بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار - الصفحة 4
صفحة 4 من 24 الأولىالأولى 1234567891011121314 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 80 من 477

الموضوع: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

  1. #61
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,270

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث السادس عشر

    عن أبي صِرْمَةَ [1] رضي الله عنه قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    "من ضارَّ ضار الله به.
    ومن شاقَّ شَقَّ [2] الله عليه"
    رواه الترمذي وابن ماجه.


    هذا الحديث دلّ على
    أصلين من أصول الشريعة:

    أحدهما:

    أن الجزاء من جنس العمل
    في الخير والشر.

    وهذا من حكمة الله
    التي يحمد عليها.

    فكما أن من عمل ما يحبه الله أحبه الله.
    ومن عمل ما يبغضه أبغضه الله،

    ومن يسَّر على مسلم يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة.

    ومن فرّج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا
    فرّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.

    والله في حاجة العبد
    ما كان العبد في حاجة أخيه،

    كذلك من ضار مسلماً
    ضره الله،

    ومن مَكَر به
    مكر الله به،

    ومن شق عليه
    شق الله عليه،

    إلى غير ذلك من الأمثلة الداخلة في هذا الأصل.


    *******************
    [1] في الأصل "حرمة" والصحيح ما أثبتناه "الناشر".
    [2] في الأصل "شاق" والصحيح ما أثبتناه من رواية الترمذي "الناشر".
    الحمد لله رب العالمين

  2. #62
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,270

    افتراضي الحديث ( 16 )

    الأصل الثاني:

    منع الضرر والمضارة،
    وأنه "لا ضرر ولا ضرار".

    وهذا يشمل أنواع الضرر كله.


    والضرر يرجع إلى أحد أمرين:

    إما تفويت مصلحة،
    أو حصول مضرة بوجه من الوجوه.


    فالضرر غير المستحق
    لا يحل إيصاله وعمله مع الناس،
    بل يجب على الإنسان
    أن يمنع ضرره وأذاه عنهم من جميع الوجوه.


    فيدخل في ذلك :

    التدليس والغش في المعاملات وكتم العيوب فيها،
    والمكر والخداع والنجش،

    وتلقي الركبان وبيع المسلم على بيع أخيه
    والشراء على شرائه،
    ومثله الإجارات، وجميع المعاملات،

    والخِطْبة على خِطْبة أخيه،
    وخِطْبة الوظائف التي فيها أهل لها قائم بها.

    فكل هذا من المضارة المنهي عنها.

    وكل معاملة من هذا النوع
    فإن الله لا يبارك فيها،

    لأنه من ضارَّ مسلماً ضارّه الله،
    ومن ضاره الله ترحّل عنه الخير،

    وتوجه إليه الشر،
    وذلك بما كسبت يداه.
    الحمد لله رب العالمين

  3. #63
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,270

    افتراضي الحديث ( 16 )

    ويدخل في ذلك :

    مضارة الشريك لشريكه، والجار لجاره،
    بقول أو فعل،
    حتى إنه لا يحل له أن يحدث بملكه ما يضر بجاره،
    فضلاً عن مباشرة الإضرار به.


    ويدخل في ذلك :

    مضارة الغريم لغريمه،
    وسعيه في المعاملات التي تضر بغريمه،
    حتى إنه لا يحل له أن يتصدق
    ويترك ما وجب عليه من الدين
    إلا بإذن غريمه،

    أو برهن موجوداته أحد غرمائه دون الباقين،
    أو يقف، أو يعتق ما يضر بغريمه،
    أو ينفق أكثر من اللازم بغير إذنه.


    كذلك
    الضرر في الوصايا:

    كما قال تعالى:
    { مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ
    أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ }[1]

    بأن يخص أحد ورثته بأكثر مما له،
    أو ينقص الوارث،
    أو يوصي لغير وارثه
    بقصد الإضرار بالورثة.



    *******************
    [1] سورة النساء – آية 12.
    الحمد لله رب العالمين

  4. #64
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,270

    افتراضي الحديث ( 16 )

    وكذلك
    لا يحل إضرار الزوج بزوجته من وجوه كثيرة،

    إما أن يعضلها ظلماً لتفتدى منه،
    أو يراجعها لقصد الإضرار،
    أو يميل إلى إحدى زوجتيه ميلاً يضرّ بالأخرى،
    ويجعلها كالمعلقة.


    ومن ذلك :

    الحيف في الأحكام والشهادات والقسمة وغيرها
    على أحد الشخصين لنفع الآخر.


    فكل هذا داخل في المضرة.
    وفاعله مستحق للعقوبة،
    وأن يضار الله به.


    وأشد من ذلك :

    الوقيعة في الناس عند الولاة والأمراء،
    ليغريهم بعقوبته أو أخذ ما له،
    أو منعه من حق هو له،
    فإن من عمل هذا العمل فإنه باغٍ،
    فليتوقع العقوبة العاجلة والآجلة.

    الحمد لله رب العالمين

  5. #65
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,270

    افتراضي الحديث ( 16 )

    ومن هذا:

    نهى النبي صلى الله عليه وسلم :

    "أن يورد مُمْرِض على مُصِحّ"

    لما في ذلك من الضرر.


    وكذلك نهى الجذْمَى ونحوهم عن مخالطة الناس،

    وهذا وغيره داخل في قوله تعالى:

    { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات ِ
    بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا
    فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا }[1]


    ونهى صلى الله عليه وسلم عن ترويع المسلم،
    ولو على وجه المزح.


    ومن هذا

    السخرية بالخلق،
    والاستهزاء بهم،
    والوقيعة في أعراضهم،
    والتحريش بينهم.

    فكله داخل في المضارة والمشاقة
    الموجب للعقوبة.


    وكما يدل الحديث بمنطوقه:

    أن من ضارّ وشاق ضرَّه الله وشقَّ عليه،


    فإن مفهومه يدلّ على:

    أن من أزال الضرر والمشقة عن المسلم
    فإن الله يجلب له الخير،
    ويدفع عنه الضرر والمشاق،

    جزاء وفاقاً،
    سواء كان متعلقاً بنفسه أو بغيره.


    *******************
    [1] سورة الأحزاب – آية 58.


    الحمد لله رب العالمين

  6. #66
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,270

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث السابع عشر


    عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


    "اتق الله حيثما كنت.
    وأتبع السيئة الحسنة تمحها،
    وخالق الناس بخلق حسن"
    رواه الإمام أحمد والترمذي.



    هذا حديث عظيم
    جمع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
    بين حق الله وحقوق العباد.


    فحقّ الله على عباده:


    أن يتقوه حقّ تُقاته.
    فيتّقوا سخطه وعذابه
    باجتناب المنهيات وأداء الواجبات.


    وهذه الوصية هي وصية الله للأولين والآخرين،
    ووصية كل رسول لقومه
    أن يقول:
    "اعبدوا الله واتقوه".

    الحمد لله رب العالمين

  7. #67
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,270

    افتراضي الحديث ( 17 )

    وقد ذكر الله خصال التقوى في قوله تعالى:

    { لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
    وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
    وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ

    وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى
    وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ
    وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ

    وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ

    وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ
    وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ

    أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا
    وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ }[1]


    وفي قوله:

    { وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ
    وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ
    أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ }[2]

    ثم ذكر خصال التقوى فقال:

    { الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء
    وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ
    وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }[3].

    فوصف المتقين بالإيمان بأصوله وعقائده
    وأعماله الظاهرة والباطنة
    وبأداء العبادات البدنية والعبادات المالية،
    والصبر في البأساء والضراء وحين البأس،

    وبالعفو عن الناس، واحتمال أذاهم،
    والإحسان إليهم،
    وبمبادرتهم إذا فعلوا فاحشة
    أو ظلموا أنفسهم بالاستغفار والتوبة،


    فأمر صلى الله عليه وسلم ووصى بملازمة التقوى
    حيثما كان العبد في كل وقت وكل مكان،
    وكل حالة من أحواله،

    لأنه مضطر إلى التقوى غاية الاضطرار،
    لا يستغني عنها في كل حالة من أحواله.


    *******************
    [1] سورة البقرة – آية 177.
    [2] سورة آل عمران – آية 133.
    [3] سورة آل عمران – آية 134.

    الحمد لله رب العالمين

  8. #68
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,270

    افتراضي الحديث ( 17 )

    ثم لما كان العبد لا بد أن يحصل منه تقصير
    في حقوق التقوى وواجباتها

    أمر صلى الله عليه وسلم بما يدفع ذلك ويمحوه.
    وهو أن يتبع الحسنة السيئة

    "والحسنة"
    اسم جامع لكل ما يقرب إلى الله تعالى:

    وأعظم الحسنات الدافعة للسيئات التوبة النصوح
    والاستغفار والإنابة إلى الله بذكره وحبه،
    وخوفه ورجائه،
    والطمع فيه وفي فضله كل وقت.

    ومن ذلك
    الكفارات المالية والبدنية التي حددها الشارع.


    ومن الحسنات التي تدفع السيئات:

    العفو عن الناس،
    والإحسان إلى الخلق من الآدميين وغيرهم،
    وتفريج الكربات،
    والتيسير على المعسرين،
    وإزالة الضرر والمشقة عن جميع العالمين.

    قال تعالى:
    { إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ }[1]

    وقال صلى الله عليه وسلم :
    "الصلوات الخمس،
    والجمعة إلى الجمعة،
    ورمضان إلى رمضان
    مكفرات لما بينهن
    ما اجتنبت الكبائر"

    وكم في النصوص من ترتيب المغفرة
    على كثير من الطاعات.


    *******************
    [1] سورة هود – آية 114.

    الحمد لله رب العالمين

  9. #69
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,270

    افتراضي الحديث ( 17 )

    ومما يكفر الله به الخطايا:
    المصائب؛

    فإنه لا يصيب المؤمن من هَمٍّ ولا غم ولا أذى،
    حتى الشوكة يشاكها،
    إلا كفَّرَ الله عنه بها خطاياه.

    وهي إما فوات محبوب،
    أو حصول مكروه
    بدني أو قلبي،
    أو مالي،
    داخلي أو خارجي،


    لكن المصائب بغير فعل العبد.

    فلهذا أمره بما هو من فعله،
    وهو أن يتبع السيئة الحسنة.

    الحمد لله رب العالمين

  10. #70
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,270

    افتراضي الحديث ( 17 )

    ثم لما ذكر حق الله
    وهو الوصية بالتقوى
    الجامعة لعقائد الدين وأعماله الباطنة والظاهرة

    قال :
    "وخالق الناس بخلق حسن".


    وأول الخلق الحسن:

    أن تكف عنهم أذاك من كل وجه،
    وتعفو عن مساوئهم وأذيتهم لك،
    ثم تعاملهم بالإحسان القولي
    والإحسان الفعلي


    وأخص ما يكون بالخلق الحسن:

    سعة الحلم على الناس،
    والصبر عليهم،
    وعدم الضجر منهم،
    وبشاشة الوجه،

    ولطف الكلام والقول الجميل
    المؤنس للجليس،
    المدخل عليه السرور،
    المزيل لوحشته ومشقة حشمته.


    وقد يحسن المزح أحياناً
    إذا كان فيه مصلحة،

    لكن لا ينبغي الإكثار منه

    وإنما المزح في الكلام
    كالملح في الطعام،

    إن عدم أو زاد على الحد
    فهو مذموم.

    الحمد لله رب العالمين

  11. #71
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,270

    افتراضي الحديث ( 17 )

    ومن الخلق الحسن:

    أن تعامل كل أحد بما يليق به،
    ويناسب حاله من صغير وكبير،
    وعاقل وأحمق،
    وعالم وجاهل.

    فمن اتقى الله، وحقق تقواه،
    وخالق الناس على اختلاف طبقاتهم بالخلق الحسن
    فقد حاز الخير كله؛


    لأنه قام بحق الله
    وحقوق العباد

    ولأنه كان من المحسنين في عبادة الله ،
    المحسنين إلى عباد الله.

    الحمد لله رب العالمين

  12. #72
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,270

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث الثامن عشر


    عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


    "الظلم ظلمات يوم القيامة"
    متفق عليه.


    هذا الحديث فيه التحذير من الظلم،
    والحث على ضده وهو العدل.
    والشريعة كلها عدل،
    آمرة بالعدل،
    ناهية عن الظلم.



    قال تعالى:
    { قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ } [1]،


    { إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ } [2]،


    { الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ
    أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ
    وَهُم مُّهْتَدُونَ } [3]


    فإن الإيمان
    أصوله وفروعه، باطنه وظاهره
    كله عدل،


    وضده ظلم.



    فأعدل العدل وأصله:


    الاعتراف وإخلاص التوحيد لله،
    والإيمان بصفاته وأسمائه الحسنى،
    وإخلاص الدين والعبادة له.



    وأعظم الظلم،


    وأشده الشرك بالله،


    كما قال تعالى:
    { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [4]



    وذلك أن العدل وضع الشيء في موضعه،
    والقيام بالحقوق الواجبة.


    والظلم عكسه


    فأعظم الحقوق.
    وأوجبها:
    حق الله على عباده:



    أن يعرفوه ويعبدوه،
    ولا يشركوا به شيئاً،


    ثم القيام بأصول الإيمان،
    وشرائع الإسلام من إقام الصلاة
    وإيتاء الزكاة وصيام رمضان،
    وحج البيت الحرام،
    والجهاد في سبيل الله قولاً وفعلاً،
    والتواصي بالحق،
    والتواصي بالصبر.

    ومن الظلم:

    الإخلال بشيء من ذلك،





    *******************
    [1] سورة الأعراف – آية 29.
    [2] سورة النحل – آية 90.
    [3] سورة الأنعام – آية 82.
    [4] سورة لقمان – آية 13.
    الحمد لله رب العالمين

  13. #73
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,270

    افتراضي الحديث ( 18 )

    كما أن من العدل:


    القيام بحقوق النبي صلى الله عليه وسلم
    من الإيمان به ومحبته،
    وتقديمها على محبة الخلق كلهم،
    وطاعته وتوقيره وتبجيله،
    وتقديم أمره وقوله على أمر غيره وقوله.



    ومن الظلم العظيم:


    أن يخل العبد بشيء
    من حقوق النبي صلى الله عليه وسلم
    الذي هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم،
    وأرحم بهم
    وأرأف بهم من كل أحد من الخلق،
    وهو الذي لم يصل إلى أحد خير
    إلا على يديه.



    ومن العدل:
    بر الوالدين، وصلة الأرحام،
    وأداء حقوق الأصحاب والمعاملين.


    ومن الظلم:
    الإخلال بذلك.


    ومن العدل:
    قيام كل من الزوجين بحق الآخر.


    ومن أخل بذلك منهما فهو ظالم.



    وظلم الناس أنواع كثيرة،
    يجمعها قوله صلى الله عليه وسلم
    في خطبته في حجة الوداع:


    "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم
    عليكم حرام
    كحرمة يومكم هذا
    في شهركم هذا
    في بلدكم هذا".

    الحمد لله رب العالمين

  14. #74
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,270

    افتراضي الحديث ( 18 )

    فالظلم كله بأنواعه ظلمات يوم القيامة،
    يعاقب أهلها على قدر ظلمهم،

    ويجازى المظلومون من حسنات الظالمين.

    فإن لم يكن لهم حسنات أو فنيت،
    أخذ من سيئاتهم فطرحت على الظالمين.


    والعدل كله نور يوم القيامة

    { يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات ِ
    يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِ م
    بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ
    جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ }[1]


    والله تعالى حرَّم الظلم على نفسه،
    وجعله بين عباده محرماً.

    فالله تعالى على صراط مستقيم
    في أقواله وأفعاله وجزائه.
    وهو العدل.

    وقد نصب لعباده الصراط المستقيم
    الذي يرجع إلى العدل،

    ومن عدل عنه
    عدل إلى الظلم والجور
    الموصل إلى الجحيم.


    *******************
    [1] سورة الحديد – آية 12.

    الحمد لله رب العالمين

  15. #75
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,270

    افتراضي الحديث ( 18 )

    والظلم ثلاثة أنواع:

    نوع لا يغفره الله،
    وهو الشرك بالله

    { إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ
    أَن يُشْرَكَ بِهِ } [1]


    ونوع لا يترك الله منه شيئاً،

    وهو ظلم العباد بعضهم لبعض.

    فمن كمال عدله:
    أن يقص الخلق بعضهم من بعض بقدر مظالمهم.


    ونوع تحت مشيئة الله:

    إن شاء عاقب عليه،
    وإن شاء عفا عن أهله.
    وهو الذنوب التي بين العباد وبين ربهم
    فيما دون الشرك.




    *******************
    [1] سورة النساء – آية 48.
    الحمد لله رب العالمين

  16. #76
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,270

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث التاسع عشر


    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


    "انظروا إلى من هو أسفل منكم.
    ولا تنظروا إلى من هو فوقكم؛

    فهو أجدر أن لا تَزْدروا نعمة الله عليكم"
    متفق عليه.



    يا لها من وصية نافعة،
    وكلمة شافية وافية.


    فهذا يدل
    على الحث على شكر الله
    بالاعتراف بنعمه،
    والتحدث بها،
    والاستعانة بها على طاعة المنعم،
    وفعل جميع الأسباب المعينة على الشكر.



    فإن الشكر لله هو رأس العبادة،
    وأصل الخير،
    وأوْجَبُه على العباد؛


    فإنه ما بالعباد من نعمة ظاهرة ولا باطنة،
    خاصة أو عامة
    إلا من الله.


    وهو الذي يأتي بالخير والحسنات،
    ويدفع السوء والسيئات.


    فيستحق أن يبذل له العباد من الشكر
    ما تصل إليه قواهم،


    وعلى العبد أن يسعى بكل وسيلة توصله
    وتعينه على الشكر.

    الحمد لله رب العالمين

  17. #77
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,270

    افتراضي الحديث ( 19 )

    وقد أرشد صلى الله عليه وسلم إلى هذا الدواء العجيب،
    والسبب القوي
    لشكر نعم الله.

    وهو أن يلحظ العبد في كل وقت
    من هو دونه في العقل والنسب
    والمال وأصناف النعم.


    فمتى استدام هذا النظر
    اضطره إلى كثرة شكر ربه والثناء عليه.


    فإنه لا يزال يرى خلقاً كثيراً دونه بدرجات
    في هذه الأوصاف،
    ويتمنى كثير منهم أن يصل إلى قريب مما أوتيه
    من عافية ومال ورزق،
    وخَلْق وخُلُق،


    فيحمد الله على ذلك حمداً كثيراً،


    ويقول:
    الحمد لله الذي أنعم عليَّ
    وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً.
    الحمد لله رب العالمين

  18. #78
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,270

    افتراضي الحديث ( 19 )

    ينظر إلى خلق كثير ممن سلبوا عقولهم،
    فيحمد ربه على كمال العقل،

    ويشاهد عالماً كثيراً ليس لهم قوت مدخر،
    ولا مساكن يأوون إليها،

    وهو مطمئن في مسكنه،
    موسع عليه رزقه.


    ويرى خلقاً كثيراً قد ابتُلُوا بأنواع الأمراض،
    وأصناف الأسقام

    وهو مُعافى من ذلك،
    مُسَرْبل بالعافية.


    ويشاهد خلقاً كثيراً
    قد ابتُلوا ببلاء أفظع من ذلك،
    بانحراف الدين،
    والوقوع في قاذورات المعاصي.

    والله قد حفظه منها
    أو من كثير منها.

    الحمد لله رب العالمين

  19. #79
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,270

    افتراضي الحديث ( 19 )

    ويتأمل أناساً كثيرين
    قد استولى عليهم الهم،
    وملكهم الحزن والوساوس،
    وضيق الصدر،

    ثم ينظر إلى عافيته من هذا الداء،
    ومنة الله عليه براحة القلب،

    حتى ربما كان فقيراً يفوق بهذه النعمة
    نعمة القناعة وراحة القلب
    كثيراً من الأغنياء.

    ثم من ابتلي بشيء من هذه الأمور
    يجد عالماً كثيراً
    أعظم منه وأشد مصيبة،


    فيحمد الله على وجود العافية
    وعلى تخفيف البلاء،


    فإنه ما من مكروه
    إلا ويوجد مكروه أعظم منه.
    الحمد لله رب العالمين

  20. #80
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,270

    افتراضي الحديث ( 19 )

    فمن وفق للاهتداء بهذا الهدي
    الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم

    لم يزل شكره في قوة ونمو،
    ولم تزل نعم الله عليه تترى وتتوالى.

    ومن عكس القضية
    فارتفع نظره
    وصار ينظر إلى من هو فوقه
    في العافية والمال والرزق
    وتوابع ذلك،

    فإنه لا بد أن يزدري نعمة الله،
    ويفقد شكره.


    ومتى فُقِدَ الشكر

    ترحلت عنه النعم
    وتسابقت إليه النقم،
    وامتحن بالغم الملازم،
    والحزن الدائم،
    والتسخط لما هو فيه من الخير،
    وعدم الرضى بالله رباً ومدبراً.
    وذلك ضرر في الدين والدنيا
    وخسران مبين.

    الحمد لله رب العالمين

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •