[ سؤال وجواب ]مع شيخ الحديث بالإسكندرية أبي محمد أحمد شحاتة الألفي السكندري (لايفوتك) - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 27 من 27

الموضوع: [ سؤال وجواب ]مع شيخ الحديث بالإسكندرية أبي محمد أحمد شحاتة الألفي السكندري (لايفوتك)

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    مصر - الإسكندرية
    المشاركات
    81

    افتراضي رد: [ سؤال وجواب ]مع شيخ الحديث بالإسكندرية أبي محمد أحمد شحاتة الألفي السكندري (لايف

    س15 : في ترجمة أحمد بن عبد الله بن يونس من تهذيب التهذيب: قال عثمان بن أبي شيبة: كان ثقة ، وليس بحجة. فما معنى ذلك ؟ وما تأثيره على رواياته قبولاً وردًا ؟

    جـ15 : أما قول عثمان بن أبى شيبة هذا فقد قاله عن ثلاثة من الرواة ، ونقله عنه أبو حفص بن شاهين في (( تاريخ أسماء الثقات )) هكذا :
    (1) أحمد بن عبد الله بن يونس .كان ثقة ليس بحجة قاله عثمان بن أبي شيبة .
    (2) أشعث بن سوار . سئل عثمان بن أبي شيبة عن أشعث بن سوار فقال : ثقة صدوق ، قيل : هو حجة ؟ ، قال : أما حجة فلا .
    (3) فضيل بن عياض . قال عثمان بن أبى شيبة : كان ثقة صدوقا ليس بحجة .
    والنظر في معنى قوله هذا عن الثلاثة المذكورين ، وفيهم الثقتان النبيلان : فضيل وأحمد ، يدور على ثلاثة أنحاء .
    [ أولاً ] لا ينبغي أن يؤخذ من تأويل هذا المصطلح توهين الإمام الثبت المتقن المأمون أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعى الكوفي شيخ الإسلام . وإليك ما قاله الحافظ الذهبي رداً على قول عثمان بن أبى شيبة عنه : (( ثقة وليس بحجة )) :
    قال الحافظ (( ميزان الاعتدال ))(8/34) : (( اليربوعي أوثق من عثمان . قال فيه أحمد بن حنبل : شيخ الإسلام . وقال أبو حاتم : كان ثقة متقناً . وقال النسائي : ثقة . وقال ابن سعد والعجلي : ثقة صدوق صاحب سنة . وقال الخليلي : ثقة متفق عليه . وقال ابن قانع : ثقة مأمون . وذكره ابن حبان في الثقات )) أهـ .
    قلت : وقد احتفى البخاري ومسلم باليربوعي ، وهو في الطبقة الوسطى من شيوخهما ، فأخرج له البخاري في (( صحيحه )) سبعين حديثاً ، وأخرج له مسلم في (( صحيحه )) أربعة وخمسين حديثاً . وهو في الكوفيين كمسدد بن مسرهد في البصريين ، إلا أن مسدداً أكثر منه حديثاً ، ولذا أخرج له البخاري : ثلاثمائة واثنين وتسعين حديثاً ، فهو رأس المكثرين من شيوخ البخاري . وأما اليربوعي فكان ممن يقيم اللفظ ولا يروى بالمعنى ، وقد جهدت أن أجد لليربوعي وهماُ أو خطأً ، فلم أقف عليه .
    [ ثانياً ] تأويل قولهم فلان حجَّة . قد بان لي من معاني الحجَّة عندهم .
    (1) الذي ثبتت إمامته ، وذاعت شهرته ، وعرف فضله . وهذا معنىً واسع ، ولكنه غير شائع الاستعمال ، وربما يستعمله بعض المتساهلين من أئمة التعديل والتزكية ، كابن سعد . وهو واقع بكثرة فى تراجم المتأخرين كالحافظ الذهبي في كتابيه (( سير الأعلام )) و (( تذكرة الحفاظ )) . قال ابن سعد : كان الحسن البصري جامعا عالما رفيعا ثقة حجة مأمونا عابدا ناسكا كثير العلم فصيحا جميلا . وقال :كان أيوب السختيانى ثقة ثبتا في الحديث جامعا كثير العلم حجة عدلا . وقال الذهبي : القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق الإمام القدوة الحافظ الحجة عالم وقته بالمدينة . وقال : عبد الرحمن بن أبي نعم الإمام الحجة القدوة الرباني أبو الحكم البجلي الكوفي . وهذا أكثر من أن يحصى .
    (2) الحافظ الضابط المتقن . وهذا أشيع معانيه ، وربما اقتصر عليه الأكثر . سئل يحيى بن معين عن محمد بن إسحاق بن يسار المطلبى فقال : ثقة وليس بحجة . وأصل ذلك أنه سئل عنه وعن موسى بن عبيدة الربذي : أيهما أحب إليك ؟ ، فقال هذا القول ، وإنما ذهب إلى أن ابن إسحاق أمثل وأوثق من موسى بن عبيدة الربذي ، وإن لم يكن ضابطاً متقناً كمالك وعبيد الله بن عمر في المدنيين
    (3) الذي يُرجع إليه عند الاختلاف ويؤخذ بقوله ، فهو كالقائم مقام الدليل والبرهان ، أو الذي تدفع به الخصومة . قال أبو زرعة الدمشقي قلت ليحيى بن معين وذكرت له الحجة ، فقلت له : محمد بن إسحاق منهم ؟ ، فقال : كان ثقة ، إنما الحجة عبيد الله بن عمر ومالك بن أنس وذكر قوما آخرين . وهذا من ألطف المعاني وأخفاها ، وإنما يستعمله المتشددون أمثال : عبد الرحمن بن مهدى ، ويحيى بن سعيدٍ القطان ، وابن معين ، وأبى حاتم الرازي . وعليه يتنزل قول عثمان بن أبى شيبة ، ومن طالع أحكامه على الرجال حكم من غير تردد أنه في عدادهم ، وإن وثق بعض الضعفاء
    (4) أن الحجة بالمعنى السابق ، ولكن مقروناً براوٍ ما أكثر الثقة ملازمته والأخذ عنه ، فكان الأضبط والأوثق والأحفظ لحديثه دون سائر أصحابه . وذلك شبيهٌ بقولهم :
    • الثوري حجة في الأعمش على سائر أصحابه .
    • مالك حجة في الزهري على سائر أصحابه .
    • ابن عيينة حجة في عمرو بن دينار على سائر أصحابه .
    • حماد بن سلمة حجة في ثابت البناني على سائر أصحابه.
    • شعبة حجة في قتادة على سائر أصحابه .
    • إسرائيل حجة في أبى إسحاق على سائر أصحابه .
    • الأوزاعي حجة في يحيى بن أبى كثير على سائر أصحابه .
    قال أبو حاتم الرازي : حماد بن سلمة في ثابتٍ وعلي بن زيد أحبّ إليَّ من همام ، وهو
    أضبط الناس وأعلمهم بحديثهما ، بيَّن خطأ الناس في حديثهما . وقال يحيى بن معين :
    من خالف حماد بن سلمة في ثابتٍ فالقول قول حماد ، وحماد أعلم الناس بثابتٍ .
    ونزيدك إيضاحاً وبياناً ، لهذا المعنى ، بذكر هذا المثال :
    قال أبو داود (5125) : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَجُلاً كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لأُحِـبُّ هَـذَا ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَـلَّمَ : (( أَعْلَمْـتَهُ ؟ )) ، قَالَ : لا ، قَالَ : (( أَعْلِمْهُ )) ، قَالَ فَلَحِقَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللهِ ، فَقَالَ : أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ .وأخرجه كذلك أحمد (3/156،150) ، وأبو القاسم البغوى (( مسند ابن الجعد )) (3193) ، والحاكم (4/171) ، والبيهقى (( شعب الإيمان )) (6/488/9006) من طرق عن مبارك بن فضالة بإسناده نحوه .
    وتابعه عن ثابت البناني : الحسين بن واقد المروزى ، وعبد الله بن الزبير الباهلي ، وعمارة ابن زاذان الصيدلاني .
    فقد أخرجه أحمد (3/140) ، والنسائي (( الكبرى )) (6/54/10010) و (( اليوم والليلة )) (182) ، وابن حبان (571) ، والضياء (( المختارة )) (5/17/1619،1618) أربعتهم عن الحسين بن واقد ، وأبو يعلى (6/162/3432) ، وابن عدى (( الكامل ))(4/175) كلاهما عن عبد الله بن الزبير الباهلي ، والبخاري (( التاريـخ الكبير )) (2/318/2607) ، وابن أبى الدنـيا (( الإخوان )) (71) كلاهما عن عمارة بن زاذان ، ثلاثتهم عن ثابت البناني عن أنس بنحو حديث مبارك بن فضالة .
    قـلتُ : هكذا رواه هؤلاء الأربعة : المبارك والحسين والباهلي وعمارة ، فقالوا (( عن ثابت عن أنس )) ، وهؤلاء الرواة يشدّ بعضُهم أزر بعضٍ ، إذ لا يخلو واحدٌ منهم من مقالٍ ، وأمثلهم المبارك بن فضالة ، لكنه مدلس ، وقد صرّح هاهنا بالسماع من ثابت البناني ، ولهذا صحح حديثه الأئمة : ابن حبان ، والحاكم ، والضياء المقدسي وغيرهم .
    وقد خالف الأربعة مجتمعين : حماد بن سلمة ، والحديث له دونهم ، فهو أعلم وأحفظ وأضبط الناس لحديث ثابت البناني . وكيف لا ، وهو ربيبه ! . قال يحيى بن معين : من خالف حماد بن سلمة في ثابتٍ فالقول قول حماد ، وحماد أعلم الناس بثابتٍ . وقال أبو حاتم الرازي : حماد بن سلمة في ثابتٍ وعلي بن زيد أحبّ إليَّ من همام ، وهو أضبط الناس وأعلمهم بحديثهما ، بيَّن خطأ الناس في حديثهما .
    واختلف أصحاب حماد بن سلمة على هذا الحديث على أربع وجوه :
    [ الأول ] رواه أثبت أصحابه وأحفظهم : سليمان بن حرب عنه (( عن ثابت عن حبيب ابن سبيعة عن الحارث عن رجل من أصحاب النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )) .
    وتابعه على هذا الوجه : الحسن بن موسى ، وحجاج بن منهال ، إلا أنهما قالا (( ابن أبى سبيعة الضبعى )) . وهذا الوجه أصحها ، والقول قول سليمان بن حرب .
    أخرجه البخاري (( التاريخ الكبير ))(2/318/2607) عن سليمان بن حرب ، والنسائي (( السنن الكبرى )) (6/54/10012،10011) و (( اليوم والليلة ))(184،183) عن الحسن بن موسى وحجاج بن منهال ، وعبد بن حميد (( المنتخب )) (444) عن الحسن بن موسى ، ثلاثتهم قالوا : حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن حبيب ـ قال سليمان بن حرب : ابن سبيعة ، وقال الآخران : ابن أبي سبيعة الضبعي ـ عن الحارث أن رجـلاً حدَّثه : أنَّه كَـانَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لأُحِبُّ هَذَا الرجلَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( أَعْلَمْتَهُ )) ، قَالَ : لا ، قَالَ : (( فَاذْهَبْ إلِيهِ ، فَأَعْلِمْهُ )) ، قَالَ : فَلَحِقَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللهِ ، فَقَالَ : أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ . قال أبو عبد الرحمن النسائي : (( وهذا الصواب عندنا ، وحديث حسين بن واقد ـ يعنى ومن تابعه ـ خطأ ، وحماد بن سلمة أثبت وأعلم بحديث ثابت البنانى من حسين بن واقد والله أعلم )) .
    وقال أبو الحسن الدارقطني : (( والقول قول حماد )) .
    [ الثاني ] قال موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن ثابت عن حبيب بن سبيعة عن رجلٍ حدثه أنه كان إلى جنب النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فمر به رجل . هكذا أسقط من إسناده الحارث ، ولم يذكره .
    أخرجه هكذا البخاري (( التاريخ )) (2/318/2607) قال : قال موسى بن إسماعيل به .
    [ الثالث ] قال عبد الله بن المبارك عن حماد عن ثابت عن حبيـب بن ضبيعة أن رجلاً أتى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . هكذا أرسله ، وسمَّى التابعي (( ابن ضبيعة )) .
    أخـرجه هكذا البخاري (( التـاريخ )) (2/318) عن بشر بـن محمد المروزى ، وابن أبى الدنيا (( الأخوان )) (70) عن أحمد بن جميل المروزى ، كلاهما عن ابن المبارك به .
    [ الرابع ] وشذا مؤمل بن إسماعيل ، فرواه عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ، كرواية المبارك بن فضالة ومن تابعه . وزاد في متنه (( فَأَخْبِرْهُ تَثْبُتِ الْمَوَدَّةُ بَيْنَكُمَا )) .
    أخرجه أحمد (3/241) ، ومن طريقه الضياء (( المختارة )) (5/78/1703) قال : حدثنا مؤمل ثنا حماد ثنا ثابت عن أنس به بهذه الزيادة .
    والخلاصـة ، فالحديث ثابت معروف من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن حبيب بن سبيعة عن الحارث عن رجل من أصحاب النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والحكم فيه لحماد على هذا الجمع الكثير ، لا لهم ، لأنه الحجة في حديث ثابت .
    [ ثالثاً ] الجمع والتفريق بين ثقة وحجة . إذا بانت لك معاني الحجة في كلامهم ، فلننظر الآن في الفرق بينه وبين الثقة . ولنضرب له موعداً آخر ، فإن الكلام عليه طويل الذيل بعيد المرامي . ونفعني الله وإياكم بما علمنا . إنه نعم المولى ونعم النصير .

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    مصر - الإسكندرية
    المشاركات
    81

    افتراضي رد: [ سؤال وجواب ]مع شيخ الحديث بالإسكندرية أبي محمد أحمد شحاتة الألفي السكندري (لايف

    س16 : كثيراً ما يحتج الوعاظ فى خطبهم بهذا الحديث (( الكيس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت )) ، فما حكمه ، وهل يجوز الاحتجاج به فى مقام الوعظ والتذكير ؟ .

    جـ16 : الجواب عنه على شقيـن : [ الأول ] بيان الحكم على الحديث . فنقول واللَّه المستعان :
    أخرجه عبد اللَّه بن المبارك (( الزهد ))(170) ، والطيــالسى (1122) ، وأحمد (4/325) ، والتــرمذى (2459) ، وابن ماجه (4260) ، والطبرانى (7/284/7143) ، وابن عدى (( الكامل ))(2/39) ، والحاكم(1/57) ، وأبو نعيم (( حلية الأولياء ))(1/267) ، والديلمى كما فى (( فردوس الأخبار ))(3/357/4966) جميعا من طريق أبى بكر بن أبى مريم عن ضمرة بن حبيب عن شداد بن أوس قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : (( الكيس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على اللَّه )) .
    قال أبو عيسى الترمذى : (( هذا حديث حسن )) .
    وقال أبو عبد اللَّه الحاكم : (( هذا حديث صحيح على شرط البخارى ، ولم يخرجاه )) .
    وتعقبه الحافظ الذهبى بقوله : (( لا ، واللَّه أبو بكر واهٍ )) .
    قـلتُ : وهذا إسناد ضعيف . آفته أبو بكر بن أبى مريم الغسانى ، فإنه ليس ممن يحتج به ولا بأفراد أحاديثه ، لكثرة خطئه وأوهامه ، وهذا الحديث منها .
    قال ابن حبان (( المجروحين )) : (( كان من خيار أهل الشام ، ولكنه كان ردئ الحفظ ، يحدِّث بالشئ ويهم فيه ، ولم يفحش ذلك منه حتى استحق الترك ، ولا سلك سنن الثقات حتى يُـحتج به ، فهو عندى ساقط الاحتجاج به إذا انفرد )) .
    وقال أبو أحمد بن عدى : (( الغالب على حديثه الغرائب ، وقلَّ ما يوافقه عليها الثقات ، وهو ممن لا يُـحتج بحديثه ، ولكن يُـكتب حديثه )) .
    قـلت : وللحديث طريق أخرى ، ولكنها لا تصلح أن تكون شاهداً ، ولا عاضداً يشدُّ أزره ويدعم بنيانه .
    أخرجها الطبرانى (( الكبير ))(7/281/7141) ، وأبو نعيم (( حلية الأولياء ))(1/268) كلاهما من طريـق إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكى سمعت أبى يحدِّث عن ثور بن يزيد وغالب بن عبد اللَّه عن مكحول عن عبد الرحمن بن غنم عن شداد عن النَّبىِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بنحوه .
    قـلت : وهذا الإسناد واهٍ بمرة ، تفرد به إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكى ، بل هو مما عملت يداه . قال ابن حبان (( المجروحين )) : (( يروي عن أبيه الأشياء الموضوعة التى لا تعرف من حديث أبيه ، وأبوه أيضا لا شيء فى الحديث ، فلست أدري أهو الجاني على أبـيه أو أبوه الذي كان يخصُّه بهذه الموضوعات )) . وذكر له حديـثاً عن أبيه عن عبد العزيز بن أبي روَّاد عن نافع عن ابن عمر مرفوعا (( الناس على ثلاث منازل : فمن طلب ما عند الله كانت السماء ظلاله ، والأرض فراشه ، لم يهتم بشيء من أمر الدنيا ، فرَّغ نفسه لله ، فهو لا يزرع الزرع ويأكل الخبز ، وهو لا يغرس الشجر ويأكل الـثمر ، لا يهتم بشيء من أمر الدنيا توكلا على الله )) الحديث بطوله ، ثم قال : (( هــذا مما عملت يداه ، وليس هذا من عمل عمرو بن بكر ، ولا عبد العزيز ، ولا هو من حديث رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ولا ابن عمر ، ولا نافع ، وإنما هو شئ من كلام الحسن البصرى )) .
    وخير من حديث شداد بن أوس ، وقد بان شدة ضعفه ، ما ذكره الترمذى عقبه بقوله : (( ويروى عن عمر بن الخطاب قال : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وتزينوا للعرض الأكبر ، وإنما يخف الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه فى الدنيا )) .
    أخرجه أحمد (( الزهد ))(ص149) ، وابن أبى الدنيا (( محاسبة النفس ))(2) ، وأبو نعيم (( حلية الأولياء ))(1/52) جميعاً من طريق ابن عيينة عن جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج قال : قال عمر بن الخطاب : فذكره بنحوه .
    وأخرجه أبو بكر بن أبى شيبة (( المصنف ))(7/96/34459) قال : حدثنا وكيع عن جعفر بن برقان عن رجل لم يكن يسميه عن عمر بن الخطاب قال في خطبته : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا بنحوه .

    [ الثانى ] بيان حكم ذكر الأحاديث الضعـيفة فى الوعظ والتذكير وغيره . فنقول ، وبعون الله نتأيد : قد روى مسلم فى مقدمة (( صحيحه )) عــن ابن عباس رضى الله عنه قال : (( إنا كنا نحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لم يُكذب عليه ، فلما ركب الناس الصعب والذلول ، تركنا الحديث عنه )) .
    ألا فليحذر الذين يخالفون عن أمره ، ويكثرون من ذكر الأحاديث النبوية ، إعتماداً على كتب المواعظ والرقائق ، والزهد وفضائل الأعمال ، المشحونة بالمناكير والأباطيل والموضوعات قبل التفتيش عنها فى مظانها ، للاكتفاء بالصحيح منها ، ونبذ السقيم . ويعظم هذا التحذير فى حق من يتصدى للفتوى ، لئلا يقع فى ما نهى عنه من القول على الله بلا علم (( إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون )) .
    قال أبو حاتم بن حبان (( المجروحين ))(1/13) : (( فمن لم يحفظ سنن النبى صلى الله عليه وسلم ، ولم يحسن تميز صحيحها من سقيمها ، ولا عرف الثقات من المحدثين ولا الضعفاء والمتروكين ، ومن يجب قبول إنفراد خبره ممن لا يجب قبول زيادة الألفاظ فى روايته ، ولم يعرف معنى الأخبار ، والجمع بين تضادها فى الظواهر ، ولا عرف المفسًّر من المجمل ولا عرف الناسخ من المنسوخ ، ولا اللفظ الخاص الذى يراد به العام ، ولا اللفظ العام الذى يراد به الخاص ، ولا الأمر الذى هو فريضة ، ولا الأمر الذى هو فضيلة وإرشاد ، ولا النهى الذى هو حتم لا يجوز ارتكابه من النهى الذى هو ندب يباح استعماله : كيف يستحل أن يفتى ، أو كيف يسوغ لنفسه تحريم الحلال أو تحليل الحرام ، تقليداً منه لمن يخطئ ويصيب ، رافضاً قول من لا ينطق عن الهوى )) اهـ .
    وقد ترخص جماعة من العلماء فى الروايـة ، وفرقوا بين ما كان منها فى الأحكام فشددوا ، وما كان فى الرقائق وفضائل الأعمال فتساهلوا ، واحتجوا لذلك بما روى عــن عبد الرحمن ابن مهدى قال : (( إذا روينا عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الحلال والحرام والأحكام شددنا فى الأسانيد وانتقدنا الرجال ، وإذا روينا فى فضائل الأعمال والعقاب والدعوات تساهلنا فى الأسانيد )) .
    وأقـول : هذا مذهب فى قبول الروايات قد أخطئ الكثيرون فهم دلالته ، ووسعوا دائرة العمل بمفهومه الخاطئ ، حتى ضربوا بقوله صلى الله عليه وسلم عرض الحائط ، فخرج أكثرهم عن حد التساهل إلى التغافل ، وعن قيد التثبت والإحتياط إلى التقصير والإفراط ، ولم يفرقوا بين إسنادٍ يسيرٍ ضعفُه مجبورٍ كسرُه ، وإسناد ضعفه أكيد وكسره شديد ، فقبلوا روايات الكذابين والوضاعين ، وتوسعوا فى رواية كل ما يلقى قبولاً ورواجاً لدى عوام المسلمين .
    والحق أن التساهل المذكور لا ينبغى أن يتطرق إلى الأسانيد الواهية والموضوعة والباطلة ، وإلا لتهدمت قواعد وشرائط أداء وتحمل الروايات ، وأهمها عدالـة الرواة وضبطهم ، وهذا معلوم من مذهب الإمام ابن مهدى نفسه ، فقد كان شديد الإنتقاد للرواة ، واسع المعرفة بدقائق علل الأحاديث . وتحرير القول فى هذا المهيع الصعب ، ما قاله الإمام الجهبذ زين الدين العراقى فى (( التبصرة والتذكرة )) :

    فإن يُقلْ يُحتجُّ بالضعيـفِ ... فَقُل إذا كـانَ من الموصوفِ
    رواتُه بسوء حفـظٍ يُجبرُ ... بكونه من غيرِ وجـهٍ يُذكـرُ
    وإن يكنْ لكذبٍ أو شذَّا ... أو قَوِىَ الضُّعفُ فلم يُجبرْ ذَا

    وهذا الذى حرره ـ رحمه الله ـ هو حد الحديث الحسن عند الإمام الترمذى كما سبق ذكره بعاليه . فهذا النوع من الحديث ـ يعنى الحسن عند الترمذى ـ ، أو الضعيف المنجبر عند العراقى ، هو الذى عناه الإمام عبد الرحمن بن مهدى ، وأحمد بن حنبل ، والترمذى ، والبيهقى ، والبغوى ، وغيرهم ممن تساهلوا فى أسانيد الرقائق والزهد والدعوات وفضائل الأعمال ، وقالوا بجواز العمل بالحديث الضعيف فيها .
    وعلى هذ العمل عند جماهير اهل العلم بالحديث ، كالعز بن عبد السلام ، وأبى عمرو بن الصلاح ، وتقى الدين بن دقيق العيد ، وتقى الدين على بن عبد الكافى السبكى ، وتقى الدين أحمد بن تيميه ، وشمس الدين بن القـيم ، وعماد الدين أبى الفداء ابن كثير ، وزين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقى ، وشمس الدين الذهبى ، وابن حجر ، والسخاوى ، والسيوطى ، وجماعة ممن لا يحصون كثرة .
    وقد حرَّر الحافظ ابن حجر العسقلانى هذا المعنى تحريــراً بالغاً ، فيما ذكره عنه الحافظ السخاوى فى (( القول البديـع ))(ص258) : (( سمعت شيخنا ـ يعنى ابن حجر ـ مـراراً يقول ، وكتبه لى بخطه : إن شرائط العمل بالضعيف ثلاثة :

    (1) أن يكون الضعف غير شديد ، فيخرج هذا القيد الكذَّابين ، والمتهمين بالكذب ، ومن فحش غلطه .
    (2) أن يكون مندرجاً تحت أصل عام ، فيخرج ما يخترع ، بحيث لا يكون له أصلٌ أصلاً .
    (3) ألا يعتقد عند العمل به بثبوته ، لئلا ينسب إلى النَّبىِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ما لم يقله .
    قال : والأخيران عن العز بن عبد السلام ، وابن دقيـق العيد . والأول نـقل العلائى الاتفاق عليه )) اهـ .
    وأقول : وعندى ان كلام الحافظ العراقى أوثق حجة وأمتن دلالة من كلام ابن حجر ، وذلك أن العراقى اشترط فى العمل بالحديث الضعيف أن يكون مروياً من وجهٍ آخر يقويه ويشد أزره ، فيرتقى بذلك من الضعيـف إلى الحسن لغيره ، على مذهب أهل الحديث ، أو الصحيح على مذهب الفقهاء ، حيث أنهم يستعملون الأحاديث الحسان فى الفقهيات ويصححونها ، فقد قال ـ رحمه الله ـ :


    رواتُه بسوء حفـظٍ يُجبـرُ ... بكونه من غيرِ وجـهٍ يُذكـرُ

    وأما ابن حجر فقد اشترط أن يكون الحديث مندرجاً تحت أصلٍ عام ، وهذا معنى غير دقيق التصور ، وصعب الادراك ، فإن إثبات توثق الحديث بالأصل ، واندراجه تحته أمر عسير ، لا يحققه إلا جهابذة الأصوليين ، كالعز بن عبد السلام ، وابن دقيق العيد ـ رحمهما الله ـ ، لذا لا يُستغرب اشتراطهما له . وقد بسطت الكلام فيما بين كلام الحافظين : العراقى والعسقلانى من المفاضلة فى كتابى (( دقائق الفكر فى علم الأثر )) .
    وبعدُ .. فإنى أرفع أكف الدعاء إلى مجيب دعوة المضطرين ، أن ينفع به كاتبه وقارئه وعموم المسلمين ، وأسأله العون على سهل الأمر وقويه ، وأعتصم بحبله ومحبة نبيه ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    مصر - الإسكندرية
    المشاركات
    81

    افتراضي رد: [ سؤال وجواب ]مع شيخ الحديث بالإسكندرية أبي محمد أحمد شحاتة الألفي السكندري (لايف

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو عبد الملك مشاهدة المشاركة
    شكرا لك ... بارك الله فيك ... ما هذه الهمة العالية يا شيخ عمر .... بارك الله فيك ونفعنا الله بعلم الشيخ المحدث الكبير أبي محمد الألفي ..نسأل الله أن يبارك في عمره ....آمين
    جزاكم الله خيرًا يا أبا عبد الملك .

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    مصر - الإسكندرية
    المشاركات
    81

    افتراضي رد: [ سؤال وجواب ]مع شيخ الحديث بالإسكندرية أبي محمد أحمد شحاتة الألفي السكندري (لايف

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مغترب مشاهدة المشاركة
    رائع جدا
    جزاك الله خيرا
    أسأل الله أن يطيل عمر الشيخ المحدث
    وجزاك بمثله .
    اللهم آمين ....

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    11,423

    افتراضي

    جزاك الله خيرًا
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    225

    افتراضي

    هذا تعديل للمشاركة السابق لما حدث فيها من نقص واضطراب أفسدها كما هو ظاهر، فأحبتت أن أذكرها بتمامها وأن تحذف الأولى. والله الموفق.
    فات فضيلة الشيخ الألفي -حفظه الله- أمور فيما يتعلق بالشيخ الألباني بخصوص هذا الحديث، من حيث الرجوع عن التصحيح والوقوف على علة لم قف عليها الشيخ الألفي، وهي الانقطاع بين شريح بن عبيد وأبي مالك ثم توجيه الشيخ الألباني لرواية محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه، ولماذا هو يقبلها في بعض الروايات، وهذا الحديث منها، ويعل بها الروايات الأخري، والتي اعتبرها الشيخ الألفي هي علة الحديث، وعاب على الشيخ الألباني تغافله عنها وعدم ذكرها في ها الحديث مع أنه يذكرها ويعل بها أحاديث كثيرة، وقبل أن أنقل كلام الشيخ الألباني، أنقل كلام الحافظ ابن حجر الذي لم يقف عليه الشيخ الألباني عندما ضعف الحديث، وهو ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر، وإليك كلام الحافظ ابن حجر على هذا الحديث كما في "نتائج الأفكار" (1/172-173):"هذا حديث غريب، وقول الشيخ-أي النووي في الأذكار- :لم يضعفه أبو داود، يريد في السنن، وإلا فقد ضعف راويه في أسئلة الآجري، فقال : محمد بن إسماعيل ليس بذاك و سألت عنه عمرو بن عثمان فدفعه. و قال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه فحملوه على أن حدث عنه. قلت: ولعله كانت له من أبيه إجازة، فأطلق فيها التحديث، أو تجوز في إطلاق التحديث على الوجادة. وقد أخرج أبو داود بهذا الإسناد أربعة أحاديث يقول في كل منها قال محمد بن عوف: وقرأته في أصل إسماعيل بن عياش، وإسماعيل وإن كان فيه مقال، لكن هذا من روايته عن شامي، فتقبل عند الجمهور. وفي السند علة أخرى: قال أبو حاتم: راوية شريح بن عبيد عن أبى مالك مرسلة". وهنا أنقل رجوع الشيخ الألباني عن تصحيح الحديث فقد قال فقد أورده -رحمه الله- في "الصحيحة" (1/445) الحديث رقم (225): "إذا ولج الرجل في بيته فليقل: اللهم إني أسألك خير المولج، وخير المخرج، بسم الله ولجنا، وبسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم ليسلم على أهله": وقال -رحمه الله- :"أخرجه أبو داود في " سننه " (رقم 5096) عن إسماعيل: حدثني ضمضم عن شريح عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قلت: وهذا إسناد صحيح، رجالهه كلهم ثقات، وإسماعيل هو ابن عياش، وهو صحيح الحديث عن الشاميين، وهذا منها، فإن ضمضم وهو ابن زرعة بن ثوب شامي حمصي وشريح هو ابن عبيد الحضرمي الحمصي ثقة، فالسند كلهه شامي حمصي". ثم أعاد هذا الحديث في "الضعيفة" (12/730-731) الحديث رقم (5832):وقال:"تنبيه هام: كنت أوردت هذا الحديث في "الصحيحة" برقم (225)، ثم لفت نظري بعض الطلبة -جزاه الله خيراً - إلى أن فيه انقطاعاً بين شريح وأبي مالك، وقد تنبهت له في حديث آخر، كنت ذكرته شاهداً للحديث المذكور في "الصحيحة" برقم (1502)، فسبحان من لا يضل ولا ينسى، أسأل الله تعالى أن لا يؤاخذني في الدنيا والأخرى والعمدة في ذلك قول ابن أبي حاتم في " المراسيل " (ص 60 - 61) عن أبيه:"شريح بن عبيد الحضرمي لم يدرك أبا أمامة ولا الحارث بن الحارث ولا المقدام، وهو عن أبي مالك الأشعري مرسل". وأقره العلائي في " جامع التحصيل " (237 / 283) ونحوه قول محمد بن عوف لمن سأله: هل سمع شريح من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال:"ما أظن ذلك، وذلك؛ لأنه لا يقول في شيء من ذلك: سمعت. وهو ثقة". كما في "التهذيب" قلت: والتاريخ يؤيد ذلك؛ فإن أبا مالك الأشعري هذا قديم الوفاة، ماتت في طاعون عمواس سنة (18)، وشريح مات بعد المائة، فبين وفاتيهما نحو ثمانين سنة! فيبعد عادة أن يدركه، ولذلك؛ تعجب الحافظ ابن حجر في "تهذيبه" من الحافظ المزي في ذكره أبا مالك هذا فيي جملة الصحابة الذين روى عنهم شريح بن عبيد، مع تصريحه بأنه لم يدرك سعد بن أبي وقاص وقد تأخرت وفاته إلى سنة (55) ، وأبا ذر وقد مات سنة (36) !". انتهى كلامه. أما ما يتعلق بضعف محمد بن إسماعيل بن عياش، وراويته عن أبيه، وإغفال الإمام عن ذكره في هذا الحديث، فالجواب عنه أن الإمام -رحمه الله- ترك ذلك عمداً لنكتة وقف عليها واعتمدها في غير موضع، وهي أن رواية محمد بن عوف عن محمد بن إسماعيل بن عياش، يقول فيها "قرأت في أصل إسماعيل بن عياش". وهذه وجادة صحيحة. وهذا الحديث عند أبي داود من هذا الطريق: حدثنا ابن عوف ثنا محمد بن إسماعيل قال حدثني أبي قال ابن عوف ورأيت في أصل إسماعيل قال حدثني ضمضم عن شريح عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: فذكره.
    وإليك نص ما ذهب إليه الإمام -رحمه الله- بخصوص ذلك:
    قال في "الصحيحة" (4/76):"ومحمد بن إسماعيل بن عياش قال الهيثمي (7/135) : "ضعيف". وبين وجهه الحافظ في "التقريب" بقوله : "عابوا عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع". لكنه أفاد في "التهذيب" فائدة هامة فقال: "وقد أخرج أبو داود عن محمد بن عوف عنه عن أبيه عدة أحاديث، لكن يرونها ( الأصل: يروونها) بأن محمد بن عوف رآها في أصل إسماعيل".
    قلت: فإذا صح هذا، فرواية ابن عوف عنه قوية؛ لأنها مدعمة بموافقتها لما وجده ابن عوف في أصل إسماعيل، و هي وجادة معتبرة، كما لا يخفى على المهرة". والله أعلم". انتهى كلامه.
    وقال الإمام -رحمه الله- في صحيح أبي داود (2/7) الحديث رقم (250): عن شريح بن عُبَيْدٍ قال: أفتاني جبير بن نفير عن الغسل من الجنابة: أن ثوبان حدثهم: أنهم استفتوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فقال:
    "أما الرجل؛ فلينشر رأسه، فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر. وأما المرأة؛ فلا عليها أن لا تنقضه، لتغرف على رأسها ثلاث غرفات بكفيها".
    "قلت: إسناده صحيح. وقواه ابن القيم والشوكاني.
    إسناده: حدثنا محمد بن عوف قال: قرأت في أصل إسماعيل بن عياش.
    قال ابن عوف: ونا محمد بن إسماعيل عن أبيه: ثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد.
    قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات؛ غير محمد بن إسماعيل؛ فقال المصنف- يعني: أبو داود-:"لم يكن بذاك، قد رأيته ودخلت حمص غير مرة وهو حي؛ وسألت عمرو بن عثمان عنه؟ فذمه".[ وهذا النص في سؤالات الآجري (2/231) رقم (1691)، ولكن وقع عند "فدفعه". وكذا في "تهذيب الكمال" (24/484). أما قوله:"فذمه". ففي "تهذيب التهذيب". والله أعلم]. وقالل أبو حاتم:
    "لم يسمع من أبيه شيئاً، حملوه على أن يحدث فحدث".
    قلت: وإنما اعتمدنا في تصحيحه على قول محمد بن عوف: "قرأت في أصل إسماعيل بن عياش ". وهذه وجادة صحيحة من ثقة في أصل ثقة؛ وهي حجة على المعتمد؛ انظر "مقدمة ابن الصلاح " (ص/169)". انتهى كلامه.
    فتبين من ذلك أن الشيخ الألباني عندما يرى أن رواية محمد بن إسماعيل بن عياش من الوجادة يقبلها، ولا يعتبرها علة في الحديث، فله اجتهاده وإن خالفه الشيخ الألفي أو غيره في ذلك ، ولكن لا نقول عنه أنه يتعمد إخفاء ما قيل في محمد هذا، ليصحح الأحاديث، ويظهر ما قيل فيه ليضعف الأحاديث، كما ظن الشيخ الألفي به في قوله:"محمد بن إسماعيل بن عياش ، فهو آفة الرواية على التحقيق ، وعلتها عند التدقيق . وهو بيِّن الأمر في الضعفاء ، ولا يخفى حاله على من له أدنى معرفة بالحديث . والشيخ الألباني ـ طيَّب الله ثراه ـ حين يتراءى لـه ، يذكر فيه قـول أبى حاتم : "لم يسمع من أبيه شيئاً" ، وقول أبى داود :"ليس بذاك" . هذا ما أردت بيانه. والله أعلم.

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    225

    افتراضي

    قول الشيخ حفظه الله :"وقد جهدت أن أجد لليربوعي وهماُ أو خطأً ، فلم أقف عليه". أعرض عليه ما جاء في "العلل" لابن أبي حاتم (5/ 16) رقم (1772) قال:" وسمعت أبي وحدثنا عن أحمد بن يونس، عن إسرائيل، عن مغيرة، عن عثمان بن تميم بن حذلم؛ قال: {عربا أترابا} ؛ قال: حسن تبعلهن لأزواجهن.
    قال أبو محمد: سمعت أبي يقول: كذا قال ابن يونس: عثمان ابن تميم! وهو خطأ؛ هو عندي : عثمان، عن تميم بن حذلم". فهل ابن يونس المذكور هو اليربوعي؟ وهل هذا خطأ من ابن يونس؟ فإذا كان هو اليربوعي فما هو ردكم على أبي حاتم؟ وجزاكم الله خيراً.

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •