< براقش > عندما يكون السكوتُ حكمةً !! ..



براقش .. قصةٌ قديمة لصوت صراخ مزعج تنادي على نفسها وأهلها بالبوار والزوال ؛ لأنها ثرثارةٌ في كل نادٍ تخطب ، وظَّفَت حياتها وقلمها على المخالفة لكلّ من حولها ، فأصبحت كالشاة القاصية تتخطفها ذئابُ المصالح من هنا وهناك ، ويا ليتها حصَّلت مصلحةً تنتفع بها ، بل جُعِلت مَطية عرجاء يركبها أصحاب الكياسة والسياسة وصولاً إلى مآربهم المرجوة ، ومقاصدهم النفعية ..


وما عرفت < براقش المسكينة > : أنَّ الحياة حكمةٌ وتعقل ، وأنَّ الصمت في موضعه المناسب حكمة ، وقليل فاعله ، والعرب تقول في نصحها : لا تعدلوا بالسلامة شيئاً .. ولم نسمع يا معاشر الثرثارين المخالفين لجماعة المسلمين : أُقْــصِيَ فلان لأنه صمت ، ولا قُــتِلَ فلان لأنه سكت .. لكننا نسمع : أنَّ فلاناً حُطِّمت حياتُه وطموحُه ؛ لأنه قال كذا وكذا ، وقُــتِلت مواهبُه < وبأي ذنب قتلت > يوم قال : كذا وكذا !! ..


وفي الأثر : ( رحم الله من سكت فسلم ، أو قال خيراً فغنم ) والسلامة فوق الغنيمة ؛ لأن السلامة أصل ، والغنيمة فرع !! ..


وهل تعلم أيها المثرثر الكريم : إذا كان فضول الكلام العقيم من فضة ، فسكوت السلامة من ذهب ؟! ..


وهل تعلم أيضاً صديقي الثرثار : أنك تُؤذى من طبقة المشجعين الأقربين لك أكثر من ذاك الإنسان البعيد عنك ..


لم تكنْ عنْ جنايةٍ لَحِقَتْنِي ... لا يَساري ولا يَمينِي رَمَتْنِي
بل جَنَــاها أخٌ عليَّ كـــريمٌ ... وعلى أهـلهـا بَرَاقِـشُ تَجْنِي


والحياة : إقدام ، وشجاعة ، ومدارة وإحجام ، < وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكة > وابتسامة هادئة ، وكلمة رفق طيبة تكسر كلَّ السدود والصدود المانعة ألفةً لكثير من القلوب المريضة .. ومن عاش رجب وغيره من الشهور رأى العجائب والغرائب ، وأدبته الأيام ، فأحسنت تأديبه < و لا حكيم إلا ذو تجرب > ..


وبعد : فهذا نصائح جُلبت لك أيها المتكلم المهذار ، من زفرة صدر جرَّب وعرف ، وتحقق وعلم ، في تجربةِ مصارعـةِ نفسٍ حرةٍ أبية : أن الصمت في مواضعَ حكمةٌ وسعادةٌ وسلامةٌ وراحةُ بال .. والكلام النافع البناء في مواضع القبولِ خيرٌ وبركةٌ ، وعقباه ذِكْـرٌ حَسَنٌ ، وجزاء في الآخرة بمشيئة الله جنة عدن ..


ومذكراً لنفسي ولك : أنَّ السكوت عن قول الحق باستطاعةٍ وقدرة وحكمة ، في معنى النطق بالباطل !! .. وليس الصمت كله أفضل من الكلام كله ، ولا الكلام كله أفضل من السكوت ، وقد جعل الله لكل شيء قدراً ، وأنت < أيها المتكلم > أدرى بمصلحة نفسك ومن تعول ، وأدرى بتحملك من البلاء ما تطيق !! ..


حسن الحملي ..