بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار - الصفحة 11
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 11 من 24 الأولىالأولى ... 23456789101112131415161718192021 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 201 إلى 220 من 480
84اعجابات

الموضوع: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

  1. #201
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 50 )

    وبهذا:

    تدوم الصحبة،
    وتؤدّى الحقوق الواجبة والمستحبة
    وربما أن ما كره منها
    تسعى بتعديله أو تبديله.


    وأما من غض عن المحاسن،
    ولحظ المساوئ ولو كانت قليلة.
    فهذا من عدم الإنصاف.
    ولا يكاد يصفو مع زوجته.


    والناس في هذا ثلاثة أقسام:

    أعلاهم:

    من لحظ الأخلاق الجميلة والمحاسن،
    وغض عن المساوئ بالكلية وتناساها.


    وأقلهم توفيقاً وإيماناً وأخلاقاً جميلة:

    من عكس القضية،
    فأهدر المحاسن مهما كانت،
    وجعل المساوئ نصب عينيه.
    وربما مددها وبسطها
    وفسرها بظنون وتأويلات
    تجعل القليل كثيراً،
    كما هو الواقع.


    والقسم الثالث:

    من لحظ الأمرين،
    ووازن بينهما،
    وعامل الزوجة بمقتضى كل واحد منها.
    وهذا منصف.
    ولكنه قد حرم الكمال.
    الحمد لله رب العالمين

  2. #202
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 50 )

    وهذا الأدب
    الذي أرشد إليه صلى الله عليه وسلم ،
    ينبغي سلوكه واستعماله
    مع جميع المعاشرين والمعاملين؛

    فإن نفعه الديني والدنيوي كثير
    وصاحبه قد سعى في راحة قلبه.

    وفي السبب الذي يدرك به
    القيام بالحقوق الواجبة والمستحبة؛

    لأن الكمال في الناس متعذر.
    وحسب الفاضل أن تعدَّ معايبه.

    وتوطين النفس على ما يجيء من المعاشرين
    مما يخالف رغبة الإنسان
    يسهل عليه حسن الخلق،
    وفعل المعروف والإحسان مع الناس.

    والله الموفق.
    الحمد لله رب العالمين

  3. #203
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث الحادي والخمسون

    عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال:
    قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    "يا عبد الرحمن بن سمرة،
    لا تسأل الإمارة،
    فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكِّلت إليها،
    وإن أوتيتها عن غير مسألة أُعِنْتَ عليها.

    وإذا حلفت على يمين
    فرأيت غيرها خيراً منها،
    فائْتِ الذي هو خير،
    وكفِّر عن يمينك"

    متفق عليه.


    هذا الحديث احتوى على جملتين عظيمتين:

    إحداهما:
    أن الإمارة وغيرها من الولايات على الخلق،
    لا ينبغي للعبد أن يسألها، ويتعرض لها.

    بل يسأل الله العافية والسلامة،

    فإنه لا يدري،
    هل تكون الولاية خيراً له أو شراً؟

    ولا يدري،
    هل يستطيع القيام بها، أم لا؟

    فإذا سألها وحرص عليها،
    وُكِّلَ إلى نفسه.

    ومتى وُكِّلَ العبد إلى نفسه لم يوفق،
    ولم يسدد في أموره،
    ولم يُعَن عليها؛


    لأن سؤالها ينبئ عن محذورين:


    الأول:
    الحرص على الدنيا والرئاسة،
    والحرص يحمل على الريبة في التخوض في مال الله،
    والعلو على عباد الله.


    الثاني:
    فيه نوع اتكال على النفس،
    وانقطاع عن الاستعانة بالله.

    ولهذا قال:
    "وكلت إليها".


    وأما من لم يحرص عليها ولم يتشوف لها،
    بل أتته من غير مسألة
    ورأى من نفسه عدم قدرته عليها،

    فإن الله يعينه عليها،
    ولا يكله إلى نفسه؛
    لأنه لم يتعرض للبلاء،

    ومن جاءه البلاء بغير اختياره حمل عنه،
    ووفق للقيام بوظيفته.
    وفي هذه الحال
    يقوى توكله على الله تعالى،


    ومتى قام العبد بالسبب
    متوكلاً على الله نجح.
    الحمد لله رب العالمين

  4. #204
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 51 )

    وفي قوله صلى الله عليه وسلم :
    "أُعنت عليها"

    دليل على أن الإمارة وغيرها من الولايات الدنيوية
    جامعة للأمرين،
    للدين، والدنيا؛

    فإن المقصود من الولايات كلها:
    إصلاح دين الناس ودنياهم.

    ولهذا:
    يتعلق بها الأمر والنهي،
    والإلزام بالواجبات،
    والردع عن المحرمات،
    والإلزام بأداء الحقوق.
    وكذلك أمور السياسة والجهاد،

    فهي لمن أخلص فيها لله
    وقام بالواجب من أفضل العبادات،

    ولمن لم يكن كذلك
    من أعظم الأخطار.

    ولهذا كانت من فروض الكفايات؛
    لتوقف كثير من الواجبات عليها.
    الحمد لله رب العالمين

  5. #205
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 51 )

    فإن قيل:

    كيف طلب يوسف صلى الله عليه وسلم
    وِلايةَ الخزائن المالية في قوله:
    { اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ }(1).

    قيل:

    الجواب عنه قوله تعالى:
    { إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ }(2)

    فهو إنما طلبها لهذه المصلحة
    التي لا يقوم بها غيره:
    من الحفظ الكامل،
    والعلم بجميع الجهات المتعلقة بهذه الخزائن.
    من حسن الاستخراج،
    وحسن التصريف،
    وإقامة العدل الكامل.


    فهو لما رأى الملك استخلصه لنفسه
    وجعله مقدماً عليه،
    وفي المحل العالي
    وجب عليه أيضاً النصيحة التامة،
    للملك والرعية.
    وهي متعينة في ولايته.


    ولهذا:

    لما تولى خزائن الأرض سعى في تقوية الزراعة جداً.
    فلم يبق موضع في الديار المصرية
    من أقصاها إلى أقصاها
    يصلح للزراعة إلا زرع
    في مدة سبع سنين.

    ثم حصنه وحفظه ذلك الحفظ العجيب.
    ثم لما جاءت السنون الجدب،
    واضطر الناس إلى الأرزاق
    سعى في الكيل للناس بالعدل،
    فمنع التجار من شراء الطعام
    خوف التضييق على المحتاجين،

    وحصل بذلك من المصالح والمنافع
    شيء لا يعد ولا يحصى،

    كما هو معروف.


    ******************
    (1) سورة يوسف آية 55 .
    (2) سورة يوسف آية 55 .
    الحمد لله رب العالمين

  6. #206
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 51 )

    الجملة الثانية:


    قوله صلى الله عليه وسلم :

    "وإذا حلفت على يمين،
    فرأيت غيرها خيراً منها
    فائت الذي هو خير،
    وكفر عن يمينك".

    يشمل من حلف على ترك واجب،
    أو ترك مسنون؛
    فإنه يكفر عن يمينه،
    ويفعل ذلك الواجب والمسنون
    الذي حلف على تركه.

    ويشمل من حلف على فعل محرم،
    أو فعل مكروه
    فإنه يؤمر بترك ذلك المحرم والمكروه،
    ويكفر عن يمينه.


    فالأقسام الأربعة داخلة
    في قوله صلى الله عليه وسلم :
    "فائت الذي هو خير"

    لأن فعل المأمور مطلقاً،
    وترك المنهي مطلقاً:
    من الخير.

    وهذا هو معنى قوله تعالى:

    { وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُم ْ
    أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ }(1)

    أي:
    لا تجعلوا اليمين عذراً لكم
    وعرضة ومانعاً لكم
    من فعل البر والتقوى،
    والصلح بين الناس
    إذا حلفتم على ترك هذه الأمور،

    بل كفِّروا أيمانكم،
    وافعلوا البر والتقوى،
    والصلح بين الناس.

    ******************
    (1) سورة البقرة – آية 224 .
    الحمد لله رب العالمين

  7. #207
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 51 )

    ويؤخذ من هذا الحديث:

    أن حفظ اليمين في غير هذه الأمور أولى،
    لكن إن كانت اليمين على فعل مأمور،
    أو ترك منهي،
    لم يكن له أن يحنث.

    وإن كانت في المباح،
    خيّر بين الأمرين.
    وحفظها أولى.


    واعلم أن الكفَّارة لا تجب
    إلا في اليمين المنعقدة على مستقبل
    إذا حلف وحنث.

    وهي
    على التخيير بين العتق،
    أو إطعام عشرة مساكين،
    أو كسوتهم.
    فمن لم يجد
    فصيام ثلاثة أيام.


    وأما اليمين على الأمور الماضية
    أو لغو اليمين،
    كقول الإنسان:
    لا والله، وبلى والله
    في عرض حديثه:
    فلا كفارة فيها.

    والله أعلم.
    الحمد لله رب العالمين

  8. #208
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث الثاني والخمسون

    عن عائشة رضي الله عنها قالت:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    "من نذر أن يطيع الله فليطعه.
    ومن نذر أن يعص الله فلا يعصه".

    رواه البخاري.

    النذر إلزام العبد نفسه طاعة لله:

    إما بدون سبب،
    كقوله، لله عليّ أو نذرت عتق رقبة،
    أو صيام كذا وكذا،
    أو الصدقة بكذا وكذا.

    وإما بسبب،
    كأن يعلق ذلك على قدوم غائبه،
    أو بُرْء مريض،
    أو حصول محبوب،
    أو زوال مكروه،
    فمتى تمّ له مطلوبه وجب عليه الوفاء.
    الحمد لله رب العالمين

  9. #209
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 52 )

    وهذا الحديث شامل للطاعات كلها.

    فمن نذر طاعة واجبة ومستحبة
    وجب عليه الوفاء بالنذر،
    وليس عنه كفارة.
    بل يتعين الوفاء،

    كما أمره النبي صلى الله عليه وسلم
    في هذا الحديث.

    وكما أثنى الله على الموفين بنذرهم
    في قوله:
    { يُوفُونَ بِالنَّذْرِ }(1)

    مع أن عقد النذر مكروه،

    كما نهى صلى الله عليه وسلم عن النذر.
    وقال:
    "إنه لا يأتي بخير،
    وإنما يُستخرج به من البخيل".

    ******************
    (1) سورة الإنسان – آية 7 .
    الحمد لله رب العالمين

  10. #210
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 52 )

    وأما نذر المعصية،

    فيتعين على العبد أن يترك معصية الله ولو نذرها.

    وبقية أقسام النذر،
    كنذر المعصية،
    والنذر المباح،
    ونذر اللجاج، والغضب،

    حكمها حكم اليمين في الحنث،
    فيها كفارة يمين
    لمشاركتها في المعنى لليمين.

    والله أعلم.
    الحمد لله رب العالمين

  11. #211
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث الثالث والخمسون

    عن علي رضي الله عنه قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    "المسلمون تتكافأ دماؤهم،
    ويسعى بذمتهم أدناهم.
    ويرد عليهم أقصاهم.
    وهم يَدٌ على من سواهم.

    ألا، لا يُقتل مسلم بكافر،
    ولا ذو عَهْد في عهده"

    رواه أبو داود والنسائي.
    ورواه ابن ماجه عن ابن عباس.


    هذا الحديث كالتفصيل لقوله تعالى:
    { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ }(1)


    وقوله صلى الله عليه وسلم :
    "وكونوا عباد الله إخوانا".

    فعلى المؤمنين:

    أن يكونوا متحابين،
    متصافين غير متباغضين ولا متعادين.
    يسعون جميعاً لمصالحهم الكلية
    التي بها قوام دينهم ودنياهم،
    لا يتكبر شريف على وضيع،
    ولا يحتقر أحد منهم أحداً.

    فدماؤهم تتكافأ؛
    فإنه لا يشترط في القصاص
    إلا المكافأة في الدين.

    فلا يقتل المسلم بالكافر،
    كما في هذا الحديث،

    والمكافأة في الحرية،
    فلا يقتل الحر بالعبد.

    ******************
    (1) سورة الحجرات – آية 10 .
    الحمد لله رب العالمين

  12. #212
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 53 )

    وأما بقية الأوصاف،

    فالمسلمون كلهم على حد سواء.

    فمن قتل أو قطع طرفاً متعمداً عدواناً،
    فلهم أن يقتصوا منه بشرط المماثلة في العضو،

    لا فرق بين الصغير بالكبير، وبالعكس،
    والذكر والأنثى وبالعكس،
    والعالم بالجاهل،
    والشريف بالوضيع،
    والكامل بالناقص
    كالعكس في هذه الأمور.
    الحمد لله رب العالمين

  13. #213
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 53 )

    قوله صلى الله عليه وسلم :
    "ويسعى بذمتهم أدناهم"

    يعني: أن ذمة المسلمين واحدة.
    فمتى استجار الكافر بأحد من المسلمين
    وجب على بقيتهم تأمينه،

    كما قال تعالى:
    { وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ
    فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ
    ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ }(2)

    فلا فرق في هذا
    بين إجارة الشريف الرئيس،
    وبين آحاد الناس.



    ******************
    (2) سورة التوبة – آية 6 .
    الحمد لله رب العالمين

  14. #214
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 53 )

    وقوله صلى الله عليه وسلم :
    "ويرد عليهم أقصاهم"

    أي: في التأمين.
    وكذلك اشتراك الجيوش مع سراياه
    التي تذهب فتُغِير أو تحرس،

    فمتى غنم الجيش،
    أو غنم أحد السرايا التابعة للجيش،
    اشترك الجميع في المغنم.
    ولا يختص بها المباشر؛
    لأنهم كلهم متعاونون على مهمتهم.


    وقوله صلى الله عليه وسلم :
    "وهم يَدٌ على من سواهم"

    أي: يجب على جميع المسلمين
    في جميع أنحاء الأرض
    أن يكونوا يداً على أعدائهم من الكفار،
    بالقول والفعل،
    والمساعدات والمعاونة في الأمور الحربية،
    والأمور الاقتصادية،
    والمدافعة بكل وسيلة.
    الحمد لله رب العالمين

  15. #215
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 53 )

    فعلى المسلمين:

    أن يقوموا بهذه الواجبات بحسب استطاعتهم؛
    لينصرهم الله ويعزهم،
    ويدفع عنهم بالقيام بواجبات الإيمان
    عدوان الأعداء.

    فنسأله تعالى أن يوفقهم لذلك.

    وقوله صلى الله عليه وسلم :
    "ولا ذو عهد في عهده"

    أي:
    لا يحل قتل من له عهد من الكفار
    بذمة أو أمان أو هدنة؛

    فإنه لما قال:
    "لا يقتل مسلم بكافر"

    احترز بذلك البيان عن تحريم قتل المعاهد؛
    لئلا يظن الظان جوازه.

    والله أعلم.
    الحمد لله رب العالمين

  16. #216
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث الرابع والخمسون

    عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:
    أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

    "من تطبَّب ولم يُعلم منه طِبٌّ،
    فهو ضامن"

    رواه أبو داود والنسائي.

    هذا الحديث يدلّ بلفظه وفحواه على:
    أنه لا يحل لأحد أن يتعاطى صناعة من الصناعات
    وهو لا يحسنها،
    سواء كان طباً أو غيره،

    وأن من تجرأ على ذلك:
    فهو آثم.

    وما ترتب على عمله من تلف نفس أو عضو أو نحوهما:
    فهو ضامن له.

    وما أخذه من المال في مقابلة تلك الصناعة
    التي لا يحسنها:

    فهو مردود على باذله؛
    لأنه لم يبذله إلا بتغريره وإيهامه أنه يحسن،
    وهو لا يحسن،
    فيدخل في الغش.

    و "من غشنا فليس منا".
    الحمد لله رب العالمين

  17. #217
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 54 )

    ومثل هذا
    البنَّاء والنجار والحداد
    والخراز والنساج ونحوهم
    ممن نصَب نفسه لذلك،
    موهماً أنه يحسن الصنعة،
    وهو كاذب.


    ومفهوم الحديث:

    أن الطبيب الحاذق ونحوه
    إذا باشر ولم تجن يده
    وترتب على ذلك تلف،

    فليس بضامن؛
    لأنه مأذون فيه،
    من المكلف أو وليه.

    فكل ما ترتب على المأذون فيه
    فهو غير مضمون،

    وما ترتب على غير ذلك المأذون فيه،
    فإنه مضمون.


    ويستدل بهذا على:
    أن صناعة الطب
    من العلوم النافعة المطلوبة شرعاً وعقلاً.

    والله أعلم.
    الحمد لله رب العالمين

  18. #218
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث الخامس والخمسون

    عن عائشة رضي الله عنها قالت:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    "ادْرَءُوا الحُدودَ عن المسلمين ما استطعتم،
    فإن كان له مخرج،
    فخلوا سبيله.

    فإن الإمام أن يخطئ في العفو،
    خير من أن يخطئ في العقوبة"

    رواه الترمذي مرفوعاً وموقوفاً.


    هذا الحديث:

    يدلّ على أن الحدود تدرأ بالشبهات.
    فإذا اشتبه أمر الإنسان وأشكل علينا حاله،
    ووقعت الاحتمالات:
    هل فعل موجب الحد أم لا؟
    وهل هو عالم أو جاهل؟
    وهل هو متأول معتقد حلّه أم لا؟
    وهل له عذر عقد أو اعتقاد؟:

    دُرئت عنه العقوبة؛
    لأننا لم نتحقق موجبها يقيناً.
    الحمد لله رب العالمين

  19. #219
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 55 )

    ولو تردد الأمر بين الأمرين،
    فالخطأ في درء العقوبة عن فاعل سببها،
    أهون من الخطأ في إيقاع العقوبة
    على من لم يفعل سببها،

    فإن رحمة الله سبقت غضبه،
    وشريعته مبنية على اليسر والسهولة.

    والأصل في دماء المعصومين
    وأبدانهم وأموالهم التحريم،

    حتى نتحقق ما يبيح لنا شيء من هذا.
    الحمد لله رب العالمين

  20. #220
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 55 )

    وقد ذكر العلماء على هذا الأصل
    في أبواب الحدود أمثلة كثيرة،
    وأكثرها موافق لهذا الحديث.

    ومنها:
    أمثلة فيها نظر.
    فإن الاحتمال الذي يشبه الوهم والخيال،
    لا عبرة به.

    والميزان لفظ هذا الحديث.
    فإن وجدتم له،
    أو فإن كان له مخرج،
    فخلو سبيله.


    وفي هذا الحديث:

    دليل على أصل.

    وهو:
    أنه إذا تعارض مفسدتان تحقيقاً أو احتمالاً:
    راعينا المفسدة الكبرى،
    فدفعناها تخفيفاً للشر.

    والله أعلم.
    الحمد لله رب العالمين

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •