مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق - الصفحة 2
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 50

الموضوع: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    قال صاحب الشهاب الحارق ( ثم نقول يا أبا مريم هذه القاعدة أمامك عقبات كؤود حتي تفهمها و تستدل بها و كان الواجب عليك مراجعة أقوال أهل العلم وسؤالهم قبل أن تتجرأ و تفتي فتبيح دماء حرمها الله ، و تحرم فروجا و أموالا أحلها الله ، فالفتوي بكفر إنسان ما يترتب عليها أحكام شرعية عظيمة و ليست بالأمر الهين ، فتكفير إنسان يعني إباحة دمه و تحريم زوجته عليه و سقوط ولايته علي إسرته و أهل بيته و من تحت و لايته إن كان سلطانا و الخروج عليه ، و تحريم ماله عليه ، و تحريم ذبيحته ،
    و أنت تعلم أن حكم المرتد أغلظ بكثير من حكم الكافر الاصلي .
    ثم نقول أن عمل الفقهاء بهذه القاعدة إنما هو عمل بالقران الكريم لأن مقتضي هذه القاعدة الشرعية يرجع الي كفر التكذيب بما أنزل الله أو جحده ، فالذي لا يكفر الكافر مكذب لله سبحانه ، فالتكفير حينئذ يرجع الي رد كلام الله
    أو كلام رسوله أو الاجماع الثابت ، قال تعالي :
    {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ} الزمر 32
    و نقول أن هذه القاعدة ليست نصا من كتاب الله و لا من سنة رسوله و إنما هي من كلام العلماء فكيف تجعلونها أصل الدين و تكفرون بها الناس عالمهم و جاهلهم و لو كانت من أصل الدين كما تدعون لذكرها الله في كتابه و لعلمها النبي صلي الله عليه وسلم أصحابه و لذكرها و لو في حديث واحد فما الذي جعل النبي صلي الله عليه وسلم يتكلم عن آداب دخول الخلاء و الخروج منه و أداب الطعام و النوم و يغفل أمرا ينبني عليه إسلام أو كفر الناس كما تزعمون أترون أن الرسول كتم علما ينبني عليه أصل الدين !!! أو تعتقدون أن الرسول علمها أصحابه و لكنهم لم يبلغوها لنا !! أو تعتقدون أن الامة اجتمعت علي ضلالة ؟؟ أو تزعمون أن الرسول لم يكن يعلم أصل الدين علي زعمكم و أنتم علمتموه ؟!! أم انكم تتقولون علي الله و شرعه ؟! ولو كانت من أصل الدين كما تتشدقون لوجب تعلمها علي كل مسلم ، فحدوا لنا حدا متي يجب علي المرء تعلمها ؟ وبأي دليل أوجبتم ذلك ؟ أم أنكم متهوكون تهرفون بما لا تعرفون ؟!
    فإن لم تجدوا دليلا علي وجوب تعلمها و لن تجدوا فاتقوا الله و ارجعوا عن باطلكم وضلالكم .
    وانما نقول ان هذه القاعدة وردت في كلام العلماء قديما ضمن قيود معينة سنذكرها ان شاء الله فيما يأتي من الكلام .) انتهى كلامه .
    من جهل هذا الرجل و بعده عن معرفة العلم و أصوله أنه يقرر مسألة و يصححها ثم يريد أن ينقضها فقوله (استدل ابو مريم و اتباعه بالقاعدة الشرعية المجمع عليها بين اهل العلم والتي جعلها الشيخ محمد بن عبد الوهاب الناقض الثالث من نواقض الاسلام ، ونص القاعدة كالتالي :
    ( من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر اجماعا ) انتهى كلامه .
    و ينقل كلام الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد (فمن قال: إن التلفظ بالشهادتين لا يضر معهما شيء، أو قال: من أتى بالشهادتين وصلى وصام لا يجوز تكفيره، وإن عبد غير الله فهو كافر، ومن شك في كفره فهو كافر، لأن قائل هذا القول مكذب لله ورسوله، وإجماع المسلمين كما قدمنا، ونصوص الكتاب والسنة في ذلك كثيرة، مع الإجماع القطعي، الذي لا يستريب فيه من له أدنى نظر في كلام العلماء، ) .
    و يقول ( ثم نقول إن عمل الفقهاء بهذه القاعدة إنما هو عمل بالقران الكريم لأن مقتضي هذه القاعدة الشرعية يرجع الي كفر التكذيب بما أنزل الله أو جحده ، فالذي لا يكفر الكافر مكذب لله سبحانه ، فالتكفير حينئذ يرجع الي رد كلام الله
    أو كلام رسوله أو الاجماع الثابت ) .
    فهو يقر بأن هذه القاعدة مجمع عليها و أنها مقتضى العمل بالقرآن و السنة و الإجماع لأنه ثبت بالكتاب و السنة و الإجماع كفر من وقع في الشرك الأكبر المخرج من الملة و هذا أمر معلوم ضرورة من دين الأنبياء جميعا كما ذكر الأئمة شيخ الإسلام بن تيمية و شيخ الإسلام محمد و غيرهم من أهل العلم و قد نقلت طرفا من كلام أهل العلم في الرد السابق و مع ذلك يرجع هذا الجهال يقول ( و نقول أن هذه القاعدة ليست نصا من كتاب الله ولا من سنة رسوله وانما هي من كلام العلماء فكيف تجعلونها أصل الدين وتكفرون بها الناس عالمهم وجاهلهم ولو كانت من أصل الدين كما تدعون لذكرها الله في كتابه ولعلمها النبي صلي الله عليه وسلم اصحابه ولذكرها ولو في حديث واحد فما الذي جعل النبي صلي الله عليه وسلم يتكلم عن آداب دخول الخلاء و الخروج منه و أداب الطعام و النوم و يغفل أمرا ينبني عليه إسلام أو كفر الناس كما تزعمون أترون أن الرسول كتم علما ينبني عليه أصل الدين !!! ) .
    من قال بأن هذه القاعدة موجودة في كتاب الله بهذا النص حتى تلزمه بهذا الكلام و لا يعني أنها غير موجودة في كتاب الله بهذا النص أنها غير مجمع عليها و أنه من أصل دين الإسلام و لكن معنى هذه القاعدة كما تقر موجود في كتاب الله و سنة النبي صلى الله عليه و سلم و الإجماع و هذا يكفي في اعتقاد وجوب تكفير من لم يكفر المشركين و البراءة منه بل هذا هو دين الإنبياء جميعا البراءة من المشركين و تكفيرهم فكل نبي يأتي قومه يحكم عليهم بالخروج من الإسلام و يتبرأ منهم و من دينهم و قال رحمه الله (( فإن أهل الملل متفقون على أن الرسل جميعهم نهوا عن عبادة الأصنام ، و كفروا من يفعل ذلك ، و أن المؤمن لا يكون مؤمنا حتى يتبرأ من عبادة الأصنام ، و كل معبود سوى الله ، كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ‏}‏ ‏[‏الممتحنة‏:‏ 4‏]‏‏.‏
    وقال الخليل‏:‏ ‏{‏قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ‏} ‏‏[‏الشعراء‏:‏ 75‏:‏ 77‏]‏، وقال الخليل لأَبيِهِ وقومه ‏{‏وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ‏}‏ ‏[‏الزخرف‏:‏ 26، 27‏]‏، وقال الخليل ـ وهو إمام الحنفاء الذي جعل الله في ذريته النبوة والكتاب واتفق أهل الملل على تعظيمه لقوله -‏:‏ ‏{‏فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 78، 79‏]‏‏.‏
    وهذا أكثر وأظهر، عند أهل الملل من اليهود، والنصارى ـ فضلا عن المسلمين ـ من أن يحتاج أن يستشهد عليه بنص خاص، ) .
    و قال رحمه الله ( و ذلك أنه علم بالاضطرار‏:‏ أن الرسل كانوا يجعلون ما عبده المشركون غير الله ، و يجعلون عابده عابدًا لغير الله ، مشركا بالله عادلا به ، جاعلا له ندًا ، فإنهم دعوا الخلق إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، و هذا هو دين الله ، الذي أنزل به كتبه ، و أرسل به رسله ، و هو الإسلام العام ، الذي لا يقبل الله من الأولين والأخرين غيره ، و لا يغفر لمن تركه بعد بلاغ الرسالة ، كما قال‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏48‏]‏‏ .‏ ) .
    و نقول له هل من اعتقد تكفير من لم يكفر المشركين اعتقاده باطل أم لا ؟
    فإن قال باطل قيل أنت خالفت ما تقر به من أن هذه القاعدة ثابتة و أنها مقتضى نصوص الكتاب و السنة و الإجماع الثابت فما هو وجه الإنكار على من اعتقدها و عمل بها فمن رأى أحدهم يحكم على من وقع في الشرك الأكبر بالإسلام مع علمه بأنه يقع في الشرك الأكبر بحجة أن الحجة لم تقم عليه أو أنه يصلي و يصوم و ينطق بالشهادتين فكفره لأنه لم يكفر المشركين و احتج بهذه القاعدة هل هو مخطيء أم مصيب ؟
    فلا وجه للإنكار عليه لأنه عمل بما ثبت مقتضاه بالكتاب و السنة و الإجماع بإقرارك أنت .
    فإن قلت أنه لا ينكر عليه لأنه ثبت بالكتاب و السنة و الإجماع صحة هذه القاعدة إذا ما وجه الإنكار علينا و اتهامنا بالجهل و الضلال و أننا نكفر من غير علم .
    فإن قلت أننا جعلناه هذه المسألة من أصل دين الإسلام نقول لك من توقف في كفر اليهود و النصارى و المشركين هل هو مسلم أو كافر ؟
    فإن قلت كافر نقول لك هل يلزمنا إقامة عليه الحجة أم لا ؟
    قيل الحكم عليهم بالكفر أم يكفر بمجرد توقفه في كفرهم ؟
    فإن قلت لا يكفر إلا بعد إقامة الحجة و أنه قبل إقامة الحجة يكون مسلم مع توقفه في كفر اليهود و النصارى و المشركين قيل ما الفرق إذا عندك في تكفير من وقع في الشرك ممن ينتسب للإسلام و بين من لم ينتسب للإسلام و ما وجه ذكرك لكلام أهل العلم في كفر من لم يكفر اليهود و النصارى و ما وجه قولك ( قلنا إن القاضي عياض تكلم بكلام قريب جدا لنص هذه القاعدة فقال ( و لهذا نكفر من دان بغير ملة المسلمين من الملل ، أو توقف منهم أو شك أو صحح مذهبهم ، و إن أظهر الإسلام و اعتقده ) والكلام واضح جدا لأنه في تكفير من دان بغير ملة المسلمين من الملل أي اليهود و النصاري و البوذيون و الشيوعيون و أمثالهم و ليس فيمن ارتكب شيئا من المكفرات إن كان أصله ينتمي الي ملة الاسلام و لذلك لم يتعد شراح الفقه الاسلامي هذا الكلام بل ينصون عليه نصا ) .
    فالكل عندك سواء عند قولك بأن من لم يكفر اليهود و النصارى و المشركين لا يكفر إلا بعد إقامة الحجة و أنه قبل قيام الحجة مسلم .
    فإن قلت أنه يكفر قبل قيام الحجة و أنه ليس بمسلم بمجرد توقفه في كفر اليهود و النصارى و المشركين قلنا أنت الآن جعلت هذه المسألة تكفير اليهود و النصارى و المشركين من أصل دين الإسلام و أنه من لم يكفر اليهود و النصارى و المشركين ليس بمسلم فأين النص في كتاب الله و سنة صلى الله عليه و سلم ما يدل على أن من لم يكفر اليهود و النصارى و المشركين ليس بمسلم فغاية ما تحتج به هو عينه ما نحتج به أن عدم تكفير اليهود و النصارى و المشركين تكذيب للقرآن و السنة و الإجماع و ليس هناك نص في كتاب الله و لا سنة النبي صلى الله عليه و سلم على أن من لم يكفر اليهود و النصارى و المشركين لم يحقق أصل الدين و هذا ما قرره صاحب كشاف القناع عن متن الإقناع – ( ج 21 / ص 103 )
    ( أَوْ لَمْ يُكَفِّرْ مَنْ دَانَ ) أَيْ تَدَيَّنَ ( بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ كَالنَّصَارَى ) وَالْيَهُودِ ( أَوْ شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ أَوْ صَحَّحَ مَذْهَبَهُمْ ) فَهُوَ كَافِرٌ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ } . ) باب حكم المرتد .
    فيلزم على هذا الأصل أن من لم يكفر اليهود و النصارى أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم أنه مسلم قبل قيام الحجة فمن كان في بادية بعيدة أو حديث عهد بإسلام لم يبلغه القرآن و لم يكفر اليهود و النصارى أنه مسلم و أنه لا يكفر إلا بعد إقامة الحجة فيكون التفريق باطل بين المنتسب للإسلام و غير المنتسب للإسلام و أن حكمهما واحد هو الإسلام قبل بلوغ القرآن و الكفر بعد بلوغه فتبين أن هؤلاء لا يعرفون حتى الإحتجاج لأنفسهم
    و كل هذا على التنزل و إلا فإننا بفضل الله عندنا من الأدلة ما لا يفهمه هؤلاء الجهال من كتاب الله و سنة النبي صلى الله عليه و سلم على أنه من حكم بإسلام من وقع في الشرك الأكبر أنه ليس بمسلم و سأذكرها إن شاء الله في موضعها .
    فلزمه أن الدليل الذي يحتج به هو عينه ما نحتج به في مسألة تكفير من لم يكفر المشركين و التفريق بين من انتسب للإسلام و بين من لم ينتسبه تفريق باطل مخالف للإجماع و هو فهمه لأن بعض أهل العلم ذكر أهل الملل كقول القاضي عياض (( و لهذا نكفر من دان بغير ملة المسلمين من الملل ، أو توقف منهم أو شك أو صحح مذهبهم ، و إن أظهر الإسلام و اعتقده ) .
    ثم من جهله يجعل تكفير من من لم يكفر من انتسب للإسلام و وقع في ناقض مجمع عليه أنه من القياس قال ( قلت و يقاس علي ذلك من كان في حكمهم في ارتكاب الكفر الواضح القاطع الفاحش الصريح الغير قابل للتاويل ) .
    و هذا من جهله بنصوص الكتاب و السنة و الإجماع فإن هذا ليس من القياس بل هو من أفراد القاعدة العامة التي قررها أهل العلم و أجمعوا عليها و هي تكفير من لم يكفر الكفار قال الملطي رحمه الله ( و جميع أهل القبلة لا اختلاف بينهم أن من شك في كافر فهو كافر لأن الشاك في الكفر لا إيمان له لأنه لا يعرف كفرا من إيمان فليس بين الأمة كلها المعتزلة ومن دونهم خلاف أن الشاك في الكافر كافر ) .
    و النواقض التي مجمع عليها بين الأمة من لم يكفر من وقع فيها مكذب للقرآن فالشرك و عبادة غير الله ذكر الله تعالى في كتابه كفر من وقع فيه {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيراً }الفرقان55
    {وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ }المؤمنون117
    {قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ }الأنعام14
    و قال تعالى {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُم ْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ }الأنعام121
    {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }المائدة17
    {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ }المائدة72
    {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }المائدة73
    و غيرها كثير في كتاب الله فمن كذب كتاب الله و قال بأن من وقع في الشرك مسلم حتى لو وقع في الشرك هذا مكذب لكتاب الله و ليس في الآيات تخصيص من انتسب للإسلام من غيره و لا يعني أن بعض أهل العلم ذكر اليهود و النصارى أن غيرهم يكون إلحاقه من قبيل القياس لا من قبيل النص .
    و من قال بأن محمد صلى الله عليه و سلم إله أو أنه ابن الله أو أنه ثالث ثلاثة هل يقال بأن تكفير من لم يكفره من القياس لا من النص لا يقول هذا من علم أصول الشرع و قواعده بل هذا هو نص كتاب الله أن من جعل لله ولد أو جعله إله أو جعله ثالث ثلاثة أنه هذا لا يخالف فيه عالم فإنه لم يقل أحد من أهل العلم أن نصوص الكتاب و السنة معلق فقط باسماء من ذكر في هذه الآيات فلا يقول عاقل أن هذا الحكم خاص بعيسى عليه السلام و أن من جعله إله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة أنه يكفر و أما غيره فإنما يكون من باب القياس لا من باب النص هذا لا يقوله صغار طلبة العلم فضلا عن أهل العلم .
    فكل ما يريد أن يلزمنا به يلزمه فجعل مسألة تكفير اليهود و النصارى من أصل دين الإسلام و أن من لم يعتقد كفر من لم ينتسب للإسلام أنه كافر ليس بمنصوص كتاب الله و لا سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم حسب زعمه فهو يقول يريد بذلك إلزامنا و إذا بجهله يلزم نفسه يقول هذا الجاهل ( و نقول أن هذه القاعدة ليست نصا من كتاب الله و لا من سنة رسوله و إنما هي من كلام العلماء فكيف تجعلونها أصل الدين و تكفرون بها الناس عالمهم و جاهلهم و لو كانت من أصل الدين كما تدعون لذكرها الله في كتابه و لعلمها النبي صلي الله عليه وسلم أصحابه و لذكرها و لو في حديث واحد فما الذي جعل النبي صلي الله عليه وسلم يتكلم عن آداب دخول الخلاء و الخروج منه و أداب الطعام و النوم و يغفل أمرا ينبني عليه إسلام أو كفر الناس كما تزعمون أترون أن الرسول كتم علما ينبني عليه أصل الدين !!! أو تعتقدون أن الرسول علمها أصحابه و لكنهم لم يبلغوها لنا !! أو تعتقدون أن الامة اجتمعت علي ضلالة ؟؟ أو تزعمون أن الرسول لم يكن يعلم أصل الدين علي زعمكم و أنتم علمتموه ؟!! أم أنكم تتقولون علي الله و شرعه ؟! و لو كانت من أصل الدين كما تتشدقون لوجب تعلمها علي كل مسلم ، فحدوا لنا حدا متي يجب علي المرء تعلمها ؟ و بأي دليل أوجبتم ذلك ؟ أم أنكم متهوكون تهرفون بما لا تعرفون ؟!
    فإن لم تجدوا دليلا علي وجوب تعلمها و لن تجدوا فاتقوا الله و ارجعوا عن باطلكم وضلالكم ) .
    و هو لم يذكر لنا دليلا واحدا من الكتاب و السنة على أن من لم يكفر اليهود و النصارى كافر و غاية ما ذكره كلام لبعض أهل العلم و كلام أهل العلم كما هو يقرر أكثر من مرة يستدل له و لا يستدل به و غاية ما ذكره ممن نقل عنهم من أهل العلم أن التوقف في كفر اليهود و النصارى تكذيب لله تعالى و لرسوله صلى الله عليه و سلم و هذه الحجة تلزمه كذلك في التوقف في تكفير ممن ينتسب للإسلام و يقع في الشرك بل هو يقرر أن من وقع في الكفر الصريح ممن ينتسب للإسلام أن المتوقف في تكفيره يكفر كذلك أين النص من الكتاب و السنة على جعل هذا من أصل دين الإسلام و أن من توقف في كفر هذا المنتسب للإسلام و قد ذكر هو بعد كلامه هذا عدة أمثلة منها تكفير من لم يكفر من قال بخلق القرآن نقله عن عدة من أهل العلم و كلام شيخ الإسلام بتكفير من قال بأن علي إله أو أنه نبي أو أن جبريل غلط في الرسالة أو توقف في كفرمن قال بأن اكثر الصحابة ارتدوا إلا نفرا قليلا أو توقف في كفر الدرزية و من دعا علي كما نقل الشيخ محمد عن شيخ الإسلام و غيرها ككلام الشيخ محمد فيمن لم يكفر المختار مدعي النبوة و من لم يكفر البدو في عصره و كل هذا لا ننكره و نعمل به فهذا الجاهل يهرف بما لا يعرف ينكر علينا العمل بهذا الأصل ثم نفسه يعمل بهذا الأصل و سيأتي إن شاء الله بيان أنه من أكابر الجهال فهو يدعي التمسك بالكتاب و السنة و حقيقة هو من أكابر المقلدين في أصل دين الإسلام .
    و من نقل عنه هذا الجاهل يقول ( فالمسائل الظاهرة المعلومة من الدين ، هذه يكفر قائلها أو فاعلها ، يكفر بالله عز وجل إن أقيمت عليه حجة الله على العباد . والمراد بالكفر هنا أحكام الكفر و هي ما يترتب على الكفر من الوعيد ، و قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( و أن حكم الوعيد على الكفر لا يترتب على الشخص المعين حتى تقوم عليه حجة الله التي بعث بها رسله ) .
    فعندما نقل هذا الكلام إما أنه لم يفهم كلامه أو أنه لا يعرف معنى هذا الكلام أصلا لجهله بحقيقة كلام أئمة اهل السنة و الجماعة فهذا الكلام ليس في الاسم و إنما في الحكم و لا يعني نفي الكفر أن من وقع في الكفر مسلم و هذا الأصل قرره شيخ الإسلام بن تيمية و علماء الدعوة النجدية كثيرا في كتبهم أن من وقع بما لا يتحقق الإسلام إلا به حتى لو كان جاهلا أنه لا يكون مسلم لكنه لا يعذب إلا بعد قيام الحجة قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ( فصل
    و قد فرق الله بين ما قبل الرسالة وما بعدها في أسماء وأحكام وجمع بينهما في أسماء وأحكام وذلك حجة على الطائفتين‏:‏ على من قال‏:‏ إن الأفعال ليس فيها حسن وقبيح‏.‏ ومن قال‏:‏ إنهم يستحقون العذاب على القولين‏.‏ أما الأول فإنه سماهم ظالمين وطاغين ومفسدين؛ لقوله‏:‏ ‏{‏اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى‏}‏ ‏[‏النازعات‏:‏ 17‏]‏ وقوله‏:‏ ‏{‏وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ‏}‏ ‏[‏الشعراء‏:‏ 10، 11‏]‏ وقوله‏:‏ ‏{‏إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ }‏ ‏[‏القصص‏:‏ 4‏]‏ فأخبر أنه ظالم وطاغ ومفسد هو وقومه وهذه أسماء ذم الأفعال؛ والذم إنما‏.‏ يكون في الأفعال السيئة القبيحة فدل ذلك على أن الأفعال تكون قبيحة مذمومة قبل مجيء الرسول إليهم لا يستحقون العذاب إلا بعد إتيان الرسول إليهم؛ لقوله‏:‏ ‏{‏وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ 15‏]‏‏.‏ وكذلك أخبر عن هود أنه قال لقومه‏:‏ ‏{‏اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ‏}‏ ‏[‏هود‏:‏ 50‏]‏ فجعلهم مفترين قبل أن يحكم بحكم يخالفونه؛ لكونهم جعلوا مع الله إلها آخر فاسم المشرك ثبت قبل الرسالة؛ فإنه يشرك بربه ويعدل به ويجعل معه آلهة أخرى ويجعل له أندادا قبل الرسول ويثبت أن هذه الأسماء مقدم عليها وكذلك اسم الجهل والجاهلية يقال‏:‏ جاهلية وجاهلا قبل مجيء الرسول وأما التعذيب فلا‏.‏ والتولي عن الطاعة كقوله‏:‏ ‏{‏فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى‏}‏ ‏[‏القيامة‏:‏ 31، 32‏]‏ فهذا لا يكون إلا بعد الرسول مثل قوله عن فرعون‏.‏ ‏{‏فَكَذَّبَ وَعَصَى‏}‏ ‏[‏النازعات‏:‏ 21‏]‏ كان هذا بعد مجيء الرسول إليه كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى فَكَذَّبَ وَعَصَى‏}‏ ‏[‏النازعات‏:‏ 21، 22‏]‏ وقال‏:‏ ‏{‏فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ‏}‏ ‏[‏المزمل‏:‏ 16‏]‏‏.‏ ) .
    قال شيخ الإسلام ( فصــل
    قد ذكرت فيما تقدم من القواعد‏:‏ أن الإسلام الذي هو دين الله الذي أنزل به كتبه، وأرسل به رسله، وهو أن يسلم العبد لله رب العالمين، فيستسلم لله وحده لا شريك له، ويكون سالمًا له بحيث يكون متألها له غير متأله لما سواه، كما بينته أفضل الكلام، ورأس الإسلام وهو‏:‏ شهادة أن لا إله إلا الله، وله ضدان‏:‏ الكبر والشرك؛ ولهذا روي أن نوحًا ـ عليه السلام ـ أمر بنيه بـ لا إله إلا الله، وسبحان الله، ونهاهم عن الكبر والشرك، في حديث قد ذكرته في غير هذا الموضع، فإن المستكبر عن عبادة الله لا يعبده فلا يكون مستسلمًا له، والذي يعبده ويعبد غيره يكون مشركًا به فلا يكون سالمًا له، بل يكون له فيه شرك‏.‏
    ولفظ ‏[‏الإسلام‏]‏ يتضمن الاستسلام والسلامة التي هي الإخلاص، وقد علم أن الرسل جميعهم بعثوا بالإسلام العام المتضمن لذلك، كما قال تعالى‏:‏‏{‏يَح ْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏44‏]‏،وقال موسى‏:‏‏{‏إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ‏} ‏[‏يونس‏:‏84‏]‏، وقال تعالى‏:‏‏{‏بَل َى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏112‏]‏، وقال الخليل ـ لما قال له ربه‏:‏ ‏{‏أَسْلَمَ‏}‏ قال ـ‏:‏ ‏{‏أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ‏}‏ ويعقوب أيضًا وصى بها بنيه‏:‏‏{‏يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ‏} ‏[‏البقرة‏:‏131، 132‏]‏،وقال يوسف‏:‏‏{‏تَوَ فَّنِي مُسْلِمًا‏}‏ ‏[‏يوسف‏:‏101‏]‏ ونظائره كثيرة‏ .‏ ) .
    و الضدان لا يجتمعان أبدا فلو اجتمعا لما كانا ضدين و إخوان المشركين يخالفون العقل و الفطرة و يجعلون الرجل الذي يقع في الشرك مسلم فيجمعون بين الضدين قال شيخ الإسلام ( و الضدان لا يجتمعان، والنقيضان لا يرتفعان و لا يجتمعان ) .
    فإذا وجد أحد ضدي الإسلام إما الكبر أو الشرك انتفى الإسلام فمن كان مستكبرا عن عبادة الله ليس بمسلم و من كان يعبد غير الله ليس بمسلم و لا يصح الإسلام إلا بالبراءة من الشرك و الكبر و هذه حقيقة الإسلام التي بعث الله بها الأنبياء جميعا {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ }النحل36
    فتحقيق عبادة الله تنفي الكبر و تحقيق اجتناب الطاغوت تنفي الشرك و لا يصح الإسلام إلا بنفي الكبر و الشرك فمن كان مستكبرا لم يكن ممن هدى الله و من عبد غير الله لم يكن مهتديا و من قال بأن المستكبر عن عبادة الله مهتدي أو من قال بأن المشرك مهتدي هذا ممن لم يعرف حقيقة الإسلام و هذا هو الذي لم يتبرأ من الكفار و لا يتحقق الإسلام إلا بالبراءة من الكفار فمن جعل المشرك أخوه المسلم و هو يعلم بأن يقع في الشرك فهو من المشركين و هذا ما يدل عليه قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }المائدة51
    فمن يجعل المشرك الذي يعبد غير الله أخوه في الدين فقد تولاه ولاية دينية فإذا كان من تولى الكفار موالاة دنيوية يكفر بكيف بمن تولاهم موالاة دينية فإن حقيقة الإسلام هو حب المسلم و نصرته فهذه حقيقة الإيمان بالله هو موالاة أولياء الله و إخوان المشركين يصرفون هذه الحقائق للمشركين و يعدونهم إخوانهم في الدين فهو من المشركين حتى لو لم يعملوا الشرك فإن الإيمان ينتفي بحب المشركين و مودتهم {لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }المجادلة22
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }التوبة23
    {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ }آل عمران28
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً }النساء144
    {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً }النساء139
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }المائدة57
    {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَـكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }المائدة81
    {وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَاءهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ }الأنفال34
    {وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ }الأنفال73
    ( يا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) .
    {إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئاً وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ }الجاثية19
    فالذين يتولى من نقض أصل دين الإسلام و وقع في الشرك الأكبر يكفر بإجماع المسلمين قال ابن حزم في المحلى 12/33: ( و صح أن قول الله تعالى : { ومن يتولهم منكم فإنه منهم { إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار فقط وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين ) اهـ. .
    و أما كلام شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في ابن عربي و طائفته فقد بينا حقيقة كلامه أكثر من مرة بل الشيخ رحمه الله صرح في كلامه أن يتوقف فيمن لم يعلم حقيقة قول طائفة بن عربي أما من علم حقيقة قولهم و أنه يحعلون كل من عبد غير الله عابد لغير الله ثم لم يتبرأ منهم فإنه منهم .
    قال شيخ الإسلام ( وهؤلاء يصل بهم الكفر إلى أنهم لا يشهدون أنهم عباد لا بمعنى أنهم معبدون، ولا بمعنى أنهم عابدون، إذ يشهدون أنفسهم هي الحق، كما صرح بذلك طواغيتهم كابن عربي صاحب ‏]‏الفصوص‏[‏، وأمثاله من الملحدين المفترين، كابن سبعين وأمثاله، ويشهدون أنهم هم العابدون والمعبودون، وهذا ليس بشهود الحقيقة، لا كونية ولا دينية، بل هو ضلال وعمى عن شهود الحقيقة الكونية، حيث جعلوا وجود الخالق هو وجود المخلوق، وجعلوا كل وصف مذموم، وممدوح نعتًا للخالق والمخلوق، إذ وجود هذا، هو وجود هذا عندهم‏ . ) .‏
    فسمى شيخ الإسلام رحمه الله ابن عربي و ابن سبعين و غيرهم من رؤوسهم أهل الوحدة و الإتحاد طواغيت و مع ذلك قرر في موضع آخر أن من جهل حالهم أو أشكل عليه حالهم أنه لا يكفر إلا بعد أن يبين له حالهم فإن تبين له حالهم يلحق بهم قال شيخ الإســـلام ( هذا وهو أقرب إلى الإسلام من ابن سبعين، ومن القونوي ، و التلمساني ، وأمثاله من أتباعه ، فإذا كان الأقرب بهذا الكفر ـ الذي هو أعظم من كفر اليهود والنصارى ـ فكيف بالذين هم أبعد عن الإسلام‏؟‏ ولم أصف عُشْر ما يذكرونه من الكفر‏.‏
    ولكن هؤلاء الْتَبَس أمرهم على من لم يعرف حالهم، كما الْتَبَسَ أمر القرامطة الباطنية لما ادعوا أنهم فاطميون، وانتسبوا إلى التشيع، فصار المتبعون مائلين إليهم، غير عالمين بباطن كفرهم
    ولهذا كان من مال إليهم أحد رجلين‏:‏ إما زنديقًا منافقًا، وإما جاهلا ضالا‏.‏
    وهكذا هؤلاء الاتحادية‏:‏ فرؤوسهم هم أئمة كفر يجب قتلهم، ولا تقبل توبة أحد منهم، إذا أخذ قبل التوبة، فإنه من أعظم الزنادقة، الذين يظهرون الإسلام، ويبطنون أعظم الكفر، وهم الذين يفهمون قولهم، ومخالفتهم لدين المسلمين، ويجب عقوبة كل من انتسب إليهم، أو ذب عنهم، أو أثنى عليهم، أو عظم كتبهم، أو عرف بمساعدتهم ومعاونتهم، أو كره الكلام فيهم، أو أخذ يعتذر لهم بأن هذا الكلام لا يدرى ما هو، أو‏:‏ من قال‏:‏ إنه صنف هذا الكتاب، وأمثال هذه المعاذير، التي لا يقولها إلا جاهل، أو منافق، بل تجب عقوبة كل من عرف حالهم، ولم يعاون على القيام عليهم، فإن القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات؛ لأنهم أفسدوا العقول والأديان على خلق من المشايخ والعلماء، والملوك والأمراء، وهم يسعون في الأرض فسادًا، ويصدون عن سبيل الله‏.‏
    فضررهم في الدين أعظم من ضرر من يفسد على المسلمين دنياهم، ويترك دينهم كقطاع الطريق، وكالتتار الذين يأخذون منهم الأموال ويبقون لهم دينهم، ولا يستهين بهم من لم يعرفهم، فضلالهم وإضلالهم أعظم من أن يوصف، وهم أشبه الناس بالقرامطة الباطنية‏.‏
    ولهذا هم يريدون دولة التتار، ويختارون انتصارهم على المسلمين، إلا من كان عاميًا من شيعهم وأتباعهم، فإنه لا يكون عارفًا بحقيقة أمرهم‏.‏
    ولهذا يقرون اليهود والنصارى على ما هم عليه، ويجعلونهم على حق، كما يجعلون عباد الأصنام على حق، وكل واحدة من هذه من أعظم الكفر، ومن كان محسنا للظن بهم ـ وادعى أنه لم يعرف حالهم ـ عُرِّف حالهم، فإن لم يباينهم ويظهر لهم الإنكار، وإلا ألحق بهم وجعل منهم‏.‏
    وأما من قال‏:‏ لكلامهم تأويل يوافق الشريعة، فإنه من رؤوسهم وأئمتهم، فإنه إن كان ذكيا فإنه يعرف كذب نفسه فيما قاله، وإن كان معتقدا لهذا باطنا وظاهرًا فهو أكفر من النصارى، فمن لم يكفر هؤلاء، وجعل لكلامهم تأويلا كان عن تكفير النصارى بالتثليث، والاتحاد أبعد، والله أعلم‏.) .
    ذكر شيخ الإسلام رحمه الله هنا ثلاثة أصناف :
    الأول : طواغيت و رؤوس الكفر و أئمته كابن عربي و التلمساني و غيرهم ( كما صرح بذلك طواغيتهم كابن عربي صاحب ‏]‏الفصوص‏[‏، وأمثاله من الملحدين المفترين، كابن سبعين وأمثاله، .
    ( وهكذا هؤلاء الاتحادية‏:‏ فرؤوسهم هم أئمة كفر يجب قتلهم، ولا تقبل توبة أحد منهم، ) .
    فهؤلاء لم يتوقف شيخ الإسلام في كفرهم بل هم عنده أكفر من اليهود و النصارى و المشركين .
    الثاني : من يتوقف في كفرهم و هو غير عالم بحالهم فهذا لا يكفر حتى يعرف حالهم ( ومن كان محسنا للظن بهم ـ وادعى أنه لم يعرف حالهم ـ عُرِّف حالهم، فإن لم يباينهم ويظهر لهم الإنكار، وإلا ألحق بهم وجعل منهم‏.‏ ) .
    و هؤلاء شيخ الإسلام هم الذين يتوقف فيهم و سبب توقفه لا لأنهم لا يكفرون ابن عربي و طائفته و هم يعلمون حاله إنما سبب توقفه أنهم لا يعلمون حاله أو أنه بلغهم حاله و لكن تأولوا كلامه بأنه لا يريد ما يفهم من كلامه من الكفر و أنه لو ثبت عنده أن هذا قصده لكفره لأنه يعتقد أن من يقول مثلا هذا لا يكون مسلم و هذه المسألة هي مسألة جهل الحال و تسمى عند الأصوليين مسألة تحقيق المناط فيكون الحكم الشرعي متفق عليه كمسألة البراءة من الطواغيت و المشركين فإنه لا بد للمسلم من اعتقاد البراءة من الشرك و الطواغيت و المشركين لكنه قد يتوقف في بعض أعيان الطواغيت و المشركين إذا لم يثبت عنده وقوعهم في الشرك فهذا خطأه ليس في اعتقاده إنما في حكمه على الأعيان و أما اليوم فإن إخوان الطواغيت و المشركين يقولون من علمنا وقوعه في تنصيب نفسه ربا من دون الله في الحكم و التشريع كحماس أو علمنا عنه الوقوع في الشرك و عبادة غير الله و لم تقم عليه الحجة مسلم فهم يعلمون حاله و أنه يقع في الشرك لكن الخطأ عندهم ليس في جهل الحال إنما جهل الحكم هذا الجهل في أصل دين الإسلام و هو البراءة من الطواغيت و المشركين فيحكمون للطواغيت و المشركين الذين يعلمون أنهم يقعون في الشرك بالإسلام فالذي يتكلم عنهم شيخ الإسلام ممن توقف في حكم ابن عربي و طائفته شئ و حال من يتوقف في كفر الطواغيت و المشركين مع علمه بأنهم يقعون في الشرك شئ آخر .
    فشيخ الإسلام استعمل هذا الأصل و هو تكفير من لم يكفر الطواغيت و المشركين في التحذير من الكفر و من أهله بل وضعا أصلا في هذه المسألة و هو أن من جهل حالهم يبين له حالم فإن لم يتبرؤوا منه فحكمهم حكم هؤلاء الطواغيت .
    فمن علم عن ابن عربي و طائفته أنهم يجعلون من يعبد الأصنام و الأوثان محقا في ذلك و يجعلون اليهود و النصارى و المجوس على حق في عبادتهم و لم يكفرهم هذا كافر بإجماع المسلمين فإن من لم يكفر اليهود و النصارى و المجوس و المشركين حتى لو قال بأن قولهم باطل و كفر أكبر يكفر بإجماع المسلمين فكيف بمن قال بأن قولهم حق و أنه عبادتهم صحيحة للأصنام و القبور و النيران فلو علم من ينتسب للعلم بعقيدة ابن عربي و طائفته بأنه يصححون دين اليهود و النصارى و المشركين و المجوس و لكن لا يكفرهم هل يكون هذا مسلما فضلا عن أن يكون من الراسخين في العلم فكل من توقف في كفر ابن عربي و طائفته ممن حقق الإسلام إنما كان توقفه بسبب جهله بحقيقة قول ابن عربي أما إذا علم قوله و ما يعتقده ثم جهل أن اعتقاد ابن عربي يخالف دين الإسلام فهذا لم يعرف حقيقة الإسلام و كفره أظهر من كفر من جهل بأن دين اليهود و النصارى و المشركين يخالف دين الإسلام و مثل هذا لا يخفى على عامة المسلمين فضلا عن علمائهم فإن الإسلام لا يصح باعتقاد بأن بطلان دين المشركين و اليهود و النصارى .
    و هل يتوقف مسلم علم حقيقة الإسلام بتكفير طائفة بن عربي و أن تكفيرهم أعظم من تكفير اليهود و النصارى و المشركين و المجوس فإنه هذه الطوائف لا يصححون كل دين بل يعتقدون بطلان بعض الأديان فاليهود و النصارى يعتقدون بطلان عبادة الأصنام و المشركون يعتقدون بطلان القول بالحلول و الإتحاد كقول اليهود و النصارى في عيسى و العزير عليهما السلام بأنهما أبناء الله أو أن الله حل فيهم .
    الثالث : من علم بحالهم و لكن يعتذر عنهم بأن قولهم و فعلهم لا يخالف الشرع فهذا الصنف لم يتوقف فيه الشيخ رحمه الله بل عده من رؤوسهم لأنه يجادل و يدافع عنهم و هو يعلم حالهم ( و أما من قال ‏:‏ لكلامهم تأويل يوافق الشريعة، فإنه من رؤوسهم وأئمتهم، فإنه إن كان ذكيا فإنه يعرف كذب نفسه فيما قاله، وإن كان معتقدا لهذا باطنا وظاهرًا فهو أكفر من النصارى، فمن لم يكفر هؤلاء، وجعل لكلامهم تأويلا كان عن تكفير النصارى بالتثليث، والاتحاد أبعد ).
    و هذا فعل من يتأول للطواغيت اليوم الذي يحكمون بالقوانين و الدساتير فإنه يعلم بأنهم ينصبون أنفسهم أرباب من دون الله في التشريع و الحكم ثم يتأول لهم مرة بقوله أنه لا يكفرون بحجة أن فعلهم كفر أصغر أو أنهم لم تقم عليهم الحجة أو أنهم متأولون و أنه فعلهم يدخل في تحقيق مصلحة المسلمين فهؤلاء يعلمون حقيقة فعل الطواغيت و لا يخفى حالهم عليهم و لكن يتأولون لهم حتى يمنعون الناس من تكفيرهم فهؤلاء من رؤوسهم الذي يدافعون و يجادلون عنهم قال شيخ الإسلام محمد ( الرابع: أنه ذكر أن من ادعى في علي بن أبي طالب ألوهية، أنه كافر، ومن شك في كفره فهو كافر، وهذه مسألتك التي جادلت بها في مجلس الشيوخ، وقد صرح في "الإقناع": أن من شك في كفرهم فهو كافر؛ فكيف بمن جادل عنهم، وادعى أنهم مسلمون؟ وجعلنا كفارا لما أنكرنا عليهم؟ ) .
    فالشيخ هنا يتكلم عن أناس يعلمون حال ابن عربي و اعتقاده و أنه يعتقد بأنه من عبد الأصنام ما عبد إلا الله لكن يجعل لهذا القول في الشرع دليل يدل عليه أو أنه يقول حتى لو كان هذا قوله أنا لا أكفره كما هو قول إخوان المشركين اليوم نحن نعلم بأنهم يقعون في الشرك و عبادة غير الله و لكن لا نكفرهم لأنهم جهال و هذا الصنف شيخ الإسلام لم يتوقف فيهم لذا قال إن جهلوا الحال بين لهم فإن أصروا ألحقوا بهم أي أنهم إذا ثبت أنهم لا يجهلون حالهم ثم لم يتبرؤوا منهم كانوا منهم و لا شك .
    و هذا الأصل ينزل على حال حماس لا يخالف مسلم بأن حماس تؤمن بالديمقراطية و أنها تجيز الحكم بالطاغوت و التشريع من دون الله و عملت باعتقادها فحكمت بالطاغوت و دخلت في مجالس الشرك فمن علم حالها و لم يكفرها يكفر و لا شك أما من جهل حال حماس أو أشكل عليه حالها هذا لا يكفر حتى يبين له حقيقتها فإن أصر بعد ذلك كفر .
    فلا بد لمن توقف في حال المعين صحة أصوله بأن يجتنب الشرك و يتبرأ من أهله و لا يعدهم مسلمين لعدم تحقيقهم أصل دين الإسلام فمثل هذا إذا أشكل عليه حال بعض الأعيان أو جهل حالهم لا يكفر أما من كان أصله أنه من وقع في نقض أصل الدين لا يكفر لأنه ينتسب إلى الإسلام أو أنه يصلي و يصوم و يحج أو أن الحجة لم تقم عليه و يعذره بالتأول أو الجهل و يسميه مسلم فهذا لم يعرف حقيقة الإسلام .
    و أما إذا كان الكلام في عذر من وقع في الشرك الأكبر كعذر حماس مثلا مع وقوعها في الشرك و أن من لم يتبرأ منها مع علمه بأنها تقع في الشرك مسلم فهذا القول باطل و لا شك .
    و هذا الأصل و هو اشتراط معرفة حال من ينزل عليه الحكم يسمى عند الأصوليين تحقيق المناط و هذا لا بد منه في كل شرع سواء حق أم باطل قال شيخ الإسلام ( وهذه الأنواع الثلاثة ‏[‏تحقيق المناط‏]‏ و‏[‏تنقيح المناط‏]‏ و‏[‏تخريج المناط‏]‏ هي جماع الاجتهاد‏.‏
    فالأول‏:‏ أن يعمل بالنص والإجماع، فإن الحكم معلق بوصف يحتاج في الحكم على المعين إلى أن يعلم ثبوت ذلك الوصف فيه، كما يعلم أن الله أمرنا بإشهاد ذوي عدل منا، وممن نرضي من الشهداء، ولكن لا يمكن تعيين كل شاهد، فيحتاج أن يعلم في الشهود المعينين هل هم من ذوي العدل المرضيين أم لا‏؟‏ وكما أمر الله بعشرة الزوجين بالمعروف، وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏للنساء رزقهن وكسوتهن بالمعروف‏)‏ ولم يمكن تعيين كل زوج فيحتاج أن ينظر في الأعيان ثم من الفقهاء من يقول‏:‏ إن نفقة الزوجة مقدرة بالشرع، والصواب ما عليه الجمهور أن ذلك مردود إلى العرف كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند‏:‏ ‏(‏خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف‏)‏ ‏.‏
    وكما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏34‏]‏ ويبقى النظر في تسليمه إلى هذا التاجر، بجزء من الربح‏.‏ هل هو من التي هي أحسن أم لا‏؟‏ وكذلك قوله‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏60‏]‏، يبقى هذا الشخص المعين هل هو من الفقراء المساكين المذكورين في القرآن أم لا‏؟‏ وكما حرم الله الخمر والربا عمومًا يبقى الكلام في الشراب المعين‏:‏ هل هو خمر أم لا‏؟‏ وهذا النوع مما اتفق عليه المسلمون، بل العقلاء بأنه لا يمكن أن ينص الشارع على حكم كل شخص، إنما يتكلم بكلام عام، وكان نبينا صلى الله عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم‏‏ ) .
    و لكن يجب أن يعلم بأن مثل هذا الأصل لا يجعل عكازة يدرء به كفر من علم حاله و انتشر كما هو حال الطواغيت اليوم فبعض الناس من أجل التهرب من تكفير من أوجب الله تكفيره يدعي أنه لا يعلم حالهم أو أنه يشكل عليه حالهم فمثل هذا إذا تبين لنا كذبه حكمنا بكفره و لا كرامة قال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ ( وقد قرّر الفقهاء، وأهل العلم في باب الرّدة وغيرها أن الألفاظ الصريحة يجري حكمها وما تقتضيه وإن زعم المتكلم بها أنه قصد ما يخالف ظاهرها .
    وهذا صريح في كلامهم يعرفه كل ممارس، ولكن الهوى أحال عقول عبّاد القبور وفهومهم عن مستقرها . ) .
    و أما قول هذا الجاهل ( و قال في ستة مواضع من السيرة :" و ما أحسن ما قال واحد من البوادي لما قدم علينا وسمع شيئا من الإسلام قال : أشهد أننا كفار يعني هو وجميع البوادي وأشهد أن المطوع الذي يسمينا أهل إسلام أنه كافر". ( مجموعة التوحيد ) .
    فالصحابة طبقوا القاعدة لان الامر هنا من ضروريات الدين فالمختار ابن ابي عبيد ادعي النبوة فيكف يشك في كفره مسلم
    وبعض الجهلة المارقين يستدل بهذا الموضع في تكفير من لم يكفر من كفروه لأن الشيخ محمد يتعجب يقول (فكيف بمن لم يكفر البدو مع إقراره بحالهم فكيف بمن زعم أنهم هم أهل الإسلام ومن دعاهم إلى الإسلام هو الكافر ؟ ) و لا مستند لهم في كلامه رحمه الله لأنه يتعلم ممن يقر بحال البدو و ما هم عليه من الكفر و الشرك ثم لم يكفرهم ) .
    إن كان قصده أننا نكفر من يجهل الحال فهذا قول باطل و لا نقول به بل نتبرأ منه فإننا لا نكفر من صح اعتقاده و كان مجتبنا للشرك و المشركين بسبب توقفه في بعض الأعيان إذا لم يعلم حالهم أو أشكل عليه حالهم أو تأول لهم

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    أما من يقر بحالهم و يعرفه ثم لا يرى بأن فعلهم شرك أو أنه يقر بأنه شرك أكبر لكنه يحكم بإسلامهم و لا يكفرهم فهذا هو المقصود من الشيخ رحمه الله أي أن من يعلم حالهم ثم لا يكفرهم فإنه يكفر و هذا ما نقرره اليوم فيمن لا يكفر الطواغيت و المشركين فيحكم بإسلامهم بحجة أن الحجة لم تقم عليهم أو أن فعلهم لا يخرجهم من الإسلام كالحكم بالقوانين و الدساتير فإنهذا الفعل من أعظم المناقضة لحقيقة الإسلام و هو ليس من الشركة في الربوبية بل من الإستكبار عن الإستسلام لربوبية الله مع جعل الربوبية لهم من دون الله قال شيخ الإسلام بن تيمـــية رحمــه الله ( و معلوم بالاضطرار من دين المسلمين و باتفاق جميع المسلمين ‏:‏ أن من سوغ اتباع دين غير دين الإسلام ، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، فهو كافر‏.‏ و هو ككفر من آمن ببعض الكتاب و كفر ببعض الكتاب ، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 150، 151‏] ) . ) .
    قال ابن كثير رحمه الله ( و كما كان يحكم به التتار من السياسات الملكية ، المأخوذة من ملكهم "سنكز خان" الذي وضع لهم "الياسق"، و هو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام اقتبسها من شرائع شتى ، من اليهودية ، و النصرانية ، و الملة الإسلامية ، و غيرها ، و فيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره و هواه ، فصارت في بنيه شرعاً متبعاً يقدمونها على الحكم بكتاب الله و سنة رسوله ، فلا يحكم سواه في قليل و لا كثير . ثم قال : فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء، و تحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى "الياسا" وقدمها عليه؟! من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين ) .
    و لا عبرة بخلاف علماء الطواغيت فإن نصوص الكتاب و السنة و الإجماع الضروري كلها تحكم على من حكم بالقوانين كما هو الحال بأنه كفر أصغر و أن الطواغيت مسلمون أولياء أمر أنه من أكابر أنصار الطواغيت و أولياؤه فمن أقر بأن الطواغيت يحكمون بالقوانين و أن الناس يتحاكمون للقوانين و لم يتبرأ ممن يحكم بالقوانين و نصب نفسه ربا من دون الله أو يتحاكم إليها لم يحقق الإسلام فإن الشرك في الربوبية أعظم من الشرك في العبادة بل أصل الشرك في العبادة هو الشرك في الربوبية لذا كان أصل كفر إبليس أنه نصب نفسه ربا من دون الله يجيز لهم الشرك و عبادة غير الله فيطاع كذلك الطواغيت اليوم نصبوا أنفسهم أربابا من دون الله يجيزون للناس الشرك و عبادة غير الله و يحرمون لهم الحلال فيحرمونه و يحلون لهم الحلال فيحرمونه فتلك هي الربوبية قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ( و قد قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏}‏ ‏[‏ التوبة‏:‏31‏]‏‏.‏ و في حديث عدي بن حاتم ـ و هو حديث حسن طويل رواه أحمد والترمذي و غيرهما ـ و كان قد قدم على النبي صلى الله عليه وسلم ، و هو نصراني فسمعه يقرأ الآية ، قال ‏:‏ فقلت له‏ :‏ إنا لسنا نعبدهم‏ .‏ قال ‏: ‏‏(‏ أليس يحرمون ما أحل اللّه فتحرمونه ، و يحلون ما حرم اللّه فتحلونه ‏؟‏‏! ‏‏)‏ قال‏:‏ فقلت‏:‏ بلى‏.‏ قال‏:‏‏(‏فتلك عبادتهم‏)‏‏.‏ وكذلك قال أبو البختري‏:‏ أما إنهم لم يصلوا لهم، ولو أمروهم أن يعبدوهم من دون اللّه ما أطاعوهم، ولكن أمروهم، فجعلوا حلال اللّه حرامه، وحرامه حلاله، فأطاعوهم،فكانت تلك الربوبية‏.‏
    وقال الربيع بن أنس‏:‏ قلت لأبي العالية‏:‏ كيف كانت تلك الربوبية في بني إسرائيل ‏؟‏ قال‏:‏ كانت الربوبية أنهم وجدوا في كتاب اللّه ما أمروا به ونهوا عنه،فقالوا‏:‏ لن نسبق أحبارنا بشيء، فما أمرونا به ائتمرنا،وما نهونا عنه انتهينا لقولهم‏.‏ فاستنصحوا الرجال، ونبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم، فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن عبادتهم إياهم كانت في تحليل الحرام وتحريم الحلال؛ لا أنهم صلوا لهم، وصاموا لهم، ودعوهم من دون اللّه،فهذه عبادة للرجال،وتلك عبادة للأموال،وقد بينها النبي صلى الله عليه وسلم،وقد ذكر اللّه أن ذلك شرك بقوله‏:‏‏{‏لاَ ّ إلّهّ إلاَّ هٍوّ سٍبًحّانّهٍ عّمَّا يٍشًرٌكٍونّ ‏}‏، فهذا من الظلم الذي يدخل في قوله‏:‏ ‏{‏احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ‏}‏ ‏[‏الصافات‏:‏22، 23‏]‏‏.‏ فإن هؤلاء والذين أمروهم بهذا هم جميعًا معذبون، وقال‏:‏ ‏{‏إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ‏}‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏98 ]‏‏.‏ وإنما يخرج من هذا من عُبد مع كراهته لأن يعبد ويطاع في معصية اللّه، فهم الذين سبقت لهم الحسنى، كالمسيح والعزير وغيرهما، فأولئك ‏{‏مُبْعَدُون‏ }‏‏.‏
    وأما من رضي بأن يعبد ويطاع في معصية اللّه، فهو مستحق للوعيد، ولو لم يأمر بذلك، فكيف إذا أمر‏؟‏‏!‏ وكذلك من أمر غيره بأن يعبد غير اللّه، وهذا من أزواجهم؛ فإن أزواجهم قد يكونون رؤساء لهم، وقد يكونون أتباعًا، وهم أزواج وأشباه لتشابههم في الدين، وسياق الآية يدل على ذلك؛ فإنه سبحانه قال‏:‏‏{‏احْشُ رُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ‏}‏‏ .‏قال ابن عباس‏:‏ دلوهم‏.‏ وقال الضحاك مثله‏.‏ ) .
    {يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً }مريم44
    {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }يس60
    {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُم ْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }إبراهيم22
    {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ }النحل100
    فكانت عبادة الشيطان بطاعته في دعوته إلى الشرك و عبادة غير الله فيتبرأ الشيطان يوم القيامة من هذا الشرك فيقول إني كفرت بما جعلتموني شريكا لله في الربوبية .
    فالحكم بالقوانين هو حكم بالطاغوت و معرفة بأنه شرك أكبر مخرج من الملة أمر معلوم ضرورة من دين المسلمين بل من دين الأنبياء جميعا فكل نبي إنما يحكم بما أنزل الله عليه من كتاب الله و لا يجوز له الحكم بغيره و لا التحاكم إلى غيره {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ }آل عمران23
    {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَـئِكَ بِالْمُؤْمِنِين َ }المائدة43
    {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيّ ُونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ }المائدة44
    {قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ }الأنعام57
    {مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }يوسف40
    {وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُو نَ }يوسف67
    {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }المائدة47
    {ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ }الأنعام62
    {أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ }الأنعام114
    و أما مسألة التدين بغير الإسلام فيظن بعضهم أن المقصود فقط الإنتساب لغير دين الإسلام و أنه إذا لم يحقق الإستسلام لله تعالى كمن يعبد غير الله أو أنه يستكبر عن عبادة الله لا يكون بهذا مما علم ضرورة من دين الإسلام و أن الإجماع فقط متعلق بالانتساب اسما لغير الإسلام و هذا من الجهل بحقيقة الإسلام قال تعالى {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ }آل عمران19
    و قال تعالى {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }آل عمران85
    فمن ظن أن المقصود بالإسلام هنا فقط الإنتساب للإسلام حتى لو لم يحقق الإستسلام لله تعالى فهذا من أعظم الجهل بحقيقة الإسلام فالمطلوب بإجماع المسلمين وجود الاسم و الحقيقة فمن انتسب لدين غير دين الإسلام و لم يشرك بالله يكفر بانتسابه بإجماع المسلمين و من انتسب للإسلام و لم يحقق الإسلام فعبد غير الله أو استكبر عن عبادة الله كذلك يكفر بإجماع المسلمين .

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    قال صاحب الشهاب الحارق ( متي يجب التوقف او التفصيل
    يقول الشيخ ابن باز في فتاواه - (ج 7 / ص 415)
    ومن لم يكفر الكافر فهو مثله إذا أقيمت عليه الحجة وأبين له الدليل فأصر على عدم التكفير , كمن لا يكفر اليهود أ والنصارى أو الشيوعيين أو نحوهم ممن كفره لا يلتبس على من له أدنى بصيرة وعلم .
    ويقول الشيخ عبد المجيد الشاذلي
    ( قالوا: من لم يكفر الكافر، فهو: كافر، في سلسلة لا تنتهي من التكفيرونقول: هذا ليس بنص من كتاب، أو سنة، وإنما هو قول يقوله بعض العلماء في المناطات الواضحة جدًا التي ليس فيها شبهة، ولا التباس، والتي يكون ترك تكفير الكافر فيها إنما هو لإنكار معلوم من الدين بالضرورة، أو رَدِّهِ، فيكون الكفر للإنكار، والرد، لا لترك التكفير، وإنما ترك التكفير في هذه الحالة دلالة على الإنكار، والرد، فإذا تبيّن عدم الإنكار، أو الرد للنص الموجب لكفر الكافر بطلت دلالة ترك التكفير على الكفر في هذه الحالة. والمسألة واضحة جدًا في قوله تعالى: } فَمَا لَكُمْ فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ***.
    يقول القرطبي في تفسير هذه الآيات: «قال ابن عباس: هم قومٌ بمكة آمنوا وتركوا الهجرة. قال الضحَّاك: وقالوا: إن يظهر محمدٌ صلى الله عليه وسلم فقد عرفنا، وإن ظهر قومنا فهو أحبُّ إلينا. فصار المسلمون فيهم فئتين: قومٌ يتولونهم، وقومٌ يتبرءون منهم فقال اللهُ عز وجل: } فَمَا لَكُمْ فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ** ».
    ويقول ابن كثير**: قال العوفي عن ابن عباس: «نزلت في قوم كانوا بمكة قد تكلموا بالإسلام وكانوا يظاهرون المشركين فخرجوا من مكة يطلبون حاجة لهم فقالوا: إن لقينا أصحاب محمد فليس علينا منهم بأس، وإنَّ المؤمنين لما أُخْبِروا أنهم قد خرجوا من مكة قالت فئة من المؤمنين: اركبوا إلى الجبناء فاقتلوهم فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم، وقالت فئة أخرى من المؤمنين: سبحان الله ـ أو كما قالوا ـ أتقتلون قومًا قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به من أجل أنهم لم يهاجروا ولم يتركوا ديارهم؟ نستحل دماءهم وأموالهم؟! فكانوا كذلك فئتين والرسول صلى الله عليه وسلم عندهم لا ينهى واحدًا من الفريقين عن شيء فنزلت
    :** فَمَا لَكُمْ فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} ، رواه ابن أبي حاتم. وقد رُوي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعكرمة ومجاهد والضحَّاك وغيرهم قريب من هذا، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنها طيبة وإنها تنفي الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد».
    ولقد جاء في تفسير الآية أنها تشمل طائفة أخرى وهم قوم هاجروا ثم تركوا الهجرة، وعادوا إلى أوطانهم .
    يقول القرطبى : « و ذكر أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه أنها نزلت في قوم جاءوا المدينة و أظهروا الإسلام فأصابهم وباء المدينة وحماها فأركسوا فخرجوا من المدينة فاستقبلهم نفرٌ من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: ما لكم رجعتم؟ قالوا: أصابنا وباء المدينة فاجتويناها. فقالوا: ما لكم في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة؟ فقال بعضهم: نافقوا، وقال بعضهم: لم ينافقوا هم مسلمون، فأنزل الله عز وجل:} فَمَا لَكُمْ فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ {، حتى جاءوا المدينة يزعمون أنهم مهاجرون ثم ارتدوا بعد ذلك فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ليأتوا ببضائع فيتجرون فيها
    فاختلف فيهم المؤمنون فقائل يقول: هم منافقون، وقائل يقول: هم مؤمنون، فبيَّن اللهُ تعالى نفاقهم وأنزل هذه الآية وأمر بقتالهم».ويقول النسفي في تفسيرها: «} فَمَا لَكُمْ{: مبتدأ وخبر }فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ** أي: ما لكم اختلفتم في شأن قوم نافقوا نفاقًا ظاهرًا وتفرقتم فيهم فريقين ولم تقطعوا القول بكفرهم، وذلك أن قومًا من المنافقين استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى البدو معتلِّين باجتواء المدينة فلما خرجوا لم يزالوا راحلين مرحلة مرحلة حتى لحقوا بالمشركين فاختلف المسلمون فيهم فقال بعضهم: هم كفار، وقال بعضهم: هم مسلمون، }وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ{: ردَّهم إلى حكم الكفَّار فردوهم أيضًا ولا تختلفوا في كفرهم،}أَتُرِيد ونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ{: أتريدون أن تسموهم مؤمنين
    وقد أظهر اللهُ ضلالهم، فيكون تعييرًا لمن سمَّاهم مهتدين، }وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً {أي: ودُّوا لو تكفرون كفرًا مثل كفرهم أي مستوين أنتم وهم في الكفر، } فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ{: فلا توالوهم حتى يؤمنوا لأن الهجرة في سبيل الله بالإسلام، } فَإِنْ تَوَلَّوْا{: عن الإيمان، }فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ{ حيث وجدتموهم كما كان حكم سائر المشركين، } إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ{ أي: ينتهون إليهم ويتصلون بهم، والاستثناء من قوله }فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ{ دون الموالاة أي: إلا الذين يصلون إلى قوم معاهدين، أو قوم ممسكين عن القتال لا لكم ولا عليكم، أي: الذين يتصلون بالمعاهدين أو الذين لا يقاتلونكم».
    يقول القرطبي عن الروايات الأولى: قلت: «وهذان القولان يعضدهما سياق آخر الآية في قوله : } حَتَّى يُهَاجِرُوا ** ».
    أقول: عاب اللهُ عزَّ وجلّ على من لم يقطع القول بكفرهم، و لم يكفر من لم يكفرهم ، و قال عنهم : إنهم مسلمون ، و الصحابة و الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكفروا من لم يكفرهم من الصحابة ، و الرسول عندهم لم يَنْهَ إحدى الطائفتين عن شيء ، و لم يقطع بكفرهم ، و يصوب من كفرهم و يخطئ ، فضلاً عن أن يكفر من لم يكفرهم حتى نزلت الآية فقال عن المدينة: « إنها طيبة وإنها تنفي الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد»، وكفرهم ثابت بنصوص سابقة على هذا النص ، إذ لو كان هذا النص أول نص يحكم في هذا المناط لقال اللهُ عز وجل عنهم كما قال عمن استغفر للمشركين:} وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيَّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ *****.
    إذ لا تحريم ـ فضلاً عن التكفير ـ إلا بنص، ولا تجريم إلا بتحريم، ولا عقوبة إلا بتجريم، وغير المسبوق في هذا النص فقط هو بيان كيفية التعامل معهم لا حكمهم، وإذ لو كان حكمهم ما عاب على من لم يكفرهم ، و لا ما وجب تكفيرهم أصلاً قبل نزول الحكم ، و ما كانوا ليكفروا أصلاً حتى يُبيِّن اللهُ لهم عزَّ وجلّ ما يتقون ، و مع ذلك لم يكفر الله عزَّ وجلّ من تولاهم ، و قال عنهم إنهم مسلمون في هذا التماري الذي وقع بين الصحابة رضوان الله عليهم في شأنهم ؛ و ذلك لخفاء المناط في شأنهم ، و كون ترك التكفير اجتهادًا في التعرف على المناط ، و ليس لجحد النص ، أو ردًّا لأمر الله عزَّ وجلّ عليه.
    ثانيًا: قال الرسول صلى الله عليه وسلم عن الخوارج بعد بيان مروقهم: « فيتمارى في الفوقة » ، و هذا معناه : وقوع الاختلاف في كفرهم بين العلماء رغم وضوحه ، و لا يكفر من لم يكفرهم .
    ثالثا ً: اختلف الصحابة و الأئمة الأربعة في تكفير تارك الصلاة ، و تارك الواحد من المباني الأربعة و لم يكفر بعضهم بعضًا ، كما اختلفوا في تكفير الحَجَّاج و غيره ، و لم يكفر بعضهم بعضًا .
    رابعاً : يقول "صاحب الانتصار لحزب الله الموحدين" عن شيخ الإسلام ابن تيمية : « مع أن رأي الشيخ رحمه الله تعالى ـ في التوقف عن تكفير الجهمية و نحوهم ـ خلاف نصوص الإمام أحمد ، و غيره من أئمة الإسلام قال المجد رحمه الله : كل بدعة كفرنا فيها الداعية فإنَّا نفسِّق المقلد فيها كمن قال : بخلق القرآن ، أو أن علم الله مخلوق ، أو أن أسماءه مخلوقة ، أو أنه لا يرى في الآخرة ، أو سبَّ الصحابة تدينًا ، أو أن الإيمان مجرد الاعتقاد ، و ما أشبه ذلك ، فمن كان عالمًا في شيء من هذه البدع يدعو إليه و يناظر عليه فهو محكوم بكفره ، نص أحمد على ذلك في مواضع . ) انتهى كلامه .
    و خالفه في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض ما ذهب إليه و الإمام هو الإمام ، و شيخ الإسلام هو شيخ الإسلام ، و لم يكفِّر من يقول بقول الإمام أحمد شيخَ الإسلام ابن تيمية لتركه تكفير من يكفرون ، بل ابن تيمية من الأئمة عندهم .
    انتهي كلام الشيخ عبد المجيد وقد نقلناه بتمامه لاهميته ويمكن للقارئ أن يرجع الي كتاب البلاغ المبين فانه نافع جدا في بابه .) .
    الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله
    من الشبه التي يلقيها بعضهم إما جهلا أو قصدا للصد عن سبيل الله أنه يقول بأن الصحابة رضوان الله عليهم اختلفوا في بعض الأعيان و حكموا بإسلامهم و أنتم تكفرون من لم يكفر الكافر فيلزم على أصلكم أن الصحابة رضوان الله عليهم الذين توقفوا في الحكم عليهم بالكفر يكفرون .
    أقول و بالله التوفيق و السداد قد يحدث هذا لبعض أهل الإسلام المحققين له أي المجتنبين للشرك و المشركين إما أنهم يظنون عدم تحقق فعل الشرك و الكفر في هذا المعين كما حدث مع بعض الصحابة رضوان الله عليهم حينما رأوا بعض من يعرفون إسلامهم يقاتلون مع الكفار فقالوا ( قتلننا إخواننا ) قال الشيخ محمد رحمه الله ( قصة الهجرة، و فيها من الفوائد و العبر ما لا يعرفه أكثر من قرأها ، و لكن مرادنا الآن مسألة من مسائلها ، و هي : أن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يهاجر
    من غير شك في الدين ، و في تزيين دين المشركين ، و لكن محبة الأهل والمال والوطن ، فلما خرجوا إلى بدر ، خرجوا مع المشركين كارهين ، فقتل بعضهم بالرمي ، و الرامي لا يعرفه ; فلما سمع الصحابة من القتلى فلان و فلان شق عليهم ، و قالوا : قتلنا إخواننا ، فأنزل الله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} إلى قوله: {وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً} [سورة النساء آية:97-99]. فمن تأمل قصتهم، وتأمل قول الصحابة: قتلنا إخواننا، لأنه لم يبلغهم عنهم كلام في الدين، أو كلام في تزيين دين المشركين، ولو بلغهم شيء من ذلك لم يقولوا: قتلنا إخواننا; فإن الله قد بين لهم وهم بمكة قبل الهجرة، أن ذلك كفر بعد الإيمان، بقوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ} [سورة النحل آية: 106] ) .
    فإن هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم ظنوا أن من أقام في مكة مختارا مع قدرته على الهجرة و أكره على الخروج مع الكفار أنه معذور في هذا حتى بين الله أن هؤلاء كان سبب إخراجهم أنهم تركوا الهجرة مع قدرتهم على الخروج فلا عذر لهم في خروجهم مع الكفار حتى لو كانوا مكرهين {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً }النساء97.
    و كذلك ما نقل في كتب التفسير قال العوفي، عن ابن عباس: نزلت في قوم كانوا بمكة، قد تكلموا بالإسلام، كانوا يظاهرون المشركين، فخرجوا من مكة يطلبون حاجة لهم، فقالوا: إن لقينا أصحاب محمد فليس علينا منهم بأس، وأن المؤمنين لما أخبروا أنهم قد خرجوا من مكة، قالت فئة من المؤمنين: اركبوا إلى الجبناء فاقتلوهم، فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم. وقالت فئة أخرى من المؤمنين: سبحان الله! أو كما قالوا: أتقتلون قوما قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به ؟ أمِنْ أجل أنهم لم يهاجروا ولم يتركوا ديارهم تستحل دماؤهم وأموالهم. فكانوا كذلك فئتين، والرسول عندهم لا ينهى واحدا من الفريقين عن شيء فأنزل الله: { فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ } .
    فالصحابة رضوان الله عليهم الذين توقفوا بينوا أن مجرد ترك الهجرة و الديار لا يمكن به استحلال الدماء و الأموال و هذا الخطأ هو في توصيف حقيقة ما وقعت في هذه الطائفة (وقالت فئة أخرى من المؤمنين: سبحان الله! أو كما قالوا: أتقتلون قوما قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به ؟ أمِنْ أجل أنهم لم يهاجروا ولم يتركوا ديارهم تستحل دماؤهم وأموالهم . ) .
    فمن ظن أنهم يظاهرون الكفار على المسلمين حكم بكفرهم عليهم بما بلغه أنهم يظاهرون الكفار على المسلمين و مظاهرة الكفار على المسلمين لا يختلف المسلمون أنها كفر أكبر مخرج من الملة و لا يخفى هذا على الصحابة رضوان الله عليهم و من لم يعلم هذا قال بأننا لا نستحل دمائهم و أموالهم لمجرد ترك الهجرة حتى نزل قرآن يتلى يبين حقيقة هؤلاء و حكمهم {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً }88 {وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً }النساء89 .
    و هذا الحكم في طائفة تظهر للكفار الشرك و عبادة غير الله فلا يجوز لنا أن نعدهم إخوان لنا إذا علمنا ذلك منهم و يجب البراءة منهم و بغضهم و عداوتهم و تكفيرهم و لا يقبل منهم الإسلام إلا إذا فارقوا المشركين و تبرؤوا منهم و إلا كان حكمهم حكم الكفار لذا من علم حالهم و لم يتبرأ منهم فإن حكمه حكمهم و أما الصحابة الذين حكموا لهم بالإسلام إنما كان حكمهم معلق بأنهم كانوا على الإسلام و لم يعلم منهم إلا ترك الهجرة و لم يعلموا منهم أنهم يوافقون المشركين على شركهم فلا تستباح الدماء الأموال بمجرد ترك الهجرة فهل يظن ظان أن الصحابة رضوان الله عليهم يعلمون أنهم يوافقون المشركين على دينهم و عبادة الأوثان و يتوقفون في الحكم عليهم بالشرك و الخروج من الإسلام و يعدونهم إخوان لهم فهذا من أعظم الطعن بالنبي صلى الله عليه و سلم و الصحابة الكرام و يلزم هذا أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يبين لهم وجوب البراءة ممن عبد اللات و العزى .
    فإن الصحابة أجمعوا كفر من رجع إلى عبادة الأوثان بعد النبي صلى الله عليه و سلم و على كفر من جعل للنبي صلى الله عليه و سلم شريك في النبوة و نقل أهل العلم تكفير من لم يكفرهم قال شيخ الإسلام محمد ( و الذي يبين ذلك من قصة الردة، أن المرتدين افترقوا في ردتهم: فمنهم من كذب النبي صلى الله عليه وسلم ورجعوا إلى عبادة الأوثان، وقالوا: لو كان نبياً ما مات; ومنهم من ثبت على الشهادتين، ولكن أقر بنبوة مسيلمة، ظناً أن النبي صلى الله عليه وسلم أشركه في النبوة، لأن مسيلمة أقام شهود زور شهدوا له بذلك، فصدقهم كثير من الناس; ومع هذا، أجمع العلماء أنهم مرتدون ولو جهلوا ذلك، ومن شك في ردتهم فهو كافر. فإذا عرفت أن العلماء أجمعوا: أن الذين كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم ورجعوا إلى عبادة الأوثان، وشتموا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم من أقر بنبوة مسيلمة في حال واحد، ولو ثبت على الإسلام كله. ومنهم من أقر بالشهادتين، وصدق طليحة في دعواه النبوة. ومنهم من صدق العنسي صاحب صنعاء؛ وكل هؤلاء أجمع العلماء أنهم مرتدون. ) .
    و كانت مظاهرة هؤلاء المشركين ليس في الخروج معهم في القتال و إنما كانوا يظهرون للمشركين الكفر عن مجاهد:"يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم"، قال: ناس كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسلمون رياء، ثم يرجعون إلى قريش فيرتكسون في الأوثان، يبتغون بذلك أن يأمنوا ههنا و ههنا. فأمر بقتالهم إن لم يعتزلوا ويُصلحوا ) .
    عن ابن عباس:"ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها"، يقول: كلما أرادوا أن يخرجوا من فتنة أركسوا فيها. وذلك أن الرجل كان يوجد قد تكلم بالإسلام، فيقرَّب إلى العُود والحجَر وإلى العقرب والخنفساء، فيقول المشركون لذلك المتكلِّم بالإسلام:"قل: هذا ربي"، للخنفساء والعقرب.) .
    قال أبو جعفر بن جرير الطبري ( وهؤلاء فريق آخر من المنافقين، كانوا يظهرون الإسلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليأمنوا به عندهم من القتل والسباء وأخذ الأموال وهم كفار، يعلم ذلك منهم قومهم، إذا لقوهم كانوا معهم وعبدوا ما يعبدونه من دون الله، ليأمنوهم على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وذراريهم ) .
    فكل ما نقل في التفسير عن السلف في هذه الآية ليس فيه أن هؤلاء كانوا يظهرون للمسلمين أنهم يعبدون الأوثان كما يفعل المشركون إنما أظهروا للنبي صلى الله عليه و سلم الإسلام و كانوا يظهرو ن للمشركين أنهم منهم
    ففي الصحيح عن زيد بن ثابت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى أُحُد، فرجع ناس خرجوا معه، فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين: فرقة تقول: نقتلهم. وفرقة تقول: لا فأنزل الله: { فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنها طَيْبة، وإنها تنفي الخَبَث كما تنفي النار خبث الفضة". ) .
    فليس في هذا الحديث أنهم يظهرون الشرك و عبادة الأوثان و غاية ما فيه هو الرجوع عن القتال مع المسلمين و هذا من النفاق لا من الكفر الظاهر .
    قال ابن كثير رحمه الله (وقال العوفي، عن ابن عباس: نزلت في قوم كانوا بمكة، قد تكلموا بالإسلام، كانوا يظاهرون المشركين، فخرجوا من مكة يطلبون حاجة لهم، فقالوا: إن لقينا أصحاب محمد فليس علينا منهم بأس، وأن المؤمنين لما أخبروا أنهم قد خرجوا من مكة، قالت فئة من المؤمنين: اركبوا إلى الجبناء فاقتلوهم، فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم. وقالت فئة أخرى من المؤمنين: سبحان الله! أو كما قالوا: أتقتلون قوما قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به؟ أمِنْ أجل أنهم لم يهاجروا ولم يتركوا ديارهم تستحل دماؤهم وأموالهم. فكانوا كذلك فئتين، والرسول عندهم لا ينهى واحدا من الفريقين عن شيء فأنزل الله: { فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ } .
    رواه ابن أبي حاتم، وقد رُوي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعكرمة ومجاهد والضحاك وغيرهم قريب من هذا . ) .
    عن قتادة قوله : "فما لكم في المنافقين فئتين" الآية،، ذكر لنا أنهما كانا رجلين من قريش كانا مع المشركين بمكة، وكانا قد تكلّما بالإسلام ولم يهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلقيهما ناس من أصحاب نبي الله وهما مقبلان إلى مكة، فقال بعضهم: إن دماءهما وأموالهما حلال! وقال بعضهم: لا يحلُّ لكم! فتشاجروا فيهما، فأنزل الله في ذلك:"فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا" حتى بلغ"ولو شاء الله لسلَّطهم عليكم فلقاتلوكم".
    فامتنع من توقف في كفرهم و ذكروا سبب امتناعه امتناعهم من قتلهم أنهم لم يهاجروا و لم يتركوا ديارهم فكيف نستحل دمائهم و أموالهم بسبب ترك الهجرة فمجرد ترك الهجرة ليس بكفر عند أكثر العلماء بل حكم الله بإيمان من ترك الهجرة مع أمره بقطع الموالاة معه {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }الأنفال72
    و مما يدل على أن من أظهر الإسلام و أقام في دار الكفر أنه يطالب فقط بالهجرة و إلا انقطعت الموالاة بيننا و بينه قوله تعالى ( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (89) النساء .
    مع أن الله تعالى يذكر عنهم أنهم يودون أن تكفروا كما كفروا و لم يطالبهم إلا بالهجرة لأنهم أظهروا الإسلام و أبطنوا الكفر فإن كان إيمانهم صادق فإنهم لا بد أن يهاجروا إلى دار الإسلام فنهى الله تعالى عن اتخاذهم أولياء حتى يهاجروا و لم يطالبهم بترك الشرك لأنهم يظهرون للمسلمين ترك الشرك و لكنهم لم يهاجروا فمن علم المسلمون عنه عبادة الأوثان و الأصنام و كان ينتسب للإسلام لا يقبل منه الإسلام ظاهرا حتى يظهر البراءة من عبادة غير الله و لا يقال له هاجر إلى دار الإسلام مع علمنا بأنه يقع في الشرك بل يطالب بترك الشرك وعبادة غير الله فإن أظهر البراءة من الشرك و عبادة الله بعد ذلك يطالب بالهجرة أما من كان مشرك ظاهرا و يعلم المسلمون منه ذلك لا يقول مسلم أبدا أنك مسلم يجب عليك الهجرة فكل من علم دين الإسلام يعلم أنه يجب عليه الإيمان قلبل الهجرة {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَـئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }البقرة218
    {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }الأنفال72
    {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ }الأنفال74
    {وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَـئِكَ مِنكُمْ وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }الأنفال75
    {الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ }التوبة20
    قال تعالى {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }التوبة11
    فالهجرة عبادة من العبادات لا تجب إلا بعد تحقق الإسلام كالصلاة و الزكاة و الحج و الصوم فمن كان مشركا لا يلزم بأداء هذه العبادات بإجماع المسلمين إنما يأمر بتحقيق الإسلام ثم بعد ذلك يأمر بالشرائع ففي الصحيح عن ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ
    لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى نَحْوِ أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَ لَهُ إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ فَإِذَا صَلَّوْا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ ) .
    عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ
    قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ ) .
    و في الصحيح عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ) .
    فلا تتحقق إخوة الإسلام إلا باجتناب الشرك فمن لم يجتنب الشرك لا يجوز جعله أخا في الدين عن الربيع بن أنس قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من فارق الدنيا على الإخلاص لله وعبادته، لا يشرك (1) به، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، فارقها والله عنه راض، وهو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم، قبل هَرْج الأحاديث واختلاف الأهواء". وتصديق ذلك في كتاب الله: { فَإِنْ تَابُوا } يقول: فإن خلعوا الأوثان وعبادتها { وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ } وقال في آية أخرى : { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ }
    عن قتادة ، قوله : ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين)، يقول: إن تركوا اللات والعزّى، وشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ( فإخوانكم في الدين و نفصل الآيات لقوم يعلمون ) .
    فالمقصود هنا بيان أن هؤلاء المنافقين لو كانوا يظهرون الشرك لم يطالبهم الله بالهجرة و لم يأمر الله تعالى المؤمنين بقطع الموالاة بينهم حتى يهاجروا و لأمرهم بترك الشرك و لكنهم كانوا يظهرون الإسلام و البراءة من عبادة غير الله للمسلمين و يظهرون للمشركين الموافقة على دينهم فأمر الله تعالى بقطع الموالاة بينهم حتى يهاجروا إلى دار الإسلام .
    قال ابن جرير رحمه الله ( و قال آخرون : بل نزلت في اختلاف كان بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوم كانوا قدموا المدينة من مكة، فأظهروا للمسلمين أنهم مسلمون، ثم رجعوا إلى مكة وأظهروا لهم الشرك.
    ذكر من قال ذلك :
    حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"فما لكم في المنافقين فئتين"، قال: قوم خرجوا من مكة حتى أتوا المدينة يزعمون أنهم مهاجرون، ثم ارتدوا بعد ذلك، فاستأذنوا النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم يتّجرون فيها. فاختلف فيهم المؤمنون، فقائل يقول:"هم منافقون"، وقائل يقول:"هم مؤمنون". فبين الله نفاقهم فأمر بقتالهم، فجاؤوا ببضائعهم يريدون المدينة، فلقيهم علي بن عويمر، أو: هلال بن عويمر الأسلمي، وبينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم حلف وهو الذي حَصِر صدره أن يقاتل المؤمنين أو يُقاتل قومه، فدفع عنهم بأنهم يَؤُمُّون هلالا وبينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد.) .
    فكل من تكلم من السلف في هذه الآية إنما تكلم من جهة أن هؤلاء كانوا يظهرون الإسلام و يبطون الكفر فبعض المسلمين لم يعلموا عنهم الكفر و غاية ما علموا عنهم أنهم تركوا الهجرة فأنكروا على من أراد قتلهم بسبب تركهم الهجرة و هذا من الأدلة التي نحتج بها على أن من جهل حاله و علم أنه ينتسب للإسلام و لم يظهر منه كفر أنه يحكم بإسلامه و لا يكفر من لم يكفره لأن الصحابة جهلوا حال هؤلاء المنافقين و أنهم يظهرون للمشركين الموافقة على دينهم فلم يكفروهم و من علم عنهم هذا كفرهم و لم يكفر الصحابة بعضهم بعضا لعلمهم بأنهم يجهلون حالهم و ما نتكلم عنه في حكم من لم يكفر المشركين هو فيمن علم أنه يقع في الشرك الأكبر ثم لم يتبرأ منه و حكم بإسلامه او توقف فيه أو أن أصله العام الحكم على من وقع في الشرك الأكبر أنه مسلم لأنه ينطق الشهادتين أو أنه يصلي و يصوم و يحج أو أن الحجة لم تقم عليه و أنه مسلم قبل قيام الحجة مع علمه بأنه يقع في الشرك الأكبر .
    و مما يقطع النزاع و يرد على المخالف أن الله تعالى ذكر هؤلاء الذين اختلف فيهم الصحابة ذكرهم في جنس المنافقين {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً }النساء88 و المنافق بإجماع الأمة هو من أظهر الإسلام و أبطن الكفر و هذا هو الذي أوقع الصحابة في الخلاف فيهم و لو أنهم أظهروا عبادة الأوثان و الأصنام لم يختلف الصحابة فيهم أبدا فإن من أظهر الإيمان بنبوة مسليمة الكذاب أجمع الصحابة على كفره بل و كفر من لم يكفره و كذلك من عاد إلى عبادة الأصنام بعد موت النبي صلى الله عليه و سلم فإنه لم يختلف عن أحد منهم في تكفيره و قتاله و كان الخلاف فقط فيمن منع الزكاة و مع ذلك اجتمع الصحابة بعد مناظرة أبو بكر لعمر رضي الله عنهما .
    و المراد هنا بيان أن بعض الأحوال قد تخفى على بعض الناس و لا تخفى على بعضهم فلا يجوز تكفير من توقف في بعض من انتسب الإسلام إذا لم يعلم أنه وقع في الكفر الأكبر كما خفي عن بعض الصحابة حال هؤلاء المنافقين فلم يكفروهم و لم يكفرهم النبي صلى الله عليه و سلم و لا الصحابة الذين علموا حال المنافقين .
    و كذلك قد يظهر من بعض الناس بعض الأفعال أو الأقوال و تشتبه على بعض الناس فيظنها من الكفر الأكبر و هي دون الكفر الأكبر كما فعل عمر رضي الله عنه مع حاطب رضي الله عنه فإنه ظن أنه وقع في الكفر الأكبر كما في الصحيح ( فَإِذَا فِيهِ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِى بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِمَّنْ بِمَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « مَا هَذَا يَا حَاطِبُ » . قَالَ لاَ تَعْجَلْ عَلَىَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى كُنْتُ امْرَأً مِنْ قُرَيْشٍ وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِمَكَّةَ فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِى مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَصْطَنِعَ إِلَيْهِمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِى وَمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ كُفْرًا وَلاَ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِى . فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ » . فَقَالَ عُمَرُ دَعْنِى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ . فَقَالَ « إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ » .
    فعمر رضي الله عنه ظن أن حاطب منافق و ظهر بهذا الفعل نفاقه فوجب قتله و أستأذن النبي صلى الله عليه و سلم في قتله و الذي أشكل على عمر رضي الله عنه أنه ظن أن هذا من جنس المظاهرة المخرجة من الملة و أنه يستحق بهذا القتل بهذا وهذا قد يحدث لبعض الناس فيشكل عليه بعض الأحوال فيظن أنها تكون كفرا مخرج من الملة و قد يسعى إلى قتل من يقع فيها كما فعل عمر رضي الله عنه و قد يشكل على بعض الناس كذلك فيتوقف في بعض من يجب تكفيره و البراءة منه فيظن أنه فعله لا يصل إلى الكفر الأكبر لعدم تحقق وصف الكفر الأكبر عنده مع صحة اعتقاده أنه لو ثبت أنه وقع في الكفر الأكبر لما توقف في كفره و نضرب مثال لو أن أحدهم تكلم بسب الله و أشكل على بعضهم هل هو سب الله أم لا ؟
    فإن فهم أنه لم يسب الله و أن كلامه محتمل فلم يكفره لا يكفر من توقف فيه إذا لم يظهر له أنه سب الله بخلاف ما لو علم أنه سب الله و توقف في كفره فإنه يكفر حينها في توقفه في كفر الساب و لا يقبل منه الاعتذار لمن سب الله أنه جاهل فإنه لا يعذر الساب بالجهل البتة و هذا مجمع عليه أن من من لم يكفر من سب الله أنه كافر قال شيخ الإسلام في الصارم المسلول ( كذلك قال محمد بن سحنون و هو أحد الأئمة من أصحاب مالك و زمنه قريب من هذه الطبقة : " أجمع العلماء أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم المنتقص له كافر و الوعيد جار عليه بعذاب الله و حكمه عند الأمة القتل و من شك في كفره و عذابه كفر". ) .
    و حال هؤلاء المنافقين غير حال من آمن و أقام في دار الكفر و لم يهاجر الذين ذكرهم الله في سورة الأنفال {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }الأنفال72 فإن هذا الصنف في هذه الآية أثبت الله لهم الإيمان و نفى عنهم الهجرة بخلاف من اختلف فيهم الصحابة رضوان الله عليهم فإن حالهم مشتبه على الصحابة فكفرهم بعضهم بما علم منهم أنهم يظهرون الشرك من غير إكراه و لم يكفرهم بعضهم لأنهم لا يعلمون أنهم يقعون في الشرك و عبادة غير الله .
    و لكن لو قال بأن من وقع في الشرك الأكبر لا يكفر و أنه معذور بحهله و يحكم بإسلام جميع المشركين لأن الحجة لم تقم عليهم فهذا يحكم بكفره لأنه لم يكفر المشركين أو أنه يقول بأن من وقع في الشرك و قال لا إله إلا الله أو أنه يصلي لا أكفره فهذا كذلك يكفر .
    و هذا ما ندين الله به أن من وقع في الشرك الأكبر أو الكفر الأكبر المقطوع المعلوم ضرورة من دين الإسلام ندين الله بكفره و خروجه من الإسلام و نحكم على من لم يكفره بالكفر إذا علم حاله .

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    أما الاحتجاج بالخلاف في تكفير تارك الصلاة أو تكفير الخوارج أو تكفير من أنكر صفة من صفات الله تعالى فهذه المسائل من علم حقيقة أصل دين الإسلام يعلم بأنها لا تناقض أصل دين الإسلام فالصلاة نفسها لو جهلها المسلم كمن كان حديث عهد بإسلام أو ناشئ في بادية بعيدة لا يكفر فكيف بمن تركها بل لم تجب الصلاة إلا في السنة العاشرة للهجرة و لو كانت من حقيقة دين الإسلام لكان دين الأنبياء لا يصح إلا بها فلم يأمر الأنبياء أقوامهم بالصلاة بل لم يأمر النبي صلى الله عليه و سلم المسلمين بالصلاة إلا في السنة العاشرة و كانوا قبل أن يصلوا مسلمين أي محققين للإسلام بترك الشرك و عبادة الله بما بلغهم من شرعه .
    و المقصود بأصل دين الإسلام الذي لا يسقط البتة عن المكلف قال شيخ الإسلام ( فلا ينجو من عذاب اللّه إلا من أخلص للّه دينه و عبادته ، و دعاه مخلصًا له الدين ، ومن لم يشرك به و لم يعبده فهو معطل عن عبادته و عبادة غيره ؛ كفرعون و أمثاله ، فهو أسوأ حالا من المشرك، فلابد من عبادة الله وحده ، و هذا واجب على كل أحد ، فلا يسقط عن أحد البتة ، و هو الإسلام العام الذي لا يقبل الله دينا غيره‏ .‏
    و لكن لا يعذب الله أحداً حتى يبعث إليه رسولا ، و كما أنه لا يعذبه فلا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة مؤمنة ، و لا يدخلها مشرك و لا مستكبر عن عبادة ربه ، فمن لم تبلغه الدعوة في الدنيا امتحن في الآخرة ، و لا يدخل النار إلا من اتبع الشيطان ، فمن لا ذنب له لا يدخل النار، و لا يعذب اللّه بالنار أحداً إلا بعد أن يبعث إليه رسولا ، فمن لم تبلغه دعوة رسول إليه كالصغير والمجنون ، و الميت في الفترة المحضة ، فهــــذا يمتحن في الآخرة كما جاءت بذلك الآثار‏ .‏ ) .
    حتى المكره فإنه لا يسقط عنه إخلاص العبادة لله تعالى ولكن يعذر إذا قال الكفر أو فعله و قلبه كاره لهذا القول و الفعل فهو في حكم غير المكلف في هذه الحال الناسي و النائم لأنه أكره على هذا و لم يرده و الإكراه دليل على عدم إرادته فلو قال الكفر و فعله من غير إكراه لكان كافرا {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }النحل106 فمن شرح بالكفر صدرا و هو مكره لا يعذر بالإكراه و من أظهر الكفر و هو غير مكره فقد شرح بالكفر صدرا فدل على أن إخلاص العبادة لله تعالى لا تسقط عن أحد و أن من عبد غير الله مشرك فمن قال بأن من لم يخلص العبادة لله تعالى و عبد غير الله أنه إذا كان جاهل مسلم فقد أسقط وجوب هذا في حال الجهل فمن لم يحقق الإسلام العام حتى لو كان جاهلا لا يكون مسلم لأنه لم يحقق ما يستحق به اسم الإسلام و لو كانت الشرائع كالصلاة و الزكاة و الحج و الصوم من الإسلام العام لم يتحقق الإسلام إلا باعتقاد الوجوب و مع ذلك أجمع أهل العلم على أن من كان ناشئ في بادية بعيدة و حديث عهد بإسلام و جهل هذه الشرائع أنه مسلم و لا يكفر حتى يبلغ بوجوبها ثم يصر على الإنكار بينما الإسلام العام من جهله لا يسمى مسلما لأن جهله يعني عدم وجود هذا الإسلام لأن الإيمان بهذا الإسلام العام لا يكون إلا بعد تصوره و من جهل الشئ بإجماع العقلاء لا يستطيع تصوره فإذا كان هذا الإسلام العام غير متحقق لا يجوز كذلك بإجماع العقلاء تسمية من لم يحققه لعدم وجود هذه الحقيقة و هذا الأمر جهله المشركون و إخوانهم لذا يحكمون على من يقع في الشرك بأنه مسلم لأنه جاهل و أسقطوا عنه هذا الوجوب لأنه جاهل .
    و أما الخوارج فإن السلف اختلفوا في كفرهم و سبب اختلافهم ليس لأنهم يقعون في الشرك فإن الخوارج فروا من الشرك عن طارق ابن شهاب قال : كنت عند علي فسئل عن أهل النهر أهم مشركون ؟قال من الشرك فروا ،قيل فمنافقون هم ؟ قال إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا ، قيل له : فما هم ؟ قال قوم بغوا علينا ) .
    عن عامر بن شقيق عن أبي وائل قال : قال رجل : من دعا إلى البغلة الشهباء يوم قتل المشركين ، فقال علي : من الشرك فروا ،قال : المنافقون ؟ قال : إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا ،قال : فما هم ؟ قال قوم بغوا علينا فقاتلناهم فنصرنا عليهم ) .
    فالخوارج مجتنبون للشرك و المشركين يعبدون الله حتى أن الصحابة يحقرون صلاتهم إلى صلاة الخوارج ففي الصحيح عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ
    سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ وَأَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَلَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ تَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا تَرَى شَيْئًا وَتَنْظُرُ فِي الْقِدْحِ فَلَا تَرَى شَيْئًا وَتَنْظُرُ فِي الرِّيشِ فَلَا تَرَى شَيْئًا وَتَتَمَارَى فِي الْفُوقِ ) .
    فإذا لم يكونوا مشركين و لا مستكبرين عن عبادة الله لكنهم أخطأوا فظنوا أن من وقع في الكبيرة خارج من الإسلام تأولا من أجل هذا اختلف أهل العلم في كفرهم فإن أهل العلم لا يختلفون في أن من وقع في الشرك أنه مشرك خارج من الإسلام قال شيخ الإسلام ( فإن المسلمين متفقون على ما علموه بالاضطرار من دين الإسلام أن العبد لا يجوز له أن يعبد، ولا يدعو ولا يستغيث، ولا يتوكل إلا على الله، وأن من عبد ملكا مقربا أو نبيا مرسلا أو دعاه أو استغاث به فهو مشرك ) .
    و قال شيخ الإسلام ( و كذلك مانعوا الزكاة فإن الصديق و الصحابة ابتدؤا قتالهم قال الصديق والله لو منعونى عناقا كانوا يؤدونها الى رسول الله صلى الله عليه و سلم لقاتلتهم عليه و هم يقاتلون إذا امتنعوا من أداء الواجبات و إن أقروا بالوجوب ثم تنازع الفقهاء فى كفر من منعها و قاتل الامام عليها مع إقراره بالوجوب على قولين هما روايتان عن أحمد كالروايتين عنه فى تكفير الخوارج و أما أهل البغى المجرد فلا يكفرون باتفاق أئمة الدين فإن القرآن قد نص على ايمانهم واخوتهم مع و جود الاقتتال و البغـي ) .
    و كذلك من أنكر صفة من الصفات و مثله يجهلها لا يكفر أما من كان مثله لا يجهلها يكفر و الأصل الذي نقرره في البراءة ممن لم يكفر المشركين إنما في أصل دين الإسلام الذي لا يسمى المرء مسلما إلا بتحققه و هو البراءة من الشرك و الكبر فإن الإسلام لا يتحقق إلا بالبراءة من الشرك و الكبر و الدليل على أن من أنكر صفة من صفات الله لا يكفر إلا بعد قيام الحجة حديث الرجل الذي ذرى نفسه ففي مسند الإمام أحمد قال رحمه الله حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ
    عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ إِلَّا التَّوْحِيدَ فَلَمَّا احْتُضِرَ قَالَ لِأَهْلِهِ انْظُرُوا إِذَا أَنَا مِتُّ أَنْ يُحْرِقُوهُ حَتَّى يَدَعُوهُ حُمَمًا ثُمَّ اطْحَنُوهُ ثُمَّ اذْرُوهُ فِي يَوْمِ رِيحٍ فَلَمَّا مَاتَ فَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ فَإِذَا هُوَ فِي قَبْضَةِ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا ابْنَ آدَمَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ قَالَ أَيْ رَبِّ مِنْ مَخَافَتِكَ قَالَ فَغُفِرَ لَهُ بِهَا وَلَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ إِلَّا التَّوْحِيدَ .
    حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    أَنَّ رَجُلًا لَمْ يَعْمَلْ مِنْ الْخَيْرِ شَيْئًا قَطُّ إِلَّا التَّوْحِيدَ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِأَهْلِهِ إِذَا أَنَا مِتُّ فَخُذُونِي وَاحْرُقُونِي حَتَّى تَدَعُونِي حُمَمَةً ثُمَّ اطْحَنُونِي ثُمَّ اذْرُونِي فِي الْبَحْرِ فِي يَوْمٍ رَاحٍ قَالَ فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ قَالَ فَإِذَا هُوَ فِي قَبْضَةِ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ مَخَافَتُكَ قَالَ فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ
    قَالَ يَحْيَى حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ ) .
    و التوحيد بإجماع الأنبياء هو عبادة الله و إخلاص العبادة لله تعالى باجتناب عبادة الطاغوت {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ }النحل36
    {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ }الأحقاف21
    و أما احتجاجه بكلام ابن باز ( و من لم يكفر الكافر فهو مثله إذا أقيمت عليه الحجة و أبين له الدليل فأصر على عدم التكفير , كمن لا يكفر اليهود أو النصارى أو الشيوعيين أو نحوهم ممن كفره لا يلتبس على من له أدنى بصيرة و علم ) .
    من لم يكفر اليهود و النصارى و المشركين و الشيوعيين قبل قيام الحجة إما أن يقول بأنهم قبل قيام الحجة مسلمين أو غير مسلمين فإن قال بأنهم مسلمون فهذا لا يعلم حقيقة الإسلام لأنه لو علم حقيقة الإسلام و هو يرى أن اليهود و النصارى و الشيوعيين غير محققيين للإسلام بل و لا اسما لا يحكم لهم بالإسلام و هذا لا يحتاج إلى قيام حجة أبدا فمن لم يعلم حقيقة الإسلام ليس بمسلم حتى لو انتسب للإسلام فإن البراءة من المشركين من أصل دين الإسلام فمن لم يتبرأ من المشركين و هو يعلم وقوعهم في الشرك لم يحقق الإسلام و إن قال بأنهم ليسوا بمسلمين فعدم تكفيرهم ليس المقصود به الحكم بإسلامهم و إنما المقصود به أنهم لا يستحقون العقوبة إلا بعد قيام الحجة فإن التكفير من الوعيد قال شيخ الإسلام ( و التكفير هو من الوعيد ، فإنه وإن كان القول تكذيبًا لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم ، لكن قد يكون الرجل حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة‏.‏ وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص ، أو سمعها و لم تثبت عنده ، أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها ، و إن كان مخطئًا‏ .‏ ) .
    و الوعيد لا يتحقق إلا بعد الرسالة {مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً }الإسراء15 .
    و هذا الرجل يريد أن يحتج علينا بكلام ابن باز فأعظم من ابن باز علما و عملا لا يقبل قوله من غير دليل فكيف بابن باز و هو من علماء الطواغيت و المجادلين عنهم و لم يذكر ابن باز دليل على صحة ما قرره أن من لم يكفر اليهود و النصارى و الشيوعين أنه يكفر بعد إقامة الحجة و مع ذلك ساق كلامه كأنه نص يجب الإلتزام به من غير دليل و لو ان ابن باز ذكر دليلا من الكتاب و السنة لقلنا بأنه أراد بنقله هذا الدليل الذي احتج به ابن باز و استأنس بكلام ابن باز .
    قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله :
    ( و ليعلم أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولا عاما يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته ، دقيق و لا جليل ، فإنهم متفقون اتفاقا يقينيا على وجوب اتباع الرسول و على أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله و يترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم و لكن إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه فلا بد له من عذر في تركه‏ . )‏ .
    و قال رحمه الله :
    ( قد ثبت بالكتاب والسنة و الإجماع أن الله سبحانه و تعالى فرض على الخلق طاعته و طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يوجب على هذه الأمة طاعة أحد بعينه في كل ما يأمر به وينهى عنه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان صديق الأمة وأفضلها بعد نبيها يقول‏:‏ أطيعوني ما أطعت الله فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم‏.‏ واتفقوا كلهم على أنه ليس أحد معصوما في كل ما يأمر به وينهى عنه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال غير واحد من الأئمة‏:‏ كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏. ) .‏
    و لم يذكر لنا هذا الجاهل من أين جاء ابن باز بأن من لم يكفر اليهود و النصارى و الشيوعيين لا يكفر إلا بعد قيام الحجة و أهل العلم نقلوا الإجماع في هذه المسألة و لم يذكر أحد منهم أن من لم يكفر اليهود و النصارى و المشركين يكون مسلم قبل قيام الحجحة و أنه بعدها يكون كافر خارج من الإسلام إلا أن يكون من باب جهل الحال أما من علم أنهم ينتسبون لليهودية و النصرانية و لم يكفرهم هذا ليس بمسلم بإجماع المسلمين و قد نقل هذا الجاهل طرفا من أقوال العلماء فيما سبق أما التعذيب و العقوبة لا تكون إلا بعد قيام الحجة فهو كافر قيل قيام الحجة و لا يعاقب إلا بعد قيام الحجة إذا كان مثله يجهل هذه الأحكام كناشئ في بادية بعيدة أو حديث عهد بإسلام .
    و ابن باز نفسه ناقض نفسه فجعل من لم يكفر اليهود و النصارى لا شبه في كفره و قد نقل هذا الرجل كلام ابن باز و لم يتنبه له أو أنه لم يفهم وجه التناقض بين الموضعين قال صاحب الرد ( و قد جاء في فتوى اللجنة الدائمة قولهم :"... لا يجوز لطائفة الموحدين الذين يعتقدون كفر عباد القبور أن يكفروا إخوانهم الموحدين الذين توقفوا في كفرهم حتى تقوم عليهم الحجة لأن توقفهم عن تكفيرهم له شبهة وهي اعتقاد أنه لابد من إقامة الحجة على أولئك القبوريين قبل تكفيرهم بخلاف من لا شبهة في كفره كاليهود والنصارى والشيوعيين وأشباههم فهؤلاء لا شبهة في كفرهم ولا في كفر من لم يكفرهم " .
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    نائب لرئيس اللجنة ... الرئيس
    عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز [ 2/ 371] .
    (الجزء رقم : 33، الصفحة رقم: 58)
    من الفتوى رقم 6201 ) .
    فكلام هذه اللجنة يدل على أن من توقف في كفر اليهود و النصارى و الشيوعيين لا شبهة في كفرهم فمن لم يكفرهم يكفر بينما في فتوى ابن باز الأولى يقول بأن من لم يكفر اليهود و النصارى و الشيوعيين أنه يكفر بعد إقامة الحجة فتدبر كلامهم ( لأن توقفهم عن تكفيرهم له شبهة وهي اعتقاد أنه لابد من إقامة الحجة على أولئك القبوريين قبل تكفيرهم بخلاف من لا شبهة في كفره كاليهود والنصارى والشيوعيين وأشباههم فهؤلاء لا شبهة في كفرهم ولا في كفر من لم يكفرهم "
    و قارنه بكلام ابن باز ( ومن لم يكفر الكافر فهو مثله إذا أقيمت عليه الحجة وأبين له الدليل فأصر على عدم التكفير ، كمن لا يكفر اليهود أو النصارى أو الشيوعيين أو نحوهم ممن كفره لا يلتبس على من له أدنى بصيرة وعلم ) .
    فبأي القولين يؤخذ صاحب الرد قول اللجنة أم قول ابن باز ؟!!! .
    أما مسألة القول بالسلسلة فنحن لا نقول بها و نتبرأ منها و لا نجعلها من دين الله فضلا عن جعلها من أصل دين الإسلام و ما نعتقده هو أن من لم يجتنب الشرك و يتبرأ من المشركين ليس بمسلم و المقصود بالشرك هو ما لا يتحقق الإسلام إلا بالبراءة منه كعبادة الطواغيت من المشرعين و الحكام و الذين يدعون الناس لعبادتهم من دون الله و قد بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله رؤوسهم فقال ( و الطاغوت : عام في كل ما عبد من دون الله ، فكل ما عبد من دون الله ، و رضي بالعبادة ، من معبود ، أو متبوع ، أو مطاع في غير طاعة الله و رسوله ، فهو طاغوت ؛ و الطواغيت كثيرة ، و رؤوسـهم خمسة .
    الأول : الشيطان ، الداعي إلى عبادة غير الله ، و الدليل قوله تعالى : ( ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين )[ يس 60] .
    الثاني : الحاكم الجائر ، المغير لأحكام الله تعالى ، و الدليل قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً )[ النساء 60] .
    الثالث : الذي يحكم بغير ما أنزل الله ، و الدليل قوله تعالى : ( ومن لم يحكم بغير ما أنزل الله ، والدليل قوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) [ المائدة 44].
    الرابع : الذي يدعي علم الغيب من دون الله، والدليل قوله تعالى : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً، إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا) [الجن 26-27 ]، وقال تعالى : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا ّهو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقه إلا يعلمها ولا حية في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا ّ في كتاب مبين )[ الأنعام 50] .
    الخامس : الذي يعبد من دون الله ، و هو راض بالعبادة و الدليل قوله تعالى : ( ومن يقل منهم إني إلهّ من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزى الظالمين )[ الأنبياء 29 ] .
    واعلم : أن الإنسان ما يصير مؤمناً بالله، إلاّ بالكفر بالطاغوت، والدليل قوله تعالى : ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم )[ البقرة 256] ) .
    فمن وقع في الشرك و عبد غير الله فهذا نتبرأ منه و لا نحكم بإسلامه و من علم عن هذا أنه وقع في الشرك و حكم بإسلامه فإننا نتبرأ منه و لا نحكم بإسلامه فلا يصح الإسلام إلا بالبراءة من الشرك و المشركين و هذه هي ملة إبراهيم عليه السلام التي من رغب عنها فقد سفه نفسه {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَن َّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ }الممتحنة4
    {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ }البقرة130
    و الله أعلم .

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    قال صاحب الرد (
    أسباب فتنة أبي مريم وجماعته من المرتزقة
    أولا : الجهل بالاحكام الشرعية ودخولهم في المعضلات دون عدة واستعداد
    فاذا نظرت الي القوم فلن تجد فيهم طالب علم شهد له عالم من العلماء بأنه طالب علم ، فأبو مريم كبيرهم و هو أجهلهم لم يدرس علي شيخ و غاية كلامه استدلال ببعض نقول سرقها من بعض كتب الشيخ علي الخضير و أحمد الخالدي و أبي محمد المقدسي فأبو مريم نفسه يقول إنه درس علي يد أحد الإخوة أي ليس شيخا و لا عالما و يقول إنه درس من كتب أحمد الخالدي إذا فهو لم يقرأ فضلا عن أن يدرس كتب الاصول و اتباعه مجموعة من الجهلة و الببغاوات يرددون كلام أبي مريم دون فهم فمن شككهم في معتقداتهم شكوا فجهلهم واضح و قبحهم فاضح .
    الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله :
    دأب هؤلاء الجهال على الكذب من غير تثبت و لا تفكر و الله تعالى أمر بالقسط حتى مع الأعداء {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }النساء135
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8
    {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ }الأعراف29
    {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً }الإسراء36 .
    فما ندعو إليه هو دين الإسلام و إفراد الله بالعبادة و البراءة من عبادة غير الله و هذا الأصل بفضل الله مذ هداني الله تعالى و قرأت كتاب الله و سنة النبي صلى الله عليه و سلم علمته و عملت به .
    و الأصل الثاني هو البراءة ممن عمل بالشرك و تكفيره فهذا فضل الله عرفته قبل أن يعرفه الخضير و تلميذه الخالدي و قبل أن يكتب الخالدي في هذه المسألة بل قبل أن يعرف الخالدي دين الإسلام و يلتزم به و ليس هذا تكبرا عليهم و إنما من باب بيان حقيقة هذه الإختلاق الذي ينسبه إلينا هذا المفتري .
    فالخضير لم يعرف هذه المسألة إلا بعد لقاءه بالخالدي ة و لم يكتب إلا بعد هذا و الخضير يقر بهذا أما الناس في المجالس بأنه ما علم بأنه من وقع في الشرك الأكبر أنه مشرك خارج من الإسلام إلا من الخالدي و هذا ما ذكره لي الخالدي بلسانه و الخالدي ما أخذ هذه المسألة ألا بعد معرفته و لقاءه بي و ببعض الشباب ممن يعرفون هذه المسألة و يبينونها للناس فالخالدي حينها لم يكن يتدين بدين الإسلام أي أنه كان لا يعبد الله و إن كان ينتسب إليه من جهة الاسم فلم يكن ملتزما بالشرائع فضلا عن أن يكون طالب علم فلما تعرف علينا انخرط معنا يتعلم دين الله و شرعه فكيف أخذت هذه المسائل من الخضير و الخالدي ؟!!! .
    نعم جلست مع أحمد الخالدي و كانت عندنا حلقة لطلب العلم نتدارس العلوم الشرعية و لم يكن الخالدي حينها كتب شيئا من كتبه بل ما كتب إلا بعد الإفتراق بسنين بل الخالدي عرض علي بعض كتبه لمراجعتها منها الرد على الضوابط و لهذا الكتاب قصة ليس هنا مجال ذكرها أبينها إن شاء الله في حينها .
    أما المقدسي نعم جلست معهم و استفدت منه و لكن بعد معرفتنا بأصل دين الإسلام وجوب البراءة من الشرك و المشركين فكنا نتبرأ من الطواغيت و المشركين قبل أن نعرف المقدسي و قبل أن نقرأ كتبه و مع ذلك كان المقدسي متخبطا في مسألة البراءة من المشركين و لم يكن ضابطا لها و لي رد عليه يسر الله إتمامه في بيان أن من لم يبرأ من الطواغيت و المشركين لم يحقق الإسلام و أبو محمد المقدسي تغير كثيرا في كتابه الثلاثينية عما كنا نعرفه و وقع في أخطاء كثيرة خالف أصول السابقة كثيرا بل و العجب أنه ينكر أنه كان يقول بهذه الأقوال يوما ما مع علمنا و علم كل من كان يخالطه أنه كان يرى الكثير مما تبرأ منه في رسالته الثلاثينية .
    و نقول كذلك إذا كنا استفدنا من كتب الخضير و المقدسي و الخالدي فما الإشكال في هذا فنحن بفضل الله نقبل الحق حتى لو كان من اليهود و النصارى ففي مسند الإمام أحمد و سنن النسائي عَنْ قُتَيْلَةَ بِنْتِ صَيْفِيٍّ الْجُهَيْنِيَّة ِ قَالَتْ
    أَتَى حَبْرٌ مِنْ الْأَحْبَارِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ لَوْلَا أَنَّكُمْ تُشْرِكُونَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا ذَاكَ قَالَ تَقُولُونَ إِذَا حَلَفْتُمْ وَالْكَعْبَةِ قَالَتْ فَأَمْهَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ قَدْ قَالَ فَمَنْ حَلَفَ فَلْيَحْلِفْ بِرَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ يَا مُحَمَّدُ نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَجْعَلُونَ لِلَّهِ نِدًّا قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا ذَاكَ قَالَ تَقُولُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ قَالَ فَأَمْهَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ قَدْ قَالَ فَمَنْ قَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ فَلْيَفْصِلْ بَيْنَهُمَا ثُمَّ شِئْتَ ) .
    فالنبي صلى الله عليه و سلم لم يقل هذا يهودي لا نقبله منه أبدا فكيف نقبل من يهودي و هو كافر مع أن اليهودي يتهم المسلمين بالشرك فلم يقل النبي صلى الله عليه و سلم كيف نقع في الشرك بل سأله ما هذا الشرك الذي نقع به فلما أخبره و نظر النبي صلى الله عليه و سلم في قوله و تبين له أنه حق أقر بصحة قوله و نهى المسلمين عن هذا الشرك .
    و قول هذا الجاهل ( و غاية كلامه استدلال ببعض نقول سرقها من بعض كتب الشيخ علي الخضير و أحمد الخالدي و أبي محمد المقدسي ) .
    بفضل الله منذ عرفنا الإلتزام بشرائع هذا الدين نطلب العلم من الكتاب و السنة و نقرأ كتب أئمة أهل السنة و الجماعة و ندرسها للإخوة و نطلعهم عليها و من كان يعرفنا كأبي محمد المقدسي و أحمد الخالدي يعرف هذا جيدا بل السبب الذي دعى المقدسي للإجتماع مع الإخوة أنه سمع عنا أننا نكفر الطواغيت و نتبرأ منهم و أننا ندعو الناس إلى البراءة من الطواغيت و الكفر بهم فأراد أن يجتمع بنا و يجلس معنا و كان يقول أنكم أقرب الناس للحق لذا أجلس معكم و هذا قبل أن نقرأ كتب المقدسي ثم بعد ذلك بدأ يطلعنا على كتبه للإطلاع عليها بل كان يعرض علينا بعض كتبه للمراجعة و التصحيح و من الكتب التي أذكر أنه عرضها علينا كتابه في كشف شبهات مرجئة العصر و كان الخالدي حينها في بداية التزامه بالشرائع و اجتماعه معنا .
    و نقول كذلك و لنفترض أننا قرأنا كتب الخضير و الخالدي و المقدسي و استفدنا منها فهل يقال عنه أنه سرقة فهذا دأب أهل العلم ممن يطلع على كتب أهل العلم فإنه يستفيد منها فمن كان من حق قبلناه و ما كان من باطل رددناه و لو قرأنا بعض النصوص نقلوها من كتب أهل العلم ما المانع نقلها بعد الرجوع إلى كتب أهل العلم و التثبت من وجودها و عدم نقصها أو التغيير فيها بما يخل بالمعنى فإذا تثبتنا و نقلناها لا يعني هذا أنه سرقة إلا في فهم من لا يدرك معنى السرقة فلو نقلنا كلام الخضير و المقدسي و الخالدي ثم نسبناه لأنفسنا هذه هي السرقة أما كلام أهل العلم ليس نقله حكر على أحد و لا يشترط نسبته إلى من نقله عنه إذا كان رجع إلى كلام العلماء و وجده بنصه .
    و أما قوله ( و يقول إنه درس من كتب أحمد الخالدي إذا فهو لم يقرأ فضلا عن أن يدرس كتب الاصول ) .
    لم أقل يوما بحياتي أنني درست على كتب الخالدي و لم أدرس يوما على كتبه بل غاية ما قلته أننا كنا ندرس في حلقة واحدة فكان يأخذ أحدنا من الآخر و هذا قبل أن يكتب أحمد الخالدي ما كتبه و هذا لا يعني أنني لا أعرف هذه المسائل و هذه النقول حتى قبل معرفتي بالخالدي و كما بينت فهذه المسائل و أكثر هذه النقول أعرفها بفضل الله قبل أن أعرف الخالدي بل الخالدي كان ممن يأخذ مني هذه المسائل و هذه النقول .
    ثم بنى هذه الجاهل نتيجة باطلة على مقدمة حتى لو صحت لا تدل على هذه النتيجة فلو فرض أنني درست على كتب الخالدي فهل هذا يدل على أنني لم أدرس و أقرأ غيرها من الكتب و العجب من هذه النتيجة التي تضحك الناس على صاحبها فضلا عن تصديقها ( إذا فهو لم يقرأ فضلا عن أن يدرس كتب الاصول ) لم يقرأ فضلا لا أعرف كيف وصل إلى هذه النتيجة و كيف عرفها أنني لم أقرأ أبدا هذا و الله من أعجب العجب و لو كان عنده ذرة من إنصاف لأنصفني في هذه فكثير من عامة الناس يقرؤون فضلا عمن يتصدر للدعوة أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ ) .
    فهذه النتيجة إما أنها تدل على جهل مطبق و غباء محكم أو أنها تدل على أعظم الفجور في الخصومة حتى أنه من شدة الخصومة ينكر ما يعلمه ضرورة كل عاقل ممن سمع كلامي أو قرأ شيئا مما كتبته فأعمت الخصومة قلبه حتى أصبح يتكلم بكلام يضحك الناس عليه .
    قال صاحب الشهاب الحارق ( ثانيا : إنهم اعتقدوا اشياء هم انشأوها و تخيلوا أنها هي أصول الدين ثم رتبوا الحكم بالتكفير علي من لم يعتقدها و كأنها وحي منزل معصومة من الخطأ و الزلل و غايتها اجتهادات ضالة لأنها نشأت عن جهل و ضلال ، كوصفهم لبعض الناس بأنه طاغوت ثم يرتبون على ذلك تكفير من لم يكفره لأنه لم يكفر بالطاغوت و لا شك أن إدخال إنسان في الإسلام كإخراجه منه سواءً بسواء لأن الحكم بالكفرأو الإسلام حد من حدود الله ليس لأحد ٍأن يحكم فيه بمجرد رأيه و هواه ، و عليك أيها القارئ الكريم أن تقرأ هذه الرسالة بتمعن و أن تقارن بين ما فيها جيدا و بين أقول هؤلاء المتنطعين لتري كم هو حجم التشابه بين أهل الضلال و كأنهم تواصوا به أو توارثوه عن أسلافهم من أهل الضلال قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ الدرر السنية في الأجوبة النجدية - ( ج 1 / ص 466 )
    رسالة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى عبد العزيز الخطيب ، و إنكاره تكفير المسلمين)
    و له أيضا ، قدس الله روحه ، و نور ضريحه :
    بسم الله الرحمن الرحيم
    من : عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن ، إلى : عبد العزيز الخطيب . السلام على من اتبع الهدى ، و على عباد الله الصالحين . و بعد : فقرأت رسالتك ، و عرفت مضمونها ، و ما قصدته من الإعتذار ، و لكن أسأت في قولك : أن ما أنكره شيخنا الوالد ، من تكفيركم أهل الحق ، و اعتقاد إصابتكم ، أنه لم يصدر منكم ; و تذكر أن إخوانك من أهل النقيع يجادلونك ، و ينازعونك في شأننا ، و أنهم ينسبوننا إلى السكوت عن بعض الأمور ، و أنت تعرف أنهم يذكرون هذا غالبا ، على سبيل القدح في العقيدة ، و الطعن في الطريقة ، و إن لم يصرحوا بالتكفير ، فقد حاموا حول الحمى ، فنعوذ بالله من الضلال بعد الهدى ، و من الغي عن سبيل الرشد ، و العمى .
    و قد رأيت سنة أربع وستين ، رجلين من أشباهكم ، المارقين ، بالأحساء ، قد اعتزلا الجمعة و الجماعة ، و كفرا من في تلك البلاد من المسلمين ، و حجتهم من جنس حجتكم ، يقولون : أهل الأحساء يجالسون ابن فيروز ، و يخالطونه ، هو و أمثاله ، ممن لم يكفر بالطاغوت ، و لم يصرح بتكفير جده ، الذي رد دعوة الشيخ محمد ، و لم يقبلها ، و عاداها .
    قالا : و من لم يصرح بكفره ، فهو كافر بالله ، لم يكفر بالطاغوت ; و من جالسه ، فهو مثله ; و رتبوا على هاتين المقدمتين الكاذبتين الضالتين ، ما يترتب على الردة الصريحة من الأحكام ، حتى تركوا رد السلام ، فرفع إلي أمرهم ، فأحضرتهم ، و تهددتهم ، و أغلظت لهم القول ; فزعموا أولا : أنهم على عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، و أن رسائله عندهم ، فكشفت شبهتهم ، و أدحضت ضلالتهم ، بما حضرني في المجلس .
    و أخبرتهم ببراءة الشيخ من هذا المعتقد و المذهب ، و أنه لا يكفر إلا بما أجمع المسلمون على تكفير فاعله من الشرك الأكبر ، و الكفر بآيات الله و رسله ، أو بشيء منها ، بعد قيام الحجة ، و بلوغها المعتبر ، كتكفير من عبد الصالحين ، و دعاهم مع الله ، و جعلهم أندادا له ، فيما يستحقه على خلقه ، من العبادات ، والإلهية ، و هذا مجمع عليه أهل العلم و الإيمان ، و كل طائفة من أهل المذاهب المقلدة ، يفردون هذه المسألة بباب عظيم ، يذكرون فيه حكمها ، و ما يوجب الردة و يقتضيها ، و ينصون على الشرك ; و قد أفرد ابن حجر هذه المسألة ، بكتاب سماه : الإعلام بقواطع الإسلام .
    و قد أظهر الفارسيان المذكوران ، التوبة و الندم ، و زعما أن الحق ظهر لهما ، ثم لحقا بالساحل ، و عادا إلى تلك المقالة ، و بلغنا عنهم تكفير أئمة المسلمين ، بمكاتبة الملوك المصريين ، بل كفروا من خالط من كاتبهم من مشايخ المسلمين ، نعوذ بالله من الضلال بعد الهدى ، و الحور بعد الكور .
    و قد بلغنا عنكم نحو من هذا ، و خضتم في مسائل من هذا الباب ، كالكلام في الموالاة و المعاداة ، و المصالحة و المكاتبات ، و بذل الأموال و الهدايا ، و نحو ذلك من مقالة أهل الشرك بالله و الضلالات ، و الحكم بغير ما أنزل الله عند البوادي ، و نحوهم من الجفاة ، لا يتكلم فيها إلا العلماء من ذوي الألباب ، و من رزق الفهم عن الله ، و أوتي الحكمة و فصل الخطاب .
    و الكلام في هذا يتوقف على معرفة ما قدمناه ، و معرفة أصول عامة كلية ، لا يجوز الكلام في هذا الباب ، و في غيره ، لمن جهلها ، و أعرض عنها و عن تفاصيلها ، فإن الإجمال و الإطلاق ، و عدم العلم ، بمعرفة مواقع الخطاب ، و تفاصيله ، يحصل به من اللبس ، و الخطأ ، و عدم الفقه عن الله ، ما يفسد الأديان ، و يشتت الأذهان ، و يحول بينها ، و بين فهم السنة و القرآن ، قال : ابن القيم ، في كافيته ، رحمه الله تعالى :
    فعليك بالتفصيل والتبيين فال ... إطلاق والإجمال دون بيان
    قد أفسدا هذا الوجود وخبطاال ... أذهان والآراء كل زمان
    و أما التكفير بهذه الأمور التي ظننتموها ، من مكفرات أهل الإسلام فهذا مذهب الحرورية المارقين ، الخارجين على علي بن أبي طالب ، أمير المؤمنين ، و من معه من الصحابة ، فإنهم أنكروا عليه تحكيم أبي موسى الأشعري ، و عمرو بن العاص ، في الفتنة التي وقعت بينه و بين معاوية و أهل الشام ، فأنكرت الخوارج عليه ذلك ، و هم في الأصل من أصحابه ، من قراء الكوفة و البصرة ، و قالوا : حكمت الرجال في دين الله ، و واليت معاوية ، و عمرا ، و توليتهما ، وقد قال الله تعالى: ** إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ} [سورة الأنعام آية : 57] و ضربت المدة بينك و بينهم ، و قد قطع الله هذه الموادعة و المهادنة ، منذ أنزلت براءة .
    و طال بينهما النّزاع و الخصام ، حتى أغاروا على سرح المسلمين ، و قتلوا من ظفروا به من أصحاب علي ، فحينئذ
    شمر رضي الله عنه لقتالهم ، و قتلهم دون النهروان ، بعد الإعذار و الإنذار ، و التمس : "المخدج" المنعوت في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم و غيره من أهل السنن ، فوجده علي ، فسر بذلك ، و سجد لله شكرا على توفيقه ، و قال: " لو يعلم الذي يقاتلونهم ، ماذا لهم على لسان محمد صلى الله عليه و سلم لنكلوا عن العمل" ، هذا : و هم أكثر الناس عبادة ، و صلاة ، و صوما .) انتهي كلامه رحمه الله وليت من يستدلون ببعض كلامه في تكفير الشيخين ابن باز و ابن عثيمين يقرأون هذا الكلام عسي أن يمن الله عليهم بالرجوع الي الحق .) انتهى كلام صاحب الرد .
    هذا الرجل يتشدق باتباعه للكتاب و السنة و أنه لا يؤخذ كلام أهل العلم من غير دليل و هذا الأصل صحيح و لا شك و لكنه لا يعمل بهذا الأصل فينقل كلام للشيخ عبد اللطيف و يطلب منا أن نستدل به فيقول ( يقرأون هذا الكلام عسي أن يمن الله عليهم بالرجوع الي الحق ) و هو نفسه يقول في موضع آخر (ونقول أيضا ان كلام اهل العلم إنما يستدل له لا يستدل به و إنما يستأنس به علي إصابة الصواب في الفتوي بحكم ما ) .
    فالكلام المجرد الذي يظن أنه يناقض ما نعتقده يحعله دليلا علينا أن نستدل به من أجل الحكم بمشايخ الطاغوت و الإجماع الذي ينقله أئمة أهل السنة و الجماعة لا يكون دليلا مع أنه ينقل بنفسه هذا الإجماع و ينقل كلام أهل العلم متواردا في إثبات الأصل أنه من لم يتبرأ من الكفار أنه كافر فإذا كان الإجماع على كفر من لم يكفر المشركين نقله أهل العلم قال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله ( و قال بعضهم : أصل الموالاة هو الحب و النصرة و الصداقة ، و دون ذلك مراتب متعددة ، و لكل ذنب من الوعيد و الذم ما هو معروف ، و نواقض الإسلام تقارب أربعمائة ناقض ، كما هو معروف في مصنفات العلماء .
    و المجمع عليه منها عشرة ، الثالث من العشرة : من لم يكفر المشركين ، أو شك في كفرهم ، أو صحح مذهبهم و استحسنه ، كفر ، و الثامن : منها مظاهرة المشركين و معاونتهم على المسلمين ، لقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [سورة المائدة آية: 51]. ) .
    و جعله شيخ الإسلام محمد من أعظم نواقض الإسلام لا يستدل به فمن باب أولى ألا يستدل بكلام الشيخ عبد اللطيف المجرد و أنه ليس بحجة علينا و الآن هو يستدل بكلام مجرد للشيخ عبد اللطيف و يجعله حجة علينا .
    و مع ذلك نقول كلام الشيخ عبد اللطيف هذا نقر به و نعتقد صحته لا لأن الشيخ عبد اللطيف ذكره و لكن لوجود الدليل من الكتاب و السنة على صحته فنحن بفضل الله لا نكفر من لم يظهر البراءة من الطواغيت و المشركين فهناك فرق بين من لم يظهر البراءة من الطواغيت و المشركين و بين من أظهر نصرتهم و موالاتهم و الوقوف معهم فهناك فرق بين كتم الحق و بين إظهار الباطل فكتم الحق و هو البراءة من الطواغيت و المشركين و لكنه لم يظهر لهم أنهم مسلمون و يقف معهم ضد المسلمين و يطعن فيهم فهذا لا نكفره و هذا ما أنكره الشيخ عبد اللطيف على الفارسيين فإنهم جعلوا من لم يصرح بكفر الطاغوت أنه كافر و هذا قول باطل و لا شك و الشيخ عبد اللطيف نفسه في موضع آخر فصل في هذه المسألة قال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ في جواب على سؤال ( وسئل: عمن كان في سلطان المشركين، وعرف التوحيد وعمل به، ولكن ما عاداهم، ولا فارق أوطانهم؟
    فأجاب: هذا السؤال صدر عن عدم التعقل لصورة الأمر، والمعنى المقصود من التوحيد والعمل به، لأنه لا يتصور أنه يعرف التوحيد ويعمل به، ولا يعادي المشركين؛ ومن لم يعادهم لا يقال له: عرف التوحيد وعمل به. والسؤال متناقض، وحسن السؤال مفتاح العلم.
    وأظن مقصودك: من لم يظهر العداوة، ولم يفارق؛ ومسألة إظهار العداوة غير مسألة وجود العداوة.
    فالأول: يعذر به مع العجز والخوف، لقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [سورة آل عمران آية: 28].
    والثاني: لا بد منه، لأنه يدخل في الكفر بالطاغوت، وبينه وبين حب الله ورسوله تلازم كلي، لا ينفك عنه المؤمن؛ فمن عصى الله بترك إظهار العداوة، فهو عاص لله. فإذا كان أصل العداوة في قلبه، فله حكم أمثاله من العصاة، فإذا انضاف إلى ذلك ترك الهجرة، فله نصيب من قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} الآية [سورة النساء آية: 97]، لكنه لا يكفر، لأن الآية فيها الوعيد لا التكفير. وأما الثاني، الذي لا يوجد في قلبه شيء من العداوة، فيصدق عليه قول السائل: لم يعاد المشركين; فهذا هو الأمر العظيم، والذنب الجسيم، وأي خير يبقى مع عدم عداوة المشركين؟ والخوف على النخل والمساكن ليس بعذر يوجب ترك الهجرة، قال تعالى: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} [سورة العنكبوت آية: 56]. ) .
    و قال الشيخ العلامة إسحاق بن عبد الرحمن آل الشيخ رحمه الله :
    " قال بعض المحققين : و يكفي العاقل قوله تعالى : {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ}. [ آل عمران : 30 ] . قد حكى ابن كثير رحمه الله الإجماع على أن تارك الهجرة عاص مرتكب محرما على ترك الهجرة و لا يكفي بغضهم بالقلب بل لا بد من إظهار العداوة و البغضاء قال تعالى :
    { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ…}. الآية : [ الممتحنة : 4 ].
    فانظر إلى هذا البيان الذي ليس بعده بيان حيث قال : {وَبَدَا بَيْنَنَا}: أي ظهر ، هذا هو إظهار الدين فلابد من التصريح بالعداوة و تكفيرهم جهارا و المفارقة بالبدن و معنى العداوة أن تكون في عدوة و الضد في عدوة و أصل البراءة المقاطعة بالقلب و اللسان و البدن و قلب المؤمن لا يخلو من عداوة الكافر و إنمّا النزاع في إظهار العداوة فإنها قد تخفى لسبب شرعي و هو الإكراه مع الاطمئنان و قد تخفى العداوة من مستضعف معذور عذره القرآن و قد تخفى لغرض دنيوي و هو الغالب على أكثر الخلف و هذا و إن لم يظهر منه موافقة .
    و دعوى من أعمى الله بصيرته و زعم أن إظهار الدين هو عدم منعهم من أن يتعبد أو يدرس دعوى باطلة ، فزعمه مردود عقلا وشرعا ، و ليَهنَ من كان في بلاد النصارى و المجوس و الهند ذلك الحكم الباطل ، لأن الصلاة و الأذان و التدريس موجود في بلدانهم ، و هذا إبطال للهجرة و الجهاد و صدّ النّاس عن سبيل الرشاد . ) .
    و نحن لم نكفر ابن باز و ابن عثيمين و غيرهم لأنهم لم يصرحوا بالبراءة من الطواغيت و المشركين إنما كفرناهم لأنهم وقفوا في صف الطواغيت و المشركين و حكموا بإسلامهم و جادلوا عنهم و طعنوا في المسلمين و سموهم خوارج لأنهم يكفروا الحكام و يتبرؤون منهم و قد فرق شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله بين إظهار الدين الباطل و بين كتم الحق فقال ( و أما قوله: تعالى: {إلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [سورة آل عمران:28] قال مجاهد إلا مصانعة والتقاة ليست بأن أكذب وأقول بلساني ما ليس في قلبي فإن هذا نفاق ولكن أفعل ما أقدر عليه كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان".
    فالمؤمن إذا كان بين الكفار والفجار لم يكن عليه أن يجاهدهم بيده مع عجزه ولكن إن أمكنه بلسانه و إلا فبقلبه مع أنه لا يكذب ويقول بلسانه ما ليس في قلبه إما أن يظهر دينه وإما أن يكتمه وهو مع هذا لا يوافقهم على دينهم كله بل غايته أن يكون كمؤمن آل فرعون و امرأة فرعون وهو لم يكن موافقا لهم على جميع دينهم ولا كان يكذب ولا يقول بلسانه ما ليس في قلبه بل كان يكتم إيمانه و كتمان الدين شيء وإظهار الدين الباطل شيء آخر فهذا لم يبحه الله قط إلا لمن أكره بحيث أبيح له النطق بكلمة الكفر والله تعالى قد فرق بين المنافق والمكره و الرافضة حالهم من جنس حال المنافقين لا من جنس حال المكره الذي أكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان فإن هذا الإكراه لا يكون عاما من جمهور بني آدم بل المسلم يكون أسيرا أو منفردا في بلاد الكفر ولا أحد يكرهه على كلمه الكفر و لا يقولها ولا يقول بلسانه ما ليس في قلبه وقد يحتاج إلى أن يلين لناس من الكفار ليظنوه منهم وهو مع هذا لا يقول بلسانه ما ليس في قلبه بل يكتم ما في قلبه و فرق بين الكذب وبين الكتمان فكتمان ما في النفس يستعمله المؤمن حيث يعذره الله في الإظهار كمؤمن آل فرعون .
    وأما الذي يتكلم بالكفر فلا يعذره إلا إذا أكره والمنافق الكذاب لا يعذر بحال ولكن في المعاريض مندوحة عن الكذب ثم ذلك المؤمن الذي يكتم إيمانه يكون بين الكفار الذين لا يعلمون دينه وهو مع هذا مؤمن عندهم يحبونه ويكرمونه لأن الإيمان الذي في قلبه يوجب أن يعاملهم بالصدق والأمانة والنصح وإرادة الخير بهم وإن لم يكن موافقا لهم على دينهم كما كان يوسف الصديق يسير في أهل مصر وكانوا كفارا وكما كان مؤمن آل فرعون يكتم إيمانه ومع هذا كان يعظم موسى ويقول: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ} ]سورة غافر:28]. ) .
    و إظهار إسلام الطواغيت و المشركين و لا شك من الدين الباطل فإن الله تعالى أمر ببغضهم و عدواتهم و البراءة منهم و تكفيرهم {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَن َّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ }الممتحنة4
    فمن جادل عنهم و سماهم مسلمين و نصرهم على عدوهم من المسلمين بلسانه و حضر الطواغيت على عدوهم من المسلمين و هو يعلم أنهم يقعون في تنصيب انفسهم أرباب من دون الله هذا لم يحقق البراءة منهم و بغضهم و عداوتهم و تكفيرهم فمشايخ الطواغيت أظهروا للطواغيت أنهم معهم بألسنتهم و مقالهم و وقفوا معهم و هذا القدر زيادة على كتم البراءة منهم و بغضهم و عداوتهم فلو كتموا ذلك لقلنا أننا لا نستطيع تكفيرهم لكنهم أظهروا الموافقة للطواغيت و المشركين بل جوزوا للمشرعين من دون الله دخول مجالس الشرك التي وضعت لتضاد الله في حكمه و شرعه و جوزوا لهم القسم على احترام القوانين و الدساتير و جوزوا للناس توكيل عنهم من ينصب نفسه ربا من دون الله في مجالس الشرك .
    فالأصل الذي رده الشيخ رحمه الله هو جعل من لم يصرح بتكفير الطواغيت أنه كافر و رد الشيخ صحيح فإن من لم يصرح بتكفير الطواغيت لا يعني أنه لا يعتقد كفرهم فقد يخفي المسلم تكفيرهم إذا لم يكن قادرا على ذلك فيعذر أما من علمنا منه أنه يكم بإسلامهم و ينصره بلسانه و يجادل عنهم فهذا نوع آخر غير نوع من يعتقد تكفيرهم و لا يظهر تكفيرهم و يصرح به و قد سئل أبناء شيخ الإسلام ، رحمهم الله تعالى وعفا عنهم: عن السفر إلى بلاد المشركين للتجارة؟
    فأجابوا بما حاصله: أنه يحرم السفر إلى بلاد المشركين، إلا إذا كان المسلم قوياً له منعة، يقدر على
    إظهار دينه، وإظهار الدين تكفيرهم وعيب دينهم، والطعن عليهم، والبراءة منهم، والتحفظ من موادتهم، والركون إليهم، واعتزالهم؛ وليس فعل الصلوات فقط إظهاراً للدين.
    وقول القائل: إنا نعتزلهم في الصلاة، ولا نأكل ذبيحتهم حسن، لكن لا يكفي في إظهار الدين وحده، بل لا بد مما ذكر . ) .
    قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين ، رحمه الله ( : و ما ذكرت من حال من يكون بين ظهراني المشركين ، فإن كان يقدر على إظهار التوحيد ، بحيث يظهر لهم القول بأن هذه الأمور الشركية ، التي تفعل عند القبور و غيرها ، باطل و ضلالة ، و أنا بريء منه و ممن يفعله ، فمثل هذا لا تجب عليه الهجرة . و إن كان لا يقدر على إظهار ذلك ، مع اعتقاد بطلانه ، و أنه الشرك العظيم ، فهذا ترك واجباً عليه ، و لا يكفر بذلك . ) .
    و الشيخ عبد اللطيف رحمه الله يجعل تكفير المشركين و المعطلة من أهم ما يجب من الكفر بالطاغوت ( و من كفّر المشركين و مقتهم ، و أخلص دينه لله ، فلم يعبد سواه ، فهو أفضل الأئمة و أحقهم بالإمامة ، لأن التكفير بالشرك و التعطيل ، هو أهم ما يجب من الكفر بالطاغوت . ) .
    و قال رحمه الله ( و أهل العلم و الإيمان ، لا يختلفون في أن من صدر منه قول أو فعل يقتضي كفره ، أو شركه ، أو فسقه ، أنه يحكم عليه بمقتضى ذلك ، و إن كان ممن يقر بالشهادتين ، و يأتي ببعض الأركان ؛ و إنما يكف عن الكافر الأصلي إذا أتى بهما ، و لم يتبين منه خلافهما و مناقضتهما ، و هذا لا يخفى على صغار الطلبة . ) .
    فمن وقع في الشرك الأكبر لا يسميه الشيخ عبد اللطيف مسلم بل هو مشرك عنده و لكنه لا يكفر إلا بعد قيام الحجة قال رحمه الله (قال ( و من عجيب جهل العراقي : أنه يحتج على خصمه بنفس الدعوى ، والدعوى لا تصلح دليلاً ، فإن دعوى العراقي لإسلام عباد القبور تحتاج دليلاً قاطعاً على إسلامهم فإذا ثبت إسلامهم منع من تكفيرهم ، و التفريع ليس مشكلاً . ومعلوم أن من كفر المسلمين لمخالفة رأيه وهواه كالخوارج والرافضة أو كفر من أخطأ في المسائل الاجتهادية أصولاً أو فروعاً، فهذا ونحوه مبتدع ضال ، مخالف لما عليه أئمة الهدى ومشايخ الدين. ومثل شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب لا يكفر أحداً بهذا الجنس ولا من هذا النوع . و إنما يكفر من نطق بتكفيره الكتاب العزيز، و جاءت به السنة الصحيحة و أجمعت على تكفيره الأمة ، كمن بدل دينه، و فعل فعل الجاهلية الذين يعبدون الملائكة و الأنبياء و الصالحين ، و يدعونهم مع الله، فإن الله كفرهم و أباح دماءهم وأموالهم و ذراريهم بعبادة غيره ، نبياً أو ولياً أو صنماً لا فرق في الكفر بينهم ، كما دل عليه الكتاب العزيز و السنة المستفيضة ، و بسط هذا يأتيك مفصلاً ، و قد مــر بعضه .
    و الشيخ محمد رحمه الله من أعظم الناس توقفاً وإحجاماً عن إطلاق الكفر، حتى أنه لم يجزم بتكفيره الجاهل الذي يدعو غير الله من أهل القبور أو غيرهم إذا لم يتيسر له من ينصحه و يبلغه الحجة التي يكفر تاركها، قال في بعض رسائله: وإذا كنا لا نقاتل من يعبد قبة الكواز حتى نتقدم بدعوته إلى إخلاص الدين لله، فكيف نكفر من لم يهاجر إلينا وإن كان مؤمناً موحداً؟ وقال: وقد سئل عن مثل هؤلاء الجهال. فقرر أن من قامت عليه الحجة وتأهل لمعرفتها يكفر بعبادة القبور. وقد سبق من كلامه ما فيه الكفاية، مع أن العلامة ابن القيم رحمه الله جزم بكفر المقلدين لشيوخهم في المسائل المكفرة إذا تمكنوا من طلب الحق ومعرفته، وتأهلوا لذلك. فأعرضوا ولم يلتفتوا. ومن لم يتمكن ولم يتأهل لمعرفة ما جاءت به الرسل فهو عنده من جنس أهل الفترة ممن لم تبلغه دعوة رسول من الرسل. وكلا النوعين لا يحكم بإسلامهم ولا يدخلون في مسمى المسلمين، حتى عند من لم يكفر بعضهم وسيأتيك كلامه. وأما الشرك فهو يصدق عليهم، واسمه يتناولهم وأي إسلام يبقى مع مناقضة أصله؟ وقاعدته الكبرى: شهادة أن لا إله إلا الله، وبقاء الإسلام ومسماه . ) .
    فكلام الشيخ المفصل هنا يبين معنى كلامه فيما أورده صاحب الرد من كلام الشيخ عبد اللطيف ( و أخبرتهم ببراءة الشيخ من هذا المعتقد و المذهب ، و أنه لا يكفر إلا بما أجمع المسلمون على تكفير فاعله من الشرك الأكبر ، و الكفر بآيات الله و رسله ، أو بشيء منها ، بعد قيام الحجة ، و بلوغها المعتبر ، كتكفير من عبد الصالحين ، و دعاهم مع الله ، و جعلهم أندادا له ، فيما يستحقه على خلقه ، من العبادات ، و الإلهية ، و هذا مجمع عليه أهل العلم و الإيمان ، و كل طائفة من أهل المذاهب المقلدة ، يفردون هذه المسألة بباب عظيم ، يذكرون فيه حكمها ، و ما يوجب الردة و يقتضيها ، و ينصون على الشرك ) .
    و قال رحمه الله ( اعلم أن من تصور حقيقة أي شيء على ما هو عليه في الخارج وعرف ماهيته بأوصافها الخاصة عرف ضرورة ما يناقضه و يضاده . وإنما يقع الخفاء بلبس إحدى الحقيقتين، أو بجهل كلا الماهيتين . ومع انتفاء ذلك وحصول التصور التام لهما لا يخفى ولا يلتبس أحدهما بالآخر. وكم هلك بسبب قصور العلم وعدم معرفة الحدود والحقائق من أمة، وكم وقع بذلك من غلط وريب وغمة. مثال ذلك: أن الإسلام والشرك نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان. والجهل بالحقيقتين أو إحداهما أوقع كثيراً من الناس في الشرك وعبادة الصالحين، لعدم معرفة الحقائق وتصورها، وأن لساعد الجهل وقصور العلم عوائد مألوفة استحكمت بها البلية وتمكنت الرزية. وصار الانتقال عن العوائد والمشتهيات أعز شيء في الوجود وأصعب شيء على النفوس، ما لم يعارض ذلك معارض قوي في نفسه، عظيم الصولة والقوة ) .
    و نصوص الكتاب و السنة و الإجماع أكثر من أن تذكر هنا في اعتقاد وجوب تكفير من وقع في الشرك الأكبر و البراءة منهم فإن هذه ملة إبراهيم عليه السلام و هي دين الأنبياء جميعا و قد ذكرت طرفا منها في أول الرد فلتراجع قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ( و أجمع العلماء سلفا و خلفا ، من الصحابة و التابعين ، و الأئمة ، و جميع أهل السنة أن المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر، و البراءة منه و ممن فعله ، و بغضهم و معاداتهم بحسب الطاقة ، و القدرة ، و إخلاص الأعمال كلها لله ) .
    أما المقدمة الثانية التي اعتقدها الفارسيان و هي تكفير من جلس مع من لم يصرح بكفر الطواغيت فهذه المقدمة كذلك نتبرأ منها و لا نكفر بها بل عندنا من أدلة الكتاب و السنة في جواز مجالسة الكافر حتى لو علمنا كفره إذا كان هناك مصلحة في مجالسته و لا يكون هذا كفرا {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً }النساء140
    و مفهوم هذه الآية جواز مجالستهم إذا خاضوا في حديث غير حديث الإستهزاء و الكفر أي لا يجوز لكم مجالستهم في حالة الكفر و الإستهزاء و يجوز لكم مجالستهم في غيرها و هذا معنى قوله تعالى ( فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) .
    و مما يدل على هذا المعنى قوله تعالى {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ }الأنعام68
    و في صحيح البخاري عن عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَرَاءَهُ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ قَالَ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِين َ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ وَالْمُسْلِمِين َ وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ..... ) .
    و في صحيح البخاري من حديث محمود بن الربيع ( فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مَا فَعَلَ مَالِكٌ لَا أَرَاهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ذَاكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَقُلْ ذَاكَ أَلَا تَرَاهُ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ أَمَّا نَحْنُ فَوَاللَّهِ لَا نَرَى وُدَّهُ وَلَا حَدِيثَهُ إِلَّا إِلَى الْمُنَافِقِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ ) .

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    قال صاحب الرد ( إقامة الحجة علي الشاك في كفر المشركين
    ثم إن هؤلاء الجهلة كفروا كل من لم يكفر من كفروه دون النظر في حال هذا الشخص مع أن أهل العلم بينوا أنه لابد من إقامة الحجة علي هذا الشاك الذي لم يكفر الكافر المرتكب للشرك كعباد القبور و هو شرك واضح صريح و رغم ذلك
    فقد قال أئمة الدعوة النجدية أنه لابد من إقامة الحجة علي من لم يكفر من يفعل هذا الشرك الصريح فاذا كان هذا قولهم في هذا الأمر المعلوم من الدين بالضرورة و الذي يمس توحيد الألوهية مباشرة فما بالك بالمسائل التي كثرت فيها الشبه كدخول البرلمانات التشريعية و الحكم و التحاكم و الموالاة و المعاداة
    قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في إجابة سؤال عن فصوص الحكم لإبن عربي و غيره من المشركين
    قال رحمه الله ( وَأَقْوَالُ هَؤُلَاءِ شَرٌّ مِنْ أَقْوَالِ النَّصَارَى وَفِيهَا مِنْ التَّنَاقُضِ مِنْ جِنْسِ مَا فِي أَقْوَالِ النَّصَارَى ؛ وَلِهَذَا يَقُولُونَ بِالْحُلُولِ تَارَةً وَبِالِاتِّحَاد ِ أُخْرَى وَبِالْوَحْدَةِ تَارَةً فَإِنَّهُ مَذْهَبٌ مُتَنَاقِضٌ فِي نَفْسِهِ ؛ وَلِهَذَا يَلْبِسُونَ عَلَى مَنْ لَمْ يَفْهَمْهُ . فَهَذَا كُلُّهُ كُفْرٌ بَاطِنًا وَ ظَاهِرًا بِإِجْمَاعِ كُلِّ مُسْلِمٍ وَ مَنْ شَكَّ فِي كُفْرِ هَؤُلَاءِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ قَوْلِهِمْ وَ مَعْرِفَةِ دِينِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَافِرٌ كَمَنْ يَشُكُّ فِي كُفْرِ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمُشْرِكِينَ ) .
    فأثبت رحمه الله الاسلام لمن حسن الظن بهم و لم يكفرهم لاعتقاده أن لهذا الكلام باطن و سر خفي ، ثم اشترط رحمه الله لتكفير من لم يكفرهم معرفة حقيقة قولهم وانه كفر وان صاحبه كفر في حكم الاسلام ، فمن لم يكفرهم بعد ذلك فهو كافر.إلي أن قال رحمه الله (وَمَنْ قَالَ : إنَّ لِقَوْلِ هَؤُلَاءِ سِرًّا خَفِيًّا وَبَاطِنَ حَقٍّ وَإِنَّهُ مِنْ الْحَقَائِقِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إلَّا خَوَاصَّ خَوَاصِّ الْخَلْقِ : فَهُوَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ - إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ كِبَارِ الزَّنَادِقَةِ أَهْلِ الْإِلْحَادِ وَالْمَحَالِّ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ كِبَارِ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ . فَالزِّنْدِيقُ يَجِبُ قَتْلُهُ ؛ وَالْجَاهِلُ يَعْرِفُ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى هَذَا الِاعْتِقَادِ الْبَاطِلِ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ وَجَبَ قَتْلُهُ .) انتهي
    فتأمل أخي الحبيب عدم تكفيره للجاهل و اشتراطه تعريفه حقيقة الأمر بالادلة الشرعية فإن أصر علي هذا الإعتقاد وجب قتله .
    قال الشرواني في حواشيه
    حواشي الشرواني - (ج 9 / ص 82 )
    و جرى ابن المقري تبعا لغيره على كفر من شك في كفر طائفة ابن عربي الذين ظاهر كلامهم الاتحاد و هو بحسب ما فهموه من ظاهر كلامهم و لكن كلام هؤلاء
    جار على اصطلاحهم و أما من اعتقد ظاهره من جهلة الصوفية فإنه يعرف فإن استمر على ذلك بعد معرفته صار كافرا ) انتهي
    وقال في تحفة المحتاج في شرح المنهاج ( ج 38 / ص 223 )
    ( قَوْلُهُ : أَنْ لَا يَقَعَ ) أَيْ حِكَايَةُ الْكُفْرِ ( قَوْلُهُ : وَشَطْحِ وَلِيًّ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ سَبْقِ لِسَانٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ تَأْوِيلِهِ ) عَطْفٌ عَلَى غَيْبَتِهِ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ ) أَيْ لِأَجْلِ الْمُخَالَفَةِ لِاصْطِلَاحِ غَيْرِهِمْ ( قَوْلُهُ : زَلَّ كَثِيرُونَ إلَخْ ) وَجَرَى ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِغَيْرِهِ عَلَى كُفْرِ مَنْ شَكَّ فِي كُفْرِ طَائِفَةِ ابْنِ عَرَبِيٍّ الَّذِينَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الِاتِّحَادُ ، وَهُوَ بِحَسَبِ مَا فَهِمُوهُ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَلَكِنَّ كَلَامَ هَؤُلَاءِ جَارٍ عَلَى اصْطِلَاحِهِمْ وَأَمَّا مَنْ اعْتَقَدَ ظَاهِرَهُ مِنْ جَهَلَةِ الصُّوفِيَّةِ فَإِنَّهُ يُعَرَّفُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ صَارَ كَافِرًا ) انتهي نقل صاحب الرد .
    لازال هذا الرجل يحتج بكلام أهل العلم المجرد و يجعله دليلا شرعيا فشيخ الإسلام و من نقل عنه هذا الرجل ليس فيه أي نص من الكتاب و السنة و الإجماع المنقول هنا على أن من وقع في الشرك الأكبر يكون مسلما و بعد قيام الحجة يكون كافرا خارج من الإسلام خاصة و أنه نقل من بعض المتأخرين المقلدة و هو يتشدق بأنه لا يحتج بكلام العلماء و أن كلامهم يستدل له لا يستدل به و أنه يستأنس به على معرفة الصواب فلم يذكر لنا ما هو الدليل من الكتاب و السنة على أن من وقع في الشرك الأكبر من حكم بإسلامه و سماه مسلما و والاه لأنه يعتقد أنه مسلم أنه لا يكون بهذا خارجا من الإسلام حتى تقوم عليه الحجة .
    و مع ذلك كله نقول بأن كلام شيخ الإسلام رحمه الله نعرفه جيدا و نعرف كلام كثير لشيخ الإسلام في هذه المسألة و كلام شيخ الإسلام في طائفة ابن عربي كثير جدا بعضه يفسر بعضه فكلام شيخ الإسلام الذي نقله صاحب الرد في مسألتين :
    الأولى : من جهل حقيقة كلام الإتحادية و مرادهم من كلامهم و ظن أن كلامهم لا يخالف دين الإسلام (وَلِهَذَا يَقُولُونَ بِالْحُلُولِ تَارَةً وَبِالِاتِّحَاد ِ أُخْرَى وَبِالْوَحْدَةِ تَارَةً فَإِنَّهُ مَذْهَبٌ مُتَنَاقِضٌ فِي نَفْسِهِ ؛ وَلِهَذَا يَلْبِسُونَ عَلَى مَنْ لَمْ يَفْهَمْهُ . ) .
    لذا شيخ الإسلام رحمه الله يكفر من علم حقيقة قولهم ( فَهَذَا كُلُّهُ كُفْرٌ بَاطِنًا وَ ظَاهِرًا بِإِجْمَاعِ كُلِّ مُسْلِمٍ وَ مَنْ شَكَّ فِي كُفْرِ هَؤُلَاءِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ قَوْلِهِمْ وَ مَعْرِفَةِ دِينِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَافِرٌ كَمَنْ يَشُكُّ فِي كُفْرِ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمُشْرِكِينَ ) .
    فالجهل هنا يقصد به شيخ الإسلام هو جهل الحال و المقال فإن من لم يعرف حقيقة قولهم لا يستطيع أن يعرف أن قولهم كفر لكنه إذا تصور قولهم و أنهم يجعلون عبادة غير الله هي عبادة لله تعالى و أن من عبد الأصنام و الأوثان و البقر ما عبد إلا الله و هو يعرف حقيقة الإسلام لا بد أن يقر بأن قولهم من أعظم الكفر أما من لم يعرف حقيقة الإسلام فهذا كفره معلوم من غير توقفه في كفر الإتحادية لكن من علم حقيقة الإسلام لله تعالى و أنه الإخلاص لله تعالى و عدم جعل له شريك في العبادة فإنه لا بد أن يعرف دين الإتحادية لا يجتمع أبدا مع دين الإسلام لذا قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ( و قد ذكر أهل العلم : أن ابن عربي من أئمة أهل مذهب الاتحادية، وهم أغلظ كفرا من اليهود والنصارى، فكل من يدخل في دين محمد صلى الله عليه وسلم و لم يتبرأ من دين الاتحادية، فهو كافر بريء من الإسلام ، و لا تصح الصلاة خلفه ، و لا تقبل شهادته ) .
    و قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في تكفير من قال بدين ابن عربي بل و تكفير من لم يكفرهم ( و كذلك قوله‏ :‏ إن المشركين لو تركوا عبادة الأصنام لجهلوا من الحق بقدر ما تركوا منها، هو من الكفر المعلوم بالاضطرار من جميع الملل، فإن أهل الملل متفقون على أن الرسل جميعهم نهوا عن عبادة الأصنام، وكفروا من يفعل ذلك، وأن المؤمن لا يكون مؤمنا حتى يتبرأ من عبادة الأصنام، وكل معبود سوى الله، كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ‏}‏ ‏[‏الممتحنة‏:‏ 4‏]‏‏.‏
    وقال الخليل‏:‏ ‏{‏قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ‏} ‏‏[‏الشعراء‏:‏ 75‏:‏ 77‏]‏، وقال الخليل لأَبيِهِ وقومه ‏{‏وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ‏}‏ ‏[‏الزخرف‏:‏ 26، 27‏]‏، وقال الخليل ـ وهو إمام الحنفاء الذي جعل الله في ذريته النبوة والكتاب واتفق أهل الملل على تعظيمه لقوله -‏:‏ ‏{‏فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 78، 79‏]‏‏.‏
    وهذا أكثر وأظهر، عند أهل الملل من اليهود، والنصارى ـ فضلا عن المسلمين ـ من أن يحتاج أن يستشهد عليه بنص خاص، فمن قال‏:‏ إن عباد الأصنام لو تركوهم لجهلوا من الحق بقدر ما تركوا من هؤلاء، فهو أكفر من اليهود والنصارى، ومن لم يكفرهم فهو أكفر من اليهود والنصارى، فإن اليهود والنصارى يكفرون عباد الأصنام، فكيف من يجعل تارك عبادة الأصنام جاهلا من الحق بقدر ما ترك منها‏ ؟‏ ) .
    فشيخ الإسلام رحمه الله يقول بأن من قال بقول الإتحادية أنه أكفر من اليهود و النصارى بل يجعل من لم يكفرهم أكفر من اليهود و النصارى فيلزم هذا الجاهل أن شيخ الإسلام لا يكفر من لم يكفر اليهود و النصارى و المجوس إلا بعد إقامة الحجة .
    و للشيخ كلام آخر كثير جمعته في ردي على عطية الله و علقت عليه بما يناسبه قلت ( و أهل العلم يتوقفون في كفر من جهل حال بعض المشركين فشيخ الإسلام رحمه الله يذكر عمن توقف في كفر ابن عربي لجهله حاله أو لعدم فهمه لكلامه أنه يعرف حقيقة دين ابن عربي فإن أصر كفر.
    قال شيخ الإسلام ( و هؤلاء يصل بهم الكفر إلى أنهم لا يشهدون أنهم عباد لا بمعنى أنهم معبدون، ولا بمعنى أنهم عابدون، إذ يشهدون أنفسهم هي الحق، كما صرح بذلك طواغيتهم كابن عربي صاحب ‏]‏الفصوص‏[‏، وأمثاله من الملحدين المفترين، كابن سبعين وأمثاله، ويشهدون أنهم هم العابدون والمعبودون ، و هذا ليس بشهود الحقيقة ، لا كونية ولا دينية، بل هو ضلال وعمى عن شهود الحقيقة الكونية، حيث جعلوا وجود الخالق هو وجود المخلوق، وجعلوا كل وصف مذموم، وممدوح نعتًا للخالق والمخلوق، إذ وجود هذا، هو وجود هذا عندهم‏ . ) .‏
    فسمى شيخ الإسلام رحمه الله ابن عربي و ابن سبعين و غيرهم من رؤوسهم أهل الوحدة و الإتحاد طواغيت و مع ذلك قرر في موضع آخر أن من جهل حالهم أو أشكل عليه حالهم أنه لا يكفر إلا بعد أن يبين له حالهم فإن تبين له حالهم يلحق بهم قال شيخ الإســـلام ( هذا وهو أقرب إلى الإسلام من ابن سبعين، ومن القونوي ، و التلمساني ، وأمثاله من أتباعه ، فإذا كان الأقرب بهذا الكفر ـ الذي هو أعظم من كفر اليهود والنصارى ـ فكيف بالذين هم أبعد عن الإسلام ‏؟‏ و لم أصف عُشْر ما يذكرونه من الكفر‏.‏
    ولكن هؤلاء الْتَبَس أمرهم على من لم يعرف حالهم، كما الْتَبَسَ أمر القرامطة الباطنية لما ادعوا أنهم فاطميون، وانتسبوا إلى التشيع، فصار المتبعون مائلين إليهم، غير عالمين بباطن كفرهم
    ولهذا كان من مال إليهم أحد رجلين‏:‏ إما زنديقًا منافقًا، وإما جاهلا ضالا‏.‏
    و هكذا هؤلاء الاتحادية ‏:‏ فرؤوسهم هم أئمة كفر يجب قتلهم ، و لا تقبل توبة أحد منهم ، إذا أخذ قبل التوبة، فإنه من أعظم الزنادقة، الذين يظهرون الإسلام، ويبطنون أعظم الكفر، وهم الذين يفهمون قولهم، ومخالفتهم لدين المسلمين، ويجب عقوبة كل من انتسب إليهم، أو ذب عنهم، أو أثنى عليهم، أو عظم كتبهم، أو عرف بمساعدتهم ومعاونتهم، أو كره الكلام فيهم، أو أخذ يعتذر لهم بأن هذا الكلام لا يدرى ما هو، أو‏:‏ من قال‏:‏ إنه صنف هذا الكتاب، وأمثال هذه المعاذير، التي لا يقولها إلا جاهل، أو منافق، بل تجب عقوبة كل من عرف حالهم ، و لم يعاون على القيام عليهم ، فإن القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات ؛ لأنهم أفسدوا العقول والأديان على خلق من المشايخ والعلماء، والملوك والأمراء، وهم يسعون في الأرض فسادًا ، و يصدون عن سبيل الله‏ .‏
    فضررهم في الدين أعظم من ضرر من يفسد على المسلمين دنياهم ، ويترك دينهم كقطاع الطريق، وكالتتار الذين يأخذون منهم الأموال ويبقون لهم دينهم، ولا يستهين بهم من لم يعرفهم، فضلالهم وإضلالهم أعظم من أن يوصف، وهم أشبه الناس بالقرامطة الباطنية‏.‏
    ولهذا هم يريدون دولة التتار، و يختارون انتصارهم على المسلمين، إلا من كان عاميًا من شيعهم وأتباعهم، فإنه لا يكون عارفًا بحقيقة أمرهم‏.‏
    و لهذا يقرون اليهود والنصارى على ما هم عليه، ويجعلونهم على حق، كما يجعلون عباد الأصنام على حق، وكل واحدة من هذه من أعظم الكفر، ومن كان محسنا للظن بهم ـ وادعى أنه لم يعرف حالهم ـ عُرِّف حالهم، فإن لم يباينهم ويظهر لهم الإنكار، وإلا ألحق بهم وجعل منهم‏.‏
    وأما من قال‏:‏ لكلامهم تأويل يوافق الشريعة، فإنه من رؤوسهم وأئمتهم، فإنه إن كان ذكيا فإنه يعرف كذب نفسه فيما قاله، وإن كان معتقدا لهذا باطنا وظاهرًا فهو أكفر من النصارى، فمن لم يكفر هؤلاء، وجعل لكلامهم تأويلا كان عن تكفير النصارى بالتثليث، والاتحاد أبعد، والله أعلم‏ . )
    ذكر شيخ الإسلام رحمه الله هنا ثلاثة أصناف :
    الأول : طواغيت و رؤوس الكفر و أئمته كابن عربي و التلمساني و غيرهم ( كما صرح بذلك طواغيتهم كابن عربي صاحب ‏]‏الفصوص‏[‏، وأمثاله من الملحدين المفترين، كابن سبعين وأمثاله، . ) .
    (و هكـــذا هؤلاء الاتحادية ‏:‏ فرؤوسهم هم أئمة كفر يجب قتلهم، ولا تقبل توبة أحد منهم ) .
    فهؤلاء لم يتوقف شيخ الإسلام في كفرهم بل هم عنده أكفر من اليهود و النصارى و المشركين .
    الثاني : من يتوقف في كفرهم و هو غير عالم بحالهم فهذا لا يكفر حتى يعرف حالهـــــم ( و من كان محسنا للظن بهم ـ و ادعى أنه لم يعرف حالهم ـ عُرِّف حالهم ، فإن لم يباينهم ويظهر لهم الإنكار، وإلا ألحق بهم وجعل منهم‏ . ) .‏
    و قال رحمه الله ( وَ أَقْوَالُ هَؤُلَاءِ شَرٌّ مِنْ أَقْوَالِ النَّصَارَى وَ فِيهَا مِنْ التَّنَاقُضِ مِنْ جِنْسِ مَا فِي أَقْوَالِ النَّصَارَى ؛ وَلِهَذَا يَقُولُونَ بِالْحُلُولِ تَارَةً وَبِالِاتِّحَاد ِ أُخْرَى وَبِالْوَحْدَةِ تَارَةً فَإِنَّهُ مَذْهَبٌ مُتَنَاقِضٌ فِي نَفْسِهِ ؛ وَلِهَذَا يَلْبِسُونَ عَلَى مَنْ لَمْ يَفْهَمْهُ . فَهَذَا كُلُّهُ كُفْرٌ بَاطِنًا وَظَاهِرًا بِإِجْمَاعِ كُلِّ مُسْلِمٍ وَمَنْ شَكَّ فِي كُفْرِ هَؤُلَاءِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ قَوْلِهِمْ وَمَعْرِفَةِ دِينِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَافِرٌ كَمَنْ يَشُكُّ فِي كُفْرِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِين َ . ) .
    و هؤلاء شيخ الإسلام هم الذين يتوقف فيهم و سبب توقفه لا لأنهم لا يكفرون ابن عربي و طائفته و هم يعلمون حاله إنما سبب توقفه أنهم لا يعلمون حاله أو أنه بلغهم حاله و لكن تأولوا كلامه بأنه لا يريد ما يفهم من كلامه من الكفر و أنه لو ثبت عنده أن هذا قصده لكفره لأنه يعتقد أن من يقول مثلا هذا لا يكون مسلم و هذه المسألة هي مسألة جهل الحال و تسمى عند الأصوليين مسألة تحقيق المناط فيكون الحكم الشرعي متفق عليه كمسألة البراءة من الطواغيت و المشركين فإنه لا بد للمسلم من اعتقاد البراءة من الشرك و الطواغيت و المشركين لكنه قد يتوقف في بعض أعيان الطواغيت و المشركين إذا لم يثبت عنده وقوعهم في الشرك فهذا خطأه ليس في اعتقاده إنما في حكمه على الأعيان و أما اليوم فإن إخوان الطواغيت و المشركين يقولون من علمنا وقوعه في تنصيب نفسه ربا من دون الله في الحكم و التشريع كحماس أو علمنا عنه الوقوع في الشرك و عبادة غير الله و لم تقم عليه الحجة مسلم فهم يعلمون حاله و أنه يقع في الشرك لكن الخطأ عندهم ليس في جهل الحال إنما جهل الحكم هذا الجهل في أصل دين الإسلام و هو البراءة من الطواغيت و المشركين فيحكمون للطواغيت و المشركين الذين يعلمون أنهم يقعون في الشرك بالإسلام فالذي يتكلم عنهم شيخ الإسلام ممن توقف في حكم ابن عربي و طائفته شئ و حال من يتوقف في كفر الطواغيت و المشركين مع علمه بأنهم يقعون في الشرك شئ آخر .
    فشيخ الإسلام استعمل هذا الأصل و هو تكفير من لم يكفر الطواغيت و المشركين في التحذير من الكفر و من أهله بل وضعا أصلا في هذه المسألة و هو أن من جهل حالهم يبين له حالهم فإن لم يتبرؤوا منه فحكمهم حكم هؤلاء الطواغيت .
    فمن علم عن ابن عربي و طائفته أنهم يجعلون من يعبد الأصنام و الأوثان محقا في ذلك و يجعلون اليهود و النصارى و المجوس على حق في عبادتهم و لم يكفرهم هذا كافر بإجماع المسلمين فإن من لم يكفر اليهود و النصارى و المجوس و المشركين حتى لو قال بأن قولهم باطل و كفر أكبر يكفر بإجماع المسلمين فكيف بمن قال بأن قولهم حق و أنه عبادتهم صحيحة للأصنام و القبور و النيران فلو علم من ينتسب للعلم ممن يسميه عطية الله من الراسخين في العلم بعقيدة ابن عربي و طائفته بأنه يصححون دين اليهود و النصارى و المشركين و المجوس و لكن لا يكفرهم هل يكون هذا مسلما فضلا عن أن يكون من الراسخين في العلم فكل من توقف في كفر ابن عربي و طائفته ممن حقق الإسلام إنما كان توقفه بسبب جهله بحقيقة قول ابن عربي أما إذا علم قوله و ما يعتقده ثم جهل أن اعتقاد ابن عربي يخالف دين الإسلام فهذا لم يعرف حقيقة الإسلام و كفره أظهر من كفر من جهل بأن دين اليهود و النصارى و المشركين يخالف دين الإسلام و مثل هذا لا يخفى على عامة المسلمين فضلا عن علمائهم فإن الإسلام لا يصح إلا باعتقاد بأن بطلان دين المشركين و اليهود و النصارى .
    و هل يتوقف مسلم علم حقيقة الإسلام بتكفير طائفة بن عربي و أن تكفيرهم أعظم من تكفير اليهود و النصارى و المشركين و المجوس فإنه هذه الطوائف لا يصححون كل دين بل يعتقدون بطلان بعض الأديان فاليهود و النصارى يعتقدون بطلان عبادة الأصنام و المشركون يعتقدون بطلان القول بالحلول و الإتحاد كقول اليهود و النصارى في عيسى و العزير عليهما السلام بأنهما أبناء الله أو أن الله حل فيهم .
    الثالث : من علم بحالهم و لكن يعتذر عنهم بأن قولهم و فعلهم لا يخالف الشرع فهذا الصنف لم يتوقف فيه الشيخ رحمه الله بل عده من رؤوسهم لأنه يجادل و يدافع عنهم و هو يعلم حالهم ( و أما من قال ‏:‏ لكلامهم تأويل يوافق الشريعة، فإنه من رؤوسهم وأئمتهم، فإنه إن كان ذكيا فإنه يعرف كذب نفسه فيما قاله، وإن كان معتقدا لهذا باطنا وظاهرًا فهو أكفر من النصارى، فمن لم يكفر هؤلاء، وجعل لكلامهم تأويلا كان عن تكفير النصارى بالتثليث، والاتحاد أبعد . ) .
    و هذا فعل من يتأول للطواغيت اليوم الذي يحكمون بالقوانين و الدساتير فإنه يعلم بأنهم ينصبون أنفسهم أرباب من دون الله في التشريع و الحكم ثم يتأول لهم مرة بقوله أنه لا يكفرون بحجة أن فعلهم كفر أصغر أو أنهم لم تقم عليهم الحجة أو أنهم متأولون و أنه فعلهم يدخل في تحقيق مصلحة المسلمين فهؤلاء يعلمون حقيقة فعل الطواغيت و لا يخفى حالهم عليهم و لكن يتأولون لهم حتى يمنعون الناس من تكفيرهم فهؤلاء من رؤوسهم الذي يدافعون و يجادلون عنهم قال شيخ الإسلام محمد ( الرابع: أنه ذكر أن من ادعى في علي بن أبي طالب ألوهية، أنه كافر، ومن شك في كفره فهو كافر، وهذه مسألتك التي جادلت بها في مجلس الشيوخ، وقد صرح في "الإقناع": أن من شك في كفرهم فهو كافر؛ فكيف بمن جادل عنهم، وادعى أنهم مسلمون؟ وجعلنا كفارا لما أنكرنا عليهم؟ . ) .
    فالشيخ هنا يتكلم عن أناس يعلمون حال ابن عربي و اعتقاده و أنه يعتقد بأنه من عبد الأصنام ما عبد إلا الله لكن يجعل لهذا القول في الشرع دليل يدل عليه أو أنه يقول حتى لو كان هذا قوله أنا لا أكفره كما هو قول إخوان المشركين اليوم نحن نعلم بأنهم يقعون في الشرك و عبادة غير الله و لكن لا نكفرهم لأنهم جهال و هذا الصنف شيخ الإسلام لم يتوقف فيهم لذا قال إن جهلوا الحال بين لهم فإن أصروا ألحقوا بهم أي أنهم إذا ثبت أنهم لا يجهلون حالهم ثم لم يتبرؤوا منهم كانوا منهم و لا شك .
    و هذا الأصل ينزل على حال حماس لا يخالف مسلم بأن حماس تؤمن بالديمقراطية و أنها تجيز الحكم بالطاغوت و التشريع من دون الله و عملت باعتقادها فحكمت بالطاغوت و دخلت في مجالس الشرك فمن علم حالها و لم يكفرها يكفر و لا شك أما من جهل حال حماس أو أشكل عليه حالها هذا لا يكفر حتى يبين له حقيقتها فإن أصر بعد ذلك كفر . )
    فلا بد لمن توقف في حال المعين صحة أصوله بأن يجتنب الشرك و يتبرأ من أهله و لا يعدهم مسلمين لعدم تحقيقهم أصل دين الإسلام فمثل هذا إذا أشكل عليه حال بعض الأعيان أو جهل حالهم لا يكفر أما من كان أصله أنه من وقع في نقض أصل الدين لا يكفر لأنه ينتسب إلى الإسلام أو أنه يصلي و يصوم و يحج أو أن الحجة لم تقم عليه و يعذره بالتأول أو الجهل و يسميه مسلم فهذا لم يعرف حقيقة الإسلام .
    و أما إذا كان الكلام في عذر من وقع في الشرك الأكبر كعذر حماس مثلا مع وقوعها في الشرك و أن من لم يتبرأ منها مع علمه بأنها تقع في الشرك مسلم فهذا القول باطل و لا شك . ) .
    و هذا الأصل و هو اشتراط معرفة حال من ينزل عليه الحكم يسمى عند الأصوليين تحقيق المناط و هذا لا بد منه في كل شرع سواء حق أم باطل قال شيخ الإسلام ( وهذه الأنواع الثلاثة ‏[‏تحقيق المناط‏]‏ و‏[‏تنقيح المناط‏]‏ و‏[‏تخريج المناط‏]‏ هي جماع الاجتهاد‏.‏
    فالأول‏:‏ أن يعمل بالنص والإجماع، فإن الحكم معلق بوصف يحتاج في الحكم على المعين إلى أن يعلم ثبوت ذلك الوصف فيه، كما يعلم أن الله أمرنا بإشهاد ذوي عدل منا، وممن نرضي من الشهداء، ولكن لا يمكن تعيين كل شاهد، فيحتاج أن يعلم في الشهود المعينين هل هم من ذوي العدل المرضيين أم لا‏؟‏ وكما أمر الله بعشرة الزوجين بالمعروف، وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏للنساء رزقهن وكسوتهن بالمعروف‏)‏ ولم يمكن تعيين كل زوج فيحتاج أن ينظر في الأعيان ثم من الفقهاء من يقول‏:‏ إن نفقة الزوجة مقدرة بالشرع، والصواب ما عليه الجمهور أن ذلك مردود إلى العرف كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند‏:‏ ‏(‏خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف‏)‏ ‏.‏
    وكما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏34‏]‏ ويبقى النظر في تسليمه إلى هذا التاجر، بجزء من الربح‏.‏ هل هو من التي هي أحسن أم لا‏؟‏ وكذلك قوله‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏60‏]‏، يبقى هذا الشخص المعين هل هو من الفقراء المساكين المذكورين في القرآن أم لا‏؟‏ وكما حرم الله الخمر والربا عمومًا يبقى الكلام في الشراب المعين‏:‏ هل هو خمر أم لا‏؟‏ وهذا النوع مما اتفق عليه المسلمون، بل العقلاء بأنه لا يمكن أن ينص الشارع على حكم كل شخص، إنما يتكلم بكلام عام، وكان نبينا صلى الله عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم‏‏ . ) .
    و لكن يجب أن يعلم بأن مثل هذا الأصل لا يجعل عكازة يدرء به كفر من علم حاله و انتشر كما هو حال الطواغيت اليوم فبعض الناس من أجل التهرب من تكفير من أوجب الله تكفيره يدعي أنه لا يعلم حالهم أو أنه يشكل عليه حالهم فمثل هذا إذا تبين لنا كذبه حكمنا بكفره و لا كرامة قال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ ( وقد قرّر الفقهاء، وأهل العلم في باب الرّدة وغيرها أن الألفاظ الصريحة يجري حكمها وما تقتضيه وإن زعم المتكلم بها أنه قصد ما يخالف ظاهرها .
    وهذا صريح في كلامهم يعرفه كل ممارس ) .

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    المسألة الثانية : من لم يكفر الإتحادية و قال ( إنَّ لِقَوْلِ هَؤُلَاءِ سِرًّا خَفِيًّا وَ بَاطِنَ حَقٍّ وَإِنَّهُ مِنْ الْحَقَائِقِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إلَّا خَوَاصَّ خَوَاصِّ الْخَلْقِ ) .
    فقسم الشيخ قائل هذا الكلام إلى قسمين :
    الأول : الزنديق ( فَهُوَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ - إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ كِبَارِ الزَّنَادِقَةِ أَهْلِ الْإِلْحَادِ وَالْمَحَالِّ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ كِبَارِ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ . فَالزِّنْدِيقُ يَجِبُ قَتْلُهُ )
    و لم يشترط شيخ الإسلام إقامة الحجة عليه بل أوجب قتله حتى من غير استتابة كما هو مذهب أكثر أهل العلم في الزنديق أنه لا يشترط لقتله الإستتابة قال شيخ الإسلام رحمه الله ( و الفقهاء متنازعون في قبول توبة الزنديق ، فأكثرهم لا يقبلها ، و هو مذهب مالك و أهل المدينة ، و مذهب أحمد في أشهر الروايتين عنه ، و هو أحد القولين في مذهب أبي حنيفة، ووجه في مذهب الشافعي، والقول الآخر تقبل توبته ‏.‏ ) .
    و قال رحمه الله ( و هكذا هؤلاء الاتحادية‏ :‏ فرؤوسهم هم أئمة كفر يجب قتلهم ، و لا تقبل توبة أحد منهم ، إذا أخذ قبل التوبة ، فإنه من أعظم الزنادقة ، الذين يظهرون الإسلام ، و يبطنون أعظم الكفر ، و هم الذين يفهمون قولهم ، و مخالفتهم لدين المسلمين ) .
    الثاني : الجاهل ممن يظن أن دين طائفة بن عربي لا يخالف دين الإسلام و له معنى صحيح باطن قال شيخ الإسلام ( وَ الْجَاهِلُ يَعْرِفُ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى هَذَا الِاعْتِقَادِ الْبَاطِلِ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ وَجَبَ قَتْلُهُ . ) .
    فبين الشيخ رحمه الله أن هذا اعتقاد باطل و اشتراطه قيام الحجة لا لأنه مسلم إنما من أجل قتله فإن العقوبة لا تجب إلا بعد بلوغ الحجة
    قال شيخ الإسلام ( الحمد للّه، من اعتقد ما يعتقده الحلاج من المقالات التي قتل الحلاج عليها فهو كافر مرتد باتفاق المسلمين، فإن المسلمين إنما قتلوه على الحلول والاتحاد، ونحو ذلك من مقالات أهل الزندقة والإلحاد، كقوله‏:‏ أنا الله، وقوله‏:‏ إله في السماء وإله في الأرض‏.‏
    وقد علم بالاضطرار من دين الإسلام أنه لا إله إلا الله، وأن الله خالق كل شيء، وكل ما سواه مخلوق و‏{‏إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا‏}‏‏[‏مريم‏:‏93‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏171‏]‏ الآيات، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ‏}‏ الآيتين ‏[‏المائدة‏:‏72‏]‏‏.‏ فالنصارى الذين كفرهم الله ورسوله، واتفق المسلمون على كفرهم بالله ورسوله، كان من أعظم دعواهم الحلول والاتحاد بالمسيح ابن مريم، فمن قال بالحلول والاتحاد في غير المسيح ـ كما تقوله الغالية في على، وكما تقوله الحلاجية في الحلاج، والحاكمية في الحاكم، وأمثال هؤلاء ـ فقولهم شر من قول النصارى؛ لأن المسيح ابن مريم أفضل من هؤلاء كلهم‏.....
    وبالجملة، فلا خلاف بين الأمة أن من قال بحلول الله في البشر، واتحاده به، وأن البشر يكون إلها، وهذا من الآلهة، فهو كافر مباح الدم، وعلى هذا قتل الحلاج‏.‏ ) .
    فشيخ الإسلام رحمه الله يحكم على من وافق الإتحادية على دينهم أنه كافر مرتد باتفاق المسلمين و أنه لا خلاف بين الأمة في كفره و ردته فإذا كان هذا الجاهل يعتقد ما يعتقده الحلولية و الإتحادية يكون مرتدا و يكون المقصود من إقامة الحجة هو بيان أن هذا الدين باطل و أنه يجب عليه البراءة و مفارقته و إلا استحق العقوبة قال شيخ الإسلام رحمه الله في بيان هذا الأصل :
    "ومنهم من يطلب من الميت ما يطلب من الله فيقول : اغفر لي ، وارزقني ، وانصرني ونحو ذلك كما يقول المصلي في صلاته لله تعالى إلى أمثال هذه الأمور التي لا يشك من عرف دين الإسلام أنها مخالفة لدين المرسلين أجمعين ، فإنها من الشرك الذي حرمه الله ورسوله بل من الشرك الذي قاتل عليه الرسول  المشركين وأن أصحابها إن كانوا معذورين بالجهل ، وأن الحجة لم تقم عليهم، كما يعذر من لم يبعث إليه رسول كما قال الله تعالى "و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" و إلا كانوا مستحقين من عقوبة الدنيا ما يستحقه أمثالهم من المشركين قال تعالى "فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون" وفي الحديث "إن الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل" و الذين يؤمنون بالرسول ، إذا تبين لأحدهم حقيقة ما جاء به الرسول، وتبين أنه مشرك، فإنه يتوب إلى الله ويجدد إسلامه ، فيسلم إسلاماً يتوب فيه من هذا الشرك" (قاعدة عظيمة 73- 74 , 152- 154) .
    فالشيخ رحمه الله يسمي من وقع في الشرك مشركا خارج من الإسلام (" و الذين يؤمنون بالرسول ، إذا تبين لأحدهم حقيقة ما جاء به الرسول، وتبين أنه مشرك، فإنه يتوب إلى الله ويجدد إسلامه ، فيسلم إسلاماً يتوب فيه من هذا الشرك ) و لكن العقوبة في الدنيا معلقة بقيام الحجة ( و أن أصحابها إن كانوا معذورين بالجهل ، وأن الحجة لم تقم عليهم، كما يعذر من لم يبعث إليه رسول كما قال الله تعالى "و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" و إلا كانوا مستحقين من عقوبة الدنيا ما يستحقه أمثالهم من المشركين ) .
    فلا يعني تعليق العقوبة على قيام الحجة أن من لم تقم عليه الحجة أنه مسلم و قال رحمه الله : ( فإخلاص الدين له والعدل واجب مطلقاً في كل حال ، وفى كل شرع ، فعلى العبد أن يعبد اللّه مخلصاً له الدين ، و يدعوه مخلصاً له ، لا يسقط هذا عنه بحال ، و لا يدخل الجنة إلا أهل التوحيد ، و هم أهل ‏(‏ لا إله إلا الله ‏) ‏‏.‏
    فهذا حق الله على كل عبد من عباده ، كما في الصحيحين من حديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له‏ :‏ ‏( ‏يا معاذ ، أتدرى ما حق الله على عباده ‏؟ ‏‏)‏ قلت‏ :‏ الله و رسوله أعلم‏ .‏ قال ‏:‏ ‏( ‏حقه عليهم أن يعبدوه لا يشركوا به شيئا‏ )‏ الحديث‏.‏
    فلا ينجو من عذاب اللّه إلا من أخلص للّه دينه و عبادته ، و دعاه مخلصًا له الدين ، ومن لم يشرك به و لم يعبده فهو معطل عن عبادته و عبادة غيره ؛ كفرعون و أمثاله ، فهو أسوأ حالا من المشرك، فلابد من عبادة الله وحده ، و هذا واجب على كل أحد ، فلا يسقط عن أحد البتة ، و هو الإسلام العام الذي لا يقبل الله دينا غيره‏ .‏
    و لكن لا يعذب الله أحداً حتى يبعث إليه رسولا ، و كما أنه لا يعذبه فلا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة مؤمنة ، و لا يدخلها مشرك و لا مستكبر عن عبادة ربه ، فمن لم تبلغه الدعوة في الدنيا امتحن في الآخرة ، و لا يدخل النار إلا من اتبع الشيطان ، فمن لا ذنب له لا يدخل النار، و لا يعذب اللّه بالنار أحداً إلا بعد أن يبعث إليه رسولا ، فمن لم تبلغه دعوة رسول إليه كالصغير والمجنون ، و الميت في الفترة المحضة ، فهــــذا يمتحن في الآخرة كما جاءت بذلك الآثار‏ .‏ ) .
    و قال رحمه الله في موضع آخر و علق عقوبة الدنيا على قيام الحجة مع حكمه على من نقض الإسلام أنه منافق كافر قال رحمه الله ( ‏قسم‏ منافقون :.‏ و إن أظهروا الإسلام، وكان في بعضهم زهادة وعبادة، يظنون أن إلى اللّه طريقا غير الإيمان بالرسول ومتابعته، وإن من أولياء اللّه من يستغنى عن متابعة الرسول، كاستغناء الخضر عن متابعة موسى‏.‏ وفي هؤلاء من يفضل شيخه أو عالمه أو ملكه على النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ إما تفضيلاً مطلقًا، أو في بعض صفات الكمال‏.‏ وهؤلاء منافقون كفار يجب قتلهم بعد قيام الحجة عليهم‏.‏
    فإن اللّه تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم إلى جميع الثقلين‏:‏ إنسهم وجنهم وزهادهم وملوكهم‏.‏ وموسى عليه السلام إنما بعث إلى قومه لم يكن مبعوثا إلى الخضر، ولا كان يجب على الخضر اتباعه؛ بل قال له‏:‏ إني على علم من علم اللّه تعالى علمنيه اللّه لا تعلمه، وأنت على علم من علم اللّه علمكه اللّه لا أعلمه‏.‏ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة‏.‏ وبعثت إلى الناس عامة‏)‏ وقال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 158‏]‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا‏}‏ ‏[‏سبأ‏:‏ 28‏]‏‏‏) .
    فالشيخ رحمه الله يجعل كفر من اعتقد ما يعتقده الإتحادية باطنا و ظاهرا أنه أكفر من النصارى ( و أما من قال‏ :‏ لكلامهم تأويل يوافق الشريعة ، فإنه من رؤوسهم و أئمتهم ، فإنه إن كان ذكيا فإنه يعرف كذب نفسه فيما قاله ، و إن كان معتقدا لهذا باطنا و ظاهرًا فهو أكفر من النصارى ، فمن لم يكفر هؤلاء ، و جعل لكلامهم تأويلا كان عن تكفير النصارى بالتثليث ، و الاتحاد أبعد ) .
    و هؤلاء الجهال لعدم معرفتهم بأصل دين الإسلام يظنون أن أئمة الإسلام مثلهم لا يفهمون حقيقة دين الإسلام و أنهم يحكمون على من وقع في الشرك الأكبر أنه مسلم حتى تقوم الحجة و أنهم لا يكفرون من لم يكفر المشركين إلا بعد قيام الحجة و قيام الحجة عند أهل العلم ليس في الحكم على من وقع في الشرك بأنه مشرك خارج من الإسلام إنما محلها في عقوبة من وقع في الشرك و عقوبة من لم يتبرأ من المشركين و يحكم بإسلامهم فهذا الجاهل من أجل تسويغ مذهب إخوة المشركين يترك نصوص الكتاب و السنة و الإجماع التي تحكم بكفر من لم يتبرأ من المشركين و يحكم بإسلامهم و يتمسك بكلام متشابه لبعض الأعلام مع أن هؤلاء الأعلام بينوا كلامهم في مواضع أخرى و ما يريدونه بتعليق الكفر في بعض المواضع بإقامة الحجة .
    أما ما نقله من كلام بعض الفقهاء المتأخرين إن كان قصدهم أنه إذا اعتقد ظاهرا اعتقاد الإتحادية بأن الله يتحد بخلقه و أن من عبد الأصنام ما عبد إلا الله و أنه يكون مسلم و لا يكون كافر إلا بعد قيام الحجة فهذا قول باطل خلاف دين الأنبياء جميعا قال شيخ الإسلام رحمه الله ( و لهذا قالوا ‏:‏ إن آدم من الله بمنزلة إنسان العين من العين، وقد علم المسلمون، واليهود، والنصارى؛ بالاضطرار من دين المرسلين‏:‏ أن من قال عن أحد من البشر‏:‏ إنه جزء من الله فإنه كافر في جميع الملل ؛ إذ النصارى لم تقل هذا - وإن كان قولها من أعظم الكفر ـ لم يقل أحد‏:‏ إن عين المخلوقات هي جزء الخالق، ولا أن الخالق هو المخلوق، ولا الحق المنزه هو الخلق المشبه‏.‏
    وكذلك قوله‏:‏ إن المشركين لو تركوا عبادة الأصنام لجهلوا من الحق بقدر ما تركوا منها، هو من الكفر المعلوم بالاضطرار من جميع الملل، فإن أهل الملل متفقون على أن الرسل جميعهم نهوا عن عبادة الأصنام، وكفروا من يفعل ذلك، وأن المؤمن لا يكون مؤمنا حتى يتبرأ من عبادة الأصنام، وكل معبود سوى الله، كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ‏}‏ ‏[‏الممتحنة‏:‏ 4‏]‏‏.‏
    وقال الخليل‏:‏ ‏{‏قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ‏} ‏‏[‏الشعراء‏:‏ 75‏:‏ 77‏]‏، وقال الخليل لأَبيِهِ وقومه ‏{‏وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ‏}‏ ‏[‏الزخرف‏:‏ 26، 27‏]‏، وقال الخليل ـ وهو إمام الحنفاء الذي جعل الله في ذريته النبوة والكتاب واتفق أهل الملل على تعظيمه لقوله -‏:‏ ‏{‏فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 78، 79‏]‏‏.‏
    وهذا أكثر وأظهر، عند أهل الملل من اليهود، والنصارى ـ فضلا عن المسلمين ـ من أن يحتاج أن يستشهد عليه بنص خاص، فمن قال‏:‏ إن عباد الأصنام لو تركوهم لجهلوا من الحق بقدر ما تركوا من هؤلاء، فهو أكفر من اليهود والنصارى، ومن لم يكفرهم فهو أكفر من اليهود والنصارى، فإن اليهود والنصارى يكفرون عباد الأصنام، فكيف من يجعل تارك عبادة الأصنام جاهلا من الحق بقدر ما ترك منها‏؟ ) .
    أما إن كان قصدهم أنه لا يكون كافر مستحق للعقوبة إلا بعد قيام الحجة و أنه قبل ذلك لا يكون مسلم فهذا كلام صحيح فإن الجاهل يبين له فإنه أصر بعد قيام الحجة عليه استحق القتل .
    و مع ذلك هؤلاء المتأخرين ممن لا يعلم عنه لسان صدق في نصرة دين الإسلام مع انتشار الشرك و الكفر في العصور المتأخرة بل لهم شطحات خلاف نصوص الكتاب و السنة يقول الشرواني (ت: 1301هـ) في حواشيه على مغني المحتاج : 2 |108 :
    وفي ع ش بعد ذكر كلام الشيخ عز الدين ما نصه : فإن قلت : هذا قد يعارض ما في البهجة وشرحها لشيخ الإسلام ، والأفضل استسقاؤهم بالأتقياء لأن دعاءهم أرجى للإجابة. الخ.
    قلت : لا تعارض لجواز أن ما ذكره العز مفروض فيما لو سأل بذلك على صورة الأزلام ، كما يؤخذ من قوله : اللهم إني أقسم عليك.. الخ.
    وما في البهجة وشرحها محصور بما إذا ورد على صورة الإستشفاع و السؤال ، مثل أسألك ببركة فلان ، أو بحرمته أو نحو ذلك. انتهى.
    ,ويقول أيضا : "بجاه محمد سيد الأنام" حواشي الشرواني (6/381).
    قال الشرواني في حواشيه (قوله: (احتراما له) يؤخذ منه كراهة ما عليه عامة زوار الاولياء من دقهم التوابيت وتعلقهم بها ونحو ذلك والسنة في حقهم التأدب في زيارتهم و عدم رفع الصوت عندهم والبعد عنهم قدر ما جرت به العادة في زيارتهم في الحياة تعظيما لهم وإكراما ع ش قوله: (وتقبيله) أي تقبيل القبر واستلامه وتقبيل الاعتاب عند الدخول لزيارة الاولياء نهاية ومغني قوله: (بدعة الخ) نعم إن قصد بتقبيل أضرحتهم التبرك لم يكره كما أفتى به الوالد رحمه الله فقد صرحوا بأنه إذا عجز عن استلام الحجر يسن أن يشير بعصا وأن يقبلها وقالوا أي أجزاء البيت قبل فحسن نهاية قال ع ش قوله م ر بتقبيل أضرحتهم ومثلها غيرها كالاعتاب وقوله فقد صرحوا الخ أي فيقاس عليه ما ذكر وقوله بأنه إذا عجز الخ يؤخذ من هذا أن محلات الاولياء ونحوها التي تقصد زيارتها كسيدي أحمد البدوي إذا حصل فيها زحام يمنع من الوصول إلى القبر أو يؤدي إلى اختلاط النساء بالرجال لا يقرب من القبر بل يقف في محل يتمكن من الوقوف فيه بلا مشقة ويقرأ ما تيسر ويشير بيده أو نحوها إلى الولي الذي قصد زيارته أي ثم قبل ذلك اه ع ش واعتمد شيخنا ذلك أي ما تقدم عن النهاية وع ش وقال البصري بعد ذكر كلام النهاية المتقدم وذكر السيوطي في التوشيح على الجامع الصغير أنه استنبط بعض العلماء العارفين من تقبيل الحجر الاسود تقبيل قبور الصالحين انتهى اه أقول في الاستنباط المذكور مع صحة النهي عما يشعر بتعظيم القبور توقف ظاهر ولو سلم فينبغي لمن يقتدى به أن لا يفعل نحو تقبيل قبور الاولياء في حضور الجهلاء الذين لا يميزون بين التعظيم و التبرك و الله أعلم . ) .
    و قال صاحب تحفة المحتاج في شرح المنهاج (( قَوْلُهُ احْتِرَامًا لَهُ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ كَرَاهَةُ مَا عَلَيْهِ عَامَّةُ زُوَّارِ الْأَوْلِيَاءِ مِنْ دَقِّهِمْ التَّوَابِيتِ وَتَعَلُّقِهِمْ بِهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ وَالسُّنَّةُ فِي حَقِّهِمْ التَّأَدُّبُ فِي زِيَارَتِهِمْ وَعَدَمُ رَفْعِ الصَّوْتِ عِنْدَهُمْ وَالْبُعْدُ عَنْهُمْ قَدْرَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زِيَارَتِهِمْ فِي الْحَيَاةِ تَعْظِيمًا لَهُمْ وَإِكْرَامًا ع ش ( قَوْلُهُ وَتَقْبِيلُهُ ) أَيْ تَقْبِيلُ الْقَبْرِ وَاسْتِلَامُهُ وَتَقْبِيلُ الْأَعْتَابِ عِنْدَ الدُّخُولِ لِزِيَارَةِ الْأَوْلِيَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ بِدْعَةٌ إلَخْ ) نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِتَقْبِيلِ أَضْرِحَتِهِمْ التَّبَرُّكَ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ يُسَنُّ أَنْ يُشِيرَ بِعَصًا وَأَنْ يُقَبِّلَهَا وَقَالُوا أَيْ أَجْزَاءَ الْبَيْتِ قَبَّلَ فَحَسَنٌ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِتَقْبِيلِ أَضْرِحَتِهِمْ وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا كَالْأَعْتَابِ وَقَوْلُهُ فَقَدْ صَرَّحُوا إلَخْ أَيْ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَحَلَّاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَنَحْوَهَا الَّتِي تُقْصَدُ زِيَارَتُهَا كَسَيِّدِي أَحْمَدْ الْبَدْوِيِّ إذَا حَصَلَ فِيهَا زِحَامٌ يَمْنَعُ مِنْ الْوُصُولِ إلَى الْقَبْرِ أَوْ يُؤَدِّي إلَى اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ لَا يَقْرُبُ مِنْ الْقَبْرِ بَلْ يَقِفُ فِي مَحَلٍّ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوُقُوفِ فِيهِ بِلَا مَشَقَّةٍ وَيَقْرَأُ مَا تَيَسَّرَ وَيُشِيرُ بِيَدِهِ أَوْ نَحْوِهَا إلَى الْوَلِيِّ الَّذِي قَصَدَ زِيَارَتَهُ أَيْ ثُمَّ قَبَّلَ ذَلِكَ ا هـ ع ش .
    وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ذَلِكَ أَيْ مَا تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَ ع ش وَقَالَ الْبَصْرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ النِّهَايَةِ الْمُتَقَدِّمِ وَذَكَرَ السُّيُوطِيّ فِي التَّوْشِيحِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ اسْتَنْبَطَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْعَارِفِينَ مِنْ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ تَقْبِيلَ قُبُورِ الصَّالِحِينَ انْتَهَى ا هـ أَقُولُ فِي الِاسْتِنْبَاطِ الْمَذْكُورِ مَعَ صِحَّةِ النَّهْيِ عَمَّا يُشْعِرُ بِتَعْظِيمِ الْقُبُورِ تَوَقُّفٌ ظَاهِرٌ وَلَوْ سَلَّمَ فَيَنْبَغِي لِمَنْ يَقْتَدِي بِهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ نَحْوَ تَقْبِيلِ قُبُورِ الْأَوْلِيَاءِ فِي حُضُورِ الْجُهَلَاءِ الَّذِينَ لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ التَّعْظِيمِ وَالتَّبَرُّكِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) .
    فانظر تعظيمهم للقبور و تشبيههم قبور الصالحين ببيت الله من جهة التقبيل و الإشارة و تبركهم بقبور الصالحين قال شيخ الإسلام بن تيمية ( و أما مشاهد القبور و نحوها ، فقد اتفق أئمة المسلمين على أنه ليس من دين الإسلام أن تخص بصلاة أو دعاء، أو غير ذلك‏.‏ ومن ظن أن الصلاة والدعاء والذكر فيها أفضل منه في المساجد، فقد كفر‏.‏ بل قد تواترت السنن في النهي عن اتخاذها لذلك‏.‏ كما ثبت في الصحيحين أنه قال‏:‏ ‏(‏لعن اللّه إليهود والنصاري اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد‏)‏ يحذر ما فعلوا‏.‏ قالت عائشة‏:‏ ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجداً‏.‏ وفي الصحيحين ـ أيضاً ـ أنه ذكر له كنيسة بأرض الحبشة وما فيها من الحسن والتصاوير، فقال‏:‏ ‏(‏أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً، وصوروا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند اللّه يوم القيامة‏)‏‏.‏ وثبت عنه في صحيح مسلم من حديث جُنْدُب أنه قال‏:‏ قبل أن يموت بخمس‏:‏ ‏(‏إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك‏)‏‏.‏وفي المسند عنه‏:‏ أنه قال‏:‏ ‏(‏إن من شرار الخلق من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد‏)‏‏.‏ وفي موطأ مالك عنه أنه قال‏:‏ ‏(‏اللهم، لا تجعل قبري وثناً يعبد، اشتد غضب اللّه على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد‏)‏‏.‏ وفي السنن عنه أنه قال‏:‏ ‏(‏لا تتخذوا قبري عيداً، وصلوا على حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني‏)‏‏.‏
    والمقصود هنا أن أئمة المسلمين متفقون على أن إقامة الصلوات الخمس في المساجد هي من أعظم العبادات، وأجل القربات، ومن فضل تركها عليها إيثاراً للخلوة والانفراد على الصلوات الخمس في الجماعات، أو جعل الدعاء والصلاة في المشاهد أفضل من ذلك في المساجد، فقد انخلع من ربقة الدين، واتبع غير سبيل المؤمنين‏.‏ ‏{‏وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏115‏]‏‏.‏ ) .
    و قال رحمه الله (وقال شيخ الإسلام ـ رحمه الله‏:‏
    وأما الركن اليماني فلا يقبل على القول الصحيح، وأما سائر جوانب البيت، والركنان الشاميان، ومقام إبراهيم فلا يقبل، ولا يتمسح به باتفاق المسلمين المتبعين للسنة المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏.‏
    فإذا لم يكن التمسح بذلك، وتقبيله مستحبًا، فأولي ألا يقبل ولا يتمسح بما هو دون ذلك‏.‏
    واتفق العلماء على أنه لا يستحب لمن سلم على النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره أن يقبل الحجرة، ولا يتمسح بها لئلا يضاهي بيت المخلوق بيت الخالق، ولأنـه قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد‏)‏، وقال‏:‏ ‏(‏لا تتخذوا قبري عيدًا‏)‏، وقال‏:‏ ‏(‏إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك‏)‏‏.‏ فإذا كان هذا دين المسلمين في قبر النبي صلى الله عليه وسلم، الذي هو سيد ولد آدم، فقبر غيره أولي ألا يقبل ولا يستلم‏.‏
    وقد حكي بعض العلماء في هذا خلافًا مرجوحًا، وأما الأئمة المتبعون، والسلف الماضون، فما أعلم بينهم في ذلك خلافًا، والله سبحانه أعلم‏.‏ ) .
    و قال رحمه الله ( و لهذا اتفق السلف على أنه لا يستلم قبرا من قبور الأنبياء وغيرهم، ولا يتمسح به، ولا يستحب الصلاة عنده، ولا قصده للدعاء عنده أو به؛ لأن هذه الأمور كانت من أسباب الشرك وعبادة الأوثان، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا‏}‏ ‏[‏نوح‏:‏ 23‏]‏‏.‏ قال طائفة من السلف‏:‏ هؤلاء كانوا قوما صالحين في قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم، فعبدوهم‏.‏
    وهذه الأمور ونحوها هي من الزيارة البدعية، وهي من جنس دين النصارى والمشركين، وهو أن يكون قصد الزائر أن يستجاب دعاؤه عند القبر، أو أن يدعو الميت ويستغيث به ويطلب منه، أو يقسم به على الله في طلب حاجاته، وتفريج كرباته‏.‏ فهذه كلها من البدع التي لم يشرعها النبي صلى الله عليه وسلم، ولا فعلها أصحابه‏.‏ وقد نص الأئمة على النهى عن ذلك، كما قد بسط في غير هذا الموضع‏.‏
    ولهذا لم يكن أحد من الصحابة يقصد زيارة ‏[‏قبر الخليل‏]‏، بل كانوا يأتون إلى بيت المقدس فقط طاعة للحديث الذي ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه أنه قال‏:‏ ‏(‏لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد‏:‏ المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدى هذا‏)‏‏.‏
    ولهذا اتفق أئمة الدين على أن العبد لو نذر السفر إلى زيارة ‏[‏قبر الخليل‏]‏، و‏[‏الطور‏]‏ الذي كلم الله عليه موسى ـ عليه السلام ـ أو جبل حراء ونحو ذلك، لم يجب عليه الوفاء بنذره، وهل عليه كفارة يمين‏؟‏ على قولين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه‏)‏‏.‏
    والسفر إلى هذه البقاع معصية في أظهر القولين، حتى صرح من يقول‏:‏ إن الصلاة لا تقصر في سفر المعصية بأن صاحب هذا السفر لا يقصر الصلاة، ولو نذر إتيان المسجد الحرام لوجب عليه الوفاء بالاتفاق‏.‏ ولو نذر إتيان مسجد المدينة، أو بيت المقدس ففيه قولان للعلماء‏.‏ أظهرهما‏:‏ وجوب الوفاء به، كقول مالك وأحمد والشافعي في أحد قوليه‏.‏ والثانى‏:‏ لا يجب عليه الوفاء به، كقول أبي حنيفة والشافعي في قوله الآخر، وهذا بناء على أنه لا يجب بالنذر إلا ما كان من جنسه واجب بالشرع، والصحيح وجوب الوفاء بكل نذر هو طاعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من نذر أن يطيع الله فليطعه‏)‏، ولم يستثن طاعة من طاعة‏.‏
    والمقصود هنا أن الصحابة لم يكونوا يستحبون السفر لشيء من زيارات البقاع‏:‏ لا آثار الأنبياء، ولا قبورهم، ولا مساجدهم؛ إلا المساجد الثلاثة، بل إذا فعل بعض الناس شيئاً من ذلك أنكر عليه غيره، كما أنكروا على من زار الطور الذي كلم الله عليه موسى، حتى إن ‏(‏غار حراء‏)‏ الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعبد فيه قبل المبعث لم يزره هو بعد المبعث ولا أحد من أصحابه، وكذا الغار المأثور في القرآن‏.‏ ) .

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    و صاحب تحفة المحتاج في شرح المنهاج من المتأخرين بل له كلام منكر كثير أنكره عليه علماء الدعوة النجدية جاء في هدية العارفين ( ابن حجر الهيتمي : أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي شهاب الدين المكي الشافعي ولد سنة 899 وتوفي سنة 974 أربع وسبعين وتسعمائة من تصانيفه إتحاف أهل الإسلام بخصومات الصيام . أربعين العدلية . إتمام النعمة الكبرى على العالم بمولد سيد ولد آدم . إرشاد أهل الغنى والأناقة فيما جاء في الصدقة والضيافة. إسعاف الأبرار شرح مشكاة الأنوار في الحديث أربع مجلدات. أسنى المطالب في صلة الأقارب. اشرف الوسائل إلى فهم الشمائل. الإعلام بقواطع الإسلام. الإمداد شرح الإرشاد كبير. تحذير الثقات من أكل الكفتة والقات. تحرير الكلام في القيام عن ذكر مولد سيد الأنام. تحرير المقال في آداب وأحكام وفوائد يحتاج أليها مؤدبو الأطفال. تحفة الزوار إلى قبر النبي المختار صلعم. تحفة المحتاج في شرح المنهاج أربع مجلدات ...... ) .
    و حذر أبناء الشيخ محمد من الهيتمي كما في الدرر السنية (بسم الله الرحمن الرحيم
    من حسين، وعبد الله ابني الشيخ: محمد بن عبد الوهاب؛ إلى جناب: الأخ في الله، محمد بن أحمد الحفظى، سلمه الله تعالى من الآفات، واستعمله بالباقيات
    الصالحات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
    وكثير من المصنفين: يفسر الشرك , بالاشراك في توحيد الربوبية , الذي أقر به كفار العرب , وغيرهم من طوائف المشركين , كما قال تعالى: (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله) [العنكبوت: 61] وقال: (قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون , سيقولون لله) [المؤمنون: 88 –89] إلي غير ذلك من الآيات التي تدل على أن المشركين: يقرون بتوحيد الربوبية , وإنما الخلاف بينهم , وبين الرسول صلى الله عليه وسلم هو في توحيد الإلهية , الذي هو توحيد العبادة؛ ولهذا لم يصيروا موحدين , بمجرد الإقرار بتوحيد الـــربوبية ؛ فإياك أن تغتر بما أحدثه المتأخرون , و ابتدعوه , كابن حجر: الهيتمي ؛ وأشباهه .... ) .
    و قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ( و ليس عند هؤلاء الملاحدة: ما يصدون به العامة، عن أدلة الكتاب، والسنة، التي فيها النهي عن الشرك في العبادة، إلا قولهم: قال أحمد بن حجر الهيتمي، قال فلان، وقال فلان، يجوز التوسل بالصالحين، ونحو ذلك من العبارات الفاسدة فنقول: هذا وأمثاله، ليسوا بحجة تنفع عند الله، وتخلصكم من عذابه؛ بل الحجة ما في كتاب الله، وسنة رسول صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه، وما أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها، وما أحسن ما قاله الإمام مالك رحمه الله: وكلما جاءنا رجل أجدل من رجل، نترك ما نزل به جبرائيل، على محمد صلى الله عليه وسلم لجدله ؟!
    إذا عرف ذلك: فالتوسل يطلق على شيئين؛ فإن كان ابن حجر، وأمثاله: أرادوا سؤال الله بالرجل الصالح، فهذا ليس في الشريعة ما يدل على جوازه، ولو جاز لما ترك
    الصحابة السابقون الأولون، من المهاجرين، والأنصار، رضي الله عنهم: التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، كما كانوا يتوسلون بدعائه في حياته، إذا قحطوا وثبت عن أمير المؤمنين: عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه خرج بالعباس بن عبد المطلب، عام الرمادة، بمحضر من السابقين الأولين، يستسقون، فقال عمر: اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا، فأسقنا، ثم قال: ارفع يديك يا عباس، فرفع يديه يسأل الله تعالى؛ ولم يسأله بجاه النبي صلى الله عليه وسلم ولا بغيره؛ ولو كان هذا التوسل حقاً، كانوا إليه أسبق، وعليه أحرص.فإن كانوا أرادوا بالتوسل: دعاء الميت، والاستشفاع به، فهذا هو شرك المشركين بعينه؛ والأدلة على بطلانه في القرآن كثيرة جداً، فمن ذلك قوله تعالى: (أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئاً ولا يعقلون، قل لله الشفاعة جميعاً له ملك السموات والأرض ثم إليه ترجعون) [الزمر: 43- 44] فالذي له ملك السماوات والأرض، هو الذي يأذن في الشفاعة، كما قال تعالى: (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) [البقرة: 255].
    وقال تعالى: (وكم من ملك في السموات لا تغنى شفاعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى) [النجم: 26] وهو لا يرضى إلا الإخلاص، في الأقوال،
    والأعمال، الباطنة، والظاهرة؛ كما صرح به النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة، وغيره؛ وأنكر تعالى على المشركين اتخاذ الشفعاء، فقال تعالى: (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون) [يونس: 18]. فبين تعالى في هذه الآية: أن هذا شرك المشركين، وأن الشفاعة ممتنعة في حقهم، لما سألوها من غير وجهها، وأن هذا شرك، نزه نفسه عنه، بقوله تعالى: (سبحانه وتعالى عما يشركون) فهل فوق هذا البيان بيان ؟ وقال تعالى: (والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار) [الزمر: 3] فكفرهم بطلبهم من غيره: أن يقربوهم إليه. وقد تقدم: بعض الأدلة على النهي عن دعوة غير الله، والتغليظ في ذلك؛ وأنه في غاية الضلال، وأنه شرك بالله، وكفر به، كما قال تعالى: (ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون) [المؤمنون: 117]. فمن أراد النجاة: فعليه التمسك بالوحيين، الذين هما حبل الله، وليدع عنه: بنيات الطريق، كما قال تعالى: (وأن
    هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذالكم وصاكم به لعلكم تتقون) [الأنعام: 153] وقد مثل النبي صلى الله عليه وسلم: الصراط المستقيم، وخط خطوطاً عن يمينه، وعن شماله، وقال: " هذه هي السبل، وعلى كل سبيل شيطان يدعوا إليه " والحديث في الصحيح، وغيره، عن عبد الله بن مسعود؛ وكل من زاغ عن الهدى ، و عارض أدلة الكتاب و السنة ، بزخرف أهل الأهواء، فهو شيطان . )
    و ابن حجر له طوام كثيرة منها الطعن في أئمة أهل السنة و الجماعة و اتهامهم بالتجسيم كشيخ الإسلام بن تيمية و ابن القيم و تعظيمه لأعداء الله كابن عربي و من أراد معرفة حقيقة اعتقاد الهيتمي فليراجع كتاب آراء ابن حجر الهيتمي الاعتقادية عرض وتقويم في ضوء عقيدة السلف
    مؤلفه محمد بن عبد العزيز الشايع .
    قال الشيخ حمد بن ناصر بن معمر ( و المتعصبون لمذاهب الأئمة تجدهم في أكثر المسائل قد خالفوا نصوص أئمتهم، واتبعوا أقوال المتأخرين من أهل مذهبهم، فهم يحرصون على ما قاله الآخر، فالآخر; وكلما تأخر الرجل أخذوا بكلامه، وهجروا أو كادوا يهجرون كلام من فوقه; فأهل كل عصر إنما يقضون بقول الأدنى فالأدنى إليهم، وكلما بعد العهد، ازداد كلام المتقدمين هجراً ورغبة عنه، حتى إن كتب المتقدمين لا تكاد توجد عندهم، فإن وقعت في أيديهم، فهي مهجورة.
    فالحنابلة قد اعتمدوا على ما في الإقناع، والمنتهى، ولا ينظرون فيما سواهما، ومن خالف مذهب المتأخرين، فهو عندهم مخالف لمذهب أحمد، رحمه الله، مع أن كثيراً من
    المسائل التي جزم بها المتأخرون مخالفة لنصوص أحمد، يعرف ذلك من عرفه، وتجد كتب المتقدمين من أصحاب أحمد مهجورة عندهم؛ بل قد هجروا كتب المتوسطين، ولم يعتمدوا إلا على كتب المتأخرين.
    ف "المغني" و "الشرح" و "الإنصاف" و "الفروع" ونحو هذه الكتب، التي يذكر فيها أهلها خلاف الأئمة، أو خلاف الأصحاب، لا ينظرون فيها؛ فهؤلاء في الحقيقة أتباع الحجاوي و ابن النجار، لا أتباع الإمام أحمد.
    وكذلك متأخرو الشافعية، هم في الحقيقة أتباع ابن حجر الهيتمي صاحب "التحفة" وأضرابه من شراح المنهاج؛ فما خالف ذلك من نصوص الشافعي، لا يعبؤون به شيئاً.
    وكذلك متأخرو المالكية، هم في الحقيقة: أتباع خليل، فلا يعبؤون بما خالف مختصر خليل شيئاً، ولو وجدوا حديثاً ثابتاً في الصحيحين، لم يعملوا به إذا خالف المذهب، وقالوا: الإمام الفلاني أعلم منا بهذا الحديث، { فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } [سورة المؤمنون آية: 53]؛ وكل أهل مذهب اعتمدوا على كتب متأخريهم، فلا يرجعون إلا إليها، ولا يعتمدون إلا عليها.
    وأما كتب الحديث، كالأمهات الست، وغيرها من كتب
    الحديث، وشروحها، وكتب الفقه الكبار، التي يذكر فيها خلاف الأئمة وأقوال الصحابة والتابعين، فهي عندهم مهجورة، بل هي في الخزانة مسطورة، للتبرك بها لا للعمل.
    ويعتذرون بأنهم قاصرون عن معرفتها، فالأخذ بها وظيفة المجتهدين، والاجتهاد قد انطوى بساطه من أزمنة متطاولة، ولم يبق إلا التقليد، والمقلد يأخذ بقول إمامه، ولا ينظر إلى دليله وتعليله . ) .
    و قال بعض علماء الدعوة النجدية ( و كثير من أهل العلم: يكفرون نفاة الصفات ، لتركهم ما دل عليه الكتاب ، والسنة . وعدم إيمانهم بآيات الصفات؛ وأما من جحد توحيد الإِلهية ، و دعا غير الله ، فلا شك في كفره ، و قد كفره القرآن ؛ و السنوسي ، وأمثاله من المتأخرين ،ليسوا من السلف ، ولا من الخلف المعروفين بالنظر والبحث ، بل هو من جهلة المتأخرين ، المقلدين لأهل البدع ، وهؤلاء ليسوا من أهل العلم .
    والخلف: فيهم من انحرف عن السنة إلى البدع ،وفيهم من تمسك بالسنة ، فلا يسب منهم إلا من ظهرت منه البدعة؛ وأما ابن حجر الهيتمي ، فهو من متأخري الشافعية ، وعقيدته: عقيدة الأشاعرة النفاة للصفات ، ففي كلامه حق و باطل . ) .
    فمن يقارن بين كلام الهيتمي في تحفة المحتاج و حواشي الشرواني يجد أن الشرواني قلد الهيتمي في كلامه في هذه المسألة و مثل الهيتمي لا يمتنع عنه الخطأ و الحكم على من وقع في الشرك الأكبر بالإسلام مع أنه لو أخطأ من هو أعلم من الهيتمي و خالف الكتاب و السنة و الإجماع لم نعتد بقوله فكيف بمثل الهيتمي و الشرواني .
    و أما قوله ( فإذا كان هذا قولهم في هذا الإمر المعلوم من الدين بالضرورة و الذي يمس توحيد الالوهية مباشرة فما بالك بالمسائل التي كثرت فيها الشبه كدخول البرلمانات التشريعية و الحكم و التحاكم و الموالاة و المعاداة ) .
    و هذا من حهله بنصوص الكتاب و السنة و الإجماع فنصوص الكتاب و السنة و الإجماع كلها تدل على كفر من من نصب نفسه ربا من دون الله في التشريع كمن يدخل الإنتخابات في مجالس الشرك أو يحكم بالدساتير و القوانين و يوجبها و يفرضها على الناس و يعاقب من خالفها و يحلل و يحرم و يشرع كما يشرع الله أو من يتحاكم إلى القوانين و الدساتير أو يوالي المشركين و اليهود و النصارى أو لا يعاديهم و لا يبغضهم و لا يتبرأ منهم فهذه المسائل تكلم بها أهل العلم و فصلوها و ذكروا أدلتها من الكتاب و السنة و الإجماع أما شبه المتأخرين من مشايخ الطاغوت و أنصاره فيأخذون المتشابه من كلام الله و رسوله و كلام أهل العلم و إنما يوردونها من أجل دفع تكفير الطواغيت و البراءة منهم و هذه الشبه من جنس شبه علماء المشركين الذين يدافعون عنهم و يجادلون عنهم من أجل دفع تكفيرهم و الله تعالى ذكر في كتابه حقيقة أهل الزيغ و الضلال و أنهم يتمسكون بالمتشابه من أجل {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ }آل عمران7
    فإنهم يتبعون المتشابه من أجل الفتنة و من أجل تأويل نصوص الكتاب و السنة لتوافق أهوائهم و هذا الأمر ليس بجديد فكل قوم عندهم تأويلات قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (ثم إن الجاهل المرتاب، قال في أوراقه قولا، قد تقدم الجواب عنه، ولا بد من ذكره، قال: فإذا قال المسلم: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَ ا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ} [سورة الحشر آية : 10]، يقصد من سبقه من قرون الأمة بالإيمان، وإن كان قد أخطأ في تأويل تأوله، أو قال كفرا، أو فعله، وهو لا يعلم أنه يضاد الشهادتين، فإنه من إخوانه الذين سبقوه بالإيمان.
    فأقول: انظر إلى هذا التهافت والتخليط، والتناقض؛ ولا ريب أن الكفر ينافي الإيمان، ويبطله، ويحبط الأعمال، بالكتاب، والسنة، وإجماع المسلمين، قال الله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [سورة المائدة آية : 5].
    ويقال: وكل كافر قد أخطأ، والمشركون لا بد لهم من تأويلات، ويعتقدون أن شركهم بالصالحين، تعظيم لهم، ينفعهم، ويدفع عنهم، فلم يعذروا بذلك الخطأ، ولا بذلك التأويل؛ بل قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} [سورة الزمر آية : 3].
    وقال تعالى: {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [سورة الأعراف آية : 30]، وقال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِين َ أَعْمَالاًالَّذ ِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي
    الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}[ سورة الكهف آية : 103-104] الآية. فأين ذهب عقل هذا عن هذه الآيات، وأمثالها من الآيات المحكمات؟! والعلماء رحمهم الله تعالى سلكوا منهج الاستقامة، وذكروا باب حكم المرتد، ولم يقل أحد منهم أنه إذا قال كفرا، أو فعل كفرا، وهو لا يعلم أنه يضاد الشهادتين، أنه لا يكفر لجهله.
    وقد بين الله في كتابه أن بعض المشركين جهال مقلدون، فلم يدفع عنهم عقاب الله بجهلهم وتقليدهم، كما قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ} [سورة الحج آية : 3] إلى قوله: {إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} [سورة الحج آية : 4].
    ثم ذكر الصنف الثاني: وهم المبتدعون، بقوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ} [سورة الحج آية : 8]، فسلبهم العلم والهدى؛ ومع ذلك فقد اغتر بهم الأكثرون، لما عندهم من الشبهات، والخيالات، فضلوا وأضلوا، كما قال تعالى في آخر السورة {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} [سورة الحج آية : 71]. وتقرير هذا المقام، قد سلف في كلام العلامة ابن القيم، وكلام شيخ الإسلام.
    وقال العلامة ابن القيم، رحمه الله تعالى، أيضا في طبقات الناس- من هذه الأمة وغيرها-: الطبقة السابعة عشر:
    طبقة المقلدين، وجهال الكفرة وأتباعهم وحميرهم الذين هم تبع، يقولون: إنا وجدنا آباءنا على أمة ولنا أسوة بهم.
    قال: وقد اتفقت الأمة على أن هذه الطبقة كفار، وكانوا جهالا مقلدين لرؤسائهم، وأئمتهم إلا ما يحكى عن بعض أهل البدع أنه لا يحكم لهؤلاء بالنار وجعلهم بمنْزلة من لم تبلغه الدعوة؛ وهذا مذهب لم يقل به أحد من أئمة المسلمين، لا الصحابة ولا التابعين، ولا من بعدهم.
    وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما من مولود إلا ويولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه" 1، فأخبر أن أبويه ينقلانه عن الفطرة، إلى اليهودية، أو النصرانية، أو المجوسية، ولم يعتبر في ذلك غير المربي، والمنشأ على ما عليه الأبوان. وصح عنه أنه قال: "إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة" ؛ وهذا المقلد ليس بمسلم وهو عاقل مكلف، والعاقل المكلف لا يخرج عن الإسلام أو الكفر.
    قال: والإسلام هو: توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، والإيمان برسوله واتباعه فيما جاء به؛ فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم وإن لم يكن معاندا، فهو كافر جاهل. وغاية هذه الطبقة: أنهم كفار جهال، غير معاندين؛ وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفارا. فإن الـــكافر من جحد توحيد الله، وكذب رسوله إما عنادا وإما جهلا وتقليدا لأهل العناد . ) .
    فهؤلاء من الذين يؤمنون ببعض الكتاب و يكفرون ببعض و إلا فالمشركين في كل عصر و مصر لهم شبه و علماء يذبون عنهم و يدفعون عنهم و مع ذلك أهل الإسلام لم يعتبروا شبه المشركين و علمائهم و تبرؤوا منهم و من مشايخهم قال شيخ الإسلام محم بن عبد الوهاب رحمه الله (وتمام الكلام في هذا، أن يقال: الكلام هنا في مسألتين:
    الأولى: أن يقال: هذا الذي يفعله كثير من العوام عند قبور الصالحين، ومع كثير من الأحياء والأموات والجن، من التوجه إليهم، ودعائهم لكشف الضر، والنذر لهم لأجل ذلك، هل هو الشرك الأكبر، الذي فعله قوم نوح ومن بعدهم، إلى أن انتهى الأمر إلى قوم خاتم الرسل قريش وغيرهم، فبعث الله الرسل، وأنزل الكتب ينكر عليهم ذلك، ويكفرهم، ويأمر بقتالهم حتى يكون الدين كله لله؟ أم هذا شرك أصغر؟ وشرك المتقدمين نوع غير هذا؟ فاعلم: أن الكلام في هذه المسألة سهل على من يسره الله عليه، بسبب أن علماء المشركين اليوم، يقرون أنه الشرك الأكبر، ولا ينكرونه، إلا ما كان من مسيلمة الكذاب وأصحابه، كابن إسماعيل، وابن خالد، مع تناقضهم في ذلك، واضطرابهم، فأكثر أحوالهم يقرون أنه الشرك الأكبر، ولكن يعتذرون بأن أهله لم تبلغهم الدعوة.
    وتارة يقولون: لا يكفر إلا من كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وتارة يقولون: إنه شرك أصغر، وينسبونه لابن القيم في "المدارج"، كما تقدم، وتارة لا يذكرون شيئا من ذلك، بل يعظمون أهله وطريقتهم في الجملة، وأنهم خير أمة أخرجت للناس، وأنهم العلماء الذين يجب رد الأمر عند
    التنازع إليهم، وغير ذلك من الأقاويل المضطربة. وجواب هؤلاء كثير، في الكتاب والسنة، والإجماع; ومن أصرح ما يجابون به: إقرارهم في غالب الأوقات أن هذا هو الشرك الأكبر; وأيضا: إقرار غيرهم من علماء الأقطار، من أن أكثرهم قد دخل في الشرك، وجاهد أهل التوحيد، لكن لم يجدوا بدا من الإقرار به لوضوحه. ) .
    و علماء الطواغيت أكثرهم اليوم يقر بأن الحكم بالقوانين شرك أكبر و بعضهم يقول بأنه كفر أصغر و يحتج بقول ابن عباس كما يقوله ابن باز مع أنه يوما ما كان يقول بأن الحكم بالقوانين كفر أكبر كما هو قول شيخه محمد بن إبراهيم آل الشيخ ثم تراجع من أجل نصرة الطواغيت و الدفع عنهم و التشريع من دون الله شرك أكبر و القسم على احترام الطاغوت كفر أكبر و تولي الكفار و نصرتهم على المسلمين كفر أكبر و أن من لم يكفر المشركين أنه كافر لكنهم عند العمل بهذه الأصول يتوقفون بل يجيزون للناس دخول مجالس الشرك و القسم على احترام الطاغوت و الجلوس مع الكفار و هم يكفرون بالله و يبدلون دينه و شرعه و يجيزون لهم التحاكم إلى القوانين من أجل الدنيا من غير إكراه بل يجيزون لهم الدخول جيوشهم و شرطتهم و نصرتهم و الوقوف معهم بحجة عدم ترك هذه الجيوش للرافضة و العلمانيين و يوجبون عليهم تولي هؤلاء الطواغيت و إعطائهم البيعة الشرعية و عدم الخروج عليهم و غيرها من الكفريات التي يقوم بها علماء الطواغيت من أجل الجدال عن الطواغيت و الدفع عنهم و حمايتهم و نصرتهم و ينكرون على من كفرهم و تبرأ منهم و أنه خارجي ضال كما يتوقف علماء المشركين الذين ذكرهم الشيخ محمد فإنهم يقرون بأن عمل المشركين في عصرهم كفر أكبر و بعضهم يقول أنه أصغر و لكنهم يحكمون بإسلام المشركين كما يحكم علماء الطواغيت بإسلام الطواغيت و أولياؤهم بحجة أن الحجة لم تقم عليهم و أنهم جهال أو أنهم يصلون و يصومون و يحجون و يقولون لا إله إلا الله .
    و قال رحمه الله (فلا تغفلوا عن طلب التوحيد وتعلمه، واستعمال كتاب الله وإجالة الفكر فيه; وقد سمعتم من كتاب الله ما فيه عبرة، مثل قولهم: نحن موحدون، نعلم أن الله هو النافع الضار، وأن الأنبياء وغيرهم لا يملكون نفعا ولا ضرا، لكن نريد الشفاعة، وسمعتم ما بين الله في كتابه، في جواب هذا، وما ذكر أهل التفسير وأهل العلم، وسمعتم قول المشركين: الشرك عبادة الأصنام، وأما الصالحون فلا، وسمعتم قولهم: لا نريد إلا من الله، لكن نريد بجاههم; وسمعتم ما ذكر الله في جواب هذا كله.
    وقد منّ الله عليكم بإقرار علماء المشركين بهذا كله، سمعتم إقرارهم أن هذا الذي يفعل في الحرمين، والبصرة، والعراق، واليمن، أن هذا شرك بالله، فأقروا لكم أن هذا الدين الذي ينصرون أهله، ويزعمون أنهم
    السواد الأعظم، أقروا لكم أن دينهم هو الشرك.
    وأقروا لكم أيضا أن التوحيد الذي يسعون في إطفائه، وفي قتل أهله وحبسهم، أنه دين الله ورسوله؛ وهذا الإقرار منهم على أنفسهم، من أعظم آيات الله، ومن أعظم نعم الله عليكم، ولا يبقى شبهة مع هذا إلا للقلب الميت، الذي طبع الله عليه، وذلك لا حيلة فيه.
    ولكنهم يجادلونكم اليوم بشبهة واحدة، فأصغوا لجوابها، وذلك أنهم يقولون: كل هذا حق، نشهد أنه دين الله ورسوله، إلا التكفير، والقتال; والعجب ممن يخفى عليه جواب هذا! إذا أقروا أن هذا دين الله ورسوله، كيف لا يكفر من أنكره، وقتل من أمر به وحبسهم، كيف لا يكفر من أمر بحبسهم؟! كيف لا يكفر من جاء إلى أهل الشرك، يحثهم على لزوم دينهم وتزيينه لهم؟! ويحثهم على قتل الموحدين، وأخذ مالهم، كيف لا يكفر، وهو يشهد أن هذا الذي يحث عليه، أن الرسول صلى الله عليه وسلم أنكره ونهى عنه؟! وسماه الشرك بالله، ويشهد أن هذا الذي يبغضه، ويبغض أهله، ويأمر المشركين بقتلهم، هو دين الله ورسوله!.
    واعلموا: أن الأدلة على تكفير المسلم الصالح إذا أشرك بالله، أو صار مع المشركين على الموحدين ولو لم يشرك، أكثر من أن تحصر، من كلام الله، وكلام رسوله،
    وكلام أهل العلم كلهم.
    وأنا أذكر لكم آية من كتاب الله، أجمع أهل العلم على تفسيرها، وأنها في المسلمين، وأن من فعل ذلك فهو كافر في أي زمان كان، قال تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ} [سورة النحل آية: 106] إلى آخر الآية وفيها {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ} [سورة الأنفال آية: 23]؛ فإذا كان العلماء، ذكروا أنها نزلت في الصحابة لما فتنهم أهل مكة; وذكروا: أن الصحابي إذا تكلم بكلام الشرك بلسانه، مع بغضه لذلك وعداوة أهله، لكن خوفا منهم، أنه كافر بعد إيمانه; فكيف بالموحد في زماننا، إذا تكلم في البصرة، أو الإحساء، أو مكة، أو غير ذلك خوفا منهم، لكن قبل الإكراه; وإذا كان هذا يكفر، فكيف بمن صار معهم، وسكن معهم، وصار من جملتهم؟! فكيف بمن أعانهم على شركهم، وزينه لهم؟ فكيف بمن أمر بقتل الموحدين، وحثهم على لزوم دينهم؟ ) .
    تدبر كلام الشيخ و ذكره لعلماء المشركين و شبههم و أنهم يقرون أن ما يفعله الناس في عصرهم هو الشرك و مع ذلم يستنكرون على الشيخ رحمه الله التكفير و القتال و هذا ما يقر به علماء الطواغيت اليوم فإنهم يقرون بأن ما يفعله الطواغيت كفر أكبر و لكنهم لا يكفرون الطواغيت و لا أنصارهم و أولياؤهم بل هم من أوليائهم لأنهم يجادلون عنهم و عن البراءة منهم و تكفيرهم و هم يدخلون و لا شك في كلام الشيخ رحمه الله ( و اعلموا : أن الأدلة على تكفير المسلم الصالح إذا أشرك بالله ، أو صار مع المشركين على الموحدين و لو لم يشرك ، أكثر من أن تحصر ، من كلام الله ، و كلام رسوله ، و كلام أهل العلم كلهم . ) .
    لذا سمى الشيخ رحمه الله هؤلاء المجادلين عن المشركين علماء المشركين قال رحمه الله ( و إذا كان هذا يكفر، فكيف بمن صار معهم، وسكن معهم، وصار من جملتهم؟! فكيف بمن أعانهم على شركهم، وزينه لهم؟ فكيف بمن أمر بقتل الموحدين، وحثهم على لزوم دينهم؟ ) .
    وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: قوله تعالى: { قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }[سورة الزمر آية : 64-65] إلى قوله تعالى: { سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }[سورة الزمر آية : 67] : فيه مسائل:
    الأولى: الجواب عن قول المشركين: هذا في الأصنام، وأما الصالحون فلا; قوله: { قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ }عام فيما سوى الله.
    الثانية: أن المسلم إذا أطاع من أشار عليه في الظاهر،
    كفر، ولو كان باطنه يعتقد الإيمان؛ فإنهم لم يريدوا من النبي صلى الله عليه وسلم تغيير عقيدته; ففيه بيان لما يكثر وقوعه ممن ينتسب إلى الإسلام، في إظهار الموافقة للمشركين خوفا منهم، ويظن أنه لا يكفر إذا كان قبله كارها له.
    الثالثة: أن الجهل وسخافة العقل هو موافقتهم في الظاهر; وأن العقل والفهم والذكاء هو التصريح بمخالفتهم، ولو ذهب مالك، خلافا لما عليه أهل الجهل من اعتقاد أن بذل دينك لأجل مالك هو العقل، وذلك في آخر الآية { أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ }[سورة الزمر آية : 64] .
    أما الآية الثانية، ففيها مسائل أيضا:
    الأولى: شدة الحاجة إلى تعلم التوحيد، فإذا كان الأنبياء يحتاجون إلى ذلك ويحرصون عليه، فكيف بغيرهم؟ ففيها رد على الجهال الذين يعتقدون أنهم عرفوه فلا يحتاجون إلى تعلمه.
    الثانية: المسألة الكبرى، وهي: كشف شبهة علماء المشركين الذين يقولون: هذا شرك ولكن لا يكفر من فعله لكونه يؤدي الأركان الخمسة; فإذا كان الأنبياء لو يفعلونه كفروا، فكيف بغيرهم ؟
    الثالثة: أن الذي يكفر به المسلم، ليس هو عقيدة القلب خاصة، فإن هذا الذي ذكرهم الله لم يريدوا منه صلى الله عليه وسلم تغيير العقيدة كما تقدم، بل إذا أطاع المسلم من أشار عليه بموافقتهم لأجل ماله، أو بلده، أو أهله، مع كونه يعرف
    كفرهم، ويبغضهم، فهذا كافر، إلا من أكره. ) .
    فوجود الشبه و ظهور علماء الطواغيت و اهتمامهم بهذه الشبه و جمعها لا يعني أن هذه المسائل غير مجمع عليها بل أهل العلم ينقلون الإجماع و علماء الطواغيت يعلمون نصوص الكتاب و السنة و الإجماع و لكنهم يعلمون أن إقرارهم بهذا يلزمهم تكفير الطواغيت لذا يحرفون الكلم عن مواضعه و يلبسون الحق بالباطل فبعضهم يقول بأن فعلهم كفر أصغر كما يقول ابن باز فلما نقل له إجماع ابن كثير رحمه الله و هذا الإجماع منقول منذ عصر ابن كثير إلى يومنا هذا و لم يقل أحد من أهل العلم أنه أخطأ كما قال ابن باز مع أن هذا الإجماع دليله في الكتاب و السنة و ليس وحده ابن كثير رحمه الله الذي نقل الإجماع بل غيره كثير منهم شيخ الإسلام بن تيمية و غيرهم كثير و بعضهم يقول أن الحجة لم تقم عليهم مع إقرارهم بأنه شرك أكبر و معلوم بالإضطرار من دين المسلمين أن الحجة بالقرآن في أصل دين الإسلام و أن من كان بين المسلمين و يسمع وجوب الحكم بما أنزل الله و أن من لم يحكم بالقرآن أنه كافر و أنه من الشرك في حكم الله و مع ذلك أعرض و أبى أن ينقاد لحكم الله فيجب عليهم أن يكفروهم و لكنهم حتى مع إقامة الحجة على الطواغيت لم يكفروهم و يتبرؤوا منهم و وقفوا معهم قال شيخ الإسلام محمد ( بسم الله الرحمن الر حيم
    إلى الإخوان، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    وبعد: ما ذكرتم من قول الشيخ: كل من جحد كذا وكذا، وقامت عليه الحجة، وأنكم شاكون في هؤلاء الطواغيت وأتباعهم، هل قامت عليهم الحجة؟ فهذا من العجب، كيف تشكون في هذا وقد أوضحته لكم مرارا؟! فإن الذي لم تقم عليه الحجة، هو الذي حديث عهد بالإسلام، والذي نشأ ببادية بعيدة، أو يكون ذلك في مسألة خفية، مثل الصرف والعطف، فلا يكفر حتى يعرف.
    وأما أصول الدين التي أوضحها الله وأحكمها في كتابه، فإن حجة الله هو القرآن، فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحجة؛ ولكن أصل الإشكال، أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة، وبين فهم الحجة، فإن أكثر الكفار والمنافقين من
    المسلمين، لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم، كما قال تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً} 1.
    وقيام الحجة نوع، وبلوغها نوع، وقد قامت عليهم، وفهمهم إياها نوع آخر; وكفرهم ببلوغها إياهم، وإن لم يفهموها . ) .
    قال الشيخ حمد بن معمر ( و قد أجمع العلماء على أن من بلغته دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم أن حجة الله قائمة عليه . و معلوم بالاضطرار من الدين : أن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم و أنزل عليه الكتاب ليعبد وحده و لا يشرك معه غيره ، فلا يدعى إلا هو ، و لا يذبح إلا له ، و لا ينذر إلا له ، و لا يتوكل إلا عليه ، و لا يخاف خوف السر إلا منه .
    و القرآن مملوء من هذا ، قال الله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً} [سورة الجن آية : 18]، وقال: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ } [سورة الرعد آية : 14]، وقال: {وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ} [سورة يونس آية : 106]، وقال: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [سورة الكوثر آية : 2]، وقال: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [سورة المائدة آية : 23]، وقال: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [سورة هود آية : 123]، وقال: {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [سورة البقرة آية : 40]، وقال: {وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [سورة آل عمران آية : 175]، وقال: {وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [سورة التوبة آية : 18]، والآيات الواردة في هذا المعنى كثيرة
    والله تعالى: لا يعذب خلقه إلا بعد الإعذار إليهم، فأرسل رسله وأنزل كتبه، لئلا يقولوا: {لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [سورة القصص آية : 47]، وقال: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى}[ سورة طه آية : 134].
    و كل من بلغه القرآن فليس بمعذور ؛ فإن الأصول الكبار ، التي هي أصل دين الإسلام ، قد بينها الله تعالى في كتابه، وأوضحها وأقام بها حجته على عباده. وليس المراد بقيام الحجة أن يفهمها الإنسان فهما جليا، كما يفهمها من هداه الله ووفقه، وانقاد لأمره; فإن الكفار قد قامت عليهم الحجة من الله تعالى، مع إخباره بأنه جعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوا كلامه، فقال: {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً} [سورة الأنعام آية : 25].
    وقال: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً} [سورة فصلت آية : 44]، وقال تعالى: {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [سورة الأعراف آية : 30]، وقال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِين َ أَعْمَالاًالَّذ ِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [سورة الكهف آية : 103-104].
    والآيات في هذا المعنى كثيرة؛ يخبر سبحانه أنهم لم يفهموا القرآن ولم يفقهوه، وأنه عاقبهم بالأكنة على قلوبهم، والوقر في آذانهم، وأنه ختم على قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم؛ فلم يعذرهم مع هذا كله؛ بل حكم بكفرهم وأمر بقتالهم، وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكم بكفرهم ; فهذا يبين لك أن بلوغ الحجة نوع، وفهمها نوع آخر. ) .
    و علماء الطواغيت يعلمون بأن الطواغيت يحكمون بالقوانين و الدساتير و أنه شرك أكبر و لا زال الناس يبينون حكم من يحكم بالقوانين و الدساتير و مع ذلك علماء الطاغوت لا زالوا على الدفاع عنهم و الوقوف معهم فأي كفر بعد هذا الكفر و أي احتجاج بخلاف مثل هؤلاء فلا يحتج بخلاف مثل هؤلاء إلا من هو أضل الناس و أجهلهم .

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    فى الحقيقة اخالف ابي مريم فيما يعتقده ولكن العدل واجب وهذا الرد بخطه والسلام عليكم

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    فى الحقيقة اخالف ابي مريم فيما يعتقده ولكن العدل واجب وهذا الرد بخطه والسلام عليكم

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    سياتل..ولاية واشنطن ..
    المشاركات
    1,211

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    أبو مريم المتخلف جاهل مغفل يكفر بالشبهة بل يكفر من غير دليل وقد ناقشته في غرفته في البالتوك وتهرب من الاجابة عن أسئلتي
    في تكفيره للشيخ بن باز بناء على فتوى مكذوبة على الشيخ بن باز
    وتكفيره للشيخ اسامة بن لادن وللاخوة في الطالبان بل قال أنه من لم يكفرهم فهو كافر والله المستعان
    وينشر سمومه بين الاعاجم خاصة الاخوة من هولندا ومن فرنسا وبعض الدول الاوربية ويستغل البالتوك والماسنجر في نشره لباطله خاصة بين النساء وقد تعرفت على الكثير من الاخوات ممن وقعن في شباكه وتأثرن بمنهجه الضال والحمد لله بينت لهن حقيقته وزوره وبهتانه والله المستعان وقد طلبت منه المناظرة فرفض وعندي صور وتسجيل للحوار الذي جرى بيني وبينه في غرفته وكان في الغرفة بعض أتباعه وبعض الاخوة الفضلاء
    والله المستعان
    تخيلوا يااخوان يظل جالسا على الشبكة لمدة طويلة وينشر سمه عبر
    أنا الشمس في جو العلوم منيرة**ولكن عيبي أن مطلعي الغرب
    إمام الأندلس المصمودي الظاهري

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    116

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الأخ إمام الأندلس، هل من الممكن أن تضع الحوار بينك وبينه؟
    وما الدليل عندكم أن الذي يرى العذر بالجهل في الشرك الأكبر لا يكفر فقد نقل الشيخ عبد الرحمن بن حسن الإجماع أن المرء لا يكون مسلما إذا لم يتبرأ ممن يفعل الشرك الأكبر حيث قال كما في الدرر: وأجمع العلماء سلفا وخلفا، من الصحابة والتابعين، والأئمة، وجميع أهل السنة أن المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر، والبراءة منه وممن فعله؟

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إمام الأندلس مشاهدة المشاركة
    أبو مريم المتخلف جاهل مغفل يكفر بالشبهة بل يكفر من غير دليل وقد ناقشته في غرفته في البالتوك وتهرب من الاجابة عن أسئلتي
    في تكفيره للشيخ بن باز بناء على فتوى مكذوبة على الشيخ بن باز
    وتكفيره للشيخ اسامة بن لادن وللاخوة في الطالبان بل قال أنه من لم يكفرهم فهو كافر والله المستعان
    وينشر سمومه بين الاعاجم خاصة الاخوة من هولندا ومن فرنسا وبعض الدول الاوربية ويستغل البالتوك والماسنجر في نشره لباطله خاصة بين النساء وقد تعرفت على الكثير من الاخوات ممن وقعن في شباكه وتأثرن بمنهجه الضال والحمد لله بينت لهن حقيقته وزوره وبهتانه والله المستعان وقد طلبت منه المناظرة فرفض وعندي صور وتسجيل للحوار الذي جرى بيني وبينه في غرفته وكان في الغرفة بعض أتباعه وبعض الاخوة الفضلاء
    والله المستعان
    تخيلوا يااخوان يظل جالسا على الشبكة لمدة طويلة وينشر سمه عبر
    الشيخ امام الاندلس الا يكفى أن تقول انه على باطل ليس من أدب الأنبياء ولا الدعاة اطلاق هذه الالفاظ التى لاتجني الا البغضاء والحقد الذي لايزيد الناس الا بعدا" عن دينه, الذي يقراء كلامك عنه يظن ان مابينك وبينه ليس خلافا" فى المعتقد بل خصومة فى امر دنيوي وروح التشفى والانتقام تبدو من خلال كتابتك عنه, والتعصب للأشخاص او الدعاء ليس من شيم الاتقياء والعالم يستدل له ولايستدل به كما قيل , وهل الشيخ اسامة وغيره معصومون من الكفر؟ ادب الخلاف لابد منه , والعدل حتى على انفسنا, ونساله تعالى ان يرينا الحق حقا" ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا" ويرزقنا اجتنابه وجزاكم الله خيرا".

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    1,101

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اخي اذا امكن ان تصور لنا الكتاب لتمام الفائدة

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    670

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    اخي اما اندلس حياك الله اخي وانا كنت معك انذاك على البالتوك وتبين لي جهل ذلك الغبي المغفل ابي مريم الكويتي الذي كفر العلماء وكفر الجمنعات الاسلامية ويدعو الى تكفيرهن والتبرا منهن كما كفر الشيخ ابن باز وبن لادن وطالبان وحماس وكفر من لم يكفر هؤلاء
    والحمد لله تبين لي خبث الرجل وانه اجهل من حمار اهله فما ذكرته اخي امام اندلس هو حق وانا من الشاهدين حتى وقعت عندنا فتنة في المسجد بسبب هذا الدجال الذي خرج علينا فراينا شبابا كثر لا يعرفون حتى العربية يكفرون ائمة المساجد ودعاتها بل تجد من يصلى مع الامام ثم يعيد صلاته والعياذ بالله على منهج الشيعة
    اما ما ذكرته اخي المغيرة كلام ليس بصحيح والرجل جاهل وعمره تقريبا 23 سنة اراد ان يظهر على ظهر شباب المسلمين وقيل زمانا خالف تعرف وهو كما قال امام فتن كثير من الاخوات التائهات في البالتوك
    وانا لا استبعد ان ابا مريم من المخابرات وانه عميل الاعداء في بلاد المسليمن وخصوصا انه من الكويت والرجل خرج علينا يكفر المسلمين ويكفر الجماعات الجهادية ،ويحذر شباب المسليمن من هذه الجماعات لا تنسوا اخواني انه ظهر في فتنة منع دخول بيع كتب الشيخ الالباني والشيخ ابن باز فتمعن اخي المسلمن فالله اعلم بحال الرجل
    ابا موسى العذر بالجهل في الكفر الاكبر دل عليه الكتاب والسنة وانت نقلت كلاما لا يدل على ان الرجل لا يعذر بالجهل:في الدرر: وأجمع العلماء سلفا وخلفا، من الصحابة والتابعين، والأئمة، وجميع أهل السنة أن المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر، والبراءة منه وممن فعله؟ فالكلام اذلي ذكرته انما استنباط منك وليس فيه تصريح ان الرجل لا يعذر بالجهل في الكفر الاكبر
    اعطيك مثالا على العذر بالجهل في الكفر الاكبر:قال احد الصحابة رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم : ما شاء الله وشئت يا رسول الله) وهذا كفر اكبر انه ساوى بين مشيئة الله ومشيئة رسوله وهؤلاء عرب اقحاح يعنون ما يتلفظون به وليس ياتي رجل يقول لعله اخطا في العبارة فقال النبي صلى الله عليه وسلم( اجعلتني لله ندا قل ماشاء الله وحده) فهل كفره النبي وقال له لا يعذر الرجل بالجهل في الكفر الاكبر وكذلك قصة ذات انواط وكذلك قصة الرجل من بني اسرائيل وقصة الحواريين الذين شكوا في قدرة الله عز وجل والامثلة كثيرة جدا
    وفي الاخير ان كان الرجل لا يعذر بالجهل في الكفر الاكبر فما فائدة كلام العلماء انه لا يكفر الا بعد اقامة الحجة عليه؟؟؟؟
    ان كنت تقصد ان المراد في التاويل والخطا قلنا لك لماذا جعلت التاويل مانع من موانع ولم تجعل الجهل مانع موانع؟؟؟ مع العلم ان الادلة في العذر بالجهل اكثر من الادلة في العذر بالتاويل وكذلك ان قلت انما المقصود الشرك الاصغر او الكفر الاصغر قلنا لك ما الحاجة الى اقامة الحجة عليه فان الشرك الاصغر لا يخرج صاحبه من الملة وبالله التوفيق
    وكذلك قول سفيان بن عيينة ،أمير المؤمنين في الحديث (198هـ) قال رحمه الله تعالى: ( القرآن كلام الله عز وجل من قال مخلوق فهو كافر ، ومن شك في كفره فهو كافر )أهـ.رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في السنة رقم(25) بسند صحيح فهل امام احمد رحمه الله كفر المامون والمعتصم وغيرهم ممن سجنوه بسبب هذه الفتنة وحتى العلماء اذلين جاؤوا من بعدهم هل كفروا الاعيان القائلين بخلق القران؟؟؟؟
    المقصود هنا الكفر العام لا المعين ان القول بخلق القران كفر لمن تبين له ذلك ثم بعد شك في كون ان القول بخلق القران ليس كفرا
    فهل كفر العلماء المعتزلة والاشاعرة والماتردية والكلابية وغيرهم من الفرق علما ان هذه الفرق لا يرون ان القران كلام الله ولا يكفرون من قال بخلق القران
    فاتقوا الله يا شباب المسلمين وعودوا الى العلماء والله اعلم والسلام عليكم ورحمه الله

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    224

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    السلام عليكم

    لماذا لا تراسلونه على الخاص فهو مسجل معنا بالمنتدى و تناقشونه مباشرة§
    أنـا مسلم جرمي بأني كــافر بشريعة قـد حكّمت كـفارا
    نقموا علـيّ بأنني لم أنحـرف عن شرع ربٍ يحفظ الأبرارا

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو قتادة السلفي مشاهدة المشاركة
    اخي اما اندلس حياك الله اخي وانا كنت معك انذاك على البالتوك وتبين لي جهل ذلك الغبي المغفل ابي مريم الكويتي الذي كفر العلماء وكفر الجمنعات الاسلامية ويدعو الى تكفيرهن والتبرا منهن كما كفر الشيخ ابن باز وبن لادن وطالبان وحماس وكفر من لم يكفر هؤلاء
    والحمد لله تبين لي خبث الرجل وانه اجهل من حمار اهله فما ذكرته اخي امام اندلس هو حق وانا من الشاهدين حتى وقعت عندنا فتنة في المسجد بسبب هذا الدجال الذي خرج علينا فراينا شبابا كثر لا يعرفون حتى العربية يكفرون ائمة المساجد ودعاتها بل تجد من يصلى مع الامام ثم يعيد صلاته والعياذ بالله على منهج الشيعة
    اما ما ذكرته اخي المغيرة كلام ليس بصحيح والرجل جاهل وعمره تقريبا 23 سنة اراد ان يظهر على ظهر شباب المسلمين وقيل زمانا خالف تعرف وهو كما قال امام فتن كثير من الاخوات التائهات في البالتوك
    وانا لا استبعد ان ابا مريم من المخابرات وانه عميل الاعداء في بلاد المسليمن وخصوصا انه من الكويت والرجل خرج علينا يكفر المسلمين ويكفر الجماعات الجهادية ،ويحذر شباب المسليمن من هذه الجماعات لا تنسوا اخواني انه ظهر في فتنة منع دخول بيع كتب الشيخ الالباني والشيخ ابن باز فتمعن اخي المسلمن فالله اعلم بحال الرجل
    ابا موسى العذر بالجهل في الكفر الاكبر دل عليه الكتاب والسنة وانت نقلت كلاما لا يدل على ان الرجل لا يعذر بالجهل:في الدرر: وأجمع العلماء سلفا وخلفا، من الصحابة والتابعين، والأئمة، وجميع أهل السنة أن المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر، والبراءة منه وممن فعله؟ فالكلام اذلي ذكرته انما استنباط منك وليس فيه تصريح ان الرجل لا يعذر بالجهل في الكفر الاكبر
    اعطيك مثالا على العذر بالجهل في الكفر الاكبر:قال احد الصحابة رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم : ما شاء الله وشئت يا رسول الله) وهذا كفر اكبر انه ساوى بين مشيئة الله ومشيئة رسوله وهؤلاء عرب اقحاح يعنون ما يتلفظون به وليس ياتي رجل يقول لعله اخطا في العبارة فقال النبي صلى الله عليه وسلم( اجعلتني لله ندا قل ماشاء الله وحده) فهل كفره النبي وقال له لا يعذر الرجل بالجهل في الكفر الاكبر وكذلك قصة ذات انواط وكذلك قصة الرجل من بني اسرائيل وقصة الحواريين الذين شكوا في قدرة الله عز وجل والامثلة كثيرة جدا
    وفي الاخير ان كان الرجل لا يعذر بالجهل في الكفر الاكبر فما فائدة كلام العلماء انه لا يكفر الا بعد اقامة الحجة عليه؟؟؟؟
    ان كنت تقصد ان المراد في التاويل والخطا قلنا لك لماذا جعلت التاويل مانع من موانع ولم تجعل الجهل مانع موانع؟؟؟ مع العلم ان الادلة في العذر بالجهل اكثر من الادلة في العذر بالتاويل وكذلك ان قلت انما المقصود الشرك الاصغر او الكفر الاصغر قلنا لك ما الحاجة الى اقامة الحجة عليه فان الشرك الاصغر لا يخرج صاحبه من الملة وبالله التوفيق
    وكذلك قول سفيان بن عيينة ،أمير المؤمنين في الحديث (198هـ) قال رحمه الله تعالى: ( القرآن كلام الله عز وجل من قال مخلوق فهو كافر ، ومن شك في كفره فهو كافر )أهـ.رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في السنة رقم(25) بسند صحيح فهل امام احمد رحمه الله كفر المامون والمعتصم وغيرهم ممن سجنوه بسبب هذه الفتنة وحتى العلماء اذلين جاؤوا من بعدهم هل كفروا الاعيان القائلين بخلق القران؟؟؟؟
    المقصود هنا الكفر العام لا المعين ان القول بخلق القران كفر لمن تبين له ذلك ثم بعد شك في كون ان القول بخلق القران ليس كفرا
    فهل كفر العلماء المعتزلة والاشاعرة والماتردية والكلابية وغيرهم من الفرق علما ان هذه الفرق لا يرون ان القران كلام الله ولا يكفرون من قال بخلق القران
    فاتقوا الله يا شباب المسلمين وعودوا الى العلماء والله اعلم والسلام عليكم ورحمه الله
    السلام عليكم : اما بعد اذا كان شتمك للرجل من اجل حقد دفين بينك وبينه فنحن لانحتاجه هنا وان كان دفاعا" عن دين الله فلابد من التأدب باآداب الشريعة التى تذب عنها فقدوتك النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن كذلك وأنصحك بالرجوع لدراسة سيرته لتعرف كيف كان يتعامل مع الكافرين فضلا " عن المخالفين .وقد ذكرت ان ماقلته انا ليس صحيحا" ماهو الغير صحيح بينه بارك الله فيك.

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    واما بالنسبة لقولك بان الجهل والتاويل عذر في اصل الدين فراجع:http://majles.alukah.net/showthread....580#post113580

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    47

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    هؤلاي لقومم يستهزؤن بالاخ ابو مريم لانه ابطل شبهاتهم في مسالة الشرك و التوحيد في اكثر من درس وابطل شبهات امامهم عطية لذلك هم يكرهونه

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    670

    افتراضي رد: مختصر الشهاب الحارق في الرد علي أبي مريم الخارجي المارق

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الرجل كما قلت ولن اسحب كلامي هو رجل جاهل احمق مغفل اجهل من حمار اهله وتافه ايضا
    ولن ارد عليه بكلمة واقول فيه ما قاله الشافعي اذا نطق السفيه فلا تجبه فخير من اجابته السكوت
    اما وضعك للرابط اخي المغيرة في مسالة التاويل والجهل فلست بحاجة اليه فيكفيني ما ذكرت من العذر بالتاويل فيما وقع في عهد عمر رضي الله عنه لما احل القوم الخمر بتاويل فاسد فلم يكفرهم عمر رضي الله عنه بل اقام عليهم الحجة اولا ثم بعد ذلك تاب القوم ورجعوا الى ربهم واما بالنسبة العذر بالجهل فيكفيني ما جاء في الاحاديث ان النبي اعذر بعض اصحابه لما وقع منهم بالجهل كقولهم اجعل لنا ذات انواط وقول الصحابي ما شاء الله وشئت يا رسول الله وغير ذلك من الادلة الواضحة الصريحة التي لا ينكرها الا جاهل او صاحب هوى فياول هذه الادلة على هواه كما فعل اهل البدع بايات الصفات والقدر والايمان والكفر وغير ذلك والسلام عليكم

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •