بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

في مدَّة الصبر على المخالف
الشيخ: أبي عبد المعز محمد علي فركوس الجزائري
الفتوى رقم: 1163
منقول من موقع الشيخ


السؤال: ما هي المدَّة المعتبرة للصبر على المخالف؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فمِن الخُلُق الحَسَن في التعامل مع المخالف المسلم إقامةُ العدل في حقِّه أوَّلاً، وتقديمُ النصيحة له على وجه الصدق والأمانة، والمحبَّةُ لأخيه ما يحبُّ لنفسه والكراهةُ لأخيه ما يكره لنفسه ثانيًا، وذلك مراعاةً للأخوَّة الإيمانية، مع تكرار النصيحة -إن وجد لها سبيلاً-، «فالأولى: فرضٌ وديانةٌ، والثانية: تنبيهٌ وتذكيرٌ، وأمَّا الثالثة: فتوبيخٌ وتقريعٌ»(1)، ثمَّ الصبر على المخالف بعد النصيحة ثالثًا.
ولا تحديد -في حدود علمي- لمدَّة الصبر على المخالف بعد النصيحة، وإنما تختلف باختلافِ نوع المسائل والقضايا المنصوحِ من أجلها، والظرفِ الزمنيِّ الذي وقعتْ فيه النصيحة، ووزنِ شخصية المخالف ومنزلته على الساحة الدعوية، فالمدَّةُ المعتبرة في ذلك مَرَدُّها إلى السلطة التقديرية للناصح العالم بالأحوال المذكورة، فتتبلور في نظره قضيَّةُ المخالف الذي يتأرجح بين الأمل في رجوع المخالف إلى الحقِّ واليأسِ منه لتعنُّته وتماديه في الباطل، لذلك فلا تحديدَ لمدَّة الصبر على المخالف، وإنما تطول أو تقصر بحسب ترجُّح كِفَّة الأمل في الرجوع إلى الحقِّ أو اليأس منه.
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا.
--------------------------
(1) «الأخلاق والسير في مداواة النفوس» لابن حزم.

الجزائر: 18 شوَّال 1434ه
الموافق ل: 25 أوت 2013م


*****
نحبكم في الله
والله الموفق
والحمد لله