بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار - الصفحة 10
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 10 من 24 الأولىالأولى 1234567891011121314151617181920 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 181 إلى 200 من 480
84اعجابات

الموضوع: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

  1. #181
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 43 )

    ويدل الحديث

    على فضل الشركات وبركتها،
    إذا بنيت على الصدق والأمانة.

    فإن من كان الله معه بارك له في رزقه،
    ويسر له الأسباب التي ينال بها الرزق،
    ورزقه من حيث لا يحتسب،
    وأعانه وسدده.



    وذلك:

    لأن الشركات يحصل فيها التعاون بين الشركاء
    في رأيهم وفي أعمالهم.
    وقد تكون أعمالاً لا يقدر عليها كل واحد بمفرده،
    وباجتماع الأعمال والأموال يمكن إدراكها.

    الحمد لله رب العالمين

  2. #182
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 43 )

    والشركات أيضاً
    يمكن تفريعها وتوسيعها
    في المكان والأعمال وغيرها.


    وأيضاً:
    فإن الغالب أنها يحصل بها
    من الراحة ما لا يحصل بتفرد الإنسان بعمله.
    وقد يجري ويدير أحدهما العمل مع راحة الآخر،
    أو ذهابه لبعض مهماته،
    أو وقت مرضه.

    وهذا كله مع الصدق والأمانة.

    فإذا دخلتها الخيانة
    ونوى أحدهما
    أو كلاهما خيانة الآخر،
    وإخفاء ما يتمكن منه
    خرج الله من بينهما.
    وذهبت البركة.
    ولم تتيسر الأسباب.

    والتجربة والمشاهدة تشهد لهذا الحديث.

    والله أعلم.
    الحمد لله رب العالمين

  3. #183
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث الرابع والأربعون

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    "إذا مات العبد انقطع عمله
    إلا من ثلاث:
    صدقة جارية،
    أو علم ينتفع به،
    أو ولد صالح يدعو له
    "

    رواه مسلم.


    دار الدنيا جعلها الله دار عمل،
    يتزود منها العباد من الخير، أو الشر،
    للدار الأخرى،
    وهي دار الجزاء.

    وسيندم المفرطون
    إذا انتقلوا من هذه الدار،
    ولم يتزودوا منها لآخرتهم ما يسعدهم،

    وحينئذ لا يمكن الاستدراك.
    ولا يتمكن العبد
    أن يزيد حسناته مثقال ذرة،
    ولا يمحو من سيئاته كذلك.

    وانقطع عمل العبد عنه
    إلا هذه الأعمال الثلاثة
    التي هي من آثار عمله.

    الحمد لله رب العالمين

  4. #184
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 44 )

    الأول الصدقة الجارية:

    أي: المستمر نفعها.
    وذلك كالوقف للعقارات التي ينتفع بمغلِّها،
    أو الأواني التي ينتفع باستعمالها،
    أو الحيوانات التي ينتفع بركوبها ومنافعها،
    أو الكتب والمصاحف التي ينتفع باستعمالها
    والانتفاع بها،
    أو المساجد والمدارس والبيوت
    وغيرها
    التي ينتفع بها.

    فكلها أجرها جارٍٍ على العبد
    ما دام يُنتفع بشيء منها.


    وهذا من أعظم فضائل الوقف.

    وخصوصاً الأوقاف التي فيها الإعانة
    على الأمور الدينية،
    كالعلم والجهاد،
    والتفرغ للعبادة،
    ونحو ذلك.


    ولهذا اشترط العلماء في الوقف:
    أن يكون مصرفه على جهة بِر وقربة.
    الحمد لله رب العالمين

  5. #185
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 44 )

    الثاني العلم الذي ينتفع به من بعده:

    كالعلم الذي علمه الطلبة المستعدين للعلم،
    والعلم الذي نشره بين الناس،
    والكتب التي صنفها في أصناف العلوم النافعة.

    وهكذا كل ما تسلسل الانتفاع بتعليمه مباشرة، أو كتابة،
    فإن أجره جارٍ عليه.

    فكم من علماء هداة
    ماتوا من مئات من السنين،
    وكتبهم مستعملة،
    وتلاميذهم قد تسلسل خيرهم.
    وذلك فضل الله.



    الثالث الولد الصالح:

    ولد صلب، أو ولد ابن، أو بنت، ذكر أو أنثى

    ينتفع والده بصلاحه ودعائه.

    فهو في كل وقت يدعو لوالديه بالمغفرة والرحمة،
    ورفع الدرجات،
    وحصول المثوبات.

    الحمد لله رب العالمين

  6. #186
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 44 )

    وهذه المذكورة في هذا الحديث هي مضمون قوله تعالى:

    { إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى
    وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ
    }(1).

    فما قدموا:
    هو ما باشروه من الأعمال الحسنة أو السيئة.

    وآثارهم
    ما ترتب على أعمالهم، مما عمله غيرهم،
    أو انتفع به غيرهم.


    وجميع ما يصل إلى العبد
    من آثار عمله ثلاثة:


    الأول:
    أمور عمل بها الغير بسببه وبدعايته وتوجيهه.


    الثاني:
    أمور انتفع بها الغير أيّ نفع كان،
    على حسب ذلك النفع
    باقتدائه به في الخير.


    الثالث:
    أمور عملها الغير وأهداها إليه،
    أو صدقة تصدق بها عنه أو دعا له،
    سواء أكان من أولاده الحسيين
    أو من أولاده الروحيين
    الذين تخرجوا بتعليمه،
    وهدايته وإرشاده،
    أو من أقاربه وأصحابه المحبين،
    أو من عموم المسلمين،
    بحسب مقاماته في الدين،
    وبحسب ما أوصل إلى العباد من الخير،
    أو تسبب به.


    وبحسب ما جعل الله له في قلوب العباد من الود
    الذي لا بد أن تترتب عليه آثاره الكثيرة التي منها:
    دعاؤهم، واستغفارهم له.


    وكلها تدخل في هذا الحديث الشريف.



    ******************
    (1) سورة يس – آية 12 .

    الحمد لله رب العالمين

  7. #187
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 44 )

    وقد يجتمع للعبد في شيء واحد عدة منافع.
    كالولد الصالح العالم
    الذي سعى أبوه في تعليمه،
    وكالكتب التي يقفها
    أو يهبها لمن ينتفع بها.


    ويستدل بهذا الحديث
    على الترغيب في التزوج
    الذي من ثمراته حصول الأولاد الصالحين،
    وغيرها من المصالح،
    كصلاح الزوجة وتعليمها ما تنتفع به،
    وتنفع غيرها.

    والله أعلم.
    الحمد لله رب العالمين

  8. #188
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث الخامس والأربعون

    عن أسمر بن مضرس:
    أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

    "من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له"

    رواه أبو داود.


    يدخل في هذا الحديث:

    السبق إلى جميع المباحات التي ليست ملكاً لأحد،
    ولا باختصاص أحد.

    فيدخل فيه:
    السبق إلى إحياء الأرض الموات.
    فمن سبق إليها باستخراج ماء،
    أو إجرائه عليها،
    أو ببناء: مَلَكها.
    ولا يملكها بدون الإحياء.

    لكن لو أقطعه الإمام أو نائبه،
    أو تحجر مواتاً من دون إحيائه:
    فهو أحق به، ولا يملكه.

    فإن وجد متشوف للإحياء قيل له:
    إما أن تعمرها،
    وإما أن ترفع يدك عنها.
    الحمد لله رب العالمين

  9. #189
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 45 )

    ويدخل في ذلك :

    السبق إلى صيد البر، والبحر،
    وإلى المعادن غير الظاهرة،
    وغير الجارية.

    والسبق إلى أخذ حطب أو حشيش
    أو منبوذ رغبة عنه.

    والسبق إلى الجلوس في المساجد والمدارس
    والأسواق والرُّبُط
    إن لم يتوقف ذلك على ناظر
    جعل له الترتيب والتعيين،
    فيرجع فيه إلى نص الواقفين والموصين.

    فمن سبق إلى شيء من المباحات
    التي لا مالك لها:
    فهو أحق بها.
    والملك فيها مقصور على القدر المأخوذ.


    وكذلك
    من سبق إلى الأعمال
    في الجعالات التي يقول فيها صاحبها:
    من عمل لي هذا العمل فله كذا:
    فهو المستحق للتقديم والجعل.

    وكذلك
    من سبق إلى التقاط اللقطة واللقيط،
    وغيرها فكله داخل في هذا الحديث.

    والله أعلم.
    الحمد لله رب العالمين

  10. #190
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث السادس والأربعون

    عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    "ألحَقوا الفرائض بأهلها.
    فما بقى فهو لأوْلى رجل ذكر
    "

    متفق عليه.



    الحديث السابع والأربعون

    عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال:
    سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

    "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقَّه،
    فلا وصية لوارث
    "

    رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة.


    هذان الحديثان اشتملا على جلّ أحكام المواريث،
    وأحكام الوصايا
    فإن الله تعالى فصَّل أحكام المواريث
    تفصيلاً تاماً واضحاً،
    وأعطى كل ذي حق حقه.

    وأمر صلى الله عليه وسلم أن يلحق الفرائض بأهلها،
    فيقدمون على العصبات.

    فما بقي فهو لأوْلى رجل ذكر.
    وهم العصبة من الفروع الذكور،
    والأصول الذكور،
    وفروع الأصول الذكور،
    والولاء.

    الحمد لله رب العالمين

  11. #191
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 46 ، 47)

    فيقدم من هذه الجهات
    إذا اجتمع عاصبان فأكثر:
    الأقرب جهة.

    فإن كانوا في جهة واحدة
    قدم الأقرب منزلة.

    فيقدم الابن على ابن الابن،
    والعم مثلاً على ابن العم.



    فإن كانوا في منزلة واحدة،
    وتميز أحدهم بقوة القرابة
    ولا يتصور ذلك إلا في فروع الأصول،
    كالإخوة والأعمام مطلقاً وبنيهم:
    قدم الأقوى
    وهو الشقيق-
    على الذي لأب.



    وهذا هو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم :
    "لأولى رجل ذكر"

    أي: أقربهم جهة، أو منزلة، أو قوة،
    على حسب هذا الترتيب.



    وعلم من هذا:
    أن صاحب الفرض مقدم على العاصب في البداءة،
    وأنه إن استغرقت الفروض التركة
    سقط العاصب في جميع مسائل الفرائض،


    حتى في الحِمَارِيَّة،
    وهي ما إذا خَلَّفت زوجاً، وأُمَّاً، وإخوة لأم وإخوة أشقاء:
    فللزوج النصف، وللأم السدس؛
    وللإخوة لأم الثلث.


    فهؤلاء أهل فروض ألحقنا بهم فروضهم،
    وسقط الأشقاء؛ لأنهم عصبات.

    وهذا هو الصحيح لأدلة كثيرة.
    هذا أوضحها.

    الحمد لله رب العالمين

  12. #192
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 46 ، 47)

    ويستدل بقوله صلى الله عليه وسلم :
    "ألحقوا الفرائض بأهلها"

    على أن الفروض إذا كثرت وتزاحمت
    ولم يحجب بعضها بعضاً،
    فإنه يعول لهم،
    وتنقص فروضهم بحسب ما عالت به

    كالديون إذا أدلت على موجودات الغريم
    التي لا تكفي لدينهم؛
    فإنهم يعطون بقدر ديونهم وهذا من العدل.


    فكل مشتركين في استحقاق شيء
    لا يمكن أن يكمل لكل واحد منهم،
    وليس لواحد منهم مزية تقديم:
    فإنهم ينقصون على قدر استحقاقهم،
    وذلك في الهبات والوصايا والأوقاف وغيرها،


    كما أن الزائد لهم بقدر أملاكهم واستحقاقهم.


    ويدل الحديث
    أنه إذا لم يوجد صاحب فرض،
    فالمال كله للعصبات على حسب الترتيب السابق.


    وكذلك يدلّ
    على أنه إذا لم يوجد إلا أصحاب الفروض،
    ولم يوجد عاصب،
    فإنه يرد عليهم على قدر فروضهم،
    كما تُعال عليهم؛

    لأن من حكمة فرض الفروض وتقديرها:
    أن تبقى البقية للعاصب.
    فإذا لم يوجد رُدَّ على المستحقين لعدم المزاحم.


    الحمد لله رب العالمين

  13. #193
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 46 ، 47)

    ويدل الحديث
    على صحة الوصية لغير الوارث.

    ولكن في ذلك تفصيل:
    إن كان الموصي غنياً ويدع ورثته أغنياء،
    استحبت.

    وإن كان فقيراً وورثته يحتاجون جميع ميراثه،
    لفقرهم أو كثرتهم:
    فالأولى له أن لا يوصى،
    بل يدع ماله لورثته.

    وأما الوصية للوارث:
    فالحديث دلّ على منعها.
    وعلل ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم :
    "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه،
    فلا وصية لوارث
    ".

    فمن أوصى لوارث فقد تعدى حدود الله،
    وفضل بعض الورثة على بعض.

    وسواء وقع ذلك على وجه الوصية أو الهبة للوارث،
    كما هو اتفاق العلماء،
    أو على وجه الوقف لثلثه على بعض ورثته.

    وشذ بعضهم في هذه المسألة،
    فأجازها.
    وهو منافٍ للفظ الحديث ومعناه.


    وأما الوصية للأجنبي،
    أو للجهات الدينية،

    فتجوز بالثلث فأقل.
    وما زاد على الثلث:
    يتوقف على إجازة الورثة.

    الحمد لله رب العالمين

  14. #194
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث الثامن والأربعون

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    "ثلاثةٌ حقٌّ على الله عَوْنُهم:
    المُكاتب يريد الأداء،
    والمتزوج يريد العَفاف،
    والمجاهد في سبيل الله
    "

    رواه أهل السنن إلا النسائي.




    وذلك:
    أن الله تعالى وعد المنفقين بالخلف العاجل،
    وأطلق النفقة.

    وهي تنصرف إلى النفقات التي يحبها الله؛
    لأن وعده بالخلف من باب الثواب
    الذي لا يكون إلا على ما يحبه الله.



    وأما النفقات في الأمور التي لا يحبها الله:
    إما في المعاصي،
    وإما في الإسراف في المباحات:
    فالله لم يضمن الخلف لأهلها،
    بل لا تكون إلا مغرماً.


    وهذه الثلاثة المذكورة في هذا الحديث
    من أفضل الأمور التي يحبها الله.

    الحمد لله رب العالمين

  15. #195
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 48 )

    فالجهاد في سبيل الله
    هو سنام الدين وذروته وأعلاه.
    وسواء كان جهاداً بالسلاح،
    أو جهاداً بالعلم والحجة.

    فالنفقة في هذا السبيل مخلوفة
    وسالكُ هذا السبيل معانٌ من الله،
    مُيَسَّرٌ له أمرُه.
    الحمد لله رب العالمين

  16. #196
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 48 )

    وأما المُكاتَب:

    فالكتابة قد أمر الله بها في قوله تعالى:
    { فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا }(1)

    أي: صلاحاً في تقويم دينهم ودنياهم.

    فالسيد مأمور بذلك.
    والعبد المكاتب الذي يريد الأداء،
    ويتعجل الحرية والتفرغ لدينه ودنياه يعينه الله،
    وييسر له أموره،
    ويرزقه من حيث لا يحتسب.


    وعلى السيد:
    أن يرفق بمكاتبه في تقدير الآجال
    التي تحل فيها نُجُوم الكتابة،
    ويعطيه من مال الكتابة إذا أدَّاها ربعها.

    وفي قوله تعالى في حق المكاتبين

    { وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ }(2)

    أمر للسيد ولغيره من المسلمين.
    ولذلك جعل الله له نصيباً من الزكاة

    في قوله: { وَفِي الرِّقَابِ }(3)

    وهذا من عونه تعالى.

    وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
    ما هو أعمّ من هذا،

    فقال:
    "من أخذ أموال الناس يريد أداءها
    أدَّاها الله عنه،

    ومن أخذها يريد إتلافها
    أتلفه الله
    "

    رواه البخاري.



    ******************
    (1) سورة النور – آية 33 .
    (2) سورة النور – آية 33 .
    (3) سورة التوبة – آية 60 .

    الحمد لله رب العالمين

  17. #197
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 48 )

    وأما النكاح:

    فقد أمر الله به ورسوله.
    ورتب عليه من الفوائد شيئاً كثيراً:
    عون الله،
    وامتثال أمر الله ورسوله،
    وأنه من سنن المرسلين.


    وفيه:
    تحصين الفرج، وغض البصر،
    وتحصيل النسل،
    والإنفاق على الزوجة والأولاد؛

    فإن العبد إذا أنفق على أهله نفقة يحتسبها
    كانت له أجراً،
    وحسنات عند الله،
    سواء كانت مأكولاً أو مشروباً
    أو ملبوساً أو مستعملاً في الحوائج كلها.
    كله خير للعبد،
    وحسنات جارية.
    وهو أفضل من نوافل العبادات القاصرة.



    وفيه:

    التذكر لنعم الله على العبد،
    والتفرغ لعبادته،
    وتعاون الزوجين على مصالح دينهما ودنياهما،

    وقد قال تعالى:
    { فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء }(1)

    وقال صلى الله عليه وسلم :
    "تنكح المرأة لأربع:
    لمالها،
    وجمالها،
    وحسبها،
    ودينها:

    فاظفر بذات الدين تَرِبَتْ يمينك
    "

    لما فيها من صلاح الأحوال والبيت والأولاد،
    وسكون قلب الزوج وطمأنينته،
    فإن حصل مع الدين غيره فذاك،
    وإلا فالدين أعظم الصفات المقصودة،

    قال تعالى:
    { فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ
    حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ
    }(2).


    وعلى الزوجة:

    القيام بحق الله، وحق بَعْلها،
    وتقديم حق البعل على حقوق الخلق كلهم.



    وعلى الزوج:

    السعي في إصلاح زوجته،
    وفعل جميع الأسباب التي تتم بها الملاءمة بينهما،
    فإن الملاءمة هي المقصود الأعظم.



    ولهذا ندب النبي صلى الله عليه وسلم
    إلى النظر إلى المرأة التي يريد خطبتها؛
    ليكون على بصيرة من أمره


    والله أعلم.



    ******************
    (1) سورة النساء – آية 3 .
    (2) سورة النساء – آية 34 .

    الحمد لله رب العالمين

  18. #198
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث التاسع والأربعون

    عن عائشة رضي الله عنها قالت:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    "يحرُم من الرَّضاعة ما يحرم من الولادة"

    متفق عليه.


    وذلك :

    أن المحرمات من النسب بنص القرآن والإجماع:

    الأمهات وإن عَلْون من كل جهة،
    والبنات وإن نزلن من كل جهة،
    والأخوات مطلقاً،
    وبنات الأخوة،
    وبنات الأخوات وإن نزلن،
    والعمات،
    والخالات.

    فجميع القرابات حرام،
    إلا بنات الأعمام،
    وبنات العمات،
    وبنات الأخوال،
    وبنات الخالات.


    وهذه السبع محرمات في الرضاع
    من جهة المرضعة، وصاحب اللبن،

    إذا كان الرضاع خمس رضعات فأكثر،
    في الحولين.
    الحمد لله رب العالمين

  19. #199
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي الحديث ( 49 )

    وأما من جهة أقارب الراضع:

    فإن التحريم يختص بذرية الراضع.

    وأما أبوه من النسب
    وأمه وأصولهم وفروعهم،
    فلا تعلق لهم بالتحريم.


    وكذلك يحرم
    الجمع بين الأختين،
    وبين المرأة وعمتها، أو خالتها في النسب.
    ومثل ذلك في الرضاع.


    وكذلك تحرم
    أمهات الزوجة، وإن علون،
    وبناتها، وإن نزلن،
    إذا كان قد دخل بزوجته،
    وزوجات الآباء، وإن علوا،
    وزوجات الأبناء وإن نزلوا من كل جهة،
    ومثل ذلك في الرضاع.


    ومسائل تحريم الجمع والصهر في الرضاع
    فيه خلاف.

    ولكن مذهب جمهور العلماء والأئمة الأربعة،
    تحريم ذلك للعمومات.
    الحمد لله رب العالمين

  20. #200
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,543

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث الخمسون

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    "لا يَفْرِك مؤمنٌ مؤمنةً؛
    إن كره منها خُلقاً
    رضي منها آخر"

    رواه مسلم.


    هذا الإرشاد من النبي صلى الله عليه وسلم ،
    للزوج في معاشرة زوجته
    من أكبر الأسباب والدواعي
    إلى حسن العشرة بالمعروف،

    فنهى المؤمن عن سوء عشرته لزوجته.
    والنهي عن الشيء أمر بضده.

    وأمره أن يلحظ ما فيها من الأخلاق الجميلة،
    والأمور التي تناسبه،
    وأن يجعلها في مقابلة ما كره من أخلاقها؛

    فإن الزوج إذا تأمل ما في زوجته
    من الأخلاق الجميلة،
    والمحاسن التي يحبها،

    ونظر إلى السبب الذي دعاه
    إلى التضجر منها وسوء عشرتها،

    رآه شيئاً واحداً أو اثنين مثلاً،
    وما فيها مما يحب أكثر.
    فإذا كان منصفاً
    غض عن مساوئها
    لاضمحلالها في محاسنها.
    الحمد لله رب العالمين

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •