صفحات من التاريخ.
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: صفحات من التاريخ.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي صفحات من التاريخ.

    الحمد لله وبعد.
    صديقٌ فرنسيّ لمحمد علي يصف محاربته للدّين الحقّ
    بسم الله الرحمن الرحيم

    فِلِكْس مَنْجان: مؤرِّخ فرنسي رافق حملة نابليون على مصر، وبقي فيها نحو أربعين سنة، وألّف كتابه: (تاريخ مصر في عهد محمد علي) بين عام 1801و1823كريكورية.و ه ميزة على أبرز مؤرّخي الواقعة العلاّمة ابن بشر رحمه الله أن فلكس استمع إلى وجهة نظر المحاربين للدعوة في مصر من قادة جيش الضّلال ومرافقيهم، واستمع إلى وجهة النّظر السّعوديّة من أمرائها وعلمائها الذين نفوا إلى مصر، ومن أبرزهم الشيخ عبد الرحمن بن حسن والإمام فيصل بن تركي آل سعود رحمهم الله جميعاً.وهذه الحرب التي شبّهها الشيخ د. صالح العبود (رئيس قسم السّنّة في الجامعة الإسلاميّة بالمدينة النّبويّة ثمّ رئيس هذه الجامعة فيما بعد) بالحرب الصّليبيّة وأيّده: د. زكريا بيّومي أستاذ التّاريخ الحديث في جامعة المنصورة بمصر؛ هذه الحرب استمرّت نحو سبع سنين بأمر من سلطان الخرافة العثمانية/ محمود الثاني بن عبد الحميد الأول، وتنفيذ محمد علي وابنه طوسون ثم مكفوله ابراهيم باشا، وبدأت أوّل عام 1811 وانتهت آخر عام1818كريكورية.و ن قراءة تاريخ فِلِكْس منجان (ترجمة د. محمد خير البقاعي ونشر دارة الملك عبد العزيز عام 1424) يظهر لي أمران:1) أنّ محمد علي وإبراهيم باشا وطوسون كانوا أقلّ سوءاً من السّلطان المجرم الأثيم، ولولا أنّه أرغم محمد علي على حرب الدّولة والدّعوة السّعودية المباركة لما خَطَرَت بباله ولَمَا رغب في بذل ما بذله من هَمٍّ وجُهْد وعرّض نفسه وأقرب أهله لما تعرّضوا له من مشقّة وعناء، ومات ابنه طوسون فور عودته من جزيرة العرب أثناء محاولته تعويض حرمانه من الملذّات بصحبة بعض جواريه من جورجيا، وظُنَّ أنّ إحداهنّ نقلت إليه مرض الطاعون.وذكر فلكس مانجان أنّ ابراهيم باشا استقبل الإمام عبد الله ابن سعود في نهاية الحرب استقبالاً تبدو عليه مظاهر الودّ، وأنّه أجلسه عنده وسأله عن سبب استمراره في الحرب رغم رغبة النّاس في الاستسلام، فأجابه: (لقد انتهت الحرب الآن، أمّا ما حدث فقد كان بقضاء الله وقدره، لقد نصرك الله ولم يهزمني جندك، ولكنّ الله كتب عليّ الهزيمة). ويروي أنّ ابراهيم قال لعبد الله: إذا أردت الاستمرار في الحرب أعطيتك ما تحتاجه من البارود والذخائر، ويروي مثل هذا النّاس في شقراء: أنّ أهل القراين قالوا: لو في (كميت) ماء حَرَبنا الباشه، فقال: أعطيكم الماء واحرب يا قَرْن الشيطان.ويذكر فلكس أن محمد علي استقبل الإمام عبد الله استقبالاً يليق بمثله وخصّص منزل اسماعيل باشا مكاناً لإقامته وخلع عليه عباءة التّشريف وكتب لسلطان الخرافة العثمانيّة يطلبه العفو عنه، وسأله عن رأيه في إبراهيم باشا فقال: (أدّى واجبه وفعلنا نحن مثل ذلك، وما أراده الله كان).ويذكر أنّ محمد علي قرّر للمنفيّين من آل سعود مخصّصات شهريّة تعينهم على الحياة في مصر.وذكر: أنّ سلطان الخرافة لم يستجب لالتماس محمد علي العفو عن الإمام عبد الله، وكان قراره بلا رحمة، (لقد ذهب عبد الله ضحية الحقد العثماني فطافوا به في المدينة ثلاثة أيّام [على حمار] ثم قطعوا رأسه في ساحة أياصوفيا مع رفيقيه التّعيسين).ص 184.وقبل ذلك لقي عبد الرحمن المضايفي أحد قادة الجيش السّعودي المصير نفسه على يد السّفّاح محمود بن عبد الحميد.2) أنّ الجيش التّركي لم يكن قادراً على هزيمة الدّولة والدّعوة كما قال فلكس، فالصّحراء وأهلها البَدْو سدّ منيع أمام الغزاة أمثالهم فرأى لأنّه لابدّ من عزل البَدْو عن الدّولة السّعوديّة بشتى المغريات وأهمّها المال، ثمّ وجد ما يحقّق غايته في شخص فيصل الدّويش شيخ مطير [جدّ فيصل الدّويش الذي خرج بعد 120سنة على الملك عبد العزيز رحمهم الله جميعاً]، وقد قابل فيصل إبراهيم في طريق الثاني إلى الرّسّ وعقد اجتماعاً طويلاً انتهى: بوعد فيصل بتعيينه حاكماً على الدّرعيّة، وتبعيّة فيصل للقيادة العامّة لجيش إبراهيم، وتزويده بوسائل النقل والمؤن، وتبعيّة قبيلة مطير للجيش التّركي، وبذل فيصل كلّما في وسعه (ومعه غانم بن مضيّان) لجعل البدو ينفضّون عن الإمام عبد الله بن سعود (ص140-143).وبدلاً من أن يفي إبراهيم بوعده بعد انتهاء الحرب طالب فيصل بدفع ضرائب عن الخمس سنوات الماضية وأرسل معه اثنين من حراسه لاستلامها، ولما وصل فيصل إلى مأمنه طرد حرّاس إبراهيم وقال:قولا له: إنّ إسهامي في سقوط عبد الله لا يقلّ عن إسهام جيشه ولكنّه قابلني بأسوأ أنواع الجحود، وإذا كان يريد منّي شيئاً فعليه أن يأتي لأخذه مني عند قبيلتي)، قال فلكس مانجان: (كان باستطاعة فيصل أن يهزم الأتراك ويخلّص بلاد نجد من أعدائها ولكنّه فضّل الاعتزال في الصّحراء)ص188و189. وما مثله فيما ذكر فلكس إلاّ كمثل غالب بن مساعد شريف مكّة المباركة كان شوكة في جنب الدّولة السّعوديّة وخانها بالانضمام إلى جيش العدوان ولما انتهوا منه كافأوه بالنّفي في سالونيكا ومصادرة أمواله وأملاكه ثمّ شُفِع له عند سلطان الخرافة العثمانية فردّ عليه ماله ولكنّه مات في المنفى بضع سنين (ص68-79).ومن الطرائف ما ذكره فلكس عن حملة طوسون أنّ جيشه هاجم تربه بقيادة مصطفى بيك فخرج أهلها بقيادة امرأة من قبيلة البقوم اسمها غالية فهاجموا فرقة المدفعية التركية وأجبرتهم على الفرار تاركين وراءهم مدفعيتهم وأمتعتهم وسبعمائة من القتلى، وذكرها الجبرتي ومحمود فهمي.وهذه نادرة فالمسلمون لا تقودهم النّساء في عهد النّبوّة والصّحبة والاتباع، ولا في العهد السّعودي الذي مشى على نهجهم.ولم يبرئ فلكس مَنْجان محمد علي وقادة جيشه من القسوة والفرحة والاحتفال بهزيمة الدّولة والدّعوة السّعوديّة، ولكنّهم بلا شكّ كانوا خيراً من السّلطان،
    وحصل منه محمد علي على الثّمن: مُلْك مصر.وذهب الجميع وبقيت دولة آل سعود ودعوتهم
    والحمد لله حمداً كثيراً مباركاً.

