َقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ
النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: َقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2014
    الدولة
    لبنان الشمالي في مدينة طرابلس الشام
    المشاركات
    16

    افتراضي َقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ

    فان كلمتنا في هذه الساعة المباركة تدور حول موضوع بعنوان : (َقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ) .
    رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ) قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ (الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ،وَق َتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ ،وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ،وَالت َّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ،وَقَذ ْفُ المُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ).فتعالوا معنا نتعرف في الخطبة الثالثة في شرح هذا الحديث الشريف الى موبقة من الْمُوبِقَاتِ وكبيرة من الكبائر وعظيمة من العظائم وجريمة من الجرائم أنها قتل النفس .
    لقد جاء الإسلامُ والعربُ ترفُلُ في جهالة جهلاء وضلالة عمياء ، حُرمةُ البهيمة عند بعضهم أشدُّ من حُرمة الإنسانِ، فلأجل ناقةِ البَسُوس النكود امتدَّت حربٌ بين العرَب لعقود، وذهَبَت فيها كثيرٌ من الأرواحِ، وانتقَضَت جراحٌ وسالَت شِعابٌ من الدّماء، وكانت الحَربُ بين الحيَّيْن من العرب تقومُ بسبَب بيتٍ من الشّعر أو كَلِمة من النثر ، إلى أن جاء الإسلامُ فكرَّم الإنسانَ، فجَعَل الواحدَ يُساوي أمّةً في حُرمة دمِه، فقال الله:( مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا)
    متى يُهدر دم المعصوم ؟ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ مَعْصُومُ الدَّمِ وَالْمَالِ ، لا تُرْفَعُ عَنْهُ هَذَهِ الْعِصْمَةُ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلاث , فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : النَّفْسُ بِالنَّفْسِ , وَالثَّيِّبُ الزَّانِي , وَالْمَارِقُ مِنْ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ).
    1-الثيب الزاني: أي الزاني المُحصَن المُتزوِّج، فمن زنى وهو مُتزوِّج استحقَّ الموت رجمًا اذا اعترف بنفسه بجريمة الزنا كما اعترف الصحابي ماعز والمرأة الغامدية أو اذا رآه أربعة من الشهود العدول المؤمنين المستقيمين ، وهو يرتكب الفاحشة رأي العين، علانية بلا استخفاء ولا استحياء ..
    2- التارك لدينه : فالذي ترك الإسلام، ومَرَق من دين الله ، وفارق جماعة المسلمين، يجب أن يقتل لحديث رسول الله : ( من بدل دينه فاقتلوه) .
    3- النفس بالنفس : أي مَن قتل نفسا يُقتل، ويجب أن يقتصَّ منه، كما قال الله:(وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ). ولهذا فإن الذين يدعون إلى إلغاء عقوبة الإعدام للقاتل: هم قوم يخالفون عن دين الله، ذلك لأن القصاص مفروض في الإسلام بقوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ). وهذا ما يسمى في الاسلام قتل العمد لان القتل انواع ثلاثة :
    1- القتل العمد: الضرب مقصود والقتل مقصود سواء كان بحجر أو حديدة أو عصا او سيارة او رصاص.حكم قاتل العمد القود، أي يُقتل القاتل، فإن عفا عنه أهل الميت وأولياء الدم وجبت عليه دِيَة مُغلّظة من مائة من الابل يحملها الجاني المجرم وتسدد في الفور دون تأجيل . والحرمان من الإرْث لحديث: ((القاتل لا يرث)) وقد كان ابن عباس وجمعٌ من الصحابة يرون أنه لا توبةَ لقاتلِ المؤمن عمدًا قال رسول الله :(كلّ ذنبٍ عسى الله أن يغفرَه إلا الرجل يموتُ كافرًا، أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمِّدًا).
    2- شبه العمد: الضرب مقصود والقتل غير مقصود باستعمال آلة لا تقتل عادة كالعصا الصغيرة أو الحجر الصغير. وحكمة فدية مغلظة وهي مائة من الإبل . يحملها أهل الجاني وتسدد بالتقسيط .
    3- القتل الخطأ: الضرب غير مقصود والقتل غير مقصود كمن اطلق النار على طير فأصاب انسانا . او ينظف سلاحه فخرجت رصاصة قاتله لزميله . وأن عقوبة القتل الخطأ هي الديّة من مائة من الابل يحملها اهل الجاني وتسدد بالتقسيط لثلاث سنوات لقوله تعالى : (فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) والكفارة لقوله تعالى : ( فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ) .
    ان الناظر في ما يصل من أشرطة قصيرة لما يحدث في سوريا خاصة وفي ليبيا والعراق ومصر عامة من جميع الاطراف لتطيش به العقول ، صراع بين أنظمة علمانية مجرمة وبين حركات اسلامية وصراع بين حركات علمانية وحركات اسلامية وصراع بين الحركات الاسلامية فيما بينها كداعش والنصرة والذي بلغ اكثر من الف قتيل وما سبب كل الصراعات الا إما لطمعٍ دنيوي، أو تأوُّلٍ ديني ، أو دافعٍ عنصريّ وقبَليّ، أو حِراكٍ سياسيّ. وجِماعُ ذلك كلّه ضعفُ الدين في النفوس وبقايا جاهليةٍ في العقول . فعدد القتلى في سوريا ناهز المائة وخمسين الفا بمعدل مائة وثلاثون قتيلا كل يوم .نصيب النظام منه اثنين وخمسون الفا ونصيب المعارضة ثلاثون الفا وعدد القتلى في العراق تجاوز المائتي الف قتيل وفي ليبيا خمسون الف قتيل وخمسون الف مفقود .
    لقد حرَّم الله هذه الدماء، في سائر شرائعه، وفي كافة رسالاته: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) . وقال تعالى: (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ عُدْوٰناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً) . وقال تعالى (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ).
    قال النبي في خُطبةِ الودَاع:(فإنَّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ، كحرمة يومكم هذا في بلَدِكم هذا في شهرِكم هذا، وستَلقَون ربَّكم فيسألُكم عن أعمالكم، فلا ترجِعوا بعدي كفّارًا يضربُ بعضكم رقابَ بعض(.وقال :(إذا التقى المسلِمان بسيفَيهما فالقاتل والمقتول في النار)، قلتُ: يا رسول الله، هذا القاتل فما بالُ المقتول؟! قال:(إنه كان حريصًا على قتل صاحبه).
    يكفي أن الكعبة على حرمتها وعظمتها تهون عند حرمة دم الرجل المسلم فعن عَبْد اللهِ بن عمرو قال : رَأَيْت رسول الله يطوف بالكعبة وَيَقُولُ « ما أطيبك وما أطيب ريحك ما أعظمك وما أعظم حرمتك والَّذِي نفس مُحَمَّد بيده لحرمة المُؤْمِن عَنْدَ الله أعظم من حرمتك ماله ودمه ». وروي عن البراء بن عازب أن رسول الله قال :« لزَوَال الدُّنْيَا أَهْوَن على الله من قتل مُؤْمِن بغير حق » قال ابن العربي: (ثبت النهي عن قتل البهيمة بغير حق والوعيد في ذلك فكيف بقتل الآدمي فكيف بالتقي الصالح) . وعن أبي سعيد عن رسول الله قال( لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله تعالى في النار ) وعن ابن عمر قال : قال رسول الله (لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا). وعن أَبِي هُرَيْرَةِ قَالَ رَسُولُ اللهِ: « من أعان على قتل مُؤْمِن بشطر كلمة لقي الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله ».
    وعن عَبْد اللهِ بن مسعود عن النَّبِيّ قال : « يجيء المقتول متعلقًا بقاتله يوم القيامة آخذ رأسه بيده فَيَقُولُ : يا رب سل هَذَا فيم قتلني قال : فَيَقُولُ قتلته لتَكُون العزة لفلان قال : فإنها لَيْسَتْ له فيبوء بإثمه قال : فيهوى في النار سبعين خريفًا ». فمن قتل مسلماً من أجل فلانٍ وعلان ، ولتكون الهيمنة لزيد او عمرو، فلن ينفعوه شيئاً عند الله . ولهذا أخبرنا النبي « أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاء ». ويكون القصاص عند رب العالمين ..بل نقول يحرم قتل الكافر بعد ان يقول لا اله الا الله .
    ويحدثنا الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلاً مِنَ الْكُفّارِ، فَاقْتَتَلْنا، فَضَرَبَ إِحْدى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ قَقَطَعَها، ثُمَّ لاذَ مِنّي بِشَجَرَةٍ، فَقالَ أَسْلَمْتُ للهِ، أَأَقْتُلُهُ يا رَسولَ اللهِ بَعْدَ أَنْ قَالَها فَقالَ رَسُولُ اللهِ: (لا تَقْتُلْهُ، فَقالَ يا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدى يَدَيَّ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ ما قَطَعَها؛ فَقالَ رَسُولُ اللهِ: لا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقولَ كَلِمَتُه الَّتي قَالَ.فكيف يقتل المسلم من المسلم وكلاهما يقول لا اله الا الله .
    ويحدثنا أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ إِلى الْحُرَقَةِ فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ ، وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ رَجُلاً مِنْهُمْ، فَلَمّا غَشِينَاهُ قَالَ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، فَكَفَّ الأَنْصارِيُّ عَنْهُ، وَطَعَنْتُهُ بِرُمْحي حَتّى قَتَلْتُهُ؛ فَلَمّا قَدِمْنَا، بَلَغَ النَّبِيَّ فَقالَ: (يا أُسامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَما قَالَ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ، قُلْتُ كَانَ مُتَعَوِّذًا؛ فَما زَالَ يُكَرِّرُها حَتّى تَمَنَّيْتُ أَنّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ).
    إِنَّ الْمَسْأَلَةَ خَطِيرَةٌ جِدُّ خَطَيرَة فأين عقولُ من يدَّعون الإسلام؟! أين دينهم؟! أين خوفُهم من الله؟! ما هذا التساهُلُ في أمر الدماءِ والقتل؟! أهانَ عليهم الأمر حتى صار بعضُهم يفتي لنفسه بحِلِّ دماء الناس ثم يستحلّها؟! ولقد أخبرنا الصادقُ المصدوق خبرًا يوجبُ الحذَرَ والخوف من الله، فقد جاء في الحديث عنه أنه قال : ( إنّ بين يدَي الساعةِ الهرج ، قالوا: وما الهرج؟ قال: القتل، إنه ليس بقتلِكم المشركين، ولكن قتل بعضِكم بعضًا، حتى يقتل الرجلُ جارَه، ويقتل أخاه، ويقتل عمَّه، ويقتل ابن عمه قالوا: ومعنا عقولُنا يومئذٍ يا رسول الله؟! قال: إنه لتُنزَع عقول أهلِ ذلك الزمان، ويخلف لهم هباءٌ من النّاس يحسب أكثرهم أنهم على شيء، وليسوا على شيء).
    وقد حذرنا رسول الله من الاقتتال الداخلي الذي يهدد دين الأمة، فقال: "إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلُّون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم" وقد نبّه القرآن إلى خطورة غفلة الأمة عن كيد أعدائها حين يسعون لجرّهم إلى الاقتتال الداخلي، كما يفعل العدو الأمريكي والصهيوني في أيامنا هذه بإثارة العصبيات الطائفية والمذهبية والإقليمية؛ لتتمزق الأمة من الداخل، وتنسى أن صراعنا مع الأجنبي الأمريكي الذي يحتل العراق وأفغانستان، والعدو الصهيوني الذي يحتل فلسطين. وننسى أنه كان للمسلمين دولة ومُلْك في الأندلس فقدوه وخرجوا منها، عندما تحوّل الصراع بين ملوك الأندلس؛ يحارب بعضهم بعضًا، ويستعين بعضهم بالعدو الكافر على أخيه المسلم، حتى هُزموا جميعًا، وخرج آخر ملوكهم يبكي وأمه تقول له:
    ابك مثل النساء ملكًا مضاعًا *** لم تحافظ عليه مثل الرجال
    وكأني بالشاعر ينادينا بقوله:
    لا تُرجعوا مأساة أندلسٍ لكم *** واستشعروا الخطر العظيم وأبصروا
    الصور المرفقة الصور المرفقة
    الدكتور الشيخ محمد احمد عبد الغني

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •