مقال رائع وجدير بالقراءة، رزقنا الله وإياكم الإخلاص!
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: مقال رائع وجدير بالقراءة، رزقنا الله وإياكم الإخلاص!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,732

    Post مقال رائع وجدير بالقراءة، رزقنا الله وإياكم الإخلاص!

    مقال رائع وجدير بالقراءة، رزقنا الله وإياكم الإخلاص ( منقول )
    رجــــل السَّــاقَـــة
    جمعني لقاء بأحد العاملين في الجهات الخيرية، فأتى الحديثُ على عمله في مهمة لا تناسب مقامه الحالي بتوجيه ممن يعلوه رتبةً في تلك الجهة، فقال لي بالحرف الواحد: أنا أعملُ حيثُ وُضِعْتُ، ولو كنت في المستودع!
    هنا تذكرتُ قوله صلى الله عليه وسلم: "طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة، كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع". والشاهد منه قوله: "إن كان في الحراسة، كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة".
    ما أبهى هذا التعبير النبوي عن هذا النوع من الناس! البسيط في هيئته ولباسه.
    ولعلك ـ أخي القارئ ـ تشاركني جمال هذا التعبير الذي سطّره ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ مبيناً صفة هذا الرجل المذكور، حيث قال: "خامل الذكر، لا يقصد السموّ، فأين اتفق له كان فيه" .
    كم نحن بحاجة إلى هذه النفوس الكبيرة في ميادين العمل لهذا الدين! تلك النفوس التي لا تعنيها التصنيفات الإدارية، ولا "الفلاشات" الإعلامية، ولا تُردّد أسمائها في الحفلات الخطابية، أو منصات التتويج، ولا يعنيها أن تكون في صدر المجلس أو طرفه، بل الأهم عندها أن تخدم دين الله، ولو كانت المصلحة تقتضي أن يكون في مكانٍ لا تتسلط عليه كاميرات الإعلام، ولا تلهج به الألسنة.
    يحدثنا التاريخ عن نماذج من رجال الساقة، منهم من عرفناه، والأكثرون لم نعرفهم، ولكنهم لا يخفون على الله تعالى، وفي الواقع من أمثالهم كثير.
    تأمل معي في قصة ذلك الرجل الذي نوّه النبي صلى الله عليه وسلم به بعد أن وَضعت الحربُ أوزارها في إحدى غزواته، فقال لأصحابه: «هل تفقدون من أحد؟» قالوا: نعم، فلاناً، وفلاناً، وفلاناً، ثم قال: «هل تفقدون من أحد؟» قالوا: نعم، فلاناً، وفلاناً، وفلاناً، ثم قال: «هل تفقدون من أحد؟» قالوا: لا، قال: «لكني أفقد جليبيبا، فاطلبوه» فطُلب في القتلى؛ فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثم قتلوه، فأتى النبيُّ صلى الله عليه وسلم فوقفَ عليه، فقال: «قتل سبعة، ثم قتلوه هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه» قال: فوضعه على ساعديه، ليس له إلا ساعدا النبي صلى الله عليه وسلم، فحفر له ووُضع في قبره .
    وعَقِيْب فتح نهاوند (سنة 21هـ)() ـ والتي يسمّيها المسلمون فتح الفتوح ـ جاء البشير إلى الفاروق رضي الله عنه فقال: أبشر يا أمير المؤمنين بفتح أعز الله به الإسلام وأهله، وأذل به الكفر وأهله؛ فحمد الله عز وجل، ثم قال: النعمان بعثك؟ قال: احتسِب النعمانَ يا أمير المؤمنين، قال: فبكى عمر واسترجع قال: ومن ويحك! قال: فلان وفلان، حتى عدّ له ناساً كثيرا، ثم قال: وآخرين يا أمير المؤمنين لا تعرفهم، فقال عمر وهو يبكي: لا يضرهم ألا يعرفهم عمر، ولكن الله يعرفهم.
    ويقول عمر بن عبدالملك الكناني: صحب ابنُ محيريز (169هـ) رجلاً في الساقة ـ في أرض الروم ـ فلما أردنا أن نفارقه قال له ابن محيريز: أوصني، قال: «إن استطعت أن تَعرف ولا تُعرف فافعل»)، وابن محيريز هذا، هو الذي سمعه بعضُهم يقول: "اللهم إني أسألك ذِكراً خاملاً".
    هذه نماذج لقصص اختلفت سياقاتها، واتحدت مقاصدُها، تُذَكّر أولئك الذين يشعر أحدُهم بالغبطة في العمل لدينه، ويتنفس السعادة وهو يتقرب إلى الله بنفع إخوانه، ثم تأتيه نفسُه في أحايين فيَشْرقُ ببعض حظوظها، حين تقتضي مصلحةُ العمل أن يقدَّم غيرُه عليه، أو أن يعمل في مكان لا تصله لواقط الصوت، ولا مذاييع الإعلام، ولا ألسنة المادحين.
    إن من توفيق الله لعبده ورحمته به أن تكون هِمّةُ نَفْسِه، وقِبْلَةُ قلبه ـ في عمله ـ أن يكون خالصاً لله، فلا يضيق صدرُه إذا لم يقدَّم، ولا تجزعُ نفسُه إذا لم يشتهر، بل إذا اقتضى الأمر أن يعمل بصمت؛ عمل ونفسه تتدفق سروراً، وقد يرحل بصمت، وهو يتذكر كلمةَ الفاروق: "لا يضرهم ألا يعرفهم عمر، ولكن الله يعرفهم"، وهو يطمع أن يَقْدُمَ على "طوبى" دار الطيبين المطيّبين، الصادقين المخلصين.
    منقول . ( بارك الله في كاتبه وناشره )
    --
    إن عظيم الهمة لا يقنع بملء وقته بالطاعات
    إنما يفكر أن لا تموت حسناته بموته
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,230

    افتراضي رد: مقال رائع وجدير بالقراءة، رزقنا الله وإياكم الإخلاص!

    فعلا حري بالقراءة أبا عاصم ، جزاكم الله خيرا على فوائدك .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,732

    افتراضي رد: مقال رائع وجدير بالقراءة، رزقنا الله وإياكم الإخلاص!

    وجزاكم مثله، أستاذنا.
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •