الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده
وعلى الآل والصحب واحشرنا معهم يا رحمان يا رحيم
ثم أما بعد ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم الله تعالى إخوتى وأخواتى
ويسعدنى أن أقدم بين يديكم
هذه المحاضرة الصوتية
وهى تحمل عنوان
(ماذا قدمت
لأمة أنت
منها )

وحولها وحول موضوعها نقول وبالله التوفيق :


لنتذكر جميعاً قول الحق تبارك وتعالى .....

{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ }آل عمران110

- (كنتم) يا أمة محمد في علم الله تعالى (خير أمة أخرجت) أظهرت (للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان) الإيمان (خيراً لهم منهم المؤمنون) كعبد الله بن سلام رضي الله عنه وأصحابه (وأكثرهم الفاسقون) الكافرون

أنتم - يا أمة محمد - خير الأمم وأنفع الناس للناس, تأمرون بالمعروف, وهو ما عُرف حسنه شرعًا وعقلا وتنهون عن المنكر, وهو ما عُرف قبحه شرعًا وعقلا وتصدقون بالله تصديقًا جازمًا يؤيده العمل. ولو آمن أهل الكتاب من اليهود والنصارى بمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاءهم به من عند الله كما آمنتم, لكان خيرا لهم في الدنيا والآخرة, منهم المؤمنون المصدقون برسالة محمد صلى الله عليه وسلم العاملون بها, وهم قليل, وأكثرهم الخارجون عن دين الله وطاعته.

{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }آل عمران104

- (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير) الإسلام (ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك) الداعون الآمرون الناهون (هم المفلحون) الفائزون ، ومن للتبعيض لأن ما ذكر فرض كفاية لا يلزم كل الأمة ولا يليق بكل أحد كالجاهل. وقيل زائدة أي لتكونوا أمة.

ولتكن منكم -أيها المؤمنون- جماعة تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف, وهو ما عُرف حسنه شرعًا وعقلا وتنهى عن المنكر, وهو ما عُرف قبحه شرعًا وعقلا وأولئك هم الفائزون بجنات النعيم.

والدعوة مثل : المطر عندما ينزل تنبت المزروعات ويشرب الأنسان والأنعام

الدعوة : تعمل على نشر الخير والإيمان فى قلوب جميع الناس

الدعوة : تنشر الأعمال الصالحة وطيب المعاشرة بين الناس

الدعوة : تظهر المحبة والألفة والتعاون بين الناس

الدعوة : تؤثر حتى فى المشركين حين يروا اخلاق المسلمين

الدعوة : يأتى إليها جميع الناس صالحهم وفاجرهم

الدعوة : يأتيها الأنسان بفكر الدنيا فيرجع بعدها بفكر الأخرة

الدعوة : يأتيها مذنباً فيعود بأذن الله تائباً

الدعوة : يأتيها ضاحكاً لآهياً فيعود وقد حمل بأمانة التكليف والتبليغ

الدعوة : يأتيها غافلاً لآهياً فيصبح ذاكراً متفكراً

الدعوة مثل : الأرض كل الخلائق تحتاج لها

الدعوة مثل : البحر يستفاد منه شرباً ورياُ وسمكاً ولؤلؤاً ونقلاً وهواء نقياً

الدعوة بها : يفهم الإنسان نصوص القرأن ومدلولآت السنة

كل الأنبياء دربوا وربوا أقوامهم على العبادة .

إلا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ربى أمته على الدعوة

{قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }يوسف108

- (قل) لهم (هذه سبيلي) وفسرها بقوله (أدعوا إلى) دين (الله على بصيرة) حجة واضحة (أنا ومن اتبعني) آمن بي عطف على أنا المبتدأ المخبر عنه بما قبله (وسبحان الله) تنزيها له عن الشركاء (وما أنا من المشركين) من جملة سبيله أيضاً .

قل لهم -أيها الرسول-: هذه طريقتي, أدعو إلى عبادة الله وحده, على حجة من الله ويقين, أنا ومن اقتدى بي, وأنزِّه الله سبحانه وتعالى عن الشركاء, ولستُ من المشركين مع الله غيره.

الدعوة تنفى الشرك عن العبد . وعند أنتفاء الشريك تكون النجاة

{إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً }النساء48

- (إن الله لا يغفر أن يشرك) أي الإشراك (به ويغفر ما دون) سوى (ذلك) من الذنوب (لمن يشاء) المغفرة له بأن يدخله الجنة بلا عذاب ومن شاء عذبه من المؤمنين بذنوبه ثم يدخله الجنة (ومن يشرك بالله فقد افترى إثما) ذنبا (عظيما) كبيرا .


إن الله تعالى لا يغفر ولا يتجاوز عمَّن أشرك به أحدًا من مخلوقاته, أو كفر بأي نوع من أنواع الكفر الأكبر, ويتجاوز ويعفو عمَّا دون الشرك من الذنوب, لمن يشاء من عباده, ومن يشرك بالله غيره فقد اختلق ذنبًا عظيمًا.

{إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً }النساء116

- (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا) عن الحق

إن الله تعالى لا يغفر أن يشرك به, ويغفر ما دون الشرك من الذنوب لمن يشاء من عباده. ومن يجعل لله تعالى الواحد الأحد شريكًا من خلقه, فقد بَعُدَ عن الحق بعدًا كبيرًا.

فهل تفطنت لأهمية عمل الدعوة إلى الله تعالى ؟

وأن الداعى شغله الشاغل دلالة الخلق على الحق سبحانه وتعالى .

وبها يكون فى حفاظة من أبليس وجنوده

وأعظمها أن محفوظ من الوقوع فى الشرك ..

{وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }يونس105

وأن أقم -أيها الرسول- نفسك على دين الإسلام مستقيمًا عليه غير مائل عنه إلى يهودية ولا نصرانية ولا عبادة غيره, ولا تكونن ممن يشرك في عبادة ربه الآلهة والأنداد, فتكون من الهالكين. وهذا وإن كان خطابًا للرسول صلى الله عليه وسلَّم فإنه موجَّه لعموم الأمة .

{وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }القصص87

(ولا يصدنك) أصله يصدونك حذفت نون الرفع للجازم والواو الفاعل لالتقائها مع النون الساكنة (عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك) أي لا نرجع إليهم في ذلك (وادع) الناس (إلى ربك) بتوحيده وعبادته (ولا تكونن من المشركين) بإعانتهم ولم يؤثر الجازم في الفعل لبنائه


ولا يصرفَنَّك هؤلاء المشركون عن تبليغ آيات ربك وحججه, بعد أن أنزلها إليك, وبلِّغ رسالة ربك, ولا تكونن من المشركين في شيء.

{وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }الزمر65

ولقد أوحي إليك -أيها الرسول- وإلى من قبلك من الرسل: لئن أشركت بالله غيره ليبطلنَّ عملك, ولتكوننَّ من الهالكين الخاسرين دينك وآخرتك؛ لأنه لا يُقبل مع الشرك عمل صالح.

حمل المحاضرة أو إستمع إليها
..
من هنا