    كتبه/ سعد بن عبد الرحمن الحصيّن في 1435/2/7هـ بمكة المباركة

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي رد: صفحات من التاريخ.

    النعمان بن مقرِّن

    قائد معركة نهاوند


    العباقرة في كل جيل.في كل زمان وفي كل مكان.هم أفراد قلائل بالنسبة إلى أعداد شعوبهم.
    ولكن التاريخ يشهد أن الجيل الذي رباه الرسول صلى الله عليه وسلم قد شهد من العبقرية أعلاها وأشملها وأكملها ومن هؤلاء، عمر بن الخطاب، وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم (لم أر عبقريًا يفري فريه).الرجل المناسب في المكان المناسب:أصبح عمر خليفة بعد الصديق رضي الله عنهما، والحروب مشتعلة بين المسلمين والفرس، فبعد معركة القادسية الشهيرة، وارتحال يزدجرد آخر ملوك الفرس، يجمع المقاتلين من أرجاء مملكته كلها للمعركة الفاصلة، كان عمر متواصل هم الليل بهم النهار وهو يريد أن يضع الرجل المناسب في المكان المناسب، يريد أن يعين قائدًا لهذه المعركة الفاصلة، فقال لمن حوله: أشيروا علي بمن أوليه أمر الحرب. قالوا: أنت أبصر بجندك يا أمير المؤمنين.قال عمر: النعمان بن مقرِّن.فقالوا: هو لها. وكان مع الجيوش في البصرة.سبب معركة نهاوند:إن الذي هيج هذه المعركة التي قل نظيرها في تاريخ الحروب، أن المسلمين لما فتحوا الأهواز، واستولوا على دار الملك القديم من ملك كسرى، ثم فتحوا المدائن، حمي الفرس عندئذ، وحمسهم ملكهم يزدجرد، الذي تقهقر من بلد إلى بلد، حتى صار إلى أصفهان طريدًا في أسرة من قومه وأهله وماله، فكتب إلى ناحية نهاوند وما جاورها من الجبال والبلدان، فتجمعوا، وتراسلوا حتى كمل لهم من الجنود ما لم يجتمع لهم من قبل ذلك، اجتمعوا من كل فج عميق بأرض نهاوند وقالوا: إن محمدًا لم يتعرض لنا، ولا أبو بكر الذي قام بعده، وإن عمر هذا لما طال ملكه انتهك حرمتنا، وأخذ بلادنا، ولم يكفه ذلك حتى غزانا في عقر دارنا، وأخذ بيت المملكة، ولا يترككم حتى يخرجكم من بلادكم، فاقصدوهم في بلادهم.كان في الكوفة واليها عبد الله بن عبد الله بن عتبان، كتب كتابًا إلى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، يخبره بما فعل الفرس وما عزموا عليه من الأمر، ويشير عليه بأن المصلحة أن نقصدهم فنعاجلهم قبل أن يعاجلونا.النعمان بن مقرن قائد جيوش نهاوند:فلما سمع المسلمون بما عزم عليه المجوس، أراد عمر أن يبدأ بهم، فكتب إلى النعمان بن مقرن أن يسير بالجيوش إلى نهاوند، كل أمير على جيشه، والأمير على الناس كلهم النعمان، فإذا قتل فحذيفة بن اليمان، فإذا قتل فجرير بن عبد الله البجلي، فإذا قتل فقيس بن مكشوح.المعركة:كان جيش المجوس مئة وخمسين ألفًا، و جيش المسلمين ثلاثين ألفًا؛ على مقدمته نُعيم بن مقرن، وعلى المجنبتين حذيفة بن اليمان وسويد بن مقرن، وعلى المشاة القعقاع بن عمرو التميمي، وأمير الجميع النعمان.أمضى المسلمون يومهم الثلاثاء بالإعداد والاستعداد، وبعد صلاة الفجر من يوم الأربعاء، بدأ القتال في هذا اليوم، وامتد إلى يوم الخميس، والحرب بينهم سجال، والفرس في مدينة نهاوند تنظر من أعلى الحصون إلى ساحة المعركة.الفيرزان:فبعث الفيرزان أمير المجوس يطلب رجلًا من المسلمين ليكلمه، فذهب إليه المغيرة بن شعبة أحد دهاة العرب الأربعة؛ معاوية وزياد ابن أبيه وعمرو بن العاص، فرأى المغيرة الفيرزان مظهرًا من الأبهة في لباسه ومجلسه الشيء الذي يحير الأبصار، ثم تكلم الفيرزان، فاحتقر العرب، وأنهم كانوا أطول الناس جوعًا، وأقلهم دارًا وقدرًا، وقال: ما يمنع جيشي أن ينتظموكم بالنشاب إلا تنجسًا من جيفكم، فإن تعودوا نسمح لكم، وإن أبيتم قتلناكم عن آخركم.قال المغيرة: فتشهدت، وحمدت الله وصليت على نبيه صلى الله عليه وسلم وقلت: لقد كنا أسوأ حالًا مما ذكرت، حتى بعث الله رسوله، فوعدنا النصر في الدنيا، والجنة في الآخرة، وما زلنا نتعرف من ربنا النصر منذ بعث الله رسوله إلينا، وقد جئناكم في بلادكم، وإنا لن نرجع أبدًا حتى نغلبكم على بلادكم وما في أيديكم، أو نقتل في أرضكم.المشورة:فلما طال على المسلمين هذه الحال، جمع النعمان أهل الرأي بالحرب وتشاوروا في ذلك، وكيف يُخرجون الفرس من حصنهم ليلتقوا بهم في صعيد واحد على أرض المعركة.تعددت الآراء، فقال بعضهم: نهجم عليهم في حصنهمفرد عليه أحدهم قائلًا: إن حصونهم عون لهم علينا.وتكلم طليحة الأسدي وهو الذي كان يعد بألف فارس فقال: إني أرى أن تبعث سرية فتحدق بهم، ويناوشونهم بالقتال فإذا برزوا إليهم فليفروا هاربين أمامهم، فإذا لحقوا بهم هربنا أيضًا كلنا، فإنهم حينئذ لا يشكُّون في هزيمتنا، فيخرجون كلهم من حصونهم، فإذا تكامل خروجهم، رجعنا إليهم فجالدناهم حتى يقضي الله بيننا.فاستجاد الحضور هذا الرأي ونفذوه.وانطلت الحيلة على الفيرزان:أمَّر النعمان على المشاة القعقاع بن عمرو التميمي، وأمره أن يحاصروا البلد وحدهم، ويطبقوا الخطة.هجم القعقاع بمن معه على جيش المجوس، واشتبكوا معهم، ثم هرب القعقاع بمن معه حسب الخطة، فقال المجوس لبعضهم: إنها فرصة فاغتنموها، ولحقوا بهم، ففعلوا ما ظن طليحة إذ خرجوا بأجمعهم، حتى انتهوا إلى الجيش، وكان النعمان على تعبئة تامة، وذلك في صدر النهار، وكان يوم جمعة، فعزم الناس على مصادمتهم، فنهاهم النعمان، وأمرهم ألا يقاتلوا حتى تميل الشمس إلى الزوال، كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وألح الناس على النعمان في الحملة فلم يفعل، وكان رجلًا ثابتًا، قوي الشخصية، فلما كان الزوال صلى بالمسلمين وركب حصانه، وصار يقف على كل راية، ويحثهم على الصبر، ويأمرهم بالثبات، ثم رجع إلى موقفه.وتعبأت الفرس تعبئة عظيمة، واصطفوا صفوفًا هائلة في عدد وعُدد لم يُر مثلها، وألقَوا حسك الحديد وراء ظهورهم حتى لا يفروا أو يهربوا.الالتحام:أناس يخافون من الموت، يقابلون أناسًا يطلبون الموت.كبر النعمان وهز الراية، وكبر معه المسلمون ثلاث تكبيرات فزلزلت الأعاجم من ذلك ورعبوا رعبًا شديدًا.إن التكبير الذي نقوله ونسمعه، غير التكبير أمام العدو، فهم يحسبون كل صيحة عليهم، والتكبير في الحرب؛ ما هو إلا قنابل إلهية لا تصيب الجسوم حتى نرى أثرها، بل تصيب القلوب فنرى أثرها، انهزام نفسية الكافر انهزامًا معنويًا، ثم انهزامه على أرض المعركة، وهذا هو التكبير الذي كان في معارك الإسلام، ومنها هذه المعركة في هذا الموقف الرهيب، ثلاثون ألفًا يستدرجون مئة وخمسين ألفًا ليخرجوا من حصونهم، كما يستدرج الضب ليخرج من جحره، صاح النعمان: الله أكبر فصاح معه ثلاثون ألف حنجرة، كأنها ثلاثون ألف مدفع، وهز النعمان الراية ودعا: اللهم انصر المسلمين واستشهدني.راية النعمان تنقض نحو الفرس انقضاض العُقاب على الفريسة، ثم تداخلت الصفوف بعضها ببعض فاقتتلوا قتالًا لم تشهد المنطقة مثله منذ عهدها، ولم يشاهد مثله في موقف من المواقف، ولا سمع السامعون لوقعة مثلها في قتال المجوس، قتل منهم ما بين الزوال إلى الظلام ما طبق وجه الأرض دمًا، تكسرت السيوف بالسيوف والرماح بالرماح، حتى عمدوا إلى التشابك بالأيدي والفؤوس والحجارة بعد أن فنيت النبال، وصارت الأرض مزلقة الأقدام من الدم، وزلق حصان الأمير القائد النعمان، فوقع، وجاءه سهم في خاصرته فقتل، ولم يشعر به أحد سوى أخيه سويد، فغطاه بثوبه، وأخفى خبر موته ودفع الراية إلى حذيفة بن اليمان.وهزم الله المشركين، فتحولت المعركة إلى مطاردة، وكان المجوس قد قرنوا منهم ثلاثين ألفًا بالسلاسل، وحفروا حولهم خندقًا، فلما انهزموا وقعوا فيه، وفي تلك الأودية نحو من مئة ألف أو يزيدون، سوى من قتل في المعركة، ولم يفلت منهم إلا الشريد.وهرب الفيرزان، فتبعه القعقاع فقتله وخلص المسلمين من شره، ودخل المسلمون نهاوند عنوة.كان أمير المؤمنين عمر يدعو الله ليلًا ونهارًا لهم، ولما أخبر بمقتل النعمان بكى، وبكت المدينة كلها على النعمان سميت هذه الوقعة فتح الفتوح، ولم تقم بعدها للمجوس قائمة. رضي الله عن النعمان بن مقرن قائد معركة نهاوند فتح الفتوح.

    رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Culture/0/53843#ixzz30DGLfxxH

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي رد: صفحات من التاريخ.

    محنة القاضي عياض و ذبحه على يد اتباع ابن تومرت

    منقول

    وُلد القاضي عياض كما ذكرنا سنة 476 بسبتة التي كانت وقتها تحت حكم دولة المرابطين العظيمة، وهذه الدولة كانت من أعظم الدول الإسلامية التي ظهرت في بلاد المغرب عبر عصورها جميعًا، فلقد كانت دولة مجاهدة من الطراز الأول، حققت في هذا المضمار الكثير من الفتوحات والإنجازات الخالدة، وكان لها الفضل في نشر الإسلام في غرب ووسط القارة الإفريقية، حتى أن راياتها الميمونة قد وصلت إلى منتهى نهر النيجر وبلاد الكاميرون وقلب نيجيريا، كما أنها كانت دولة بدوية ساذجة غير متلوثة بأسباب الترف المهلك، والأهم من هذا كله أنها كانت دولة سلفية المنهج والعقيدة، لا تعرف الطرق الكلامية والمذاهب البدعية إلى أهلها سبيلاً، وكان قادة وسلاطين وأمراء تلك الدولة يعظمون العلماء والفقهاء ويجلونهم، وما سقطت تلك الدولة العظيمة إلا عندما تسلل الترف والفساد إلى جنباتها.

    في ظل تلك الدولة المجاهدة ، وُلد ونشأ وترعرع القاضي عياض، وفي ظلها أيضًا تعلم وتمهر وتقدم في شتى العلوم، وفي ظلها أيضًا صار القاضي عياض من أعلام العلماء وكبار القضاة، ولأن تلك الدولة لم تعمّر طويلاً فإن القاضي عياض قد شاهد تلك الدولة وهي في عنفوان شبابها، وأوج قوتها، وأقصى اتساعها، ثم رآها وهي تندحر شيئًا فشيئًا، وتظهر فيها علامات السقوط مثل الفساد والترف، ورآها أيضًا وهي تهزم المرة بعد الأخرى أمام جيوش أتباع مدعي المهدية ابن تومرت والملقبين بالموحدين، مما كان يؤذن بأفول شمس تلك الدولة وخروجها من ساحة الأحداث إلى ثبت الذكريات.

    تولى القاضي عياض منصب القضاء سنة 510هـ في مدينة سبتة، وكان في الخامسة والثلاثين، وكانت أولى علامات الفساد بدأت في الظهور في جنبات الدولة المرابطية، وكانت تلك العلامة هي الوساطة والشفاعة لبعض الناس والمحسوبية لهم على حساب الآخرين فتصدى القاضي عياض لتلك الآفة، وسار في ولايته بمنتهى النزاهة والأمانة، وأبدى حزمًا في تطبيق الحدود والأحكام، واشتهر بين الناس بغزير علمه وحفظه، وصدق طريقته، ودقة فتياه، وحياديته الكاملة، حتى طارت شهرته في كل مكان.

    تلك الشهرة بكل خير جعلت أمير المسلمين ـ وهو لقب سلطان المرابطين «علي بن يوسف بن تاشفين» ـ يوليه قضاء غرناطة بالأندلس، ليصلح من شأنها، نظرًا لانتشار المفاسد بين أهلها، وكثرة القلاقل والاضطرابات بها، فتولى القاضي عياض قضاء غرناطة في سنة 531هـ، فقام به خير قيام، وأعرض عن الشفاعات والمؤثرات، وردع أرباب الولايات وأتباع السلطان عن الباطل، وعزل كل من ثبتت عدم أهليته وكفايته من منصبه، فشرد كثيرًا من حاشية أمير الأندلس «تاشفين بن عليّ» عن أعمالهم ومناصبهم، فاستاء منه الأمير «تاشفين بن عليّ» وضاق به ذرعًا، خاصة والقاضي عياض يرفض رفضًا تامًا أي تدخل في عمله وأي محسوبية أو وساطة، حتى لو كانت من الأمير نفسه، فالقاضي عياض عالم رباني يؤثر الحق ومرضاة الخالق على ما سواهما، كائنًا ما كان، فسعى الأمير «تاشفين بن علي» عند أبيه أمير المسلمين «علي بن يوسف» حتى يصرف القاضي عياض عن منصبه، وبالفعل تم له مراده وعُزل القاضي عياض عن منصبه في رمضان سنة 532هـ.

    لم يفت هذا العزل في عضد القاضي عياض ولم ينل من مكانته ولا قدره، فعاد إلى مدينته سبتة وعكف فيها على التدريس والفتيا ونشر العلم، ثم طلب أمير المرابطين «تاشفين بن علي» سنة 539هـ أن يلي منصب القضاء في سبتة، وكانت أحوال دولة المرابطين قد تدهورت بشدة، واكتسحت جيوش الموحدين معظم ولاياتها في المغرب فأراد «تاشفين بن علي» رجالاً صالحين وأشداء في تلك المناصب الحساسة لوقف تدهور الدولة المرابطية أكثر من ذلك، وسبحان الله، كم لله عز وجل في خلقه شئون؛ فتاشفين بن علي هو الذي اجتهد أول مرة لعزل القاضي عياض عن منصبه، وهو نفسه الذي اجتهد لإعادته لنفس المنصب، وذلك عندما احتاج لعلمه وزهده ونزاهته.

    بلغ الكتاب أجله، وسقطت الدولة المرابطية العظيمة المجاهدة، لما تخلت عن أسباب قوتها وبقائها، وأخلدت إلى الأرض والترف والشهوات، وحلت محلها دولة الموحدين، وتلك الدولة كانت على النقيض من دولة المرابطين، فمؤسسها دجال ادعى المهدية اسمه «محمد بن تومرت»، وقد ابتدع لهم عقيدة خاصة بأتباعه أسماها «المرشدة» هي عبارة عن خليط من آراء المعتزلة والأشاعرة والجهمية، وقرر لهم الكثير من البدع والخرافات، وقد سلك ذلك الرجل الدجال وأتباعه مسلك القسوة المفرطة والوحشية القصوى في التعامل مع المرابطين، وسفكوا دماء مئات الآلاف من المرابطين واستحيوا نساءهم، وأبادوا مدنًا بأكملها من على وجه الأرض، حتى أن الموحدين قد قتلوا قرابة المليون مسلم من أجل إقامة دولتهم.

    عندما رأى القاضي عياض تلك القسوة والوحشية الدموية المفرطة في تعامل الموحدين مع خصومهم، خاف على أهل سبتة من أن يصيبهم مثل ما أصاب أهل مدينة «سلا» المغربية الذين ذبحهم الموحدون عن بكرة أبيهم عندما حاولوا مقاومتهم، ورأى أن من المصلحة أن يدخل هو وأهل سبتة في طاعة الموحدين، حتى تستقر الأمور ويرى بهدوء وروية ما يمكن عمله بعد ذلك، وبالفعل دخل القاضي عياض وأهل سبتة في طاعة الموحدين في سنة 540هـ، وأقره الموحدون على منصب القضاء.

    أخذ القاضي عياض في تسيير شئون «سبتة» حسب مقتضيات الشرع والعدل، وهو في نفس الأمر يفكر في كيفية التصرف مع هؤلاء الخوارج المبتدعين الضالين أتباع الدجال «ابن تومرت»، ثم وقعت مذبحة «مراكش» المهولة التي لم تعرف بلاد المغرب والإسلام قبلها من نظير، وذلك عندما قام الموحدون باقتحام مدينة «مراكش» عاصمة المرابطين وآخر حصونهم وذبحوا أهلها جميعًا وكانوا بمئات الألوف، واسترقوا النساء والأطفال، ثم قاموا بعد ذلك بهدم المدينة بالكلية بدعوى أنها مدينة نجسة وأهلها مشركون [كان الموحدون يصفون المرابطين بالمجسمة والمشبهة كما هي عادة أهل الزيغ والضلال في العقيدة مع أهل السنة والجماعة أتباع عقيدة السلف الصالح].

    فهدموا كل شيء حتى الجوامع والزوايا والمدارس، وجعلوا المدينة قاعًا صفصفًا، فأثرت هذه المذبحة البشعة في نفسية القاضي عياض بشدة، وأيقن أنه لا سبيل للتعامل مع هؤلاء الضلال المبتدعة، وأن مصير «سبتة» سيكون كمصير «مراكش» و«سلا» و«وهران» وغيرها من البلاد والمدن التي رفضت عقيدة ابن تومرت الضالة.

    قرر القاضي عياض الاتصال بزعيم المرابطين «يحيى بن غانية» وكان الوحيد الذي بقي من كبار قادة المرابطين، وقد استطاع أن يسيطر على جزر الأندلس الشرقية «ميورقة وأخواتها»، فاتصل به القاضي عياض ونسق معه من أجل القدوم إلى مدينة «سبتة» وتسليمها إليه، على أن يعمل يحيى بن غانية على مجاهدة الموحدين وتحرير مدن المغرب من نيرهم وضلالهم، وبالفعل وافق «يحيى بن غانية» على ذلك فأعلن أهل سبتة خلع طاعة الموحدين وذلك سنة 543هـ.

    سارت الأمور على غير مراد القاضي عياض، إذ تخاذل يحيى بن غانية عن القدوم إلى سبتة في حين أسرع الموحدون إلى حصار المدينة بجيوش كثيفة، فخاف القاضي عياض على أهل المدينة من القتل والسبي، فخرج إلى الموحدين بنفسه، وقرر لهم أنه المسئول عما جرى، فحملوه إلى أمير الموحدين عبد المؤمن بن علي وكان وقتها في مراكش، فعفا عنه عبد المؤمن وصفح عما جرى، ولكنه طلب منه أن يقر بعصمة ابن تومرت ومهديته، ويكتب بذلك كتابًا للآفاق كلها، فعلم القاضي عياض أن الموحدين قد طلبوا منه ذلك الكتاب ليكون حجة لهم ودليلاً على باطلهم، وصك شرعية من أكبر علماء المغرب والأندلس وقتها، وعلم القاضي عياض أن حياته على المحك، وأنه إذا رفض سيقتل ولابد، وعلم أيضًا أنه لو أذعن وأعطاهم ما يطلبون لضلَّ كثير من الناس، واتبعوا الموحدين في ضلالهم وعقيدتهم المبتدعة، بل وأهدر بكتابه ذلك دماء مئات الألوف من الأبرياء الذين قتلوا ظلمًا وعدوانًا بسيوف الموحدين.

    تراءت كل هذه المعطيات والنتائج في عقل القاضي عياض، فقرر التضحية بنفسه وإيثار مرضاة الله عز وجل وحده، وإيثار الحق والعلم الذي قضى عمره كله يدعو إليه ويقضي به وينشره بين الناس، وأعلنها مدوية أمام الموحدين المبتدعين؛ أنه لا عصمة لابن تومرت، ولا مهدية له، وأنه دجال ضال في باب العقائد والأقوال والأفعال، وأن دماء الأبرياء في رقبته ومسئول عنها يوم القيامة، وذلك يوم 9 جمادى الآخرة سنة 544هـ، فقام الموحدون بقتله بالرماح حتى قطعوه إربًا ثم قاموا بجمع أشلائه ودفنوها في مكان مجهول بمراكش بلا صلاة ولا غسل كأنه واحد من غير المسلمين، بل وقاموا بعد ذلك بما هو أنكى من ذلك، فأقطعوا تلك المنطقة للنصارى فبنوا بجوار قبره كنيسة وبعض الدور.

    ولأن الله عز وجل ينصر رسله والذين آمنوا في الحياة والآخرة، فقد عثر على قبر القاضي عياض سنة 712هـ في عهد الدولة المرينية السنية والتي أسقطت دولة الموحدين الخبيثة، وفرح الناس والعلماء بذلك الأمر بشدة، وأمر القاضي أبو إسحاق بن الصباغ بتسوية ما حول القبر وإشهاره وإظهاره، واجتمع الناس عنده وصلوا عليه مرات كثيرة، وختموا القرآن عنده مرات كثيرة [وهذا الأمر بخلاف السنة].

    والخلاصة أن القاضي عياض أعظم حفاظ المغرب والأندلس وعلمائها في عصره، وسر عظمته ليس فقط علمه الغزير وفضائله الجمة، ولكن ثباته على الحق ورغبته في إصلاح الأمة، والتصدي أمام الباطل والطغيان، حتى ولو كان ثمن ذلك الثبات هو روحه. فرحمه الله عز وجل رحمة واسعة وأجزل له المثوبة يوم الدين.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,001

    افتراضي رد: صفحات من التاريخ.

    بارك الله فيكم أبا خزيمة موضوع جيد
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي رد: صفحات من التاريخ.

    وفيكم بارك الله شيخنا لو كان عندكم وقت فأتحفونا
    وإلا
    لايكلف الله نفسا إلا ما آتاها

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي رد: صفحات من التاريخ.

    الأمم الإسلامية في روسيا

    أحوالها السياسة والاجتماعية

    وحقائق نفيسة تاريخية وجغرافية

    في سنة 1924 وضعَت حكومة موسكو نظامًا جغرافيًّا جديدًا لاتِّحاد جمهوريات السوفيت، فجعَلت من الجمهورية الروسية وحدة سياسية مُستقلة تشمَل سيبيريا وتِسع مناطِق مستقلَّة أُخرى، وأنشأت حكومات محلية مُستقلَّة في كل من اليوكرين، وروسيا البيضاء، والقرم، وقازان، وبشكيريا، والقوقاز الشمالية، بما فيها داغستان، وقازاكستان، وأزبكستان، وناشكستان، وقره كالبكستان، وبلاد التركمان وبلاد القرغنير، ومنغوليا الشمالية، واتِّحاد جمهوريات القوقاز السوفيتي المُكوَّن من أرمينيا والكرج وأذربيجان.ويبلغ المُسلمون في روسية السوفيتية (19,218,000) نِسمة طبقًا لآخِر إحصاء، وسوادهم من العنصر التركي، ومواطِنهم - على الأغلب - في الجنوب الشرقي، والمُسلمون قلائل في روسيا الكُبرى وسيبريا والبوكرين، وروسيا البيضاء، ويوجد نحو خمسة عشر ألف مسلم في ريازان من أعمال ولاية كسيموف الواقعة على نهر أوكا[1]ويوجَد في سيبريا ثمانون ألف مسلم في ولايات بربارا ونورالي وأنشك، وهم البقية الباقية من دولة الخانات المسلمة في سيبيريا، وليس للمسلمين أثر في قاصية الشرق، ويوجد في ولاية ماري مائة ألف مُسلم، وهم ثلث السكان، ويوجد في إقليم فوتياك خمسون ألف مسلم، وفي إقليم تشوفاخ أربعون ألفًا، وذلك طبقًا لإحصاء سنة 1920.القرم:منذ أكتوبر سنة 1921 أُنشئت في القرم حكومة محلية، وتبلغ مساحتها 577 و25 كيلو مترًا مربعًا، وسكانها طبقًا لإحصاء سنة 1925 نحو 877 و577 نسَمة منهم 187 ألف مسلم أغلبهم من الفلاحين الذين يَعيشون خارج المدن، وقد غلبَت اليهودية على القرم منذ القرن السابع إلى القرن العاشِر الميلادي، ولم يَصلْها الإسلام إلا في القرن الرابع عشر؛ ذلك أن القبائل التركية والتتارية نفَذت إليها منذ الفتح المغولي في منتصف القرن الثالث عشر، ولم يمضِ قرنٌ آخَر حتى كان الإسلام قد انتشر فيها، وقد صارت جمهورية انتُخب لرئاستها رئيس مسلم، هو الرفيق سيد عليف (ابن علي).وسواد المسلمين في شمال القرم تتار أو مغول، تغلب عليهم حياة البداوة، وأما في الجنوب، فإنهم يرجعون إلى أصل يهودي أو يوناني أو جنوي أو إلى القبائل الغجريَّة، ولغتهم الرسمية الروسية أو التركية المَمزوجة بالعُثمانية، وقد قاموا بحركة محمودة لإحياء الآداب الإسلامية، ولهم صحُف قوية في طليعتها (ترجمان)، التي كان يُحرِّرها الزعيم الإسلامي إسماعيل بك جسير نكسي، وكان لها أثر عظيم في قيادة الرأي الإسلامي العام.قازان:يَبلُغ سكان ولاية قازان زهاء ثلاثة ملايين، منهم مليون وثلاثة أرباع مليون من المسلمين طبقًا لإحصاء سنة 1925، وهم سُنيُّون يعتنقون مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان.وقد ظهر الإسلام لأول مرة في أواخر القرن التاسع؛ حيث اعتنقه الأمير حيدر صاحب بلغاري، ووجدت نُقود ترجع إلى عهد خلفائه مثل الأمير طالب سنة 950م، والأمير محمد مؤمن (سنة 976م)، وفي سنة 1237 افتتح المغول بلغاري الكُبرى المُكوَّنة من إقليم الغولي، وأعطى الأباطرة التتار ولاية قازان في سنة 1266 إلى الإمبراطور كاتيمور، وهو سليل قياصرة قازان الذين كانوا يَحكمون كسيموف والقرم.وفي سنة 1437 أسَّس أولوغ محمد مملكة قازان، فلبثت قائمة حتى افتَتحها القيصر إيفان الرابع في سنة 1552، وحاول القيصر أن يَفرِض النصرانية على كبار المُلاك والزعماء، ولكنه لم يُفلح في ذلك؛ لشدة تمسُّك أهلها بالإسلام، وفي سنة 1777 اعترفت الإمبراطورة كاترين الثانية رسميًّا بتفوق العنصر الإسلامي في قازان، وأنشأت معهد (أوفا) الذي يتخرَّج فيه علماء المسلمين.ومنذ سنة 1864 قام النسكي وتلاميذه بحركة قوية لتَنصير التتار في قازان؛ وذلك بواسطة المدارس، فردَّ المسلمون على ذلك بحركة مدرسية قوية أيضًا؛ حتى إن خمسين ألفًا من التتار المتنصِّرين عادوا إلى الإسلام ثانية، وذلك يدلُّ على أنهم كانوا قد تنصَّروا رغم أنفِهم، وبمثل هذه الحركات الناجِحة يستطيع المسلمون أن يَحولوا دون وصول مُبشِّري النصرانية إلى غايتهم التي يَرمون إليها بتأسيس المدارس التبشيرية في مصر والشام وبلاد الغرب وغيرها من البلاد التي يَغزوها المبشرون كل يوم؛ يسقون أولاد المسلمين ماء المعمودية حتى يَصطبِغوا في هذه المَعامل صبغةً يكونون فيها حربًا على أهليهم وأوطانهم ودينهم، وذلك ما ترمي إليه دول الاستعمار التي تُمدُّ جيوش هؤلاء المُبشِّرين بالمال والسلطان.وسواد المسلمين في قازان من التتار والأُسَر المغولية التي هاجَرت إليها منذ القرن الرابع عشر، ولغتهم هي التركية التتارية الممزوجة بالعثمانية، ولكن علماءهم جميعًا يتكلمون العربية، والمستوى العلمي هناك ناهِض جدًّا، وقد بلغت مدارسهم ومكاتبهم في سنة 1900 أكثر من 650 مدرسة ومكتبًا، والترك في قازان قوة فعالة في الصحافة العثمانية، وصحفهم ومجلاتهم قوية راقية، وأشهرها (ترتارستان) و(وبستن بيراق) و(وبسمن يول) وغيرها وتَصدُر الأربع رسميًّا باللغة الروسية والتتارية.بشكيريا:يَبلُغ سكان إقليم بشكيريا مليونين وربع مليون، منهم ثلاثة أرباع مليون مسلمون، وهم من أصل فيني وتتاري وبشكيري، ولغتهم هي التركية القازانية.وفي أواخِر القرن السادس عشر للميلاد أُسِّست مدينة (أوفا)، وغدت في سنة 1777م مركزًا للمعهد الذي أنشئ لتخريج العلماء والمسلمين، وفيها توفِّي العالم المسلم الكبير (ليماجان بارودي) في سنة 1920، وهو يعتبر أعظم فقيه مسلم في روسيا، وبلَغ عدد المساجد في إقليم (أوفا) سنة 1897 ميلادية نحو 1555 مسجدًا، والمدارس 6220، وبلغ عدد العلماء 4656، وفي سنة 1923 عُقِد المؤتمر الإسلامي في (أوفا) وشهد 280 مندوبًا وضَعوا دستورًا للمسلمين أقرَّتْه حكومة موسكو.القوقاز وداغستان:مساحتهما 918 و58 كيلو مترًا مُربَّعًا، ويَبلُغ سكان إقليم داغستان وحده 996 و833 نسَمة، بينما يبلغ سكان القوقاز 090 و133و6 نسمة، أما عدد المسلمين في الإقليمين فهو زهاء مليون ونصف مليون، وداغستان جمهورية ذات استقلال ذاتي، ومركز الحكومة مدينة (بونيه) التي كانت في الماضي تعرف برسم (تمرخان شورا)، ومن أشهر مُدنها دربند، وماخشتاك.وقد بدأ الإسلام يَنتشِر في القوقاز من الجنوب الشرقي؛ أي: مِن جانب دربند وداغستان، حوالي عام 1000 من الميلاد؛ حيث أسلمَت قبائل الدرواس على يد الفقيه الشافعي (أبي سلمة)، الذي يوجد قبره إلى اليوم في خونزاق، ثم أسلمت قبائل القومق في القرن الرابع عشر، وزالت آثار اليهودية والنصرانية تدريجًا، ولم تعتنق قبائل ليفيل الإسلام إلا في القرن التاسع عشر، وكان أمراء القوقاز يُحارِبون منذ القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر ملوك فارس وروسيا وتركيا، وظهرت منذ سنة 1830 هنالك حركات تجدُّد إسلامي، استحالت غير بعيد إلى ثوراتٍ قوميَّة ضدَّ روسيا.وتولَّى خانات القرم والباشوات الترك في أنايس منذ القرن الثامن عشر حَمل الشراكسة على اعتناق الإسلام، ولكن الدعوة لم تسفر عن كبير نجاح، وما زال الشراكسة يَعبُدون الطبيعة وقواتها كالمطر والرعد وغيرهما، وحاربَت جيوش الدولة العثمانية قبائلهم ونُظمَهم في القرن التاسع عشر، ولكن ما زالت قائمة على الإقطاع والطوائف، ويقول الشراكسة: إنهم مسلمون سنيُّون أحناف، وانتشر الإسلام في الشمال الشرقي على يد خانات أستراخان.وأصلُ المسلمين هنالك أتراك وتتار، ويرجع بعضهم إلى قبائل القست والأنجوش ثم الشراكسة، وكل جماعة تتكلم لغتها الخاصة، ما عدا البلكار والترك والتتار؛ فإنهم يتكلمون التركية.والمسلمون القوقازيون سُنيُّون على مذهب أبي حنيفة، ما عدا التتار في جنوب (دربند) فهم شيعيُّون، والأرواس في داغستان شوافع، وكان معهد العلماء في (أوربنورج) هو الذي يتولى اختيار أئمتهم وقضاتهم منذ سنة 1800 إلى 1917.
    مجلة الإصلاح، العدد السادس عشر، محرم 1348هـ، ص47

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •