رسالة إلى كل مسلمة
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: رسالة إلى كل مسلمة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    13

    افتراضي رسالة إلى كل مسلمة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    رسالة إلى كل مسلمة


    الحمد لله القائل: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [آل عمران: 132]، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين سيدنا محمد وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.
    أختي المسلمة:
    تمر علينا الأيام ونحن في غفلةٍ منغمسين في ملذاتِ الدنيا متناسين {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: 106].
    جميعنا يود أن يكون ممن ابيضَّت وجوههم في ذلك اليوم، فهل - أُخَيَّتي - أعددتِ لذلك اليوم أم كنتِ ممن نسيَ وتناسى؟ وهنيئًا لمن أعدَّتْ لذلك اليوم وكانت ممن ابيضَّت وجوههم.
    أختي الغالية:
    يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33].
    ذكر الشوكاني في تفسير هذه الآية[1]:
    {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33]، قال الحَسَن: أي: لا تبطلوا حسناتكم بالمعاصي، وقال الزُّهْري: بالكبائر، وقال الكلبي، وابن جُرَيج: بالرياء والسمعة، وقال مقاتل: بالمنِّ، والظاهر: النهي عن كل سبب من الأسباب التي توصل إلى بطلان الأعمال، كائنًا ما كان من غير تخصيص بنوع معين؛ اهـ.
    أختي، هل تعرفين ما هي هذه الأعمال التي تَبْطُل؟
    نعم, هي الصلاة والصيام والحج وبر الوالدين، والصدقات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والكلمة الطيبة، وكل عمل تتقربين به إلى الله تعالى.
    روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أتى المقبرةَ فقال: ((السلامُ عليكُمْ دارَ قومٍ مُؤمنينَ، وإنا - إنْ شاء اللهُ - بكمْ لاحقونَ، ودِدْتُ أنَّا قدْ رأينا إخوانَنا)) قالوا: أوَلَسْنَا إخوانَك يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((أنتمْ أصحابي، وإخوانُنا الذين لمْ يأتوا بعدُ))، فقالوا: كيفَ تعرفُ منْ لم يأتِ بعدُ من أمتكَ يا رسولَ اللهِ؟ فقال: ((أرأيْتَ لو أنَّ رجلاً لهُ خيلٌ غُرٌّ مُحَجَّلةٌ بين ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، ألا يَعْرِفُ خيلَهُ؟)) قالوا: بلى، يا رسولَ اللهِ! قال: ((فإنهمْ يأتونَ غُرًّا مُحجَّلِينَ منَ الوضوءِ، وأنا فَرَطُهمْ على الحوضِ، ألا لَيُذَادَنَّ رجالٌ عنْ حوضِي كما يُذَادُ البعيرُ الضالُّ، أُناديهم: ألا هَلُمَّ!)) فيقال: إنهمْ قد بدَّلوا بعدَكَ، فأقولُ: ((سُحقًا سُحقًا)). وفي روايةٍ: ((فَلُيَذَادَنَّ رجالٌ عن حوضِي))[2].
    أُخَيَّاتِي:
    جميعنا نسعد ونبتسم فرحًا وسعادةً عند سماعنا لهذا الحديث، ونفرح أن نبينا صلى الله عليه وسلم وصَفَنا بإخوانهِ، وندعو الله أن نكون منهم، وكذلك ندعوه ألا نكون ممن بدَّلوا بعده.
    ولكن هل نحن بدَّلْنا بعده؟
    نَعَمْ، بدَّلْنا وتهاونَّا وغفلنا.
    أختي العزيزة المتبرجة:
    لا تكوني كالذي يضع أصبعيه على أذنيه، لا يريد أن يسمع شيئًا، ولا كالذي يضع يديه على عينيه، لا يريد أن يرى شيئًا؛ يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [طه: 125، 126].
    عزيزتي:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صِنفانِ من أهلِ النارِ لم أرَهما: قومٌ معهم سياطٌ كأذنابِ البقرِ يضربون بها الناسَ، ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ مميلاتٌ مائلاتٌ، رؤوسُهنَّ كأسنِمَةِ البُخْتِ المائلةِ، لا يدخلْنَ الجنةَ ولا يجدْنَ ريحَها، وإنَّ ريحَها لتوجدُ من مسيرةِ كذا وكذا))3[3].
    ذكر النووي في تفسير الحديث:
    معنى "كاسيات"؛ أيْ: مِنْ نعْمَةِ اللَّه، "عارِياتٌ" مِن شُكْرِهَا، وَقِيل: معناهُ: تسْتُرُ بعْض بدنِها، وتَكْشِفُ بعْضَهُ إظْهارًا لِجمالِها ونحوه، وقيل: تَلْبسُ ثَوْبًا رقِيقًا يصِفُ لَوْنَ بدنِهَا، ومعْنى "مائِلاتٌ" قيل: عَن طاعة اللَّه تعالى، وما يَلزَمُهُنَّ حِفْظُهُ، "ممِيلاتٌ"؛ أيْ: يُعلِّمْنَ غَيرهُنَّ فِعْلَهُنَّ المذْمُوم، وقيل: مائِلاتٌ يَمْشِينَ مُتَبخْترات، مُمِيلاتٍ لأكْتَافِهنَّ، وقِيلَ: مائِلاتٌ يَتَمَشَّطْنَ المِشْطَةَ المَيْلاءَ: وهيَ مِشْطَةُ الْبغَايا.
    و"مُميلاتٌ": يُمشِّطْنَ غَيْرهُنَّ تِلْكَ المِشْطَةَ، "رُؤُوسُهُنَّ كَأسْنِمةِ الْبُخْتِ"؛ أيْ: يُكبِّرْنَها ويُعظِّمْنها بلَفِّ عِمَامة أوْ عِصابةٍ أو نَحْوه4.
    أختي، أليس هذا ما يحدث اليوم في تجمعاتنا وأعراسنا وللأسف أصبحنا نراه ولا نستنكره، كأنه منا وليس دخيلاً علينا؟!
    ولكن أُخيتي، مَنْ هذه التي لا تدخل الجنة ولا حتى تجد ريحها؟
    مَنْ هذه التي تتمنى النار والدخول فيها؟
    طبعًا لا أحد.
    يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((كلُّ أمتي يدخلون الجنةَ إلا من أبى))، قالوا: يا رسولَ اللهِ، ومن يأبى؟ قال: ((من أطاعني دخل الجنةَ، ومن عصاني فقد أبى))[4]، هذا هو قول المصطفى، قال الله تبارك تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3].
    هذا هو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلام واضح لا نحتاج لمن يوضحه أو يفسر[5].
    أُخَيَّاتي الغاليات:
    من منا تطيق النار وحرارتها وأهوالها وجحيمها، من مِنَّا تطيقها؟
    قال الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز:
    {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن: 23].
    وقال تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ} [القارعة: 10، 11].
    وقال تعالى: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ} [القمر: 47، 48].
    وقال تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ} [المدثر: 27 - 29].
    وقال تعالى: {وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ * سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ} [إبراهيم: 49، 50].
    وقال تعالى: {إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ} [غافر: 71، 72].
    وقال تعالى: {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ} [الدخان: 43 - 46].
    وقال في تلكَ الشجرةِ: {إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ} [الصافات: 64، 65].
    وقال تعالى: {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} [الكهف: 29].
    أختي الغالية:
    يقول الله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133].
    من هم المتقون؟
    عرَّفَ علماؤنا رحمهم الله تعالى التقوى، فقالوا: هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والاستعداد ليوم الرحيل، وقيل: هي أن يَجِدَك الله حيث أمرك.
    أُخَيَّتي العزيزة، فلْنُشَمِّر، ولنستَعِدَّ ليوم الرحيل، يوم لا ينفع مال ولا بنون.
    واعلمي أن لباس المرأة المسلمة له ضوابط قد بيَّنها لنا الشارع، فلا داعيَ أن نتخذ من الكافرات أسوةً نقتدي بها لا تنفعنا، بل تجرنا إلى سخط الله تعالى.
    يقول الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى في لباس المرأة المسلمة:
    "فلباس المرأة مع المرأة المشروع فيه أن يستر ما بين كف اليد إلى كعب الرِّجْل، هذا هو المشروع، ولكن لو احتاجت المرأة إلى تشمير ثوبها لشُغل أو نحوه، فلها أن تشمر إلى الركبة، وكذلك لو احتاجت إلى تشمير الذراع إلى العَضُد، فإنها تفعل ذلك بقدر الحاجة فقط، وأما أن يكون هذا هو اللباس المعتاد الذي تلبسه فلا.
    وأما محارمهن في النظر فكنَظَرِ المرأة إلى المرأة؛ بمعنى: أنه يجوز للمرأة أن تكشف عند محارمها ما تكشفه عند النساء، تكشف الرأس والرقبة والقدم والكف والذراع والساق وما أشبه ذلك، لكن لا تجعل اللباس قصيرًا"[6].
    فالمتعيِّن أُخَيَّاتي، أن نلتزم جميعنا الهدي الذي كان عليه أمهات المؤمنين ونساء الصحابة رضوان الله عليهن، ولنحرص على التستر والاحتشام؛ فذلك أحصن، وأبعد من الفتنة.
    نسأل الله الغفور الرحيم أن يعفوَ عنا، ويصلحَ نساء المؤمنين.


    [1] فتح القدير.

    [2] رواه مسلم.


    [3] رواه مسلم.

    [4] رياض الصالحين.

    [5] رواه البخاري.

    [6] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين لمجلة الدعوة العدد 1765/55.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,733

    افتراضي رد: رسالة إلى كل مسلمة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم سمية العدنية مشاهدة المشاركة
    من هم المتقون؟
    عرَّفَ علماؤنا رحمهم الله تعالى التقوى، فقالوا: هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والاستعداد ليوم الرحيل، وقيل: هي أن يَجِدَك الله حيث أمرك.
    أُخَيَّتي العزيزة، فلْنُشَمِّر، ولنستَعِدَّ ليوم الرحيل، يوم لا ينفع مال ولا بنون.
    بارك الله فيكِ ،، اللهم اهدنا وسددنا..
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •