تحقيق في فتوى زواج المسيار .. عقد صحيح ومشكلات اجتماعية

لفضيلة الشيخ:

مسعود صبري


مع تعقد الحياة الاجتماعية، وغلاء حاجات المعيشة، تراجعت نسبة الزواج في حياة المسلمين، وبدأ الناس يفكرون في حلول عملية، للحصول على حقهم في تكوين أسرة وقضاء الحاجة الفطرية، فبدا في سطح الحياة الاجتماعية ما يعرف ب "زواج المسيار"، واختلفت وجهات النظر حوله، ولكن الفيصل في الحل والحرمة إنما هو للشرع، فما هو رأي علماء الشريعة في هذا الزواج؟




والمسيار يطلق على الزيارة السريعة، أو الزوار الذين لا يطيلون البقاء عند من يزورونهم.وهو عند الفقهاء المعاصرين: زواج شرعي مكتمل الأركان والشروط، لكنه يأخذ واحداً من شكلين:

1.إسقاط النفقة والمسكن.

2.أو وجوب النفقة والمسكن، وإسقاط العدل في المبيت بين الزوجتين، بحيث تتنازل الزوجة عن مساواتها للزوجة الأخرى في المبيت.

وتكاد تكون فتاوى الفقهاء المعاصرين على إباحة زواج المسيار.




الفقيه العلامة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي على رأس من يرى إباحة هذا النوع من الزواج، ومستنده في هذا أنه زواج تتكامل فيه الشروط والأركان، وأن العبرة في العقود بمقاصدها لا مبانيها، وأن روح هذا الزواج موجود منذ القدم، وأنه قد يكون حلاً لكثير من النساء اللاتي لم يستطعن الزواج وقد كبرت سنهن. ولا يعتبر الشيخ القرضاوي الرفض الاجتماعي لهذا الزواج مانعاً شرعياً، وإن كان الشيخ لا يحبذه، لكنه يرى أنه مباح شرعاً.

وفي الفارق بين المسيار والزواج العرفي يرى د. القرضاوي أن "الفرق بينه وبين الزواج العرفي أن الزواج الذي يُسمى المسيار قد يكون زواجاً مسجَّلاً. أما الزواج العرفي فهو زواج شرعي غير موثق ولا مسجل، وأحياناً زواج المسيار يكون هكذا، وفي بعض أنواع زواجات المسيار تأخذ الشكل العرفي، وأحياناً تُسجَّل".




مفتي مصر الشيخ الدكتور علي جمعة يرى ما ذهب إليه القرضاوي، فيرى أنه يجوز للمرأة أن تتنازل عن حقها في المبيت، مستدلاً بأن أم المؤمنين سودة بنت زمعة -رضي الله عنها- قد تنازلت عن ليلتها لعائشة، ويرى أنه يجوز أن تتنازل عن مهرها أو نفقتها لأن الله يقول: وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا (4) (النساء).
وللمرأة أن ترجع فيما تنازلت عنه في أي وقت.
.
.
.
.
.
للتعرف على باقي أحكام زواج المسيار و اراء العلماء فيه:
اضغط هنا