التخطيط للبرامج الصيفية (أ. أناهيد السميري)
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: التخطيط للبرامج الصيفية (أ. أناهيد السميري)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    15

    افتراضي التخطيط للبرامج الصيفية (أ. أناهيد السميري)

    "التخطيط للبرامج الصيفية"
    تفريغ درس للأستاذة أناهيد السميري
    ألقي عام 1433
    للتحميل على ملف وورد:
    http://tafaregdroos.blogspot.com/201...post_5224.html


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،أسأله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا في هذا اللقاء، وأن يحقق من ورائه الأهداف التي من أجلها عُقِد.

    لقاؤنا بعنوان (التخطيط لبرنامج الصيف). وقبل البدء في محاور هذا اللقاء أريد أن أسألكم: ماذا تتوقعون أن نناقش؟ أنتم جئتم تفكرون فيماذا ؟ أنتم جئتم في وضع خطة لمراكزكم ؟ كم منكن توقعت أن هذا الموضوع يخصّها -أي أننا سنناقش التخطيط للإجازة في موضوع يخصك-؟ وكم منكن توقعت أنه للمراكز الصيفية؟ ومَن توقعت الاثنين معًا؟

    على كل حال، إن شاء الله النقاش سينفع التخطيط الخاص والتخطيط العام، سيكون بدايته الكلام عمومًا حول هذه النعمة التى سنواجهها فيما نستقبل من أيام أو بدأنا نستقبل، فمن اليوم بدأ الناس بالاستمتاع بهذه النعمة حيث أن غالبهم انتهى أبناؤهم من الدراسة وسيبدؤون في الإجازة، فكيف تُشكر هذه النعمة العظيمة؟ وكيف نخرج من سلبيّاتها بالنسبة لي كشخص؟ ثم بالنسبة للجماعة المسؤولة عن المراكز؟

    سنبدأ أولا بالنقاش حول هدف حياتك.
    الله عزّ وجل خلق الخلق في هذه الحياة وقدّر لهم أقدارًا وضرب لهم آجالًا، وهذه الآجال لاعلاقة لها بالإجازات، ولا بالليل ولا بالنهار، ولابأيّ أرض، أي: لاعلاقة للآجال بالأزمنة ولا بالأمكنة، فوقت ما يأتي الموت لن يكون هناك فارق بين كونك في الأرض تسير على قدميك، أو أنت في السماء طائر بطائرة، ولن يكون هناك فارق هل هذه اللحظات الأولى من الفجر، أم هذه لحظات الغروب، أم أيّام الدوام، أم أيّام الإجازة. من ثَم ّ لابد أن يتأمل المتأمل في هذه المسألة ويعلم أن الحياة سائرة، وأن أهلها الموجودين فيها مطلوب منهم أن يراعوا الزمن الذي يعيشونه، ويراعوا حالهم. الزمن الذي يعيشونه هو رأس مالهم، وأقصد بحالهم من جهة الإيمان ونقصه، ولذلك قيل للربيع: كيف أصبحت؟ قال: (أصبحنا ضعفاء مذنبين، نأكل أرزاقنا ، وننتظر آجالنا). ضعفاء من جهة ماذا؟ أي لاحول ولاقوة لنا، ومع أن الله يمدنا بالقوة ولكننا من جهة أخرى مذنبون، ثم أن الله ـ عزوجل ـ يطعمنا ويسقينا ونحن في انتظار أن نغادر، بمعنى أن الإنسان يعيش وهو لاينظر بطول الأمل، إنما اعتقاده أنه ينتظر أجله، فمن انتظر أجله في أيّ وقت لم يأته الكسل بل أصبحت الأوقات سواء في انتظار الأجل.

    ولابد أن تعلم أن تقلبات الدهر وتصرم الأيام ومضي المناسبات موقف من مواقف المحاسبة. تحاسب نفسك على ما مضى. فالحياة المعاصرة الآن أدخلتنا في تقسيم للسَّنة وتقسيم لأعمارنا لم يكن عند مَن قبلنا، أي أن الدراسة والاختبارات جعلت الحياة عبارة عن محطات، فأصبحنا نقيس حياتنا بالفصل الدراسي، فنقول: (هذا الفصل الدراسي الأول، وهذه الإجازة، وهذا الفصل الثاني، وهذه الإجازة). هذه التنقلات التي حصلت نتيجة الحياة الجديدة تحتاج منا وقفة تأمل، بمعنى: طول ما نحن في دائرة الحياة ونحن نجري إلى هدف، يعني طول ما أنت في الفصل الدراسي الأول فأنت وأولادك تسعون لأي هدف؟ لأن ينجحوا في هذا الفصل، ثم جاء الفصل الدراسي الثاني وننتظر أن ينجحوا في هذا الفصل، ثم أتت الإجازة ماذا ننتظر ؟ ماهي الأهداف؟ في الفصل الأول والثاني ننتظر أن ننجح، فماذا عن الإجازة؟ ماهي الأهداف؟ الجواب: لاشيء!! وهذه بداية الهلاك، وليس معنى ذلك أننا في الفصل الدراسي الأول والثاني كنا ناجحين في كوننا نجعل الاختبارات هي الهدف، لكن على الأقل لسنا سبهللاً لا في أمر الدنيا ولا في أمر الآخرة. لكن لما تأتي الإجازة يشترك المجتهد العاقل وغير العاقل في كونه يُمرّر ثلاثة شهور من حياته مِن دون أن يفكّر في أيّ هدف لا يحققه لنفسه أو لأبنائه.

    ستُسأل أنت، لن تُسأل عن الإجازات والدوام، ستُسأل عن الوقت، عن العمر، ولذلك جميع الخلق سيُسألون، وفي آيات كثيرة كُرر الكلام عن السؤال، ومِن هنا أتت كلمة (المسؤولية)، فأنت مسؤول لأنك ستُسأل، ومَن هذا الذي سيُسأل؟ دعنا نبدأ من أول الآيات إلى آخرها، على الشاشة ثلاثة آيات: في التكاثر والأحزاب وفي الأعراف.

    أبدأ بآية التكاثر، ستُسأل عن ماذا؟ {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ}[1]
    أنت تُشهِد الله على أنك في نعيم، أمن وأمان بفضل الله وهذه أعلى النعم، ثم إنك بفضل الله ومنته قريب في متناول يدك كل خير سواء فيما يغذي روحك أو يغذي بدنك، كل هذا النعيم أين شكره؟ هذا الصيف يقابل في درجات الحرارة الحر، ويقابل تلك النعمة العظيمة التي نعيشها من التكييف، هذه النعمة ألا تستوجب منا قضاء عمرنا في شكره؟ نحن لو بقينا فقط على الصيف ونعمة التكييف لنشكرها فسينقضي الصيف وما ينقضى الشكر! وأنت تُسأل عن النعيم، حتى عن كأس الماء البارد الذي تشربه ستُسأل ماشكرك له؟ فتصور ثلاثة أشهر من أشد أشهر الحر وأنت عن غيرك من الناس تستمتع بالهواء اللطيف ولاتفكّر أنك ستُسأل! ولايكون حتى من أهدافك أن يكون هذا الزمن الفارغ زمن للشكر! فمعنى ذلك أن هذا تمام الغفلة، معنى أنني لا أتصوّر النعمة التي أعيشها ومن ثمّ شكرها فهذا تمام الغفلة، والشكر يكون باللسان وبالجوارح، ومِن شكر هذه النعم أن تعمل عملًا تتقرب به إلى الله فتشكره على نعمه، فالصلاة والذكر والدعاء والصيام كلها أعمال تقوم بها من أجل أن تشكر. ستُسأل عن النعيم الذي تعيشه بالذات في الصيف، لماذا بالذات في الصيف؟ لأنك تُمتع بشيء لا يُمتع به غيرك فستُسأل عنه.

    لنرجع لآية الأحزاب ثم انظر سيسأل مَن؟ {لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ}[2]
    فمن هم الصادقون ؟ لأفترض أنك أنت شخص تعمل في تنشئة أبناءك تنشئة صالحة، أنك شخص تعمل في خدمة الدعوة للمسلمين، تعمل في مدرسة تحفيظ، تعمل في مركز، في مسجد، أيًّا كان، في أيّ نوع من أنواع خدمة المسلمين، أو تعمل حتى مع أبنائك في صلاحهم وأنت تريد وجه الله، فجمعت بين أمرين:
    · إرادة الصلاح.
    · والصدق في ذلك .
    أي: الإخلاص ومتابعة السنة، فتريد أن تسير على ما يحب الله ويرضى، وقد أتى هذا على لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ولاتريد بعملك الصالح إلا وجه الله. أنت صادق الآن في إرادة إصلاح المجتمع، في إرادة إصلاح أبنائك، متابع للسنة في ذلك، فماذا سيحصل يوم القيامة؟ ستُسأل عن كل عمل عملته في هذا الباب: في باب إصلاح نفسك وأبنائك والمسلمين، تُسأل عن ماذا ؟
    · في صدقك؟
    · تُسأل عن إرادتك، مَن كنت تريد في هذه الأعمال؟
    · تُسأل عن خططك التي وضعتها للنفع، وضعتها متابعًا فيها مَن؟

    فلو كنتِ مسؤولة عن مركز صيفي وأتيتِ لمرحلة التخطيط للمركز، سيكون أول سؤال تطرحينه على نفسك: في يوم القيامة سيسألني ربي أنا خططت لهذا المركز متابعةً لمن؟ وأريد أن أحقق أي أهداف؟ وماذا سأقول لله؟!

    أنا الآن أم مسؤولة عن تربية أولادي، سأُسأل يوم القيامة: خططتِ في تربيتهم متابعة لمن ؟أي أهداف أردتِ تحقيقها؟ إذن تصور وأنت صادق ستُسأل عن صدقك، فماذا عن الكاذب والتائه؟! ماذا عن الذي وجد الناس يفعلون شيئًا ففعل مثلهم؟! هذا سيكون حاله أشدّ من حال الصادق. يعني صادق وأراد وجه الله واتبع سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وخططّ في حياته على هذا: خطّط ليعظم لهم الله، خطّط ليعظّم لهم سنة النبيّ-صلى الله عليه وسلم-، خطّط ليعظّم لهم القرآن، خطّط ليوقر لهم الصحابة، خطّط ليحقق هذا كله، وهو يريد بهذا وجه الله ومع ذلك ماذا سيحصل؟ سيُسأل يوم القيامة! فكيف بمن تحت يديه مدرسة طويلة عريضة من (20) أو (15) فصل، والإقبال عليه، وقد كتب لهم من الخارج: (مدرسة تحفيظ القرآن)، ثم يخطط كما اتفق ! بدون أهداف، بدون مقاصد، بدون نيّات، بدون إرادات، سيُسأل عن ماذا؟ كيف بأم عندها إمكانيّات، وأولادها يطيعونها، ومقبلون عليها، وفي سن صغير يمكن الزراعة فيه، ثم تخبط بهم يمنة ويسرة! ماذا سيحصل؟ ستُسأل، لكن في ذلك الوقت لن تكون من الصادقين حتى ينفعك صدقك.

    كوننا نتحمل مسؤولية إدارة أولادنا الذين في بيوتنا، أو إدارة أوقات الناس الذين سيسجلون عندك، فهذه مسؤولية عظيمة ستُسأل عنها يوم القيامة. فلما أسجل ابنتي عندك وقد كتبت لي لوحة من الخارج اسمها (تحفيظ القرآن) ماذا سأتصور أنا؟ وإذا أتيت بها عندك ماذا سيحدث ؟ أكيد أنها ستقضي زمنًا مباركًا، أكيد أنها ستنتفع بالزمن. إذن كل دقيقة سيكون أبنائي فيها عندك ستُسأل يوم القيامة عن هذا .

    ماذا لو بذلت وصدقت وحدّدت أهدافًا وكنت صادقًا في إراداتي وخططت وبذلت جهدي وفعلت كل ما أستطيع لكن لم أخرج معهم بنتيجة؟ هنا لست مسؤولًا، وهذا الكلام ينطبق عليّ أنا وأولادي في البيت: فإذا بذلت وقمت لهم بإدارة الوقت وبذلت جهدي لأشغلهم فيما يرضي الله، بذلت جهدي ولم أخرج بنتيجة، فلن تُسأل حينها عن النتائج، ستُسأل عن ماذا أردت بقلبك وماذا فعلت ببدنك، أما تحصيل النتائج عند الناس فليست مسؤوليتك.

    لابدّ قبل الدخول في الكلام حول التخطيط للبرامج أن تشعروا بأننا مسؤولون عن هذا، أي أنه ليس من باب زائد! هذه ليست محاضرة تثقيفية، هذه محاضرة حتى تبرأ ذممنا عند الله. لابدّ أن نتناصح سويًّا ونقول: لما تفتح مركزًا صيفيًّا فأنت عند الله مسؤول عن كل شخص يأتي لهذا المركز في أن تجعله يغتنم وقته فيما ينفع على قدر المستطاع. ولما تستفرغ كل جهدك ولا يأتي بنتيجة فلن تُسأل عما لا تستطيعه، لكن هل قمت بما يجب عليك؟ هذا هو المهم هذا لو كنت أحضرهم من الخارج لي، ولو كانوا في بيتي فستُسأل: هل بذلت جهدك في الانتفاع من الزمن؟

    لو أردنا أن نقسّم السنة على ثلاثة: ثلثا السنة ذهبا هباءً منثورًا، بقي عليّ هذا الثلث، خصوصًا وهذا الثلث سندخل فيه على رمضان، فهل من المنطق أن يضيع شعبان ضياعًا تامًّا ثم ندخل رمضان ونجد أننا ضائعون؟! هم ونحن؟! المقصد أن التخطيط للزمن وإدارته لأبنائنا أو لأبناء المسلمين مسؤولية، طبعًا أبناؤك وأبناء المسلمين ونفسك من باب أولى. وهذا الأثر المشهور عن عمر -رضي الله عنه-: ( حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب يوم الشدة، فإن مَن حاسب نفسه في الرخاء عاد أمره إلى الرضا والغبطة، ومَن ألهته حياته وشغلته أهواؤه عاد أمره إلى الندامة والخسارة) .

    حاسب نفسك:
    · ماذا تعرف عن الله ؟
    · ما هي علاقتك بكتاب الله ؟
    · ماذا تعلمت منذ أن أصبحت رشيدًا عن سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- ؟
    · ماذا تعرف عن الصحابة ؟
    · ماموقفك من آل البيت ؟
    · هل تعرف حقوق المسلمين أم لا تعرفها؟
    ابتداءًً من علاقتك بالله وانتهاءً بعلاقتك بالخلق، هل بذلت جهدك من أجل أن تكون من المحسنين؟ حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب يوم الشدة.

    لما نناقش هذه الآية لابد أن نتوقف كثيرًا حول نعمة الله علينا بمدّ الحياة، يقول الله ـ عزوجل ـ : {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ }[3] يعني طال بك العمر وقلّ التذكّر، والتذكر كلمة أوسع من كلمة العمل: تبقى ذاكرًا أنك ستلقى الله، تبقى ذاكرًا الله. هل تعلم ما النتيجة لو بقيت ذاكرًا الله؟ لو ذكرت الله ليس بلسانك فقط إنما تبقى ذاكرًا مستحضرًا لقاءه فستفعل حينها كل الأفعال من أجل أن يرضى. مَن ذكر الله طَيّب عمله للقائه، مَن ذكر الله وبقي ذاكرًا له يُطيّب كل عمل يقوم به للقائه. طال بك العمر، مرّت عليك التجارب، أتاك النذير، كُرّر عليك تربية الله عزّ وجل، بقي عليك أن تتذكر، ومع ذلك يطول العمل ويزيد الالتهاء! وقد علّق خلدون الأحدب على هذه الآية فقال: (لقد كانت أعماركم التي وهبناكم بين أيديكم تكفي لمن أراد أن يتذكر ويتفكّر ويعمل صالحًا). لكن لماذا لم يحصل كل هذا؟ بسبب الالتهاء.

    نأتي إلى الكلام حول الزمن وذكره في القرآن.
    أولًا: مالمقصود بالزمن؟ مصطلح الوقت معناه المقدار من الدهر، وهذا الوقت ذُكر في القرآن بصور، منه قَسَمُه سبحانه وتعالى بسورة العصر، نقف أمام سورة العصر لنرى أهمية الوقت للمسلم. قال القرطبي -رحمه الله- في تفسيره لهذه الآية فقال: (أقسم الله به لما فيه من التنبيه بتصرف الأحوال وتبدّلها وما فيه من الأدلة) أدلة على أيّ شيء؟ هل رأيتم كلمة (العصر ) نفسها؟ قولي لي لو لم أكن أتكلم عن الوقت فما معنى (عصر) عندك؟ ألا تأتي مِن عصر الشيء ؟ واليوم آخره اسمه (عصر) فتعصر ماذا؟ تعصر يومك أم نفسك وأعمالك؟ الاثنين معًا، كأنه يُقال لك: في العصر ستخرج نتيجتك، ستعصر من أجل أن تخرج نتيجتك، ونتيجتك غالبًا ستكون أعمالك انظري لجواب القسم بالعصر {إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ }[4] يُعصر هو فتخرج أعماله فيكون خاسرًا! هذا جواب القسم، و {لَفِي خُسْرٍ} أي غُبُن.

    أوقات كل الناس هي عصرهم الذي يعصرهم، واعصر نفسك تعني: هات وقتك واعصره وقل لي كم عمل عملته في هذا الوقت؟ وكم عمل فعلته في هذا الوقت هو عصرك الذي عصرت نفسك. غالب الناس لما يعصرون أنفسهم مع الأعمال يجدون أنهم غُبنوا، خُسر يعني غُبن، فما معنى الغبن ؟ لنقُل أنه ظُلم. ظَلَمَ نفسه بأيّ شيء؟ فرصة وضيّعها، غبن نفسه بأنه كانت عنده فرصة لو استثمرها أفلح، لكنه ماذا فعل؟ ضيّعها! ولذلك يقول الإمام ابن كثير: (العصر هو الزمان الذي يقع فيه حركات بني آدم من خير أو شرّ). وقال صاحب أضواء البيان -رحمه الله-: (عصر الإنسان أي عمره ومدة حياته الذي هو محل الكسب والخسران) العصر هو رأس مالك، إذا عُصرت ستخرج منك هذه الأعمال، وهذه الأعمال لو لم تكن مكافئة للزمن الذي عشته ولعطايا الله عليك -لأنك ماتفكر في الزمن فقط إنما في عطايا الله لك وسهولة كل شيء لك- فإذا ما فعلت ما يجب كما يجب في هذا الزمن فقد خرجت بالخسارة، إذا لم تقم بما يجب عليك لنفسك أو لأبنائك أو لمن تحت يدك. يقول الإمام البغوي -رحمه الله- في قوله : {إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ} (أي: خسران ونقصان، و الخسران في لغة التجارة هي: ذهاب رأس مال الإنسان)، إذن ما رأس مالك؟ ما رأس مال أولادك؟ ما رأس أعمال الناس جميعًا ؟ الوقت. لما أريد أن أستثمر إنسانًا ماذا سأفعل؟ سأستثمر ماذا ؟ رأس ماله، سأستثمر أي شيء؟ وقته، فالوقت هو العامل المشترك بين الناس الذي يمكن أن يكونوا فيه رابحين أو خاسرين. بماذا سيُهلَك الخلق ؟ بالمعاصي، والمعاصي سيقضيها الإنسان في وقته الذي هو رأس ماله.

    هذه كلمة واحدة فقط في أهمية الوقت في القرآن: قسمه سبحانه وتعالى بالعصر. نرى من السنة، هناك نصوص كثيرة تحفظها: ((اغتنم خمسا قبل خمس : حياتك قبل موتك ، و صحتك قبل سقمك ، و فراغك قبل شغلك ، و شبابك قبل هرمك ، و غناك قبل فقرك)) )) [5] أنت في فراغ، وفي الصيف سيكون هناك فراغ من العمل وفراغ من الهموم، فحتى لو أنا طول السنة لا أعمل ماذا سيكون بيني وبين أبنائي؟ هموم، انتهت الهموم الآن مع أننا هناك كنّا مخطئين لكني لن أناقش ما مضى، إنما سأقول الآتي، والآتي سيكون فراغًا في الحياة من جهة الشغل والهموم. ستُسأل عن كل يوم، بل عن كل ساعة، بل عن كل دقيقة تعيشها في فراغ، ستقف بين يدي الله فيسألك: ألم أتركك فارغًا لطاعتي؟ ألم أتركك فارغًا لدعوة أبنائك؟ ألم أتركك فارغًا لنفع المسلمين؟ ألم أتركك فارغًا لزيادة الإيمان؟ هذا كله تُسأل عنه: فراغ مع الأمن والأمان، وهذا أمر لايشعر به إلا مَن فقده، وليس من المنطقي أن ننتظر أن نفقد هذا من أجل أن نشعر به ومثله حديث (( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ )) [6] ومعلوم مامعنى مغبون، يعني خسره الناس.

    نترك هذا كله ونقول سريعا نماذج من استغلال السلف للوقت ثم ننتقل إلى المفهوم الثاني.
    يقول عليّ -رضي الله عنه-: (من أمضى يومًا في غير حق قضاه أو فرض أدّاه أو مجد بناه أو حمد حصّله أو خير سمعه أو علم اقتبسه فقد عقّ يومه) أي: لا بدّ أن تحدّد لك أهدافًا وتقوم بأعمال خلال اليوم أو تكون عاقًّا ليومك. وقد تحدث ابن القيّم -رحمه الله- عن كيفيّة عمارة المسلم لوقته فقال: (إن عمارة الوقت تكون بالاشتغال في جميع آناء الوقت -أي لا توجد إجازة- بما يقرّب من الله أو يُعين على ذلك من مأكل أو مشرب أو منكح أو منام أو راحة، فإنه متى أخذه بنيّة القوّة على ما يحبه الله وتجنّب مايسخطه كانت من عمارة الوقت). حتى أكلك ونومك وشربك سيكون من عمارة الوقت لو أخذته من أجل أن تستعين، لكن ليس من المعقول أن تنام ثلاثة أشهر لتستعين أول السنة! وأنت لا زلت تنام ثلاثة أشهر حتى تخدم الدنيا في أول السنة! (وإن كان له فيها أتمّ لذة فلا تُحسب عمارة الوقت بهجر اللذات والطيبات) يعني لا تظن أن الشريعة تطلب منك أن تهجر اللذات، الشريعة تريد منك أن تستعملها من أجل القربى إلى الله.

    قال في الوابل الصيب: (النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، واللسان إن لم تشغله بالذكر شغلك باللغو، وهو عليك ولا بد، فاختر لنفسك إحدى الخُطتين وأنزلها في إحدى المنزلتين) هذا الكلام مكرر علينا لكن لابد أن يصل في قلوبنا لدرجة اليقين. إذا تركت نفسك هملًا اشتغلت بالباطل، إذا لم يكن في قلبك قوة إيمان فلا بد أن يأتيك الوسواس والشيطان، وإذا لم تذكر الله ذكرت الشيطان، وورد مثل ذلك عن الإمام الشافعي، وقال أيضًا في الجواب الكافي: (وقتُ الإنسان هو عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم)
    من أين له هذا ؟الوقت هو رأس مالك، فأنت تعيش في الدنيا 40 أو 50 سنة كما يحب الله ويرضى، ومقابل عمرك هنا ووقتك الذي قضيته هنا في طاعة الله ستُعطى زمنا أبديا في نعيمه، والوقت الذي قُضي في معصية الله ـ والعياذ بالله ـ سيُقضى عمرًا أبديًّا في العذاب -لمن كفر- وجزءً من العمر الأبديّ لمن عصى، فالقضية مكافأة على الوقت، ثم اسمع ماذا يقول ( وهو يمرّ مَرّ السحاب ) فكم خاصية للسحاب؟
    سريع، لا يعود. وما مشاعركم تجاه السحاب؟ تطمعون فيه، أي أن السحاب يشبه العمر في الطمع في زيادته، دائمًا أحب زيادته، وكل مرة أتمنى أن يزيد، وهو سريع وفي نفس الوقت لا يعود، وأنا لا زلت طامعة أن تأتي سحابة بعدها وبعدها، وفي الحقيقة سيمر مثلها ولن يعود وستأتي لحظة يتوقف فيها هذا السحاب!
    قال: (فمن كان وقته لله وبالله فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوبًًا من حياته) فقط الوقت الذي تجمع فيه قلبك على الله فهو حياتك التي ستنفعك لما تلقى الله وغير هذا الوقت ليس محسوبا في حياتك، قال: (وإن عاش فيه عيش البهائم)، أي أنه سيشترك مع البهائم في كونها تعيش: تأكل وتشرب وتتناسل (فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو والأماني الباطلة، كان خير ما قطعه به النوم والبطالة) فهذا أحسن شيء في يومه أن ينام!! قال: (فموت هذا خير من حياته) لأنك تعلم لو استيقظ ماذا سيحصل منه! فحياتك ما كانت لله وبالله، وقد ذكرنا سابقًا كلامه الذي يقول فيه أن جميع وقتك سيكون لله حتى لو أكلت وشربت ونمت لكن الأهم أن تفعله لتستعين به على طاعة الله، وهذا الجزء من حياتك سيكون أيضًا لله، لكن حياتك كلها لن تكون حياة حقيقية إلا لله وبالله.

    يقول المحدث إبراهيم الحربي -رحمه الله-: (لقد صحبتُ أحمد بن حنبل عشرين سنة صيفًا وشتاءً وحرًّا وبردًا وليلًا ونهارًا، فما لقيته في يوم إلا وهو زائدٌ عليه بالإيمان) أي أنه في كل يوم في حياته يفعل فعلًا يزيده إيمانا، فتخيل (20) سنة صيفًا وشتاءً بردًا وحرًا -لأننا نرى أن تقلبات الجو مؤثرة في قراراتنا- كل يوم يزيده إيمانًا.

    قال الحسن رحمه الله (أدركت أقوامًا كان أحدهم أشحّ على عمره منه على درهمه) وجسّد ابن عمر هذه الحقيقة لما قيل لنافع: ما كان ابن عمر يصنع في منزله؟ ّ(قال الوضوء لكل صلاة والمصحف فيما بينهما) يتوضأ لكل صلاة، ومابين الصلاة والصلاة المصحف، ورفع الله عز وجل ذكره. هذا عطاء بن رباح مفتي مكة يقول: (لأن أرى في بيتي شيطانا -من باب التعظيم للمسألة-خير من أن أرى فيه وسادة) لماذا؟ لأنها تدعو للنوم، فهو لايريد أن يرى شيئًا يثبطه، وطبعًا هذا من باب تعظيم المسألة وإلا فليس المقصود هنا المقارنة بمعنى المقارنة وإنما المقصود تعظيم شأن الوقت والتخويف من تضييعه في النوم، ومحاضرتنا كانت لا بد أن تكون عن النوم خاصة لما نرى من استغلال الناس الإجازة في النوم، وكل شخص يقول لصاحبه (هذه للسنة كلها) والخميس والجمعة نتعطل ونقول (هذا للأسبوع كله)، وهذا الكلام لا يقبله عقل أبدًا، أنت فقط هيأت نفسك نفسيًّا أن تضغط على زر يوم الخميس لتفقد فيه قواك، ولو أعطيت نفسك عزمها فلن يكون منك هذا الحال. كل هذه أوهام شيطانية، ثم أنك لما عملت للدنيا كنت تجتهد، ولما تعمل الآن للآخرة تجد أن القوة ليست عندك! هذا يعني أنك تسعى للدنيا {فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} [7] مصيبة أن يكون كل تفكيرك وقواك في الدنيا، ولو كنت تخدم الدين وأهله فلابدّ أن تكون صادقًا حتى يستمر عطاؤك ولا يأتي وقت تتوقف فيه.

    يقول الحسن البصري :( إِيَّاكَ وَالتَّسْوِيفَ فَإِنَّكَ بِيَوْمِكِ وَلَسْتَ بِغَدِكَ) لا تكلمني عن غد، كلمني عن اليوم كيف ستزيد فيه إيمانًا. قال: (فَإِنْ يَكُنْ غَدٌ لَكَ فِكِسْ فِيهِ -أي كن كيِّسًا صاحب فطانة وعقل- كَمَا كِسْتَ فِي الْيَوْمِ) كن كيِّسًا غدا كما كنت كيِّسًا اليوم، في كل يوم تسأل نفسك: ما أسباب زيادة الإيمان التي سآخذها لنفسي؟ لتكون مثل ما قيل عن الإمام أحمد: كل يوم في حياته يزيد إيمانا، وبعد ذلك سنتناقش في كيف أزيد إيمانًا سواء كنت في بيتي أو مديرة مركز، المهم أن تفهم بأن العمر أمانة في عنقك، ولا تكن مثلما قال سبحانه وتعالى {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ}[8] عُمِّرت فلا تستطيع أن تقول: (لو أطلت في عمري لأحسنت العمل) أطال في عمرك وأكثر عليك النعم وجعلك في أمن وأمان وصحة، فلماذا لم تزد إيمانًا؟!

    يقول وهب بن منبه: (مَن جعل شهوته تحت قدميه فزع الشيطان مِن ظله) أتعرف ما شهوتك؟ لنقل أنك تريد أن تصلي الفجر وتقرأ أذكارك ووردك، الذي يغلبك الآن هو النوم، فهذه شهوتك. لما تقوم للفجر كأنك تقوم لحرب من شعورك بالكسل، ثم لما تنتهي من الفجر يُنزل بك الشيطان من الكسل والتعب ما الله به عليم، فيقول وهب بن منبه: (مَن جعل شهوته تحت قدميه فزع الشيطان من ظله) فقل: والله لا أنام، وأستعين بالله، وأقول لا حول ولا قوة إلا بالله وأغيّر مجلسي، وأحرك نفسي حتى أبقى مستيقظا، فلا تستسلم أول ما تغمض عيناك.

    شهوتك أن تختلط بالأصدقاء مثلًا وتسهر طول الليل، فتضع لنفسك حدًّا للخُلطة والوقت الذي تقضيه مع الخلق، ثم لما تنظر للساعة -أصبحت التاسعة مثلًا- تشعر أنها مثل السيف على رقبتك، فلا تزيد دقيقة، ضع شهوتك تحت قدميك -فأنت مستأنس بهم- حتى يفزع الشيطان من ظلك. لكن لماذا يأخذنا الشيطان؟ بسبب الاستسلام، أول ما يصر علينا نرفع راية الاستسلام! ثم نتساءل: (أشعر بأني كسلان ولا أدري لماذا، أشعر بأني أحتاج للنوم ولا أدري لماذا) استسلمت للشهوة وهذه النتيجة! فلا تقبل الجو العام الحاصل في المجتمع.

    نحن داخلون على رمضان، فتصور أن مملكةً من شرقها لغربها وشمالها لجنوبها فجأة يُغير فيها الناس مواعيد نومهم ولا ندري ما المناسبة، ومَن يصلي التراويح في المسجد فالساعة 11 ينتهي كل شيء، ومن هذا الوقت تبدأ حياة الناس والكل مستسلم لهذه الفكرة، وانظر كم فرضًا يذهب علينا ونحن لسنا في تركيز، ففي أول خمسة عشر يومًا يذهب علينا الفجر ونحن بين النوم والاستيقاظ، لم نعتد بعد على السهر، والظهر يذهب كذلك بهذه الصورة، والعصر مسترخٍ جدًا والمغرب تعلمون ماذا يحصل فيه، والعشاء يذهبون مستعجلين للتروايح وقد لا يلحقون العشاء، يعني خمسة فروض التي هي الأساس في العبادة -الصلاة- ذهبت بسبب سياسة باطلة. فلا تستسلم للمجتمع على الأقل في الصيف، ارتبط بارتباطات لا تسمح لك بالسهر ولا الخلطة الكثيرة. لا تكن ممن ليس في أمر الدنيا ولا الآخرة. لا يصلح أن تكون هذه حياتنا، لابد أن يشعر أهل التقوى بمسؤوليتهم تجاه الوقت، لا تدخل حالة من الاسترخاء أبدًا، لا زلت في أرض المعركة، الدوامات والاختبارات والمدارس ليست أرض المعركة، الحياة الدنيا وحياتك هي أرض المعركة، ولن تنتهي حتى تقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وقت القبض، هذا هو النجاح وقت المعركة. فلا تؤثر عليك الأوضاع الاجتماعية فتخرجك عما يرضي الله ـ عز وجل ـ .

    يقول وهب -رحمه الله-: (فاستلِب الزمن، وغالِب الهوى، وحاسب النفس، وامح القبيح، واستعد لملمات الممات، واستدرك هفوات القوات، فالترحال من الدنيا قد دنى، والتحول منها قد أزف، ومَن أصلح ما بقي غفر له ما مضى، ومن أساء فيما بقى أَخذ بما مضى وبما بقي، والأيام مطايا، والأنفاس خطوات) يعني الأيام كأنها مطيتك التي تركبها، وأنفاسك خطى ما تركبه، ثم يستدل بقوله تعالى {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ} [9] ثم أن الله ـ عز وجل ـ من تمام رأفته بخلقه يحذرهم نفسه، يقول: سأحاسبهم عن كل شيء، سأسأل الصادقين عن صدقهم.

    ستُحاسَب عن وقت فراغك، ستُحاسَب عن صحتك، ستُسأل عن النعيم، حذرنا وأخبرنا سبحانه وتعالى، فلمّا يُقبِل العباد عليه ليس لهم حجة عند الله.

    يقول ابن عقيل الحنبلي -رحمه الله-: (إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري، فمتى تعطل لساني عن مذاكرة ومناظرة وعيني عن مطالعة، أعملت فكري في حال راحة وأنا مستطرح) أي أنه بين أمور: إما أن يذاكر ويدرس، وإما أن يناظر ويُعلّم، وإما أن يطالع ويقرأ، فإذا كان في حال ما استطاع فيه أن يفعل هذا كله أخذ يفكر وهو على فراشه، في أي شيء؟ يتدبر آية، يفكر في علاقة هذا بهذا من مخلوقات الله، يفكر إلى أن يستعيد قواه، فيعود فيعمل من جديد. إذن هو يشعر أنه لا يحل له أن يضيع ساعة من عمره.

    هذا كلام للشيخ ابن عثيمين جميل أن نختم بهذا الكلام لنبدأ في مقصودنا الثاني، يقول: (إني لا أرى أن نسمي هذه الإجازة عطلة؛ لأنه ليس في أيام الإنسان المسلم المؤمن عطلة، بل ولا غير المؤمن، كلٌ يعمل، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ} [10] نعم هي عطلة من الدراسة النظامية لكن لو سميت بدلًا من العطلة إجازة فهذا جيد) كانت سابقا تسمى عطلة في الأوراق الرسمية، والآن أصبح اسمها إجازة. وواضح الفرق بين عطلة وإجازة، صحيح أنهم غيروها على الأوراق لكن نفسيًّا لازالت كما هي!! يشعر الناس أنه من المفترض أن يعطلوا عقولهم وقدراتهم، وحياتهم تنقلب رأسًا على عقب.

    ننتقل للمقصود الثاني وهو: كيف أخطط لاغتنام وقتي؟
    سأسير في الهدفين معًا: سواء تخططين لنفسك أو لمركز، ثم بعد المغرب سأعطي فرصة أكبر للمراكز، أما الآن فالكلام مشترك.
    أول ما نتفق عليه: أن هناك هدفًا عامًا لابد أن أحققه في كل تخطيط أخططه لاغتنام زمني، وهذا الهدف العام هو: أن يكون كل يوم سببًا لزيادة الإيمان، وأن يكون كل يوم سببًا للثبات على الدين يعني سأخطط لنفسي أيا كانت حالتي برنامجًا أزيد فيه إيمانًا وأثبت به على الدين. مادام أن هذا الهدف العام الذي سأفعله لنفسي ولمركزٍ تحت يدي: لشابات، لأطفال، إذن أنا المخطط لا بد أن أتعلم أسباب زيادة الإيمان، وأتعلم أيضًا أسباب الثبات على الدين، والاثنان متصلان ببعض.


    (يتبع)

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    15

    افتراضي رد: التخطيط للبرامج الصيفية (أ. أناهيد السميري)

    ألا تشعرون أننا بحاجة حقًا لأسباب الثبات على الدين؟
    كل الناس يفترض بهم أن يشعروا بخطورة مسألة الثبات، لكن عندنا الآن أسباب تجعلنا نهتم بالدين أكثر، عدّوا لي أحد الأسباب في نظركم؟ كثرة الفتن تصوري لما تأتيك قائمة أسماء: (هذا كان إمام مسجد ثم اعتدى على الذات الإلهية، هذا كان يثني ركبه في مجالس العلم ثم تكلم بكذا وكذا، هذا مستقيم ويدعو إلى الله ثم تحول لكذا وكذا) إلى آخر ما سمعنا من أنّ شخصا كان من الإرهابيين المطلوبين، بعدما كان متشددا في الدين أصبح يدعو مرة واحدة إلى الانحلال الخلقي وأثار علينا الدنيا!! وبسببه كتبت إحدى الجرائد الكبيرة في إحدى الدول الكبرى كلامًا كثيرًا عن المملكة بسبب هذا الشاب الذي كان يومًا من الأيام من المطلوبين!! فتصوري على جميع الأصعدة الناس يتساقطون حولك، هذا في الظاهر والذي يتابع الشبكات الاجتماعية يفهم هذا أكثر ويرى كيف يتكلم الناس عن الله والرسول بأسلوب لا يليق، وهؤلاء مَن تربوا في أحضاننا! أهل الكفر ما تكلموا بهذه الصورة عن الله ولا عن سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-! إذن هناك مشكلة حقيقية لابد أن نتناقش بشأنها.

    صحيح أن هناك مَن رفع الراية بوضوح، لكن عندنا في المقابل مصيبة عظيمة: مَن يُظهر في الظاهر أنه من أهل الاستقامة، وفي الباطن هو من أهل الفسق بمعنى هذه الكلمة، يُظهر الاستقامة ليخدع الناس، يخالط مجالس الذكر والإيمان ظاهرًا، وفي الباطن منافق معلوم النفاق لمن عرف حاله. إذن أصبحنا بين اثنين: شخص لم يثبت أنه ارتدّ بمعنى ارتد، وأنتم تعلمون أن السب للذات الإلهية وللنبي -صلى الله عليه وسلم- ردة عن الدين، هذا صرّح بردته والثاني دخل مسلكًا آخر للردة: النفاق الأكبر الذي صاحبه في الدرك السفل من النار. فالناس من حولي يتساقطون، وأي وثيقة عندي تقول لي أني لن أكون منهم! فطلب أسباب الثبات لنفسي ولمن أتحمل مسؤوليتهم أمر لا يُهمَل، فإذا أغمضنا أعيننا عنه في صيف كل السنوات فصيف هذه السنة لابد أن لا يكون كالباقي، فقد رأينا من الثورات والخروج والانقلابات الفكرية والانحرافات ما يجعل الإنسان يشعر أن الخطر في داخل بيته وليس بعيدًا عنه، والذي يستبعد عن نفسه هذه الأسباب لا بدّ أن يكون ممن يقع فيها فهذه سنة الله: مَن لم يطلب الثبات لابد أن يقع، ولذلك من سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يقول: (يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك) [11] فالنبي -صلى الله عليه وسلم- قاله دعاءً بلسانه ونهجه نهجًا بسلوكه، فالمفترض أن تكثر هذه الكلمة على لساننا وننهجها نهجًا بسلوكه .

    المفترض أن كل يوم في حياتي يكون سببًا لزيادة الإيمان والثبات، وحتى أصل لهذا لا بدّ أن أتعلم أسباب الثبات والزيادة على الإيمان، ثم أقدم برنامجًا عمليًّا لنفسي ولمن هم تحت يدي أحقق فيه أسباب الثبات وزيادة الإيمان.
    الهدف العام: كل يوم في حياتك تريد أن تزيد فيه إيمانًا وثباتًا، وهناك أسباب لذلك، فتعلَّم أسباب زيادة الإيمان وأسباب الثبات على الطريق، ثم خطِّط برنامجًا عمليًّا تحقق فيه أسباب الثبات والزيادة في الإيمان.


    بكلام مختصر: ما أسباب زيادة الإيمان؟
    1. العلم. ويدخل تحته تدبر كتاب الله عز وجل ومدارسة سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، فالعلم وما يتبعه من المدارسة.
    2. التدريب على التفكر: في آيات الله وآلائه وأنواع التفكر.
    3. الأعمال الصالحة.



    نختصر أسباب الثبات على الدين في كلمات:
    1. معرفة الأمراض القلبية ومعالجتها.
    لأن الانتكاسات إنما هي آثار أمراضٍ في القلب يغفل الإنسان عنها، تركها، أهملها، خادع نفسه. إذن أول شيء نفعله لنثبت على الدين: معرفة الأمراض القلبية ومعالجتها، وهذا يدخل ضمن العلم في أسباب زيادة الإيمان.
    2. الصحبة الصالحة.
    3. الخوف من الانتكاسة.
    عبادة الله ـ عز وجل ـ بعبادة الخوف، فلا ينافق إلا مَن أمِن النفاق. لا يقع في النفاق إلا مَن أمِنه، أي: لا يخاف منه، مطمئن. فحتى تبقى ثابتًا على الطريق لابد أن تبقى خائفًا من الانتكاسة، من النفاق.

    هذا كلام مختصر وإلا فأسباب الثبات على الدين كلام طويل، ولكن لكي نجمع بينهما ونخطط لأنفسنا. في أسباب زيادة الإيمان كان العلم أول سبب لزيادة الإيمان ، وهنا معرفة الأمراض القلبية والمعالجة والمداواة منها، فالجمع بينهما بأن نتعلم علومًا ومن بينها الأمراض القلبية ومداواتها، ومداواة الأمراض القلبية إنما تكون بتدبر القرآن، فالقرآن يعالج فيك الأمراض لمن فهمه. هناك التفكر وهنا الصحبة فما الدمج بينهما؟ التفكر يمكن أن يكون برنامجًا جماعيًّا مشتركًا مع صحبة، ينشط الإنسان مع الصحبة وهو يتفكر. الثالثة: هناك أعمال صالحة وهنا عبادة الخوف من الانتكاسة، إذن من العبادات المهمة التي سأعتني بها هي الأعمال القلبية ومن بينها عبادة الله ـ عز وجل ـ بعبادة الخوف.

    دائمًا لما أسمع جملة (الأعمال الصالحة) أتوقع أعمال الجوارح وأغفل عن أعمال القلوب، لا بدّ أن تعبد الله بالجوارح والقلب، ومن العبادات التي يجب أن تتعلمها عبادة الخوف. اسمع كيف يثني الله على الأبرار في سورة الإنسان وكيف يصف حالهم: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا}[12] جاءت كلمة الخوف مرتين، فافهم العبادات القلبية ومن بينها الخوف، ومارِس الخوف من عدم الثبات. إذن اعمل أعمالا صالحة ومن بينها الأعمال القلبية ومن بين الأعمال القلبية الخوف، والخوف لا يعني الرعب! الناس لأنهم يشاهدون أفلام رعب يتصورون أن الخوف من الله هو الرعب الذي يشعرون به في الأفلام، الخوف أمر آخر لا يذوقه إلا مَن عرف الله. الخوف مِن الله دائر حول تعظيمه، الخوف من الله ـ عز وجل ـ دائر حول الانكسار والذل والخضوع، أمر آخر مهما وصفته لا يوصف، ولذلك الخوف من الله سبب للفرار إليه، أي أنني أكلمك عن نوع من الخوف لما تخافه تفرّ لمن تخاف، هذا لا يمر على الخلق أبدًا، إنما هذه علاقتك مع الله، ولذلك لما يتحرج الناس من كلمة خوف ويقولون لك - وهذا من آثار الفكر المنحرف-: (لانريد أن يكون الخطاب الديني فيه خوف) نقول اسمع: أولًا الخوف عبادة عظيمة، ثم أن الخوف الذي تفهمه غير ما تريده الشريعة، فالخوف عندك هو ما تراه وتسمعه من خوف الخلق من الخلق، لكننا نعلّمك خوفًا إذا خفته من الله فررت فيه إلى الله، أمر آخر تمامًا لا يعرفه إلا مَن عرف الله، ولذلك العبادات القلبية لابدّ أن تأخذ من حياتنا نصيبًا عظيمًا، أليس هذا القلب هو الذي قال فيه النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ))[13] كيف لا تخطط لصلاح قلبك ويقال لك: حالك يصلح لو صلح قلبك!

    ما شعورك تجاه الزمن القادم الذي يسمى عندنا إجازة؟
    شعور مَن يعتقد أنه مسؤول عن فراغه، ستُسأل عن الفراغ، فلا تبقى عندك المسؤولية هي المدرسة والوظيفة، ستُسأل عند الله عن فراغك، هذا أول الأمر.



    ماذا تريد كهدف عام أن تحقق في هذا الفراغ؟
    1. أزيد إيماني.
    2. وأثبت على الدين.

    خصوصًا وأنا أرى الناس يتهالكون ويضعف إيمانهم، كنت مثلا مع صحبة ترى هذا محرما ومستقيمة على الطريق ثم تقول لي: ألازلتِ ترين هذه الأشياء محرمة؟! الناس تفتنهم الدنيا فيخرجون، وربما هم باقون في أوضاعهم، يعني باقي هو مدرِّسًا في مدرسة تحفيظ، باقي معلمًا للدين كصورة، لكن من الداخل حصل انسلاخ! ولذلك يقول ـ سبحانه وتعالى ـ في الأعراف: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا} [14] أي أن الله علَّمه، وهبه الفهم عنه، ثم ماذا؟ {فَانْسَلَخَ مِنْهَا} أرأيتم كيف تخرج الحية بجلد جديد؟ بهذه الصورة، انسلخ منها {فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ} أي أنه تقدَّم والشيطان أصبح من ورائه يدفعه، لكن كيف مُكّن منه الشيطان؟ هل لما كان معه علم أم لما انسلخ من العلم؟ لما انسلخ من العلم {فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا} العلم لا بد أن يرفع الإنسان {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} أخلد إلى الأرض حُبًا وصار هواه الذي يًسيّره {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} سواءً رميت عليه الحجر أو لم ترمِ ففي كل الأحوال يلهث، وهو مِن حبه للدنيا إن أُعطي منها يلهث، وإن لم يُعط لا زال يلهث، لا يشبع أبدًا، فلا تعرِّض نفسك لمثل هذا: تكون مستقيمًا ثم تهب رياح عدم الثبات من هنا وهناك فما تطلب لنفسك ثباتًا! ويكون وقتك رأس مالك سبب لفسادك، وكم من مدمن على أفلام وإباحيّات ومواقع ما حصل له الإدمان إلا وقت فراغه، كان في شغله بعيدًا عن الاتصال بمثل هذا فأول ما فرغ وخلي من المسؤوليات وقع في مثل هذه الأمور التي حرّمها الله. المقصود أن شعور المسؤولية عن الزمن وأن الله سيسألنا لا بدّ أن يحقق لنا في المقابل برنامجًا نقدمه لنفسنا ولمن تحت يدنا.

    نبدأ نكتب في خطوط البرنامج الرئيسية ثم نتناقش بالتفصيل أكثر بعد المغرب.
    تريد الآن أن تقوم ببرنامج لزيادة الإيمان، أي أنك تريد أن: تتعلم، تتفكر، تعبد الله. نبدأ ببرنامج لكي تتعلم أنت ومَن تحت يدك.

    ماذا يجب عليك أن تتعلم؟
    المسألة تحتاج لأولويات، بانت الأهداف وبقيت الأولويات، فماذا يجب أن تتعلم؟ أنت تريد أن تتعلم لتزيد إيمانك وتثبت، أنت تتكلم عن زيادة الإيمان فلابد أن تكون خطتك على الإيمان، إذن لابد أن أتعلم عن أركان الايمان ورأسها الإيمان بالله، إذن أول خطوة في برنامجك أن تزيد علمًا عن الله، نحن نكتب خطوط عريضة ثم هذه تعود لتفصل مرة أخرى.
    هل يكفيني العلم عن الله؟ لا، كما تتعلم عن الله تعلّم عن نبيه -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن متابعة النبي -صلى الله عليه وسلم- هي الشق الثاني في الشهادة وهو من ركن الإيمان بالرسل، فإذن أتعلم عن الله وعن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعلمي عن النبي من جهة الاعتقاد وسيؤثر عليّ في العمل، فأعمالي يجب أن تكون متابعة لسنة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
    ثم انظر ماذا يشكل عليك في الإيمان؟ إن كان في القضاء والقدر فاقرأ فيه وادرس لتزيد إيمانًا، ابحث عمن يعلمك إياه، احضر دروسًا في هذا، اجمع مادة وتعلمها.
    تعال لليوم الآخر: هل هو في ذهنك أو غائب عنك؟ هل هو مصفوفة متتابعة إذا جاء أولها تستطيع أن تأتي بآخرها؟ يعني لو قلت لك: تصور ماذا سيحصل يوم القيامة من أن يخرج الناس من قبورهم إلى أن يفصل الله القضاء بين الخلق ويستقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار والعياذ بالله، هل هناك مصفوفة متتابعة في عقلك واضحة ماذا سيحصل بأدلتها بحيث لو أتيت بها على عقلك تحركت مشاعرك لذلك اليوم؟ إذا لم تكن عندك هذه المصفوفة بطريقة مرتبة في عقلك وواضحة فما معنى زيادة الإيمان فيه؟ إذا لم يكن واضحًا فلا يوجد إلا أصل الإيمان، فالشيء يزيد إيمانًا لمّا تَعْرِضه على نفسك فتزداد يقينًا به، لكنه ليس موجودًا في عقلك، أصله فقط الذي هو موجود، أنت مؤمن أكيد بأن الناس يبعثون يوم القيامة، لا إشكال في الإيمان الإجمالي لكننا نتكلم عن زيادة الإيمان، فلا تقتنع بأنه موجود في عقلك، هذا أصله أما زيادته فتعني أنك تردها على عقلك فيزيد قلبك يقينًا بأن هذا سيحصل، وإذا زاد يقينًا سيتأثر العمل الصالح فتعمل أعمالا لذلك اليوم، تعد جوابًا لذاك اليوم. ألا ترى عندما يقول لك أحدهم: أتذكر أيام المدرسة عندما كنا سويا؟ فتجيب بذاكرة تقول: (حصل كذا وكذا) هذا معناه أنك عشت هذه المرحلة يقينًا، والمدح في الغيب أن يكون صاحبه كلما ذُكِّر به استحضره، فلما يستحضره سيضغط على مشاعره فيتحرك، لكن أن يغيب عنك هذا الأمر فالإيمان الإجمالي موجود لكن التفصيلي الذي يسبب زيادة الإيمان غير موجود، فلابد أن تزيد علما عنه.
    إذا كانت عندك مشكلة في القضاء والقدر فتعلمه، وإذا في اليوم الآخر تعلَّم، فراغك فرصة. هذه أركان الإيمان من الإيمان بالله إلى اليوم الآخر.

    اسأل نفسك: ما علاقتك بالملائكة؟ ماذا تعرف عنهم؟
    من الإيمان الولاء لمن يحب الله، ولمن يحبهم الله، هذا من الإيمان، ومن الإيمان البراءة ممن يبغض الله ويبغضهم الله، وأنت تعلم أن الملائكة ممن يحبهم الله وهم يحبون الله، من إيمانك الآن أن تزيد معرفة بالملائكة وتواليهم وتشعر أن هذه الكلمة تحرك في نفسك أمورا، وتعرف علاقتك بحملة العرش ومن حوله، أليسوا يستغفرون لمن تابوا واتبعوا السبيل؟ أين هذه الذاكرة عندي وعند من أربيهم؟ إذن عندي ضعف في العلم بالله، ضعف في الإيمان بالملائكة، ضعف في الإيمان باليوم الآخر، ضعف في القضاء والقدر.

    لنرى الرسل. لو كتبت لك أسماء الأنبياء: (موسى، عيسى، شعيب، هود، يونس عليهم السلام)، وطلبت منك أن تصل بينهم وبين أقوامهم، ستخرج معك إجابة موسى -عليه السلام- صحيحة، أما في عيسى -عليه السلام- فقد يقول أحدهم: (أرسل لليهود) والآخر يقول: (بل أرسل للتصارى) والنهاية أننا نختلف في عيسى وما انتقلنا بعد لشعيب ولا لهود. فإذا كنا نختلف لمن أرسلوا، فما مشاعري تجاههم وكيف أسير على طريقهم وكيف كلامهم عندي ومكانته؟ وكيف مسلكهم إلى ربهم؟ وكيف أقرأ سورة الانبياء وأسمع {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ}؟ مَن هم هؤلاء؟ وكيف استجاب الله لهم؟ أليس هذا كلامًا واقعيًّا؟ تصور مرة واحدة نجد أنفسنا تجاه خمسة أركان لا نعلم! أيُّ إيمان هذا؟ الإيمان الإجمالي، وطول ما أنت مقتنع بالإيمان الإجمالي فمعنى ذلك أننا لا نتكلم عن أسباب زيادة الإيمان، لابدّ أن يدخل الإيمان التفصيلي على الإجمالي حتى يزيد الإيمان، ولابدّ أن تكون علاقتك بالرسل علاقة مَن يوالي مَن يحب الله. هؤلاء كرّمهم الله، يجب أن يكون في قلبك محبة عظيمة لإبراهيم -عليه السلام- فهو خليل الرحمن، كما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خليله، لابدّ أن تقف وقفات مع إبراهيم -عليه السلام- وكلامه وعلاقته بقومه وكيف أنه دون عن كل الأنبياء الذين كانوا قبل موسى -عليه السلام- لم يهلك قومه، كل هذه المعلومات ليست بتاريخ إنما إيمان، تؤمن به فتجد قلبك مشغولا بهؤلاء العظماء، وهذا جواب سؤال يقول: لماذا يحبّ أولادنا التافهين؟ لأن العظماء ما سبقوا لقلوبهم فبقيت قلوبهم تحتاج. القرآن أتاك بما يملؤك استقامة، وقلبك يحتاج أشخاصًا يتمثلون أمام عينيك، فلما تتذكرهم تذكر سلوكهم فتسلك، فلما ما ملأت أولادي بهؤلاء العظماء امتلؤوا بالتافهين.

    هذا في أركان الإيمان ومثله لما أكلمكم عن الصحابة، فلو سألتكم عن التابعيّ أبو الأسود الدؤلي؟ أولًا هذا تابعي لأنه لم ير النبي -صلى الله عليه وسلم-، هو آمن في عصر النبي -صلى الله عليه وسلم- لكن لم يبلغ المدينة إلا بعد الانتهاء من دفنه، وقد لزم عليًّا -رضي الله عنه-، وله من المآثر والعلم والمكانة في اللغة والدين والفقه والفطنة والفصاحة، ونحن لا نعرف إلا النقطة من البحر! هذه مشكلة كبيرة نعيشها، ولو وضعت كتاب سير أعلام النبلاء في المركز وقلت: (فصل "أ" أخرجوا لنا سطرين عن العَلَم الفلاني، وفصل "ب" أخرجوا لنا سطرين عن العَلَم الفلاني، وغدًا لما نجتمع في الحلقة نتكلم عن فلان وفلان) هذا الكلام الذي يسمعه الصغير سيحفر في عقله حفرًا، فإن لم تملأه بالحق سيمتلئ بالباطل، هو ليس مهيَّأً للامتلاء بالباطل إنما يمتلئ باعتقادات ويرتبط بأشخاص. أين أنت عن كل العظماء حولك؟ لأنهم ليسوا موجودين عندك فليسوا موجودين عندهم.
    لنعود لأركان الإيمان، فتخيل ستة أركان مطلوب منك أن تزيد فيها الإيمان، كل ركن بنسبة، فلو أخذت إجازة يوم الجمعة للاعتكاف على القرآن فمن السبت للخميس خطّط لتزيد الإيمان في ركن ليزداد معه الإيمان، لكننا نغفل عن الأركان ونجعل الإيمان من المسلّمات وأننا أكيد مؤمنون، ثم لما يأتي الكلام حول الثبات نقول: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) فمن جهة تشعر بالخطر ومن جهة أخرى لا تخطّط لدفعه!! أي خطر دنيوي يتسارع الناس لدفعه أما الخطر الديني فلماذا لا يتسارعون لدفعه ولا يزيدون إيمانهم؟
    مثلًا: قلة صبرك، طول لسانك -أصبح عندك كلام لم تكن تقوله قبلا-، عدم صفاء قلبك مع الخلق، لماذا لا تشعر أن هذه الظواهر التي ظهرت عليك إنما هي من ظواهر نقص الإيمان؟ لماذا تشعر أن الناس (ضغطوني ) ولذلك وصلت لهذه الدرجة؟! لماذا تشعر أن المشاكل كثرت عليك فوصلت لهذه المرحلة؟ أو لأنك علمت بأن الناس لا يستحقون المعاملة بالطيّب؟! مَن قال لك أن هذه أسباب تغير قلبك؟! يغيّر قلبك ضعف إيمانك، وإلا فلو زاد إيمانك لتذكرت {وَالْكَاظِمِين الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}[15].
    على كل حال، هذه مشكلة لن نتداركها في كلام لكننا نخطّط من أجل تداركها.

    (يتبع)

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    15

    افتراضي رد: التخطيط للبرامج الصيفية (أ. أناهيد السميري)

    الآن نخطط بوضوح للمراكز، والخطة نفسها تنطبق على الأفراد، انتهيت بملخص سريع: لتزيد إيمانًا: تعلم، تفكر، اعمل الأعمال الصالحة. ناقشنا نقطة التعلم، وقلنا أننا سنتعلم عن الله كل أركان الإيمان، عن الله والنبي -صلى الله عليه وسلم- والملائكة، أركان الإيمان كلها لها صلة بالإيمان بالله لأنك لما تؤمن بالملائكة تؤمن بالله الذي خلقهم، ولما تؤمن بالرسل تؤمن بالله الذي أرسلهم، فإذن نتعلم أركان الإيمان لنزداد إيمانًا.
    تعال لنرى التفكر، ماذا ستفعل في هذه العبادة العظيمة؟
    سأقول كلامًا مختصرًا جدًا. أنت تسمع في كتاب الله دائما {أَوَلَمْ يَرَوْا}، {أَلَمْ تَرَ}، هذا مكرر في كتاب الله. فاجمع هذه المواطن في هذا الصيف، وسترى ما وراءه، ستجد أمورًا يجب عليك أن تتفكر فيها. واجعلها من القرآن فقط، لا تتوه، هذه عملية سهلة، أحضر فقط المعجم وابحث عن مواطن {أَوَلَمْ يَرَوْا}، {أَلَمْ تَرَ} وستجدها مواطن كثيرة. اختر من بينها ما تستطيع تنفيذه وجزاك الله خيرًا، وبهذا ستدخل في عملية التفكر، هذا سيجرّك طبعًا لتبحث وتفهم الآيات، المهم أن تدخل في عبادة التفكر.

    الأمر الثالث: الأعمال الصالحات
    اتفقنا أن الأعمال الصالحة ليست بالبدن فقط إنما أعمال القلب والبدن. كل أسبوع اختر عبادة قلبية واحدة تبحث عنها في القرآن: الخوف المحبة الرجاء التوكل الخشية الإنابة الاستعانة الاستعاذة ... الخ. لنفترض أن عندك خمسة أسابيع، ابحث كل عبادة في أسبوع، فتخرج بخمسة عبادات، تعلّمها وتدرب عليها ومثله راجع العبادات الجارحية، راجع أحكام الصيام وأحكام الصلاة وافهم الأدعية التي في أذكار الصلاة، ستكون هذه كله عبارة عن برامج تساعدك على القيام بالعبادات.

    تخيّل أنك تفتح مركزًا صيفيًا، الهدف العام واضح أمامك: الناس الذين سيأتونني أمانة في عنقي وسأُسأل عنهم، يجب أن يكون كل يوم يزيدهم إيمانًا ويثبتهم على الطريق، سأعلمهم عن الله وأسمائه وصفاته، سأختار كل أسبوع اسمًا وأعلمهم إياه، سأعلمهم عن الأنبياء وأختار كل أسبوع نبيًّا وأحدثهم عنه، كل أسبوع أحدثهم عن الملائكة: مرة عن صفتهم، ومرة عن مكانتهم عند الله، وهكذا. بصورة عامة الأمر واضح ولن ندخل في التفاصيل.

    الذي سيأتي في الذهن مباشرة أن أولادنا للتو خارجون من المدارس وليسوا راغبين بدراسة جديدة، وأن علينا أن نرفههم، فندخل الآن في نقاش الترفيه.
    الترفيه لايمكن أن يكون هدف المؤمنين، يستحيل أن يكون الجهد الذي يبذله المعلمون في المساجد أو المعلمات في مراكز التحفيظ يساوي الترفيه، فهذا هدف مَن ليس له هدف، ولا تنس أن الله في الأعراف قال عن القوم الذين دخلوا النار في أهم أوصافهم: {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا}[16]، ثم قال الله ليحيى ـ عليه السلام ـ : {خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ}[17].
    فالجدية لاتساوي الملل أبدا، إنما السّطحية هي التي تساوي الملل. أتعلم لماذا الشابات والبنات يملون؟ بسبب الطرح السطحي، الكلام هو نفسه، لا أحد يطرحه عليهم بصورة عميقة، هذا السبب الأول، السبب الثاني أن لا أحد يجعلهم هم الفاعلين، دائمًا هم الجالسون ونحن نتكلم! قم بتبديل الدائرة، اجعله يبحث ثم يكلمك ويكلم زملاءه، اجعله يحمل الحق ويتكلم به لأنه إذا لم يحمل الحق ويتكلم به سيتكلم عن الباطل.

    أتعلمون عن (قصة المقاهي والإلحاد) التي حدثت عندنا في الأربعة أشهر الماضية؟ أتعلمون تعتمد على ماذا؟ تعتمد على الشيء الذي كل المراكز تهرب منه، من 1421 هـ ونحن ننادي المراكز بقول: (افتحوا مكتبة في المركز، اجعلوا الشابات في المتوسطة والثانوية يأتون في حلقات مرتبة وأعطوهن كتابًا -وليس ورقتين- واجعلوهن يقرأن 4 أو 5 صفحات وأنت تكونين ممتلئة وتناقشينهن). هذا بالضبط الذي أدخل الشباب في الإلحاد! هناك عدة مقاهي قاموا بعمل (نادي كتاب) وأولادنا الذين نقول أنهم لا يحبون القراءة قرؤوا ها هم، أعطوهم الكتاب وقالوا لهم: (اقرؤوا وتعالوا نتناقش في الأفكار الفلسفية الإلحادية)، وهم ليس عندهم شيء، فقَبِلوا بمجرد أنهم قرأوا وسمحوا لهم أن يتكلموا ويعرضوا، ثم أن الذي يتكلم هو أول مَن يسمع، فصار يتكلم بالفكر الإلحادي ولدي هذا، وهذا ولد فلانة وعلان، هؤلاء أولاد المسلمين يتكلمون بالفكر الإلحادي! فأول مَن يسمع هذا الكلام هو فيصبح صاحب القناعة. هذا الذي هربنا منه سنين ويقول الناس عنه: (لابد أن نقدّم الدين في قالب (ترفيهي)، والأصح (متميّع )! الأصح (لا شيء )! وفي الأخير تسأله: لماذا يا ولدي تحب المركز؟ يقول: لأنهم يبيعون فشارًا !! أليس هذا الكلام الذي يقال؟ هذا الذي يقوله كثير منهم، والباقي لأن صديقاتها في المركز، والثلة الباقية لا تحبه لأنه لا عندها صديقات ولا شيء تأكله. لماذا نشعر بأن الجديّة لا تناسب أبناءنا؟ نحن نريد جدية المقاصد والأفكار، هذه الأموال التي يعطيها لكم أولياء أمور الطالبات والوقت الذي يهدر ستحاسبون عليه عند الله، والمواصلات التي يدبرها أولياء الأمور ليوصلوا أبناءهم ستحاسبون عليها، وخروجك وأنت معلمة ستحاسبين عليه، وفي الأخير يخرج بعد 4 أسابيع ولم أزده إيمانًا في أي شيء! وهو داخل يقول (طفش) وهو خارج يقول (طفش) واذهبي به لأفضل رحلة سيخرج ويقول (طفشان) لأنك لم تسدي فراغًا فكريًّا وجدانيًّا في قلبه.

    مَن قال أن اللعب حياته؟ لا تحكم على شخص أو اثنين أو أول التجربة، في أول التجربة قد يشعر الناس أنهم سيفشلون، لكني أقول لكم: في 1419هـ بدأ العمل في هذا المركز الذي أحدثكم عنه إلى 1432هـ، الأعداد تزيد لا تنقص، والبرامج تمشي على نفس الخط من الجديّة، الميزة ليست في المركز إنما في الناس، البنات من رابع وخامس إلى الثانوي عندهم استعداد أن يتطوروا، يريدون أن يشعروا أنهم أنجزوا، هذه المشاعر تتحطم لما أجد برنامج المركز أقل ما يقال فيه أنه بسيط، إذا ما تجرأت البنت وقالت تافه! فمهما رفّهتِها لن تخرجي بنتيجة، والذي يعجب فلانة لن يعجب علانة، والذي يناسب هؤلاء لن يناسب الآخرين. ليس الترفيه هدفًا، ثم هل من الممكن أن أكتب من الخارج: (المدرسة الشرعية لتحفيظ القرآن) وفي الداخل ملعب؟! لابدّ من أن الباطن يساوي الظاهر أو قريبًا منه، أما أن تكون سياسة المكان أن يخالف الظاهر الباطن فماذا سننتج؟ سننتج هذا التناقض، فتقول إحداهن: (آخذ دورة إنجليزي أفضل لي)، لأن الذي عندي في المركز ليس من أمر الدنيا ولا الآخرة، فمسألة الترفيه ( مسألة ثانوية)، والترفيه العقلي يكون بالعلم، لذة العلم لا تعادلها لذة، سيستمتع بالعلم لو كنت تعرضه عليه بقالب جميل. طالبة في الصف السادس الابتدائي تعرف استخدام (لسان العرب ) أو المعجم بلعبة عن أسمائهم وكيف يردونها للأصل ويصلون لمعناها، فخرجوا في آخر الحصة ببطاقة عرف فيها كلٌّ معنى اسمه، وفي الحصة الأخرى أحضروا أسماء أصحابهم أو أهلهم أو جيرانهم وجربوا مرة أخرى على المعجم إلى أن أصبحوا ماهرين فيه، وفي المقابل يأتي شخص كبير ولا يعرف استخدام لسان العرب! والمسألة سهلة جدا لكننا وضعنا الحواجز.

    إهمال اللغة = تعطيل التفكير



    فاللغة وسيلة التفكير، اللغة عبارة عن وسيلة تفكر بها لأنك لما تكلمني فأنا سأفهم كلامك ثم أفكر فيه، فلما تكون مصطلحاتك واضحة سأستطيع أن أفكر بوضوح، بهذه المعادلة السهلة تفهم أن اللغة هي الوسيلة الصحيحة للتفكير.
    هناك منظومة اسمها (مثلث قطرب) عبارة عن أبيات شعر، وقطرب هذا أحد علماء النحو، وقطرب نفسها لها معنى في اللغة. مثلث قطرب عبارة عن كلمات ترسم بنفس الرسم لكن بشيء من التشكيل تتغير معانيها، فيحفظون أبيات كهذه ويدخلون في (مساجلة) تقوي لغتهم، الذين يحفظون مثلث قطرب أو (لامية ابن تيمية)أو (حائية ابن داود) هم أنفسهم الذين يحفظون الدعاية في التلفزيون، وإذا كانوا مستقيمين يحفظون الأناشيد التي تأتي في قناة كذا وكذا، فبدلًا من حفظ هذا فليحفظوا المنظومات، هي نفس القدرة على الحفظ، إذن حفِّظه منظومة فتقوى لغته ويستقيم اعتقاده ويستطيع أن يعبّر عنه، وهذه الكلمات تصبح مثل (الحفر لقواعد التفكير)، هؤلاء في سن ذهبي، ولا يقع في قلبك إحباط من ردود أفعالهم وتكاسلهم، نشِّطهم مثل نفسك التي تكسل وتنِّشطها.

    المسألة تحتاج لعرض الحق بطريقة جيدة، بطريقة عميقة وليست سطحية. لامية ابن تيمية يمكن أن تكون لأولى وثاني وثالث، وحائية ابن داود لرابع وخامس وسادس، ثم إلى فوق نونية القحطاني، واعملي عليها مسابقة، ووفري من الرسوم التي يعطونك إياها جائزة. واللامية والحائية والنونية كلها في عقائدنا وفي نفس الوقت كلام موزون بدلًا من الكلمات التي فيها كلام تافه عن الفراولة والتفاح (هذا تسطيح)، هذه الأمانة تذهب من أيدينا بهذه الطريقة، في النهاية هو يحفظ الكلام، فتصوّر الفارق بين أن يتكلم عن الله وأسمائه وصفاته واعتقاد أهل السنة وبين الفراولة والتفاح! تصور الفرق الشاسع، وفي النهاية هو يستخدم نفس الملكة التي هي الحفظ.

    هؤلاء أمانة، ووقتهم أمانة، وأتى بهم أهلهم يريدون أحدا يفهم عنهم، فلو أنا أحسن التربية لم أكن لأحضره إليك، لو عندي قدرة أن أقدم له برنامجًا لم أكن لأحضره، لكني أشعر أنك أفهم مني، وعندك خبرة وأمانة وفهم في الدين، كل هذا يشعر به الناس تجاهكم، فلابد أن تتحملوا هذه المشاعر تجاهكم، فإذا لم ترد حملها فلا تفتح برنامجًا صيفيًا، لكنك إذا فتحت فتحمّل أن تأتي ببرامج جادة، والبرامج الجادة تأتي في قالب مناسب، فليس المقصد أن يثنوا الركب ويجلسوا أمام الشيخ، لم نصل لذلك -وإن كانت هناك جماعة فتحت برنامجًا جادًا وجاء الجادون ونجحوا ونجحَت-، لكني أمام شريحة كبيرة مختلفة في أهدافها والوقت ضيّق لكن المواد موجودة، تستطيع أن تقويهم في اللغة، عاملهم بلسان العرب والمعجم، حفِّظهم دينهم من خلال المنظومات، من اليسر والسهولة أن تقوي إيمانهم بالرسل فتأتي بقصة موسى من سورة القصص، فلا تأتي بتخريف ولا تأتي بكتاب جاهز في القصة تحكي لهم منه القصة، فغالب المنتشر قصص باطلة. علِّمهم كيف يقرؤون القرآن، بنات المتوسطة يعرفون قراءة سورة القصص فاجعلي الجزء الذي تقررينه من القرآن سورة القصص أو مريم، أي سورة فيها قصة بحيث يتعلمون كيف يقرؤون القصة القرآنية ويخرجون منها بأهداف ونتائج، تحكين لهم قصة من القرآن وهم يشاركونك الأحداث، وكلما كبروا قولي لهم: أنتم حضِّروا القصة من طه وأنا أحضِّرها من القصص -قصة موسى- وفي هذا الموقف ماذا قال الله في طه؟ فتقولين ما في القصص، وهم يقولون ما في طه، كل هذا ممكن. استخدمي ( التعليم التعاوني)، احصري أين وردت قصة موسى في القرآن، وعندي عشرة طالبات فأقول: أنتم الخمسة خذوا طه، وأنتم خذوا الأعراف، وأنا المعلمة علي القصص، ونمر بالأحداث ونقارن، قولوا ماذا عندكم وأنا أقول، فأكيد يتحمسون لمثل هذا، وفي النهاية لم نخرج عن القرآن. أحضري كتاب الأدب المفرد من البخاري أو هاتي صحيحه وعلميهم سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- من خلاله، هم يحملون بابًا وأنت باب، حتى رابع وخامس وسادس يستطيعون. هذا الباب مثلًا يتكلم عن أدب الطعام، أدب الجيران، هناك عشرة أحاديث مثلًا أنا أشرح اثنين والباقي هم يكونون مسؤولين عن طرحه لبقية المركز، وفي النهاية لم أخرج عن قال الله وقال رسوله قال الصحابة أولو العرفان، وكل هذا ممكن أن يكون بطريقة (التعليم التعاوني) و(الورش) و(أوراق العمل) والطالب في النهاية يستطيع أن يكتب كلاما له قيمة.

    المقصود: لابد أن يكون أمامك الهدف وتبذل جهدك أن تحققه، فلو اخترت مثلا سورة مريم ستجد أنه تكرر فيها اسم الرحمن (16) مرة، فهذا الفصل الذي سيحفظ مريم سيفهم اسم الرحمن من خلال مريم، وهذا الفصل سيحفظ الشعراء فيفهم (العزيز الرحيم)، كل الأهداف معًا، الأهداف واضحة عندك لكن طريقة إيصالها ستكون داخلة في بعضها، وفي النهاية لن تتعدى قال الله وقال رسوله قال الصحابة أولو العرفان كلما زاد الهدف وضوحًا تيسر الأمر عليك في التخطيط، ففي الإدارة بالأهداف أضع الهدف العام والتفصيلي ثم أضع إطار يحقق هذا الهدف، ولو وجدت عثرات في الطريق فلا أجعلها تغلق عليّ الهدف إنما أتخطى الهدف بتغيير الخطة لأصل للهدف، أما (الإدارة التقليدية) فتقول: امشِ على الطريق سواءً حققت الهدف أو لم تحققه، بينما (الإدراة بالأهداف) تقول: غيِّر الخطط واجعلها مرنة لتصل للهدف. ولذلك الإدارة بالأهداف تجعل كل الإمكانيات الحديثة طوعك، حتى أصل لهدفي أقوم بأي نشاط أدخله على الهدف، مثلًا فهموا الاسم ووجدت فيهم حماسًا ولم أكن لأتصور أن بنات المتوسط يمكنهم أن يدرِّسوا أحدًا، فأقول: رتبوا لأنفسكم ورشة، وستدرِّسون رابع وخامس وسادس اسم الرحمن في آخر أسبوع من المركز. متى جاء في بالك هذا النشاط؟ لما رأيتِ ما حصل منهم، فكل ما جاءتني فرصة أزيد استعمالها في تحقيق الهدف.

    الأزمة كلها واقعة في (المعلمات)، وإلا فالمناهج يسيرة، والهدف غير واضح عندك فمن ثم لا تستطيع تحقيقه، أو يكون الهدف واضحَا لكن هناك قناعات ضدية عندك وهي: (الدنيا صيف ونحن نحتاج شيئًا من المرونة)، هذا الأمر الذي هو (المرونة) حدّ لن تفقده وأنت تقدم البرنامج، فـ (الإشباع الفكري) نوع من أنواع المتعة نحن الكبار لما نتعلم معلومة نشعر بلذة، فهم مثلنا يشعرون بلذة إذا تعلموا لكن لابد أن تكون طريقة العرض منظمة وفي مكانها والأهداف واضحة.

    إجابة على سؤال : لاترموا أي حمل على غيركم، تصوري أن الإدارة قالت لي: نحن فتحنا مركزا وأنت تصرّفي. أنت معلمة وعندك الأهداف فتصرّفي في ضمنها أليس هذا فصلك وقد تركوك تفعلي ما تشائين؟ الحمد لله هذه نعمة.

    · أريد منكم أن تتصوروا عظم الأمانة الملقاة على عاتقنا.
    · وهذه الأماكن لابدّ أن تكون سببا لزيادة الإيمان.
    · وعدم اغتنام الفرصة = في نهاية الأمر أن نفقد النعمة.

    فلا أحد الحمد لله يضيِّق عليكم تصاريح المراكز الصيفية، والدولة جزاها الله خيرًا تدعم في مواطن كثيرة المخيمات الصيفية، فإذا لم تشكر النعمة أي ما استغللتها في زيادة الإيمان فالنتيجة تكون مع الزمن أن يُضيَّق علينا. وهذا الكلام نفسه يقال لمدرسة التحفيظ: إذا لم تشكر النعمة بأن تقيم مدارس التحفيظ من أجل دين الله وتوحيده ستذهب هذه الأماكن، فالنعمة التي نعيشها من فسح المجال للدين والدعوة والمراكز الصيفية للدعوة والدين نعمة تستحق الشكر، فالناس في بعض الدول لا يستطيع (10) منهم أن يجتمعوا سوية، أنت تعلن عن مركزك في كل مكان وتقول للناس تعالوا احفظوا القرآن، وهذا كله بأمن وأمان، فإذا لم تشكر هذه النعمة ذهبت منا جميعا، وشكر النعمة يعني تحديد الهدف وهو زيادة أسباب الإيمان والثبات، ثم وضع خطة على ذلك. لا تخرج طالبة من عندك شهرًا وما عرفت أن أهم ما تتعلمه هو العلم عن الله، لا تخرج الطالبة من عندك وهي لم تعرف سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم تدري ما علاقتها بالملائكة، كيف تخرج وما زاد إيمانها في ركن من أركان الإيمان؟ كيف تخرج وما أرشدت لكتاب يزيد إيمانها؟ ولذلك تصوري في أحد الشبكات الاجتماعية زميلات في أولى جامعة تقاسمن بالله أن ينهوا رواية في أيام الاختبارات من (2000) صفحة! هذا دليل على نهم في القراءة، وأنتم تعرفون معنى الرواية وكيف تُدخِلها في أي جو، وفي المقابل هذه لا تستطيع قراءة كلمتين في ورقة عمل على كلام مهم! الشيطان لبَّس علينا نحن الذين نخطّط ولبَّس عليهم، ثقّله علينا وعليهم. مرِّنوهم سيتمرنون، ولا تسمعي الأصوات الشاذة، كأنك الأسبوع الأول لا تسمعين، والثانية خفيفة السمع، والثالثة اجعلي سمعك أشدّ، والرابعة وهم ذاهبون سترين كيف يتغيرون، ليس لمهارتك، إنما لأن هذا هو الحق، والحق لابد أن يقع في نفوس الذين آمنوا.
    أوصيكم بوصية أخيرة يقول أحد العلماء في وصيته للمعلمين: (ثم احرصوا على أن يكون ما تلقونه لتلاميذكم من الأقوال منطبقًا على مايرونه ويشاهدونه منكم من الأعمال، فإن الناشئ الصغير مرهف الحس) لابدّ أن تشعر بأن الصغير كتلة من المشاعر، أي تصرف وعناية واهتمام يحفر فيه حفرا، فلما يأتيك شخص بهذه الكيفية ما مسؤوليتك عنه؟ (فإن الناشئ الصغير مرهف الحسّ طلعة إلى مثل هذه الدقائق) أي أنه يتطلع، عينه على دقائق التصرفات (التي تغفلون عنها ولا ينالها اهتمامكم) فكلامك وأسلوبك ولبسك وعنايتك بوقتك وإحساسك بالمسؤولية عنهم وكلامك مع زملاءك، هو شديد الحساسية لهذه التصرفات ويقلدك تقليدًا أعمى، حتى الطلاّب لما يحبون شيخهم أو أستاذهم ويكتب لهم بخط، من حبهم له يقلدون خطه بغض النظر عن كونه جميلًا أو لا. (وإنه قوي الإدراك للمعايب والكمالات) الطفل الصغير الذي لا نقدر له قدرا قوي الإدراك للمعايب والكمالات. (فإذا زينتم له الصدق فكونوا صادقين، وإذا حسّنتم له الصبر فكونوا من الصابرين) أي: إن حسّنتم له الصبر على أن يكون قيمة عنده فعينه تلاحظك، فإذا زيّنت له الصبر رآك صبورًا أم لا. (واعلموا أن كل نقش تنقشونه في نفوس تلامذتكم من غير أن يكون منقوشًا في نفوسكم فهو زائل) ما رأيكم ؟ لابدّ أن نتفق على هذه النقطة ، أي كلام ونصائح وخطب تقولها لهم إذا ما كان هذا الأمر في قلبك موجودا فلن ينقش في قلبه (وأن كل صبغ تنفضونه على أرواحهم من قبل أن يكون متغلغلا في أرواحكم فهو لا محالة ناصل حائل) تصبغهم مثلًا بصبغة تعظيم الله والتعلق به، وروحك أنت يا معلم غير مصبوغة بهذه الصبغة، فلابد أن يذهب، وهذا الكلام يقال للمعلم والأم في نفس الوقت إذا كنت جادًا ستربي جادين، كنت معقدًا نفسيًّا ستربي معقدين، كنت موسوسًا ستفرِّخ موسوسين، وهكذا. (وأن كل سحر تنفثونه لاستنزالهم غير الصدق فهو باطل) كل الكلام الجميل الذي تحفظه وتقوله لهم على أن يؤثر فيهم وهو ليس قائمًا في قلبك، يعني تكلمهم عن رحمة الله وأن الله ذو رحمة واسعة وهذا ليس واقعًا في قلبك ولا تشعر برحمته، الكلام ساحر وجميل لكن مهما نفثته عليهم لا يقع، وهذا الفارق في العطاء، ليس فقط فهمك للأهداف إنما حملك همها والاحتراق من أجل الهدف.

    أنا أتكلم من واقع تجربة، انظر كيف لما يكون تركيزنا دائمًا أن نقص الإمكانات المادية هو سبب فشل البرامج، ثم برامج في وزارة التربية تُطبق في مدرسة نموذجية ومدرسة أخرى تُمنع سيارة (الجِمس) من دخولها لأن المبنى مستأجر وضيق، فالاثنين يقدِّمون البرنامج، لكن هؤلاء عندهم روح، مديرتهم ومعلماتهم عندهم روح، وهؤلاء لا روح لهم، هؤلاء حافظون وهؤلاء أيضا، لكن هؤلاء يتكلمون وهم يقولون لك: (اسمعني جيّدًا فأنا أحمل هذه القيمة)، والآخرون يقولون من وحي كلامهم: (اسمعني، ولابدّ أن أحصل على المركز الأول!!) ليست الإمكانيات المادية هي السبب إنما روح مَن يعامل الإمكانيات المادية، وكم مرة توسعت الدور وضاقت الصدور، شيء يفوق الخيال، تتوسع الأماكن وتزيد الإمكانيات المادية ويصبح الاتكال النفسي كله على الإمكانيات المادية. إذا كنت صادقا فكل كلمة تقولها ستقع في قلب مَن يسمعك لأن هذه رسالة يحملها الله ـ عز وجل ـ عنك.

    (ألا إن رأس مال التلميذ هو ما يأخذه عنكم من الأخلاق الصالحة بالقدوة، وأما ما يأخذه منكم بالتلقين والمعرفة فهو ربح وفائدة) فلو عندي رأس مال وعندي ربح، رأس المال هو العلاقة بينكم وبينه، ما يأخذه منك من قدوة وأخلاق، أما العلم والمعلومات فربح وفائدة زائدة، أي أن الأصل القدوة، ولذلك الذي تقبّحه أنت قبيح في عينه، والذي تمارسه يراه -غصبًا عنه- مرضيًّا! لو كنت في حلقة قرآن وأنا معلمة مثلًا وطلابي يأكلون (العلك) وأنا أبيّن لهم بهدوء أن هذا غير لائق، ثم أنا في اجتماع مع المديرة وأقول لنفسي: (حتى لا أنام في الاجتماع سآكل علكًا) ويمر هؤلاء الصغار! فلا تتصورين ما سيحدث من انهيار نفسي وسقوط لك، وأنت تعرفين كيف ستصبح سمعتك بين الباقي، المشكلة ليست في سمعتك إنما في حائط الصدّ الذي أصبح بينك وبينهم، ومهما كان عندي من أعذار فلا عذر لك عندهم! فهذا تعليق أعينهم بك. هذا الكلام يقال للمعلمة في المدارس والأم في البيت، مهما أعطيتهم من محاضرات فليس لهم إلا بالأفعال، تنقش في نفوسهم نقشا.

    أختم الكلام بخمس وصايا لمن تحمّل مسؤولية تربية هؤلاء الأبناء:

    1. كنز من كنوز الجنة يصلح حال الإنسان (لا حول ولا قوة إلا بالله) فاستعمله كثيرًا.
    يقول ابن القيم عن هذه الكلمة (لو كُلِّف إنسان بزحزحة جبل لزحزحه بلا حول ولا قوة إلا بالله). لا تتثاقل الأمر، لا تتثاقل الأهداف، الزم لا حول ولا قوة إلا بالله يرشدك الله، وهذا الكلام يُقال للذين في المراكز والبيوت، لأن الذين في البيوت يقولون (ينفرط عندي عقد اليوم) ليسوا مثل الذين في المراكز، ففي المنزل لا أستطيع، يذهب الوقت، نقول: الزم لا حول ولا قوة إلا بالله يبارك الله في قوتك وقوتهم ونشاطك ونشاطهم وبذلك تحقق عبادة الاستعانة.
    2. عاهد الله ألا تضيّع وقتًا من وقتك ولا من أوقاتهم إلا فيما يرضيه.
    وهذه المعاهدة معناها أنك شديد الحرص على الالتزام، تعاهد الله أي تلتزم بهذا الأمر، والتزامك ليس مع المدرسة أو مع والده إنما مع الله، ولا تنس أن أول صفات الأبرار {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} أي بالعهود التي عاهدوا عليها الله، فعاهد الله أن تغتنم وقتك، أن تنتفع أنت وهم منه، وهذا العهد ستُسأل عنه عند الله.
    3. قُطّاع الطريق كُثُر فاحرص على ضبط علاقاتك.
    وهذا الكلام يقال للأم في بيتها والمعلمة في المدرسة. لما أكون أنا وزميلتي في غرفة المعلمات وقد جاء وقت الحصة ونحن لازلنا نتبادل أطراف الحديث ثم يقال: (هيا يا فلانة جاءت حصتك) أي أنه لابد أن يناديك أحد! ثم بعدها أحتاج أن ألم شعثي وأخطو خطى متثاقلة حتى أصل، والحصة (40) أو (45) أو (35) دقيقة، فتذهب (15) دقيقة، ونحن نقول: (لم نتأخر سوى خمس دقائق)! والخمسة خلال خمسة أيام في أربعة أسابيع تساوي ماذا؟ المهم أنك ستُسأل عند الله عنها، فالعلاقات والزمالة غالبًا في داخل المراكز تكون سببا لقطع الطريق على التزاماتك لا تشتت نفسك في العلاقات، والإجازة لا تساوي الانفراط في العلاقات، نحن لما يأتينا اختبار نقطع التلفون والعلاقات، وأنت الآن في اختبار {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ}[18] الموت والحياة كلها ليبلوكم، فلازلت في الاختبار فلا تنفرط عليك الأمور.
    4. دافع اليأس وكلماته، والملل وانفعالاته.
    تراهم جالسين في الفصل وينظرون إليك كأنهم سيموتون، تصرّف كأنك لا ترى أحدًا، واصل، المسألة جهاد {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى}[19] السعي فيه جهد، فمن النصائح لك أن تقاوم مللهم وهروبهم وتملّلهم، فهذا يقول (طفش) وأنت كأنك لا تسمع، والله لتنقلب هذه الكلمات لكلمات رضا لكن الله ـ عز وجل ـ يختبر صبرك وصدقك.
    5. نتواصى جميعًا أن نزيد عبادة وذلًا ودعاء لهم.
    قم الليل وادع الله أن يرشد ويهدي أبناءك وأبناء المسلمين، لا تدخل اللقاء إلا وقد استغثت بالله أن يشرح صدورهم وأن لا يجعل ذنوبك حاجزًا لأن لا يفهموا وأن يوفقك ويوفقهم للفهم السليم. لا تشعر أن هذا صيفي فسواءً نجحوا أو ما نجحوا فهموا أو لم يفهموا لا يهم، من مسؤولياتك دعاء الله أن يفهموا ليبقى هؤلاء في ميزان الحسنات.

    أسأل الله أن يرزقني ويرزقكم عملا صالحًا وأن نكون ممن أخذ في هذه الإجازة بأسباب زيادة الإيمان، جزاكم الله خيرًا.




    [1] التكاثر8
    [2] الأحزاب8
    [3] فاطر37
    [4] العصر2
    [5] الراوي: عبدالله بن عباس و عمرو بن ميمونالمحدث:الأ باني - المصدر:صحيح الجامع- الصفحة أو الرقم:1077. خلاصة حكم المحدث:صحيح
    [6] صحيح البخاري ،كتاب الرقاق باب ما جاء في الصحة والفراغ وأن لا عيش إلا عيش الآخرة ، دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت ، لطبعة الثالثة ، 1407 - 1987تحقيق : د. مصطفى ديب البغا.
    [7] البقرة200
    [8] فاطر37
    [9] آل عمران30
    [10] الانشقاق6
    [11] الراوي: أم سلمة هند بنت أبي أمية، المحدث:الألباني المصدر:تخريج كتاب السنة- الصفحة أو الرقم:232، خلاصة حكم المحدث:صحيح
    [12]سورة الإنسان.
    [13] صحيح البخاري، باب فضل من استبرأ لدينه ، الناشر : دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت، الطبعة الثالثة ، 1407 – 1987، تحقيق : د. مصطفى ديب البغا. وصحيح مسلم، باب أَخْذِ الْحَلاَلِ وَتَرْكِ الشُّبُهَاتِ، الناشر : دار الجيل بيروت + دار الأفاق الجديدة ـ بيروت.
    [14] الأعراف175
    [15] آل عمران134
    [16] الأعراف51
    [17] مريم12
    [18] الملك2
    [19] القصص20

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •