موسوعة( شعراء العربية)
شعراء صدر الاسلام
بقلم- فالح الحجية

7

كعب بن مالك


كعب بن مالك هو ابو بشير عمرو بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة الخزرجي الأنصاري من قبيلة الخزرج اما وابا .

ولد في الجاهلية قبل الهجرة النبوية بخمس وعشرين سنة وقيل بسبع وعشرين أي في عام \596 ميلادية ونشا فيها ومسقط راسه يثرب او المدينة المنورة او هكذا سميت بعد الهجرة اذ تنورت برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بعد هجرته اليها وفيها نشا وترعرع .

اسلم مع قومه وحسن اسلامه وقيل انه كان من اهل الصفة وقد اخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين الزبير بن العوام عند الهجرة النبوية وفي ذلك قال الزبير:
- فلقد رأيت كعبا أصابته الجراحة بأحد، فقلت: لو مات فانقلع عن الدنيا لورثته حتى نزلت الاية :
(وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله)
فصارت المواريث بعد للأرحام والقرابات وانقطعت حين نزلت وأولو الأرحام تلك المواريث بالمواخاة).

وفي رواية اخرى اخى النبي بين كعب بن مالك وبين طلحة . واستماله الرسول الكريم صلوات الله عليه وسلامه اليه وقربه منه وجعله من شعرائه المقربين فافتخر بالاسلام وبالحبيب المصطفى وبالمسلمين ومعاركهم وانتصاراتهم وشارك في اغلب المعارك وفي يوم احد يقول:
لما انكشفنا يوم أحد كنت أول من عرف رسول الله ، وبشرت به المؤمنين حيا سويا وأنا في الشعب. فدعا رسول الله كعبا بلأمته -وكانت صفراء- فلبسها كعب وقاتل يومئذ قتالا شديدا، حتى جرح سبعة عشر جرحا. وكان يومها احد شعراء أصحاب رسول الله : حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك وقد قال في هذه المعركة (معركة احد):

أبلغ قريشا وخير القول أصدقه
والصدق عند ذوي الألباب مقبول

أن قد قتلنا بقتلانا سراتكم
أهل اللواء ففيم يكثر القيل

إن تقتلونا فدين الحق فطرتنا
والقتل في الحق عند الله تفضيل

وإن تروا أمرنا في رأيكم سفها
فرأي من خالف الإسلام تضليل

اما في معركة الخندق فيقول .:

لقد علم الأحزاب حين تألبوا
علينا وراموا ديننا ما نوادع

يذودوننا عن ديننا ونذودهم
عن الكفر والرحمن راء وسامع

إذا غايظونا في مقام أعاننا
على غيظهم نصر من الله واسع

وذلك حفظ الله فينا وفضله
علينا ومن لم يحفظ الله ضائع

هدانا لدين الحق واختاره لنا
ولله فوق الصانعين صنائع

وكان من الثلاثة الذين تخلّفوا عن غزوة تبوك وورد ذكرهم في القران الكريم قال تعالى :
( وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى اذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت وضاقت عليهم انفسهم وظنوا ان لاملجأ من الله الا اليه ثم تاب عليهم ليتوبوا ان الله هو التواب الرحيم) التوبة 118

وفي تخلفه عن معركة تبوك فقد ذكر الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قال:
( سمعت كعبا يقول:
- لم أتخلف عن رسول الله في غزوة حتى كانت تبوك إلا بدرا. وما أحب أني شهدتها وفاتتني بيعتي ليلة العقبة وقلما أراد رسول الله غزوة إلا ورأى بغيرها. فأراد في غزوة تبوك أن يتأهب الناس أهبة وكنت أيسر ما كنت وأنا في ذلك أصغو إلى الظلال وطيب الثمار فلم أزل كذلك حتى خرج. فقلت: أنطلق غدا فأشتري جهازي ثم ألحق بهم. فانطلقت إلى السوق فعسر علي فرجعت فقلتفي نفسي : أرجع غدا. فلم أزل حتى التبس بي الذنب وتخليت فجعلت أمشي في أسواق المدينة فيحزنني أني لا أرى إلا مغموصا عليه في النفاق أو ضعيفا. وكان جميع من تخلف عن رسول الله بضعة وثمانين رجلا.ولما بلغ النبي تبوك ذكرني وقال:
- (ما فعل كعب؟)
فقال رجل من قومي: خلفه يا نبي الله برداه والنظر في عطفيه.
فقال معاذ: بئس ما قلت! والله ما نعلم إلا خيرا.
فلما رآني النبي صلى الله عليه وسلم تبسم تبسم المغضب وقال:
- (ألم تكن ابتعت ظهرك ؟ )
قلت: بلى.
قال: (فما خلفك ؟)
قلت: والله لو بين يدي أحد غيرك جلست لخرجت من سخطه علي بعذر لقد أوتيت جدلا ولكن قد علمت يا نبي الله أني أخبرك اليوم بقول تجد علي فيه وهو حق فإني أرجو فيه عقبى الله والله ما كنت قط أيسر ولا أخف حاذا مني حين تخلفت عنك؟
فقال: (أما هذا فقد صدقكم قم حتى يقضي الله فيك) فقمت.

ونهى رسول الله الناس عن كلامنا أيها (نحن) الثلاثة. فجعلت أخرج إلى السوق فلا يكلمني أحد وتنكر لنا الناس حتى ما هم بالذين نعرف وتنكرت لنا الحيطان والأرض. وكنت أطوف وآتي المسجد فأدخل وآتي النبي فأسلم عليه فأقولفي نفسي : هل حرك شفتيه بالسلام!
واستكان صاحباي فجعلا يبكيان الليل والنهار لا يطلعان رؤوسهما فبينا أنا أطوف في السوق إذا بنصراني جاء بطعام.
يقول: من يدل على كعب؟
فدلوه علي فأتاني بصحيفة من ملك غسان. فإذا فيها:
أما بعد: فإنه بلغني أن صاحبك قد جفاك وأقصاك ولست بدار مضيعة ولا هوان فالحق بنا نواسك.
فسجرت لها التنور وأحرقتها.
وقال: إذ سمعت نداء من ذروة( سلع): أبشر يا كعب بن مالك.
فخررت ساجدا. ثم جاء رجل على فرس يبشرني فكان الصوت أسرع من فرسه فأعطيته ثوبي بشارة ولبست غيرهما.
ونزلت توبتنا على النبي صلى الله عليه وسلم ثلث الليل. فقالت أم سلمة: يا نبي الله ألا نبشر كعبا؟
-قال:( إذا يحطمكم الناس، ويمنعونكم النوم. )

فانطلقت إلى النبي فإذا هو جالس في المسجد وحوله المسلمون وهو يستنير كاستنارة القمر فقال:
-(أبشر يا كعب بخير يوم أتى عليك). ثم تلا عليهم:
- (لقد تاب الله على النبي الآيات. وفينا نزلت أيضا: اتقوا الله وكونوا مع الصادقين.)
فقلت: يا نبي الله إن من توبتي ألا أحدث إلا صدقا وأن أنخلع من مالي كله صدقة. فقال:( أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك..) (الحديث). وفي لفظ: فقام إلي طلحة يهرول حتى صافحني وهنأني. فكان لا ينساها لطلحة.)

واكثر في مدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعندما توفى النبي صلى الله عليه وسلم رثاه بقصيدة منها هذه الابيات :

وباكية حراء تحزن بالبكا
وتلطم منها خدها والمقلدا

على هالك بعد النبي محمد
ولو علمت لم تبك إلا محمدا

فجعنا بخير الناس حيا وميتا
وأدناه من رب البرية مقعدا

لقد ورثت أخلاقه المجد والتقى
فلم تلقه إلا رشيدا ومرشدا

ورثى قتلى المسلمين وشهدائهم وهجا اهل الشرك والرد على شعرائهم وكان حافظا للحديث الشريف حتى عد من رواته .

و قال في هجاء المشركين من قريش :

فامسوا وقود النار في مستقرها
وكل كفور في جهنم صا ئر

وكان رسول الله قد قال اقبلوا
فولوا وقالوا انما انت ساحر

وفخر بالمسلمين كثيرا فقال بعد فزوة الخندق رهذه الابيات :

وسائلـة تسائل ما لقينـا
و لو شهدت رأتنا صابرينا

صبرنا لا نرى لله عدلا
على ما نابنا متوكلينا

و كان لنا النبي وزير صدق
به تعلو البرية أجمعينا

لننصر احمدا و الله حتى
نكون عباد صدق مخلصينا

و يعلم أهل مكة حين ساروا
و أحزاب أتوا متحزبينا

بأن الله ليس له شريك
و أن الله مولى المؤمنينا

توفي الشاعر الكبير و الصحابي الجليل كعب بن مالك في العام الخمسين من الهجرة النبوية المباركة اي في عام \670 ميلادية وقيل في عام \673 ميلادية

من جيد شعره في رثاء الحمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم هذه ا لابيات :-

طرقت همومك فالرقاد مسهد
وجزعت أن سلخ الشباب الأغيد

ودعت فؤادك للهوى ضمرية
فهواك غوري وصحوك منجد

فدع التمادي في الغواية سادرا
قد كنت في طلب الغواية تفند

ولقد أتى لك أن تناهى طائعا
أو تستفيق إذا نهاك المرشد

ولقد هددت لفقد حمزة هدة
ظلت بنات الجوف منها ترعد

ولو أنه فجعت حراء بمثله
لرأيت رأسي صخرها يتبدد

قرم تمكن في ذؤابة هاشم
حيث النبوة والندى والسودد

والعاقر الكوم الجلاد إذا غدت
ريح يكاد الماء منها يجمد

والتارك القرن الكمي مجدلا
يوم الكريهة والقنا يتقصد

وتراه يرفل في الحديد كأنه
ذو لبدة شثن البراثن أربد

عم النبي محمد وصفيه
ورد الحمام فطاب ذاك المورد

وأتى المنية معلما في أسرة

نصروا النبي ومنهم المستشهد

ولقد إخال بذاك هندا بشرت
لتميت داخل غصة لا تبرد

مما صبحنا بالعقنقل قومها
يوما تغيب فيه عنها الأسعد

وببئر بدر إذ يرد وجوههم
جبريل تحت لوائنا ومحمد

حتى رأيت لدى النبي سراتهم
قسمين يقتل من نشاء ويطرد

فأقام بالعطن المعطن منهم
سبعون عتبة منهم والأسود

وابن المغيرة قد ضربنا ضربة
فوق الوريد لها رشاش مزيد

وأمية الجمحي قوم ميله
عضب بأيدي المؤمنين مهند

فأتاك فل المشركين كأنهم
والخيل تثفنهم نعام شرد

شتان من هو في جهنم ثاويا
أبدا ومن هو في الجنان مخلد

اميرالبيـــــــ ـــــــــــــــ ـان العربي
د. فالح نصيف الحجية الكيلاني
العراق- ديالى - بلدروز

----------------------------