بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار - الصفحة 3
صفحة 3 من 24 الأولىالأولى 12345678910111213 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 41 إلى 60 من 479

الموضوع: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

  1. #41
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي الحديث ( 12 )

    واعلم أن استعمال " لو "
    يختلف باختلاف ما قصد بها.

    فإن استعملت في هذه الحال
    التي لا يمكن استدراك الفائت فيها
    فإنها تفتح على العبد عمل الشيطان،
    كما تقدم.

    وكذلك لو استعملت في تمني الشر والمعاصي
    فإنها مذمومة،
    وصاحبها آثم،
    ولو لم يباشر المعصية.
    فإنه تمنى حصولها.
    الحمد لله رب العالمين

  2. #42
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي الحديث ( 12 )

    وهذا الأصل الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم
    - وهو الأمر بالحرص على الأمور النافعة،
    ومن لازمه اجتناب الأمور الضارة مع الاستعانة بالله


    يشمل استعماله والأمر به في الأمور الجزئية
    المختصة بالعبد ومتعلقاته،

    ويشمل الأمور الكلية المتعلقة بعموم الأمة.

    فعليهم جميعاً أن يحرصوا على الأمور النافعة.
    وهي المصالح الكلية والاستعداد لأعدائهم
    بكل مستطاع مما يناسب الوقت،
    من القوة المعنوية والمادية،


    ويبذلوا غاية مقدورهم في ذلك،
    مستعينين بالله على تحقيقه وتكميله،
    ودفع جميع ما يضاد ذلك.
    وشرح هذه الجملة يطول وتفاصيلها معروفة.


    الحمد لله رب العالمين

  3. #43
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي الحديث ( 12 )

    وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم
    في هذا الحديث بين الإيمان بالقضاء والقدر،
    والعمل بالأسباب النافعة،
    وهذان الأصلان دلّ عليهما الكتاب والسنة
    في مواضع كثيرة.
    ولا يتم الدين إلا بهما.

    بل لا تتم الأمور المقصودة كلها إلا بهما،
    لأن قوله "احرص على ما ينفعك"
    أمر بكل سبب ديني ودنيوي،
    بل أمر بالجد والاجتهاد فيه والحرص لعيه،
    نية وهمة، فعلاً وتدبيراً.
    الحمد لله رب العالمين

  4. #44
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي الحديث ( 12 )

    وقوله: "واستعن بالله"

    إيمان بالقضاء والقدر،
    وأمر بالتوكل على الله
    الذي هو الاعتماد التام
    على حوله وقوته تعالى
    في جلب المصالح ودفع المضار،

    مع الثقة التامة بالله في نجاح ذلك.

    فالمتبع للرسول صلى الله عليه وسلم
    يتعين عليه أن يتوكل على الله
    في أمر دينه ودنياه،
    وأن يقوم بكل سبب نافع
    بحسب قدرته وعلمه ومعرفته
    والله المستعان.

    الحمد لله رب العالمين

  5. #45
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث الثالث عشر


    عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    "المؤمن للمؤمن كالبنيان يَشُدُّ بعضُه بعضاً
    وشبَّك بين أصابعه"
    متفق عليه.


    هذا حديث عظيم،
    فيه الخبر من النبي صلى الله عليه وسلم
    عن المؤمنين أنهم على هذا الوصف.

    ويتضمن
    الحثّ منه على مراعاة هذا الأصل.
    وأن يكونوا إخواناً متراحمين متحابين متعاطفين،
    يحب كل منهم للآخر ما يحب لنفسه،
    ويسعى في ذلك،

    وأن عليهم مراعاة المصالح الكلية الجامعة
    لمصالحهم كلهم،

    وأن يكونوا على هذا الوصف
    فإن البنيان المجموع من أساسات وحيطان محيطة كلية
    وحيطان تحيط بالمنازل المختصة،
    وما تتضمنه من سقوف وأبواب ومصالح ومنافع.

    كل نوع من ذلك لا يقوم بمفرده
    حتى ينضم بعضها إلى بعض.


    كذلك المسلمون يجب أن يكونوا كذلك.
    فيراعوا قيام دينهم وشرائعه
    وما يقوِّم ذلك ويقويه،
    ويزيل موانعه وعوارضه.


    الحمد لله رب العالمين

  6. #46
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي الحديث ( 13 )

    فالفروض العينية:

    يقوم بها كل مكلف،
    لا يسع مكلفاً قادراً تركها أو الإخلال بها.


    وفروض الكفايات:

    يجعل في كل فرض منها من يقوم به من المسلمين،
    بحيث تحصل بهم الكفاية،
    ويتم بهم المقصود المطلوب.

    قال تعالى في الجهاد:

    { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً
    فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ
    لِّيَتَفَقَّهُو اْ فِي الدِّينِ
    وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ }[1]،

    وقال تعالى:

    { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ
    وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
    وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ }[2]


    وأمر تعالى بالتعاون على البر والتقوى
    فالمسلمون قصدهم ومطلوبهم واحد،
    وهو قيام مصالح دينهم ودنياهم
    التي لا يتم الدين إلا بها.

    وكل طائفة تسعى في تحقيق مهمتها
    بحسب ما يناسبها ويناسب الوقت والحال.

    ولا يتم لهم ذلك إلا بعقد المشاورات
    والبحث عن المصالح الكلية.
    وبأي وسيلة تدرك،
    وكيفية الطرق إلى سلوكها،
    وإعانة كل طائفة للأخرى
    في رأيها وقولها وفعلها
    وفي دفع المعارضات والمعوقات عنها،



    *******************
    [1] سورة التوبة – آية 122 .
    [2] سورة آل عمران – آية 104 .

    الحمد لله رب العالمين

  7. #47
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي الحديث ( 13 )

    فمنهم طائفة
    تتعلم.

    وطائفة
    تُعلِّم،

    ومنهم طائفة
    تخرج إلى الجهاد
    بعد تعلمها لفنون الحرب.
    ومنهم طائفة ترابط،
    وتحافظ على الثغور[1]،
    ومسالك الأعداء.

    ومنهم طائفة
    تشتغل بالصناعات
    المخرجة للأسلحة المناسبة لكل زمان بحسبه.

    ومنهم طائفة
    تشتغل بالحراثة والزراعة
    والتجارة والمكاسب المتنوعة،
    والسعي في الأسباب الاقتصادية،

    ومنهم طائفة
    تشتغل بدرس السياسة
    وأمور الحرب والسلم،
    وما ينبغي عمله مع الأعداء
    مما يعود إلى مصلحة الإسلام والمسلمين،

    وترجيح أعلى المصالح على أدناها،
    ودفع أعلى المضار بالنزول إلى أدناها،
    والموازنة بين الأمور،
    معرفة حقيقة المصالح والمضار ومراتبها.


    وبالجملة،

    يسعون كلهم لتحقيق مصالح دينهم ودنياهم،
    متساعدين متساندين،
    يرون الغاية واحدة،
    وإن تباينت الطرق،
    والمقصود واحد،
    وإن تعددت الوسائل إليه.



    *******************
    [1] حدود الأعداء لتمنع هجومهم على بلاد الإسلام.



    الحمد لله رب العالمين

  8. #48
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي الحديث ( 13 )

    فما أنفع العمل بهذا الحديث العظيم
    الذين أرشد فيه هذا النبي الكريم أمته
    إلى أن يكونوا كالبنيان
    يشد بعضه بعضاً،


    وكالجسد الواحد
    إذا اشتكى منه عضو
    تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.



    ولهذا حث الشارع على كل ما يقوي هذا الأمر،
    وما يوجب المحبة بين المؤمنين،
    وما به يتم التعاون على المنافع،


    ونهى عن التفرق والتعادي،
    وتشتيت الكلمة


    في نصوص كثيرة
    حتى عُدَّ هذا أصلاً عظيماً
    من أصول الدين
    تجب مراعاته واعتباره وترجيحه
    على غيره والسعي إليه بكل ممكن.



    فنسأل الله تعالى
    أن يحقق للمسلمين هذا الأصل
    ويؤلف بين قلوبهم،
    ويجعلهم يداً واحدة
    على من ناوأهم وعاداهم
    .. إنه كريم.

    الحمد لله رب العالمين

  9. #49
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث الرابع عشر

    عن أبي موسى رضي الله عنه
    "أن النبي صلى الله عليه وسلم
    كان إذا أتاه سائل أو طالب حاجة،

    قال:
    "اشفعوا فلتؤجروا،
    ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء"
    متفق عليه.


    وهذا الحديث متضمن لأصل كبير،
    وفائدة عظيمة،

    وهو أنه ينبغي للعبد أن يسعى في أمور الخير
    سواء أثمرت مقاصدها ونتائجها
    أو حصل بعضها،
    أو لم يتم منها شيء.

    وذلك كالشفاعة لأصحاب الحاجات
    عند الملوك والكبراء،
    ومن تعلقت حاجاتهم بهم

    فإن كثيراً من الناس يمتنع من السعي فيها
    إذا لم يعلم قبول شفاعته.
    فيفوّت على نفسه خيراً كثيراً من الله،
    ومعروفاً عند أخيه المسلم.

    فلهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه
    أن يساعدوا أصحاب الحاجة بالشفاعة لهم عنده
    ليتعجلوا الأجر عند الله،

    لقوله:
    "اشفعوا تؤجروا"

    فإن الشفاعة الحسنة محبوبة لله،
    ومرضية له.

    قال تعالى:
    { مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً
    يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا }[1]


    ومع تعجله للأجر الحاضر
    فإنه أيضاً يتعجل الإحسان
    وفعل المعروف مع أخيه،
    ويكون له بذلك عنده يد.



    *******************
    [1] سورة النساء – آية 85.

    الحمد لله رب العالمين

  10. #50
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي الحديث ( 14 )

    فلعل شفاعته تكون سبباً لتحصيل مراده
    من المشفوع له أو لبعضه،
    كما هو الواقع.

    فالسعي في أمور الخير والمعروف
    التي يحتمل أن تحصل
    أو لا تحصل خير عاجل،


    وتعويد للنفوس على الإعانة على الخير،
    وتمهيد للقيام بالشفاعات
    التي يتحقق أو يُظن قبولها.
    الحمد لله رب العالمين

  11. #51
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي الحديث ( 14 )

    وفيه من الفوائد:

    السعي في كل ما يزيل اليأس،
    فإن الطلب والسعي
    عنوان على الرجاء والطمع في حصول المراد،
    وضده بضده،

    وفي الحديث دليل على الترغيب
    في توجيه الناس إلى فعل الخير،

    وأن الشفاعة لا يجب على المشفوع عنده قبولها
    إلا أن يشفع في إيصال الحقوق الواجبة،

    فإن الحق الواجب يجب أداؤه
    وإيصاله إلى مستحقه،
    ولو لم يشفع فيه.
    ويتأكد ذلك مع الشفاعة.

    الحمد لله رب العالمين

  12. #52
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي الحديث ( 14 )

    وفيه أيضاً:

    رحمة النبي صلى الله عليه وسلم
    في حصول الخير لأمته بكل طريق.


    وهذا فرد من آلاف مؤلفة
    تدل على كمال رحمته ورأفته
    صلى الله عليه وسلم ،


    فإن جميع الخير والمنافع العامة والخاصة
    لم تنلها الأمة
    إلا على يده
    وبوساطته
    وتعليمه
    وإرشاده،


    كما أنه أرشدهم
    لدفع الشرور والأضرار العامة والخاصة بكل طريق.
    فلقد بلَّغ وأدَّى الأمانة،
    ونصح الأمة

    صلوات الله وسلامه وبركته عليه
    وعلى آله وصحبه.
    الحمد لله رب العالمين

  13. #53
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي الحديث ( 14 )

    قوله:
    "ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء"


    قضاؤه تعالى نوعان:

    قضاء قدري،

    يشمل الخير والشر والطاعات والمعاصي،
    بل يشمل جميع ما كان وما يكون،
    وجميع الحوادث السابقة واللاحقة.


    وأخصّ منه
    القضاء القدري الديني

    الذي يختص بما يحبه الله ويرضاه،

    وهذا الذي يقضي على لسان نبيه من القسم الثاني؛

    إذ هو صلى الله عليه وسلم عبدٌ رسول،
    قد وفَّى مقام العبودية،
    وكمَّل مراتب الرسالة،

    فكل أقواله وأفعاله وهديه وأخلاقه عبودية لله
    متعلقة بمحبوبات الله تعالى.

    ولم يكن في حقه
    صلى الله عليه وسلم
    شيء مباح محض لا ثواب فيه ولا أجر
    فضلاً عما ليس بمأمور.


    وهذا شأن
    العبد الرسول
    الذي اختار صلى الله عليه وسلم هذه المرتبة
    التي هي
    أعلى المراتب


    حين خُيّر بين أن يكون رسولاً ملكاً،
    أو عبداً رسولاً.

    الحمد لله رب العالمين

  14. #54
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث الخامس عشر

    عن عائشة رضي الله عنها:
    أن النبي
    صلى الله عليه وسلم قال:

    "أنزلوا الناس منازلهم"
    رواه أبو داود.


    يا له من حديث حكيم.
    فيه الحث لأمته على مراعاة الحكمة.

    فإن الحكمةوضع الأشياء مواضعها،
    وتنـزيلها منازلها.


    والله تعالى حكيم في خلقه وتقديره،
    وحكيم في شرعه وأمره ونهيه
    وقد أمر عباده بالحكمة
    ومراعاتها في كل شيء
    وأوامر النبي
    صلى الله عليه وسلم وإرشاداته
    كلها تدور على الحكمة.

    فمنها:
    هذا الحديث الجامع،
    إذ أمر أن ننـزل الناس منازلهم.
    وذلك في جميع المعاملات،
    وجميع المخاطبات.
    والتعلم والتعليم.


    الحمد لله رب العالمين

  15. #55
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي الحديث ( 15 )

    فمن ذلك:

    أن الناس قسمان:
    قسم لهم حق خاص،

    كالوالدين والأولاد والأقارب،
    والجيران والأصحاب والعلماء،
    والمحسنين بحسب إحسانهم العام والخاص.

    فهذا القسم تنـزيلهم منازلهم:

    القيام بحقوقهم المعروفة شرعاً وعرفاً،
    من البر والصلة والإحسان
    والتوقير والوفاء والمواساة،
    وجميع ما لهم من الحقوق،
    فهؤلاء يميزون عن غيرهم بهذه الحقوق الخاصة.


    وقسم ليس لهم مزية اختصاص بحق خاص،

    وإنما لهم حق الإسلام وحق الإنسانية.

    فهؤلاء حقهم المشترك:

    أن تمنع عنهم الأذى والضرر بقول أو فعل،
    وأن تحب للمسلمين ما تحب لنفسك من الخير
    وتكره لهم ما تكره لها من الشر.

    بل يجب منع الأذى عن جميع نوع الإنسان
    وإيصال ما تقدر عليه لهم من الإحسان.
    الحمد لله رب العالمين

  16. #56
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي الحديث ( 15 )

    ومما يدخل في هذا:

    أن يعاشر الخلق بحسب منازلهم.

    فالكبير له التوقير والاحترام.
    والصغير يعامله بالرحمة والرقة المناسب لحاله،
    والنظير يعامله بما يحب أن يعامله به.
    وللأم حق خاص بها،
    وللزوجة حق آخر،

    ويعامل من يُدل عليه ويثق به،
    ويتوسع معه،
    ما لا يعامل به من لا يثق به ولا يدل عليه.


    ويتكلم مع الملوك وأرباب الرئاسة
    بالكلام اللين المناسب لمراتبهم.

    ولهذا قال تعالى لموسى وهارون:
    { اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ،
    فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّنًا
    لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى
    }[1]

    ويعامل العلماء بالتوقير والإجلال والتعلم،
    والتواضع لهم،
    وإظهار الافتقار والحاجة إلى علمهم النافع،
    وكثرة الدعاء لهم،
    خصوصاً وقت تعليمهم وفتواهم الخاصة والعامة.



    *******************
    [1] سورة طه – الآيتان 43، 44.
    الحمد لله رب العالمين

  17. #57
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي الحديث ( 15 )

    ومن ذلك:

    أمر الصغار بالخير، ونهيهم عن الشر بالرفق والترغيب،
    وبذل ما يناسب من الدنيا
    لتنشيطهم وتوجيههم إلى الخير،


    واجتناب العنف القولي والفعلي.

    ولهذا قال
    صلى الله عليه وسلم :
    "مُروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين،
    واضربوهم عليها لعشر
    "

    وكذلك سلك رسول الله
    صلى الله عليه وسلم
    مع المؤلفة قلوبهم
    من العطاء الدنيوي الكثير
    ما يحصل به التأليف،
    ويترتب عليه من المصالح.

    ولم يفعل ذلك مع من هو معروف بالإيمان الصادق
    تنزيلاً للناس منازلهم.



    وكذلك مخاطبة الزوجة والأولاد الصغار
    بالخطاب اللائق بهم الذي فيه بسطهم،
    وإدخال السرور عليهم.
    الحمد لله رب العالمين

  18. #58
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي الحديث ( 15 )

    وكذلك
    من تنزيل الناس منازلهم:

    أن تجعل الوظائف الدينية والدنيوية
    والممتزجة منهما للأكفاء المتميزين،
    الذين يفضلون غيرهم في ولاية تلك الوظيفة.


    فمعلوم أن ولاية الملك:

    أن الواجب فيها خصوصاً
    وفي غيرها عموماً
    مشاورة أهل الحل والعقد
    في تولية من يصلح لها
    ممن جمع بين القوة والشجاعة والحلم،
    ومعرفة السياسة الداخلية والخارجية،

    ومن له القوة الكافية لتنفيذ العدل،
    وإيصال الحقوق إلى أهلها،
    وردع الظلمة والمجرمين،
    وغير ذلك مما يدخل في الولاية.

    وكذلك ولاية القضاء:

    يختار لها الأعلم بالشرع وبالواقع،
    الأفضل في دينه وعقله وصفاته الحميدة.



    وكذلك ولاية الإمامة
    في المساجد في الجمعة والجماعة:


    يختار لها الأعلم بأحكام العبادات الأتقى،
    ثم الأمثل فالأمثل

    الحمد لله رب العالمين

  19. #59
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي الحديث ( 15 )

    وكذلك ولاية قيادة الجيوش:

    يختار لها أهل القوة والشجاعة والرأي والنصح،
    والمعرفة لفنون الحرب وأدواتها،

    وما يتبع ذلك مما تتوقف عليه هذه الوظيفة المهمة
    التي هي من أهم الوظائف وأخطرها،

    إلى غير ذلك من الولايات الكبار والصغار.

    فإنها داخلة في قوله تعالى:
    { إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا }[1]

    وهذه الولايات من أعظم الأمانات.
    فيتعين أن تؤدى إلى أهلها،
    وأن يوظف فيها أهل الكفاءة بها.
    وكل وظيفة لها أكفاء مختصون.
    وهو داخل في هذا الحديث الشريف.






    *******************
    [1] سورة النساء – آية 58.
    الحمد لله رب العالمين

  20. #60
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,389

    افتراضي الحديث ( 15 )

    وكذلك يدخل في ذلك
    معاملة العصاة والمجرمين.

    فمن رتب الشارع على جرمه عقوبة
    من حَدٍّ ونحوه
    تعين ما عينه الشارع،
    لأنه هو عين المصلحة العامة الشاملة.


    ومن لم يعين له عقوبة
    عُزِّر بحسب حاله ومقامه.

    فمنهم من يكفيه التوبيخ والكلام المناسب لفعلته،
    ومنهم من لا يردعه إلا العقوبة البليغة.


    وكذلك في الصدقة والهدية،

    ليس عطية الطَّواف الذي يدور على الناس
    فتكفيه التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان

    كعطية الفقير المتعفف
    الذي أصابته العَيْلة بعد المغني.
    وفي الأثر (ارحموا عزيز قوم ذل).

    وكذلك يميز من له آثار وسوابق
    وغناء ونفع للمسلمين
    على من ليس كذلك.



    فهذه الأمور وما أشبهها
    داخلة في هذا الكلام الجامع
    الذي تواطأ عليه الشرع والعقل.

    وما رآه المسلمون حسناً
    فهو عند الله حسن.

    الحمد لله رب العالمين

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •