دواء وشفاء

****************************** ******************** *

الحسد

الحسد طبع لئيم وخلق ذميم وإفساد للدين أمرنا الله بالإستعاذة منه ومن شره فقال تعالى :

{ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ }

الحسد لايخلو منه أى إنسان إلا بالإيمان وهو أول ذنب عُصى الله به فى السماء ( حسد إبليس

لسيدنا آدم عليه السلام ) وأول ذنب عُصى الله به فى الأرض ( حسد بن آدم لأخيه حتى قتله ) .

والحاسد حاقد جاحد لايقنع بعطاء الله وناقم ساخط لايرضى بما قسمه الله من ظهور الفضل

وحدوث النعم على أكفائه ونظرائه وعلى أصحابه وخلطائه يتمنى زوالها عنهم .

الحاسد كساقى السم فى الهم إن سرى سمه زال عنه همه . لذا :

وجب توقى مصارعه والتحرز من غوائله وعدم الأنس بقربه والإبتعاد عنه

وعن إدنائه لعِضل دائه وصعوبة دوائه .

إصبر على كيد الحسود فإن صبرك قاتله .. فالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله

*****

طوق النجاة

يأتى على الناس زمان يكون الولد فيه غيظاً والمطر قيظاً يفيض فيه اللئام ويغيض منه الكرام .

ييبس الضرع بعد غزارته ويذبل الفرع بعد نضارته والعود يكون قاحلاً بعد رطوبته

بشِع المذاق بعد عذوبته .

إن أتى عليك هذا الزمان فعليك بمداراة الناس بأن تخالطهم ببدنك وتزايلهم بقلبك

لأن مداراتهم تكون فيها النجاة .

*****

الدنيا

الدنيا خيرها يسير وعيشها قصير نعيمها يتنقل وأحوالها تتبدل لا تصفو لشارب ولا تبقى لصاحب ولا تخلو
من فتنة أو محنة لذاتها تفنى وتبعاتها تبقى .
الدنيا دار صدق لمن صدقها ودار غنى لمن تزود منها من شرفها وفضلها أنّ المرء يستمد منها ويتزود للآخرة .

الدنيا ليست لكل أهلها مسعدة ولا عن كل ذويها معرضة ولكن إن أطعت الله فيها ستأتك وهى راغمة .
يقول تبارك وتعالى :
{ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّ هُ حَيَاةً طَيِّبَةً }

{ وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْماً وَلَا هَضْماً }

{ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْساً وَلَا رَهَقاً }

*****

الحب والصداقة

الحب عزّ أن يُرى فقد خفِى عن أبصار الورى توارى عن الأبصار مدخله وعمى فى القلوب مسلكه .
فـى الصدور كامن ككمون النار فـى الحجر إن قدحته أورى وان تركته توارى .

الحب دقت معانيه على أن توصف فقد ملك الأبدان وأرواحها والقلوب وخواطرها والعيون ونواظرها .
والمتيم بمحبوبه أسير يستعبده الهوى يذبل من وجْده ويصاب منه بالسقم والعلل والمرض ولا يتمنى الشفاء مما هو فيه .
أستلذ بلائى فيك يا أملى ولست عنك بمدى الأيام أنصرف
إن قيل لى أنسلى عن مودته فما جوابى إلا اللام والألف


والحب يختلف عن الصداقة فالصداقة قد تتحول إلى حب ولكن الحب لايمكن أن يهبط إلى صداقة .

والمحب دائماً يتوق إلى الوحدة والتأمل فى الطبيعة لما أودعه الله فيها من رقة وصفاء ومن بهاء وجمال

ولما فيها من شروق وغروب ورياح وعواصف وسحب وغيوم وأمواج وبروق ونضارة وذبول .

مجيئ إليك احتث فيه كالبدر إذا كان قاطعا فى السماء
وقيامى إن قمت كالأنجم العالى الثابتات فى الإبطاء


والحب فتنته عظيمة لأن الزلّات تجرى مع الأنفاس والنفس بالسوء أمّارة تارة وتارة .

وفى قصة سيدنا يوسف عليه السلام عظة وعبرة :

فامرأة عزيز مصر أحبت سيدنا يوسف عليه السلام ( قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً ) أوْدى بها هذا الحب إلى أن راودت نبى الله
إلى الضلال والغواية وأقدمت على الرزيلة ودفعها إلى البعد عن الفضيلة . أغلقت الأبواب وجذبته من ثوبه وحاولت
إغراءه وإكراهه . امتنعت عن قول الحق واتباع الصدق وكذبت وادّعت زوراً وبهتاناً أنه أراد بها سوءاً وأصدرت حكماً
ظالماً وخياراً جائراً أدخلت به نبى الله السجن لبضع سنين . وحين آبت وشفاها الله منه طلبت من الله العفو والصفح
والتوبة والمغفرة وقالت :

{ وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي إِن النفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِن رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

*****

النذر

من نذر فعل يكون فيه طاعة فقد أوجبه على نفسه .. ومن نذر فعل فيه معصية فُرض عليه أن لايفِ به

*****

المنزلة وقضاء الحوائج

منزلتك عند الناس تكون بالعفو عند المقدرة واللين عند الشدة وبذل العدل والإنصاف ولو من نفسك .

وإن آنست من نفسك فضلاً فتحرّج أن تذكره أو تبديه لأن ظهوره منك يقرر فى قلوب الناس
من العيب أكثر مما يقرره لك من الفضل .
وإذا كنت صاحب منصب أو جاه فأسعف الناس
إذا لجأوا إليك لقضاء حوائجهم فذاك لك أرخص المكارم ثمناً وأغلى الصنائع

نفعاً وبإسعافك لهم تصير أعلى قدراً تتسم بالإكبار وكثرة الأنصار فإن نفرت منهم
ووترتهم فالعاقبة تكون عليك بغضاً ومقتاً وذماً


*****

رسالة الإسلام

رسالة الإسلام ليست رسالة خاصة بشعبٍ دون شعب ولابعصر دون عصر بل هى رسالة عامة

خالدة موجهة إلى الناس أجمعين . يقول جل ذكره :

{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً .. وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }

*****

كثرة التدليل على الحق مثلبة .

*****

الجنين ( حمله ووضعه وهناً وكرهاً )

حمل الجنين فى بادىء الأمر يكون حملاً خفيفاً داخل رحم الأم غير ذى وزن أو ثِقل وبمرور مراحل خلقه وتخلقه يوماً
بعد يوم
وشهراً يعقبه شهر يصبح ذات وزن وثقل وتتحمل الأم وزنه وثقله فى رحمها
بأمر من ربها .
فالمرأة بطبيعة خلقها واهنةٌ وضعيفة . وحين تحمل جنيناً داخل رحمها تزداد وهناً
على وهن
وضعفاً على ضعف .يقول عز وجل : { حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ }

.

والأم فى حملها للجنين تكون كارهة ومتعبة تعانى منه وتقاسى ولكنها تدافع عنه وتحارب حتى

لايمسه سوء أو يصيبه مكروه وإذا ماحان موعد ولادته فهى تتعرض للصعاب وللمحن والكربات

وينتابها ألم وصرخات ولكنها تتحمل وتتجلد وكل أملها أن ترى وليدها وقد نزل من رحمها

وهو معافاً صالحاً ليكون قرة عين لها ولزوجها . يقول جل شأنه :

{ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً }

*****

مدّعون العلم

إن تعلّم العلم لله خشية وطلبه عبادة ومدارسته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه لمن لايعلمه

صدقة وبذله لأهله قربة . ولا يحكم على العالم بأنه عالم إلا عالم فالعالم يعرف الجاهل لأنه كان

جاهلاً والجاهل لايعرف العالم لأنه لم يكن عالماً .

ومدعون العلم فتنتهم عظيمة ومؤونتهم غليظة وإن الخشية على دين الله من أدعيائه ليست بأقل من

الخشية عليه من أعدائه لأنه إن أقدم أحد على دفع اعوجاجهم أومكاشفتهم عن أخطاء آرائهم تعرض
لملامهم ونفذت إليه سهامهم واتهموه بالشطط والهوى .

هؤلاء بالنسبة للعلم على تضاد وخلاف

فإذا بليت بجاهل متحكم .. يجد الأمور من المحال صوابا

أوليته منى السكوت وربما .. كان السكوت عن الجواب جوابا

*****

الجهل

لا ينبغى للجاهل أن يسكت على جهله ولا للعالم أن يسكت على علمه .

فكن للعلم طالباً وإليه راغباً ولا تجعل زمانك كله كسب واكتساب بل اجعل منه فراغاً تزداد به علماً ويكسبك فضلاً
فتعظم قيمتك وتقوى حجتك ويجزل رأيك ويرق طبعك . فمن برِق علمه برق وجهه وأقل الناس عقلاً أقلهم علماً
ولأن يداوى المرء عقله من الجهل أحرى من أن يداوى بدنه من المرض فالجاهل لو اجتمع عليه الناس
لكى يضروه ما ضرّوه بقدر ما يضر به نفسه .

*****

من حلف يميناً وحنث فيها وجب عليه كفارة : الصيام أوالإطعام ( صيام ثلاثة أيام . أو إطعام عشرة مساكين ) .

*****

القلم

القلم هو رسول الفكر وسفير النقل وترجمان الذهن إذا وقفت به سكت وإذا سرت به نطق فهو يخدم الإرادة
ولا يمل الإستزادة أقسم الله تعالى به فى كتابه ومحكم آياته فقال سبحانه :

{ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ } .

*****

بلاء وشقاء

لايدع قوم الجهاد فى سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل ولاتشيع الفاحشة فى قوم إلا عمّهم الله

بالبلاء . وهذا ما أصاب مجتمعاتنا الإسلامية المعاصرة من شقاء وما تعانيه من ويلات وما هوت

إليه من انحدار وانكسار .

بذنوبنا دامت بليتنا .. والله يكشفها إذا تبنا

*****

الجهاد فى سبيل الله

الجهاد فى سبيل الله اختبار من الله لنا لأن الله ناصر دينه بنا أو بغيرنا .

فإن خشينا العباد ولم نخش الله ونظرنا إلى القتال وإلى القائل به نظر المغشى عليه من الموت ..

فالأوْلى بِنا هو : الموت ..

{ وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ
فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ .. نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ .. فَأَوْلَى لَهُمْ }
****************************** ********************

سعيد شويل