: من لم يكفر المشركين، أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم، كفر إجماعا
    الرابع : من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه ، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه ، كالذين يفضلون حكم الطاغوت على حكمه ، فهو كافر.
    الخامس: من أبغض شيئا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو عمل به، كفر إجماعا ، و الدليل قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} 1.
    السادس: من استهزأ بشيء من دين الله، أو ثوابه أو عقابه كفر، والدليل قوله تعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} 2.
    السابع: السحر، ومنه الصرف والعطف، فمن فعله أو رضي به كفر، والدليل قوله تعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ} 3.
    الثامن : مظاهرة المشركين و معاونتهم على المسلمين ، و الدليل قوله تعالى: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) 4
    التاسع: من اعتقد أن بعض الناس لا يجب عليه اتباعه صلى الله عليه وسلم وأنه يسعه الخروج من شريعته، كما وسع الخضر الخروج من شريعة موسى عليهما السلام، فهو كافر.
    العاشر: الإعراض عن دين الله ، لا يتعلمه و لا يعمل به ، والدليل قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ} 5.
    و لا فرق في جميع هذه النواقض ، بين الهازل و الجاد ، و الخائف ، إلا المكره ؛ و كلها من أعظم ما يكون خطرا، و من أكثر ما يكون وقوعا ؛ فينبغي للمسلم أن يحذرها ، و يخاف منها على نفسه ، نعوذ بالله من موجبات غضبه و أليم عقابه ، و صلى الله على محمد . ) انتهى كلام الشيخ محمد .
    فبعضهم يؤخذ بعض النواقض التي توافق هواه مثل تكفير من وقع في الشرك فتجده يحكم على من وقع في الشرك بأنه مشرك و لا يعذر من وقع في الشرك بالجهل و لا التأويل و يحتج بكلام شيخ الإسلام هذا و لكنه لا يكفر من لم يكفر المشركين بحجة أنه جاهل لم تقم عليه الحجة أو أنه يجعل هذا خاصا باليهود و النصارى و المشركين أما من كان منتسب للإسلام فإنه من توقف فيه لا يكفر فيلزمه كذلك مخالفه أن من وقع في الشرك إن كان منتسبا لغير دين الإسلام فهو مشرك أما من كان منتسبا للإسلام فإن وقع في الشرك لا يحكم بأنه مشرك إلا بعد قيام الحجة فيلزمه ما يريد أن يلزمنا به أن هذا الإجماع خاصا بمن توقف في تكفير اليهود و النصارى و كل من لم ينتسب للإسلام .
    و مما يلزم بعضهم كذلك ممن يعمل بالناقض الثامن و هو مظاهرة المشركين على المسلمين أن من ظاهر المشركين على المسلمين يكفر بينما من لم يكفر المشركين لا يكفرعنده يلزمه أن من ظاهر المشركين على المسلمين كذلك لا يكفر إلا بعد إقامة الحجة و أنه مسلم حتى لو قاتل المسلمين مع المشركين إذا لم تقم عليه الحجة فإن قال هو كافر بمجرد مظاهرة للمشركين قيل كذلك بمجرد توقفه في الحكم فيمن يقع في الشرك و هو يعلم أنه يقع في الشرك أنه ليس بمسلم و لا يشترط إقامة الحجة .
    بل كما ذكرنا سابقا أن من أعظم الموالاة الموالاة الدينية و من حكم بإسلام المشرك فإنه يواليه موالاة دينية لأنه يحكم بإسلامه و يدخل دخولا أوليا في الآية التي احتج بها شيخ الإسلام محمد {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }المائدة51 .
    فمن تولى المشركين موالاة دينية و جعلهم إخوانه هو منهم بإجماع المسلمين .
    و يلزمهم كذلك من نفس الناقض الثالث فإن الشيخ رحمه الله ذكر من صحح مذهبهم أي مذهب المشركين فمن قال بصحة عبادة غير الله أو صحة دين اليهود و النصارى أو المجوس أو غيرهم قبل قيام الحجة و هو ينتسب للإسلام هل هو مسلم أم كافر ؟
    فإن قالوا مسلم بان عوارهم و علم القاصي و الداني جهلهم بحقيقة الإسلام فإنهم أنفسهم يقرون بأن من لم يكفر اليهود و النصارى كافر من غير إقامة حجة فلو صحح مذهب اليهود و النصارى أو مذهب المشركين لكفر عندهم بينما من لم يكفر المشركين يحكمون بأنه مسلم مع علمه بأنه يقع في الشرك و عبادة غير الله و لا يكفر عندهم إلا بعد إقامة الحجة فلم فرقتهم بين من صحح مذهب المشركين و كفرتموه بينما من لم يتبرأ من المشركين حكمتم بإسلامه مع أن الإجماع المنقول عن الشيخ واحد فلم قلتم من صحح مذهب المشركين كافر بينما من لم يكفر المشركين مسلم !!!!! .
    فمن جوز الشرك و عبادة غير الله كفر بالإجماع قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ( فكل من أنكر إخلاص العبادة لله، وأجاز الشرك بأرباب القبور وغيرهم، فهو كافر بنصوص الكتاب المتظاهرة ؛ و قد حكى العلماء الإجماع على ذلك ، و هذا هو أصل دين الإسلام وأساسه ، و هو معنى شهادة أن لا إله إلا الله . ) .
    كذلك من لم يتبرأ من المشركين و حكم بإسلامهم الشيخ عبد الرحمن بن حسن نقل الإجماع على أنه لا يصح إسلامه كما نقلنا سابقا الإجماع ( و أجمع العلماء سلفا و خلفا ، من الصحابة و التابعين ، و الأئمة ، و جميع أهل السنة أن المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر ، و البراءة منه و ممن فعله ، و بغضهم و معاداتهم بحسب الطاقة ، و القدرة ، و إخلاص الأعمال كلها لله ) .
    فكل ناقض ذكره شيخ الإسلام محمد يلزمهم أنهم لا يكفرون أحد ممن وقع فيه إلا بعد قيام الحجة فإن قالوا لا يشترط قيام الحجة فمن عبد غير الله مشرك خارج من الإسلام قيل كذلك من لم يكفر المشركين كافر خارج من الإسلام من غير إقامة حجة .
    و بهذا يتبين أننا لم نسئ فهم كلام أهل العلم و أننا عملنا بما ثبت بنصوص الكتاب و السنة و الإجماع و أن هذا ليس من الغلو في التكفير بل هذا هو سبيل الأنبياء و المؤمنين في كل عصر و مصر و أنه يلزم هذا المتعالم ما قوله ( فالواجب علي العاقل ان يلزم شريعة الله و أن يأخذ العلم عن أهله و أن يعرف قدره فلا يقحم نفسه في لجج العلم و هو جاهل لم يتسلح بسلاح العلم و التقوي ، لأن القول علي الله و شرعه دون علم و دون أهلية كبيرة بل من أعظم الكبائر قال الله سبحانه (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (33)) الاعراف ) .
    فإنه لم يلتزم بالكتاب و السنة و لم يتسلح بسلاح العلم و التقوى و تكلم في دين الله دون أهلية و أقحم نفسه فيما لا يحسنه فنصر المشركين و دينهم و حارب المسلمين و دين الإسلام بسبب جهله و كل هذا تعظيما الأحبار و الرهبان و لو تجرد لله و نظر إلى كتاب الله نظر طالب للحق مؤثر له لوفقه الله للحق لكنه تلقى عن علماء الطواغيت هذه الأصول و ظن أنها هي الحق التي لا محيد عنه و ترك نصوص الكتاب و السنة و الإجماع القطعية على أن من وقع في الشرك الأكبر أنه مشرك خارج من الإسلام و أن من لم يتبرأ من المشركين ليس بمسلم خارج عن ملة إبراهيم عليه السلام فعارض هذه النصوص بفهم أحباره و رهبانه و قال كما قال أهل الكتاب لن نسبق أحبارنا و رهباننا في شئ فهم أعلم منا في هذه النصوص فخرج عن مدلول الكتاب و السنة و الإجماع و التزم فهم الأحبار و الرهبان المخالف لهذه النصوص فدخل في عبادتهم من دون الله قال تعالى {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }التوبة31
    عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية:(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا)، قال: قلت لأبي العالية: كيف كانت الرُّبوبية التي كانت في بني إسرائيل؟ قال: [لم يسبوا أحبارنا بشيء مضى] ما أمرونا به ائتمرنا، وما نهونا عنه انتهينا لقولهم"، وهم يجدون في كتاب الله ما أمروا به وما نهوا عنه، فاستنصحوا الرجالَ، ونبذُوا كتاب الله وراء ظهورهم . ) .
    عن السدي : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله)، قال عبد الله بن عباس: لم يأمروهم أن يسجُدوا لهم، ولكن أمروهم بمعصية الله، فأطاعوهم، فسمَّاهم الله بذلك أربابًا . ) .
    قال ابن جرير رحمه الله (وأما قوله:(وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا)، فإنه يعني به: وما أمر هؤلاء اليهود والنصارى الذين اتخذوا الأحبارَ والرهبان والمسيحَ أربابًا، إلا أن يعبدوا معبودًا واحدًا، وأن يطيعوا إلا ربًّا واحدًا دون أرباب شتَّى، وهو الله الذي له عبادة كل شيء، وطاعةُ كل خلق، المستحقُّ على جميع خلقه الدينونة له بالوحدانية والربوبية = "لا إله إلا هو" ، يقول تعالى ذكره: لا تنبغي الألوهية إلا للواحد الذي أمر الخلقُ بعبادته، ولزمت جميع العباد طاعته =(سبحانه عما يشركون)، يقول: تنزيهًا وتطهيرًا لله عما يُشرك في طاعته وربوبيته، القائلون:(عزير ابن الله)، والقائلون:(المسي ح ابن الله)، المتخذون أحبارهم أربابًا من دون الله . ) .

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    قال صاحب الشهاب الحارق ( أخطاء جماعة أبي مريم العقدية والفقهية
    قولهم من لم يكفر الكافر فهو كافر
    استدل أبو مريم و اتباعه بالقاعدة الشرعية المجمع عليها بين أهل العلم و التي جعلها الشيخ محمد بن عبد الوهاب الناقض الثالث من نواقض الاسلام ، و نص القاعدة كالتالي :
    ( من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر اجماعا )
    فأبو مريم أعمل القاعدة حتي الشخص الثالث في السلسلة ، فكفر مرتكب الكفر و من لم يكفره أو شك في تكفيره ثم كفر من شك في كفر الثاني
    و قد استدل علي ذلك بفتوي للشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب و تأولها علي حسب فهمه السقيم أن الشيخ عبد الله يكفر الشخص الثالث في السلسلة
    سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن حكم الرافضة )
    فكان من نص الفتوي التالي ( و أما قول من يقول : إن من تكلم بالشهادتين ما يجوز تكفيره ، و قائل هذا القول لا بد أن يتناقض ، و لا يمكنه طرد قوله ، في مثل من أنكر البعث ، أو شك فيه ، مع إتيانه بالشهادتين ، أو أنكر نبوة أحد من الأنبياء الذين سماهم الله في كتابه ، أو قال الزنى حلال ، أو نحو ذلك ، فلا أظن يتوقف في كفر هؤلاء و أمثالهم ، إلا من يكابر و يعاند . فإن كابر و عاند ، و قال: لا يضر شيء من ذلك ، و لا يكفر به من أتى بالشهادتين ، فلا شك في كفره ، و لا كفر من شك في كفره ، لأنه بقوله هذا مكذب لله و لرسوله ، و لإجماع المسلمين ؛ و الأدلة على ذلك ظاهرة بالكتاب والسنة و الإجماع .
    فمن قال : إن التلفظ بالشهادتين لا يضر معهما شيء ، أو قال : من أتى بالشهادتين و صلى وصام لا يجوز تكفيره ، و إن عبد غير الله فهو كافر ، و من شك في كفره فهو كافر ، لأن قائل هذا القول مكذب لله و رسوله ، و إجماع المسلمين كما قدمنا ، و نصوص الكتاب و السنة في ذلك كثيرة ، مع الإجماع القطعي ، الذي لا يستريب فيه من له أدنى نظر في كلام العلماء ، لكن التقليد و الهوى يعمي و يصم {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} 1. سورة النور آية: 40. و ليعلم من أنعم الله عليه بمعرفة الشرك، الذي يخفى على أكثر الناس اليوم ، أنه قد منح أعظم النعم، {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} ، {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ} إلى قوله: {فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً} ، ثم لا يأمن من من الله عليه بذلك من الافتتان . اللهم إذ هديتنا للإسلام فلا تنْزعه منا، ولا تنْزعنا منه حتى توفانا عليه، {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}.) انتهى
    فنقول و بالله التوفيق أن أبا مريم أخطأ في استدلاله إن كان أصلا من أهل الإستدلال والاجتهاد و إن كان ليس من اهل الاجتهاد كما نتيقن فنقول له أخطأت لأنك تجرأت علي الكلام في أمر عظيم و هو أمر التكفير ، و نقول أيضا أن كلام أهل العلم إنما يستدل له لا يستدل به و إنما يستأنس به علي إصابة الصواب في الفتوي بحكم ما .
    ما ذكره من أننا نكفر الثالث في السلسلة قول غير صحيح فإن كان سمع كلاما أو قرأ شيئا يدل على هذا عنا فإنني أبرأ من هذا القول و المقصود ببرائتي هنا هي أنني لا أجعل تكفير الثالث من أصل دين الإسلام فأصل دين الإسلام الذي لا يتحقق الإسلام إلا به هو البراءة من الشرك و المشركين فمن حقق هذا الأصل و جهل تكفير الثالث مثلا و كان مثله يعذر في هذا لا نكفره حتى تقام عليه الحجة لا شك أن من توقف في كفر الثالث وقع في الكفر لأن الله تعالى أمر بتكفير من لم يكفر المشركين و البراءة منه فمن تبرأ من الشرك و أخلص عبادة الله و تبرأ من المشركين و لم يعدهم مسلمين فهذا حقق البراءة من الشرك و المشركين و حقق أصل دين الإسلام فهو مسلم أما من وحد الله و ترك الشرك لكنه لم يتبرأ من المشركين و عدهم إخوانه فهذا لم يتبرأ منهم و هذا معنى الإجماع الذي نقله الشيخ محمه بقوله ( من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر اجماعا ) .
    و قول الملطي رحمه الله ( و معنى ذلك أن معتزلة بغداد و البصرة و جميع أهل القبلة لا اختلاف بينهم أن من شك في كافر فهو كافر لأن الشاك في الكفر لا إيمان له لأنه لا يعرف كفرا من إيمان فليس بين الأمة كلها المعتزلة ومن دونهم خلاف أن الشاك في الكافر كافر ) .
    و قد نقلنا كلام الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في اكثر من رسالة ( و أجمع العلماء سلفا وخلفا، من الصحابة والتابعين، والأئمة، وجميع أهل السنة أن المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر، والبراءة منه وممن فعله، وبغضهم ومعاداتهم بحسب الطاقة، والقدرة، وإخلاص الأعمال كلها لله، كما في حديث معاذ الذي في الصحيحين: "فإن حق الله على العباد: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا" ) .
    فمن اجتنب الشرك و وحد الله تعالى لكنه جعل المشرك أخاه المسلم و هو يعلم وقوعه في الشرك هذا لم يعرف لا إله إلا الله و دل عدم براءته ممن وقع في الشرك على ذلك فإنه لو يعلم بأنه حقيقة دين الإسلام هي لا إله إلا الله أي أنه لا يستحق العبادة إلا الله لجعل من لم يحقق هذا بأنه لم يحقق دين الإسلام فإن الشرك و الإسلام نقيضان لا يجتمعان و لا يرتفعان فلا بد أن يعلم المسلم أن للإسلام حقيقة لا بد أن توجد في كل مسلم فمن جهل حقيقة الإسلام و جعل حكمها حكم غيرها من الفروع لم يكن مسلما فإن من كان ناشئ في بادية بعيدة أو حديث عهد بإسلام و جهل وجوب الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم لا يكفر لكن من جهل حقيقة لا إله إلا الله فعبد غير الله أو جوز عبادة غير الله فإنه لا يكون مسلم فإن العبرة بحقائق الأشياء و إخوان المشركين هنا اعتبروا الاسماء و أعرضوا عن الحقائق فإنهم يعلمون بأن هؤلاء الذين يجادلون عنهم يقعون في الشرك و مع ذلك يقولون بأنهم مسلمون لأنهم ينتسبون للإسلام فيكتفون فقط بالاسم و إن كان القول و الفعل يناقض هذا الاسم فحقيقة الإسلام عندهم فقط الاسم و أما حقيقته لا يشترط وجودها فمن كان جاهلا أو متأولا و وقع في الشرك الأكبر مسلم و هذا من أعظم السفه الذي لا يخالف فيه من عنده مسكة من عقل و لو طالبناهم بإعمال هذه القاعدة في حياتهم لفسدت معايشهم فلو قلنا لهم بأن هناك من ينتسب للطب و يقول أنا طبيب لكنه لم يدرس الطب و لا يعرفه فهلا ذهبتهم للتطبب عنده لضحكوا علينا و اتهمونا بقلة العقل إن لم يتهمونا بالجنون .
    و لو قيل لهم أن هناك رجل يدعي العلم بالهندسة المعمارية فهلا ذهبتم حتى يصمم لكم بيوتكم لكنه لم يتعلم شئ من هذه الهندسة و لم يمارسها لضحكوا علينا بملإ أشداقهم .
    و هم اليوم يقعون بجهل أعظم حقيقة خلق الله لها الخلق و هي إخلاص العبادة لله تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }الذاريات56
    و هي الحقيقة التي بعث الله تعالى بها الأنبياء جميعا {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ }النحل36
    {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ }الأنبياء25
    و مع ذلك عندهم من انتسب للإسلام و لم يخلص العبادة لله تعالى يكون مسلما فلو قلنا لهم هل هذا الذي سميتموه مسلم مستسلم لله تعالى أو مستسلم لغيره فإن قالوا نعم هو مستسلم لله تعالى تبين لنا جهلهم بحقيقة الإسلام فإنه بإجماع العقلاء أن من عبد غير الله غير مستسلم لله تعالى فإن عبادة غير الله هي الخضوع و الذل لغير الله و هذه هي حقيقة الإستسلام فمن خضع و ذل لغير الله فقد استسلم له و هذا يدركه كل عاقل سواء قال بأن هذا مشروع أو لم يقل ذلك فدل على أن من عبد غير الله غير مستلسم لله تعالى و أن حقيقة الإسلام غير متحققة فيه فكيف تسمونه مسلم بمجرد انتسابه للإسلام مع علمكم بأنه يقع في الشرك و عبادة غير الله {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }البقرة133
    {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }البقرة132
    و معلوم عند كل مسلم يعلم حقيقة الإسلام أن إبراهيم عليه السلام يوصي بأن يموتوا على الإستسلام لله تعالى لا الموت على مجرد الاسم فإن إبراهيم عليه السلام يتبرأ ممن وقع في الشرك {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَن َّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ }الممتحنة4
    {وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }البقرة135
    {قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }آل عمران95
    {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً }النساء125
    {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }الأنعام161
    {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }النحل123
    فملة إبراهيم عليه السلام هي اجتناب الشرك فمن لم يجتنب الشرك لا يكون أبدا على ملة إبراهيم عليه السلام و إخوان المشركين يقولون من وقع في الشرك و عبادة غير الله و ظل منتسبا للإسلام لا زال على ملة إبراهيم و هذا من أعظم الجهل بملة إبراهيم عليه السلام و لو كانوا يعلمون بأن ملة إبراهيم عليه السلام لا تتحقق إلا باجتناب الشرك لحكموا على من وقع في الشرك بالخروج من الإسلام و لكنهم لجهلهم بهذه الملة جعلوا المشرك الذي خالف ملة إبراهيم عليه السلام مسلما مع عدم تحقيقه للملة .
    و قال تعالى ( قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164) سورة الأنعام .
    و قال تعالى {رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ }الحجر2 و ليس المقصود هنا أنهم يريدون فقط الإنتساب المجرد للإسلام من غير حقيقة بل المقصود هو طلبهم أن يكونوا مستسلمين لله تعالى استسلاما تاما حتى يخرجوا من النار فإن المنافقين بإجماع المسلمين ظاهرا ينتسبون للإسلام و مع ذلك نص الله تعالى في كتابه أنهم من أهل الدرك الأسفل من النار فلم ينفعهم انتسابهم للإسلام {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً }النساء145.
    و قوله تعالى {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَات ِ وَالْمُؤْمِنِين َ وَالْمُؤْمِنَات ِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّق ِينَ وَالْمُتَصَدِّق َاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }الأحزاب35
    يلزم من يقول بأن من وقع في الشرك و هو ينتسب للإسلام أن الله تعالى يغفر له و الأمة مجمعة على أن من مات على الشرك و لم يتب منه أنه لا يغفر له {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً }النساء48
    {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً }النساء116
    و يلزم كذلك أن كل الصفات التي ذكرها الله تعالى كالمؤمنين و القانتين و الصادقين و غيرها من الصفات التي ذكرها الله تعالى في هذه الآية أنها تثبت بمجرد الإنتساب فمن لم يحقق الإيمان فوقع في الربا و الزنا و شرب الخمر و يقول أنه مؤمن كامل الإيمان أنه يدخل في هذه الآية و أنه بمجرد قوله تثبت له صفة الإيمان .
    و كذلك من قال بأنه قانت و خاشع و متصدق و صائم و يحفظ فرجه و يذكر الله كثيرا أنه بمجرد قوله هذا يحكم عليه بمجرد قوله مع عدم تحقق هذه الصفات فإن قال لا يحكم له قيل لم فرقت بين الإسلام و بين غيره فكما أن من لم يحقق الإيمان و التصدق و الخشوع و غيرها من الصفات لا يجوز تسميته بما لم يحققه كذلك من لم يحقق الإستسلام لله تعالى لا يجوز تسميته مسلما لأنه لا توجد به حقيقة الإسلام .
    و قال تعالى {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ }الحج78
    أي الزموا ملة أبيكم إبراهيم عليه السلام و ملة إبراهيم عليه السلام هي اجتناب الشرك و المشركين و ليس المقصود سماكم المسلمين مجرد الاسم فإن ملة إبراهيم لا تكون ملة إبراهيم عليه السلام إلا باجتناب الشرك فمن جهل من وقع في الشرك مسلما و أنه يدخل في هذه الآية و أن إبراهيم عليه السلام يقصد بهذا حتى من يقع في الشرك و عبادة غير الله كما يقوله إخوان المشركين فهذا لم يعرف حقيقة هذه الملة التي خلق الله الخلق لها .
    و قال تعالى {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }آل عمران64
    فالإسلام لا يتحقق إلا بالبراءة من عبادة غير الله و البراءة ممن نصب نفسه ربا و معبودا من دون الله كالحكام و علماء السوء فمن علم حالهم و لم يتبرأ من الطواغيت فإنه ليس بمسلم و أن الإسلام لا يتحقق إلا بالبراءة من كل طاغوت نعلم حاله فمن علمنا حاله و لم نتبرأ منه لا يتحقق لنا بهذ الإسلام .
    أما كلام الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد فهو موافق لما قررناه من أن من لم يكفر من لم يكفر المشركين إذا كان مجتنبا للشرك متبرأ من المشركين أنه إذا كان مثله لا يعذر حكمنا بكفره و إن كان مثله يعذر لم نكفره فالشيخ رحمه الله كلامه في حكم الكفر على من لم يكفر ذكر مسائل لا يخالف عالم بأن الجهل بها عذر لمن كان ناشئ في بادية بعيدة أو حديث عهد بإسلام كقول بأن الزنا حلال أو الجهل بنبي من الأنبياء مذكور في القرآن قال رحمه الله ( أو أنكر نبوة أحد من الأنبياء الذين سماهم الله في كتابه، أو قال الزنى حلال، أو نحو ذلك، فلا أظن يتوقف في كفر هؤلاء وأمثالهم، إلا من يكابر و يعاند . ) .
    فمن قال بأن الخمر أو الزنا أو الربا حلال و كان حديث عهد بإسلام أو ناشئ في بادية بعيدة لا يكفر قال شيخ الإسلام رحمه الله ( و الأصل الثاني‏:‏ أن المقالة تكون كفرًا، كجحد وجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج، وتحليل الزنا والخمر والميسر ونكاح ذوات المحارم، ثم القائل بها قد يكون بحيث لم يبلغه الخطاب، وكذا لا يكفر به جاحده، كمن هو حديث عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة لم تبلغه شرائع الإسلام، فهذا لا يحكم بكفره بجحد شيء مما أنزل على الرسول إذا لم يعلم أنه أنزل على الرسول، ومقالات الجهمية هي من هذا النوع ؛ فإنها جحد لما هو الرب تعالى عليه، ولما أنزل الله على رســوله‏ .‏ ) .
    و مقصود الشيخ عبد الله أن من توقف في كفر من قال بأنه الزنا حلال و كانت الحجة مقامة عليه أما من توقف في تكفير من كان ناشئ في بادية بعيدة أو حديث عهد بإسلام فهذا لا يقصده الشيخ عبد الله و هذا لا نخالف فيه الشيخ لذا نقل الشيخ رحمه الله الإجماع القطعي على كفر من لم يكفر مثل هذا ( فإن كابر و عاند ، و قال: لا يضر شيء من ذلك ، و لا يكفر به من أتى بالشهادتين ، فلا شك في كفره ، و لا كفر من شك في كفره ، لأنه بقوله هذا مكذب لله و لرسوله ، و لإجماع المسلمين ؛ و الأدلة على ذلك ظاهرة بالكتاب والسنة و الإجماع . ) .
    و قال ( و من شك في كفره فهو كافر ، لأن قائل هذا القول مكذب لله و رسوله ، و إجماع المسلمين كما قدمنا ، و نصوص الكتاب و السنة في ذلك كثيرة ، مع الإجماع القطعي ، الذي لا يستريب فيه من له أدنى نظر في كلام العلماء ) .
    فتكفيرنا للثالث لأنه رد الخبر بوجوب تكفير من لم يتبرأ من المشركين فهو مكذب لله تعالى بوجوب البراءة ممن لم يتبرأ من المشركين فلو جهل هذا الأصل و كان ناشئ في بادية بعيدة أو حديث عهد بإسلام و كان مجتنب للشرك متبرأ من المشركين و جهل هذه المسألة لا نكفره حتى تقام عليه الحجة فكلام الشيخ عبد الله من جهة التأصيل صحيح و نقول به .
    و هذه المسألة التي ذكرها الشيخ عبد الله غير مسألة البراءة من المشركين لأن البراءة من المشركين هي من حقيقة لا إله إلا الله فمن لم يتبرأ من المشركين لم يعرف لا إله إلا الله فلابد للمسلم أن يعرف أن أصل دين الإسلام هو عبادة الله و اجتناب عبادة الطاغوت فمن لم يعلم أن هذا أصل دين الإسلام و أن المرء لا يكون مسلما إلا بتحقيقه لم يعرف حقيقة لا إله إلا الله و هذا ما وقع فيه إخوان المشركين فإنهم جهلوا أن أصل دين الإسلام هو عبادة الله و اجتناب عبادة غير الله فحكموا على المشركين بالإسلام مع علمهم بأنهم يقعون في الشرك فدل حكمهم عليهم بالإسلام مع علمهم بأنهم يقعون في الشرك بأن إخلاص العبادة لله تعالى عندهم ليس من أصل دين الإسلام لأنهم يعذرون من لم يخلص العبادة و يحكمون بإسلامه فجمعوا بين النقيضين بين الشرك و الإسلام فهو مشرك مسلم عندهم مشرك بفعله مسلم بقوله .
    و أما قوله أن كلام العلماء يستدل له لا يستدل به كلام صحيح و لكن الشيخ عبد الله رحمه الله ذكر الإجماع القطعي و ذكر أن هذا الدليل عليه من الكتاب و السنة و كلام الشيخ صحيح فإن من توقف في كفرمن عبد غير الله أو كفرمن حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه أو توقف في كفر من أنكر البعث أو شك فيه مع علمه بأنه يقوله أو يفعله و أن الحجة مقامة عليه من توقف في كفره فهو كافر و لا أعرف ما هو وجه الإنكار على الشيخ فهذه المسألة صغار طلبة العلم ممن له إطلاع على كلام أهل العلم يعرف هذه المسألة و لكن هو التعالم المقيت الذي يودي ببعضهم تقحم أمور لا يحسنها فيضحك عليه الناس .
    فأنا لم أقل بأن تكفير الثالث من أصل دين الإسلام و أن من لم يكفر الثالث يكفر على كل حال حتى لو كان جاهلا إنما قلت أن أصل دين الإسلام هو البراءة من الشرك و المشركين و أن من لم يجتنب الشرك ليس بمسلم حتى لو كان جاهلا و لم تقم عليه الحجة و كذلك من اجتنب الشرك لكنه جعل المشركين إخوانه في الإسلام مع علمه بأنهم يقعون في الشرك فهذا كذلك لم يحقق أصل دين الإسلام حتى لو كان جاهلا و لم تقم عليه الحجة و قد ذكرت دلائل هذه الأصول من الكتاب و السنة و الإجماع في ردود سابقة .
    فيلزم هذا الجاهل أن من من توقف في الثالث لا يكفر على كل حال حتى لو أقيمت عليه الحجة فإن قال أنه يكفر إذا أقيمت عليه قيل إذا ما وجه الإنكار على الشيخ و ذكر أن كلامه لا يحتج به إذا كان صحيحا عندك و هذا ما نعتقده و ندين الله به أن تكفير الثالث لا يكون إلا بعد إقامة الحجة إذا كان مثله يعذر أما إن كان مثله لا يعذر فإنه يكفر و لا يشترط إقامة الحجة عليه .
    ثم يقال أن كلام الشيخ عبد الله لو عملنا به اليوم على أصل إخوان المشركين فإنه يلزمهم تكفير من يتوقف في البراءة من المشركين و تكفيرهم فإنه نصوص الكتاب و السنة متواترة ظاهرة بأن من وقع في الشرك أنه كافر و الأمة مجمعة على هذا و هؤلاء إخوان المشركين يعرفون هذا و يقرؤونه ليل نهار وقد قال تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [سورة المؤمنون آية: 117]، فكفره بدعاء غيره تعالى.
    وقال تعالى: {وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ} [سورة يونس آية: 106]، وقال تعالى: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ} [سورة الرعد آية: 14].
    و غيرها كثير في كتابه و سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم و أهل العلم يذكرون في كتب الفقه أحكام الردة و المرتد و يذكرون في أولها الشرك و عبادة غير الله و البراءة من المشركين و تكفيرهم أعظم وجوبا من الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم فإن وجوب البراءة من المشركين و تكفيرهم هو دين الأنبياء جميعا قال شيخ الإسلام ( فإن أهل الملل متفقون على أن الرسل جميعهم نهوا عن عبادة الأصنام ، و كفروا من يفعل ذلك ، و أن المؤمن لا يكون مؤمنا حتى يتبرأ من عبادة الأصنام ، و كل معبود سوى الله ، كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ‏}‏ ‏[‏الممتحنة‏:‏ 4‏]‏‏.‏
    وقال الخليل‏:‏ ‏{‏قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ‏} ‏‏[‏الشعراء‏:‏ 75‏:‏ 77‏]‏، وقال الخليل لأَبيِهِ وقومه ‏{‏وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ‏}‏ ‏[‏الزخرف‏:‏ 26، 27‏]‏، وقال الخليل ـ وهو إمام الحنفاء الذي جعل الله في ذريته النبوة والكتاب واتفق أهل الملل على تعظيمه لقوله -‏:‏ ‏{‏فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 78، 79‏]‏‏.‏
    وهذا أكثر وأظهر، عند أهل الملل من اليهود، والنصارى ـ فضلا عن المسلمين ـ من أن يحتاج أن يستشهد عليه بنص خاص، ) .
    قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في شرحه لرسالة الشيخ محمد أصل الدين و قاعدته أمران ( ثم قال رحمه الله تعالى: والمخالف في ذلك أنواع، فأشدهم مخالفة، من خالف في الجميع، فقبل الشرك واعتقده دينا، وأنكر التوحيد، واعتقده باطلا، كما هو حال الأكثر، وسببه: الجهل بما دل عليه الكتاب والسنة، من معرفة التوحيد، وما ينافيه من الشرك، والتنديد، واتباع الأهواء، وماعليه الآباء، كحال من قبلهم من أمثالهم، من أعداء الرسل، فرموا أهل التوحيد، بالكذب، والزور، والبهتان، والفجور؛ وحجتهم (بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون ([الشعراء: 74].
    وهذا النوع من الناس، والذي بعده، قد ناقضوا مادلت عليه كلمة الإخلاص، وما وضعت له، وما تضمنته من الدين، الذي لا يقبل الله دينا سواه، وهو دين الإسلام، الذي بعث الله به جميع أنبيائه، ورسله، واتفقت دعوتهم عليه، كما لا يخفى فيما قص الله عنهم في كتابه . ) .
    و قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ ( و أما تكفير من أجاز دعاء غير الله، والتوكل على سواه، واتخاذ الوسائط بين العباد وبين الله في قضاء حاجاتهم، وتفريج كرباتهم، وإغاثة لهفاتهم، وغير ذلك من أنواع عباداتهم،
    فكلامهم فيه، وفي تكفير من فعله أكثر من أن يحاط به ويختصر; وقد حكى الإجماع عليه غير واحد ممن يقتدى به، ويرجع إليه من مشايخ الإسلام وأئمته الكرام.
    ونحن قد جرينا على سنتهم في ذلك، وسلكنا مناهجهم فيما هنالك، لم نكفر أحدا إلا من كفره الله ورسوله، وتواترت نصوص أهل العلم على تكفيره، ممن أشرك بالله وعدل به سواه ; أو عطل صفات كماله، ونعوت جلاله، أو زعم أن لأرواح المشايخ والصالحين تصرفا وتدبيرا مع الله؛ تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. ) .
    فهذا المسألة من أصول الإسلام العظام أي تكفير المشركين فالأمة مجمعة على تكفير من لم يكفر المشركين و أصول الإسلام العظام يكفي وجود القرآن في إقامة الحجة على من خالفها فمن بلغه وجوب تكفير المشركين فأصر و لم يكفرهم هذا ليس بمسلم و هذا هو حال أكثر المنتسبين للعلم اليوم فإنهم لا يحكمون على من وقع في الشرك الأكبر بأنه مشرك خارج من الإسلام و هم يقرؤون كتاب الله و كلام أهل العلم في وجوب تكفير المشركين و أن من نواقض الإسلام الحكم على المشرك بالإسلام فإن قيل أنهم متأولون قيل أن التأول ليس بعذر هنا و إلا للزم أننا لا نكفر إلا المعاند قال الشيخ حمد بن معمر رحمه الله ( إن الله تعالى أرسل الرسل مبشرين ومنذرين، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل،
    فكل من بلغه القرآن ودعوة الرسول صلى الله عليه وسلم فقد قامت عليه الحجة قال الله تعالى: {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [سورة الأنعام آية : 19]، وقال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [سورة الإسراء آية : 15].
    وقد أجمع العلماء على أن من بلغته دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم أن حجة الله قائمة عليه. ومعلوم بالاضطرار من الدين: أن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه الكتاب ليعبد وحده ولا يشرك معه غيره، فلا يدعى إلا هو، ولا يذبح إلا له، ولا ينذر إلا له، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يخاف خوف السر إلا منه.
    والقرآن مملوء من هذا، قال الله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً} [سورة الجن آية : 18]، وقال: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ } [سورة الرعد آية : 14]، وقال: {وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ} [سورة يونس آية : 106]، وقال: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [سورة الكوثر آية : 2]، وقال: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [سورة المائدة آية : 23]، وقال: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [سورة هود آية : 123]، وقال: {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [سورة البقرة آية : 40]، وقال: {وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [سورة آل عمران آية : 175]، وقال: {وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [سورة التوبة آية : 18]، والآيات الواردة في هذا المعنى كثيرة
    والله تعالى: لا يعذب خلقه إلا بعد الإعذار إليهم، فأرسل رسله وأنزل كتبه، لئلا يقولوا: {لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [سورة القصص آية : 47]، وقال: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى}[ سورة طه آية : 134].
    وكل من بلغه القرآن فليس بمعذور؛ فإن الأصول الكبار، التي هي أصل دين الإسلام، قد بينها الله تعالى في كتابه، وأوضحها وأقام بها حجته على عباده. وليس المراد بقيام الحجة أن يفهمها الإنسان فهما جليا، كما يفهمها من هداه الله ووفقه، وانقاد لأمره; فإن الكفار قد قامت عليهم الحجة من الله تعالى، مع إخباره بأنه جعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوا كلامه، فقال: {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً} [سورة الأنعام آية : 25].
    وقال: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً} [سورة فصلت آية : 44]، وقال تعالى: {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [سورة الأعراف آية : 30]، وقال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِين َ أَعْمَالاًالَّذ ِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [سورة الكهف آية : 103-104].
    والآيات في هذا المعنى كثيرة؛ يخبر سبحانه أنهم لم يفهموا القرآن ولم يفقهوه، وأنه عاقبهم بالأكنة على قلوبهم، والوقر في آذانهم، وأنه ختم على قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم؛ فلم يعذرهم مع هذا كله؛ بل حكم بكفرهم وأمر بقتالهم، وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكم بكفرهم ; فهذا يبين لك أن بلوغ الحجة نوع، وفهمها نوع آخر.
    وقد سئل شيخنا رحمه الله تعالى، عن هذه المسألة، فأجاب السائل بقوله: من العجب العجاب، كيف تشكون في هذا، وقد وضحته لكم مرارا؟! فإن الذي لم تقم عليه الحجة، هو الذي حديث عهد بالإسلام، والذي نشأ ببادية بعيدة، أو يكون في مسألة خفية، مثل الصرف والعطف، فلا يُكَفَّر حتى يُعرَّف; وأما أصول الدين التي أوضحها الله وأحكمها في كتابه، فإن حجة الله هي القرآن؛ فمن بلغه فقد بلغته الحجة. ولكن أصل الإشكال أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة، وفهم الحجة; فإن أكثر الكفار والمنافقين لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم، كما قال تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً} [سورة الفرقان آية : 44]. وقيام الحجة وبلوغها نوع، وفهمهم إياها نوع آخر; وكفّرهم الله
    ببلوغها إياهم، مع كونهم لم يفهموها. وإن أشكل عليكم ذلك، فانظروا قوله صلى الله عليه وسلم في الخوارج "أينما لقيتموهم فاقتلوهم" مع كونهم في عصر الصحابة، ويحقر معهم الإنسان عمل الصحابة، ومع إجماع الناس أن الذي أخرجهم من الدين، هو التشديد والغلو والاجتهاد، وهم يظنون أنهم مطيعون لله، وقد بلغتهم الحجة، ولكن لم يفهموها.
    وكذلك: قتل علي رضي الله عنه الذين اعتقدوا فيه، وتحريقهم بالنار، مع كونهم تلاميذ الصحابة، ومع عبادتهم وصلاحهم؛ وهم أيضا يظنون أنهم على حق، وكذلك إجماع السلف على تكفير أناس من غلاة القدرية، وغيرهم، مع كثرة علمهم، وشدة عبادتهم، وكونهم يظنون أنهم يحسنون صنعا; ولم يتوقف أحد من السلف في تكفيرهم; لأجل أنهم لم يفهموا، فإن هؤلاء كلهم لم يفهموا، انتهى كلامه . ) .
    قال شيخ الإسلام بن تيمية ( و هذا إذا كان في المقالات الخفية فقد يقال‏:‏ إنه فيها مخطئ ضال، لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها، لكن ذلك يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي تعلم العامة والخاصة من المسلمين أنها من دين المسلمين، بل اليهود والنصارى يعلمون أن محمدًا صلى الله عليه وسلم بعث بها، وكفر مخالفها؛ مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له، ونهيه عن عبادة أحد سوى الله من الملائكة والنبيين والشمس والقمر والكواكب والأصنام وغير ذلك، فإن هذا أظهر شعائر الإسلام، ومثل أمره بالصلوات الخمس، وإيجابه لها وتعظيم شأنها، ومثل معاداته لليهود والنصارى والمشركين والصابئين والمجوس، ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر ونحو ذلك‏.‏
    ثم تجد كثيرًا من رؤسائهم وقعوا في هذه الأمور، فكانوا مرتدين، وإن كانوا قد يتوبون من ذلك ويعودون إلى الإسلام، فقد حكى عن الجهم بن صفوان‏:‏ أنه ترك الصلاة أربعين يومًا لا يرى وجوبها، كرؤساء العشائر مثل الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن ونحوهم ممن ارتد عن الإسلام ودخل فيه، ففيهم من كان يتهم بالنفاق ومرض القلب، وفيهم من لم يكن كذلك‏ .‏ ) .
    فوجوب تكفير المشركين و البراءة منهم دين الأنبياء جميعا و هو أعظم من وجوب الصلاة و الزكاة و أعظم من تحريم الربا و الزنا و الخمر و مع ذلك من اطلع على نصوص الكتاب و السنة فلم يعتقد ما أمر الله تعالى إيجابه و أو لم يحرم ما أمر الله تعالى بتحريمه كفر بإجماع المسلمين قال شيخ الإسلام ( و الإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه؛ أو حرم الحلال المجمع عليه ؛ أو بدل الشرع المجمع عليه ؛ كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهــاء‏ .‏ ) .
    فكيف من لم يعتقد البراءة من المشركين و لم يكفرهم بحجة أنهم جهال أو أن الحجة لم تقم عليهم مثل هذا إذا كان متأولا لا يعذر بتأويله هذا فإن نصوص الكتاب و السنة و الإجماع الموجبة تكفير المشركين أظهر من أدلة وجوب الصلاة و حرمة الزنا و مع ذلك و لو التزمنا بعدم تكفير من قال بأن المشرك لا يكفر و أنه يكون مسلما إذا كان جاهلا و لا يجوز البراءة منه و تكفيره لأنه متأول للزمنا أن لا نكفر إلا المعاند في أصل دين الإسلام فإن من أعظم نواقض الإسلام من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم قال الشيخ أبا بطين (واحتج بعض من يجادل عن المشركين بقصة الذي قد أوصى أهله أن يحرقوه بعد موته، على أن من ارتكب الكفر
    جاهلا لا يكفر، ولا يكفر إلا المعاند.
    والجواب عن ذلك كله: أن الله سبحانه وتعالى أرسل رسله مبشرين ومنذرين، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل؛ وأعظم ما أرسلوا به ودعوا إليه: عبادة الله وحده لا شريك له، والنهي عن الشرك الذي هو عبادة غيره؛ فإن كان مرتكب الشرك الأكبر معذورا لجهل، فمن الذي لا يعذر؟!
    و لازم هذه الدعوى : أنه ليس لله حجة على أحد إلا المعاند ، مع أن صاحب هذه الدعوى لا يمكنه طرد أصله ، بل لا بد أن يتناقض ، فإنه لا يمكنه أن يتوقف في تكفير من شك في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم أو شك في البعث ، أو غير ذلك من أصول الدين ، و الشاك جاهل ؛ و الفقهاء يذكرون في كتب الفقه حكم المرتد : أنه المسلم الذي يكفر بعد إسلامه ، نطقا أو فعلا أو شكا أو اعتقادا ، و سبب الشك الجهل .
    و لازم هذا : أنا لا نكفر جهلة اليهود والنصارى ، و الذين يسجدون للشمس والقمر و الأصنام لجهلهم ، و لا الذين حرقهم علي ابن أبي طالب رضي الله عنه بالنار ، لأنا نقطع أنهم جهال ؛ و قد أجمع المسلمون على كفر من لم يكفر اليهود والنصارى ، أو شك في كفرهم ، و نحن نتيقن أن أكثرهم جهال .
    [قول الشيخ تقي الدين فيمن سب الصحابة]
    وقال الشيخ تقي الدين، رحمه الله تعالى: من سب الصحابة رضوان الله عليهم، أو واحدا منهم، واقترن بسبه دعوى أن عليا إله أو نبي، أو أن جبرائيل غلط، فلا شك في كفر هذا،
    بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره.
    قال: ومن زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر، أو أنهم فسقوا، فلا ريب في كفر قائل ذلك، بل من شك في كفره فهو كافر.
    قال: ومن ظن أن قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ} [سورة الإسراء آية: 23] بمعنى قدر، وأن الله سبحانه ما قدر شيئا إلا وقع، وجعل عبدة الأصنام ما عبدوا إلا الله، فإن هذا من أعظم الناس كفرا بالكتب كلها، انتهى.
    ولا ريب أن أصحاب هذه المقالة، أهل علم وزهد وعبادة، وأن سبب دعواهم هذه، الجهل.
    وقد أخبر الله سبحانه عن الكفار: أنهم في شك مما تدعوهم إليه الرسل، وأنهم في شك من البعث، وقالوا لرسلهم: {وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} [سورة إبراهيم آية: 9] وقـال تعالى: {وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ} [سورة هود آية:110]، وقال تعالى اخبارا عنهم: {إِنْ نَظُنُّ إِلاَّ ظَنَّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِي نَ} [سورة الجاثية آية: 32].
    وقال تعالى عن الكفار: {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [سورة الأعراف آية: 30]، وقـال تعـالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [سورة الكهف آية: 103-104].
    و وصفهم الله سبحانه بغاية الجهل، كما في قوله تعالى: {لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [سورة الأعراف آية: 179].
    وقد ذم الله المقلدين، بقوله عنهم: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} [سورة الزخرف آية: 22] الآيتين، ومع ذلك كفّرهم; واستدل العلماء بهذه الآية ونحوها، على أنه لا يجوز التقليد في معرفة الله والرسالة، وحجة الله سبحانه قائمة بإرساله الرسل، وإن لم يفهموا حجج الله وبيناته.
    [قول ابن قدامة لما سئل هل كل مجتهد مصيب؟]
    قال الشيخ موفق الدين أبو محمد بن قدامة، رحمه الله تعالى لما انجر كلامه: هل كل مجتهد مصيب ؟ ورجح قول الجمهور، أنه ليس كل مجتهد مصيب، بل الحق في قول واحد من أقوال المجتهدين.
    قال: وزعم الجاحظ أن من خالف ملة الإسلام، إذا نظر فعجز عن إدراك الحق، فهو معذور غير آثم، إلى أن قال: أما ما ذهب إليه الجاحظ فباطل يقينا، وكفر بالله ورد عليه وعلى رسوله، فنعلم قطعا: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر اليهود والنصارى بالإسلام واتباعه، وذمهم على الإصرار، وقاتلهم جميعهم، يقتل البالغ منهم; ونعلم: أن المعاند العارف ممن يقل، وإنما الأكثر مقلدة اعتقدوا دين آبائهم تقليدا، ولم يعرفوا معجزة الرسول وصدقه.
    والآيات الدالة في القرآن على هذا كثيرة، كقوله تعالى: {ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} [سورة ص آية: 27] الآية، وقوله: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ} [سورة فصلت آية: 23] الآية، وقوله: {وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ} [سورة البقرة آية: 78] وقـوله: {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ} [سورة المجادلة آية: 18] وقـوله: {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [سورة الأعراف آية: 30] وقوله: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [سورة الكهف آية: 103-104] الآية. وفي الجملة: ذم المكذبين للرسول مما لا ينحصر في الكتاب والسنة، انتهى.
    والعلماء يذكرون أن من أنكر وجوب عبادة من العبادات الخمس، أو قال في واحدة منها إنها سنة لا واجبة، أو جحد حل الخبز ونحوه، أو جحد تحريم الخمر ونحوه، أو شك في ذلك، ومثله لا يجهله، كفر؛ وإن كان مثله يجهله عرف، فإن أصر بعد التعريف كفر، وقتل; ولم يقولوا: فإذا تبين له الحق وعاند كفر.
    وأيضا: فنحن لا نعرف أنه معاند، حتى يقول: أنا أعلم أن ذلك حق ولا ألتزمه، ولا أقوله، وهذا لا يكاد يوجد.
    وقد ذكر العلماء من أهل كل مذهب، أشياء كثيرة لا يمكن حصرها، من الأقوال، والأفعال، والاعتقادات أنه يكفر صاحبها، ولم يقيدوا ذلك بالمعاند؛ فالمدعي أن مرتكب الكفر متأولا، أو مجتهدا أو مخطئا، أو مقلدا أو جاهلا، معذور،
    مخالف للكتاب والسنة، والإجماع بلا شك، مع أنه لا بد أن ينقض أصله، فلو طرد أصله كفر بلا ريب، كما لو توقف في تكفير من شك في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك.
    وأما الرجل الذي أوصى أهله أن يحرقوه، وأن الله غفر له مع شكه في صفة من صفات الرب تبارك وتعالى، فإنما غفر له لعدم بلوغ الرسالة له، كذلك قال غير واحد من العلماء; ولهذا قال الشيخ تقي الدين: من شك في صفة من صفات الرب تعالى، ومثله لا يجهله، كفر، وإن كان مثله يجهله لم يكفر; قال: ولهذا لم يكفر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الشاك في قدرة الله تعالى، لأنه لا يكفر إلا بعد بلوغ الرسالة؛ وكذلك قال ابن عقيل، وحمله على أنه لم تبلغه الدعوة.
    واختيار الشيخ تقي الدين في الصفات أنه لا يكفر الجاهل، وأما في الشرك ونحوه فلا، كما ستقف على بعض كلامه إن شاء الله تعالى؛ وقد قدمنا بعض كلامه في الاتحادية وغيرهم، وتكفيره من شك في كفرهم.
    قال صاحب اختياراته: والمرتد من أشرك بالله، أو كان مبغضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لما جاء به، أو ترك إنكار كل منكر بقلبه، أو توهم أن من الصحابة من قاتل مع الكفار، أو أجاز ذلك، أو أنكر فرعا مجمعا عليه إجماعا قطعيا، أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم، كفر إجماعا.
    ومن شك في صفة من صفات الله تعالى، ومثله لا يجهلها
    فمرتد، وإن كان مثله يجهلها فليس بمرتد، ولهذا لم يكفر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الشاك في قدرة الله، فأطلق فيما تقدم من المكفرات، وفرق في الصفة بين الجاهل وغيره، مع أن رأي الشيخ أن التوقف في تكفير الجهمية ونحوهم، خلاف نصوص أحمد وغيره من أئمة الإسلام.
    قال المجد رحمه الله تعالى: كل بدعة كفرنا فيها الداعية، فإنا نفسق المقلد فيها، كمن يقول: بخلق القرآن، أو أن علم الله مخلوق، أو أن أسماءه مخلوقة، أو أنه لا يرى في الآخرة، أو يسب الصحابة رضي الله عنهم تدينا، أو أن الإيمان مجرد الاعتقاد، وما أشبه ذلك، فمن كان عالما في شيء من هذه البدع يدعو إليه، ويناظر عليه، محكوم بكفره، نص أحمد على ذلك في مواضع، انتهى . فانظر كيف حكم بكفرهم مع جهلهم . ) .

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    قال صاحب الشهاب الحارق ( أخطاء جماعة أبي مريم العقدية والفقهية
    قولهم من لم يكفر الكافر فهو كافر
    استدل أبو مريم و اتباعه بالقاعدة الشرعية المجمع عليها بين أهل العلم و التي جعلها الشيخ محمد بن عبد الوهاب الناقض الثالث من نواقض الاسلام ، و نص القاعدة كالتالي :
    ( من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر اجماعا )
    فأبو مريم أعمل القاعدة حتي الشخص الثالث في السلسلة ، فكفر مرتكب الكفر و من لم يكفره أو شك في تكفيره ثم كفر من شك في كفر الثاني
    و قد استدل علي ذلك بفتوي للشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب و تأولها علي حسب فهمه السقيم أن الشيخ عبد الله يكفر الشخص الثالث في السلسلة
    سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن حكم الرافضة )
    فكان من نص الفتوي التالي ( و أما قول من يقول : إن من تكلم بالشهادتين ما يجوز تكفيره ، و قائل هذا القول لا بد أن يتناقض ، و لا يمكنه طرد قوله ، في مثل من أنكر البعث ، أو شك فيه ، مع إتيانه بالشهادتين ، أو أنكر نبوة أحد من الأنبياء الذين سماهم الله في كتابه ، أو قال الزنى حلال ، أو نحو ذلك ، فلا أظن يتوقف في كفر هؤلاء و أمثالهم ، إلا من يكابر و يعاند . فإن كابر و عاند ، و قال: لا يضر شيء من ذلك ، و لا يكفر به من أتى بالشهادتين ، فلا شك في كفره ، و لا كفر من شك في كفره ، لأنه بقوله هذا مكذب لله و لرسوله ، و لإجماع المسلمين ؛ و الأدلة على ذلك ظاهرة بالكتاب والسنة و الإجماع .
    فمن قال : إن التلفظ بالشهادتين لا يضر معهما شيء ، أو قال : من أتى بالشهادتين و صلى وصام لا يجوز تكفيره ، و إن عبد غير الله فهو كافر ، و من شك في كفره فهو كافر ، لأن قائل هذا القول مكذب لله و رسوله ، و إجماع المسلمين كما قدمنا ، و نصوص الكتاب و السنة في ذلك كثيرة ، مع الإجماع القطعي ، الذي لا يستريب فيه من له أدنى نظر في كلام العلماء ، لكن التقليد و الهوى يعمي و يصم {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} 1. سورة النور آية: 40. و ليعلم من أنعم الله عليه بمعرفة الشرك، الذي يخفى على أكثر الناس اليوم ، أنه قد منح أعظم النعم، {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} ، {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ} إلى قوله: {فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً} ، ثم لا يأمن من من الله عليه بذلك من الافتتان . اللهم إذ هديتنا للإسلام فلا تنْزعه منا، ولا تنْزعنا منه حتى توفانا عليه، {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}.) انتهى
    فنقول و بالله التوفيق أن أبا مريم أخطأ في استدلاله إن كان أصلا من أهل الإستدلال والاجتهاد و إن كان ليس من اهل الاجتهاد كما نتيقن فنقول له أخطأت لأنك تجرأت علي الكلام في أمر عظيم و هو أمر التكفير ، و نقول أيضا أن كلام أهل العلم إنما يستدل له لا يستدل به و إنما يستأنس به علي إصابة الصواب في الفتوي بحكم ما .
    ما ذكره من أننا نكفر الثالث في السلسلة قول غير صحيح فإن كان سمع كلاما أو قرأ شيئا يدل على هذا عنا فإنني أبرأ من هذا القول و المقصود ببرائتي هنا هي أنني لا أجعل تكفير الثالث من أصل دين الإسلام فأصل دين الإسلام الذي لا يتحقق الإسلام إلا به هو البراءة من الشرك و المشركين فمن حقق هذا الأصل و جهل تكفير الثالث مثلا و كان مثله يعذر في هذا لا نكفره حتى تقام عليه الحجة لا شك أن من توقف في كفر الثالث وقع في الكفر لأن الله تعالى أمر بتكفير من لم يكفر المشركين و البراءة منه فمن تبرأ من الشرك و أخلص عبادة الله و تبرأ من المشركين و لم يعدهم مسلمين فهذا حقق البراءة من الشرك و المشركين و حقق أصل دين الإسلام فهو مسلم أما من وحد الله و ترك الشرك لكنه لم يتبرأ من المشركين و عدهم إخوانه فهذا لم يتبرأ منهم و هذا معنى الإجماع الذي نقله الشيخ محمه بقوله ( من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر اجماعا ) .
    و قول الملطي رحمه الله ( و معنى ذلك أن معتزلة بغداد و البصرة و جميع أهل القبلة لا اختلاف بينهم أن من شك في كافر فهو كافر لأن الشاك في الكفر لا إيمان له لأنه لا يعرف كفرا من إيمان فليس بين الأمة كلها المعتزلة ومن دونهم خلاف أن الشاك في الكافر كافر ) .
    و قد نقلنا كلام الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في اكثر من رسالة ( و أجمع العلماء سلفا وخلفا، من الصحابة والتابعين، والأئمة، وجميع أهل السنة أن المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر، والبراءة منه وممن فعله، وبغضهم ومعاداتهم بحسب الطاقة، والقدرة، وإخلاص الأعمال كلها لله، كما في حديث معاذ الذي في الصحيحين: "فإن حق الله على العباد: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا" ) .
    فمن اجتنب الشرك و وحد الله تعالى لكنه جعل المشرك أخاه المسلم و هو يعلم وقوعه في الشرك هذا لم يعرف لا إله إلا الله و دل عدم براءته ممن وقع في الشرك على ذلك فإنه لو يعلم بأنه حقيقة دين الإسلام هي لا إله إلا الله أي أنه لا يستحق العبادة إلا الله لجعل من لم يحقق هذا بأنه لم يحقق دين الإسلام فإن الشرك و الإسلام نقيضان لا يجتمعان و لا يرتفعان فلا بد أن يعلم المسلم أن للإسلام حقيقة لا بد أن توجد في كل مسلم فمن جهل حقيقة الإسلام و جعل حكمها حكم غيرها من الفروع لم يكن مسلما فإن من كان ناشئ في بادية بعيدة أو حديث عهد بإسلام و جهل وجوب الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم لا يكفر لكن من جهل حقيقة لا إله إلا الله فعبد غير الله أو جوز عبادة غير الله فإنه لا يكون مسلم فإن العبرة بحقائق الأشياء و إخوان المشركين هنا اعتبروا الاسماء و أعرضوا عن الحقائق فإنهم يعلمون بأن هؤلاء الذين يجادلون عنهم يقعون في الشرك و مع ذلك يقولون بأنهم مسلمون لأنهم ينتسبون للإسلام فيكتفون فقط بالاسم و إن كان القول و الفعل يناقض هذا الاسم فحقيقة الإسلام عندهم فقط الاسم و أما حقيقته لا يشترط وجودها فمن كان جاهلا أو متأولا و وقع في الشرك الأكبر مسلم و هذا من أعظم السفه الذي لا يخالف فيه من عنده مسكة من عقل و لو طالبناهم بإعمال هذه القاعدة في حياتهم لفسدت معايشهم فلو قلنا لهم بأن هناك من ينتسب للطب و يقول أنا طبيب لكنه لم يدرس الطب و لا يعرفه فهلا ذهبتهم للتطبب عنده لضحكوا علينا و اتهمونا بقلة العقل إن لم يتهمونا بالجنون .
    و لو قيل لهم أن هناك رجل يدعي العلم بالهندسة المعمارية فهلا ذهبتم حتى يصمم لكم بيوتكم لكنه لم يتعلم شئ من هذه الهندسة و لم يمارسها لضحكوا علينا بملإ أشداقهم .
    و هم اليوم يقعون بجهل أعظم حقيقة خلق الله لها الخلق و هي إخلاص العبادة لله تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }الذاريات56
    و هي الحقيقة التي بعث الله تعالى بها الأنبياء جميعا {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ }النحل36
    {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ }الأنبياء25
    و مع ذلك عندهم من انتسب للإسلام و لم يخلص العبادة لله تعالى يكون مسلما فلو قلنا لهم هل هذا الذي سميتموه مسلم مستسلم لله تعالى أو مستسلم لغيره فإن قالوا نعم هو مستسلم لله تعالى تبين لنا جهلهم بحقيقة الإسلام فإنه بإجماع العقلاء أن من عبد غير الله غير مستسلم لله تعالى فإن عبادة غير الله هي الخضوع و الذل لغير الله و هذه هي حقيقة الإستسلام فمن خضع و ذل لغير الله فقد استسلم له و هذا يدركه كل عاقل سواء قال بأن هذا مشروع أو لم يقل ذلك فدل على أن من عبد غير الله غير مستلسم لله تعالى و أن حقيقة الإسلام غير متحققة فيه فكيف تسمونه مسلم بمجرد انتسابه للإسلام مع علمكم بأنه يقع في الشرك و عبادة غير الله {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }البقرة133
    {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }البقرة132
    و معلوم عند كل مسلم يعلم حقيقة الإسلام أن إبراهيم عليه السلام يوصي بأن يموتوا على الإستسلام لله تعالى لا الموت على مجرد الاسم فإن إبراهيم عليه السلام يتبرأ ممن وقع في الشرك {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَن َّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ }الممتحنة4
    {وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }البقرة135
    {قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }آل عمران95
    {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً }النساء125
    {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }الأنعام161
    {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }النحل123
    فملة إبراهيم عليه السلام هي اجتناب الشرك فمن لم يجتنب الشرك لا يكون أبدا على ملة إبراهيم عليه السلام و إخوان المشركين يقولون من وقع في الشرك و عبادة غير الله و ظل منتسبا للإسلام لا زال على ملة إبراهيم و هذا من أعظم الجهل بملة إبراهيم عليه السلام و لو كانوا يعلمون بأن ملة إبراهيم عليه السلام لا تتحقق إلا باجتناب الشرك لحكموا على من وقع في الشرك بالخروج من الإسلام و لكنهم لجهلهم بهذه الملة جعلوا المشرك الذي خالف ملة إبراهيم عليه السلام مسلما مع عدم تحقيقه للملة .
    و قال تعالى ( قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164) سورة الأنعام .
    و قال تعالى {رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ }الحجر2 و ليس المقصود هنا أنهم يريدون فقط الإنتساب المجرد للإسلام من غير حقيقة بل المقصود هو طلبهم أن يكونوا مستسلمين لله تعالى استسلاما تاما حتى يخرجوا من النار فإن المنافقين بإجماع المسلمين ظاهرا ينتسبون للإسلام و مع ذلك نص الله تعالى في كتابه أنهم من أهل الدرك الأسفل من النار فلم ينفعهم انتسابهم للإسلام {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً }النساء145.
    و قوله تعالى {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَات ِ وَالْمُؤْمِنِين َ وَالْمُؤْمِنَات ِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّق ِينَ وَالْمُتَصَدِّق َاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }الأحزاب35
    يلزم من يقول بأن من وقع في الشرك و هو ينتسب للإسلام أن الله تعالى يغفر له و الأمة مجمعة على أن من مات على الشرك و لم يتب منه أنه لا يغفر له {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً }النساء48
    {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً }النساء116
    و يلزم كذلك أن كل الصفات التي ذكرها الله تعالى كالمؤمنين و القانتين و الصادقين و غيرها من الصفات التي ذكرها الله تعالى في هذه الآية أنها تثبت بمجرد الإنتساب فمن لم يحقق الإيمان فوقع في الربا و الزنا و شرب الخمر و يقول أنه مؤمن كامل الإيمان أنه يدخل في هذه الآية و أنه بمجرد قوله تثبت له صفة الإيمان .
    و كذلك من قال بأنه قانت و خاشع و متصدق و صائم و يحفظ فرجه و يذكر الله كثيرا أنه بمجرد قوله هذا يحكم عليه بمجرد قوله مع عدم تحقق هذه الصفات فإن قال لا يحكم له قيل لم فرقت بين الإسلام و بين غيره فكما أن من لم يحقق الإيمان و التصدق و الخشوع و غيرها من الصفات لا يجوز تسميته بما لم يحققه كذلك من لم يحقق الإستسلام لله تعالى لا يجوز تسميته مسلما لأنه لا توجد به حقيقة الإسلام .
    و قال تعالى {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ }الحج78
    أي الزموا ملة أبيكم إبراهيم عليه السلام و ملة إبراهيم عليه السلام هي اجتناب الشرك و المشركين و ليس المقصود سماكم المسلمين مجرد الاسم فإن ملة إبراهيم لا تكون ملة إبراهيم عليه السلام إلا باجتناب الشرك فمن جهل من وقع في الشرك مسلما و أنه يدخل في هذه الآية و أن إبراهيم عليه السلام يقصد بهذا حتى من يقع في الشرك و عبادة غير الله كما يقوله إخوان المشركين فهذا لم يعرف حقيقة هذه الملة التي خلق الله الخلق لها .
    و قال تعالى {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }آل عمران64
    فالإسلام لا يتحقق إلا بالبراءة من عبادة غير الله و البراءة ممن نصب نفسه ربا و معبودا من دون الله كالحكام و علماء السوء فمن علم حالهم و لم يتبرأ من الطواغيت فإنه ليس بمسلم و أن الإسلام لا يتحقق إلا بالبراءة من كل طاغوت نعلم حاله فمن علمنا حاله و لم نتبرأ منه لا يتحقق لنا بهذ الإسلام .
    أما كلام الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد فهو موافق لما قررناه من أن من لم يكفر من لم يكفر المشركين إذا كان مجتنبا للشرك متبرأ من المشركين أنه إذا كان مثله لا يعذر حكمنا بكفره و إن كان مثله يعذر لم نكفره فالشيخ رحمه الله كلامه في حكم الكفر على من لم يكفر ذكر مسائل لا يخالف عالم بأن الجهل بها عذر لمن كان ناشئ في بادية بعيدة أو حديث عهد بإسلام كقول بأن الزنا حلال أو الجهل بنبي من الأنبياء مذكور في القرآن قال رحمه الله ( أو أنكر نبوة أحد من الأنبياء الذين سماهم الله في كتابه، أو قال الزنى حلال، أو نحو ذلك، فلا أظن يتوقف في كفر هؤلاء وأمثالهم، إلا من يكابر و يعاند . ) .
    فمن قال بأن الخمر أو الزنا أو الربا حلال و كان حديث عهد بإسلام أو ناشئ في بادية بعيدة لا يكفر قال شيخ الإسلام رحمه الله ( و الأصل الثاني‏:‏ أن المقالة تكون كفرًا، كجحد وجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج، وتحليل الزنا والخمر والميسر ونكاح ذوات المحارم، ثم القائل بها قد يكون بحيث لم يبلغه الخطاب، وكذا لا يكفر به جاحده، كمن هو حديث عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة لم تبلغه شرائع الإسلام، فهذا لا يحكم بكفره بجحد شيء مما أنزل على الرسول إذا لم يعلم أنه أنزل على الرسول، ومقالات الجهمية هي من هذا النوع ؛ فإنها جحد لما هو الرب تعالى عليه، ولما أنزل الله على رســوله‏ .‏ ) .
    و مقصود الشيخ عبد الله أن من توقف في كفر من قال بأنه الزنا حلال و كانت الحجة مقامة عليه أما من توقف في تكفير من كان ناشئ في بادية بعيدة أو حديث عهد بإسلام فهذا لا يقصده الشيخ عبد الله و هذا لا نخالف فيه الشيخ لذا نقل الشيخ رحمه الله الإجماع القطعي على كفر من لم يكفر مثل هذا ( فإن كابر و عاند ، و قال: لا يضر شيء من ذلك ، و لا يكفر به من أتى بالشهادتين ، فلا شك في كفره ، و لا كفر من شك في كفره ، لأنه بقوله هذا مكذب لله و لرسوله ، و لإجماع المسلمين ؛ و الأدلة على ذلك ظاهرة بالكتاب والسنة و الإجماع . ) .
    و قال ( و من شك في كفره فهو كافر ، لأن قائل هذا القول مكذب لله و رسوله ، و إجماع المسلمين كما قدمنا ، و نصوص الكتاب و السنة في ذلك كثيرة ، مع الإجماع القطعي ، الذي لا يستريب فيه من له أدنى نظر في كلام العلماء ) .
    فتكفيرنا للثالث لأنه رد الخبر بوجوب تكفير من لم يتبرأ من المشركين فهو مكذب لله تعالى بوجوب البراءة ممن لم يتبرأ من المشركين فلو جهل هذا الأصل و كان ناشئ في بادية بعيدة أو حديث عهد بإسلام و كان مجتنب للشرك متبرأ من المشركين و جهل هذه المسألة لا نكفره حتى تقام عليه الحجة فكلام الشيخ عبد الله من جهة التأصيل صحيح و نقول به .
    و هذه المسألة التي ذكرها الشيخ عبد الله غير مسألة البراءة من المشركين لأن البراءة من المشركين هي من حقيقة لا إله إلا الله فمن لم يتبرأ من المشركين لم يعرف لا إله إلا الله فلابد للمسلم أن يعرف أن أصل دين الإسلام هو عبادة الله و اجتناب عبادة الطاغوت فمن لم يعلم أن هذا أصل دين الإسلام و أن المرء لا يكون مسلما إلا بتحقيقه لم يعرف حقيقة لا إله إلا الله و هذا ما وقع فيه إخوان المشركين فإنهم جهلوا أن أصل دين الإسلام هو عبادة الله و اجتناب عبادة غير الله فحكموا على المشركين بالإسلام مع علمهم بأنهم يقعون في الشرك فدل حكمهم عليهم بالإسلام مع علمهم بأنهم يقعون في الشرك بأن إخلاص العبادة لله تعالى عندهم ليس من أصل دين الإسلام لأنهم يعذرون من لم يخلص العبادة و يحكمون بإسلامه فجمعوا بين النقيضين بين الشرك و الإسلام فهو مشرك مسلم عندهم مشرك بفعله مسلم بقوله .
    و أما قوله أن كلام العلماء يستدل له لا يستدل به كلام صحيح و لكن الشيخ عبد الله رحمه الله ذكر الإجماع القطعي و ذكر أن هذا الدليل عليه من الكتاب و السنة و كلام الشيخ صحيح فإن من توقف في كفرمن عبد غير الله أو كفرمن حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه أو توقف في كفر من أنكر البعث أو شك فيه مع علمه بأنه يقوله أو يفعله و أن الحجة مقامة عليه من توقف في كفره فهو كافر و لا أعرف ما هو وجه الإنكار على الشيخ فهذه المسألة صغار طلبة العلم ممن له إطلاع على كلام أهل العلم يعرف هذه المسألة و لكن هو التعالم المقيت الذي يودي ببعضهم تقحم أمور لا يحسنها فيضحك عليه الناس .
    فأنا لم أقل بأن تكفير الثالث من أصل دين الإسلام و أن من لم يكفر الثالث يكفر على كل حال حتى لو كان جاهلا إنما قلت أن أصل دين الإسلام هو البراءة من الشرك و المشركين و أن من لم يجتنب الشرك ليس بمسلم حتى لو كان جاهلا و لم تقم عليه الحجة و كذلك من اجتنب الشرك لكنه جعل المشركين إخوانه في الإسلام مع علمه بأنهم يقعون في الشرك فهذا كذلك لم يحقق أصل دين الإسلام حتى لو كان جاهلا و لم تقم عليه الحجة و قد ذكرت دلائل هذه الأصول من الكتاب و السنة و الإجماع في ردود سابقة .
    فيلزم هذا الجاهل أن من من توقف في الثالث لا يكفر على كل حال حتى لو أقيمت عليه الحجة فإن قال أنه يكفر إذا أقيمت عليه قيل إذا ما وجه الإنكار على الشيخ و ذكر أن كلامه لا يحتج به إذا كان صحيحا عندك و هذا ما نعتقده و ندين الله به أن تكفير الثالث لا يكون إلا بعد إقامة الحجة إذا كان مثله يعذر أما إن كان مثله لا يعذر فإنه يكفر و لا يشترط إقامة الحجة عليه .
    ثم يقال أن كلام الشيخ عبد الله لو عملنا به اليوم على أصل إخوان المشركين فإنه يلزمهم تكفير من يتوقف في البراءة من المشركين و تكفيرهم فإنه نصوص الكتاب و السنة متواترة ظاهرة بأن من وقع في الشرك أنه كافر و الأمة مجمعة على هذا و هؤلاء إخوان المشركين يعرفون هذا و يقرؤونه ليل نهار وقد قال تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [سورة المؤمنون آية: 117]، فكفره بدعاء غيره تعالى.
    وقال تعالى: {وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ} [سورة يونس آية: 106]، وقال تعالى: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ} [سورة الرعد آية: 14].
    و غيرها كثير في كتابه و سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم و أهل العلم يذكرون في كتب الفقه أحكام الردة و المرتد و يذكرون في أولها الشرك و عبادة غير الله و البراءة من المشركين و تكفيرهم أعظم وجوبا من الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم فإن وجوب البراءة من المشركين و تكفيرهم هو دين الأنبياء جميعا قال شيخ الإسلام ( فإن أهل الملل متفقون على أن الرسل جميعهم نهوا عن عبادة الأصنام ، و كفروا من يفعل ذلك ، و أن المؤمن لا يكون مؤمنا حتى يتبرأ من عبادة الأصنام ، و كل معبود سوى الله ، كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ‏}‏ ‏[‏الممتحنة‏:‏ 4‏]‏‏.‏
    وقال الخليل‏:‏ ‏{‏قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ‏} ‏‏[‏الشعراء‏:‏ 75‏:‏ 77‏]‏، وقال الخليل لأَبيِهِ وقومه ‏{‏وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ‏}‏ ‏[‏الزخرف‏:‏ 26، 27‏]‏، وقال الخليل ـ وهو إمام الحنفاء الذي جعل الله في ذريته النبوة والكتاب واتفق أهل الملل على تعظيمه لقوله -‏:‏ ‏{‏فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 78، 79‏]‏‏.‏
    وهذا أكثر وأظهر، عند أهل الملل من اليهود، والنصارى ـ فضلا عن المسلمين ـ من أن يحتاج أن يستشهد عليه بنص خاص، ) .
    قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في شرحه لرسالة الشيخ محمد أصل الدين و قاعدته أمران ( ثم قال رحمه الله تعالى: والمخالف في ذلك أنواع، فأشدهم مخالفة، من خالف في الجميع، فقبل الشرك واعتقده دينا، وأنكر التوحيد، واعتقده باطلا، كما هو حال الأكثر، وسببه: الجهل بما دل عليه الكتاب والسنة، من معرفة التوحيد، وما ينافيه من الشرك، والتنديد، واتباع الأهواء، وماعليه الآباء، كحال من قبلهم من أمثالهم، من أعداء الرسل، فرموا أهل التوحيد، بالكذب، والزور، والبهتان، والفجور؛ وحجتهم (بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون ([الشعراء: 74].
    وهذا النوع من الناس، والذي بعده، قد ناقضوا مادلت عليه كلمة الإخلاص، وما وضعت له، وما تضمنته من الدين، الذي لا يقبل الله دينا سواه، وهو دين الإسلام، الذي بعث الله به جميع أنبيائه، ورسله، واتفقت دعوتهم عليه، كما لا يخفى فيما قص الله عنهم في كتابه . ) .
    و قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ ( و أما تكفير من أجاز دعاء غير الله، والتوكل على سواه، واتخاذ الوسائط بين العباد وبين الله في قضاء حاجاتهم، وتفريج كرباتهم، وإغاثة لهفاتهم، وغير ذلك من أنواع عباداتهم،
    فكلامهم فيه، وفي تكفير من فعله أكثر من أن يحاط به ويختصر; وقد حكى الإجماع عليه غير واحد ممن يقتدى به، ويرجع إليه من مشايخ الإسلام وأئمته الكرام.
    ونحن قد جرينا على سنتهم في ذلك، وسلكنا مناهجهم فيما هنالك، لم نكفر أحدا إلا من كفره الله ورسوله، وتواترت نصوص أهل العلم على تكفيره، ممن أشرك بالله وعدل به سواه ; أو عطل صفات كماله، ونعوت جلاله، أو زعم أن لأرواح المشايخ والصالحين تصرفا وتدبيرا مع الله؛ تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. ) .
    فهذا المسألة من أصول الإسلام العظام أي تكفير المشركين فالأمة مجمعة على تكفير من لم يكفر المشركين و أصول الإسلام العظام يكفي وجود القرآن في إقامة الحجة على من خالفها فمن بلغه وجوب تكفير المشركين فأصر و لم يكفرهم هذا ليس بمسلم و هذا هو حال أكثر المنتسبين للعلم اليوم فإنهم لا يحكمون على من وقع في الشرك الأكبر بأنه مشرك خارج من الإسلام و هم يقرؤون كتاب الله و كلام أهل العلم في وجوب تكفير المشركين و أن من نواقض الإسلام الحكم على المشرك بالإسلام فإن قيل أنهم متأولون قيل أن التأول ليس بعذر هنا و إلا للزم أننا لا نكفر إلا المعاند قال الشيخ حمد بن معمر رحمه الله ( إن الله تعالى أرسل الرسل مبشرين ومنذرين، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل،
    فكل من بلغه القرآن ودعوة الرسول صلى الله عليه وسلم فقد قامت عليه الحجة قال الله تعالى: {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [سورة الأنعام آية : 19]، وقال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [سورة الإسراء آية : 15].
    وقد أجمع العلماء على أن من بلغته دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم أن حجة الله قائمة عليه. ومعلوم بالاضطرار من الدين: أن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه الكتاب ليعبد وحده ولا يشرك معه غيره، فلا يدعى إلا هو، ولا يذبح إلا له، ولا ينذر إلا له، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يخاف خوف السر إلا منه.
    والقرآن مملوء من هذا، قال الله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً} [سورة الجن آية : 18]، وقال: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ } [سورة الرعد آية : 14]، وقال: {وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ} [سورة يونس آية : 106]، وقال: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [سورة الكوثر آية : 2]، وقال: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [سورة المائدة آية : 23]، وقال: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [سورة هود آية : 123]، وقال: {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [سورة البقرة آية : 40]، وقال: {وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [سورة آل عمران آية : 175]، وقال: {وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [سورة التوبة آية : 18]، والآيات الواردة في هذا المعنى كثيرة
    والله تعالى: لا يعذب خلقه إلا بعد الإعذار إليهم، فأرسل رسله وأنزل كتبه، لئلا يقولوا: {لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [سورة القصص آية : 47]، وقال: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى}[ سورة طه آية : 134].
    وكل من بلغه القرآن فليس بمعذور؛ فإن الأصول الكبار، التي هي أصل دين الإسلام، قد بينها الله تعالى في كتابه، وأوضحها وأقام بها حجته على عباده. وليس المراد بقيام الحجة أن يفهمها الإنسان فهما جليا، كما يفهمها من هداه الله ووفقه، وانقاد لأمره; فإن الكفار قد قامت عليهم الحجة من الله تعالى، مع إخباره بأنه جعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوا كلامه، فقال: {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً} [سورة الأنعام آية : 25].
    وقال: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً} [سورة فصلت آية : 44]، وقال تعالى: {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [سورة الأعراف آية : 30]، وقال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِين َ أَعْمَالاًالَّذ ِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [سورة الكهف آية : 103-104].
    والآيات في هذا المعنى كثيرة؛ يخبر سبحانه أنهم لم يفهموا القرآن ولم يفقهوه، وأنه عاقبهم بالأكنة على قلوبهم، والوقر في آذانهم، وأنه ختم على قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم؛ فلم يعذرهم مع هذا كله؛ بل حكم بكفرهم وأمر بقتالهم، وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكم بكفرهم ; فهذا يبين لك أن بلوغ الحجة نوع، وفهمها نوع آخر.
    وقد سئل شيخنا رحمه الله تعالى، عن هذه المسألة، فأجاب السائل بقوله: من العجب العجاب، كيف تشكون في هذا، وقد وضحته لكم مرارا؟! فإن الذي لم تقم عليه الحجة، هو الذي حديث عهد بالإسلام، والذي نشأ ببادية بعيدة، أو يكون في مسألة خفية، مثل الصرف والعطف، فلا يُكَفَّر حتى يُعرَّف; وأما أصول الدين التي أوضحها الله وأحكمها في كتابه، فإن حجة الله هي القرآن؛ فمن بلغه فقد بلغته الحجة. ولكن أصل الإشكال أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة، وفهم الحجة; فإن أكثر الكفار والمنافقين لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم، كما قال تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً} [سورة الفرقان آية : 44]. وقيام الحجة وبلوغها نوع، وفهمهم إياها نوع آخر; وكفّرهم الله
    ببلوغها إياهم، مع كونهم لم يفهموها. وإن أشكل عليكم ذلك، فانظروا قوله صلى الله عليه وسلم في الخوارج "أينما لقيتموهم فاقتلوهم" مع كونهم في عصر الصحابة، ويحقر معهم الإنسان عمل الصحابة، ومع إجماع الناس أن الذي أخرجهم من الدين، هو التشديد والغلو والاجتهاد، وهم يظنون أنهم مطيعون لله، وقد بلغتهم الحجة، ولكن لم يفهموها.
    وكذلك: قتل علي رضي الله عنه الذين اعتقدوا فيه، وتحريقهم بالنار، مع كونهم تلاميذ الصحابة، ومع عبادتهم وصلاحهم؛ وهم أيضا يظنون أنهم على حق، وكذلك إجماع السلف على تكفير أناس من غلاة القدرية، وغيرهم، مع كثرة علمهم، وشدة عبادتهم، وكونهم يظنون أنهم يحسنون صنعا; ولم يتوقف أحد من السلف في تكفيرهم; لأجل أنهم لم يفهموا، فإن هؤلاء كلهم لم يفهموا، انتهى كلامه . ) .
    قال شيخ الإسلام بن تيمية ( و هذا إذا كان في المقالات الخفية فقد يقال‏:‏ إنه فيها مخطئ ضال، لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها، لكن ذلك يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي تعلم العامة والخاصة من المسلمين أنها من دين المسلمين، بل اليهود والنصارى يعلمون أن محمدًا صلى الله عليه وسلم بعث بها، وكفر مخالفها؛ مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له، ونهيه عن عبادة أحد سوى الله من الملائكة والنبيين والشمس والقمر والكواكب والأصنام وغير ذلك، فإن هذا أظهر شعائر الإسلام، ومثل أمره بالصلوات الخمس، وإيجابه لها وتعظيم شأنها، ومثل معاداته لليهود والنصارى والمشركين والصابئين والمجوس، ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر ونحو ذلك‏.‏
    ثم تجد كثيرًا من رؤسائهم وقعوا في هذه الأمور، فكانوا مرتدين، وإن كانوا قد يتوبون من ذلك ويعودون إلى الإسلام، فقد حكى عن الجهم بن صفوان‏:‏ أنه ترك الصلاة أربعين يومًا لا يرى وجوبها، كرؤساء العشائر مثل الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن ونحوهم ممن ارتد عن الإسلام ودخل فيه، ففيهم من كان يتهم بالنفاق ومرض القلب، وفيهم من لم يكن كذلك‏ .‏ ) .
    فوجوب تكفير المشركين و البراءة منهم دين الأنبياء جميعا و هو أعظم من وجوب الصلاة و الزكاة و أعظم من تحريم الربا و الزنا و الخمر و مع ذلك من اطلع على نصوص الكتاب و السنة فلم يعتقد ما أمر الله تعالى إيجابه و أو لم يحرم ما أمر الله تعالى بتحريمه كفر بإجماع المسلمين قال شيخ الإسلام ( و الإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه؛ أو حرم الحلال المجمع عليه ؛ أو بدل الشرع المجمع عليه ؛ كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهــاء‏ .‏ ) .
    فكيف من لم يعتقد البراءة من المشركين و لم يكفرهم بحجة أنهم جهال أو أن الحجة لم تقم عليهم مثل هذا إذا كان متأولا لا يعذر بتأويله هذا فإن نصوص الكتاب و السنة و الإجماع الموجبة تكفير المشركين أظهر من أدلة وجوب الصلاة و حرمة الزنا و مع ذلك و لو التزمنا بعدم تكفير من قال بأن المشرك لا يكفر و أنه يكون مسلما إذا كان جاهلا و لا يجوز البراءة منه و تكفيره لأنه متأول للزمنا أن لا نكفر إلا المعاند في أصل دين الإسلام فإن من أعظم نواقض الإسلام من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم قال الشيخ أبا بطين (واحتج بعض من يجادل عن المشركين بقصة الذي قد أوصى أهله أن يحرقوه بعد موته، على أن من ارتكب الكفر
    جاهلا لا يكفر، ولا يكفر إلا المعاند.
    والجواب عن ذلك كله: أن الله سبحانه وتعالى أرسل رسله مبشرين ومنذرين، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل؛ وأعظم ما أرسلوا به ودعوا إليه: عبادة الله وحده لا شريك له، والنهي عن الشرك الذي هو عبادة غيره؛ فإن كان مرتكب الشرك الأكبر معذورا لجهل، فمن الذي لا يعذر؟!
    و لازم هذه الدعوى : أنه ليس لله حجة على أحد إلا المعاند ، مع أن صاحب هذه الدعوى لا يمكنه طرد أصله ، بل لا بد أن يتناقض ، فإنه لا يمكنه أن يتوقف في تكفير من شك في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم أو شك في البعث ، أو غير ذلك من أصول الدين ، و الشاك جاهل ؛ و الفقهاء يذكرون في كتب الفقه حكم المرتد : أنه المسلم الذي يكفر بعد إسلامه ، نطقا أو فعلا أو شكا أو اعتقادا ، و سبب الشك الجهل .
    و لازم هذا : أنا لا نكفر جهلة اليهود والنصارى ، و الذين يسجدون للشمس والقمر و الأصنام لجهلهم ، و لا الذين حرقهم علي ابن أبي طالب رضي الله عنه بالنار ، لأنا نقطع أنهم جهال ؛ و قد أجمع المسلمون على كفر من لم يكفر اليهود والنصارى ، أو شك في كفرهم ، و نحن نتيقن أن أكثرهم جهال .
    [قول الشيخ تقي الدين فيمن سب الصحابة]
    وقال الشيخ تقي الدين، رحمه الله تعالى: من سب الصحابة رضوان الله عليهم، أو واحدا منهم، واقترن بسبه دعوى أن عليا إله أو نبي، أو أن جبرائيل غلط، فلا شك في كفر هذا،
    بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره.
    قال: ومن زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر، أو أنهم فسقوا، فلا ريب في كفر قائل ذلك، بل من شك في كفره فهو كافر.
    قال: ومن ظن أن قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ} [سورة الإسراء آية: 23] بمعنى قدر، وأن الله سبحانه ما قدر شيئا إلا وقع، وجعل عبدة الأصنام ما عبدوا إلا الله، فإن هذا من أعظم الناس كفرا بالكتب كلها، انتهى.
    ولا ريب أن أصحاب هذه المقالة، أهل علم وزهد وعبادة، وأن سبب دعواهم هذه، الجهل.
    وقد أخبر الله سبحانه عن الكفار: أنهم في شك مما تدعوهم إليه الرسل، وأنهم في شك من البعث، وقالوا لرسلهم: {وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} [سورة إبراهيم آية: 9] وقـال تعالى: {وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ} [سورة هود آية:110]، وقال تعالى اخبارا عنهم: {إِنْ نَظُنُّ إِلاَّ ظَنَّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِي نَ} [سورة الجاثية آية: 32].
    وقال تعالى عن الكفار: {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [سورة الأعراف آية: 30]، وقـال تعـالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [سورة الكهف آية: 103-104].
    و وصفهم الله سبحانه بغاية الجهل، كما في قوله تعالى: {لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [سورة الأعراف آية: 179].
    وقد ذم الله المقلدين، بقوله عنهم: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} [سورة الزخرف آية: 22] الآيتين، ومع ذلك كفّرهم; واستدل العلماء بهذه الآية ونحوها، على أنه لا يجوز التقليد في معرفة الله والرسالة، وحجة الله سبحانه قائمة بإرساله الرسل، وإن لم يفهموا حجج الله وبيناته.
    [قول ابن قدامة لما سئل هل كل مجتهد مصيب؟]
    قال الشيخ موفق الدين أبو محمد بن قدامة، رحمه الله تعالى لما انجر كلامه: هل كل مجتهد مصيب ؟ ورجح قول الجمهور، أنه ليس كل مجتهد مصيب، بل الحق في قول واحد من أقوال المجتهدين.
    قال: وزعم الجاحظ أن من خالف ملة الإسلام، إذا نظر فعجز عن إدراك الحق، فهو معذور غير آثم، إلى أن قال: أما ما ذهب إليه الجاحظ فباطل يقينا، وكفر بالله ورد عليه وعلى رسوله، فنعلم قطعا: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر اليهود والنصارى بالإسلام واتباعه، وذمهم على الإصرار، وقاتلهم جميعهم، يقتل البالغ منهم; ونعلم: أن المعاند العارف ممن يقل، وإنما الأكثر مقلدة اعتقدوا دين آبائهم تقليدا، ولم يعرفوا معجزة الرسول وصدقه.
    والآيات الدالة في القرآن على هذا كثيرة، كقوله تعالى: {ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} [سورة ص آية: 27] الآية، وقوله: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ} [سورة فصلت آية: 23] الآية، وقوله: {وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ} [سورة البقرة آية: 78] وقـوله: {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ} [سورة المجادلة آية: 18] وقـوله: {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [سورة الأعراف آية: 30] وقوله: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [سورة الكهف آية: 103-104] الآية. وفي الجملة: ذم المكذبين للرسول مما لا ينحصر في الكتاب والسنة، انتهى.
    والعلماء يذكرون أن من أنكر وجوب عبادة من العبادات الخمس، أو قال في واحدة منها إنها سنة لا واجبة، أو جحد حل الخبز ونحوه، أو جحد تحريم الخمر ونحوه، أو شك في ذلك، ومثله لا يجهله، كفر؛ وإن كان مثله يجهله عرف، فإن أصر بعد التعريف كفر، وقتل; ولم يقولوا: فإذا تبين له الحق وعاند كفر.
    وأيضا: فنحن لا نعرف أنه معاند، حتى يقول: أنا أعلم أن ذلك حق ولا ألتزمه، ولا أقوله، وهذا لا يكاد يوجد.
    وقد ذكر العلماء من أهل كل مذهب، أشياء كثيرة لا يمكن حصرها، من الأقوال، والأفعال، والاعتقادات أنه يكفر صاحبها، ولم يقيدوا ذلك بالمعاند؛ فالمدعي أن مرتكب الكفر متأولا، أو مجتهدا أو مخطئا، أو مقلدا أو جاهلا، معذور،
    مخالف للكتاب والسنة، والإجماع بلا شك، مع أنه لا بد أن ينقض أصله، فلو طرد أصله كفر بلا ريب، كما لو توقف في تكفير من شك في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك.
    وأما الرجل الذي أوصى أهله أن يحرقوه، وأن الله غفر له مع شكه في صفة من صفات الرب تبارك وتعالى، فإنما غفر له لعدم بلوغ الرسالة له، كذلك قال غير واحد من العلماء; ولهذا قال الشيخ تقي الدين: من شك في صفة من صفات الرب تعالى، ومثله لا يجهله، كفر، وإن كان مثله يجهله لم يكفر; قال: ولهذا لم يكفر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الشاك في قدرة الله تعالى، لأنه لا يكفر إلا بعد بلوغ الرسالة؛ وكذلك قال ابن عقيل، وحمله على أنه لم تبلغه الدعوة.
    واختيار الشيخ تقي الدين في الصفات أنه لا يكفر الجاهل، وأما في الشرك ونحوه فلا، كما ستقف على بعض كلامه إن شاء الله تعالى؛ وقد قدمنا بعض كلامه في الاتحادية وغيرهم، وتكفيره من شك في كفرهم.
    قال صاحب اختياراته: والمرتد من أشرك بالله، أو كان مبغضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لما جاء به، أو ترك إنكار كل منكر بقلبه، أو توهم أن من الصحابة من قاتل مع الكفار، أو أجاز ذلك، أو أنكر فرعا مجمعا عليه إجماعا قطعيا، أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم، كفر إجماعا.
    ومن شك في صفة من صفات الله تعالى، ومثله لا يجهلها
    فمرتد، وإن كان مثله يجهلها فليس بمرتد، ولهذا لم يكفر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الشاك في قدرة الله، فأطلق فيما تقدم من المكفرات، وفرق في الصفة بين الجاهل وغيره، مع أن رأي الشيخ أن التوقف في تكفير الجهمية ونحوهم، خلاف نصوص أحمد وغيره من أئمة الإسلام.
    قال المجد رحمه الله تعالى: كل بدعة كفرنا فيها الداعية، فإنا نفسق المقلد فيها، كمن يقول: بخلق القرآن، أو أن علم الله مخلوق، أو أن أسماءه مخلوقة، أو أنه لا يرى في الآخرة، أو يسب الصحابة رضي الله عنهم تدينا، أو أن الإيمان مجرد الاعتقاد، وما أشبه ذلك، فمن كان عالما في شيء من هذه البدع يدعو إليه، ويناظر عليه، محكوم بكفره، نص أحمد على ذلك في مواضع، انتهى . فانظر كيف حكم بكفرهم مع جهلهم . ) .

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    مع ذلك يجادلون عن المشركين و يقرؤون مثل هذه النصوص من الكتاب و السنة و الإجماع التي تحكم على من وقع في الشرك الأكبر بالخروج من الإسلام و الخلود في النار و عدم غفران الذنب و غيرها من أحكام المشركين و يطعنون فيمن كفر المشركين و تبرأ منه و يتأولون بأن الحجة لم تقم عليهم فلو أننا قلنا بصحة هذا الأصل و أن من لم يكفر المشركين لا يكفر إلا بعد إقامة الحجة فإن الحجة اليوم مقامة على المنتسبين للعلم ممن يجادل عن المشركين لأن يقرؤون كتاب الله و سنة النبي صلى الله عليه و سلم و يعرفون معانيها لكنهم يتأولون ذلك بأن الحجة لم تقم عليهم .
    فعلى كلا الأصلين :
    الأول : أن الإسلام لا يتحقق إلا بالبراءة من المشركين من لم يتبرأ من المشركين و يعتقد إسلامهم مع علمه بأنهم يقعون في الشرك لا يكون مسلما فإن جميع الأنبياء لا يحكمون بإسلام أقوامهم الذين يرسلون إليهم بسبب وقوعهم في الشرك و عبادة غير الله و هذا مجمع عليه بين المسلمين يقول الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن آل الشيخ (: و مسألتنا هذه ؛ و هي عبادة الله وحده لا شريك له و البراءة من عبادة ما سواه ، و أن من عبد مع الله غيره فقد أشرك الشرك الأكبر الذي ينقل عن الملة ، و هي أصل الأصول و بها أرسل الله الرسل و أنزل الكتب وقامت على الناس الحجة بالرسول و القرآن ، و هكذا تجد الجواب من أئمة الدين في ذلك الأصل عند تكفير من أشرك بالله، فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، فلا يذكرون التعريف في مسائل الأصول إنما يذكرون التعريف في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض المسلمين، كمسائل نازع بها بعض أهل البدع كالقدرية والمرجئة في مسألة خفية كالصرف والعطف، وكيف يعرفون عباد القبور وهم ليسوا بمسلمين ولا يدخلون في مسمى الإسلام، وهل يبقى مع الشرك عمل والله تعالى يقول : {لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط}، {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق} {إن الله لا يغفر أن يشرك به}... إلى غير ذلك من الآيات، ولكن هذا المعتقد يلزم منه معتقد قبيح وهو أن الحجة لم تقم على هذه الأمة بالرسول والقرآن نعوذ بالله من سوء الفهم الذي أوجب لهم نسيان الكتاب والرسول، بل أهل الفترة الذين لم تبلغهم الرسالة والقرآن وماتوا على الجاهلية لا يسمون مسلمين بالإجماع ، و لا يستغفر لهم ، و إنما اختلف أهل العلم في تعذيبهم في الآخرة ) أهـ من "حكم تكفير المعيّن و الفرق بين قيام الحجة و فهم الحجة" للشيخ اسحاق بن عبد الرحمن آل الشيخ .
    الأصل الثاني : و قد نقلت كلام الأئمة في بيان هذا الأصل و هو أن التوقف في كفر المشركين أو الشك في ذلك من نواقض الإسلام و أن دين الأنبياء جميعا هو تكفير المشركين فمن بلغه القرآن في وجوب تكفير المشركين و البراءة منهم و توقف في تكفيرهم متأولا فإنه لا يعذر بهذا فإن وجوب تكفير المشركين و البراءة منهم في كتاب الله أظهر من وجوب الصلاة و الزكاة و الحج قال شيخ الإسلام محمد ( و القرآن ، بل و الكتب السماوية ، من أولها إلى آخرها : مصرحة ببطلان هذا الدين ، و كفر أهله ، و أنهم أعداء الله و رسوله ، و أنهم أولياء الشيطان ، و أنه سبحانه لا يغفر لهم ، و لا يقبل عملاً منهم ، كما قال تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) [النساء: 48] و قال تعالى : (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً) [الفرقان: 23] وقال تعالى: (فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون) [البقرة: 22] قال ابن مسعود، وابن عباس: لا تجعلوا له أكفاء من الرجال، تطيعونهم ) .
    فالصلاة لم تجب إلا في السنة العاشرة من البعثة فمن لم يصل قبل ذلك لا يكفر و من لم يعتقد وجوبها لا يكفر بينما وجوب تكفير المشركين و البراءة منهم منذ بعثة الأنبياء واجب فمن قال بأن من يقع في الشرك مسلم و لا يجوز تكفيره إلا بعد قيام الحجة ناقض دين الأنبياء جميعا فإذا بلغه القرآن أقيمت عليه الحجة حتى لو كان متأولا فكل قوم لهم تأويلات قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ( و المقصود: أن الله تعالى بين هذا الدين وفرق بين الموحدين والمشركين، وجعل عداوة المشرك من لوازم هذا الدين، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
    إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [سورة الأنفال آية : 73].
    ثم إن الجاهل المرتاب، قال في أوراقه قولا، قد تقدم الجواب عنه، ولا بد من ذكره، قال: فإذا قال المسلم: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَ ا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ} [سورة الحشر آية : 10]، يقصد من سبقه من قرون الأمة بالإيمان، وإن كان قد أخطأ في تأويل تأوله، أو قال كفرا، أو فعله، وهو لا يعلم أنه يضاد الشهادتين، فإنه من إخوانه الذين سبقوه بالإيمان.
    فأقول: انظر إلى هذا التهافت والتخليط، والتناقض؛ ولا ريب أن الكفر ينافي الإيمان، ويبطله، ويحبط الأعمال، بالكتاب، والسنة، وإجماع المسلمين، قال الله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [سورة المائدة آية : 5].
    ويقال: وكل كافر قد أخطأ، والمشركون لا بد لهم من تأويلات، ويعتقدون أن شركهم بالصالحين، تعظيم لهم، ينفعهم، ويدفع عنهم، فلم يعذروا بذلك الخطأ، ولا بذلك التأويل؛ بل قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} [سورة الزمر آية : 3].
    وقال تعالى: {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [سورة الأعراف آية : 30]، وقال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِين َ أَعْمَالاًالَّذ ِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي
    الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}[ سورة الكهف آية : 103-104] الآية. فأين ذهب عقل هذا عن هذه الآيات، وأمثالها من الآيات المحكمات؟! والعلماء رحمهم الله تعالى سلكوا منهج الاستقامة، وذكروا باب حكم المرتد، ولم يقل أحد منهم أنه إذا قال كفرا، أو فعل كفرا، وهو لا يعلم أنه يضاد الشهادتين، أنه لا يكفر لجهله.
    وقد بين الله في كتابه أن بعض المشركين جهال مقلدون، فلم يدفع عنهم عقاب الله بجهلهم وتقليدهم، كما قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ} [سورة الحج آية : 3] إلى قوله: {إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} [سورة الحج آية : 4]. ) .
    فلا يعذرون في تأولهم هذا لمناقضته لنصوص الكتاب و السنة و الإجماع على كفر من وقع في الشرك الأكبر فهم يعذرون من يقع في الشرك الأكبر مع أن الحجة موجودة و أكثر الناس معرضون عنها و يعذرون من حكم على المشرك بالإسلام مع وجود الحجة من الكتاب و السنة و الإجماع على كفر من وقع في الشرك الأكبر و لا يخلو كتاب من كتب الفقه من ذكر هذه المسألة و التدليل عليها من كتاب الله سواء المطولات أو المختصرات فضلا عن وجودها في كتاب الله و كثرتها و صراحتها لكل قارئ لكتاب الله .

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •