تفسير آيات التوحيد في القرآن المجيد - الصفحة 3
صفحة 3 من 22 الأولىالأولى 12345678910111213 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 41 إلى 60 من 433
42اعجابات

الموضوع: تفسير آيات التوحيد في القرآن المجيد

  1. #41
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: تفسير آيات التوحيد في القرآن المجيد

    ( 16 )


    من سورة البقرة

    { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا
    وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ



    أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ
    وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }


    سورة البقرة { 218 }


    هذه الأعمال الثلاثة, هي عنوان السعادة وقطب رحى العبودية,
    وبها يعرف ما مع الإنسان, من الربح والخسران،

    فأما الإيمان,
    فلا تسأل عن فضيلته,


    وكيف تسأل عن شيء هو الفاصل بين أهل السعادة وأهل الشقاوة,
    وأهل الجنة من أهل النار؟

    وهو الذي إذا كان مع العبد, قبلت أعمال الخير منه,

    وإذا عدم منه لم يقبل له صرف ولا عدل, ولا فرض, ولا نفل.


    وأما الهجرة:
    فهي مفارقة المحبوب المألوف لرضا الله تعالى،


    فيترك المهاجر وطنه وأمواله, وأهله, وخلانه, تقربا إلى الله ونصرة لدينه.


    وأما الجهاد:
    فهو بذل الجهد في مقارعة الأعداء,


    والسعي التام في نصرة دين الله, وقمع دين الشيطان،

    وهو ذروة الأعمال الصالحة, وجزاؤه, أفضل الجزاء،

    وهو السبب الأكبر, لتوسيع دائرة الإسلام وخذلان عباد الأصنام,

    وأمن المسلمين على أنفسهم وأموالهم وأولادهم.


    فمن قام بهذه الأعمال الثلاثة على لأوائها ومشقتها

    كان لغيرها أشد قياما به وتكميلا.



    الحمد لله رب العالمين

  2. #42
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي ( 16 ) من سورة البقرة

    فحقيق بهؤلاء أن يكونوا هم الراجون رحمة الله,

    لأنهم أتوا بالسبب الموجب للرحمة،


    وفي هذا دليل
    على أن الرجاء لا يكون إلا بعد القيام بأسباب السعادة،

    وأما الرجاء المقارن للكسل,
    وعدم القيام بالأسباب,

    فهذا عجز وتمن وغرور،
    وهو دال على ضعف همة صاحبه,
    ونقص عقله,

    بمنزلة من يرجو وجود ولد بلا نكاح,
    ووجود الغلة بلا بذر, وسقي, ونحو ذلك.


    الحمد لله رب العالمين

  3. #43
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي ( 16 ) من سورة البقرة

    وفي قوله: { أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ }


    إشارة إلى أن العبد ولو أتى من الأعمال بما أتى به
    لا ينبغي له أن يعتمد عليها, ويعول عليها,
    بل يرجو رحمة ربه, ويرجو قبول أعماله
    ومغفرة ذنوبه, وستر عيوبه.


    ولهذا قال: { وَاللَّهُ غَفُورٌ } أي: لمن تاب توبة نصوحا

    { رَحِيمٌ } وسعت رحمته كل شيء, وعم جوده وإحسانه كل حي.
    وفي هذا دليل
    على أن من قام بهذه الأعمال المذكورة,

    حصل له مغفرة الله,


    إذ الحسنات يذهبن السيئات
    وحصلت له رحمة الله.


    الحمد لله رب العالمين

  4. #44
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي ( 16 ) من سورة البقرة

    وإذا حصلت له المغفرة,
    اندفعت عنه عقوبات الدنيا والآخرة،



    التي هي آثار الذنوب,
    التي قد غفرت واضمحلت آثارها،


    وإذا حصلت له الرحمة,
    حصل على كل خير في الدنيا والآخرة؛


    بل أعمالهم المذكورة من رحمة الله بهم,

    فلولا توفيقه إياهم, لم يريدوها,

    ولولا إقدارهم عليها, لم يقدروا عليها,


    ولولا إحسانه لم يتمها ويقبلها منهم،


    فله الفضل أولا وآخرا,

    وهو الذي منّ بالسبب والمسبب.




    الحمد لله رب العالمين

  5. #45
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: تفسير آيات التوحيد في القرآن المجيد

    ( 17 )


    من سورة البقرة

    { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
    لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ


    لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ

    مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ

    يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ

    وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ

    وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ
    وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا


    وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ }


    سورة البقرة { 255 }


    هذه الآية الكريمة أعظم آيات القرآن وأفضلها وأجلها،

    وذلك لما اشتملت عليه من الأمور العظيمة والصفات الكريمة،

    فلهذا كثرت الأحاديث في الترغيب في قراءتها

    وجعلها وردا للإنسان في أوقاته صباحا ومساء

    وعند نومه وأدبار الصلوات المكتوبات،


    فأخبر تعالى عن نفسه الكريمة بأن { لا إله إلا هو } أي:

    لا معبود بحق سواه،

    فهو الإله الحق
    الذي تتعين أن تكون جميع أنواع العبادة والطاعة والتأله له تعالى،


    لكماله وكمال صفاته وعظيم نعمه،

    ولكون العبد مستحقا أن يكون عبدا لربه،
    ممتثلا أوامره مجتنبا نواهيه،



    وكل ما سوى الله تعالى باطل،

    فعبادة ما سواه باطلة،

    لكون ما سوى الله

    مخلوقا ناقصا مدبرا فقيرا من جميع الوجوه،

    فلم يستحق شيئا من أنواع العبادة،



    الحمد لله رب العالمين

  6. #46
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي ( 17 ) من سورة البقرة

    وقوله:

    { الحي القيوم }


    هذان الاسمان الكريمان


    يدلان على سائر الأسماء الحسنى دلالة مطابقة وتضمنا ولزوما،

    فالحي من له الحياة الكاملة المستلزمة لجميع صفات الذات،

    كالسمع والبصر والعلم والقدرة، ونحو ذلك،

    والقيوم: هو الذي قام بنفسه وقام بغيره،

    وذلك مستلزم لجميع الأفعال التي اتصف بها رب العالمين

    من فعله ما يشاء من الاستواء والنزول والكلام والقول

    والخلق والرزق والإماتة والإحياء، وسائر أنواع التدبير،

    كل ذلك داخل في قيومية الباري،


    ولهذا قال بعض المحققين:

    إنهما الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب، وإذا سئل به أعطى،

    ومن تمام حياته وقيوميته أن { لا تأخذه سنة ولا نوم } والسنة النعاس

    { له ما في السماوات وما في الأرض } أي: هو المالك وما سواه مملوك


    وهو الخالق الرازق المدبر

    وغيره مخلوق مرزوق مدبر لا يملك لنفسه ولا لغيره

    مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض


    الحمد لله رب العالمين

  7. #47
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي ( 17 ) من سورة البقرة

    فلهذا قال:

    { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه }

    أي: لا أحد يشفع عنده بدون إذنه،


    فالشفاعة كلها لله تعالى، ولكنه تعالى إذا أراد أن يرحم من يشاء من عباده

    أذن لمن أراد أن يكرمه من عباده أن يشفع فيه،

    لا يبتدئ الشافع قبل الإذن،


    ثم قال

    { يعلم ما بين أيديهم }

    أي: ما مضى من جميع الأمور


    { وما خلفهم }

    أي: ما يستقبل منها،


    فعلمه تعالى محيط بتفاصيل الأمور، متقدمها ومتأخرها،

    بالظواهر والبواطن، بالغيب والشهادة،

    والعباد ليس لهم من الأمر شيء

    ولا من العلم مثقال ذرة إلا ما علمهم تعالى،



    ولهذا قال:

    { ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء

    وسع كرسيه السماوات والأرض }


    وهذا يدل على كمال عظمته وسعة سلطانه،

    إذا كان هذه حالة الكرسي أنه يسع السماوات والأرض

    على عظمتهما وعظمة من فيهما،

    والكرسي ليس أكبر مخلوقات الله تعالى،

    بل هنا ما هو أعظم منه وهو العرش، وما لا يعلمه إلا هو،

    الحمد لله رب العالمين

  8. #48
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي ( 17 ) من سورة البقرة

    وفي عظمة هذه المخلوقات تحير الأفكار وتكل الأبصار،

    وتقلقل الجبال وتكع عنها فحول الرجال،

    فكيف بعظمة خالقها ومبدعها،

    والذي أودع فيها من الحكم والأسرار ما أودع،

    والذي قد أمسك السماوات والأرض أن تزولا

    من غير تعب ولا نصب،



    فلهذا قال:


    { ولا يؤوده } أي: يثقله { حفظهما

    وهو العلي } بذاته فوق عرشه،

    العلي بقهره لجميع المخلوقات،

    العلي بقدره لكمال صفاته


    { العظيم }
    الذي تتضاءل عند عظمته جبروت الجبابرة،

    وتصغر في جانب جلاله أنوف الملوك القاهرة،



    فسبحان من له العظمة العظيمة والكبرياء الجسيمة

    والقهر والغلبة لكل شيء،

    الحمد لله رب العالمين

  9. #49
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي ( 17 ) من سورة البقرة

    فقد اشتملت هذه الآية

    على توحيد الإلهية


    وتوحيد الربوبية

    وتوحيد الأسماء والصفات،


    وعلى إحاطة ملكه وإحاطة علمه

    وسعة سلطانه وجلاله ومجده،

    وعظمته وكبريائه
    وعلوه على جميع مخلوقاته،



    فهذه الآية بمفردها
    عقيدة في أسماء الله وصفاته،


    متضمنة لجميع الأسماء الحسنى والصفات العلا.


    الحمد لله رب العالمين

  10. #50
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: تفسير آيات التوحيد في القرآن المجيد

    ( 18 )

    من سورة البقرة

    { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ

    فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ
    فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى


    لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ *

    اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا
    يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ


    وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ
    يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ

    أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ
    هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }


    سورة البقرة { 256 - 257 }

    يخبر تعالى أنه لا إكراه في الدين لعدم الحاجة إلى الإكراه عليه،

    لأن الإكراه لا يكون إلا على أمر خفية أعلامه، غامضة أثاره،

    أو أمر في غاية الكراهة للنفوس،


    وأما هذا الدين القويم والصراط المستقيم
    فقد تبينت أعلامه للعقول،


    وظهرت طرقه، وتبين أمره،
    وعرف الرشد من الغي،


    فالموفق إذا نظر أدنى نظر إليه آثره واختاره،


    وأما من كان سيئ القصد فاسد الإرادة،

    خبيث النفس يرى الحق فيختار عليه الباطل،

    ويبصر الحسن فيميل إلى القبيح،

    فهذا ليس لله حاجة في إكراهه على الدين،

    لعدم النتيجة والفائدة فيه،
    والمكره ليس إيمانه صحيحا



    الحمد لله رب العالمين

  11. #51
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي ( 18 ) من سورة البقرة

    ولا تدل الآية الكريمة على ترك قتال الكفار المحاربين،

    وإنما فيها أن حقيقة الدين من حيث هو موجب لقبوله

    لكل منصف قصده اتباع الحق،

    وأما القتال وعدمه فلم تتعرض له،

    وإنما يؤخذ فرض القتال من نصوص أخر،

    ولكن يستدل في الآية الكريمة
    على قبول الجزية من غير أهل الكتاب،


    كما هو قول كثير من العلماء،


    فمن يكفر بالطاغوت
    فيترك عبادة ما سوى الله وطاعة الشيطان،


    ويؤمن بالله إيمانا تاما أوجب له عبادة ربه وطاعته
    { فقد استمسك بالعروة الوثقى }
    أي: بالدين القويم الذي ثبتت قواعده ورسخت أركانه،


    وكان المتمسك به على ثقة من أمره،
    لكونه استمسك بالعروة الوثقى التي { لا انفصام لها }

    وأما من عكس القضية فكفر بالله وآمن بالطاغوت،

    فقد أطلق هذه العروة الوثقى التي بها العصمة والنجاة،
    واستمسك بكل باطل مآله إلى الجحيم

    { والله سميع عليم }
    فيجازي كلا منهما بحسب ما علمه منهم من الخير والشر،


    وهذا هو الغاية لمن استمسك بالعروة الوثقى
    ولمن لم يستمسك بها.


    الحمد لله رب العالمين

  12. #52
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي ( 18 ) من سورة البقرة

    ثم ذكر السبب الذي أوصلهم إلى ذلك فقال:
    { الله ولي الذين آمنوا }

    وهذا يشمل ولايتهم لربهم،

    بأن تولوه فلا يبغون عنه بدلا ولا يشركون به أحدا،
    قد اتخذوه حبيبا ووليا،
    ووالوا أولياءه وعادوا أعداءه،

    فتولاهم بلطفه ومنَّ عليهم بإحسانه،
    فأخرجهم من ظلمات الكفر والمعاصي والجهل
    إلى نور الإيمان والطاعة والعلم،


    وكان جزاؤهم على هذا
    أن سلمهم من ظلمات القبر والحشر والقيامة

    إلى النعيم المقيم والراحة والفسحة والسرور


    { والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت } فتولوا الشيطان وحزبه،

    واتخذوه من دون الله وليا ووالوه وتركوا ولاية ربهم وسيدهم،

    فسلطهم عليهم عقوبة لهم فكانوا يؤزونهم إلى المعاصي أزا،

    ويزعجونهم إلى الشر إزعاجا،

    فيخرجونهم من نور الإيمان والعلم والطاعة

    إلى ظلمة الكفر والجهل والمعاصي،


    فكان جزاؤهم على ذلك أن حرموا الخيرات،

    وفاتهم النعيم والبهجة والمسرات،

    وكانوا من حزب الشيطان
    وأولياءه في دار الحسرة،


    فلهذا قال تعالى:

    { أولئك أصحاب النار
    هم فيها خالدون }

    الحمد لله رب العالمين

  13. #53
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: تفسير آيات التوحيد في القرآن المجيد

    ( 19 )

    من سورة البقرة

    { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ

    إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ

    قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ

    قَالَ إِبْرَاهِيمُ
    فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ

    فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ

    فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ

    وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }

    سورة البقرة { 258 }


    يقول تعالى:
    { ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه }


    أي: إلى جراءته وتجاهله وعناده ومحاجته فيما لا يقبل التشكيك،

    وما حمله على ذلك إلا
    { أن آتاه الله الملك }
    فطغى وبغى ورأى نفسه مترئسا على رعيته،
    فحمله ذلك على أن حاج إبراهيم في ربوبية الله
    فزعم أنه يفعل كما يفعل الله،
    فقال إبراهيم
    { ربي الذي يحيي ويميت }

    أي: هو المنفرد بأنواع التصرف،
    وخص منه الإحياء والإماتة لكونهما أعظم أنواع التدابير،
    ولأن الإحياء مبدأ الحياة الدنيا والإماتة مبدأ ما يكون في الآخرة،


    فقال ذلك المحاج:
    { أنا أحيي وأميت }

    ولم يقل أنا الذي أحيي وأميت،

    لأنه لم يدع الاستقلال بالتصرف،
    وإنما زعم أنه يفعل كفعل الله ويصنع صنعه،
    فزعم أنه يقتل شخصا فيكون قد أماته، ويستبقي شخصا فيكون قد أحياه،
    فلما رآه إبراهيم يغالط في مجادلته
    ويتكلم بشيء لا يصلح أن يكون شبهة
    فضلا عن كونه حجة، اطرد معه في الدليل


    فقال إبراهيم:
    { فإن الله يأتي بالشمس من المشرق }


    أي: عيانا يقر به كل أحد حتى ذلك الكافر

    { فأت بها من المغرب }
    وهذا إلزام له بطرد دليله إن كان صادقا في دعواه،


    فلما قال له أمرا لا قوة له في شبهة تشوش دليله،
    ولا قادحا يقدح في سبيله


    { بهت الذي كفر }
    أي: تحير فلم يرجع إليه جواب
    ا


    وانقطعت حجته وسقطت شبهته،
    وهذه حالة المبطل المعاند الذي يريد أن يقاوم الحق ويغالبه،
    فإنه مغلوب مقهور،


    فلذلك قال تعالى:
    { والله لا يهدي القوم الظالمين }


    بل يبقيهم على كفرهم وضلالهم،
    وهم الذين اختاروا لأنفسهم ذلك،
    وإلا فلو كان قصدهم الحق والهداية

    لهداهم إليه ويسر لهم أسباب الوصول إليه،

    الحمد لله رب العالمين

  14. #54
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي ( 19 ) من سورة البقرة

    ففي هذه الآية
    برهان قاطع على تفرد الرب بالخلق والتدبير،


    ويلزم من ذلك
    أن يفرد بالعبادة والإنابة والتوكل عليه في جميع الأحوال،


    قال ابن القيم رحمه الله:
    وفي هذه المناظرة نكتة لطيفة جدا،


    وهي أن شرك العالم
    إنما هو مستند إلى عبادة الكواكب والقبور،


    ثم صورت الأصنام على صورها،


    فتضمن الدليلان اللذان استدل بهما إبراهيم
    إبطال إلهية تلك جملة
    بأن الله وحده هو الذي يحيي ويميت،

    ولا يصلح الحي الذي يموت للإلهية
    لا في حال حياته ولا بعد موته،


    فإن له ربا قادرا قاهرا متصرفا فيه إحياء وإماتة،


    ومن كان كذلك فكيف يكون إلها
    حتى يتخذ الصنم على صورته، ويعبد من دونه،
    وكذلك الكواكب أظهرها وأكبرها للحس هذه الشمس


    وهي مربوبة مدبرة مسخرة،
    لا تصرف لها بنفسها بوجه ما،
    بل ربها وخالقها سبحانه يأتي بها من مشرقها
    فتنقاد لأمره ومشيئته،


    فهي مربوبة مسخرة مدبرة،

    لا إله يعبد من دون الله.

    " من مفتاح دار السعادة "

    الحمد لله رب العالمين

  15. #55
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: تفسير آيات التوحيد في القرآن المجيد

    ( 20 )

    من سورة البقرة

    { أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا
    قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا
    فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ
    قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ


    قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ
    فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ

    وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ
    وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا

    فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ
    قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
    }


    { 259 } سورة البقرة


    وهذا أيضا دليل آخر على توحد الله بالخلق والتدبير والإماتة والإحياء،
    فقال: { أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها }

    أي: قد باد أهلها وفني سكانها وسقطت حيطانها على عروشها،

    فلم يبق بها أنيس بل بقيت موحشة من أهلها مقفرة،
    فوقف عليها ذلك الرجل متعجبا

    و { قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها }
    استبعادا لذلك وجهلا بقدرة الله تعالى،


    فلما أراد الله به خيرا أراه آية في نفسه وفي حماره،
    وكان معه طعام وشراب،


    { فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت
    قال لبثت يوما أو بعض يوم }
    استقصارا لتلك المدة التي مات فيها
    لكونه قد زالت معرفته وحواسه وكان عهد حاله قبل موته،
    فقيل له
    { بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه }


    أي: لم يتغير بل بقي على حاله
    على تطاول السنين واختلاف الأوقات عليه،


    ففيه أكبر دليل على قدرته
    حيث أبقاه وحفظه عن التغير والفساد،


    مع أن الطعام والشراب من أسرع الأشياء فسادا


    { وانظر إلى حمارك }
    وكان قد مات وتمزق لحمه وجلده وانتثرت عظامه، وتفرقت أوصاله


    { ولنجعلك آية للناس }
    على قدرة الله وبعثه الأموات من قبورهم،


    لتكون أنموذجا محسوسا مشاهدا بالأبصار،
    فيعلموا بذلك صحة ما أخبرت به الرسل


    {وانظر إلى العظام كيف ننشزها }


    أي: ندخل بعضها في بعض، ونركب بعضها ببعض

    { ثم نكسوها لحما } فنظر إليها عيانا كما وصفها الله تعالى،
    { فلما تبين له } ذلك وعلم قدرة الله تعالى


    { قال أعلم أن الله على كل شيء قدير }

    الحمد لله رب العالمين

  16. #56
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي ( 20 ) من سورة البقرة

    والظاهر من سياق الآية
    أن هذا رجل منكر للبعث
    أراد الله به خيرا،
    وأن يجعله آية ودليلا للناس


    لثلاثة أوجه:


    أحدها قوله :
    { أنى يحيي هذه الله بعد موتها }

    ولو كان نبيا أو عبدا صالحا لم يقل ذلك،


    والثاني:
    أن الله أراه آية في طعامه وشرابه وحماره ونفسه

    ليراه بعينه فيقر بما أنكره،
    ولم يذكر في الآية أن القرية المذكورة عمرت وعادت إلى حالتها،
    ولا في السياق ما يدل على ذلك،
    ولا في ذلك كثير فائدة،
    ما الفائدة الدالة على إحياء الله للموتى
    في قرية خربت ثم رجع إليها أهلها أو غيرهم فعمروها؟!

    وإنما الدليل الحقيقي في إحيائه
    وإحياء حماره وإبقاء طعامه وشرابه بحاله،



    والثالث في قوله:
    { فلما تبين له } أي:

    تبين له أمر كان يجهله ويخفى عليه،
    فعلم بذلك صحة ما ذكرناه،

    والله أعلم.

    الحمد لله رب العالمين

  17. #57
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: تفسير آيات التوحيد في القرآن المجيد

    ( 21 )

    من سورة البقرة

    { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى

    قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى
    وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي



    قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ


    ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا


    ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا


    وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }


    سورة البقرة {260 }



    وهذا فيه أيضا أعظم دلالة حسية
    على قدرة الله وإحيائه الموتى للبعث والجزاء،


    فأخبر تعالى عن خليله إبراهيم أنه سأله أن يريه ببصره كيف يحيي الموتى،

    لأنه قد تيقن ذلك بخبر الله تعالى،

    ولكنه أحب أن يشاهده عيانا ليحصل له مرتبة عين اليقين،

    فلهذا قال الله له:


    { أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي }



    وذلك أنه بتوارد الأدلة اليقينية مما يزداد به الإيمان ويكمل به الإيقان

    ويسعى في نيله أولو العرفان،

    فقال له ربه
    { فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك }



    أي: ضمهن ليكون ذلك بمرأى منك ومشاهدة وعلى يديك.


    { ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا }


    أي: مزقهن، اخلط أجزاءهن بعضها ببعض،

    واجعل على كل جبل،
    أي: من الجبال التي في القرب منه، جزء من تلك الأجزاء



    { ثم ادعهن يأتينك سعيا }
    أي: تحصل لهن حياة كاملة،


    ويأتينك في هذه القوة وسرعة الطيران،

    ففعل إبراهيم عليه السلام ذلك وحصل له ما أراد

    وهذا من ملكوت السماوات والأرض الذي أراه الله إياه


    في قوله
    { وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض
    وليكون من الموقنين }



    ثم قال: { واعلم أن الله عزيز حكيم } أي:


    ذو قوة عظيمة سخر بها المخلوقات،


    فلم يستعص عليه شيء منها،


    بل هي منقادة لعزته خاضعة لجلاله،


    ومع ذلك فأفعاله تعالى تابعة لحكمته،


    لا يفعل شيئا عبثا.


    الحمد لله رب العالمين

  18. #58
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: تفسير آيات التوحيد في القرآن المجيد

    ( 22 )

    من سورة البقرة

    { لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ
    وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ
    يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ

    فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ

    وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

    آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُون َ
    كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ
    لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ

    وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ }


    سورة البقرة { 284- 285 }


    هذا إخبار من الله أنه له ما في السماوات وما في الأرض،
    الجميع خلقهم ورزقهم ودبرهم لمصالحهم الدينية والدنيوية،

    فكانوا ملكا له وعبيدا،
    لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا
    ولا موتا ولا حياة ولا نشورا،

    وهو ربهم ومالكهم
    الذي يتصرف فيهم بحكمته وعدله وإحسانه،

    وقد أمرهم ونهاهم وسيحاسبهم على ما أسروه وأعلنوه،


    { فيغفر لمن يشاء } وهو لمن أتى بأسباب المغفرة،
    ويعذب من يشاء بذنبه الذي لم يحصل له ما يكفره


    { والله على كل شيء قدير } لا يعجزه شيء،
    بل كل الخلق طوع قهره ومشيئته وتقديره وجزائه.

    [ ثم ] يخبر تعالى عن إيمان الرسول والمؤمنين معه،
    وانقيادهم وطاعتهم وسؤالهم مع ذلك المغفرة،

    فأخبر أنهم آمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله،
    وهذا يتضمن الإيمان بجميع ما أخبر الله به عن نفسه،

    وأخبرت به عنه رسله من صفات كماله ونعوت جلاله
    على وجه الإجمال والتفصيل،

    وتنزيهه عن التمثيل والتعطيل
    وعن جميع صفات النقص،


    ويتضمن الإيمان بالملائكة الذين نصت عليهم الشرائع جملة وتفصيلا،

    وعلى الإيمان بجميع الرسل والكتب،

    أي: بكل ما أخبرت به الرسل وتضمنته الكتب من الأخبار والأوامر والنواهي،

    وأنهم لا يفرقون بين أحد من رسله، بل يؤمنون بجميعهم،

    لأنهم وسائط بين الله وبين عباده،

    فالكفر ببعضهم كفر بجميعهم بل كفر بالله


    { وقالوا سمعنا } ما أمرتنا به ونهيتنا

    { وأطعنا } لك في ذلك، ولم يكونوا ممن قالوا سمعنا وعصينا،


    ولما كان العبد لا بد أن يحصل منه تقصير في حقوق الله تعالى

    وهو محتاج إلى مغفرته على الدوام،

    قالوا { غفرانك }
    أي: نسألك مغفرة لما صدر منا من التقصير والذنوب،


    ومحو ما اتصفنا به من العيوب

    { وإليك المصير } أي:

    المرجع لجميع الخلائق فتجزيهم بما عملوا من خير وشر.

    الحمد لله رب العالمين

  19. #59
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي رد: تفسير آيات التوحيد في القرآن المجيد

    ( 23 )

    من سورة البقرة

    { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا
    مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ
    رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا
    رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا
    كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا


    رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ
    وَاعْفُ عَنَّا
    وَاغْفِرْ لَنَا
    وَارْحَمْنَا

    أَنْتَ مَوْلَانَا
    فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ
    }


    سورة البقرة { 286 }


    لما نزل قوله تعالى:
    { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله }

    شق ذلك على المسلمين لما توهموا أن ما يقع في القلب
    من الأمور اللازمة والعارضة المستقرة وغيرها مؤاخذون به،

    فأخبرهم بهذه الآية أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها أي:
    أمرا تسعه طاقتها، ولا يكلفها ويشق عليها،


    كما قال تعالى:
    { ما جعل عليكم في الدين من حرج }



    فأصل الأوامر والنواهي ليست من الأمور التي تشق على النفوس،

    بل هي غذاء للأرواح ودواء للأبدان، وحمية عن الضرر،

    فالله تعالى أمر العباد بما أمرهم به رحمة وإحسانا،

    ومع هذا إذا حصل بعض الأعذار التي هي مظنة المشقة

    حصل التخفيف والتسهيل، إما بإسقاطه عن المكلف،

    أو إسقاط بعضه كما في التخفيف عن المريض والمسافر وغيرهم،




    ثم أخبر تعالى أن لكل نفس ما كسبت من الخير،

    وعليها ما اكتسبت من الشر،

    فلا تزر وازرة وزر أخرى ولا تذهب حسنات العبد لغيره،

    وفي الإتيان بـ " كسب " في الخير

    الدال على أن عمل الخير يحصل للإنسان بأدنى سعي منه

    بل بمجرد نية القلب

    وأتى بـ " اكتسب " في عمل الشر

    للدلالة على أن عمل الشر لا يكتب على الإنسان
    حتى يعمله ويحصل سعيه،


    الحمد لله رب العالمين

  20. #60
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,533

    افتراضي ( 23 ) من سورة البقرة

    ولما أخبر تعالى عن إيمان الرسول والمؤمنين معه

    وأن كل عامل سيجازى بعمله،

    وكان الإنسان عرضة للتقصير والخطأ والنسيان،

    وأخبر أنه لا يكلفنا إلا ما نطيق وتسعه قوتنا،

    أخبر عن دعاء المؤمنين بذلك،

    وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله قال: قد فعلت.

    إجابة لهذا الدعاء،



    فقال :{ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } والفرق بينهما:

    أن النسيان:
    ذهول القلب عن ما أمر به فيتركه نسيانا،


    والخطأ:
    أن يقصد شيئا يجوز له قصده
    ثم يقع فعله على ما لا يجوز له فعله:


    فهذان قد عفا الله عن هذه الأمة
    ما يقع بهما رحمة بهم وإحسانا،


    فعلى هذا من صلى في ثوب مغصوب، أو نجس،

    أو قد نسي نجاسة على بدنه،
    أو تكلم في الصلاة ناسيا،

    أو فعل مفطرا ناسيا،


    أو فعل محظورا من محظورات الإحرام
    التي ليس فيها إتلاف ناسيا،


    فإنه معفو عنه،

    وكذلك لا يحنث من فعل المحلوف عليه ناسيا،

    وكذلك لو أخطأ فأتلف نفسا أو مالا فليس عليه إثم،

    وإنما الضمان مرتب على مجرد الإتلاف،

    وكذلك المواضع التي تجب فيها التسمية
    إذا تركها الإنسان ناسيا لم يضر.


    الحمد لله رب العالمين

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •