بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار - الصفحة 8
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 8 من 24 الأولىالأولى 123456789101112131415161718 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 141 إلى 160 من 480
84اعجابات

الموضوع: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

  1. #141
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,303

    افتراضي الحديث ( 33 )

    وقد وعد الله الصابرين في كتابه
    وعلى لسان رسوله
    أموراً عالية جليلة.


    وعدهم بالإعانة في كل أمورهم،
    وأنه معهم بالعناية والتوفيق والتسديد،
    وأنه يحبهم ويثبت قلوبهم وأقدامهم،

    ويلقي عليهم السكينة والطمأنينة،
    ويسهل لهم الطاعات،
    ويحفظهم من المخالفات،

    ويتفضل عليهم بالصلوات
    والرحمة والهداية عند المصيبات.

    والله يرفعهم إلى أعلى المقامات في الدنيا والآخرة.

    وعدهم النصر،
    وأن ييسرهم لليسرى ويجنبهم العُسرى.
    ووعدهم بالسعادة والفلاح والنجاح،
    وأن يوفيهم أجرهم بغير حساب،

    وأن يخلف عليهم في الدنيا
    أكثر مما أخذ منهم من محبوباتهم،
    وأحسن،

    يعوضهم عن وقوع المكروهات
    عوضاً عاجلاً يقابل أضعاف أضعاف
    ما وقع عليهم من كريهة ومصيبة.


    وهو في ابتدائه صعب شديد.
    وفي انتهائه سهل حميد العواقب

    كما قيل:

    والصبر مثل اسمه مُرٌّ مذاقته

    لكن عواقبه أحلى من العسل

    الحمد لله رب العالمين

  2. #142
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,303

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث الرابع والثلاثون

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    "ما نقصت صدقة من مال،
    وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً.
    وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله"

    رواه مسلم.


    هذا الحديث احتوى على فضل الصدقة،
    والعفو والتواضع،
    وبيان ثمراتها العاجلة والآجلة،

    وأن كل ما يتوهمه المتوهم من نقص الصدقة للمال،
    ومنافاة العفو للعز،
    والتواضع للرفعة.
    وهم غالط،
    وظن كاذب.

    فالصدقة لا تنقص المال؛
    لأنه لو فرض أنه نقص من جهة،
    فقد زاد من جهات أُخر؛


    فإن الصدقة تبارك المال،
    وتدفع عنه الآفات وتنميه،
    وتفتح للمتصدق من أبواب الرزق
    وأسباب الزيادة أموراً
    ما تفتح على غيره.


    فهل يقابل ذلك النقص
    بعض هذه الثمرات الجليلة؟

    فالصدقة لله التي في محلها
    لا تنفد المال قطعاً،
    ولا تنقصه
    بنص النبي صلى الله عليه وسلم ،
    وبالمشاهدات والتجربات المعلومة.


    هذا كله سوى ما لصاحبها عند الله:
    من الثواب الجزيل،
    والخير والرفعة.
    الحمد لله رب العالمين

  3. #143
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,303

    افتراضي الحديث ( 34 )

    وأما العفو عن جنايات المسيئين بأقوالهم وأفعالهم:

    فلا يتوهم منه الذل،
    بل هذا عين العز،

    فإن العـز هو الرفعة عند الله وعند خلقه،
    مع القدرة على قهر الخصوم والأعداء.

    ومعلوم ما يحصل للعافي
    من الخير والثناء عند الخلق
    وانقلاب العدو صديقاً،
    وانقلاب الناس مع العافي،
    ونصرتهم له بالقول والفعل على خصمه،

    ومعاملة الله له من جنس عمله،
    فإن من عفا عن عباد الله عفا الله عنه.

    وكذلك المتواضع لله ولعباده يرفعه الله درجات؛

    فإن الله ذكر الرفعة في قوله:

    { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ
    وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ }(1)


    فمن أجلّ ثمرات العلم والإيمان:

    التواضع؛

    فإنه الانقياد الكامل للحق،
    والخضوع لأمر الله ورسوله؛
    امتثالاً للأمر، واجتناباً للنهي،
    مع التواضع لعباد الله،
    وخفض الجناح لهم،
    ومراعاة الصغير والكبير،
    والشريف والوضيع.


    وضد ذلك التكبر؛
    فهو غمط الحق، واحتقار الناس.


    ******************
    (1) سورة المجادلة – آية 11 .
    الحمد لله رب العالمين

  4. #144
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,303

    افتراضي الحديث ( 34 )

    وهذه الثلاث المذكورات في هذا الحديث:
    مقدمات صفات المحسنين.

    فهذا محسن في ماله،
    ودفع حاجة المحتاجين.

    وهذا محسن بالعفو
    عن جنايات المسيئين.

    وهذا محسن إليهم بحلمه وتواضعه،
    وحسن خلقه مع الناس أجمعين.

    وهؤلاء قد وسعوا الناس
    بأخلاقهم وإحسانهم


    ورفعهم الله
    فصار لهم المحل الأشرف بين العباد،
    مع ما يدخر الله لهم من الثواب.
    الحمد لله رب العالمين

  5. #145
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,303

    افتراضي الحديث ( 34 )

    وفي قوله صلى الله عليه وسلم :
    "وما تواضع أحد لله"

    تنبيه على حسن القصد والإخلاص لله
    في تواضعه؛

    لأن كثيراً من الناس قد يظهر التواضع للأغنياء
    ليصيب من دنياهم،
    أو للرؤساء لينال بسببهم مطلوبه.

    وقد يظهر التواضع رياء وسمعة.

    وكل هذه أغراض فاسدة.


    لا ينفع العبد
    إلا التواضع لله تقرباً إليه.
    وطلباً لثوابه،
    وإحساناً إلى الخلق؛

    فكمال الإحسان وروحه
    الإخلاص لله.
    الحمد لله رب العالمين

  6. #146
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,303

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث الخامس والثلاثون

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    "كل عمل ابن آدم يضاعف:
    الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف.

    قال الله تعالى:
    إلا الصوم. فإنه لي، وأنا أجزي به؛
    يدع شهوته وطعامه من أجلي.


    للصائم فرحتان:
    فرحة عند فطره،
    وفرحة عند لقاء ربه.


    ولَخَلُوف فم الصائم
    أطيب عند الله من ريح المسك.


    والصوم جُنَّة.

    وإذا كان يوم صوم أحدكم
    فلا يرفث ولا يصخب،
    فإن سابَّه أحد أو قاتله،

    فليقل:
    إني امرؤ صائم"

    متفق عليه.


    ما أعظم هذا الحديث؛
    فإنه ذكر الأعمال عموماً،
    ثم الصيام خصوصاً
    وذكر فضله وخواصه،
    وثوابه العاجل والآجل،
    وبيان حكمته،
    والمقصود منه،
    وما ينبغي فيه من الآداب الفاضلة.

    كلها احتوى عليها هذا الحديث.

    فبين هذا الأصل الجامع،

    وأن جميع الأعمال الصالحة
    من أقوال وأفعال، ظاهرة أو باطنة،
    سواء تعلقت بحق الله، أو بحقوق العباد

    مضاعفة من عشر إلى سبعمائة ضعف،
    إلى أضعاف كثيرة.


    وهذا من أعظم ما يدل على سعة فضل الله،
    وإحسانه على عباده المؤمنين؛


    إذ جعل جناياتهم ومخالفتهم الواحدة بجزاءٍ واحد،
    ومغفرة الله تعالى فوق ذلك.

    الحمد لله رب العالمين

  7. #147
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,303

    افتراضي الحديث ( 35 )

    وأما الحسنة:

    فأقل التضعيف أن الواحدة بعشر.
    وقد تزيد على ذلك بأسباب.

    منها:

    قوة إيمان العامل، وكمال إخلاصه.
    فكلما قوي الإيمان والإخلاص
    تضاعف ثواب العمل.


    ومنها:

    أن يكون للعمل موقع كبير،
    كالنفقة في الجهاد والعلم،
    والمشاريع الدينية العامة،
    وكالعمل الذي قوي بحسنه وقوته
    ودفعه المعارضات،

    كما ذكره صلى الله عليه وسلم في قصة أصحاب الغار،
    وقصة البَغِيِّ التي سقت الكلب،
    فشكر الله لها وغفر لها.


    ومثل العمل الذي يثمر أعمالاً أُخر،
    ويقتدي به غيره،
    أو يشاركه فيه مشارك،
    وكدفع الضرورات العظيمة،
    وحصول المبرات الكبيرة،

    وكالمضاعفة لفضل الزمان أو المكان،
    أو العامل عند الله.

    فهذه المضاعفات كلها شاملة لكل عمل.
    الحمد لله رب العالمين

  8. #148
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,303

    افتراضي الحديث ( 35 )

    واستثنى في هذا الحديث الصيام،
    وأضافه إليه،
    وأنه الذي يجزى به بمحض فضله وكرمه،
    من غير مقابلة للعمل بالتضعيف المذكور
    الذي تشترك فيه الأعمال.

    وهذا شيء لا يمكن التعبير عنه،
    بل يجازيهم بما لا عين رأت،
    ولا أُذن سمعت،
    ولا خطر على قلب بشر.

    وفي الحديث كالتنبيه على
    حكمة هذا التخصيص،

    وأن الصائم لما ترك محبوبات النفس
    التي طبعت على محبتها،
    وتقديمها على غيرها،
    وأنها من الأمور الضرورية،

    فقدم الصائم عليها محبة ربه،
    فتركها لله في حالة
    لا يطلع عليها إلا الله،

    وصارت محبته لله مقدمة وقاهرة
    لكل محبة نفسية،
    وطلب رضاه وثوابه مقدماً
    على تحصيل الأغراض النفسية.


    فلهذا اختصه الله لنفسه،
    وجعل ثواب الصائم عنده.



    فما ظنك بأجر وجزاء
    تكفل به الرحمن الرحيم الكريم المنان،
    الذي عمت مواهبه جميع الموجودات،
    وخصّ أولياءه منها بالحظ الأوفر،
    والنصيب الأكمل،

    وقدر لهم من الأسباب والألطاف
    التي ينالون بها ما عنده
    على أمور لا تخطر له بالبال.
    ولا تدور في الخيال؟

    فما ظنك أن يفعل الله
    بهؤلاء الصائمين المخلصين؟



    وهنا يقف القلم،
    ويسيح قلب الصائم فرحاً وطرباً
    بعمل اختصه الله لنفسه،

    وجعل جزاءه من فضله المحض،
    وإحسانه الصرف.

    وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء،
    والله ذو الفضل العظيم.


    الحمد لله رب العالمين

  9. #149
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,303

    افتراضي الحديث ( 35 )

    ودلّ الحديث

    على أن الصيام الكامل
    هو الذي يدع العبد فيه شيئين:

    المفطرات الحسية،
    من طعام وشراب ونكاح وتوابعها.

    والمنقصات العملية،
    فلا يرفث ولا يصخب،
    ولا يعمل عملاً محرماً،
    ولا يتكلم بكلام محرم.
    بل يجتنب جميع المعاصي،
    وجميع المخاصمات والمنازعات
    المحدثة للشحناء.


    ولهذا قال:
    "فلا يرفث"
    أي: لا يتكلم بكلام قبيح

    "ولا يصخب"
    بالكلام المحدث للفتن والمخاصمات.


    كما قال في الحديث الآخر:
    "من لم يدع قول الزور والعمل به
    فليس لله حاجة
    في أن يدع طعامه وشرابه
    ".

    فمن حقق الأمرين:
    ترك المفطرات، وترك المنهيات،
    تم له أجر الصائمين.

    ومن لم يفعل ذلك فلا يلومن إلا نفسه.

    الحمد لله رب العالمين

  10. #150
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,303

    افتراضي الحديث ( 35 )

    ثم أرشد الصائم
    إذا عرض له أحد يريد مخاصمته ومشاتمته
    أن يقول له بلسانه:
    "إني صائم".

    وفائدة ذلك:

    أن يريد كأنه يقول:
    اعلم أنه ليس بي عجز
    عن مقابلتك على ما تقول،
    ولكني صائم،
    أحترم صيامي وأراعي كماله،
    وأمر الله ورسوله.
    واعلم أن الصيام يدعوني إلى ترك المقابلة،
    ويحثُّني على الصبر.
    فما عملته أنا خير وأعلى
    مما عملته معي أيها المخاصم.


    وفيه:

    العناية بالأعمال كلها من صيام وغيره،
    ومراعاة تكميلها،
    والبعد عن جميع المنقصات لها،
    وتذكر مقتضيات العمل،
    وما يوجبه على العامل
    وقت حصول الأسباب الجارحة للعمل.

    الحمد لله رب العالمين

  11. #151
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,303

    افتراضي الحديث ( 35 )

    وقوله:
    "الصيام جُنَّة"

    أي: وقاية يتقي بها العبد الذنوب في الدنيا
    ويتمرن به على الخير،
    ووقاية من العذاب.

    فهذا من أعظم حكم الشارع من فوائد الصيام،

    وذلك لقوله تعالى:
    { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ
    كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ
    لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
    }(1)

    فكون الصوم جُنة، وسبب لحصول التقوى:
    هو مجموع الحكم
    التي فصلت في حكمة الصيام وفوائده
    فإنه يمنع من المحرمات أو يخففها،
    ويحث على كثير من الطاعات.


    وقوله صلى الله عليه وسلم :
    "للصائم فرحتان:
    فرحة عند فطره،
    وفرحة عند لقاء ربه
    ".


    هذان ثوابان:
    عاجل، وآجل.

    فالعاجل:
    مشاهد إذا أفطر الصائم فرح بنعمة الله عليه
    بتكميل الصيام.
    وفرح بنيل شهواته
    التي منع منها في النهار.


    والآجل:
    فرحه عند لقاء ربه برضوانه وكرامته.
    وهذا الفرح المعجل نموذج ذلك الفرح المؤجل،
    وأن الله سيجمعهما للصائم.


    ******************
    (1) سورة البقرة – آية 183 .

    الحمد لله رب العالمين

  12. #152
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,303

    افتراضي الحديث ( 35 )

    وفيه:

    الإشارة إلى أن الصائم إذا قارب فطره،
    وحصلت له هذه الفرحة،
    فإنها تقابل ما مر عليها في نهاره
    من مشقة ترك الشهوات.
    فهي من باب التنشيط،
    وإنهاض الهمم على الخير.


    وقوله:
    "ولخلوف فم الصائم
    أطيب عند الله من ريح المسك
    ".


    الخلوف:
    هو الأثر الذي يكون في الفم من رائحة الجوف
    عند خلوه من الطعام وتصاعد الأبخرة.

    فهو وإن كان كريهاً للنفوس،
    فلا تحزن أيها الصائم؛
    فإنه أطيب عند الله من ريح المسك،
    فإنه متأثر عن عبادته والتقرب إليه.


    وكل ما تأثر عن العبادات
    من المشقات والكريهات
    فهو محبوب لله.
    ومحبوب الله عند المؤمن
    مقدم على كل شيء.

    الحمد لله رب العالمين

  13. #153
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,303

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث السادس والثلاثون

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    "إن الله قال:
    من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب.
    وما تقرب إلى عبدي بشيء
    أحب إلي مما افترضت عليه.

    وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل
    حتى أحبه.

    فإذا أحببته
    كنت سمعه الذي يسمع به،
    وبصره الذي يبصر به،
    ويده التي يبطش بها،
    ورجله التي يمشي بها.

    ولئن سألني لأعطينَّه،
    ولئن استعاذني لأعيذنه.

    وما ترددت عن شيء أنا فاعله
    ترددي عن قبض نفس المؤمن:
    يكره الموت،
    وأكره مساءته.
    ولا بد له منه"

    رواه البخاري.


    هذا حديث جليل،
    أشرف حديث في أوصاف الأولياء،
    وفضلهم ومقاماتهم.

    فأخبر أن معاداة أوليائه
    معاداة له ومحاربة له.

    ومن كان متصدياً لعداوة الرب
    ومحاربة مالك الملك
    فهو مخذول.


    ومن تكفل الله بالذَّبِّ عنه
    فهو منصور.

    وذلك لكمال موافقة أولياء الله
    لله في محابه؛

    فأحبهم وقام بكفايتهم،
    وكفاهم ما أهمهم.
    الحمد لله رب العالمين

  14. #154
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,303

    افتراضي الحديث ( 36 )

    ثم ذكر صفة الأولياء الصفة الكاملة،
    وأن أولياء الله هم الذين تقربوا إلى الله
    بأداء الفرائض أولاً:

    من صلاة وصيام وزكاة وحج
    وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر،
    وجهاد،
    وقيام بحقوقه وحقوق عباده الواجبة.

    ثم انتقلوا من هذه الدرجة
    إلى التقرب إليه بالنوافل،

    فإن كل جنس من العبادات الواجبة
    مشروع من جنسه نوافل
    فيها فضائل عظيمة تكمل الفرائض،
    وتكمل ثوابها.

    فأولياء الله قاموا بالفرائض والنوافل،

    فتولاهم وأحبهم وسهل لهم كل طريق
    يوصلهم إلى رضاه.

    ووفقهم وسددهم في جميع حركاتهم،

    فإن سمعوا سمعوا بالله.
    وإن أبصروا فلله.
    وإن بطشوا أو مشوا
    ففي طاعة الله.
    الحمد لله رب العالمين

  15. #155
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,303

    افتراضي الحديث ( 36 )

    ومع تسديده لهم في حركاتهم
    جعلهم مجابي الدعوة:

    إن سألوه أعطاهم مصالح دينهم ودنياهم،
    وإن استعاذوه من الشرور أعاذهم.

    ومع ذلك لطف بهم في كل أحوالهم،
    ولولا أنه قضى على عباده بالموت
    لسلم منه أولياءه؛
    لأنهم يكرهونه لمشقته وعظمته.
    والله يكره مساءتهم،

    ولكن لما كان القضاء نافذاً
    كان لا بد لهم منه.


    فبين في هذا الحديث:

    صفة الأولياء، وفضائلهم المتنوعة،
    وحصول محبة الله لهم
    التي هي أعظم ما تنافس فيه المتنافسون،
    وأنه معهم وناصرهم،
    ومؤيدهم ومسددهم،
    ومجيب دعواتهم.


    ويدل هذا الحديث على:

    إثبات محبة الله،
    وتفاوتها لأوليائه بحسب مقاماتهم.

    الحمد لله رب العالمين

  16. #156
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,303

    افتراضي الحديث ( 36 )

    ووصف النبي صلى الله عليه وسلم لأولياء الله
    بأداء الفرائض والإكثار من النوافل،
    مطابق لوصف الله لهم بالإيمان والتقوى

    في قوله:
    { أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
    وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ،
    الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ }(1)

    فكل من كان مؤمناً تقياً كان لله ولياً؛
    لأن الإيمان يشمل العقائد،
    وأعمال القلوب والجوارح.
    والتقوى ترك جميع المحرمات.


    ويدل على أصل عظيم:

    وهو أن الفرائض مقدمة على النوافل،
    وأحب إلى الله وأكثر أجراً وثواباً.

    لقوله:
    "وما تقرب إلي عبدي بشيء
    أحبّ إلي مما افترضت عليه

    وأنه عند التزاحم
    يتعين تقديم الفروض على النوافل.


    ******************
    (1) سورة يونس – آية 62 , 63 .
    الحمد لله رب العالمين

  17. #157
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,303

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث السابع والثلاثون

    عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    "البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا.
    فإن صدقا وبيَّنا:
    بورك لهما في بيعهما.
    وإن كذبا وكتما:
    محقت بركة بيعهما"

    متفق عليه.

    هذا الحديث أصل في بيان المعاملات النافعة،
    والمعاملات الضارة

    وأن الفاصل بين النوعين:
    الصدق والبيان.

    فمن صدق في معاملته،
    وبين جميع ما تتوقف عليه المعاملة
    من الأوصاف المقصودة،
    ومن العيوب والنقص.

    فهذه معاملة نافعة في العاجل
    بامتثال أمر الله ورسوله،
    والسلامة من الإثم،
    وبنزول البركة في معاملته.

    وفي الآجلة بحصول الثواب،
    والسلامة من العقاب.


    ومن كذب وكتم العيوب،
    وما في العقود عليه من الصفات
    فهو مع إثمه معاملته ممحوقة البركة.

    متى نزعت البركة من المعاملة
    خسر صاحبها دنياه وأُخراه.

    الحمد لله رب العالمين

  18. #158
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,303

    افتراضي الحديث ( 37 )

    ويستدل بهذا الأصل

    على تحريم التدليس،
    وإخفاء العيوب،
    وتحريم الغش،
    والبخس في الموازين والمكاييل والذرع وغيرها؛

    فإنها من الكذب والكتمان.

    وكذلك تحريم النَّجْش(1)،
    والخداع في المعاملات
    وتلقي الجلب ليبيعهم،
    أو يشتري منهم.


    ويدخل فيه:

    الكذب في مقدار الثمن والمثمن،
    وفي وصف المعقود عليه،
    وغير ذلك.


    وضابط ذلك :

    أن كل شيء تكره أن يعاملك فيه
    أخوك المسلم أو غيره ولا يخبرك به،
    فإنه من باب الكذب والإخفاء والغش.


    ويدخل في هذا:

    البيع بأنواعه، والإجارات،
    والمشاركات وجميع المعاوضات،
    وآجالها ووثائقها.

    فكلها يتعين على العبد فيها،
    الصدق والبيان،

    ولا يحل له
    الكذب والكتمان.


    ******************
    (1) هو نحو زيادة في الثمن على قيمة الحاجة من غير رغبة في الشراء
    ليخدع المزاودين الآخرين.
    الحمد لله رب العالمين

  19. #159
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,303

    افتراضي الحديث ( 37 )

    وفي هذا الحديث:

    إثبات خيار المجلس في البيع،
    وأن لكل واحد من المتبايعين الخيار
    بين الإمضاء أو الفسخ،
    ما داما في محل التبايع.

    فإذا تفرّقا ثبت البيع ووجب،
    وليس لواحد منهما بعد ذلك الخيار
    إلا بسبب يوجب الفسخ،
    كخيار شرط،
    أو عيب يجده قد أخفى عليه،
    أو تدليس
    أو تعذر معرفة ثمن، أو مثمن.


    والحكمة في إثبات خيار المجلس:

    أن البيع يقع كثيراً جداً،
    وكثيراً ما يندم الإنسان على بيعه أو شرائه؛
    فجعل له الشارع الخيار؛
    كي يتروى وينظر حاله:
    هل يمضي، أو يفسخ ؟

    والله أعلم.
    الحمد لله رب العالمين

  20. #160
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,303

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث الثامن والثلاثون

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

    "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
    عن بيع الحصاة،
    وعن بيع الغَرر"

    رواه مسلم.

    وهذا كلام جامع لكل غَرر.

    والمراد بالغَرر:

    المخاطرة والجهالة.
    وذلك داخل في الميسر،

    فإن الميسر كما يدخل في المغالبات والرهان
    إلا رهان سباق الخيل والإبل والسهام
    فكذلك يدخل في أمور المعاملات.

    فكل بيع فيه خطر:
    هل يحصل المبيع، أو لا يحصل؟

    كبيع الآبق والشارد
    والمغصوب من غير غاصبه،
    أو غير القادر على أخذه،
    وكبيع ما في ذمم الناس
    وخصوصاً المماطلين والمعسرين

    فإنه داخل في الغـرر.
    الحمد لله رب العالمين

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •