خطبة الدكتورمحمدعبدا لغني ( رسالة الى محبي كأس العالم )
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: خطبة الدكتورمحمدعبدا لغني ( رسالة الى محبي كأس العالم )

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2014
    الدولة
    لبنان الشمالي في مدينة طرابلس الشام
    المشاركات
    16

    افتراضي خطبة الدكتورمحمدعبدا لغني ( رسالة الى محبي كأس العالم )

    فان كلمتنا في هذه الساعة المباركة تدور حول موضوع بعنوان (رسالة الى محبي كأس العالم ).
    في عالم يموج بالقلاقل والفتن ، ويضطرب بالدواهي والمحن،وفي وقت يلقى فيه أهلنا على أرض فلسطين أبشع ألوان الجوع والحصار ، وتسلط الأعداء الفجار،وبينما يئن العراق تحت وطأة الفوضى القاتلة والعصبية العارمة والطائفية السافلة ، وبينما تضج سوريا بالآهات، الثكالى والمنكوبات والمغتصبات والمهجّرات،لم يرحموا وليدًا، ولا شيخًا فانيا، ولا طفلاً يرضع،ولا بهيمة ترتع.في هذا الوقت ،تتوجه اليوم أنظار الملايين في شتى دول العالم إلى الملهاة الكُبرَى ،الى الحدث الكبير ألا وهو كأس العالم .
    وما أدراك ما كأس العالم؟ إنه الحدث الذي يشغل العالم بأسره، من شرقه إلى غربه، ومن شماله إلى جنوبه! إنه الحدث الذي تشرئب له أعناق العباد الساعات الطوال! إنه الحدث الذي تخر له الرؤوس ساجدة، وتتطلع إليه العيون غائرة، وتُشَدُّ الأفواه له فاغرة، وتسبح بحمده الحناجر زافرة.
    فما حكم ممارسة الرياضة ومشاهدتها : إنَّ الإسلامَ لا يقاومُ الرِّياضةَ، بلْ هو يدعو إليها، ويحثُّ عليها، ولكنَّهُ يُريدُها وسيلةً للتَّربيةِ والتهذيبِ، لا أن تكونَ مَلهاةً خَبيثةً تَشغلُ الناسَ والأمَّةَ عن قضاياها الكبيرةِ، وعن واجباتِها الثقيلةِ، أمامَ طُغيانِ أعدائِها الذين يتربَّصونَ بها على الدَّوامِ .
    لقد دعا الإسلامُ الى الرياضة كوسيلةٍ للصِّحَّةِ والقوةِ، ففي صحيح مسلم أن النَّبِيَّ قَالَ: "الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ( .
    ومنْ وسائلِ اكتسابِ القوةِ: ممارسةُ بعضِ الأنشطةِ الرياضيةِ التِي تُنمِّي الجسمَ وتقوِّيهِ؛ كالرمايةِ، والسِّباحةِ، والمصارعةِ، والعدْوِ، ونحْوِ ذلكَ، وبهذا جاءتْ توجيهاتُ الرسولِ وصحابَتِهِ الأبرارِ، فقد كان النبي يمُرُّ على أصحابِهِ في حلقاتِ الرَّمْيِ فيُشَجِّعُهُمْ ويقولُ: "ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ". وقال النبي : "عَلَيْكُمْ بِالرَّمْيِ فَإِنَّهُ مِنْ خَيْرِ لَعِبِكُمْ". قال عقبة بن عامر سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) "أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ .وقدْ كانَ الصَّحابةُ يتسابقونَ على الأقدام، والنبيُّ يُقِرُّهُمْ عليهِ، ويُرْوَى أنَّهُ صارعَ رجُلاً معروفاً بقوَّتهِ يسمى رُكانةَ، فصَرَعَهُ النَّبِيُّ أكْثَرَ من مرَّةٍ .
    أما مشاهدة الرياضة فقد شَهِدَ النبي احتفالاتِ المبارزةِ، فقدْ رَوَتْ عَائِشَةُ زوجُ النبيِّ الكريمِ: "كَانَ الْحَبَشُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ فَسَتَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَا أَنْظُرُ، فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ حَتَّى كُنْتُ أَنَا أَنْصَرِفُ".
    فهذه ألوانٌ من اللهوِ، وأنواعٌ من الرِّياضَةِ كانتْ معروفةً عندَهُم، شرَعَها النَّبِيُّ للمسلمينَ، لمُزاوَلَتِها أو للفُرجَةِ، ترفيهاً عنهُمْ، وترويحاً لَهُمْ، وهي في الوقتِ نفسِهِ تُهَيِّءُ نُفُوسَهُم للإقبالِ على العباداتِ والواجباتِ الأُخْرَى، أكْثرَ نشاطاً وأشَدَّ عزيمةً.
    ما حكم رياضة كرة القدم : فالأصلُ في لعبة كرة القدم أنَّها مباحة وقد تنتقل من الإباحة إلى الاستحباب اذا كانت بقصد تقوية الأبدان، وتنتقل الى الندب اذا كانت بقصد مقارعة العدوان، وتكون حراما اذا اقترنت بها مفسدة شرعية؛ كإبداء عورةٍ، أو إسرافٍ مال ، أو إضاعة صلاةٍ.ومن هنا فان الشروط التي يجب توافرها في من يمارس الرياضة هي :
    1-ألا تلهي الرياضة عن واجب شرعي، كإقامتها في وقت الصلاة المكتوبة، أو ما يقارب وقتها، فإن ذلك لا يجوز بحال، وهو من المنكرات الواجب إنكارها، وحكمه في ذلك حكم ما يلهي عن ذكر الله وعن الصلاة:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ إنَّ من شَغَلَتْهُ الكرةُ عنِ الصَّلاةِ، أو أجَّلَ وأخَّرَ الصَّلاةَ عن وقتِها من أجْلِ الكُرَةِ عليه أنْ يُرَاجِعَ إيمانَهُ، ويَعْلَمَ أنَّ طاعَتَهُ للهِ ورَسُولهِ ناقصة ومغشوشة، وحالُهُم كحالِ أولئكَ الذين نَزَلَ فيهم قَولُ اللهِ تعالى: (وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَـارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّواْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التّجَـارَةِ وَللَّهُ خَيْرُ الرزِقِينَ).وان كأس العالم سيأخذ من رمضان أكثر من نصفه فكيف سيتعامل المسلمون مع صلاة العشاء والتراويح والفجر .
    2- مراعاة المقاصد الحسنة الشرعية عند مزاولة الرياضة، لحديث: (إنما الأعمال بالنيات ). ما نيتك ؟ أن تقوي جسمك،فأنت مأجور فإنه قد تقرر عند الفقهاء أن الأمور بمقاصدها.
    3- وجوب ستر العورات فعورة الرجل من السرة إلى الركبة؛ لحديثين: الأول: "إِنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ"، الثاني: "ما بين السرة والركبة عورة.
    4- عدم اشتمال الرياضة على الضرر والإضرار: كالمصارعة الحرة، لقوله تعالى:﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾.
    5- ألا يترتب على إقامة المسابقات الرياضية موالاة أو معاداة بسبب هذه المسابقات، فإن الموالاة و المعاداة إنما تكون من أجل الدين، قال تعالى:﴿ وَالْمُؤْمِنُون َ وَالْمُؤْمِنَات ُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ قال القرطبي: " أي قلوبهم متحدة في التوادد والتحابب والتعاضد ".
    من هنا أريدُ أن أقولَ: إنَّ الإسلامَ يُقِرُّ ويَحُضُّ على الرِّياضةِ الهادفةِ النَّظيفةِ، التي تُتَّخَذُ وسيلةً لا غايةً، وتُلْتَمَسُ طريقاً إِلىَ إيجَادِ الإنْسانِ الفاضِلِ المتميِّزِ بجِسْمِهِ القوِيِّ، وخُلُقِهِ النَّقِيِّ، وعَقْلِهِ الذَّكِيِّ، فمن حقِّنا أن نتمتَّعَ بالرياضةِ، إذا كانت وسيلةً لا غايةً، واسْتِمْتاعاً لا تَعَصُّباً.
    أما الوجه الأسود لهذا الموسم الرياضي فيتمثل في الامور التالية :
    1- تنظيم الدعارة في الدولة التي تجرى فيها المباريات : فألمانيا في عام ألفين وثلاثة سمحت بالدعارة بشكل نظامي، فالمنظمون للمونديال توقعوا زيارة مليون سائح متفرج ، هؤلاء الزوار لهم حاجات جنسية، فلابد من توفير هذه الحاجات، لذلك أنشئت دار للدعارة ملاصقة للمونديال، كلفت سبعة ملايين دولار، و يوجد أربعمئة ألف امرأة تمارس الدعارة، معها هوية، ومعها ترخيص، ، وتركيا قدمت لهم أربعين ألف امرأة هذه الرياضة الحديثة، رياضة المعاصي والآثام، صور تلك النسوة الداعرات مبثوثة في كاتالوكات في كل فنادق ألمانيا، تختار على الهاتف،ناهيك عن استغلال الاعداء للامة وقت المباريات لتفيذ مجازرهم بالمسلمين ولا إخال أنكم نسيتم أن مجزرة اللعين شارون في صبرا وشاتيلا كانت أثناء كأس العالم عام 1982.
    2- ترسيخ الفرقة بين الناس : حيث المناقشةِ الحادَّةِ، والتَّعصُّبِ الأحمق، مما يؤدِّي إلى خلافٍ عنيفٍ، أو إلى خصومةٍ هائجةٍ بين الأصدقاءِ والمعارفِ، وبين الأزواجِ والزَّوْجاتِ، وبين الأبناءِ والآباءِ، قدْ تبلغُ حدَّ التقاذُفِ بالتُّهمِ والشتائمِ. وهو ما يبث الشقاق والفرقة بين المسلمين والأحبة، في الوقت الذي تحتاج فيه الأمة لكل حبة عرق من أبنائها تذهب سدى، ولكل جهد يبذل في سبيل توحيد الأمة ونبذ الخلافات، إلا أننا نجد من بين أبنائها من يبذل الجهد؛ ليؤصل الخلافات والشقاق عن طريق الكرة والتعصب الكروي
    3-اثارة الصخب والضجيج : صارتْ الرياضة كالبلاءِ أو كالسُّعارِ، حيثُ انحرفتْ عنْ طَريقِها المقبولِ، وزادتْ عن حدِّها المعقولِ. وليتَ هذه المشاهدةَ تَتِمُّ في هدوءٍ وحكمةٍ، ولكِنَّها تمتلئُ بالصَّخبِ والضَّجيجِ، وإن تعجب فالعجب مما بعد المباراة، مسيرات بالمئات، تجوب الشوارع وترفع الأعلام، وهتافات تهتزّ لها الأرض وتخر لها الجبال هدًّا!! ناهيك عن المفرقعات التي تزعج الكبير وتروع الصغير وتوقظ النائم وقد تسبب الاذى للافراد والبيوت وقد يصل الامر الى الوفاة .
    4-حب متابعة المباريات بشغف وجنون : فالجماهيرُ الغفيرةُ منَ الناسِ تتْرُكُ أعمالَهَا من أجلِ كرةِ القدمِ، والألوفُ تتجَمَّعُ حَوْلَ أَجْهِزَةِ التلفزيونِ لمشاهدةِ هذِهِ المبارَياتِ بِحِرْصٍ وشَغَفٍ مجْنونَيْنِ؛وإذا نظرنا إلى وضع الشوارع والميادين أثناء بث المباريات على شاشة التلفاز فإننا نرى حجم المأساة الحقيقة؛ فالشوارع خالية من المارة، وقد تجمّع المشجعون في الساحات أمام شاشات العرض، أو على المقاهي، أو حتى في المنازل، متجمدين أمام الشاشات، قد تعطلت أدمغتهم عن العمل وأعضاؤهم عن الشعور، إلا فيما يتعلق بالمباراة والتشجيع، فإذا أرادت دولةٌ احتلالَ دولة أخرى فإنها لن تجد وقتًا أنسب من وقت بث مباريات كأس العالم لتقضي عليها من أول وهلة.فهل يعقل أن اسرانا يقبعون في سجون اليهود وهم يواجهون الجلادين بصدور عارية و أمعاء خاوية وشبابنا وفلذات أكبادنا يطبلون ويزمرون ويرقصون وهل يعقل ان اهلنا في سوريا يأكلون الأعشاب وأورق الاشجار والقطط والجرذان ويبحثون عن كسرات الخبز في الطرق والمزابل وفلذات اكبادنا يطبلون ويزمرون ويرقصون .
    لا إله إلا الله!! كل ذلك من أجل ماذا يا شباب الأمة، يا قادة المستقبل، يا بناة المجد وحماة العقيدة؟! من أجل الكرة؟! من أجل لعبة ليس أكثر ولا أقل؟! ويا ليتهم فعلوا ذلك من أجل شيء يستحق التعب، يا ليتهم فعلوه من أجل الدفاع عن عقيدة الأمة المنتهكة، أو شريعتها الغائبة، أو أخلاقها المختَرَقة! لقد ضحّوا بأوقاتهم وأموالهم من أجل الاحتفال، لا بفتحٍ للمسلمين مبين، ولا بطردٍ للأعداء المحتلين، ولا بوصول الحقوق إلى أصحابها من المستحقين، ولكن لأجل فوز الفريق النصراني، أو تألق اللاعب اليهودي، أو حتى انتصار فريق مسلم على غريمه.
    الدكتور الشيخ محمد احمد عبد الغني

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,256

    افتراضي رد: خطبة الدكتورمحمدعبدا لغني ( رسالة الى محبي كأس العالم )

    وفوق ذلك هي من القمار المحرم الذي لا يجوز مشاهدته والإقرار به. كما أفتى بذلك العلماء
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •