متى تكون كلمة الحق عند سلطان جائر جهادا وشهيدها أفضل الشهداء!
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: متى تكون كلمة الحق عند سلطان جائر جهادا وشهيدها أفضل الشهداء!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,786

    Post متى تكون كلمة الحق عند سلطان جائر جهادا وشهيدها أفضل الشهداء!

    متى تكون كلمة الحق عند سلطان جائر جهادا وشهيدها أفضل الشهداء


    كنت في السابعة عشرة من عمري تقريبا أجادل شخصا ممن يكبرني في السن ، وكان يذم من يدعي نصح الحكام بغير حكمة ، وأنه قد يضر نفسه ولا يزيل منكرا ، ولا ينفع الإسلام في شيء . فكان ردي عليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب يوم القيامة، ورجل قام إلى إمام جائر ،فأمره ونهاه ، فقتله)) ، وبحديث : (( أفضل الجهاد : كلمة حق عند سلطان جائر )) . وللأسف ! لم يكن عند ذلك الرجل جواب على استدلالي بهذا الحديث في تجويز التهور في الإنكار على الأمير الظالم ، لولا فضل الله علي ورحمته في أن زادني من العلم بعد ذلك ، ما عرفت به غلطي !!


    واليوم يتكرر من بعض طلبة العلم وبعض المتمشيخين بغير حق استدلالهم بهذا الحديث على مَدْحِ من عرّضَ نفسه للهلاك بحجة الإنكار ! وكأن الإسلام يبيح قتل النفس مطلقا إذا كان قتلها بحسن نية ، حتى لو كان القتل لن يرفع للحق راية ، ولن يزيل منكرا ! ولا يعلمون أنهم بهذا الاحتجاج وبهذا الفهم السقيم لهذا الحديث ينقضون أدلة كثيرة من أدلة الشرع وقواعد راسخة من مقاصده ، كلها توجب أن لا يقع تعريض النفس للقتل إلا دفاعا عن الدين والحرمات ، أو أن يكون دافعا مفسدةً أعظم من مفسدة القتل . ولا يجوز أن يعرض المؤمن نفسه للقتل بلا منفعة تعود على الدين وعلى الدفع عن الحرمات ، فهذه مفسدة بلا أي مصلحة لا يجيزها نقلٌ ولا عقل . ومن احتج بظاهر هذا الحديث ملغيا بقية نصوص الشرع التي تفسره وتشرحه ، فهو يظن نفسه قد تمسك بحجة من السنة ، ويحسب أنه قد انتصر لرأيه بحديث نبوي ، ولكنه قد ردّ بذلك وعارض آياتٍ وأحاديثَ ومحكماتٍ للشرع ، تدل على خلاف فهمه وضدّ استدلاله ! وبذلك سيكون حاله أسوأ ردا للسنة وللنص الشرعي ( من وجه )، ممن رده عالما برده له ؛ من جهة كونه نسب رده للشرع ولنصوصه إلى الشرع نفسه !


    ولو حاول هؤلاء المتعالمون أن يفقهوا ، لوجدوا أن العلماء قد شرحوا هذا الحديث منذ أكثر من ألف سنة !!


    فقد ذكر الإمام محمد بن جرير الطبري مسألة الإنكار على الأمراء علانية ، وهل هو سنة ؟ وذكر حديث (( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر)) ، ثم نقل خلافا بين السلف في ذلك ، فذكر لهم ثلاثة مواقف :


    الأول : ونقله عن عبدالله بن مسعود وابن عباس وحذيفة وأسامة بن زيد رضي الله عنهم : أن كلمة الحق عند سلطان جائر تكون أفضل الجهاد إذا أمن المنكِرُ على نفسه القتل أو أن يلحقه من البلاء ما لا قبل له به .


    ونقل عن التابعي العابد الجليل مطرف بن بن عبد الله الشِّخِّير أنه قال : ((والله لو لم يكن لي دين ، حتى أقوم إلى رجل معه ألف سيف ، فأنبذ إليه كلمة ، فيقتلنى : إن دينى إذن لضيق)) !! وهي عبارة معبرة !!


    والمذهب الثاني : ونقله عن عمر بن الخطاب وأبي بن كعب أنهما أوجبا على من رأى منكرا أن ينكره علانية .


    ولكن من المعلوم أنهما ( رضي الله عنهما) قد قالا ذلك في زمنهما ، وكان أحدهما خليفة راشدا ، والآخر مات في زمن خليفة راشد ( عثمان بن عفان ) رضي الله عنهم أجمعين ، فلم يكونا يتحدثان عن كلمة الحق عند السلطان الظالم ، ولا عن الإنكار على الأمراء الظلمة .


    والثالث : أن الإنكار عند الأمراء الظلمة يكفي فيه إنكار القلب ، واحتج أصحاب هذا القول بأحاديث صحيحة ، كقوله صلى الله عليه وسلم : ((يُستعمل عليكم أمراء بعدى، تعرفون وتنكرون ، فمن كره فقد برئ ، ومن أنكر فقد سلم ، ولكن من رضى وتابع ، قالوا: يا رسول الله، أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما صلوا)) .


    ثم رجح ابن جرير : أن الواجب هو الإنكار ؛ إلا إذا خاف على نفسه عقوبة لا قبل له بها . فلم يطلق القول بالوجوب ، واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم : ((لا ينبغى للمؤمن أن يذل نفسه . قالوا : وكيف يذل نفسه ؟ قال : يتعرض من البلاء ما لا يطيق)) .


    ونقل كلام ابن جرير هذا عدد من أهل العلم : كابن بطال في شرحه البخاري ، ونقله مختصرا ابن حجر في الفتح .


    وبغض النظر في تفاصيل هذا الاختلاف ، فإن الصحيح في فهم هذا الحديث : (( كلمة حق عند سلطان جائر )) هو أن المنكِر :


    إما أن يكون قائل الحق عند السلطان الجائر آمنا على نفسه : فهذا سيكون فعله صحيحا ، بل واجبا عليه .


    وإما أن يكون غير آمن على نفسه ، وله حالتان :


    الأولى : إما أن يكون قتله أو أذاه سوف يعود على الدين بالعزة والنصر ، فهذا هو الذي يُشرع له ذلك ، إذا كان يقدر عليه ويصبر عليه . واجتهاده يجب أن يقوم على تقدير أعظم المفسدتين ، وتقديم أخفهما .


    والثانية : وإما أن إنكاره لن يعود على الدين بنفع ، بل ربما أدى قوله الحق إلى جر مفاسد عظيمة على الدين ، فهذا لا يكون مشروعا ، ويحرم تعمده ، مع العلم بنتائجه !


    إذن ينحصر معنى الحديث فيمن قال الحق وهو يتوقع الأذى بالقتل وغيره ، وهو قادر على تحمل هذا الابتلاء ، إذا كان يعلم أن مفسدة قتله أو أذاه ستؤدي إلى مصلحة إعزازٍ للدين ، بتغيير المنكر ، أو بغير ذلك من صور إعزاز الدين ونصرته . كما حصل مع غلام أصحاب الأخدود ، الذي كان قتله نشرا للدين ونصرا له .


    أما إذا كان يعلم أن سوف يُقتل بلا أي مصلحة ، كأن يُقتل سرا ، فلا يزيل منكرا ، ولا يعزّ للدين راية = فهذا فساد بإزهاق نفس بلا فائدة ! فكيف إذا ترتب على كلمته مفاسد على الدين وأهله ؟!


    هذا هو فقه هذا الحديث مع بقية نصوص الشرع ، لا فقه السطحيين الذين لا يعرفون إلا الاستدلال المجتزأ والفهم العجِل والظاهرية الهوجاء !


    زادنا الله وإياكم فقها في الدين !!








    تكملة وحاشية


    روى محمد بن الحسن (ت189هـ) في كتاب الأصل ( 7/ 306-307) ، وغيره ، بإسناد صحيح ، عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ، أنه قال : (( ما من كلام أتكلم به ، يدرأ عني ضربتين بسوط عند ذي سلطان ؛ إلا كنت متكلما به )) .


    ثم تعقبه محمد بن الحسن بقوله : (( وإنما نضع هذا من ابن مسعود على الرخصة منه ، فيما فيه الألم الشديد ، وإن كان سوطين .


    فأما أن نقول : إن السوطين اللذين لا يُخاف منهما تلفٌ ولا وجع لا بأس بأن يكفر بالله لمكانهما ، فهذا لا يجوز عندنا أن يقال على عبدالله بن مسعود . ولكن هذا عندنا من عبدالله بن مسعود شبيه بالمثل ، يريد به الرخصة فيما وصفت لك )) .


    هذا نموذج عال من طريقة فهم كلام السلف ، وعدم الاكتفاء بظاهره ، بل مخالفة هذا الظاهر ، وتأويله ليوافق أصول الشريعة وقواعد الدين !


    وفي أثر ابن مسعود من الفقه : وجه من وجوه مسايرة الواقع ، وعدم مصادمته ، إذا كان يترتب على مصادمته أذى شديد في النفس ، تعجز النفس عن تحمله .


    خاصة أن التابعي راوي الخبر ، وهو الحارث بن سويد ، وهو أحد كبار التابعين وساداتهم ، رواه لما أنكر عليه بعضهم خروجه لبيعة المختار بن أبي عبيد الثقفي الكذاب الشهير ، وبيعته على كتاب مختوم ، لا يُدرى ما فيه ! فلما سُئل عن فعله هذا باستغراب ، أجاب بأثر ابن مسعود هذا .


    ولا أحسب المتمردين على كل شيء والثائرين من شبابنا المتحمس إلا سوف يستنكر مثل هذه المواقف !!


    لكن هكذا هي الحياة ، وهذا ما تقتضيه حكمتها .


    وإظهار مواقف السلف التي من هذا القبيل مهمة لكبح جماح التمرد ، وعقل اندفاع الحماسة المتهورة . إن لم يكن للاقتداء ، فلا أقل من الإعذار الكريم ، الذي يُدرك أن بعض سادة الأمة كانوا يدرؤون عن أنفسهم الأذى بمثل هذه المداراة .




    تاريخ النشر : 1435/10/08 هـ

    كتبه: د/حاتم العوني.
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    حيثُ أكون
    المشاركات
    505

    افتراضي رد: متى تكون كلمة الحق عند سلطان جائر جهادا وشهيدها أفضل الشهداء!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوعاصم أحمد بلحة مشاهدة المشاركة
    الأولى : إما أن يكون قتله أو أذاه سوف يعود على الدين بالعزة والنصر ، فهذا هو الذي يُشرع له ذلك ، إذا كان يقدر عليه ويصبر عليه . واجتهاده يجب أن يقوم على تقدير أعظم المفسدتين ، وتقديم أخفهما .


    والثانية : وإما أن إنكاره لن يعود على الدين بنفع ، بل ربما أدى قوله الحق إلى جر مفاسد عظيمة على الدين ، فهذا لا يكون مشروعا ، ويحرم تعمده ، مع العلم بنتائجه !

    .
    بارك الله فيك على النقل
    الموضوع متشعب ، وتقدير المصلحة من عدمها قد يكون صعبا ، ولو طبقت المقال على بعض الحالات فقد ترى شيئا لا تستسيغه نفسك..

    طبق كلام الشيخ على حالة الحسين بن علي رضي الله عنه مع الطاغية يزيد والطاغية الآخر ابن زياد وماذا كانت النتيجة!!
    وطبق الكلام على التابعي الجليل سعيد بن جبير رحمه الله مع الطاغية الحجاج الثقفي وماذا كانت النتيجة!!
    ومثلهما ما فعله عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما... والحالات متكررة.. وماذا كانت النتائج!!

    في نظري، الموضوع ليس بهذه السهولة... وفقنا الله وإياك
    "آمنت بالله، وبما جاء عن الله، على مراد الله،
    وآمنت برسول الله، وبما جاء عن رسول الله، على مراد رسول الله"
    مواضيع متنوعة عن الرافضة هـــــــــــــن ــــــا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •