بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حكم إكراه البنت على الزواج ممن لا ترضى
للشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز -رحمه الله تعالى-
منقول من موقع الشيخ
http://www.binbaz.org.sa/mat/20694


السؤال: زوجني أبي مرغمة علي برجل يكبرني بخمسة وعشرين عاماً، ولقد مضى على زواجي منه ربع قرن، وأنجبت منة أربعة بنات وولداً، ولقد كان على علم في البداية بأنني لا أريد أن أرتبط به، وأرسلت له عن طريق البريد رسائل أخبره بذلك، وبأنني مرغمة على الزواج منه، ولا أريد له ولي التعاسة، فهو كان متزوج من قبلي ابنة عمه وأنجب منها وطلقها، ولا أريد أن يكون مصيري كهذا، تزوجته وعشت معه ثلاث سنوات لا أريد أن أربط نفسي به، وقدر الله وما شاء فعل، وأنجبت منه أربع بنات وولد، وكنت أعيش معه في بيت واحد والعلاقة بيننا فاترة، لقد عشت معه عشر سنوات لا علاقة بيننا، ولم يبين أو يعتذر، عشنا أغراباً عن بعضنا، وكرست وقتي لبناتي وابني وكان كل ما يفعل يؤلمني، المهم والأهم من ذلك في يوم من الأيام خرج من المنزل وغاب فانزعجت أنا وأطفالي لتأخره، وبعد البحث علمت أنه سافر وتركنا لا حول لنا ولا قوة، فحلفت وأقسمت أنني لم ولن أتعرف عليه بعد ذلك، وبرغم تحملي كل ذلك يتركني أنا الضعيفة ذات الجناح المكسور وبناتي وابني ويذهب دون أن يخبرني، فحلفت حتى إذا مات لن أعتد عليه، وبعد فترة من الزمن حوالي خمسة عشرة يوماً علمت أنه في إحدى البلدان، وقد اتصل بأهلي وأخبرهم بأنني يجب أن أعود إليه فرفضت وبقيت في مكاني، وتوفي هو بعد ذلك بفترة، ولكنني لم أدخل العدة، أولاً: لأنني حلفت، ثانياً: لعدم العلاقة التي تربطنا به، ثالثاً: تركنا، فما الكفارة التي تجب علي، وما عقابي؟ والله شهيد على ما أقول، واستغفر الله العظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الجواب:
أما الزواج فقد انتهى والحمد لله وأنت قد أحسنت في مراعاة خاطر أبويك وأحببت رضائهما وتزوجت فالحمد لله، أما يمينك أن لا تسألي عنه وأن لا تعرفي عليه، فعليك عنها كفارةُ يمين إذا كنت سألت وتعرفت عليه، فعليك كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، عشرة، كل واحد يعطى نصف الصاع من قوت البلد من تمرٍ أو غيره، أو كسوة يكسى، كسوةً تجزئه في الصلاة وأما كونك حلفت أن لا تعتدِّي عليه إذا مات فهذا غلطٌ منك ولا يجوز لك ذلك، فالواجب عليك العِدّة، فإذا كانت العِدّة قد مضت ولم تعتدِ عليه فعليك التوبة و الاستغفار عما جرى منك من التقصير، ولو كنتِ فعلت العِدّة عنه لكان هو الواجب وعليك كفارة عن يمينك أنك لا تعتدِ مثل كفارة الأولى، وإذا كان موته قد مضى بعده أربعة أشهر وعشر فقد انتهيت من العدة وعليك التوبة والاستغفار لعدم تعاطيك ما شرع الله في العِدّة من ترك الزينة و الطيب والحلي ونحو ذلك، وقد مضت العِدّة والحمد لله، وليس عليك أن تعيديها قد مضت العِدّة، أما إن كان قد بقي منها شيء لم تكن المدة أربعة أشهر وعشر فعليك أن تعتدي الباقي منها، تجنبي الملابس الجميلة و الطيب والحلي والكحل ونحو ذلك حتى تعتدِ العِدّة وهي أربعة أشهر وعشر، نسأل الله أن يعفوا عنا وعنك وعن المؤمنين.
سماحة الشيخ: إذا تفضلتم تعرجون على أولئك الذين لا يأخذون رأي البنات عند الزواج، أو يرغمونهن ويحتجون بأعذار وأعذار؟
الجواب:
على كل حال ليس للأب ولا غير الأب أن يرغم وليته على الزواج، بل لا بد من إذنها لقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: (لا تنكح الثيب حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله كيف إذنها؟ قال: أن تسكت)، وفي اللفظ الآخر: (إذنها سكوتها)، وفي اللفظ الآخر: (إذنها سكاتها)، وفي اللفظ الثالث: (والبكر يستأذنها أبوها وإذنها سكوتها)، فالواجب على الأب أن يستأذن إذا بلغت تسعاً فأكثر، وهكذا أوليائها لا يزوجون إلا بإذن، هذا هو الواجب على الجميع، ومن زوج بغير إذن فالنكاح غير صحيح، لأن من شرط النكاح الرضا من الزوجين، إذا زوجها بغير رضاها وقهرها بالوعيد الشديد أو بالضرب فالزواج غير صحيح، إلا الأب فيما دون التسع زوجها وهي صغيرة دون التسع فلا حرج في ذلك، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم- تزوج عائشة بغير إذنها وهي دون التسع، كما جاء في الحديث الصحيح، أما متى بلغت تسعاً فأكثر فإنه لا يزوجها إلا بإذنها ولو أنه أبوها.
إذن كلمة للائي يردن الزواج سماحة الشيخ؟
الجواب: الواجب على الزوج إذا عرف أنها لا تريده أنه لا يقدم على ذلك، ولو تساهل معه الأب الواجب عليه أن يتقي الله وأن لا يقدم على امرأةٍ لا تريده، ولو زعم أبوها أنه أجبرها، فالواجب عليه أن يحذر ما حرم الله عليه، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم- أمر بالإستئذان.
وهل من كلمة للمخطوبة؟
الجواب: المخطوبة نوصيها بتقوى الله، ونوصيها بالموافقة إذا رأى والداها أن يزوجها على إنسان ولا شيء في دينه والحمد لله، فنوصيها بالموافقة، فإذا كان الزوج الخاطب طيباً في دينه وفي أخلاقه فإنا نوصيها وننصحها بأن توافق، ولا ترد الخاطب ولو كان المزوج غير الأب، فإذا عرفت أنه صالح فإنها ينبغي لها أن توافق لما في النكاح من الخير الكثير والمصالح الكثيرة، ولأن العزوبة فيها خطر، فالذي نوصي جميع بناتنا، جميع الفتيات، نوصيهن جميعاً بالموافقة متى جاء الكُفء فنوصيهن بالموافقة وعدم الاعتذار بالدراسة أو بالتدريس أو بغير ذلك.
أختنا تثير قضية سماحة الشيخ ألا وهي: كون هذا الرجل الذي تزوجها ولم تحسن العشرة بينهما أنه كان متزوجاً وطلق وهي تخاف ذلك الخوف، هل من كلمة حول هذا الموضوع سماحة الشيخ؟
الجواب: ليس هذا بعذر، قد يتزوج ويطلق، ثم يوفق الله بالزوجة الثانية ولا يطلق، فليس هذا بعذر، وكذلك كبر السن، قد يكبرها بعشر سنين، أو بعشرين سنة أو بثلاثين سنة ليس هذا بعذر، فقد تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم- عائشة وهو ابن ثلاث وخمسين سنة وهي ابنة تسع سنين، وفي قول.. وهي بنت ست أو سبع سنين، فالكبر لا يضر، ولا حرج أن تكون المرأة أكبر ولا حرج أن يكون الزوج أكبر، فقد تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم- خديجة وهي بنت أربعين وهو ابن خمس وعشرين قبل أن يوحى عليه الصلاة والسلام، فهي تكبره بخمس عشرة سنة - رضي الله عنها وأرضاها- ثم تزوج عائشة وهي صغيرة بنت ست أو سبع سنين ودخل بها وهي بنت تسع سنين وهو ابن ثلاث وخمسين سنة وكثيرٌ من هؤلاء الذين يتكلمون في المذياع أو في التمثال ما يستوون من التفاوت في السن الزوج والزوجة كله خطأ كله غلط، لا يجوز لهم هذا الكلام،الواجب أن المرأة تنظر في الزوج فإذا كان صالحاً ومناسباً فإنه ينبغي لها أن توافق ولو كان فوقها في السن بكثير، وهكذا الرجل ينبغي أن يعتني بالمرأة الصالحة ذات الدين ولو كانت أكبر منه إذا كانت في سن الشباب وسن الإنجاب ولو كانت فوقه في السن، فالحاصل أن السن لا ينبغي أن يكون عذراً ولا ينبغي أن يكون عيباً ما دام الرجل صالحاً والفتاة صالحة، والله يصلح حال الجميع.

*****
والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل
نحبكم في الله
والله الموفق
والحمد لله