تفسير آيات التوحيد في القرآن المجيد - الصفحة 4
صفحة 4 من 22 الأولىالأولى 1234567891011121314 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 80 من 433
42اعجابات

الموضوع: تفسير آيات التوحيد في القرآن المجيد

  1. #61
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي ( 23 ) من سورة البقرة

    { ربنا ولا تحمل علينا إصرا } أي: تكاليف مشقة

    { كما حملته على الذين من قبلنا } وقد فعل تعالى

    فإن الله خفف عن هذه الأمة في الأوامر

    من الطهارات وأحوال العبادات ما لم يخففه على غيرها

    { ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } وقد فعل وله الحمد

    { واعف عنا واغفر لنا وارحمنا }
    فالعفو والمغفرة يحصل بهما دفع المكاره والشرور،


    والرحمة يحصل بها صلاح الأمور




    { أنت مولانا }

    أي: ربنا ومليكنا وإلهنا


    الذي لم تزل ولايتك إيانا منذ أوجدتنا وأنشأتنا

    فنعمك دارة علينا متصلة عدد الأوقات،

    ثم أنعمت علينا بالنعمة العظيمة والمنحة الجسيمة،

    وهي نعمة الإسلام التي جميع النعم تبع لها،


    فنسألك يا ربنا ومولانا تمام نعمتك

    بأن تنصرنا على القوم الكافرين،

    الذين كفروا بك وبرسلك،

    وقاوموا أهل دينك ونبذوا أمرك،

    فانصرنا عليهم بالحجة والبيان والسيف والسنان،

    بأن تمكن لنا في الأرض وتخذلهم

    وترزقنا الإيمان والأعمال التي يحصل بها النصر،

    والحمد لله رب العالمين.
    الحمد لله رب العالمين

  2. #62
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    5,897

    افتراضي رد: تفسير آيات التوحيد في القرآن المجيد

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فراس السليماني مشاهدة المشاركة
    { رَبّ ٱلْعَـٰلَمِين }
    الرب, هو المربي جميع العالمين
    -وهم من سوى الله-

    بخلقه إياهم, وإعداده لهم الآلات,
    وإنعامه عليهم بالنعم العظيمة,

    التي لو فقدوها, لم يمكن لهم البقاء.
    فما بهم من نعمة,
    فمنه تعالى.




    وتربيته تعالى لخلقه نوعان: عامة وخاصة.



    فالعامة:

    هي خلقه للمخلوقين, ورزقهم,
    وهدايتهم لما فيه مصالحهم,

    التي فيها بقاؤهم في الدنيا.



    والخاصة:

    تربيته لأوليائه, فيربيهم بالإيمان,
    ويوفقهم له, ويكمله لهم,

    ويدفع عنهم الصوارف,
    والعوائق الحائلة بينهم وبينه,




    وحقيقتها:
    تربية التوفيق لكل خير, والعصمة عن كل شر.

    ولعل هذا [المعنى] هو السر
    في كون أكثر أدعية الأنبياء بلفظ الرب.

    فإن مطالبهم كلها داخلة تحت ربوبيته الخاصة.



    فدل قوله:
    {
    رَبّ ٱلْعَـٰلَمِين }

    على انفراده بالخلق والتدبير والنعم,

    وكمال غناه,
    وتمام فقر العالمين إليه,
    بكل وجه واعتبار.





    في كتاب النهاية لابن الأثير ( 2/ 165 ) :
    الرب يطلق في اللغة على المالك، والسيد، والمدبر، والمربي، والقيم، والمنعم، ولا يطلق غير مضاف إلا على الله تعالى، وإذا أطلق على غيره أضيف، فيقال: ربّ كذا .

    وفي كتاب فقه الأسماء الحسنى للشيخ عبدالرزاق البدر ص 91 :

    ومعنى الرب أي : ذو الربوبية على خلقه أجمعين ، خلقا وملكا وتصرفا وتدبيرا ، وهو من الأسماء الدالة على جملة معان ، لا على معنى واحد .
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  3. #63
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: تفسير آيات التوحيد في القرآن المجيد

    بارك الله فيكم
    الحمد لله رب العالمين

  4. #64
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: تفسير آيات التوحيد في القرآن المجيد

    ( 24 )

    من سورة آل عمران

    { الم*
    اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ*


    نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ
    مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ*

    مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ
    وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ

    إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ
    وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ *

    إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ*

    هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ
    لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }

    { 1 - 6 }


    افتتحها تبارك وتعالى بالإخبار بألوهيته،
    وأنه الإله الذي لا إله إلا هو الذي لا ينبغي التأله والتعبد إلا لوجهه،


    فكل معبود سواه فهو باطل،

    والله هو الإله الحق المتصف بصفات الألوهية التي مرجعها إلى الحياة والقيومية،



    فالحي من له الحياة العظيمة الكاملة المستلزمة لجميع الصفات
    التي لا تتم ولا تكمل الحياة إلا بها كالسمع والبصر
    والقدرة والقوة والعظمة والبقاء والدوام والعز الذي لا يرام



    { القيوم }
    الذي قام بنفسه فاستغنى عن جميع مخلوقاته،

    وقام بغيره فافتقرت إليه جميع مخلوقاته
    في الإيجاد والإعداد والإمداد،

    فهو الذي قام بتدبير الخلائق وتصريفهم،
    تدبير للأجسام وللقلوب والأرواح.



    ومن قيامه تعالى بعباده ورحمته بهم
    أن نزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم الكتاب،
    الذي هو أجل الكتب وأعظمها
    المشتمل على الحق في إخباره وأوامره ونواهيه،

    فما أخبر به صدق، وما حكم به فهو العدل،


    وأنزله بالحق ليقوم الخلق بعبادة ربهم ويتعلموا كتابه
    { مصدقا لما بين يديه } من الكتب السابقة،
    فهو المزكي لها،

    فما شهد له فهو المقبول، وما رده فهو المردود،
    وهو المطابق لها في جميع المطالب التي اتفق عليها المرسلون،
    وهي شاهدة له بالصدق،
    فأهل الكتاب لا يمكنهم التصديق بكتبهم إن لم يؤمنوا به،
    فإن كفرهم به ينقض إيمانهم بكتبهم،


    ثم قال تعالى
    { وأنزل التوراة } أي: على موسى
    { والإنجيل } على عيسى.


    { من قبل } إنزال القرآن
    { هدى للناس } الظاهر أن هذا راجع لكل ما تقدم،


    أي: أنزل الله القرآن والتوراة والإنجيل هدى للناس من الضلال،
    فمن قبل هدى الله فهو المهتدي،
    ومن لم يقبل ذلك بقي على ضلاله


    { وأنزل الفرقان }
    أي: الحجج والبينات والبراهين القاطعات

    الدالة على جميع المقاصد والمطالب،

    وكذلك فصل وفسر ما يحتاج إليه الخلق حتى بقيت الأحكام جلية ظاهرة،
    فلم يبق لأحد عذر ولا حجة لمن لم يؤمن به وبآياته،


    فلهذا قال { إن الذين كفروا بآيات الله }
    أي: بعد ما بينها ووضحها وأزاح العلل


    { لهم عذاب شديد } لا يقدر قدره ولا يدرك وصفه

    { والله عزيز } أي: قوي لا يعجزه شيء

    { ذو انتقام } ممن عصاه.


    الحمد لله رب العالمين

  5. #65
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي ( 24 ) من سورة آل عمران

    { إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء }

    وهذا فيه تقرير إحاطة علمه بالمعلومات كلها،

    جليها وخفيها، ظاهرها وباطنها،

    ومن جملة ذلك الأجنة في البطون
    التي لا يدركها بصر المخلوقين، ولا ينالها علمهم،

    وهو تعالى يدبرها بألطف تدبير، ويقدرها بكل تقدير،



    فلهذا قال:
    { هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء }

    من كامل الخلق وناقصه،
    وحسن وقبيح، وذكر وأنثى


    { لا إله إلا هو العزيز الحكيم }


    الحمد لله رب العالمين

  6. #66
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي ( 24 ) من سورة آل عمران

    تضمنت هذه الآيات

    تقرير إلهية الله وتعينها،
    وإبطال إلهية ما سواه،

    وفي ضمن ذلك رد على النصارى
    الذين يزعمون إلهية عيسى ابن مريم عليه السلام،

    وتضمنت إثبات حياته الكاملة وقيوميته التامة،
    المتضمنتين جميع الصفات المقدسة كما تقدم،

    وإثبات الشرائع الكبار، وأنها رحمة وهداية للناس،

    وتقسيم الناس إلى مهتد وغيره،

    وعقوبة من لم يهتد بها،

    وتقرير سعة علم الباري ونفوذ مشيئته وحكمته.
    الحمد لله رب العالمين

  7. #67
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: تفسير آيات التوحيد في القرآن المجيد

    ( 25 )

    من سورة آل عمران

    {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
    وَالْمَلَائِكَة ُ وَأُولُو الْعِلْمِ
    قَائِمًا بِالْقِسْطِ
    لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
    الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ *


    إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ
    وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ
    إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ

    وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ
    فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ *


    فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ

    وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّين َ أَأَسْلَمْتُمْ
    فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا
    وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ
    وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ
    }


    { 18 - 20 }



    هذا تقرير من الله تعالى للتوحيد بأعظم الطرق الموجبة له،
    وهي شهادته تعالى وشهادة خواص الخلق وهم الملائكة وأهل العلم،




    أما شهادته تعالى فيما أقامه من الحجج والبراهين القاطعة
    على توحيده، وأنه لا إله إلا هو،
    فنوع الأدلة في الآفاق والأنفس على هذا الأصل العظيم،

    ولو لم يكن في ذلك إلا أنه ما قام أحد بتوحيده
    إلا ونصره على المشرك الجاحد المنكر للتوحيد،

    وكذلك إنعامه العظيم الذي ما بالعباد من نعمة إلا منه،
    ولا يدفع النقم إلا هو،

    والخلق كلهم عاجزون عن المنافع والمضار لأنفسهم ولغيرهم،

    ففي هذا برهان قاطع
    على وجوب التوحيد
    وبطلان الشرك،




    وأما شهادة الملائكة بذلك
    فنستفيدها بإخبار الله لنا بذلك وإخبار رسله،


    وأما شهادة أهل العلم
    فلأنهم هم المرجع في جميع الأمور الدينية

    خصوصا في أعظم الأمور وأجلها وأشرفها وهو التوحيد،

    فكلهم من أولهم إلى آخرهم قد اتفقوا على ذلك ودعوا إليه
    وبينوا للناس الطرق الموصلة إليه،
    فوجب على الخلق التزام هذا الأمر المشهود عليه والعمل به،




    الحمد لله رب العالمين

  8. #68
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي ( 25 ) من سورة آل عمران

    وفي هذا دليل على أن أشرف الأمور
    علم التوحيد

    لأن الله شهد به بنفسه وأشهد عليه خواص خلقه،

    والشهادة لا تكون إلا عن علم ويقين،
    بمنزلة المشاهدة للبصر،


    ففيه دليل
    على أن من لم يصل في علم التوحيد إلى هذه الحالة


    فليس من أولي العلم.


    الحمد لله رب العالمين

  9. #69
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي ( 25 ) من سورة آل عمران

    وفي هذه الآية
    دليل على شرف العلم
    من وجوه كثيرة،


    منها:
    أن الله خصهم بالشهادة على أعظم مشهود عليه دون الناس،


    ومنها:
    أن الله قرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته، وكفى بذلك فضلا،


    ومنها:
    أنه جعلهم أولي العلم، فأضافهم إلى العلم،

    إذ هم القائمون به المتصفون بصفته،

    ومنها:
    أنه تعالى جعلهم شهداء وحجة على الناس،

    وألزم الناس العمل بالأمر المشهود به،
    فيكونون هم السبب في ذلك،
    فيكون كل من عمل بذلك نالهم من أجره،
    وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء،

    ومنها:
    أن إشهاده تعالى أهل العلم يتضمن ذلك تزكيتهم وتعديلهم

    وأنهم أمناء على ما استرعاهم عليه،

    الحمد لله رب العالمين

  10. #70
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي ( 25 ) من سورة آل عمران

    ولما قرر توحيده قرر عدله،

    فقال: { قائمًا بالقسط }
    أي: لم يزل متصفا بالقسط في أفعاله وتدبيره بين عباده،

    فهو على صراط مستقيم في ما أمر به ونهى عنه،
    وفيما خلقه وقدره،

    ثم أعاد تقرير توحيده

    فقال
    { لا إله إلا هو
    العزيز الحكيم
    }

    الحمد لله رب العالمين

  11. #71
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي ( 25 ) من سورة آل عمران

    واعلم أن هذا الأصل
    الذي هو
    توحيد الله
    وإفراده بالعبودية


    قد دلت عليه الأدلة النقلية والأدلة العقلية،

    حتى صار لذوي البصائر أجلى من الشمس،


    فأما الأدلة النقلية

    فكل ما في كتاب الله وسنة رسوله،
    من الأمر به وتقريره، ومحبة أهله

    وبغض من لم يقم به وعقوباتهم،
    وذم الشرك وأهله،

    فهو من الأدلة النقلية على ذلك،
    حتى كاد القرآن أن يكون كله أدلة عليه،




    الحمد لله رب العالمين

  12. #72
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي ( 25 ) من سورة آل عمران

    وأما الأدلة العقلية

    التي تدرك بمجرد فكر العقل وتصوره للأمور

    فقد أرشد القرآن إليها ونبه على كثير منها،

    فمن أعظمها:



    الاعتراف بربوبية الله،
    فإن من عرف أنه هو الخالق الرازق المدبر لجميع الأمور


    أنتج له ذلك أنه هو المعبود
    الذي لا تنبغي العبادة إلا له،


    ولما كان هذا من أوضح الأشياء وأعظمها
    أكثر الله تعالى من الاستدلال به في كتابه.


    الحمد لله رب العالمين

  13. #73
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي ( 25 ) من سورة آل عمران

    ومن الأدلة العقلية

    على أن الله هو الذي يؤله دون غيره

    انفراده بالنعم ودفع النقم،

    فإن من عرف أن النعم الظاهرة والباطنة
    القليلة والكثيرة كلها من الله،

    وأنه ما من نقمة ولا شدة ولا كربة
    إلا وهو الذي ينفرد بدفعها

    وإن أحدا من الخلق لا يملك لنفسه
    - فضلا عن غيره-

    جلب نعمة ولا دفع نقمة،

    تيقن أن عبودية ما سوى الله
    من أبطل الباطل


    وأن
    العبودية لا تنبغي
    إلا لمن
    انفرد بجلب المصالح ودفع المضار،

    فلهذا أكثر الله في كتابه
    من التنبيه على هذا الدليل جدا،

    الحمد لله رب العالمين

  14. #74
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي ( 25 ) من سورة آل عمران

    ومن الأدلة العقلية أيضا على ذلك:

    ما أخبر به تعالى عن المعبودات التي عبدت من دونه،

    بأنها لا تملك نفعا ولا ضرا،
    ولا تنصر غيرها ولا تنصر نفسها،

    وسلبها الأسماع والأبصار،

    وأنها على فرض سماعها لا تغني شيئا،

    وغير ذلك من الصفات الدالة على نقصها غاية النقص،


    وما أخبر به عن نفسه العظيمة

    من الصفات الجليلة والأفعال الجميلة،

    والقدرة والقهر،

    وغير ذلك من الصفات
    التي تُعرف بالأدلة السمعية والعقلية،




    فمن عرف ذلك حق المعرفة

    عرف أن العبادة لا تليق
    ولا تحسن

    إلا بالرب العظيم

    الذي له الكمال كله،
    والمجد كله،
    والحمد كله،
    والقدرة كلها،

    والكبرياء كلها،

    لا بالمخلوقات المدبرات الناقصات

    الصم البكم الذين لا يعقلون،


    الحمد لله رب العالمين

  15. #75
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي ( 25 ) من سورة آل عمران

    ومن الأدلة العقلية على ذلك

    ما شاهده العباد بأبصارهم من قديم الزمان وحديثه،

    من الإكرام لأهل التوحيد،
    والإهانة والعقوبة
    لأهل الشرك،

    وما ذاك إلا لأن
    التوحيد جعله الله موصلا إلى كل خير

    دافعا لكل شر ديني ودنيوي،

    وجعل
    الشرك به والكفر سببا للعقوبات الدينية والدنيوية،


    ولهذا إذا ذكر تعالى قصص الرسل مع أمم المطيعين والعاصين،

    وأخبر عن عقوبات العاصين ونجاة الرسل ومن تبعهم،

    قال عقب كل قصة:
    { إن في ذلك لآية }

    أي: لعبرة يعتبر بها المعتبرون فيعلمون أن توحيده هو الموجب للنجاة،

    وتركه هو الموجب للهلاك،

    فهذه من الأدلة الكبار العقلية النقلية الدالة على هذا الأصل العظيم،

    وقد أكثر الله منها في كتابه وصرفها ونوعها

    ليحيى من حي عن بينة، ويهلك من هلك عن بينة

    فله الحمد والشكر والثناء.



    الحمد لله رب العالمين

  16. #76
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي ( 25 ) من سورة آل عمران

    ولما قرر أنه الإله الحق المعبود،

    بين العبادة والدين الذي يتعين أن يعبد به ويدان له،

    وهو الإسلام الذي هو الاستسلام لله بتوحيده وطاعته

    التي دعت إليها رسله، وحثت عليها كتبه،

    وهو الذي لا يقبل من أحد دين سواه،


    وهو متضمن للإخلاص له في الحب والخوف والرجاء
    والإنابة والدعاء ومتابعة رسوله في ذلك،

    وهذا هو دين الرسل كلهم، وكل من تابعهم فهو على طريقهم،



    وإنما اختلف أهل الكتاب
    بعد ما جاءتهم كتبهم تحثهم على الاجتماع على دين الله،


    بغيا بينهم، وظلما وعدوانا من أنفسهم،

    وإلا فقد جاءهم السبب الأكبر الموجب أن يتبعوا الحق ويتركوا الاختلاف،
    وهذا من كفرهم،



    فلهذا قال تعالى :
    { وما اختلف الذين أوتوا الكتاب

    إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم
    ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب }

    فيجازي كل عامل بعمله، وخصوصا من ترك الحق بعد معرفته،

    فهذا مستحق للوعيد الشديد والعقاب الأليم،


    الحمد لله رب العالمين

  17. #77
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي ( 25 ) من سورة آل عمران

    ثم أمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم عند محاجة النصارى وغيرهم

    ممن يفضل غير دين الإسلام عليه أن يقول لهم:

    قد { أسلمت وجهي لله ومن اتبعن }
    أي: أنا ومن اتبعني قد أقررنا وشهدنا وأسلمنا وجوهنا لربنا،

    وتركنا ما سوى دين الإسلام، وجزمنا ببطلانه،

    ففي هذا تأييس لمن طمع فيكم،
    وتجديد لدينكم عند ورود الشبهات،

    وحجة على من اشتبه عليه الأمر،


    لأنه قد تقدم أن الله استشهد على توحيده بأهل العلم من عباده

    ليكونوا حجة على غيرهم،

    وسيد أهل العلم وأفضلهم وأعلمهم هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم،

    ثم من بعده أتباعه على اختلاف مراتبهم وتفاوت درجاتهم،

    فلهم من العلم الصحيح والعقل الرجيح
    ما ليس لأحد من الخلق ما يساويهم أو يقاربهم،

    فإذا ثبت وتقرر توحيد الله ودينه بأدلته الظاهرة،
    وقام به أكمل الخلق وأعلمهم،
    حصل بذلك اليقين
    وانتفى كل شك وريب وقادح،

    وعُرف أن ما سواه من الأديان باطلة،

    الحمد لله رب العالمين

  18. #78
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي ( 25 ) من سورة آل عمران

    فلهذا قال:
    { وقل للذين أوتوا الكتاب } من النصارى واليهود


    { والأميين } مشركي العرب وغيرهم

    { أأسلمتم فإن أسلموا } أي: بمثل ما أمنتم به

    { فقد اهتدوا } كما اهتديتم وصاروا إخوانكم، لهم ما لكم، وعليهم ما عليكم

    { وإن تولوا } عن الإسلام ورضوا بالأديان التي تخالفه

    { فإنما عليك البلاغ }
    فقد وجب أجرك على ربك،
    وقامت عليهم الحجة،

    ولم يبق بعد هذا
    إلا مجازاتهم بالعقاب على جرمهم،


    فلهذا قال { والله بصير بالعباد }

    الحمد لله رب العالمين

  19. #79
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: تفسير آيات التوحيد في القرآن المجيد

    ( 26 )

    من سورة آل عمران

    { لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ

    وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ

    إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً
    وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
    وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ *


    قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ
    يَعْلَمْهُ اللَّهُ

    وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ

    وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *

    يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا

    وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا

    وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
    وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ }


    { 28 - 30 }




    وهذا نهي من الله تعالى للمؤمنين عن موالاة الكافرين

    بالمحبة والنصرة والاستعانة بهم على أمر من أمور المسلمين،

    وتوعد على ذلك فقال:


    { ومن يفعل ذلك
    فليس من الله في شيء }


    أي: فقد انقطع عن الله، وليس له في دين الله نصيب،

    لأن موالاة الكافرين لا تجتمع مع الإيمان،

    لأن الإيمان يأمر بموالاة الله وموالاة أوليائه

    المؤمنين المتعاونين على إقامة دين الله وجهاد أعدائه،

    قال تعالى:
    { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض }



    فمن والى - الكافرين من دون المؤمنين

    الذين يريدون أن يطفئوا نور الله ويفتنوا أولياءه

    خرج من حزب المؤمنين، وصار من حزب الكافرين،


    قال تعالى:
    { ومن يتولهم منكم فإنه منهم }



    وفي هذه الآية

    دليل على الابتعاد عن الكفار
    وعن معاشرتهم وصداقتهم،

    والميل إليهم والركون إليهم،

    وأنه لا يجوز أن يُولَّى كافر
    ولاية من ولايات المسلمين،

    ولا يستعان به على الأمور
    التي هي مصالح لعموم المسلمين.




    الحمد لله رب العالمين

  20. #80
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي ( 26 ) من سورة آل عمران

    قال الله تعالى:

    { إلا أن تتقوا منهم تقاة }


    أي: تخافوهم على أنفسكم
    فيحل لكم أن تفعلوا ما تعصمون به دماءكم
    من التقية باللسان وإظهار ما به تحصل التقية.



    ثم قال تعالى:
    { ويحذركم الله نفسه }


    أي: فلا تتعرضوا لسخطه بارتكاب معاصيه
    فيعاقبكم على ذلك


    { وإلى الله المصير }
    أي: مرجع العباد ليوم التناد،
    فيحصي أعمالهم ويحاسبهم عليها ويجازيهم،

    فإياكم أن تفعلوا من الأعمال القباح ما تستحقون به العقوبة،
    واعملوا ما به يحصل الأجر والمثوبة،



    ثم أخبر عن سعة علمه لما في النفوس خصوصا،

    ولما في السماء والأرض عموما،

    وعن كمال قدرته،


    ففيه إرشاد إلى تطهير القلوب
    واستحضار علم الله كل وقت

    فيستحي العبد من ربه
    أن يرى قلبه محلا لكل فكر رديء،


    بل يشغل أفكاره فيما يقرب إلى الله

    من تدبر آية من كتاب،
    أو سنة من أحاديث رسول الله،

    أو تصور وبحث في علم ينفعه،

    أو تفكر في مخلوقات الله ونعمه،
    أو نصح لعباد الله،


    الحمد لله رب العالمين

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •