بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار - الصفحة 14
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 14 من 24 الأولىالأولى ... 4567891011121314151617181920212223 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 261 إلى 280 من 480
84اعجابات

الموضوع: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

  1. #261
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث السادس والستون

    عن علي بن الحسين رحمه الله قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    "من حُسْن إسلام المرء
    تَرْكُه ما لا يَعنيه"

    رواه مالك وأحمد.
    ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة،
    ورواه الترمذي
    عن علي بن الحسين وعن أبي هريرة.


    الإسلام عند الإطلاق
    يدخل فيه الإيمان، والإحسان.
    وهو شرائع الدين الظاهرة والباطنة.

    والمسلمون منقسمون في الإسلام إلى قسمين،
    كما دلّ عليه فحوى هذا الحديث.

    فمنهم:
    المحسن في إسلامه.

    ومنهم :
    المسيء.
    الحمد لله رب العالمين

  2. #262
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 66 )

    فمن قام بالإسلام ظاهراً وباطناً
    فهو المحسن

    { وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله
    وَهُوَ مُحْسِنٌ
    واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا
    وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً }(1).

    فيشتغل هذا المحسن بما يعنيه،
    مما يجب عليه تركه من المعاصي والسيئات،
    ومما ينبغي له تركه،
    كالمكروهات وفضول المباحات
    التي لا مصلحة له فيها،
    بل تفوت عليه الخير.


    فقوله صلى الله عليه وسلم :
    "من حسن إسلام المرء
    تركه ما لا يعنيه"
    يعم ما ذكرنا.



    ******************
    (1) سورة النساء – آية 125 .
    الحمد لله رب العالمين

  3. #263
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 66 )

    ومفهوم الحديث:

    أن من لم يترك ما لا يعنيه:
    فإنه مسيء في إسلامه.

    وذلك شامل للأقوال والأفعال،
    المنهي عنها نهي تحريم
    أو نهي كراهة.


    فهذا الحديث يُعدّ
    من الكلمات الجامعة.

    لأنها قسمت هذا التقسيم الحاصر،
    وبينت الأسباب التي يتم بها حسن الإسلام،
    وهو الاشتغال بما يعني،
    وترك ما لا يعني من قول وفعل.

    والأسباب التي يكون بها العبد مسيئاً.
    وهي ضد هذه الحال.

    والله أعلم.
    الحمد لله رب العالمين

  4. #264
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث السابع والستون

    عن أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص
    عن أبيه عن جده:
    أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

    "ما نَحل والدٌ ولدّه من نحْل
    أفضل من أدب حسَن"

    رواه الترمذي.

    أولى الناس ببرِّك، وأحقهم بمعروفك:
    أولادُك؛

    فإنهم أمانات جعلهم الله عندك،
    ووصاك بتربيتهم تربية صالحة
    لأبدانهم وقلوبهم،

    وكل ما فعلته معهم من هذه الأمور،
    دقيقها وجليلها،


    فإنه من أداء الواجب عليك،
    ومن أفضل ما يقربك إلى الله،
    فاجتهد في ذلك،
    واحتسبه عند الله،


    فكما أنك إذا أطعمتهم وكسوتهم
    وقمت بتربية أبدانهم،
    فأنت قائم بالحق مأجور.


    فكذلك
    بل أعظم من ذلك

    إذا قمت بتربية قلوبهم وأرواحهم
    بالعلوم النافعة، والمعارف الصادقة،
    والتوجيه للأخلاق الحميدة،
    والتحذير من ضدها.
    الحمد لله رب العالمين

  5. #265
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 67 )

    و "النحل":
    هي العطايا والإحسان.

    فالآداب الحسنة خير للأولاد
    حالاً ومآلاً من إعطائهم الذهب والفضة،
    وأنواع المتاع الدنيوي


    لأن بالآداب الحسنة،
    والأخلاق الجميلة،
    يرتفعون، وبها يسعدون،
    وبها يؤدون ما عليهم
    من حقوق الله وحقوق العباد،
    وبها يجتنبون أنواع المضار،
    وبها يتم برهم لوالديهم.
    الحمد لله رب العالمين

  6. #266
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 67 )

    أما إهمال الأولاد:

    فضرره كبير، وخطره خطير.

    أرأيت لو كان لك بستان فَنمَّيته،
    حتى استتمت أشجاره، وأينعت ثماره،
    وتزخرفت زروعه وأزهاره.

    ثم أهملته فلم تحفظه،
    ولم تَسقِه ولم تُنَقِّه من الآفات،
    وتعده للنموِّ في كل الأوقات،

    أليس هذا من أعظم الجهل والحمق ؟

    فكيف تهمل أولادك
    الذين هم فِلذة كبدك،
    وثمرة فؤادك،
    ونسخة روحك،
    والقائمون مقامك حياً وميتاً،
    الذين بسعادتهم تتم سعادتك،
    وبفلاحهم ونجاحهم
    تدرَك به خيراً كثيراً

    { وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ }(1).

    ******************
    (1) سورة آل عمران – آية 7 .
    الحمد لله رب العالمين

  7. #267
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث الثامن والستون

    عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    "مثل الجليس الصالح والسوء:
    كحامل المسك، ونافخ الكِير.

    فحامل المسك:
    إما أن يَحْذِيَك،
    وإما أن تبتاع منه،
    وإما أن تجد منه ريحاً طيبة.

    ونافخ الكير:
    إما أن يحرق ثيابك،
    وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة"

    متفق عليه.


    اشتمل هذا الحديث على الحث
    على اختيار الأصحاب الصالحين،
    والتحذير من ضدهم.

    ومثَّل النبي صلى الله عليه وسلم بهذين المثالين،
    مبيناً أن الجليس الصالح:
    جميع أحوالك معه وأنت في مغنم وخير،
    كحامل المسك الذي تنتفع بما معه من المسك:
    إما بهبة، أو بعوض.

    وأقل ذلك :
    مدة جلوسك معه،
    وأنت قرير النفس برائحة المسك.
    الحمد لله رب العالمين

  8. #268
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 68 )

    فالخير الذي يصيبه العبد من جليسه الصالح
    أبلغ وأفضل من المسك الأذفر،
    فإنه إما أن يعلمك ما ينفعك في دينك ودنياك،
    أو يهدي لك نصيحة،
    أو يحذرك من الإقامة على ما يضرك.

    فيحثك على طاعة الله،
    وبر الوالدين، وصلة الأرحام،
    ويبصرك بعيوب نفسك،
    ويدعوك إلى مكارم الأخلاق ومحاسنها،
    بقوله وفعله وحاله.


    فإن الإنسان مجبول على الاقتداء بصاحبه وجليسه،
    والطباع والأرواح جنود مجندة،
    يقود بعضها بعضاً إلى الخير،
    أو إلى ضده.
    الحمد لله رب العالمين

  9. #269
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 68 )

    وأقل ما تستفيده من الجليس الصالح
    وهي فائدة لا يستهان بها
    أن تكف بسببه عن السيئات والمعاصي،
    رعاية للصحبة،
    ومنافسة في الخير،
    وترفعاً عن الشر،


    وأن يحفظك في حضرتك ومغيبك،
    وأن تنفعك محبته ودعاؤه
    في حال حياتك وبعد مماتك،
    وأن يدافع عنك بسبب اتصاله بك،
    ومحبته لك.


    وتلك أمور لا تباشر أنت مدافعتها،
    كما أنه قد يصلك بأشخاص وأعمال
    ينفعك اتصالك بهم.

    وفوائد الأصحاب الصالحين لا تعد ولا تحصى.
    وحسب المرء أن يعتبر بقرينه،
    وأن يكون على دين خليله.
    الحمد لله رب العالمين

  10. #270
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 68 )

    وأما مصاحبة الأشرار:

    فإنها بضد جميع ما ذكرنا.
    وهم مضرة من جميع الوجوه على من صاحبهم،
    وشر على من خالطهم.
    فكم هلك بسببهم أقوام.
    وكم قادوا أصحابهم إلى المهالك
    من حيث يشعرون
    ومن حيث لا يشعرون.


    ولهذا كان من أعظم نعم الله
    على العبد المؤمن،
    أن يوفقه لصحبة الأخيار.

    ومن عقوبته لعبده،
    أن يبتليه بصحبة الأشرار.
    الحمد لله رب العالمين

  11. #271
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 68 )

    صحبة الأخيار توصل العبد إلى أعلى عليين،
    وصحبة الأشرار توصله إلى أسفل سافلين.

    صحبة الأخيار توجب له العلوم النافعة،
    والأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة،

    وصحبة الأشرار: تحرمه ذلك أجمع


    { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ
    يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً

    يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلاً
    لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي

    وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً }(1)


    ******************
    (1) سورة الفرقان – الآيات 27 – 29 .


    الحمد لله رب العالمين

  12. #272
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث التاسع والستون

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    "لا يُلْدَغ المؤمن من جُحْرٍ واحدٍ مرتين"

    متفق عليه.


    هذا مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم :
    لبيان كمال احتراز المؤمن ويقظته،
    وأن المؤمن يمنعه من اقتراف السيئات
    التي تضره مقارفتها،

    وأنه متى وقع في شيء منها،
    فإنه في الحال يبادر إلى الندم والتوبة والإنابة.


    ومن تمام توبته:

    أن يحذر غاية الحذر من ذلك السبب
    الذي أوقعه في الذنب،

    كحال من أدخل يده في جُحر فلدغته حَيَّة.
    فإنه بعد ذلك لا يكاد يدخل يده في ذلك الجحر،
    لما أصابه فيه أول مرة.

    الحمد لله رب العالمين

  13. #273
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 69 )

    وكما أن الإيمان يحمل صاحبه
    على فعل الطاعات.
    ويرغبه فيها.
    ويحزنه لفواتها.

    فكذلك يزجره عن مقارفة السيئات،
    وإن وقعت بادر إلى النزوع عنها.
    ولم يعد إلى مثل ما وقع فيه.


    وفي هذا الحديث:

    الحث على الحزم والكَيْس
    في جميع الأمور.


    ومن لوازم ذلك :

    تعرف الأسباب النافعة ليقوم بها،
    والأسباب الضارة ليتجنبها.
    الحمد لله رب العالمين

  14. #274
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 69 )

    ويدل على
    الحثّ على تجنب أسباب الرِّيب
    التي يخشى من مقاربتها الوقوع في الشر.

    وعلى أن الذرائع معتبرة.

    وقد حذر الله المؤمنين من العَوْد
    إلى ما زينه الشيطان
    من الوقوع في المعاصي،

    فقال :
    { يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا
    إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }(1)


    ولهذا فإن من ذاق الشر من التائبين
    تكون كراهته له أعظم،
    وتحذيره وحذره عنه أبلغ؛
    لأنه عرف بالتجربة
    آثاره القبيحة.

    وفي الحديث:
    "الأناة من الله،
    والعجلة من الشيطان،
    ولا حليم إلا ذو عثرة،
    ولا حكيم إلا ذو تجربة"

    والله أعلم.


    ******************
    (1) سورة النور – آية 17 .
    الحمد لله رب العالمين

  15. #275
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث السبعون

    عن أبي ذر الغِفاري رضي الله عنه قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    "يا أبا ذَرٍّ،
    لا عقل كالتدبير،
    ولا وَرَع كالكفّ،
    ولا حَسَبَ كحُسْن الخلق
    "

    رواه البيهقي في شعب الإيمان.


    هذا الحديث اشتمل على ثلاث جمل،
    كل واحدة منها تحتها علم عظيم:

    أما الجملة الأولى:

    فهي في بيان العقل وآثاره وعلاماته،
    وأن العقل الممدوح في الكتاب والسنة:
    هو قوة ونعمة أنعم الله بها على العبد،

    يعقل بها الأشياء النافعة،
    والعلوم والمعارف،
    ويتعقل بها
    ويمتنع من الأمور الضارة والقبيحة.


    فهو ضروري للإنسان لا يستغني عنه
    في كل أحواله الدينية والدنيوية،

    إذ به يعرف النافع والطريق إليه.
    ويعرف الضار وكيفية السلامة منه.
    والعقل يعرف بآثاره.

    فبين صلى الله عليه وسلم
    في هذا الحديث آثاره الطيبة،

    فقال: "لا عقل كالتدبير"
    أي: تدبير العبد لأمور دينه، ولأمور دنياه.


    فتدبيره لأمور دينه:

    أن يسعى في تعرّف الصراط المستقيم،
    وما كان عليه النبي الكريم،
    من الأخلاق والهدى والسَّمْت.
    ثم يسعى في سلوكه بحالة منتظمة.

    كما قال صلى الله عليه وسلم :
    "استعينوا بالغدوة والروحة
    وشيء من الدُّلْجة،
    والقصدَ القصد، تبلغوا
    ".

    وقد تقدم شرح هذا الحديث،

    وبيان الطريق الذي أرشد إليه
    رسول الله صلى الله عليه وسلم ،

    وأنها طريق سهلة توصل إلى الله،
    وإلى دار كرامته بسهولة وراحة،


    وأنها لا تفوِّت على العبد من راحاته
    وأموره الدنيوية شيئاً،

    بل يتمكن العبد معها من تحصيل المصلحتين،
    والفوز بالسعادتين،
    والحياة الطيبة.

    الحمد لله رب العالمين

  16. #276
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 70)

    فمتى دبر أحواله الدينية بهذا الميزان الشرعي،
    فقد كمل دينه وعقله.
    لأن المطلوب من العقل،
    أو يوصل صاحبه إلى العواقب الحميدة،
    من أقرب طريق وأيسره.


    وأما تدبير المعاش:

    فإن العاقل يسعى في طلب الرزق
    بما يتضح له أنه أنفع له
    وأجدى عليه في حصول مقصوده.

    ولا يتخبط في الأسباب خبط عشواء،
    لا يقر له قرار،
    بل إذا رأى سبباً فتح له به باب رزق
    فليلزمه وليثابر عليه،
    وليُجْمل في الطلب.
    ففي هذا بركة مجربة.


    ثم يدبر تدبيراً آخر.
    وهو التدبير في التصريف والإنفاق،
    فلا ينفق في طرق محرمة،
    أو طرق غير نافعة،
    أو يسرف في النفقات المباحة،
    أو يُقَتَِر.

    وميزان ذلك:
    قوله تعالى في مدح الأخيار:
    { وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا
    وَلَمْ يَقْتُرُوا
    وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا
    }(1).

    فحسن التدبير في كسب الأرزاق،
    وحسن التدبير في الإنفاق،
    والتصريف، والحفظ،

    وتوابع ذلك:

    دليل على كمال عقل الإنسان ورزانته ورشده.

    وضد ذلك:

    دليل على نقصان عقله، وفساد لُبِّه.




    ******************
    (1) سورة الفرقان – آية 67 .

    الحمد لله رب العالمين

  17. #277
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 70)

    الجملة الثانية:

    قوله صلى الله عليه وسلم:
    "لا ورع كالكف".

    فهذا حدٌّ جامع للورع.
    بيّن به رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    أن الورع الحقيقي هو
    الذي يكفُّ نفسه،
    وقلبه ولسانه،
    وجميع جوارحه

    عن الأمور المحرمة الضارة.

    فكل ما قاله أهل العلم في تفسير الورع،
    فإنه يرجع إلى هذا التفسير
    الواضح الجامع.


    فمن حفظ قلبه عن الشكوك والشبهات،
    وعن الشهوات المحرمة والغِلُّ والحقد،
    وعن سائر مساوئ الأخلاق

    وحفظ لسانه عن الغيبة والنميمة
    والكذب والشتم،
    وعن كل إثم وأذى،
    وكلام محرم،
    وحفظ فرجه وبصره عن الحرام،
    وحفظ بطنه عن أكل الحرام،
    وجوارحه عن كسب الآثام
    فهذا هو الورع حقيقة.


    ومن ضيع شيئاً من ذلك نقص
    من ورعه بقدر ذلك،

    ولهذا قال شيخ الإسلام:
    (الورع ترك ما يخشى ضرره في الآخرة).

    الحمد لله رب العالمين

  18. #278
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 70)

    الجملة الثالثة:

    قوله صلى الله عليه وسلم :
    "ولا حَسَبَ كحسن الخلق".

    وذلك أن الحسب مرتبة عالية عند الخلق.
    وصاحب الحسب له اعتبار وشرف بحسب ذلك.

    وهو نوعان:

    النوع الأول:

    حسب يتعلق بنسب الإنسان وشرف بيته.
    وهذا النوع إنما هو مدح؛
    لأنه مظنة أن يكون صاحبه عاملاً بمقتضى حسبه،
    مترفعاً عن الدنايا،
    متحلِّياً بالمكارم.
    فهو مقصود لغيره.


    وأما النوع الثاني:

    فهو الحسب الحقيقي الذي هو وصف للعبد،
    وجمال له وزينة،
    وخير في الدنيا والدين،
    وهو حسن الخلق المحتوي على الحلم الواسع،
    والصبر والعفو،
    وبذل المعروف والإحسان،
    واحتمال الإساءة والأذى،
    ومخالقة طبقات الناس بخلق حسن.


    الحمد لله رب العالمين

  19. #279
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 70)

    وإن شئت فقل
    حسن الخلق نوعان:


    الأول:
    حسن الخلق مع الله،

    وهو أن تتلقى أحكامه الشرعية والقدرية
    بالرضى والتسليم لحكمه،
    والانقياد لشرعه،
    بطمأنينة ورضى،

    وشكر لله على ما أنعم به:
    من الأمر والتوفيق،
    والصبر على أقداره المؤلمة والرضى بها.



    الثاني:
    حسن الخلق مع الخلق،

    وهو بذل الندَى، واحتمال الأذى،
    وكف الأذى،

    كما قال تعالى:

    { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
    وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ
    }(1)،


    { وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ
    ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
    فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ
    كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ،

    وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا
    وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
    }(2).


    فمن قام بحسن الخلق مع الله ومع الخلق:
    فقد نال الخير والفلاح.


    والله أعلم.



    ******************
    (1) سورة الأعراف – آية 199 .
    (2) سورة فصلت – الآيتان 34 ، 35 .

    الحمد لله رب العالمين

  20. #280
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث الحادي والسبعون

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
    "جاء رجل،
    فقال: يا رسول الله، أوصني.

    فقال: لا تغضب.

    ثم ردَّدَ مراراً.
    فقال: لا تغضب"

    رواه البخاري.


    هذا الرجل ظن أنها وصية بأمر جزئي.
    وهو يريد أن يوصيه النبي صلى الله عليه وسلم بكلام كلي.
    ولهذا ردد.

    فلما أعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم
    عرف أن هذا كلام جامع.
    وهو كذلك؛

    فإن قوله: "لا تغضب"
    يتضمن أمرين عظيمين:

    أحدهما:

    الأمر بفعل الأسباب،
    والتمرن على حسن الخلق،
    والحلم والصبر،
    وتوطين النفس على ما يصيب الإنسان من الخلق،
    من الأذى القولي والفعلي.


    فإذا وفِّق لها العبد،
    وورد عليه وارد الغضب
    احتمله بحسن خلقه،
    وتلقاه بحلمه وصبره،
    ومعرفته بحسن عواقبه؛

    فإن الأمر بالشيء أمر به،
    وبما لا يتم إلا به.


    والنهي عن الشيء أمر بضده.
    وأمر بفعل الأسباب
    التي تعين العبد على اجتناب المنهي عنه.
    وهذا منه.

    الحمد لله رب العالمين

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •