هل الداء هو الحكام أم المحكوم !؟!؟!؟ كلام كالشمس
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 30

الموضوع: هل الداء هو الحكام أم المحكوم !؟!؟!؟ كلام كالشمس

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    91

    افتراضي هل الداء هو الحكام أم المحكوم !؟!؟!؟ كلام كالشمس

    قال ابن القيم :
    وتأمل حكمته تعالى في أن جعل ملوك العباد وأمراءهم وولاتهم من جنس أعمالهم بل كأن أعمالهم ظهرت في صور ولاتهم وملوكهم :

    - فإن استقاموا استقامت ملوكهم .
    - وإن عدلوا عدلت عليهم .
    - وإن جاروا جارت ملوكهم وولاتهم .
    - وإن ظهر فيهم المكر والخديعة فولاتهم كذلك .
    - وإن منعوا حقوق الله لديهم وبخلوا بها ؛ منعت ملوكهم وولاتهم ما لهم عندهم من الحق وبحلوا بها عليهم .
    - وإن اخذوا ممن يستضعفونه مالا يستحقونه في معاملتهم اخذت منهم الملوك مالا يستحقونه وضربت عليهم المكوس والوظائف وكلما يستخرجونه من الضعيف يستخرجه الملوك منهم بالقوة فعمالهم ظهرت في صور اعمالهم .

    وليس في الحكمة الالهية ان يولى على الاشرار الفجار الا من يكون من جنسهم .
    ولما كان الصدرالاول خيارالقرون وابرها كانت ولاتهم كذلك فلما شابوا شابت لهم الولاة فحكمه الله تأبى ان يولي علينا في مثل هذه الازمان مثل معاوية وعمر بن عبدالعزيز فضلا عن مثل ابي بكر وعمر بل ولاتنا على قدرنا وولاة من قبلنا على قدرهم وكل من الامرين موجب الحكمة ومقتضاها . أهـ

    مفتاح دار السعادة ( 2 / 177 - 178 )
    دار ابن عفان بتحقيق الشيخ علي الحلبي


    الغزي الأثري

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    65

    افتراضي رد: هل الداء هو الحكام أم المحكوم !؟!؟!؟ كلام كالشمس

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    رائع أخى نقل ممتاز
    شكرا لك ... بارك الله فيك ...

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    91

    افتراضي رد: هل الداء هو الحكام أم المحكوم !؟!؟!؟ كلام كالشمس

    وفيك بارك أخي علاء

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    125

    افتراضي رد: هل الداء هو الحكام أم المحكوم !؟!؟!؟ كلام كالشمس

    ماشاء الله عليك ، وفقك الله لما يحبه ويرضاه .
    كن كالبحر ، الطهور ماؤه ، الحل ميتته ، أوكالنهر يجري بالخيرات ولا تضره القاذورات ، أو كالماء بلغ قلتين فلا يحمل الخبث ، وإلا فالموت خير لك

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    930

    افتراضي رد: هل الداء هو الحكام أم المحكوم !؟!؟!؟ كلام كالشمس

    و هو مقتضى كلام علي رضي الله عنه عن الشيخين: كانا واليين على أمثالي و كنت واليا على أمثالك
    بارك الله فيك على النقل الطيب

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    91

    افتراضي رد: هل الداء هو الحكام أم المحكوم !؟!؟!؟ كلام كالشمس

    جزاكم الرحمن الجنان والفوز بالحور الحسان

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    282

    افتراضي رد: هل الداء هو الحكام أم المحكوم !؟!؟!؟ كلام كالشمس

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الغزي الأثري مشاهدة المشاركة
    قال ابن القيم :
    وتأمل حكمته تعالى في أن جعل ملوك العباد وأمراءهم وولاتهم من جنس أعمالهم بل كأن أعمالهم ظهرت في صور ولاتهم وملوكهم :
    - فإن استقاموا استقامت ملوكهم .
    - وإن عدلوا عدلت عليهم .
    - وإن جاروا جارت ملوكهم وولاتهم .
    - وإن ظهر فيهم المكر والخديعة فولاتهم كذلك .
    - وإن منعوا حقوق الله لديهم وبخلوا بها ؛ منعت ملوكهم وولاتهم ما لهم عندهم من الحق وبحلوا بها عليهم .
    - وإن اخذوا ممن يستضعفونه مالا يستحقونه في معاملتهم اخذت منهم الملوك مالا يستحقونه وضربت عليهم المكوس والوظائف وكلما يستخرجونه من الضعيف يستخرجه الملوك منهم بالقوة فعمالهم ظهرت في صور اعمالهم .
    وليس في الحكمة الالهية ان يولى على الاشرار الفجار الا من يكون من جنسهم .
    ولما كان الصدرالاول خيارالقرون وابرها كانت ولاتهم كذلك فلما شابوا شابت لهم الولاة فحكمه الله تأبى ان يولي علينا في مثل هذه الازمان مثل معاوية وعمر بن عبدالعزيز فضلا عن مثل ابي بكر وعمر بل ولاتنا على قدرنا وولاة من قبلنا على قدرهم وكل من الامرين موجب الحكمة ومقتضاها . أهـ
    مفتاح دار السعادة ( 2 / 177 - 178 )
    دار ابن عفان بتحقيق الشيخ علي الحلبي

    الغزي الأثري
    بارك الله فيك..
    رجاء هل يوجد هذا الكتاب بهذا التحقيق الذي ذكرت (مفتاح دار السعادة) على النت..أنا عندي طبعة دار الكتب العلمية..ولا يخفاك حالها..

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    90

    افتراضي رد: هل الداء هو الحكام أم المحكوم !؟!؟!؟ كلام كالشمس

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الغزي الأثري مشاهدة المشاركة
    قال ابن القيم :
    وتأمل حكمته تعالى في أن جعل ملوك العباد وأمراءهم وولاتهم من جنس أعمالهم بل كأن أعمالهم ظهرت في صور ولاتهم وملوكهم :
    - فإن استقاموا استقامت ملوكهم .
    - وإن عدلوا عدلت عليهم .
    - وإن جاروا جارت ملوكهم وولاتهم .
    - وإن ظهر فيهم المكر والخديعة فولاتهم كذلك .
    - وإن منعوا حقوق الله لديهم وبخلوا بها ؛ منعت ملوكهم وولاتهم ما لهم عندهم من الحق وبحلوا بها عليهم .
    - وإن اخذوا ممن يستضعفونه مالا يستحقونه في معاملتهم اخذت منهم الملوك مالا يستحقونه وضربت عليهم المكوس والوظائف وكلما يستخرجونه من الضعيف يستخرجه الملوك منهم بالقوة فعمالهم ظهرت في صور اعمالهم .
    وليس في الحكمة الالهية ان يولى على الاشرار الفجار الا من يكون من جنسهم .
    ولما كان الصدرالاول خيارالقرون وابرها كانت ولاتهم كذلك فلما شابوا شابت لهم الولاة فحكمه الله تأبى ان يولي علينا في مثل هذه الازمان مثل معاوية وعمر بن عبدالعزيز فضلا عن مثل ابي بكر وعمر بل ولاتنا على قدرنا وولاة من قبلنا على قدرهم وكل من الامرين موجب الحكمة ومقتضاها . أهـ
    مفتاح دار السعادة ( 2 / 177 - 178 )
    دار ابن عفان بتحقيق الشيخ علي الحلبي

    الغزي الأثري
    أحسن الله إليك أخي الحبيب
    و جزاك خيرا
    فمنذ أشهر و أنا أبحث عن هذه الفقرة
    فأظفرني الله بها على يديك
    بارك الله فيك

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    95

    افتراضي رد: هل الداء هو الحكام أم المحكوم !؟!؟!؟ كلام كالشمس

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبويحيى بن يحيى مشاهدة المشاركة
    أحسن الله إليك أخي الحبيب
    و جزاك خيرا
    فمنذ أشهر و أنا أبحث عن هذه الفقرة
    فأظفرني الله بها على يديك
    بارك الله فيك
    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
    كلام كالشمس في رابعة النهار مسقط لدعاوى من يريدون تعليق تأخر النصر عن هذه الأمة بسياسة الحكام.
    جزاكم الله خيرا .

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    ~ المــرِّيـْـخ ~
    المشاركات
    1,554

    افتراضي رد: هل الداء هو الحكام أم المحكوم !؟!؟!؟ كلام كالشمس

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كمال الجزائري مشاهدة المشاركة
    كلام كالشمس في رابعة النهار مسقط لدعاوى من يريدون تعليق تأخر النصر عن هذه الأمة بسياسة الحكام.
    .
    أعجب حقيقة من تسليمكم بهذا القول وكأنه دليل قطعي على ما ذهبتم إليه أو ما تميلون إليه .

    وقد روي عن أحد السلف - قيل ابن حنبل وقيل ابن عياض - أنه قال : لو كان لنا دعوة مجابة لصرفناها إلى الإمام أو إلى السلطان . ا هـ . يا ترى لماذا ؟

    لا شك أن للحاكم دور كبير في نمو الفساد بين رعيته .

    فمن سمح ببيع الأطباق الفضائية في بلاد المسلمين ؟

    ومن سمح بسفر المرأة من دون المحرم ؟

    ومن سمح بسكن المرأة في الفنادق من دون محرم ؟

    ومن سمح للمرأة مشاركة الرجل في الإعلام المرئي بلا ضوابط ؟

    بل من عين وزراء من مذاهب منحرفة إن لم تكن كافرة ( الرافضة ، الصوفية ، العلمانية ) ليتحكموا في مصير شعب مسلم ويصدروا قرارات تضر بعقيدته وأخلاقه ومبادئه ؟

    من الذي قدم تنازلات على حساب دينه ووقع اتفاقيات تمليها عليه الأمم المتحدة الكافرة ؟

    من الذي مكن للكفار الدخول لبلاد المسلمين بلا ضوابط ؟

    من الذي بيده إقامة الحدود ، ونشر الدين الصحيح ، وتكميم أفواه المنافقين ، وإعلاء شأن العلماء ؟

    أنسيتم ما حل بمصر من نزع الحجاب ودعوة للسفور والتغريب ؟ ومن المسئول عنها ؟

    بل ماذا حل بأفغانستان ونسائها بعد سقوط طالبان ، وإحلال حكومة عميلة للغرب محلها ؟

    كل المصائب التي حلت بالأمة الإإسلامية سببها الحكام ؛ فلا تغالطوا أنفسكم ، وتحجبوا الحقائق ؛ فهي واضحة وضوح الشمس .
    يا ربِّ : إنَّ لكلِّ جُرْحٍ ساحلاً ..
    وأنا جراحاتي بغير سواحِلِ !..
    كُل المَنافي لا تبدد وحشتي ..
    ما دامَ منفايَ الكبيرُ.. بداخلي !

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    392

    افتراضي رد: هل الداء هو الحكام أم المحكوم !؟!؟!؟ كلام كالشمس

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الغزي الأثري مشاهدة المشاركة
    قال ابن القيم :
    فحكمه الله تأبى ان يولي علينا في مثل هذه الازمان مثل معاوية وعمر بن عبدالعزيز فضلا عن مثل ابي بكر وعمر بل ولاتنا على قدرنا وولاة من قبلنا على قدرهم وكل من الامرين موجب الحكمة ومقتضاها . أهـ

    الغزي الأثري
    ابن القيم يقول : بل ولاتنا على قدرنا ؟!
    واليوم هناك من واقع في البدع والمخالفات العقدية والمعاصي الشهوانية ويقول الواجب أن يولى علينا خيارنا ؟!!

    قال أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم : أتهموا الرأي في الدين فإنا كدنا نهلك يوم الحديبيبة .
    والله المستعان كم رأيا يقدم اليوم ونريد العزة والنصر والتمكين !

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    282

    افتراضي رد: هل الداء هو الحكام أم المحكوم !؟!؟!؟ كلام كالشمس

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأمل الراحل مشاهدة المشاركة
    أعجب حقيقة من تسليمكم بهذا القول وكأنه دليل قطعي على ما ذهبتم إليه أو ما تميلون إليه .
    وقد روي عن أحد السلف - قيل ابن حنبل وقيل ابن عياض - أنه قال : لو كان لنا دعوة مجابة لصرفناها إلى الإمام أو إلى السلطان . ا هـ . يا ترى لماذا ؟
    لا شك أن للحاكم دور كبير في نمو الفساد بين رعيته .
    فمن سمح ببيع الأطباق الفضائية في بلاد المسلمين ؟
    ومن سمح بسفر المرأة من دون المحرم ؟
    ومن سمح بسكن المرأة في الفنادق من دون محرم ؟
    ومن سمح للمرأة مشاركة الرجل في الإعلام المرئي بلا ضوابط ؟
    بل من عين وزراء من مذاهب منحرفة إن لم تكن كافرة ( الرافضة ، الصوفية ، العلمانية ) ليتحكموا في مصير شعب مسلم ويصدروا قرارات تضر بعقيدته وأخلاقه ومبادئه ؟
    من الذي قدم تنازلات على حساب دينه ووقع اتفاقيات تمليها عليه الأمم المتحدة الكافرة ؟
    من الذي مكن للكفار الدخول لبلاد المسلمين بلا ضوابط ؟
    من الذي بيده إقامة الحدود ، ونشر الدين الصحيح ، وتكميم أفواه المنافقين ، وإعلاء شأن العلماء ؟
    أنسيتم ما حل بمصر من نزع الحجاب ودعوة للسفور والتغريب ؟ ومن المسئول عنها ؟
    بل ماذا حل بأفغانستان ونسائها بعد سقوط طالبان ، وإحلال حكومة عميلة للغرب محلها ؟
    كل المصائب التي حلت بالأمة الإإسلامية سببها الحكام ؛ فلا تغالطوا أنفسكم ، وتحجبوا الحقائق ؛ فهي واضحة وضوح الشمس .
    واقعية ما أحوجنا إليها!!

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    91

    افتراضي رد: هل الداء هو الحكام أم المحكوم !؟!؟!؟ كلام كالشمس

    قال بعض مشايخنا في غزة : لو صلح المجتمع عقيدة ومنهجاً وسلوكاً لخرج منا الرئيس والوزير والمدير والشرطي .....إلخ أهـ .
    قال الشيخ عبد العزيز الريس :
    إخواني : إن ضعف أمتنا وتغلب الأعداء علينا مصيبة عظيمة وبلاء جسيم يجب علينا أن نسعى فِي إزالته، وهذا لا يتحقق غاية التحقيق إلا بحسن تشخيصه، وألاَّ يخلط فِي تشخيصه بين المرض والعَرَض، وما أكثر المخلِّطين بين الأمراض والأعراض؛ لذا خلطوا فيما ظنوه علاجًا ودواء.
    - فظنت طائفة أن المرض هو: مكر الأعداء، وتغلبهم.
    فعليه ظنت الدواء: إشغال المسلمين بالعدو، ومخططاته، وأقواله، وتصريحاته.
    - وظنت طائفة أخرى أن المرض: تسلط الحكام الظلمة فِي بعض الدول الإسلامية.
    فعليه ظنت الدواء: إسقاط هؤلاء الحكام ، وشحن نفوس الناس تجاههم.
    - وظنت طائفة ثالثة أن المرض: تفرق المسلمين فِي الأبدان.
    فعليه ظنت الدواء : جمعهم ، وتوحيدهم ؛ ليكثروا.
    وكل هؤلاء مخطئون فِي تشخيص الداء بصريح القرآن والسنة فضلاً عما ظنوه دواء .
    ووجه خطأ الطائفة الأولى: أننا إذا اتقينا الله لا يضرنا كيد الأعداء قال تعالى : ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾.
    ووجه خطأ الطائفة الثانية: أن الحكام الظلمة عقوبة يسلطهم الله على الظالمين، بسبب ذنوب الْمَحكومين، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ فليس الحكام الظلمة إذن الداء، بل الداء الْمَحكومون أنفسهم قال ابن القيم: وتأمل حكمته تعالى في أن جعل ملوك العباد وأمراءهم وولاتهم من جنس أعمالهم ، بل كأن أعمالهم ظهرت في صور ولاتهم وملوكهم ، فإن استقاموا استقامت ملوكهم ، وإن عدلوا عدلت عليهم ، وإن جاروا جارت ملوكهم وولاتهم ، وإن ظهر فيهم المكر والخديعة فولاتهم كذلك ، وإن منعوا حقوق الله لديهم وبخلوا بها منعت ملوكهم وولاتهم ما لهم عندهم من الحق وبخلوا بها عليهم ، وإن أخذوا ممن يستضعفونه ما لا يستحقونه في معاملتهم أخذت منهم الملوك ما لا يستحقونه وضربت عليهم المكوس والوظائف ، وكل ما يستخرجونه من الضعيف يستخرجه الملوك منهم بالقوة ، فعمالهم ظهرت في صور أعمالهم . وليس في الحكمة الإلهية أن يولى على الأشرار الفجار إلا من يكون من جنسهم . ولما كان الصدر الأول خيار القرون وأبرها كانت ولاتهم كذلك ، فلما شابوا شيبت لهم الولاة ، فحكمة الله تأبى أن يولي علينا فيمثل هذه الأزمان مثل معاوية وعمر بن عبدالعزيز ، فضلاً عن مثل أبي بكر وعمر ، بل ولاتنا على قدرنا ولاة من قبلنا على قدرهم ، وكل من الأمرين موجب الحكمة ومقتضاها ا.هـ .
    ووجه خطأ الطائفة الثالثة: أن الكثرة وتوحيد الصفوف مع الذنوب لا تنفع، كما قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾. ألَم تر كيف أن ذنب العُجْب بدَّد هذه الكثرة فهُزِم الصحابة يوم حنين.
    ومن الذنوب: توحيد الصفوف مع المبتدعة من الصوفية والأشاعرة والمعتزلة؛ لأن الواجب تجاههم الإنكار عليهم، وأقل أحوال الإنكار القلبِي مفارقتهم لا مجالستهم، قال تعالى: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾.
    ومن هنا تعلم خطأ المقولة الَّتِي يرددها المؤسس الأول لجماعة الإخوان المسلمين حسن البنا: "نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه".
    وهي من الأسس الَّتِي قامت عليها هذه الجماعة؛ لذا ترى حسنًا البنا وأتباعه طبقوها عمليًّا مع الرافضة والصوفية وغيرهما.
    وبعد هذا كله، لقائل أن ينادي: قد أَبَنْتَ الأخطاء فِي تشخيص داء أمتنا، فما التشخيص الصحيح المبني على كتاب ربنا وصحيح سنة نبينا ؟
    فيقال: تواترت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية فِي أن المصائب الَّتِي تنْزل بالعباد بسبب ذنوبِهم، قال تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. وقد ذكرت شيئًا من الأدلة وأقوال أهل العلم فِي ثنايا هذه الرسالة.
    وإن من أعظم المصائب والبلايا: تغلب الأعداء وضعف المسلمين، فمن هذا يظهر جليًّا ما يلي:
    أن الداء والمرض هو: تقصير المسلمين في دينهم، ومخالفتهم لشريعة نبيهم.
    والدواء والشفاء هو: إرجاعهم إلى دينهم الحق.
    وأعراض هذا الداء هو: غلبة الكفار، وتسلطهم، وتسليط الحكام الظلمة على بعض دول المسلمين.
    ألا ترى إلى الشرك كيف ضربت أطنابه، ورفعت راياته فِي أكثر العالم الإسلامي؟ وألا ترى إلى التوحيد كيف يحارب فِي العالَم الإسلامي كله خلا هذه الدولة المباركة الدولة السعودية
    -أعزها الله بالإيْمان- الَّتِي تربي أبناءها على التوحيد في المدارس النظامية والمساجد -جزى الله حكامها وعلماءها كل خير-.
    فإذا كان هذا حال العالَم الإسلامي مع أعظم ذنب يعصى الله به "الشرك الأكبر"، فكيف نريد نصرًا وعزًّا.
    ناهيك عن المعاصي الشبهاتية الأخرى والشهوانية فهي السائدة الظاهرة فِي أكثر العالَم الإسلامي، فإذا كنا صادقين، ولأمتنا راحمين، فلا نشتغل بالعَرَض عن علاج الداء، وهو إرجاعهم إلى دينهم.
    أسأل الله أن يهدينا جميعًا لصراطه المستقيم، ويقر أعيننا بعز الإسلام والمسلمين.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    من كتاب (( مهمات في الجهاد )) لفضيلة الشيخ عبدالعزيز بن ريس الريس


    الغزي الأثري

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    166

    افتراضي رد: هل الداء هو الحكام أم المحكوم !؟!؟!؟ كلام كالشمس

    الأمل الراحل
    كلامك صحيح ولكن من جعل هؤلاء الحكام حكاما ليقوموا بما قاموا به
    إلا تفريط المحكومين في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
    وتفريطهم في تقديم النصح لعامة المسملين وخاصتهم
    وتفريطهم في أطر الحاكم على الحق أطرا
    بل البعض يضفي عليه الشرعية ويبرر له أفعاله !!؟؟
    فاستحقينا هؤلاء الحكام
    ولو استحقينا خيرا منهم لما حرمنا الله ذلك
    وأذكر بحديث (سيد الشهداء حمزة ، ورجل قام إلى إمام جائر ، فأمره ونهاه فقتله )
    فهذا الترغيب دال على عظم هذا العمل وأهميته لصلاح الحال
    نسأل الله أن يصلح حالنا
    ومن يك سائلاً عني فإني . . بمكة منزلي وبها ربيت

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    392

    افتراضي رد: هل الداء هو الحكام أم المحكوم !؟!؟!؟ كلام كالشمس

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مكاوي مشاهدة المشاركة
    وأذكر بحديث (سيد الشهداء حمزة ، ورجل قام إلى إمام جائر ، فأمره ونهاه فقتله )
    فهذا الترغيب دال على عظم هذا العمل وأهميته لصلاح الحال
    نسأل الله أن يصلح حالنا
    الزيادة المذكورة في أخر الحديث وهي ( ورجل قام إلى إمام جائر ، فأمره ونهاه فقتله ) لا تصح .
    وإن صححها العلامة المحدث ناصر الدين الألباني رحمه الله وأجزل له المثوبة عن المسلمين عامة وأهل الحديث بخاصة .

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    91

    افتراضي رد: هل الداء هو الحكام أم المحكوم !؟!؟!؟ كلام كالشمس

    أيها الكرام .. بارك الله فيكم
    هذا يقيد بحديث عياض بن غنيم رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية وليأخذ بيده فإن سمع منه فذاك وإلا كان أدى الذي عليه ) حديث صحيح رواه أحمد وابن أبي عاصم والحاكم والبيهقي وصححه الألباني

    وهذا توجيه ابن الجوزي حول مسألة نصح الحكام

    قال ابن الجوزي : الجائز من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع السلاطين التعريف والوعظ، فأما تخشينُ القولِ نحو: يا ظالم ، يا من لا يخاف الله ، فإن كان ذلك يُحركُ فتنةً يتعدى شرها إلى الغير ، لم يجز ، وإن لم يخف إلا على نفسه فهو جائز عند جمهور العلماء.
    قال: والذي أراه المنع من ذلك، لأن المقصود إزالة المنكر، وحمل السلطان بالانبساط عليه على فعل المنكر أكثر من فعل المنكر الذي قصد إزالته . قال الإمام أحمد رحمه الله : لا يُتعرض للسلطان فإن سيفهُ مسلولٌ وعصاه . [الآداب الشرعية (1/238)]

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    654

    افتراضي رد: هل الداء هو الحكام أم المحكوم !؟!؟!؟ كلام كالشمس

    بارك الله تعالى في الأخ الغزي الأثري على هذه الفائدة الطيبة .
    قال الله تعالى :
    { وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } آية(129)الأنعام

    قال الحافظ ابن كثير في تفسيره :
    [قال سعيد عن قتادة في تفسيرها : " إنما يولي الله الناس بأعمالهم ، فالمؤمن ولي المؤمن أين كان ، وحيث كان ، والكافر ولي الكافر أينما كان وحيثما كان ، ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي " واختاره ابن جرير.
    وقال معمر عن قتادة في تفسير الآية : " يولي الله بعض الظالمين بعضا في النار ، يتبع بعضهم بعضا " ؛ وقال مالك بن دينار : " قرأت في الزبور : إني أنتقم من المنافقين بالمنافقين ، ثم أنتقم من المنافقين جميعا ، وذلك في كتاب الله ، قول الله تعالى : ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا ) ؛
    وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا ) قال : " ظالمي الجن وظالمي الإنس " ، وقرأ ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ) ، قال : " ونسلط ظلمة الجن على ظلمة الإنس ".
    وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة عبد الباقي بن أحمد من طريق سعيد بن عبد الجبار الكرابيسي عن حماد بن سلمة عن عاصم عن ذر عن ابن مسعود مرفوعا : ( من أعان ظالما سلطه الله عليه ) ؛ وهذا حديث غريب.
    وقال بعض الشعراء:
    وما من يد إلا يد الله فوقها ** ولا ظالم إلا سيبلى بظالم
    ومعنى الآية الكريمة : كما ولينا هؤلاء الخاسرين من الإنس ، تلك الطائفة التي أغوتهم من الجن ،كذلك نفعل بالظالمين نسلط بعضهم على بعض ، ونهلك بعضهم ببعض ، وننتقم من بعضهم ببعض ، جزاء على ظلمهم وبغيهم ]اهـ.
    وقال العلامة القرطبي في تفسيره :
    [ قوله تعالى: "وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا " المعنى : وكما فعلنا بهؤلاء مما وصفته لكم من استمتاع بعضهم ببعض ، أجعل بعض الظالمين أولياء بعض، ثم يتبرأ بعضهم من بعض غدا.
    ومعنى "نولي" على هذا نجعل وليا.
    قال ابن زيد: " نسلط ظلمة الجن على ظلمة الإنس ".
    وعنه أيضا: " نسلط بعض الظلمة على بعض ، فيهلكه ويذله ".
    وهذا تهديد للظالم إن لم يمتنع من ظلمه ، سلط الله عليه ظالما آخر. ويدخل في الآية جميع من يظلم نفسه ، أو يظلم الرعية ، أو التاجر يظلم الناس في تجارته ، أو السارق وغيرهم ؛ وقال فضيل بن عياض: " إذا رأيت ظالما ينتقم من ظالم فقف، وانظر فيه متعجبا " ؛
    وقال ابن عباس: (( إذا رضي الله عن قوم ولى أمرهم خيارهم، إذا سخط الله على قوم ولى أمرهم شرارهم )).

    وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من أعان ظالما سلطه الله عليه).
    وقيل: المعنى نكل بعضهم إلى بعض فيما يختارونه من الكفر، كما نكلهم غدا إلى رؤسائهم الذين لا يقدرون على تخليصهم من العذاب ، أي كما نفعل بهم ذلك في الآخرة ، كذلك نفعل بهم في الدنيا.
    وقد قيل في قوله تعالى: "نوله ما تولى" [النساء: 115]: نكله إلى ما وكل إليه نفسه ، قال ابن عباس: " تفسيرها هو أن الله إذا أراد بقوم شرا ، ولى أمرهم شرارهم " ؛ يدل عليه قوله تعالى: "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم" [الشورى: 30] ] اهـ.
    وقال العلامة السعدي في تفسيره :
    [أي: وكما ولَّيْنَا الجن المردة وسلطناهم على إضلال أوليائهم من الإنس وعقدنا بينهم عقد الموالاة والموافقة، بسبب كسبهم وسعيهم بذلك ،
    كذلك من سنتنا أن نولي كل ظالم ظالما مثله ، يؤزه إلى الشر ويحثه عليه، ويزهده في الخير وينفره عنه، وذلك من عقوبات الله العظيمة الشنيع أثرها، البليغ خطرها.
    والذنب ذنب الظالم، فهو الذي أدخل الضرر على نفسه، وعلى نفسه جنى { وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ }.
    ومن ذلك، أن العباد إذا كثر ظلمهم وفسادهم،ومنْعهم الحقوق الواجبة، ولَّى عليهم ظلمة، يسومونهم سوء [ ص 274 ] العذاب، ويأخذون منهم بالظلم والجور أضعاف ما منعوا من حقوق الله، وحقوق عباده، على وجه غير مأجورين فيه ولا محتسبين.
    كما أن العباد إذا صلحوا واستقاموا، أصلح الله رعاتهم، وجعلهم أئمة عدل وإنصاف، لا ولاة ظلم واعتساف
    ]اهـ.
    وقال الشيخ العلامة ابن عثيمين في " اللقاء الشهري " :
    [كثير من الناس يريد من الرعاة أن يكونوا على أكمل ما يكون ، ولا شك أننا نريد من الرعاة أن يكونوا على أكمل ما يكون ، لكننا لا نعطيهم في المعاملة أكمل ما يكون ، بمعنى أن بعض الرعية يقول: يجب أن يكون الراعي على أكمل ما يكون، ومع ذلك تجد الرعية على أنقص ما يكون.. أهذا عدل؟ لا والله ما هو بعدل، إذا كنت تريد أن تعطى الحق كاملاً ، فأعط الحق الذي عليك كاملاً ، وإلا فلا تطلب.
    ومن حكمة الله عز وجل أن المُوَلَّى على حسب المولَّى عليه.. وهذه من الحكمة أن يكون المولى -ولي الأمر- على حسب من ولي عليه، إن صلح هذا صلح هذا ، وإن فسد هذا فسد هذا، وفي الأثر: [كما تكونوا يول عليكم] يعني: أن الله يولي على الناس على حسب حالهم، وهذا الأثر وإن لم يكن صحيحاً مرفوعاً إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكنه صحيح المعنى، اقرأ قول الله تعالى: وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً [الأنعام:129] أي: نجعل الظالم فوق الظالم، بماذا؟ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الأنعام:129] فإذا ظلمت الرعية سلطت عليها الرعاة، وإذا صلحت الرعية صلح الرعاة، وكذلك بالعكس: إذا صلح الراعي صلحت الرعية].
    وقال في " لقاء الباب المفتوح " :
    [ولاة الأمور من العلماء والأمراء عندهم خطأ كثير، لكن جاء في الأثر: (كما تكونوا يولّ عليكم). انظروا إلى أحوال الناس، فمن حكمة الله أن الولي والمولى عليه يكونون متساويين كما قال تعالى: وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الأنعام:129] كذلك يولي الله على الصالحين الصلحاء، وإذا نظرنا إلى أحوال الرعية وجدنا أنفسنا نحن الرعية عندنا تفريط في الواجبات وإخلال وتهاون، وتهافت على المحرمات، نجد الغش في المعاملات، والكذب والتزوير وشهادة الزور وأشياء كثيرة، فلو أن الإنسان تعمق وسلط الأضواء على حال المجتمع الإسلامي اليوم لعرف القصور والتقصير، فالمجتمع الإسلامي مجتمع صدق ووفاء وأمانة، وكل هذه مفقودة الآن إلا ممن شاء الله. فإذا أضعنا نحن الأمانة فيما نحن أمناء فيه -وليس عندنا ولاية كبيرة- فكيف من له ولاية أمرنا؟ قد يكون أشد منا إضاعة للأمانة، لكن استقيموا يول الله عليكم من يستقيم.
    ثم إن الأولى أيضاً، بل إن لم أقل الواجب أن ندعو لولاة الأمور سراً وعلناً، أن ندعو لهم بالتوفيق والصلاح والإصلاح؛ لأنهم ولاة أمورنا، أعطيناهم البيعة، فلابد أن نسأل الله لهم الصلاح حتى يصلح الله بهم، ويذكر أن الإمام أحمد رحمه الله قال: (لو أعلم أن لي دعوة مستجابة لصرفتها للسلطان) لأنه إذا صلح السلطان صلحت الأمة، وهذا صحيح. فالواجب علينا -يا إخواني- ألا نيأس، وأن ندعو لولاة أمورنا أن يصلح الله لهم الأمور، وأن يعينهم على ما حملهم، وأن يبعد عنهم كل بطانة سوء؛ لأن ولي الأمر ليس وحده فله أعوان، وله وزراء، وله جلساء، تدعو الله أن يوفقه بجليس صالح وعون صالح، ووزير صالح، فهو من توفيق الله له وللرعية، وإن كان الأمر بخلاف ذلك فهو من شؤمه وشؤم الرعية. ولهذا يجب أن ندعو الله لولاتنا أن يوفقهم للصلاح والإصلاح، وأن ييسر لهم البطانة الصالحة، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق]اهـ المقصود.
    والله الهادي .

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    91

    افتراضي رد: هل الداء هو الحكام أم المحكوم !؟!؟!؟ كلام كالشمس

    وفيك بارك الله أخ علي

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    91

    افتراضي رد: هل الداء هو الحكام أم المحكوم !؟!؟!؟ كلام كالشمس


    قال الطرطوشي رحمه الله : لم أزل اسمع الناس يقولون , أعمالكم عمالكم. كما تكونوا يولى عليكم . الى أن ظفرت بهذا المعنى في القران; قال الله تعالى : وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا . و كان يقال : ما أنكرت من زمانك فانما أفسده عليك عملك , و قال عبد الملك بن مروان : ما أنصفتمونا يا معشر الرعية! تريدون منا سيرة أبي بكر و عمر و لا تسيرون فينا و لا في أنفسكم بسيرتهما !؟.
    و قد روي أنه قيل للحجاج بن يوسف : لما لا تعدل مثل عمر و انت قد ادركت خلافته ؟! أفلم تر عدله و صلاحه ؟! فقال مجيبا اجابته الشهيرة : تباذروا أتعمر لكم.
    و معنى ذلك : اي كونوا مثل ابي ذر رضي الله عنه في الزهد و التقوى أعمالكم معالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في العدل و الانصاف.

    فالحكام الظلمة عقوبة يسلطهم الله على الظالمين ؛ بسبب ذنوب المحكومين ، قال ـ تعالى ـ: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}، فليس الحكام الظلمة ـ إذن ـ الداء، بل الداء المحكومون أنفسهم. و هذا الذي أفهمه الله للعلامة الطرطوشي رحمه الله.

    و ليس في الحكمة الالهية أن يولى على الاشرار الفجار الا من يكون من جنسهم. و كما يقال : الجزاء من جنس العمل. و لما كان الصدرالاول خيار الناس و خيار القرون كانت ولاتهم كذلك, بدأ بالنبي صلى الله عليه و سلم. فلما شابوا - المسلمون بعد عهد الصحابة و اختلاف الناس و خاصة بعد ظهور الخوارج و الشيعة- شابت لهم الولاة, فحكمة الله لا ترضى أن يولى علينا في مثل زماننا هذا أمثال معاوية و عمرو بن العاص و عمر بن عبد العزيز فضلا عن مثل ابي و عمر. بل حكامنا و ولاة أمورنا على قدرنا و ولاة من قبلنا على قدرهم. و الوالي هو المراة التي تعكس حالة المجتمع الايمانية و درجة تطبيقه لحدود الله.

    و ترى كثيرا ممن يريدون تغيير الحكم يسعون الى تأليب الناس على الحكام و نسوا السبب الحقيقي و أخطأوا في تشخيص المرض. و ما أحسن ما قال ابن القيم في "مدارج السالكين" (2/240): "فلو رجع العبد إلى السبب والموجب لكان اشتغاله بدفعه أجدى عليه، وأنفع له من خصومة من جرى على يديه، فإنه ـ وإن كان ظالماً ـ فهو الذي سلطه على نفسه بظلمه، قال الله ـ تعالى ـ: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ}. فأخبر أن أذى عدوهم لهم، وغلبتهم لهم: إنما هو بسبب ظلمهم. وقال الله ـ تعالى ـ: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}" .

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    90

    افتراضي رد: هل الداء هو الحكام أم المحكوم !؟!؟!؟ كلام كالشمس

    أخي الحبيب الغزي
    بارك الله فيك
    نقولاتك موفقة و مسددة
    وفقك الله و سددك


    أخي الحبيب الفضلي

    كنت آت بكلام الحافظ بن كثير و الشيخ السعدي رحمهما الله
    فوجدتك سبقت و زدت
    بارك الله فيك
    وجعلك الله سباقا للخير دائما

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •