بسم الله الرحمن الرحيم



دُروسٌ في العَقِيدَة


( مِنْهَاجٌ مُعَدٌّ )



أعَدَّ هذه الدروس/ عبد العزيز بن محمّد




ألدرس ألأوّل




إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره.ونعوذ بالله مِن شرور أنفسنا ومِن سيّئات أعمالنا.مَن يهده الله فلا مُضلّ له،ومَن يُضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله صلّى الله تعالى عليه وسلّم.
أمّا بعد.
فهذا هو الدرس الأوّل مِن منهاج العقيدة، ، ولأهمّية علم العقيدة آثرتُ نشرها عسى أنْ تعمَّ بها الفائدة.أسأل الله تعالى التوفيق في هذا العمل، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، موافقاً لسنّة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلّم.


أهمّية علم العقيدة

إعلمْ رحمك الله أنّ تَعلُّم العقيدة الصحيحة والتديّن بها هو أوّل ما يلزم الاعتناء به، لأنّ العقيدة هي الأساس الذي ينبني عليه الدين، وهي الأصل لاستقامة العمل وتقويم السلوك.
والعقيدة الصحيحة هي التي تُثمر العمل الصالح، وإذا استقامت العقيدة انتفع العبد بالأعمال الصالحة وأُثيب عليها.
وأصحاب العقيدة الصحيحة المتّبعون للرسل عليهم الصلاة والسلام هم الناجون مِن العذاب الذي يحيق بأهل الكفر في الدنيا، كما قال تعالى (فهل ينتظرون إلا مثل أيّامِ الذين خَلَوا مِن قبلهم قل فانتظروا إنّي معكم مِن المنتظرين ثمّ نُنَجّي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقّاً علينا نُنْجِ المؤمنين) [يونس:102ـ103].
والمؤمنون أصحاب العقيدة الصحيحة هم الناجون مِن العذاب يوم القيامة، وهم المفلحون في الدنيا والآخرة.
ولأهمّية العقيدة وأولويّتها كان اهتمام الرسل عليهم الصلاة والسلام بها أوّلاً، وكانت الدعوة إلى توحيد الله عزّ وجلّ والكفر بالطاغوت هي أوّل دعوة الرسل، فكلّ رسولٍ يقول لقومه أوّل ما يدعوهم: أُعبدوا الله ما لكم مِن إلهٍ غيره.وكلّ الرسل بُعِثوا يأمرون بالتوحيد كما قال تعالى (ولقد بعثنا في كلّ أُمّةٍ رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) [ألنحل:36].


ألعقيدة علمٌ وعمل


وعليك أخي أنْ تعلم أمراً مهمّاً وهو أن دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام إلى العقيدة هي دعوة علميّة إلى حقيقة عمليّة.فيجب أن تظهر هذه العقيدة العظيمة في سلوك العبد قولاً وعملاً.ويجب أن يطبّقها في واقعه تطبيقاً عمليّاً.حينها فقط يكون قد عمل بهذه العقيدة العظيمة، فيصدق عليه وصفه بأنّه مِن أصحابها.
ولهذا كان سلوك الصحابة رضي الله تعالى عنهم سلوكاً عمليّاً بما تعلّموه مِن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.طبّقوا هذه العقيدة العظيمة في واقعهم، وجهروا بها، ولم يُحابوا أحداً على حسابها كما لم يهابوه، وتركوا الدنيا وزينتها، وأوذوا فصبروا، فأعزّهم الله عزّ وجلّ ونصرهم.
فهكذا كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم، أصحاب علم وعمل.
فمَن أراد أن يكون مِن أصحاب هذه العقيدة العظيمة فليس أمامه إلا سبيل واحد، هو السبيل الذي سار فيه صحابة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، سبيل يجمع العمل والتطبيق مع العلم، ويلازم بينهما ولا يفرّق.


مِن أين نتلقّى العقيدة الإسلاميّة ؟


إعلمْ أنّ العقيدة الإسلاميّة هي العقيدة التي بعث الله تعالى بها رسله عليهم الصلاة والسلام، وأنزل بها كتبه للدعوة إليها.
فالله جلّ وعلا لرحمته بيّن لنا في الوحي الذي أوحاه إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، بيّن لنا هذه العقيدة التي فيها استقامتنا وصلاح أمرنا في الدنيا والآخرة.
فتلقّي هذه العقيدة العظيمة لا يكون إلا مِن الوحي، وهو كتاب الله تعالى وسنّة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلّم.
وقد سمّى الله عزّ وجلّ ما أوحاه إلى رسوله عليه الصلاة والسلام (رُوحاً) لتوقّف الحياة الحقيقيّة عليه، وسمّاه (نوراً) لتوقّف الهداية عليه.كما قال تعالى (وكذلك أوحينا إليك روحاً مِن أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به مَن نشاء مِن عبادنا وإنّك لتهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور) [ألشورى:52ـ53].
فلا رُوح إلا فيما جاء به الرسول صلّى الله عليه وسلّم.ولا نور إلا في الاستضاءة بهذا الوحي.
وسمّى الله تعالى ما أنزله على رسوله عليه الصلاة والسلام (شفاءً) فقال (قل هو للذين آمنوا هدىً وشفاءٌ) [فُصِّلت:44].
والاهتداء لا يحصل إلا بما أوحاه الله تعالى إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم مِن الكتاب والسنّة.وبعكسه فالضلال يأتي مِن مجرّد الالتفات إلى ما سوى هذين الأصلين العظيمين (كتاب الله تعالى وسنّة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم).
قال تعالى(قل إن ضلَلْتُ فإنّما أضِلُّ على نفسي وإن اهتديتُ فبما يوحي إليّ ربي إنّه سميع قريب) [سبأ:50].
وقال تعالى (كذلك يبيّن الله لكم آياته لعلّكم تهتدون) [آل عمران:103].
وقال عزّ وجلّ (وإنْ تطيعوه تهتدوا) [ألنور:54].
وقال تعالى (فإمّا يأتيَنَّكم مِنّي هدىً فمَن اتّبَع هُداي فلا يَضلّ ولا يَشقى ومَن أعرض عن ذكري فإنّ له معيشةً ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى قال ربّ لِمَ حشرتني أعمى وقد كنتُ بصيراً قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تُنسى) [طه:123ـ126].
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (تكفّل الله لِمَن قرأ القرآن وعمل بما فيه أنْ لا يضلّ في الدنيا ولا يشقى في الآخرة).ثم قرأ هذه الآيات.
فالواجب هو اتّباع الكتاب والسنّة، والاقتداء بهديهما، والإعراض عما سواهما، كما قال تعالى (اتّبِعوا ما أُنزل إليكم مِن ربّكم ولا تتّبعوا مِن دونه أولياء قليلاً ما تذكّرون) [ألأعراف:3].
ولْيحذر العبد مِن الالتِفَات إلى ما سوى الكتاب والسنّة، فليس ما سواهما إلا أهواءٌ وضلالات تضلّ أصحابها وتخرجهم مِن نور الوحي إلى الظلمات.
قال تعالى (وأنّ هذا صراطي مستقيماً فاتّبعوه ولا تتّبعوا السُبُل فتَفَرَّقَ بكم عن سبيله ذلكم وصّاكم به لعلّكم تتّقون) [ألأنعام:153].
قال ابن مسعود رضي الله عنه: (خطَّ لنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خطّاً ثمّ قال: هذا سبيل الله.ثمّ خطَّ خطوطاً عن يمينه وعن شماله ثمّ قال: هذه سُبُل على كلّ سبيل منها شيطان يدعو إليه.ثمّ قرأ (وأنّ هذا صراطي مستقيماً فاتّبعوه ولا تتّبعوا السُبُل فتفرّق بكم عن سبيله).[رواه أحمد، وحسّنه الألبانيّ في تخريج كتاب السنّة لابن أبي عاصم].
فالمتّبعون للرسول عليه الصلاة والسلام هم المهتدون، وهم أصحاب البصيرة، كما قال تعالى (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرةٍ أنا ومَن اتّبعني) [يوسف:108].
وأمّا مَن لم يتّبع الرسول عليه الصلاة والسلام فإنّ نصيبه الضلال والتيه والحيرة والخسران.قال تعالى (ومَن يَعْشُ عن ذِكْر الرحمن نُقَيِّضْ له شيطاناً فَهُوَ له قرين وإنّهم ليصدّونهم عن السبيل ويحسبون أنّهم مهتدون) [ألزخرف:36ـ37].
وبالتالي فالعقيدة إن كانت مُتَلقّاة مِن الكتاب والسنّة، فهي عقيدة صحيحة سليمة تحصل بها النجاةُ والفوز.وإن كانت العقيدة غير مُتَلقّاةٍ من الكتاب والسنّة فهي عقيدة فاسدة توجب لأصحابها العذاب والشقاء والضلال البعيد، أعاذنا الله تعالى من ذلك.


إعتقاد الفرقة الناجية


إعلم أخي رحمك الله تعالى أنّ اعتقادَ الفرقةِ الناجية، المنصورةِ إلى قيام الساعة، أهلِ السنّة والجماعة هو: الإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشرّه.
وبها أجاب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم سؤال جبريل عليه الصلاة والسلام لمّا أتاه في صورة أعرابيّ فسأله عن الإيمان ليعلّم الصحابة رضي الله عنهم.[ألحديث في الصحيحين].
وكما ذكر ابن أبي العزّ رحمه الله تعالى في شرح العقيدة الطحاويّة (ص466) أنّ أحسن ما يُرتّب عليه كتاب أصول الدين ترتيب جواب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لجبريل عليه السلام، فيبدأ بالكلام على التوحيد والصفات وما يتعلّق بذلك، ثمّ بالكلام على الملائكة، ثمّ وثمّ إلى آخره.
وهذا ما سننتهجه بمشيئة الله تعالى وتوفيقه.فنشرح أصول الإيمان، ونبيّن ما يتضمّنه كلّ أصل مِن العقائد الإسلاميّة السنّية السلفيّة، ونذكر تفاصيل أصول الفرقة الناجية، أهل السنّة والجماعة.
نسأل الله تعالى أن يوفّقنا لهذا العمل.إنّه سميعٌ قريب.



أعَدَّ هذه الدروس/ عبد العزيز بن محمّد

نقله : سماء الحق