ما حكم حث الإمام على الصدقة في كل جمعة للجان الزكاة والصدقات ؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: ما حكم حث الإمام على الصدقة في كل جمعة للجان الزكاة والصدقات ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    7,044

    افتراضي ما حكم حث الإمام على الصدقة في كل جمعة للجان الزكاة والصدقات ؟

    ما حكم حث الإمام على الصدقة في كل جمعة للجان الزكاة والصدقات ؟

    نعم ورد أن النبي عليه الصلاة والسلام حث الناس على الصدقة في خطبة الجمعة أحيانا لكن لم يتكرر منه ذلك دائما وأبدا ، وقد بوب الإمام النسائي رحمه الله في سننه : باب حث الإمام على الصدقة يوم الجمعة في خطبته ، لكن ما حكم حث الإمام على الصدقة في كل جمعة للجان الزكاة والصدقات ولجان رعاية المساجد ؟
    رقمي على الواتس أب
    00962799096268



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    7,044

    افتراضي رد: ما حكم حث الإمام على الصدقة في كل جمعة للجان الزكاة والصدقات ؟

    منقول من أبي يزن أشرف بن تيسير الحديدي

    ما حُـكم جمع أموال الناس لأجل الأعمال الخيريِّة ؟

    فضيلة الشيخ عبد الرحمن - رفَع الله قَدرك -
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    فضيلة الشيخ ما حُـكم جمع المال لأجل الصدقات والمشاركة في الأعمال الخيرية ؟
    يعني يأتي إنسان ويقول لإخوانه يوجَد المشروع الفلاني الخيري وتوجَد أسرة محتاجة فهاتوا أموالاً أجمعها لكي أعطيهم
    وهل الأفضل أن يُبلِّغ الإنسان إخوانه بالمشروع فقط أم يجوز له أن يجمع منهم أموالهم لكي يشاركوا ؟
    طيب إذا كان المشروع مثلاً يكلِّف ألف ريال وأخبر الإنسان عشرة مِن إخوانه بالمشروع بحيث أن يدفع كل واحدٍ منهم 100 ريال ويجمعها هو
    فهل مثل هذا يجوز ؟
    وما الضابِط في المشاركة بأعمال الخير وسؤال الناس وجمع المال ، وماذا عن قِصة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تكلم وحثّ الناس لجمع الصدقات لكي يعطيها أهل الصُّـفة ؟
    وجزاك الله عني وعن كل سائل خير الجزاء ووفقك الله لمرضاته وأفاض عليك مِن نعمائه وشملك برحماته وأسبغ عليك السرور والعافية .





    الجواب :


    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

    هذا يَدخل في سؤال الناس ، وقد نُهينا عن سؤال الناس ، وما يتبعه مِن إلحاح وإحراج للآخَرين ، وما يترتّب عليه مِن ضغينة لو رُدّ .
    وكل هذه أمور منهي عنها ؛ لِمَا يترتّب عليها .

    وإذا كان يَحْرُم على الإنسان إذلال نفسه ، والإلحاح والإلحاف في سؤال غيره ، وهو يسأل لِنفسه لو جاز له السؤال ، فلئن يُقال بِحُرمة ذلك فيمن يسأل لِغيره أوْلَى .
    أي : أنه يَحرُم على الإنسان الإلحاح في السؤال ، ولو كان يسأل لغيره .

    وقد نَهَى النبي صلى الله عليه وسلم أن يُذل المؤمن نفسه .

    وبوّب الإمام النووي في " شرح صحيح مسلم " : باب النَّهْيِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ . ثم قال :
    مَقْصُودُ الْبَابِ وَأَحَادِيثِهِ النَّهْيُ عَنِ السُّؤَالِ ، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مَسْأَلَةِ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ عَلَى وَجْهَيْنِ ؛ أَصَحُّهُمَا أَنَّهَا حَرَامٌ ، لِظَاهِرِ الأَحَادِيثِ ، وَالثَّانِي حَلالٌ مَعَ الْكَرَاهَةِ بِثَلاثِ شُرُوطٍ :
    أَنْ لا يُذِلَّ نَفْسَهُ ، وَلا يُلِحَّ فِي السُّؤَالِ ، وَلا يُؤْذِيَ المسؤول ، فَإِنْ فُقِدَ أَحَدُ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَهِيَ حَرَامٌ بِالاتِّفَاقِ . اهـ .

    ولم يُرخِّص الإمام أحمد رحمه الله في سؤال الرجل لِغيره مع وُجود الحاجة ؛ لِمَا يترتّب على ذلك مِن : إذلال نفسه ، وما يَجده في نفسه لو رُدّ ، ولأنه يَدخل في سؤال الناس .
    قال ابن مُفْلِح في " الفروع " : وَإِنْ سَأَلَ لِرَجُل مُحْتَاجٍ فِي صَدَقَةٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ، فَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُد: لا يُعْجِبُنِي أَنْ يَتَكَلَّمَ لِنَفْسِهِ فَكَيْفَ لِغَيْرِهِ ؟ التَّعْرِيضُ أَعْجَبُ إلَيَّ ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ وَجَمَاعَةٌ لا ، وَلَكِنْ يَعْرِضُ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَلَمْ يَسْأَلْ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ : رُبَّمَا سَأَلَ رَجُلا فَمَنَعَهُ فَيَكُونُ فِي نَفْسِهِ عَلَيْهِ ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ أَنَّهُ قَالَ لِسَائِلٍ : لَيْسَ هَذَا عَلَيْك . وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ أَنْ يَسْأَلَ . اهـ .

    واما سؤال النبي صلى الله عليه وسلم للفقراء ، فإنما حثّ على الصدقة عموما

    سُئل الإمام أحمد : هَلْ يَسْأَلُ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ ؟ قَالَ : لا، وَلَكِنْ يُعَرِّضُ ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ فَقَالَ : " تَصَدَّقُوا" ، وَلَمْ يَقُلْ أَعْطُوهُمْ .

    وسؤال الناس مُحرَّم في الأصل .

    قال ابنُ القيمِ : مَسْأَلَةُ الْمَخْلُوقِ مُحَرَّمَةً فِي الأَصْلِ ، وَإِنَّمَا أُبِيحَتْ لِلضَّرُورَةِ . اهـ.

    وربما أهان الإنسان نفسَه بسؤال الناس ، وإن كان يسأل لِغيره .
    وذلك لِمَا في سُؤالِ الناسِ " مِنَ الذُّلِّ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَإِرَاقَةِ مَاءِ الْوَجْهِ لِغَيْرِ خَالِقِهِ، وَالتَّعَوُّضِ عَنْ سُؤَالِهِ بِسُؤَالِ الْمَخْلُوقِينَ " كما قال ابنُ القيم .

    وربما لا يؤجَر الإنسان على جَمْع هذا المال ، بل لعلها لا تبرأ ذِمَته في بعض الأحيان .

    فقد يَكون سؤال بعض الناس بقصد إرادة الخير ، إلاّ أنه لا يلبث أن تتدخّل حظوظ نفسه ، مِن إرادة ثناء الناس ومَدْحِهم ؛ بأن فلانا يَفعل الخير ويَجمع التبرعات .. إلى غير ذلك مِما تتطلّع إليه النفس .
    أو مِن الوقيعة في بعض الناس إذا وَعَدوه ثم لم يُعْطُوه ، فينقلب إحسانه إلى إساءة ، ومُجرّد الوعد لا ينبني عليه شيء ، ولا يَجب فيه شيء ؛ فلو وَعَده إنسان أن يُعطيه شيئا ، ثم لم يُعطِه ، فلا حرج عليه .

    فلا تَجوز الوقيعة فيه ، ولا ذمِّه بين الناس ، ولا الكلام فيه .

    فيكون مَن يَجْمَع المال لِغيره حينئذ داخلا تحت قول ابن مسعود رضي الله عنه : كَم مِن مُرِيد للخير لن يُصيبه !

    وأما براءة الذِّمَـة ؛ فربما جَمَع الإنسان الأموال ، وقد لا يُحافِظ عليها ، وربما اقترض بعضهم منها ، مُتأوّلاً بأن له حُكم القائمين على الزكاة !
    وهذا لا يَحِلّ له ، وليس له حُكم القائمين على الزكاة .
    أو لعله يَتصرَّف بها باجتهاده بِغير ما جُمِعَت له ، وبِغير الوَجْه الذي أخرجها أصحاب الأموال له .

    وحَسْب الإنسان أن يُعرِّض بِوجود الحاجة ، كما قال الإمام أحمد رحمه الله .
    ولا يُحرِج نفسه ، ولا يُحرِج غيره ؛ فإن سؤال الناس ذُلٌّ على كل حال .
    قال ابنُ القيمِ : سُؤالُ النَّاسِ عيبٌ وَنقصٌ فِي الرَّجُلِ وذِلَّةٌ تنَافِي الْمُرُوءَةَ إلاَّ فِي الْعِلْم . اهـ .

    والإلحاح وإحراج الناس مذموم .
    قَالَ ابنُ عبدُ البَرِّ: الإِلْحَاحُ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ مَذْمُومٌ ؛ لأَنَّهُ قَدْ مَدَحَ اللَّهُ بِضِدِّهِ ، فَقَالَ (لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا). اهـ .

    وأما ما جاء في صحيح مسلم من حديث جرير رضي الله عنه أنه قال : كنا ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار قال فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف عامتهم مِن مُضَر بل كلهم مِن مُضَر ، فَتَمَعَّر وَجْه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة ، فدخل ثم خرج ، فأمر بلالاً فأذّن وأقام فصلى ، ثم خطب فقال : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَة ) إلى آخر الآية : ( إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) والآية التي في الحشر (اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ) تَصَدّق رجل من ديناره من درهمه ، مِن ثوبه ، مِن صاع بُرِّه ، مِن صاع تَمْره ، حتى قال : ولو بِشِقِّ تَمْرة .. الحديث .
    فهذا إنما كان مِنه عليه الصلاة والسلام لأنه إمام الناس ، ولا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بعد أن فَتَح الله عليه ، وكثُر المال .
    ولم يُؤثَر سؤال الناس عن الصحابة رضي الله عنه ؛ فَدَلّ ذلك على أنه لا يَجوز سؤال الناس ، ولا يسأل إلاّ السلطان أوْ مَن يقوم مقامه ممن يُقدِّر المصلحة إذا لم يُوجد في بيت المال شيئا .
    ولم يَستَدلّ العلماء بهذه الواقعة على جواز سؤال الناس في المساجد .
    بل كان السلف يَطردون الشحاذين من المساجد .
    فقَدْ كَانَ عِكْرِمَةُ إذا رأى السُّؤَّالَ يومَ الجمعةِ سبَّهُم ويَقولُ : كَانَ ابنُ عباسٍ يَسُبُّهُم ويقولُ : لا يَشهدونَ جُمعةً ولا عِيدا إلاَّ للمَسْألةِ والأذى ، وإذا كانتْ رغبةُ النَّاسِ إلى اللهِ كانت رغبتُهُم إلى النَّاسِ .

    وجاءَ في تَرجَمةِ ابنِ جريرٍ الطَّبريِّ رَحِمَهُ اللهُ أنَّ الْمُكْتَفِيَ أَرَادَ أَنْ يُحَبَّسَ وَقفًا تجتمعُ عَلَيْهِ أَقَاويلُ العُلَمَاءِ ، فَأُحْضِرَ لَهُ ابْنُ جَرِيْرٍ، فَأَملَى عَلَيْهِم كِتَابا لِذَلِكَ، فَأُخْرِجتْ لَهُ جَائِزَةٌ، فَامْتَنَعَ مِنْ قَبُولِها ، فَقِيْلَ لَهُ : لاَ بُدَّ مِنْ قَضَاءِ حَاجَة .
    قَالَ: أسأَلُ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ أَنْ يمْنَعَ السُّؤالَ يَوْمَ الجُمُعَةِ ؛ فَفَعَل ذَلِكَ .

    وسُئلَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ رَحِمَهُ اللهُ عَنْ السُّؤَالِ فِي الْجَامِعِ: هَلْ هُوَ حَلالٌ؟ أَمْ حَرَامٌ؟ أَوْ مَكْرُوهٌ؟ وَأَنَّ تَرْكَهُ أَوْجَبُ مِنْ فِعْلِهِ ؟
    فَأَجَابَ :
    أَصْلُ السُّؤَالِ مُحَرَّمٌ فِي الْمَسْجِدِ وَخَارِجَ الْمَسْجِدِ إلاَّ لِضَرُورَةِ . اهـ .

    وكما أسلَفْت : حسْب الإنسان أن يُعرِّض بالحاجة ، ويذكر ما يحتاجه الناس ، سواء في جَمْع التبرعات ، أو في ذِكر ذلك للناس ، دون إلحاح أو إحراج أو أذيّة للناس .

    وأمْر أخير : أنه قد يكون من الناس من يُريد التبرّع ويرغب فيه ، ولكنه لا يُريد أن يكون ذلك أمام الناس ، فربما أراد التبرّع عن طريق التحويل المصرفي ، أو يكون التبرّع عن طريقه هو ، إلى غير ذلك .
    ومثل ذلك : ما يَقع مِن إحراج مِن تمرير أشخاص أمام المصلِّين يَجمعون التبرّعات .
    وربما أتى مَن يَجْمع التبرّعات وألحّ وأحرج غيره بِحَضْرَة الناس .

    ومُجرَّد الوعد باالتبرّع لا ينبني عليه شيء .





    وبالله تعالى التوفيق .

    المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
    عضو مكتب الدعوة والإرشاد
    رقمي على الواتس أب
    00962799096268



  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    7,044

    افتراضي رد: ما حكم حث الإمام على الصدقة في كل جمعة للجان الزكاة والصدقات ؟

    منقول من عبدالله منذر الكردي

    أنا لست متخصصاً في علم الشريعة ولكن من باب المشاركة أقول وبالله التوفيق أنه إذا كانت المصلحة تقتضي ذالك مثلاً إذا كان المسجد يحتاج تبرعات فلا أرى مانعاً وخاصة أن ذالك داخل في عموم قول الله تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان. أما إذا لم تكن هناك حاجة لجمع التبرعات فلا يداوم على هذا لأنه لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولو كانت السنة في الحث على جمع التبرعات لفعله النبي صلى الله عليه وسلم وخاصة أن حاجة الناس والفقر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر من الفقر الموجود اليوم
    والله أعلم
    رقمي على الواتس أب
    00962799096268



  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,487

    افتراضي رد: ما حكم حث الإمام على الصدقة في كل جمعة للجان الزكاة والصدقات ؟

    جمعُ التبرعات أثناء وبعد الخطبة
    السؤال:
    بداية جزاكم الله عنا كل خير، سؤالي هو:
    إمام المسجد في وقت صلاه الجمعة أي بعد الخطبة الثانية، وفي نهاية الخطبة يطلب من المصلين التبرع للمسجد لإصلاح أشياء به كإصلاح حمامات، أو دهان بداخل المسجد، أوما شابة ذلك. ونحن نعرف أنه علي خلق وأنه رجل تقي، وقد حدث هذا أكثر من أربع أو خمس جمع أو يزيد. وبعد فترة جاء شيخ ثان ليلقي محاضرة بعد صلاة العشاء وقال إن ما يعمله هذا الشيخ في خطبة الجمعة حرام، وقال بأن الذي يجمع التبرعات بين الصفوف صلاته باطلة، وأن من يعد الفلوس بالمسجد للتبرع فصلاته باطلة، واستدل على ذلك بأن من يقول لصاحبه في وقت صلاة الجمعة أنصت فقد لغا، واستدل أيضا بأن رجلا لغا في صلاتة بسبب عد الحصى. فأرجو منكم الإفادة لما ذكره هذا الشيخ هل هو فعلا حرام ؟ وما يفعله إمام المسجد من جمع التبرعات بعد الانتهاء من الخطبة الثانية هل هذا حرام ؟ وجزاكم الله عنا كل خير، تقبلوا تحياتي.
    الإجابــة:
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
    فالجوابُ عن هذه المسألة ينقسم إلى شقين: أحدهما يتعلق بما يفعله هذا الإمام، وثانيهما بما قاله هذا الشيخ.
    أولاً: لا شك في أن التبرع لعمارة المساجد أمرٌ حسن، وهو من خير ما تُنفق فيه الأموال، ولكن ينبغي أن ينضبط هذا بالضوابط الشرعية، ومن ذلك ألا يكون التبرعُ لصالح المسجد في أثناء خطبة الجمعة، ولا بين الخطبة والصلاة، فإن التبرع في أثناء الخطبة منافٍ للإنصات المأمور به المصلون، وداخلٌ في عموم اللغو المنهي عنه في الخطبة، وانظر الفتوى رقم:46465.
    وأما جمعُ التبرعات بعد الخطبة وقبل الصلاة ففيه مشقةٌ على الناس، وقد تفوت به الموالاة بين الصلاة والخطبة، والتي هي شرطٌ لصحة صلاة الجمعة عند كثير من العلماء، وانظر الفتوى رقم:50501. والذي ننصح به هذا الإمام الفاضل، أن يجعل جمع التبرعات للمسجد بعد انتهاء الصلاة خروجاً من هذه المحاذير، ولا بأس من أن يحث الناس على الصدقة والتبرع في أثناء الخطبة، لما في ذلك من الأمر بالمعروف، ونحنُ لا نشكُ في أنه سيحرصُ فيما يُستقبل على فعل ما نصحناه به إن شاء الله.
    ثانياً: وأما ما ذكره هذا الشيخ من كون هذا الفعل حراماً، فلا شك في أن جمع التبرعات في أثناء الخطبة مما يستلزم الكلام وتخطي الرقاب داخلٌ في عموم اللغو المنهي عنه، والذي دلت على منعه أحاديثُ كثيرة، وكذلك إن كان جمعُ هذه التبرعات يقعُ بعد الخطبة فتفوت به الموالاة، فهو مما يجبُ النهي عنه لما تقدم، وربما كان هذا هو سبب جزم الشيخ المذكور ببطلان صلاةِ من يجمعُ التبرعات أو يعد الأموال في المسجد. أما إن كان يبطل الصلاة لمجرد حصول الجمع مع حصول الموالاة فهذا غلطٌ منه غفر الله له، فإن هذا وإن كان منهياً عنه لكنه ليس من مبطلات الصلاة، بل الصلاة صحيحة مُسقطة للفرض يحصلُ بها الإجزاء، وإن فات صاحبها كمال الثواب وتمام الأجر.
    قال الحافظ ابن حجر في شرح حديث: إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت: قوله: فقد لغوت، قال الأخفش: اللغو الكلام الذي لا أصل له من الباطل وشبهه، وقال ابن عرفة: اللغو السقط من القول، وقيل الميل عن الصواب، وقيل اللغو الإثم كقوله تعالى: وإذا مروا باللغو مروا كراما. وقال الزين بن المنير: اتفقت أقوال المفسرين على أن اللغو ما لا يحسن من الكلام، وأغرب أبو عبيد الهروي في الغريب فقال: معنى لغا تكلم كذا أطلق، والصواب التقييد. وقال النضر بن شميل: معنى لغوت خبت من الأجر، وقيل: بطلت فضيلة جمعتك، وقيل: صارت جمعتك ظهرا. قلت أقوال أهل اللغة متقاربة المعنى ويشهد للقول الأخير ما رواه أبو داود وابن خزيمة من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا: ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرا. قال ابن وهب أحد رواته معناه: أجزأت عنه الصلاة وحرم فضيلة الجمعة، ولأحمد من حديث علي مرفوعا: من قال صه فقد تكلم، ومن تكلم فلا جمعة له. ولأبي داود نحوه. ولأحمد والبزار من حديث ابن عباس مرفوعا: من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارا، والذي يقول له أنصت ليست له جمعة. وله شاهد قوي في جامع حماد بن سلمة عن ابن عمر موقوفا. قال العلماء معناه: لا جمعة له كاملة للإجماع على إسقاط فرض الوقت عنه. انتهى.
    وقال بدر الدين العيني رحمه الله: قوله: كانت له ظهراً. أي: كانت جمعته له ظهراً، بمعنى: أن الفضيلة التي كانت تحصل له من الجمعة لم تحصل له، لفوات شروط هذه الفضيلة. انتهى.
    والله أعلم.
    http://fatwa.islamweb.net/fatwa/inde...waId&Id=122892
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,487

    افتراضي رد: ما حكم حث الإمام على الصدقة في كل جمعة للجان الزكاة والصدقات ؟

    وأنا أرى - والله أعلم - أن الفتوى الأخيرة القائلة بالجواز هي الأصح؛ وذلك لأمور:
    الأول: أن هذا من باب التعاون على البر والتقوى الذي أمر به الله تعالى.
    الثاني: أن السؤال المنهي عنه هو السؤال للنفس.
    الثالث: أن السؤال - حتى إن كان للنفس - جائز للضرورة.
    الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، وهو المشَرِّع صلى الله عليه وسلم.
    الخامس: أنه لم يرد دليل يمنع ذلك؛ بل فعله النبي صلى الله عليه وسلم.
    فتحصل من هذا أن ذلك جائز، بشرط أن ينضبط بالضوابط الشرعية. والله أعلم.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •