العقل الغربي والعـداء للتَّـاريخ

قال الباحث، الناقد الإسلامـــي عمر بوساحـة:

( وهـو عقـلٌ/نـمـوذجٌ معـادٍ للتَّـاريخ؛ فالتَّـاريخ مشحـونٌ بالتَّـركيب، وهـو متجـاوزٌ لثنائيـة الـمـادة/الطبيعـة؛ لذلك فهو لا يـمكنـه فقـه كنهه؛ لذا فهو يتحـاشاه، ويبتعد عنـه هـروبًا مـن التَّـركيب إلـى الصِّيـغ البسيطة الواضحـة الـمرتبطة مباشـرة بـالطَّـبيعـة.
وهو عقـلٌ لا يـمكنه إصدار الإحكام؛ فهو مـحايـدٌ تـمامًـا؛ فلا يـمكنـه إدراك الـخيـر، والشَّـر؛ لأنَّـه لا يتعرف إلـى الـحقائـق الـمـادية إلاَّ فـي صورتها الـمباشـرة؛ فلا يـمكنـه إدراك قيمتها، ولا مضمونها، ولا عناصرها الـمـركبـة؛ ومـن ثـمَّ فإنَّـه ينكرهـا تـمامًـا؛ فكل ما هـو غيـر حسـيٍّ، ومفـارقٍ للطَّـبيعـة؛ لا وجود لـه فـي هـذا العقل الذي يـمتنـع عـن إصدار الإحكـام؛ لأنَّـه غيـر مـؤهـلٍ لذلك.......). [عود الربيـع. كيف تنسج النَّماذج المعرفية خيوط الأدب (37-38)].