بسم الله الرحمن الرحيم


يا أهل غزة..

ما يحصل لكم اليوم وكل يوم هو سم ينفثه الأعادي على هيئة جرائم قذرة يزداد شررها بازدياد صمودكم وإيمانكم ، وأنتم مثلٌ رائع للمسلمين في هذا الإباء والقوة ..

صحيح أننا خذلناكم ، وتناسينا قضياكم ، ولا نتذكركم إلا مع بروز أحداثها ، وهذا وبال علينا ورفعة لكم ..

المهم ..

إن أطفأ اليهود شمعكم ، فنور إيمانكم يضيء ويحرق ..
وإن زعزع الخنازير ثقة قوتكم ، فثقتكم بالله تنسي قوتهم ..
وإن قتل اليهود آمالكم ، فجهادكم في سبيل الله يحيي الآمال والأوطان ..
وإن قطع الخونة الإمدادات عنكم ، فلن يستطيعوا منع مدَّ أيديكم إلى الله تدعونه وتتضرعون إليه..

أبشروا بالعزة يا أهل غزة ..

فالله هو العزيز الجبار القوي الشديد ، فلوذوا بجنابه وأنيبوا إليه ..

أبشروا بالعزة ..

ففيكم أسودا سينيرون بلدكم بدمائهم ، لأنهم أهلا للشموخ والعزة والدفاع والصمود ..

صحيح بأنكم في ظلام دامس ، وأطفالكم ونساءكم يئنون ويتوجعون ، ولكم مرضى يستغيثون ، ولكن لا تغيروا موقفكم أمام الصهاينة ، فحصارهم ليس بجديد ، وهدفهم من هذه الضغوط هو إخضاع حركة حماس للاعتراف بالدولة الصهيونية ،وهم يحاولون إعادة سيناريو الضغط والحظر ، حتى يحققوا آمالهم وأهدافهم ..

يا أهل غزة .. أبشروا بالعزة ..
وذلك عندما تتحدون على مبدأ واحد ، وتتركون العنصرية ومقاومة بعضكم البعض ، ففتح وحماس وشعب فلسطين يدا واحدة ضد العدو الصهيوني ، فعليكم بالصمود والثبات ..

يا أهل غزة ..
نعلم بأن وضعكم ينذر بكارثة إنسانية ، وأن منكم من يموت موتا بطيئا ونحن صامتون ، ولكن أبشروا بالعزة ، وأذكركم بقطوف أهديها لكم .. فعليكم بها ..
أولا ..
قال تعالى ( يا أيها الذين أمنوا أن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) .. يقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره: هذا أمر منه سبحانه وتعالي للمؤمنين أن ينصروا الله بالقيام بدينه والدعوة إليه ، وجهاد أعدائه ، والقصد بذلك وجه الله ، فإنهم إذا فعلوا ذلك نصرهم الله وثبت أقدامهم أي: يربط علي قلوبهم بالصبر والثبات والطمأنينة ويعنهم علي أعدائهم ، فهذا وعد من كريم صادق الوعد ، أن الذي ينصره بالأقوال والأفعال سينصره مولاه وييسر له أسباب النصر والثبات وغيره...

ثانيا ..
قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون (آل عمران: 200) ..
وفي هذه الآية أربع وصايا ثمينة ( الصبر _ المصابرة _ المرابطة _ التقوى )
قال ابن كثير –رحمه الله- في تفسير هذه الآية: قال الحسن البصري: أُمروا أن يصبروا على دينهم الذي ارتضاه الله لهم وهو الإسلام، فلا يَدَعُوه لسراء ولا لضراء، ولا لشدة ولا لرخاء حتى يموتوا مسلمين، وأن يصابروا الأعداء الذين يكتمون دينهم ..
وفي تفسير الطبري عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم فِي قَوْله : { اِصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا } قَالَ : اِصْبِرُوا عَلَى الْجِهَاد , وَصَابِرُوا عَدُوّكُمْ , وَرَابِطُوا عَلَى عَدُوّكُمْ .
وعَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقُول فِي قَوْله : { وَاتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } وَاتَّقُوا اللَّه فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ غَدًا إِذَا لَقِيتُمُونِي .

ثالثا ..
قال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (غافر:60)، وقال: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُ واْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ )البقرة:186(..
فعليكم بالدعاء فإنه أعظم سلاح ...

الله ينصركم ... الله ينصركم ...الله ينصركم

يا أهل غزة..

عبد الله بن سعيد آل يعن الله