بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار - الصفحة 16
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 16 من 24 الأولىالأولى ... 6789101112131415161718192021222324 الأخيرةالأخيرة
النتائج 301 إلى 320 من 480
84اعجابات

الموضوع: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

  1. #301
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث السادس والسبعون

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    ( يضحك الله إلى رجلين
    يقتل أحدهما الآخر ،
    يدخلان الجنة ،

    يقاتل هذا في سبيل الله ،فيُقتل،
    ثم يتوب الله على القاتل
    فيُسلم فيستشهد ).

    متفق عليه.


    هذا الحديث يدل على تنوع كرم الكريم،
    وأن كرمه وفضله متنوع
    من وجوه لا تعد ولا تحصى،
    ولا يدخل في عقول الخلق وخواطرهم.

    فهذان الرجلان اللذان قتل أحدهما الآخر
    قيض الله لكل منهما من فضله وكرمه
    سبباً أوصله إلى الجنة.

    فالأول:

    قاتل في سبيله،
    وأكرمه الله على يد الرجل الآخر
    الذي لم يسلم بعد
    بالشهادة التي هي أعلى المراتب،
    بعد مرتبة الصديقين،

    وغرضه في جهاده إعلاء كلمة الله،
    والتقرب إلى ربه بذلك.
    فأجره على الله.
    وليس له على القاتل حق،
    فثبت أجره على الله.
    الحمد لله رب العالمين

  2. #302
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 76 )

    وأما الآخر:


    فإن الله تعالى جعل باب التوبة مفتوحاً
    لكل من أراد التوبة بالإسلام وما دونه،

    ولم يجعل ذنباً من الذنوب
    مانعاً من قبول التوبة،

    كما قال تعالى في حق التائبين:

    { قُلْ يَا عِبَادِيَ
    الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ
    لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ

    إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا
    إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }

    فلما أسلم وتاب
    محا الله عنه الكفر وآثاره،
    ثم منَّ عليه بالشهادة،
    فدخل الجنة،

    كأخيه الذي قتله وأكرمه على يده،
    ولم يهنه على يد أخيه بقتله،
    وهو كافر.
    الحمد لله رب العالمين

  3. #303
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 76 )

    فهذا الضحك من الباري

    يدل على غاية كرمه وجوده،
    وتنوع بره.

    وهذا الضحك الوارد في هذا الحديث
    وفي غيره من النصوص
    كغيره من صفات الله.

    على المؤمن أن يعترف بذلك ويؤمن به،
    وأنه حق على حقيقته،
    وأن صفاته صفات كمال،
    ليس له فيها مثل،
    ولا شبه ولا ند.


    فكما أن لله ذاتاً
    لا تشبهها الذوات

    فله تعالى صفات
    لا تشبهها الصفات،


    وكلها صفات
    حمد
    ومجد
    وتعظيم،
    وجلال
    وجمال
    وكمال.



    فنؤمن بما جاء به الكتاب والسنة
    من صفات ربنا،

    ونعلم أنه لا يتم الإيمان والتوحيد
    إلا بإثباتها على وجه يليق
    بعظمة الله وكبريائه ومجده.
    الحمد لله رب العالمين

  4. #304
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 76 )

    وهذا الحديث من جملة الأحاديث
    المرغبة في الدخول في الإسلام
    وفتح أبواب التوبة بكل وسيلة؛

    فإن الإسلام يَجُبُّ ما قبله،

    وما عمله الإنسان في حال كفره،
    وقد أسلم على ما أسلف،
    حتى الرقاب التي قتلها نصراً لباطله،
    والأموال التي استولى عليها من أجل ذلك.
    كل ذلك
    معفو عنه
    بعد الإسلام.


    وقولنا:
    "من أجل ذلك"

    احتراز عن الحقوق
    التي اقتضتها المعاملات بين المسلمين والكفار؛

    فإن الكافر إذا أسلم
    وعليه حقوق وديون وأعيان أخذها
    وحصلت له بسبب المعاملة،
    فإن الإسلام لا يسقطها؛

    لأنها معاملات مشتركة بين الناس،
    برهم وفاجرهم، مسلمهم وكافرهم.

    بخلاف القسم الأول.
    فإن كلا من الطرفين المسلمين والكفار
    إذا حصل الحرب،
    وترتب عليه قتل وأخذ مال،

    لا يرد إلا طوعاً،
    وتبرعاً ممن وصل إليه.


    والله أعلم.
    الحمد لله رب العالمين

  5. #305
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 76 )


    ويشبه هذا من بعض الوجوه،
    قتال أهل البغي لأهل العدل،
    حيث لم يضمنهم العلماء
    ما أتلفوه حال الحرب،
    من نفوس وأموال للتأويل،

    كما أجمع على ذلك الصحابة
    رضي الله عنهم
    حين وقعت الفتنة،

    فأجمعوا على أن ما تلف من نفوس،
    وأتلف من أموال،
    ليس فيه ضمان من الطرفين.
    الحمد لله رب العالمين

  6. #306
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 76 )


    وفي قوله:

    " ثم يتوب الله على الآخر
    فيُسلم "

    دليل على أن توبة الله على من أسلم
    أو تاب من ذنوبه
    متقدمة على توبة العبد؛

    فإنه تعالى أذن بتوبته وقدرها،
    ولطف به،
    إذ قيض له الأسباب الموجبة لتوبته،
    فتاب العبد،

    ثم تاب الله عليه بعد ذلك،
    بأن محا عنه ما سبق من الجرائم
    الكفر فما دونه


    فتوبة العبد محفوفة بتوبتين،
    تفضل بهما عليه ربه:

    إذنه له وتقديره وتيسيره للتوبة حتى تاب،

    ثم قبول توبته ومحو زلته.

    فهو تعالى التواب الرحيم.
    الحمد لله رب العالمين

  7. #307
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 76 )

    والتوبة

    من أجلّ الطاعات وأعظمها

    فهذا الحكم ثابت
    في جميع الطاعات كلها.

    يوفق الله لها العبد أولاً،
    وييسر له أسبابها،
    ويسهل له طرقها.

    ثم إذا فعلها المطيع قبلها،
    وكتب له بها رضوانه،
    وثوابه،

    فما أوسع فضل الكريم.
    وما أغزر كرمه
    المتنوع العميم.


    والله أعلم.
    الحمد لله رب العالمين

  8. #308
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث السابع والسبعون

    عن أنس رضي الله عنه قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    "لا يتمنين أحدكم الموت لضرر أصابه.

    فإن كان لا بد فاعلاً،
    فليقل:

    اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي،
    وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي"

    متفق عليه.

    هذا نهي عن تمني الموت
    للضر الذي ينزل بالعبد،
    من مرض أو فقر أو خوف،
    أو وقوع في شدة ومهلكة،
    أو نحوها من الأشياء.

    فإن في تمني الموت لذلك مفاسد.

    منها:

    أنه يؤذن بالتسخط والتضجر
    من الحالة التي أصيب بها،
    وهو مأمور بالصبر والقيام بوظيفته.

    ومعلوم أن تمني الموت ينافي ذلك.
    الحمد لله رب العالمين

  9. #309
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 77 )

    ومنها:

    أنه يُضعف النفس،
    ويحدث الخَوَر والكسل.
    ويوقع في اليأس،

    والمطلوب من العبد مقاومة هذه الأمور،
    والسعي في إضعافها
    وتخفيفها بحسب اقتداره،

    وأن يكون معه من قوة القلب
    وقوة الطمع في زوال ما نزل به.


    وذلك موجب لأمرين:

    اللطف الإلهي
    لمن أتى بالأسباب المأمور بها،

    والسعي النافع
    الذي يوجبه قوة القلب ورجاؤه.

    ومنها:

    أن تمني الموت جهل وحمق؛
    فإنه لا يدري ما يكون بعد الموت،

    فربما كان كالمستجير من الضر
    إلى ما هو أفظع منه،
    من عذاب البرزخ وأهواله.


    ومنها:

    أن الموت يقطع على العبد الأعمال الصالحة
    التي هو بصدد فعلها والقيام بها،
    وبقية عمر المؤمن لا قيمة له.

    فكيف يتمنى انقطاع عملٍ،
    الذَّرةُ منه خير من الدنيا وما عليها.
    الحمد لله رب العالمين

  10. #310
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 77 )

    وأخص من هذا العموم:

    قيامه بالصبر على الضر الذي أصابه.
    فإن الله يوفي الصابرين
    أجرهم بغير حساب.


    ولهذا قال في آخر الحديث:

    "فإن كان لا بد فاعلاُ فليقل
    اللهم أحيني إذا كانت الحياة خيراً لي،
    وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي"

    فيجعل العبد الأمر مفوضاً إلى ربه
    الذي يعلم ما فيه الخير والصلاح له،


    الذي يعلم من مصالح عبده
    ما لا يعلم العبد،

    ويريد له من الخير ما لا يريده،

    ويلطف به في بلائه
    كما يلطف به في نعمائه.
    الحمد لله رب العالمين

  11. #311
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 77 )

    والفرق بين هذا

    وبين قوله صلى الله عليه وسلم :

    "لا يقل أحدكم:

    اللهم اغفر لي إن شئت.
    اللهم ارحمني إن شئت.

    ولكن ليعزم المسألة؛
    فإن الله لا مكره له" :

    أن المذكور في هذا الحديث
    الذي فيه التعليق بعلم الله وإرادته:

    هو في الأمور المعيّنة
    التي لا يدري العبد
    من عاقبتها ومصلحتها.


    وأما المذكور في الحديث الآخر:

    فهي الأمور التي يعلم مصلحتها
    بل ضرورتها وحاجة كل عبد إليها.
    وهي مغفرة الله ورحمته
    ونحوها.

    فإن العبد يسألها
    ويطلبها من ربه طلباً جازماً،
    لا معلقاً بالمشيئة وغيرها؛

    لأنه مأمور ومحتم عليه السعي فيها،
    وفي جميع ما يتوسل به إليها.
    الحمد لله رب العالمين

  12. #312
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 77 )


    وهذا كالفرق

    بين فعل الواجبات والمستحبات
    الثابت الأمر بها؛

    فإن العبد يؤمر بفعلها
    أمر إيجاب أو استحباب،

    وبعض الأمور المعينة
    التي لا يدري العبد من حقيقتها ومصلحتها،
    فإنه يتوقف
    حتى يتضح له الأمر فيها.
    الحمد لله رب العالمين

  13. #313
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 77 )

    واستثنى

    كثير من أهل العلم من هذا،
    جواز تمني الموت خوفاً من الفتنة.

    وجعلوا من هذا قول مريم رضي الله عنها:

    { يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا } (1)


    كما استثنى بعضهم
    تمني الموت شوقاً إلى الله.

    وجعلوا منه قول
    يوسف صلى الله عليه وسلم :

    { أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ
    تَوَفَّنِي مُسْلِمًا
    وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } (2).

    وفي هذا نظر؛

    فإن يوسف صلى الله عليه وسلم
    لم يتمن الموت.

    وإنما سأل الله الثبات على الإسلام،
    حتى يتوفاه مسلماً،
    كما يسأل العبد ربه حسن الخاتمة.

    والله أعلم.

    ******************
    (1) سورة مريم – آية 23 .
    (1) سورة يوسف – آية 101 .
    الحمد لله رب العالمين

  14. #314
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث الثامن والسبعون

    عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    "إن الدنيا حلوة خضرة.
    وإن الله مستخلفكم فيها،
    فينظر كيف تعملون،

    فاتقوا الدنيا،
    واتقوا النساء؛

    فإن أول فتنة بني إسرائيل
    كانت في النساء"

    رواه مسلم.


    أخبر صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث
    بحال الدنيا وما هي عليه
    من الوصف الذي يروق الناظرين والذائقين.


    ثم أخبر أن الله جعلها محنة وابتلاء للعباد.
    ثم أمر بفعل الأسباب،
    التي تقي من الوقوع في فتنتها.
    الحمد لله رب العالمين

  15. #315
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 78 )

    فإخباره بأنها حلوة خضرة


    يعم أوصافها التي هي عليها.
    فهي حلوة في مذاقها وطعمها،
    ولذاتها وشهواتها،

    خضرة في رونقها وحُسنها الظاهر،

    كما قال تعالى:

    { زُيِّنَ لِلنَّاسِ
    حُبُّ الشَّهَوَاتِ
    مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ
    وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ
    مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
    وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ
    وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ } (1)


    وقال تعالى:

    { إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا
    لِنَبْلُوَهُمْ
    أَيُّهُمْ
    أَحْسَنُ عَمَلاً } (2).

    ******************
    (2) سورة آل عمران – آية 14 .
    (3) سورة الكهف – آية 7 .
    الحمد لله رب العالمين

  16. #316
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 78 )

    فهذه اللذات المنوعة فيها،

    والمناظر البهيجة،
    جعلها الله ابتلاء منه وامتحاناً،
    واستخلف فيها العباد
    لينظر كيف يعملون ؟

    فمن تناولها من حِلها،
    ووضعها في حقها،
    واستعان بها على ما خُلِقَ له
    من القيام بعبودية الله،

    كانت زاداً له وراحلة
    إلى دار أشرف منها وأبقى،
    وتمت له السعادة الدنيوية والأخروية.

    ومن جعلها أكبر همه،
    وغاية علمه ومراده،
    لم يؤتَ منها إلا ما كُتب له.

    وكان مآله بعد ذلك إلى الشقاء،
    ولم يهنأ بلذاتها ولا شهواتها
    إلا مدة قليلة.

    فكانت لذاته قليلة.
    وأحزانه طويلة.
    الحمد لله رب العالمين

  17. #317
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 78 )


    وكل نوع من لذاتها
    فيه هذه الفتنة والاختبار.

    ولكن أبلغ ما يكون وأشد فتنة:
    النساء؛
    فإن فتنتهن عظيمة،
    والوقوع فيها خطير
    وضررها كبير؛

    فإنهن مصائد الشيطان وحبائله،
    كم صاد بهن من مُعافى
    فأصبح أسير شهوته،
    رهين ذنبه،
    قد عَزَّ عليه الخلاص،

    والذنبُ ذنبُهُ

    فإنه الذي لم يحترز
    من هذه البلية،

    وإلا فلو تحرز منها،
    ولم يدخل مداخل التهم،
    ولا تعرض للبلاء،

    واستعان باعتصامه بالمولى،
    لنجا من هذه الفتنة،
    وخلص من هذه المحنة.

    ولهذا حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم
    في هذا الحديث منها على الخصوص.

    وأخبر بما جَرَّت على من قبلنا من الأمم؛
    فإن في ذلك عبرة للمعتبرين،
    وموعظة للمتقين.

    والله أعلم.
    الحمد لله رب العالمين

  18. #318
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث التاسع والسبعون

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    " الإيمان بضع وسبعون
    أو بضع وستون شُعبة،

    أعلاها:
    قول: لا إله إلا الله.

    وأدناها:
    إماطة الأذى عن الطريق.
    والحياء شعبة من الإيمان"

    متفق عليه.


    هذا الحديث من جملة النصوص
    الدالة على أن الإيمان
    اسم يشمل عقائد القلب وأعماله،
    وأعمال الجوارح،
    وأقوال اللسان

    فكل ما يقرب إلى الله،
    وما يحبه ويرضاه،
    من واجب ومستحب
    فإنه داخل في الإيمان.


    وذكر هنا أعلاه وأدناه،
    وما بين ذلك وهو الحياء

    ولعل ذكر الحياء؛
    لأنه السبب الأقوى للقيام بجميع شعب الإيمان.


    فإن من استحيا من الله
    لتواتر نعمه،
    وسوابغ كرمه،
    وتجليه عليه بأسمائه الحسنى،

    والعبد مع هذا كثير التقصير
    مع هذا الرب الجليل الكبير
    يظلم نفسه ويجني عليها

    أوجب له هذا الحياء
    التوقِّي من الجرائم،
    والقيام بالواجبات والمستحبات.
    الحمد لله رب العالمين

  19. #319
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 79 )


    فأعلى هذه الشعب وأصلها وأساسها:
    قول:
    " لا إله إلا الله"
    صادقاً من قلبه

    بحيث يعلم ويوقن
    أنه لا يستحق هذا الوصف العظيم،
    وهو الألوهية
    إلا الله وحده؛


    فإنه هو ربه الذي يربيه
    ويربي جميع العالمين بفضله وإحسانه.

    والكل فقير
    وهو الغني

    والكل عاجز
    وهو القوي،

    ثم يقوم في كل أحواله بعبوديته لربه،
    مخلصاً له الدين؛

    فإن جميع شعب الإيمان
    فروع وثمرات لهذا الأصل.

    الحمد لله رب العالمين

  20. #320
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 79 )

    ودلّ على أن شعب الإيمان

    بعضها يرجع
    إلى الإخلاص للمعبود الحق،

    وبعضها يرجع
    إلى الإحسان إلى الخلق.

    ونبه بإماطة الأذى
    على جميع أنواع الإحسان القولي والفعلي.

    الإحسان الذي فيه
    وصول المنافع،

    والإحسان الذي فيه
    دفع المضار عن الخلق.

    وإذا علمنا أن شعب الإيمان كلها
    ترجع إلى هذه الأمور،

    علمنا أن كل خصلة من خصال الخير
    فهي من الشُعَب.
    الحمد لله رب العالمين

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •