اترك أثراً قبل الرحيل / للشيخ محمد المنجد - الصفحة 2
صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 73
2اعجابات

الموضوع: اترك أثراً قبل الرحيل / للشيخ محمد المنجد

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: اترك أثراً قبل الرحيل / للشيخ محمد المنجد

    الشفاعة ونصرة المظلومين:


    فيتوسط المسلم لأخيه في جلب منفعة أو دفع مضرة،
    وهذا من نفع المسلمين بالجاه.


    عن أبي موسى رضي الله عنه قال :
    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه السائل
    أو طلبت إليه حاجة قال :

    «اشفعوا تؤجروا
    ويقضي الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ما شاء »([1]).


    قال النووي رحمه الله:

    (فيه: استحباب الشفاعة لأصحاب الحوائج المباحة،
    سواء كانت الشفاعة إلى سلطان ووال ونحوهما،
    أم إلى واحد من الناس،
    وسواء كانت الشفاعة إلى سلطان في كف ظلم، أو إسقاط تعزير،
    أو في تخليص عطاء المحتاج، أو نحو ذلك؛


    وأما الشفاعة في الحدود فحرام،
    وكذا الشفاعة في تتميم باطل، أو إبطال حق، ونحو ذلك؛
    فهي حرام)([2]).


    ودل قوله صلى الله عليه وسلم :

    «ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء»


    أن الساعي مأجور على كل حال،
    وإن خاب سعيه ولم تنجح طلبته([3]).


    وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبذل جاهه
    لمنفعة المسلمين ومصلحتهم؛
    فكان يشفع لهم حتى في أمورهم الخاصة،


    فلما عتقت بريرة رضي الله عنها وكان زوجها عبداً
    اختارت فسخ النكاح، فحزن عليها زوجها، وكان يحبها كثيراً،
    حتى كان يمشي خلفها في طرقات المدينة وهو يبكي،

    وسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع له عندها
    حتى ترجع إليه ففعل النبي صلى الله عليه وسلم


    وقال لها : «لو راجعتيه فإنه أبو ولدك».

    قالت: يا رسول الله، أتأمرني؟

    قال: «لا، إنما أنا شافع».

    قالت: لا حاجة لي فيه ([4]).



    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~
    ([1]) رواه البخاري (1432) ومسلم (2627).

    ([2]) شرح النووي على مسلم (16/177).

    ([3]) شرح البخاري لابن بطال (3/434).

    ([4]) رواه البخاري (4979).



    الحمد لله رب العالمين

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: اترك أثراً قبل الرحيل / للشيخ محمد المنجد

    قضاء حوائج الناس والقيام بأعمالهم

    وإغاثتهم عند نزول الكرب بهم:



    إن خدمة الناس ومسايرة المستضعفين دليل على طيب المنبت،

    ونقاء الأصل، وصفاء القلب، وحسن السريرة،

    والله يرحم من عباده الرحماء،

    ولله أقوام يختصهم بالنعم لمنافع العباد،

    وجزاء التفريج تفريج كربات، وكشف غموم في الآخرة.



    عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

    «المسلم أخو المسلم،

    لا يظلمه، ولا يسلمه،

    من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته،

    ومن فرج عن مسلم كربة

    فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة،

    ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة»([1]).

    زاد أبو نعيم :

    «ومن مشى مع مظلوم يعينه

    ثبت الله قدميه يوم تزل الأقدام» ([2]).



    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا،

    نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة،

    ومن يسّر على معسر،
    يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة،


    ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة،

    والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه،

    ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما

    سهل الله له به طريقاً إلى الجنة» ([3]).



    قال النووي - رحمه الله:

    (هو حديث عظيم جامع لأنواع من العلوم والقواعد والآداب...

    ومعنى (نَفَّس الكربة): أزالها،

    وفيه: فضل قضاء حوائج المسلمين،

    ونفعهم بما تيسر من علم أو مالٍ أو معاونة

    أو إشارة بمصلحة أو نصيحة وغير ذلك)([4]).




    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~
    ([1])رواه البخاري (2442) ومسلم (2310).
    ([2]) رواه أبو نعيم في الحلية (6/348) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (176).
    ([3]) رواه مسلم (2699).
    ([4]) شرح النووي على مسلم (17/21).
    الحمد لله رب العالمين

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: اترك أثراً قبل الرحيل / للشيخ محمد المنجد


    وببذل المعروف والإحسان تحسن الخاتمة، وتصرف ميتة السوء:

    فعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    «صنائع المعروف تقي مصارع السوء،

    وصدقة السر تطفئ غضب الرب،

    وصلة الرحم تزيد في العمر»([1]).



    والله تعالى ينعم على العبد لقيامه بمصالح المسلمين وحوائجهم

    فإذا لم يقم بها سلبه الله هذه النعم.


    فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    «إن لله عبادا اختصهم بالنعم لمنافع العباد،

    يقرهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم،

    فحولها إلى غيرهم»([2]).


    قال ابن عباس رضي الله عنهما :

    (من مشى بحق أخيه ليقضيه
    فله بكل خطوة صدقة
    )([3]).



    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    ([1]) رواه الطبراني في الأوسط (6/163)
    وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (890).


    ([2]) رواه الطبراني (5/228)
    وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2617).


    ([3]) أخرجه أبو عبد الله المروزي في كتاب البر والصلة (163).


    الحمد لله رب العالمين

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: اترك أثراً قبل الرحيل / للشيخ محمد المنجد


    وكان السلف لا يرون لأنفسهم فضلاً على صاحب الحاجة،

    بل يرون الفضل لصاحب الحاجة الذي علقها بهم،

    حتى كأن صاحب الحاجة هو المحسن إليهم.


    قال ابن عباس - رضي الله عنهما:

    (ثلاثة لا أكافئهم: رجل بدأني بالسلام،

    ورجل وسع لي في المجلس،

    ورجل اغبرت قدماه في المشي إلى إرادة التسليم علي،

    فأما الرابع فلا يكافئه عني إلا الله.

    قيل: ومن هو؟

    قال: رجل نزل به أمر فبات ليلته يفكر بمن ينزله،

    ثم رآني أهلاً لحاجته فأنزلها بي)([1]).


    عن الفضيل بن عياض رحمه الله قال :

    (ذكروا أن رجلاً أتى رجلاً في حاجة له،

    فقال : خصصتني بحاجتك، جزاك الله خيراً. وشكر له).


    وقيل لأبي عقيل البليغ :

    كيف رأيت مروان بن الحكم عند طلب الحاجة إليه؟

    قال: (رأيت رغبته في الإنعام فوق رغبته في الشكر!

    وحاجته إلى قضاء الحاجة أشد من حاجة صاحب الحاجة!)


    يقول ابن القيم رحمه الله في وصف ابن تيمية رحمه الله :

    (
    كان شيخ الإسلام يسعى سعياً شديداً
    لقضاء حوائج الناس
    ).



    ومن المصائب عند ذوي الهمم

    عدم قصد الناس لهم في حوائجهم.



    يقول حكيم بن حزام رضي الله عنه:

    (ما أصبحت وليس ببابي صاحب حاجة

    إلا علمت أنها من المصائب)([2]).



    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~
    ([1]) أخرجه البيهقي في الشعب (7/436).
    ([2]) سير أعلام النبلاء (3/51).
    الحمد لله رب العالمين

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: اترك أثراً قبل الرحيل / للشيخ محمد المنجد

    عقوبة من تبرم من قضاء حاجات الناس

    بعد أن جعل الله حوائجهم إليه
    أو بسببه
    أو تحت إمرته وإدارته:



    من ذلك : ما جاء من تحذير مبين بزوال نعمة المتبرمين:


    عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    «
    ما من عبد أنعم الله عليه نعمة فأسبغها عليه

    ثم جعل من حوائج الناس إليه فتبرم،

    قد عرض تلك النعمة للزوال
    »([1]).


    ومعنى (فتبرم) كما جاء في مختار الصحاح تبرم به :

    أي سئمه وأمله وأضجره([2]).


    وإذا التبرم هو : التأفف والسأم والتضجر وشدة الغم وضيق النفس.


    والشخص المتبرم المقصود هنا في الحديث :

    كل صاحب نعمة أدت إلى أن يؤول الناس إليه بسببها،

    كالعالم والمفتي والداعية والمربي والأمير والقاضي،

    والمسئول والطبيب والمحامي والتاجر والغني، ونحوهم من أفراد المجتمع

    ممن أنعم الله عليهم بنعم جعلت لهم مكانة بين الناس

    أو سلطة في المجتمع، أو فيها نفع متعد لغيرهم من الناس.


    فإن مثل هؤلاء إذا تذمروا وتأففوا،

    وضاقوا ذراعاً بالخلق بعد أن صارت حاجة الناس إليهم،

    وتكبروا عليهم وأعرضوا عنهم وسئموا ذلك وتضجروا منه،

    وأصابهم بسبب ذلك الغم وضيق النفس،

    فإنهم معرضون لزوال هذا الفضل عنهم
    كما في الحديث السابق.




    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    ([1]) رواه الطبراني (7529)
    وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2618).

    ([2]) مختار الصحاح (1/27).


    الحمد لله رب العالمين

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: اترك أثراً قبل الرحيل / للشيخ محمد المنجد


    والتحذير الوارد في الأحاديث المتقدمة
    يدخل في عموم قول الله تعالى:



    ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ

    حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ
    وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
    )


    [الأنفال:53]



    وقوله جل جلاله:

    ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ

    وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ

    وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ )


    [الرعد:11].


    قال البغوي رحمه الله في تفسير الآية الأولى :

    (أراد أن الله تعالى لا يغير ما أنعم على قوم

    حتى يغيروا هم ما بهم بالكفران وترك الشكر،

    فإذا فعلوا ذلك غير الله ما بهم فسلبهم النعمة)([1]).


    وقال تعالى:

    ( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ
    ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ )


    [محمد:38].



    قال القرطبي رحمه الله :

    (وفي الآية تخويف وتنبيه
    لجميع من كانت له ولاية وإمارة ورياسة،

    فلا يعدل في رعيته

    أو كان عالماً فلا يعمل بعلمه
    ولا ينصح الناس،


    أن يذهبه ويأتي بغيره
    وكان الله على ذلك قديرا
    )
    ([2])
    .




    إن هذا الحديث برواياته تذكرة وتحذير لكل من أنعم الله عليه

    وأولاه من المكانة المادية أو المعنوية،

    ما جعله سببا لقضاء حوائج غيره،
    ثم لم يقم بها كما يحب الله ويرضى.





    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~
    ([1]) تفسير البغوي (3/368).

    ([2]) تفسير القرطبي (5/409).
    الحمد لله رب العالمين

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: اترك أثراً قبل الرحيل / للشيخ محمد المنجد

    لذا فإنه يجب عليه عدة أمور:


    أولاً:

    أن يعلم بأن هذه النعمة، والمنصب، والعلم،
    والمكانة التي بوأه الله إياها،


    ابتلاء من الله عز وجل ليرى ماذا يصنع،
    لأن الدنيا دار ابتلاء وامتحان.



    قال عز وجل :

    { إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا *

    إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا }

    [الإنسان:2-3]

    فإما أن يؤدي ما عليه من واجب الشكر
    أو أن يكفر ويجحد.



    الحمد لله رب العالمين

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: اترك أثراً قبل الرحيل / للشيخ محمد المنجد

    ثانياً:

    أن المرء مهما علا وارتفع
    فإنه قليل بنفسه، كثير بإخوانه،


    وأن تبرُّمه من أفراد مجتمعه
    فيه من تشتيت للأواصر


    وإيغار للصدور
    ما لا يخفى ضرره العاجل والآجل،


    فإن له في نفس الوقت ذلك الأثر السيئ والعكسي

    بتعرضه لخطر زوال النعمة عنه،
    وبالتالي شماتة الأعداء به.


    الحمد لله رب العالمين

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: اترك أثراً قبل الرحيل / للشيخ محمد المنجد

    ثالثاً:

    احتساب الأجر يوم العرض على الله:

    فكما حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من زوال النعمة،

    فقد رغَّبنا في فضل قضاء حوائج الناس
    والوقوف عليها والسعي من أجلها،



    كما ثبت في صحيح مسلم من طريق أبي هريرة رضي الله عنه قال :

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    «
    من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا

    نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة،

    ومن يسر على معسر
    يسر الله عليه في الدنيا والآخرة،


    ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة،

    والله في عون العبد
    ما كان العبد في عون أخيه
    »([1]).



    وأفضل الناس من بين الورى رجل

    تقضى على يده للناس حاجاتُ


    لا تمنعن يد المعروف عن أحد

    ما دمت مقتدراً فالسعد تاراتُ


    واشكر فضائل صنع الله إذا جعلت

    إليك لا لك عند الناس حاجاتُ


    قد مات قوم وما ماتت مكارمهم

    وعاش قوم وهم في الناس أمواتُ




    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~
    ([1]) رواه مسلم (2699).
    الحمد لله رب العالمين

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: اترك أثراً قبل الرحيل / للشيخ محمد المنجد


    وليس على العبد أضر من ملله من نعم الله.

    فإنه لا يراها نعمة، ولا يشكره عليها ولا يفرح بها،

    بل يسخطها ويشكوها ويعدها مصيبة.

    هذا وهي من أعظم نعم الله عليه،

    فأكثر الناس أعداء نعم الله عليهم،

    ولا يشعرون بأن ما فتح الله به عليهم نعمة،

    وهم مجتهدون في دفعها وردها جهلا وظلماً.

    فكم سعت إلى أحدهم من نعمة وهو ساع في ردها بجهده،

    وكم وصلت إليه وهو ساع في دفعها وزوالها بظلمه وجهله،

    فليس للنعم أعدى من نفس العبد، فهو مع عدوه ظهير على نفسه،

    فعدوه يطرح النار في نعمه وهو ينفخ فيها،

    فهو الذي مكَّنه من طرح النار ثم أعانه بالنفخ،

    فإذا اشتد ضرامها استغاث من الحريق،

    وكان غايته معاتبه الأقدار:


    وعاجزُ الرأي مضياعٌ لفرصته

    حتى إذا فات أمر عاتبَ القدرَ ([1])
    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    ([1]) المنتحل للثعالبي ، ونسبه للخليل بن أحمد الفراهيدي ،
    ونسبه غيره للرياشي كما في عيون الأخبار لابن قتيبة (1/14).


    الحمد لله رب العالمين

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: اترك أثراً قبل الرحيل / للشيخ محمد المنجد


    نعوذ بالله من الحَوْر بعد الكوْر،
    ومن النقصان بعد الزيادة.



    فلنتدارك النعم قبل فوات الأوان،
    بتقوى الله وحسن العمل ومراعاة الخلق،


    واستدراك ما فات من التقصير في حق الله
    وحق الناس والأهل والإخوان،


    والحذر من الإعراض عنهم والاغترار بالنفس
    التي اكتست برداء الكبرياء،


    الذي لا ينبغي إلا للخالق العظيم
    كما جاء في الحديث القدسي :


    قال الله تعالى :

    «الكبرياء ردائي والعظمة إزاري

    فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار»([1]).


    إن دوام الحال من المحال، وفرق بين الصعود والهبوط، فاحذر الثاني،

    فما يكون إلا بما اقترفت يداك وما ربك بظلام للعبيد.


    قال تعالى :

    { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ

    وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}


    [الشورى:30].


    والعرب يقولون :
    (الدهر يومان يوم لك ويوم عليك)


    فمعناها : أن هذا التغير لابد منه،

    إذ من سنة الله أنه لا يمكن أن تستمر الحياة على وتيرة واحدة.




    ما بين غفوة عين وانتباهتها

    يغير الله من حال إلى حال



    وقال الآخر:

    هكذا الدهر حالة ثم ضد

    ما لحال مع الزمان بقاء




    فادع الله تعالى أن يصرف عنك سوء القضاء،

    وتحوَّل الحال من الأحسن إلى الأسوأ؛


    فإن مما ثبت في السنة ما جاء في الأدب المفرد

    عن ابن عمر رضي الله عنهما قال :

    كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    «
    اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك،

    وتحويل عافيتك،
    وفُجَاءة نقمتك،
    وجميع سخطك
    »([2]).


    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    ([1]) رواه أبو داود (4090) وصححه الألباني في الصحيحة (541).

    ([2])رواه مسلم (2739.


    الحمد لله رب العالمين

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: اترك أثراً قبل الرحيل / للشيخ محمد المنجد

    الصدقة وبذل المال إلى الفقراء والمحتاجين

    سبب لتعظيم الأجر ومضاعفة الثواب:



    يربي الله الصدقات، ويضاعف لأصحابها المثوبات، ويعلي الدرجات...

    بهذا تواترت النصوص وعليه تظافرت؛

    فمن الآيات الكريمات الدالة على أن الصدقة أضعاف مضاعفة

    وعند الله مزيد:



    قوله تعالى:

    { إِنَّ الْمُصَّدِّقِين َ وَالْمُصَّدِّقَ اتِ
    وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا


    يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ }


    [الحديد: 18].


    وقوله تعالى :

    { من ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا
    فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً


    وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }


    [البقرة: 245].


    قال ابن الجوزي رحمه الله

    مبيناً علة تسمية الله للصدقة قرضاً:

    (سماه الله قرضاً تأكيداً لاستحقاق الثواب به،

    إذ لا يكون قرضاً إلا والعوض مستحق به)([1]).



    وقوله تعالى:

    { مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
    كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ


    فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ

    وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }


    [البقرة: 261].

    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~


    ([1])زاد المسير (1/290).


    الحمد لله رب العالمين

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: اترك أثراً قبل الرحيل / للشيخ محمد المنجد

    ومن الأحاديث الدالة على عظم أجر الصدقة:


    عن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه

    أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

    «ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثاً فاحفظوه. قال :

    «
    ما نقص مال عبد من صدقة

    ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله عزاً،

    ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر


    – أو كلمة نحوها-»([1]).


    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    «ما تصدق أحد بصدقة من طيب
    ولا يقبل الله إلا الطيب


    إلا أخذها الرحمن بيمينه،

    وإن كان تمرة فتربو في كف الرحمن
    حتى تكون أعظم من الجبل


    كما يربى أحدكم فلوه أو فصيله»([2]).



    والصدقة تحفظ البدن وتدفع عن صاحبها البلايا والأمراض:


    ويدل لذلك قوله صلى الله عليه وسلم :

    «
    داووا مرضاكم بالصدقة»([3]).


    ولما تقرح وجه أبي عبد الله الحاكم
    صاحب المستدرك
    قريباً من سنة


    سأل أهل الخير الدعاء له فأكثروا من ذلك،

    ثم تصدق على المسلمين بوضع سقاية بنيت على باب داره

    وصب فيها الماء فشرب منها الناس،

    فما مر عليه أسبوع إلا وأظهر الله شفاءه

    وزالت تلك القروح
    وعاد وجهه إلى أحسن ما كان.




    والأمر كما قال المناوي رحمه الله:

    (وقد جرب ذلك – أي التداوي بالصدقة –

    فوجدوا الأدوية الروحانية تفعل ما لا تفعله الأدوية الحسية،

    ولا ينكر ذلك إلا من كثف حجابه ([4])؛


    وليس هذا فحسب،

    بل إن بعض السلف كانوا يرون أن الصدقة تدفع عن صاحبها

    الآفات والشدائد ولو كان ظالماً،

    قال إبراهيم النخعي :

    (كانوا يرون أن الصدقة تدفع عن الرجل الظلوم)([5]).



    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    ([1]) رواه الترمذي (2325)
    صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (16).


    ([2]) رواه مسلم (1014).

    ([3]) رواه البيهقي (2/193)
    وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3358).


    ([4]) فيض القدير (3/687).

    ([5]) رواه البيهقي في شعب الإيمان (3559).


    الحمد لله رب العالمين

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: اترك أثراً قبل الرحيل / للشيخ محمد المنجد

    قصة معاصرة
    يتبين فيها شيء من عجائب الصدقة:




    أبو سارة مهندس حصل على وظيفة


    بمرتب شهري 9 آلاف



    ولكنه رغم أن راتبه عال ولديه بيت ملك


    لاحظ أن الراتب يذهب بسرعة ولا يعلم كيف.


    يقول : سبحان الله؛ والله لا أدري أين يذهب هذا الراتب،


    وكل شهر أقول الآن سأبدأ التوفير واكتشف أنه يذهب،


    إلى أن نصحني أحد الأصدقاء


    بتخصيص مبلغ بسيط من راتبي للصدقة،


    وبالفعل خصصت مبلغ 500 ريال من الراتب للصدقة،


    والله من أول شهر بقي 2000 ريال


    بالرغم أن الفواتير والمصاريف نفسها لم تتغير،


    فرحت كثيراً وقلت سأزيد التخصيص من 500 إلى 900 ريال


    وبعد مضي خمسة أشهر أتاني خبر بأنه سوف يتم زيادة راتبي


    والحمد لله هذا فضل من ربي عاجز عن شكره؛


    فبفضل الصدقة ألاحظ البركة في مالي وأهلي وجميع أموري،


    وجربوا فستجدون ما أقول لكم وأكثر.



    وعجائب الصدقة لا تنقضي


    وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول :


    «ما نقص مال عبد من صدقة» ([1])


    بل يبارك له فيه بما يجبر نقصه الحسي.



    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    ([1]) رواه الترمذي (2325)
    وصححه الألباني في الترغيب (858).
    الحمد لله رب العالمين

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: اترك أثراً قبل الرحيل / للشيخ محمد المنجد

    القرض الحسن، وإنظار المعسر:


    عن ابن مسعود رضي الله عنه
    أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:




    «ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين
    إلا كان كصدقتها مرة
    »([1]).



    عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    «تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم فقالوا :
    أعملت من الخير شيئاً ؟


    قال : لا. قالوا : تذكر.

    قال: كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا المعسر
    ويتجوَّزوا عن الموسر،


    قال : قال الله عز وجل: تجوزوا عنه»([2]).





    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~
    ([1]) رواه ابن ماجه (2430)
    صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (901).


    ([2]) رواه مسلم (1560).

    الحمد لله رب العالمين

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: اترك أثراً قبل الرحيل / للشيخ محمد المنجد


    إطعام الطعام:

    عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما

    أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟

    قال : «تطعم الطعام،
    وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف
    »
    ([1]).



    وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال :

    لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة

    انجفل [أي أسرعوا] الناس إليه،


    وقيل : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
    قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
    قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ،



    فجئت في الناس لأنظر إليه، فلما استبنت وجه رسول الله
    صلى الله عليه وسلم عرفت أن وجهه ليس كذاب،


    وكان أول شيء تكلم به أن قال :

    «أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام
    وصلوا والناس نيام


    تدخلوا الجنة بسلام»([2]).


    عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    «فكوا العاني - يعني الأسير -
    وأطعموا الجائع وعودوا المريض
    »
    ([3])
    .




    وعنه رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم :

    «إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة

    جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد

    ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية

    فهم مني وأنا منهم»([4]).



    قوله : «إذا أرملوا» أي : فني زادهم،

    وأصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل من القلة،

    وفي الحديث فضيلة الإيثار والمواساة،

    واستحباب خلط الزاد في السفر وفي الإقامة أيضا. والله أعلم ([5]).



    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~
    ([1]) رواه البخاري (12) ومسلم (39).

    ([2]) رواه الترمذي (2485)
    صححه الألباني في الترغيب (949).


    ([3]) رواه البخاري (2881).
    ([4]) رواه البخاري (2354).
    ([5]) انظر فتح الباري (5/130).


    الحمد لله رب العالمين

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: اترك أثراً قبل الرحيل / للشيخ محمد المنجد

    الإحسان إلى الأيتام:


    قال تعالى:

    { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَي ْنِ إِحْسَانًا

    وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ }


    [النساء: 36].


    كافل اليتيم في الجنة مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم :

    عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

    «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا»
    وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى ([1]).


    قال ابن بطال رحمه الله:

    ( حق على كل مؤمن يسمع هذا الحديث
    أن يرغب في العمل به


    ليكون في الجنة رفيقاً للنبي عليه السلام
    ولجماعة النبيين والمرسلين
    )([2]).



    وقد أخذ الله الميثاق على بني إسرائيل بأن يحسنوا إلى اليتامى؛

    حيث قال سبحانه :

    { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ
    لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ
    وَبِالْوَالِدَي ْنِ إِحْسَانًا


    وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ }


    [البقرة: 83]


    ونحن أحق منهم بهذا الفضل.

    فمن أراد أن يلين قلبه ويدرك حاجته، فليرحم اليتيم،

    وليمسح رأسه، وليطعمه من طعامه.


    فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال:

    أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يشكو قسوة قلبه،

    قال:
    «أتحب أن يلين قلبك، وتدرك حاجتك؟!


    ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك،

    يلين قلبك وتدرك حاجتك»([3]).



    قال أحد السلف :

    (كنت في بداية أمري مكباً على المعاصي، وشرب الخمر،

    فظفرت يوماً بصبي يتيم فقير،
    فأخذته وأحسنت إليه، وأطعمته، وكسوته،


    وأدخلته الحمام، وأزلت شعثه،
    وأكرمته كما يكرم الرجل ولده بل أكثر،


    فبت ليلة بعد ذلك،
    فرأيت في النوم أن القيامة قد قامت، ودعيت إلى الحساب،


    وأمر بي إلى النار لسوء ما كنت عليه من المعاصي،

    فسحبتني الزبانية ليمضوا بي إلى النار،

    وأنا بين أيديهم حقير ذليل يجرونني سحباً إلى النار،


    وإذا بذلك اليتيم قد اعترضني بالطريق وقال:

    خلوا عنه يا ملائكة ربي حتى أشفع له إلى ربي،
    فإنه قد أحسن إليَّ وأكرمني.


    فقالت الملائكة : إنا لم نؤمر بذلك.

    وإذا النداء من قبل الله تعالى يقول:

    خلوا عنه فقد وهبت له ما كان منه بشفاعة اليتيم وإحسانه إليه.

    قال: فاستيقظت وتبت إلى الله عز وجل

    وبذلت جهدي في إيصال الرحمة إلى الأيتام )([4]).




    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~
    ([1]) رواه البخاري (4998).
    ([2]) شرح البخاري لابن بطال (9/217).

    ([3]) انظر مصنف عبد الرزاق (11/97)
    وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2544).

    ([4]) الكبائر (65).


    الحمد لله رب العالمين

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: اترك أثراً قبل الرحيل / للشيخ محمد المنجد

    السعي على الأرملة والمسكين:


    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :

    «
    الساعي على الأرملة والمسكين
    كالمجاهد في سبيل الله


    أو القائم الليل الصائم النهار
    »([1]).


    قوله : «الساعي على الأرملة»:

    قال النووي رحمه الله:

    (المراد بالساعي الكاسب لهما العامل لمؤنتهما،


    والأرملة من لا زوج لها سواء تزوجت قبل ذلك أم لا).

    وقيل: التي فارقها زوجها.


    قال ابن قتيبة:

    سميت أرملة لما يحصل لها من الإرمال


    وهو الفقر وذهاب الزاد بفقد الزوج.


    «والمسكين»
    هو من لا شيء له، وقيل: من له بعض الشيء،


    وقد يقع على الضعيف،
    وفي معناه الفقير؛
    بل بالأولى عند بعضهم،



    «كالمجاهد في سبيل الله»؛

    أي ثواب القائم بأمرهما وإصلاح شأنهما والإنفاق عليهما
    كثواب الغازي في جهاد؛


    فإن المال شقيق الروح،
    وفي بذله مخالفة النفس ومطالبة رضا الرب
    ([2])
    .




    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~
    ([1]) رواه البخاري (5038).

    ([2]) انظر شرح مسلم (18/112).


    الحمد لله رب العالمين

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: اترك أثراً قبل الرحيل / للشيخ محمد المنجد

    الإحسان إلى الجار:


    قال تعالى:

    { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَي ْنِ إِحْسَانًا


    وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ
    وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ


    وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ }


    [النساء: 36].


    ففي هذه الآية قرن الله عز وجل حق الجار بعبادته

    وبالإحسان إلى الوالدين واليتامى والأرحام.



    عن ابن عمر رضي الله عنهما قال :
    قال رسول الله
    صلى الله عليه وسلم:


    «ما زال جبريل يوصيني بالجار
    حتى ظننت أنه سيورثه
    »
    ([1])
    .



    عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

    «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره»([2]).

    وفي رواية: «فليحسن إلى جاره»([3]).


    عن سعيد عن أبي شريح رضي الله عنه
    أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :


    «والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن.

    قيل : من يا رسول الله ؟

    قال : الذي لا يأمن جاره بوائقه»([4]).

    [جمع بائقة وهي الظلم والشر والشيء المهلك].


    ومن الإحسان إلى الجار:

    تعزيته عند المصيبة،
    وتهنئته عند الفرح،
    وعيادته عند المرض،


    وبداءته بالسلام،
    وطلاقة الوجه عند لقائه،


    وإرشاده إلى ما ينفعه في دينه ودنياه،
    وغير ذلك من ضروب الإحسان.



    عن مجاهد أن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما
    ذبحت له شاة في أهله،


    فلما جاء قال :
    أهديتم لجارنا اليهودي ؟
    أهديتم لجارنا اليهودي ؟


    سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :


    «
    ما زال جبريل يوصيني بالجار
    حتى ظننت أنه سيورثه
    »([5]).



    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    ([1]) رواه البخاري (5669) ومسلم (2625).
    ([2]) رواه البخاري (5673).
    ([3]) رواه مسلم (47).

    ([4]) رواه البخاري (5670) ومسلم (46).

    ([5]) رواه أبو داود (5152) والترمذي (1943)
    وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2574).
    الحمد لله رب العالمين

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: اترك أثراً قبل الرحيل / للشيخ محمد المنجد

    الإنفاق على الزوجة والأولاد:


    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    «دينار أنفقته في سبيل الله،
    ودينار أنفقته في رقبة،


    ودينار تصدقت به على مسكين،
    ودينار أنفقته على أهلك؛


    أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك»([1]).


    وعن كعب بن عجزة رضي الله عنه قال :

    مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل،

    فرأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلده ونشاطه،

    فقالوا : يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله.


    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:


    «إن كان خرج يسعى على ولده صغارا
    فهو في سبيل الله


    وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين
    فهو في سبيل الله،

    وإن كان يسعى على نفسه يعفها
    فهو في سبيل الله،

    وإن كان خرج رياء ومفاخرة
    فهو في سبيل الشيطان
    »([2]).




    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~
    ([1]) رواه مسلم (995).

    ([2]) رواه الطبراني (7/56)
    وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1692).


    الحمد لله رب العالمين

صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •