رفقا بعقيدتي يا أمي ( متجدد بعون الله )
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: رفقا بعقيدتي يا أمي ( متجدد بعون الله )

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    472

    افتراضي رفقا بعقيدتي يا أمي ( متجدد بعون الله )

    رفقا بعقيدتي يا أمي ( مقدمة )

    (دليل إرشادي لتعليم طفلك الإيمان في المراحل العمرية المختلفة)

    إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يَهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: مشاهد واقعية من حياتنا اليومية: ذهبت عائشةُ إلى العمل، وقابلت زميلتها النصرانية التي صارت تسألها عن الإسلام مؤخَّرًا، وكان من ضمن الحوار هذه المرة: إذًا عيسى ليس ابن الله؟ فأجابت هناء: نعم، ليس ابن الله. يقول الله تعالى في كتابه المحكَم: ﴿ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [يونس: 68].
    •••••

    أتى محمدٌ ذو السنوات الست من المدرسة، ثم سأل أمَّه ضاحكًا: هل يصلُحُ أن نقول: إن اللهَ ثلاثة وليس واحدًا؟ فزِعت الأمُّ وصرخت فيه قائلة: أعوذ بالله، هل كفرتَ؟ من أين أتيتَ بتلك الأفكار؟ ففزِع الولد وصمت. فقالت الأم: اذهَبْ من أمامي الآن. وجلسَتْ تفكر في ما حدث، ومَن قد يكون سببًا في كلام ابنها هذا.
    •••••

    ذهَب عبدالله ذو الأعوام الأربعة لأمِّه وهي تحضّر الطعام وقال: أمي، هل اللهُ هو مَن خلَق كل شيء في الدنيا؟ الأم: نَعم يا حبيبي، هو مَن خلق كلَّ شيء. عبدالله: حسَنًا، ومَن خلق الله؟ الأم: قبل أن أجيبك، أريدك أن تستعيذَ بالله مِن الشيطان الرجيم؛ فقد قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((يأتي الشيطانُ أحدَكم، فيقول: مَن خلَق كذا؟ حتى يقول: مَن خلَق ربَّك؟ فإذا بلَغه، فليستعِذْ بالله، ولينتَهِ))[1]. عبدالله: أعوذ باللهِ من الشيطانِ الرجيم. الأم: أحسنتَ يا بني، الآن، هلاَّ تلوتَ على مسامعي سورةَ الإخلاص؟ عبدالله: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص: 1 - 4]. الأم: بارَك اللهُ فيك يا قرةَ عيني، إذًا نتعلمُ مِن سورة الإخلاص أن اللهَ هو الواحدُ الصمد، الذي لم يلِدْ أطفالاً، ولم يخلُقْه أو يُنجِبْه أحد. بل الله هو الأوَّل وليس قبله شيءٌ، وهو الآخِر وليس بعده شيءٌ. والمُؤمن لا بد له أن يؤمِنَ بذلك، ولا يترك للشيطان وسيلة لتجعَلَه يفكِّرُ فيمن خلَق الله. فالشيطانُ يُريدنا أن نكفُرَ مِثله، ونظن أن هناك مَن خلَق الله حتى ندخل النارَ - والعياذُ بالله. لذلك ينبغي عليك يا حبيبي ألا تستمعَ للشيطان، بل كلَّما راودَتْك فكرةٌ كهذه، فاستعِذْ بالله من الشيطان الرَّجيم فورًا.
    •••••

    تمرُّ بنا في حياتنا اليومية الكثيرُ من المواقف مع أولادنا. وتختلف ردودُ أفعالِنا على حسَب نظرتنا للموقف وقدرتنا على التعامل معه. فالمواقف السابقة يدور الحوارُ فيها عن الذاتِ الإلهية، ومع ذلك اختلفت ردودُ الأفعال. ففي الموقف الأوَّلِ تعاطفت هناءُ مع زميلتِها؛ كونَها تبحثُ عن الدِّين الحق، فأجابتها بصدرٍ رحبٍ ورِفق. وفي الموقف الثاني، غلَب على الأمِّ خوفُها على ابنها من تلك الأفكارِ، ونسيَتْ أن ذلك الطفلَ البريء ما هو إلا مستكشفٌ لهذا الكونِ، وباحثٌ عن خالقه، فكانت النتيجةُ هي إخافةَ الطفل بدلاً من احتوائِه. وفي الموقفِ الثالث، أحسنتِ الأمُّ التصرُّفَ، وفعَلَتْ ما ينبغي على كلِّ أمٍّ القيامُ به من التبيين والتوضيح والتوجيه؛ لأنها فهِمَتْ معنى حديثِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم حين قال: ((ما من مولود إلا يولَدُ على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه، أو ينصِّرانه، أو يمجِّسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاءَ، هل تُحسُّون فيها مِن جدعاء؟))[2]. يقول ابنُ قيِّم الجوزية - رحمه الله - تعقيبًا على هذا الحديث: "المراد أن كلَّ مولود فإنه يولدُ على محبَّتِه لفاطره، وإقرارِه بربوبيَّتِه، وإذعانه له بالعبودية، فلو خُلِّي وعدم المُعارِضِ لم يعدِلْ عن ذلك إلى غيره"[3]. أي إن أطفالنا - فِلذاتِ أكبادنا - خلَقهم اللهُ على فطرة تقبلُ العقيدة الصحيحة؛ فإن غرَسْناها فيهم، صاروا مسلِمين موحِّدين مؤمنين بالله عز وجل، وإن أسَأْنا التربيةَ أو تركناهم للغير ليُربُّوهم ويغرِسوا عقيدتهم فيهم، فقد ينشَؤون يهودًا أو نصارى أو مجوسًا، وما ذلك إلا لتفريطِنا في تربيتِهم على التوحيدِ. وقد علَّق ابن تيمية - رحمه الله - على قولِ النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً: ((كما تنتجُ البهيمة بهيمةً جمعاءَ، هل تُحسُّون فيها من جدعاءَ؟))، فقال: "إن البهيمةَ تولد سليمةً، ثم يجدَعُها الناس، وذلك بقضاءِ الله وقدره، فكذلك المولود يولَدُ على الفطرة سليمًا، ثم يُفسِدُه أبواه؛ وذلك أيضًا بقضاءِ الله وقدَرِه"[4]. لذلك وجَب علينا الاهتمامُ بتربية فِلْذات أكبادنا على الإيمانِ، بدلاً من الانتظار حتى يكبَروا، ثم المعاناة في تغيير معتقداتهم فيما بعد. كيف تزرعين الإيمانَ في قلب طفلِكِ؟ حتى نزرَعَ الإيمانَ في قلوب فِلْذات أكبادِنا؛ لا بد أن نكونَ نحن ذَوِي عقيدةٍ سليمة وإيمان، فنربِّيهم على توحيدِ الله والإيمان به، بأفعالنا قبل أقوالنا، فتنمو قلوبُهم طاهرةً نقية مشبعة بحبِّ الله ورسوله، متَّبِعة لأوامره، ومجتنبة لنواهيه. وهنا سأحاول وَضْعَ إرشاداتٍ لكلِّ مرحلة عمرية؛ لتكون دليلاً عامًّا لكيفية غرس العقيدة وغرس الإيمان، ولكل أمٍّ أن تزيدَ عليها بما يتناسب معها ومع أولادها، وقد راعيتُ التدرُّجَ في المنهجِ، فبدأتُه بتعويدهم على ذِكر الله في كل وقت، ثم مساعدتهم فيما بعد في تحويل تلك العاداتِ إلى عباداتٍ، من خلال تعليمِهم العقيدةَ والتوحيد والقرآن وغيره من العلوم الشرعية التي ينبغي على كل مسلمٍ معرفتُها. ينقسم الدليلُ إلى خمس مراحل: 1- مرحلة ما قبل الحملِ والولادة. 2- مرحلة العامَيْن الأولين. 3- مرحلة الطفولة (من سنتين إلى 6 سنوات). 4- مرحلة دخول المدرسة (من 6 سنوات فيما فوق). 5- كتب لغرسِ الإيمان بالأطفال.
    يتبع بعون الله


    [1] رواه البخاري ومسلم.

    [2] رواه البخاريُّ.

    [3] شفاء العليل لابن قيِّم الجوزية.

    [4] درء التعارض لابن تيمية

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    472

    افتراضي رد: رفقا بعقيدتي يا أمي ( متجدد بعون الله )

    التحصين ( ما قبل الحمل والولادة )




    سلسلة رفقًا بعقيدتي يا أمي (2)

    من كتاب "رفقًا بعقيدتي يا أمي"
    (دليل إرشادي لتعليم طفلك الإيمان في المراحل العمرية المختلفة)

    1- مرحلة ما قبل الحمل والولادة:
    وهي مرحلةُ التحصين مِن كل ما قد يكون سببًا في فساد عقيدة الطفل وإيمانه، ومن أهمها:
    اختيار الزوج الصالح والزوجة الصالحة:
    فقد أوصى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عند اختيار الزوجين بالاهتمام بالدِّين قبل كل شيء؛ فقال صلى الله عليه وسلم في اختيار الزوج: ((إذا جاءكم مَن ترضَون دِينه وخُلقه، فزوِّجوه، إلا تفعلوه تكُنْ فتنة في الأرض وفسادٌ كبير))[1].

    كما قال في اختيار الزوجة: ((تُنكَح المرأة لأربع؛ لمالها، ولحسَبها، وجمالها، ولدِينها؛ فاظفَرْ بذات الدِّين، ترِبَتْ يداك))[2].

    وقد اهتم السلفُ الصالح باختيار الزوجة على أساس الدِّين؛ فقد قال أبو الأسود لبنيه: أحسنتُ إليكم كِبارًا، وصغارًا، وقبل أن تولَدوا.

    قالوا: كيف أحسنتَ إلينا قبل أن نولدَ؟
    قال: لَم أضَعْكم في موضع تستحيُون منه.
    وفي لفظ: اخترتُ لكم من الأمهات مَن لا تُسبُّون بها[3].

    صلاح الأبناء من صلاح الآباء:
    فصلاحُ الأولاد يكون بصلاح آبائهم، والولد الفاسد هو مِن كسبِ أبيه، كما ذكر بعض السلف.

    وقد رُوِي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((إن أطيبَ ما أكَل الرجلُ مِن كَسْبِه، وإن ولَدَ الرجل مِن كسبِه))[4].

    وقد رُوِي عن جابرٍ رضي الله عنه أنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يُصلِح بصلاح الرجلِ الصالحِ ولدَه، وولدَ ولدِه، وأهل دويرات حوله، فما يزالون في حفظ الله ما دام فيهم))[5].

    وقال ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿ وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا ﴾ [الكهف: 82]: إنهما حُفظا بصلاحِ أبيهما[6].

    وعن هشام بن حسَّان قال: قال سعيدُ بنُ جُبَير: إني لَأزِيدُ في صلاتي مِن أجلِ ابني هذا.

    قال مخلد: قال هشام: رجاءَ أن يُحفَظَ فيه[7].

    التسمية عند الجِماع:
    مِن وسائل صلاحِ الولَدِ وتحصينه: التسميةُ عند الجِماع:
    فقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((أمَا إن أحدكم إذا أتى أهله وقال: بسم الله، اللهم جنِّبْنا الشيطانَ، وجنِّبِ الشيطانَ ما رزقتَنا، فرُزِقا ولدًا، لم يضرَّه الشيطان))[8].

    وعن الحسن البَصري - رحمه الله - قال: يُقال: إذا أتى الرجلُ أهله، فليقل: بسم الله، اللهم بارِكْ لنا فيما رزقتَنا، ولا تجعَلْ للشيطان نصيبًا فيما رزقتَنا، قال: فكان يُرجى إن حملت أو تلقَّت أن يكون ولدًا صالحًا[9].

    الدعاء بالذُّرية الطيبة:
    كان مِن هَدْيِ الأنبياء عليهم السلام الدعاءُ بأن يُرزَقوا بالذُّرية الصالحة.

    فقد كان إبراهيمُ عليه السلام يدعو ربه قائلاً: ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [الصافات: 100]، وكان يدعو أيضًا ويقول: ﴿ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: 128].

    وكان زكريا يدعو اللهَ قائلاً: ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴾ [آل عمران: 38]، وكان يدعو أيضًا ويقول: ﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَ ا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ [الفرقان: 74].

    وعن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال عن هذه الآية: أمَا إنه لم يكن قرةَ أعين أن يروه صحيحًا جميلاً، ولكن أن يرَوْه مطيعًا للهِ عز وجل[10].

    الوِرْد القرآني:
    لا شكَّ أن حبَّ الأولاد للقرآن يبدأ وهم أجنَّة؛ فقد أثبتت الدراساتُ العِلمية أن الطفل يتأثَّرُ بصوت أمِّه وهو ما زال جنينًا، بل إنه أيضًا يتعلَّمُ اللغة، وتنشط خلايا مخِّه من خلال الاستماع لصوتها، فما أجمَلَ أن يتعلق بصوتها وهي تردِّدُ القرآنَ آناء الليل والنهار، ويتعلم منها اللغة العربية الفصيحة.

    تعويذُهم عند الولادةِ من الشيطان الرجيم:
    عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من بني آدمَ مولود إلا يمسُّه الشيطانُ حين يولد، فيستهل صارخًا مِن مس الشيطان، غيرَ مريمَ وابنها)).

    ثم يقول أبو هُريرةَ رضي الله عنه: واقرَؤوا إن شئتم: ﴿ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ [آل عمران: 36][11].



    يتبع بعون الله.....


    [1] رواه الترمذي.
    [2] رواه البخاري.
    [3] رواه البخاري في "التاريخ الكبير".
    [4] رواه الترمذي.
    [5] رواه ابن مردويه في "الدر المنثور".
    [6] رواه ابنُ أبي الدنيا في كتاب "العيال".
    [7] رواه أبو نعيم في "الحلية".
    [8] رواه البخاري.
    [9] رواه عبدالرزاق.
    [10] رواه ابن أبي الدنيا في "العيال".
    [11] رواه البخاري.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    472

    افتراضي رد: رفقا بعقيدتي يا أمي ( متجدد بعون الله )

    رفقا بعقيدتي يا امي: العامين الاولين
    سلسلة رفقًا بعقيدتي يا أمي (3)

    من كتاب "رفقًا بعقيدتي يا أمي"

    (دليل إرشادي لتعليم طفلك الإيمان في المراحل العمرية المختلفة)


    يعتبر أول عامين من عمر الطفل هما أهمَّ عامين في تنشئته وغرس القِيَم والأخلاق بداخله؛ ففي هذه المرحلة يقوم الطفل بمراقبة كل سكناتك وحركاتك، وتتخزن في عقله الباطن لاإراديًّا، ثم ما يلبس أن تظهر في أقواله وأفعاله فيما بعد.

    لذلك من المهم وضعُ روتين يومي لذكر الله يعتاد عليه، ويصبح جزءًا لا يتجزَّأُ من حياته اليومية؛ لينشأ مُعتادًا على ذِكر الله، وكذلك من المهم الاهتمام بـ:
    الدعاء لهم:
    للدعاء أهميةٌ كبيرة في تنشئة الأولاد وتربيتِهم التربية الصالحة، وتذكَّري أن التربية طريقُها طويل يمتد لسنوات وسنوات، فلا تمَلَّي ولا تستعجلي، وعليكِ بالإلحاح في الدعاء، خاصة في أوقات الإجابة؛ فقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يحب الملحِّين في الدعاء))[1].

    وكان مِن هَدْي النبيِّ صلى الله عليه وسلم كثرةُ الدعاء للأطفال؛ فقد رُوِي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: دعا لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يؤتيَني الله الحكمة مرتين[2].

    والأدعية للأطفال كثيرة ومتنوعة، منها - على سبيل المثال لا الحصر -:
    اللهم أعنِّي على تربية أولادي وتأديبهم؛ فإني لا أحسن التأديب.
    اللهم اجعَلْهم من عبادك الصالحين.
    اللهم استخدمهم ولا تستبدلهم.
    اللهم اجعَلْهم من أهل القرآنِ الذين هم أهلُك وخاصتك، واجعل خُلُقَهم القرآن.

    القدوة الصالحة:
    للقدوة الصالحة عاملٌ كبير في صلاح الأولاد، وأعْني بالقدوة هنا: الوالدين.

    فعن الفضيل بن عياض - رحمه الله - أنه قال: رأى مالكُ بن دينار رجلاً يُسيء صلاتَه، فقال: ما أرحَمَني بعياله!
    فقيل له: يا أبا يحيى، يُسيء هذا صلاتَه وترحَمُ عياله؟
    قال: إنه كبيرُهم، ومنه يتعلَّمون[3].

    تلاوة القرآن:
    بعد أن تعوِّدي طفلكِ على الاستماع لكتاب الله وهو جنين في أحشائكِ، حان الوقت أن يستمعَ إليه بأصواتٍ متعددة - كصوتِ والده أو أحد المُقرِئين المتقنين - ليزداد ألفة مع كلماتِ كتاب الله عز وجل، فينشأ متعلِّقًا بكتابِ الله؛ مما يُسَهِّل عليه حفظ القرآن فيما بعد بعونِ الله.

    تعويذُه من الشيطان صباحًا ومساءً:

    فعن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُعوِّذ الحسَنَ والحُسَين: ((أعيذُكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامَّة، ومن كل عين لامَّة، ثم يقول: كان أبوكم يُعوِّذ بهما إسماعيلَ وإسحاق))[4].

    الأذكار:
    في تلك المرحلة من العمر، يفضِّل الطفلُ وجود روتين يومي يعتادُه ويتعرَّف عليه، بحيث يكون هناك وقتٌ محدَّد لكل ذِكر؛ حتى يسهُلَ عليه حِفظُه، ومن أمثلة ذلك:
    كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا استيقَظ مِن النوم: ((الحمدُ لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشورُ))[5].

    وإذا ذهب للنوم قال: ((باسمِك ربِّي وضعتُ جَنبي، وبك أرفعه، فإن أمسكتَ نفسي فارحَمْها، وإِن أرسلتَها فاحفَظْها بما تحفظُ به عبادك الصالحين))[6].

    وكذلك في وقتِ الأكل والشُّرب (أو الرضاعة):
    فقد قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أكَل أحدكم طعامًا، فليقُلْ: بسمِ الله، فإن نسِي في أوَّلِه، فليقُلْ: بسمِ الله في أولِه وآخره))[7].

    وكان يقولُ بعد الأكل: ((الحمدُ للهِ الذي أطعَمني هذا ورزَقَنيه مِن غير حولٍ منِّي ولا قوة))[8].

    وقد قال في العُطاس: ((إذا عطَس أحدُكم، فليقُلِ: الحمدُ لله، وليقُلْ له أخوه أو صاحبه: يرحَمُك الله، فإذا قال له: يرحمك الله، فليقُلْ: يهديكم اللهُ ويُصلِح بالَكم))[9].

    وعند المرض يحبَّذُ أن تضعي يديكِ على موضع الألم؛ ليشعُرَ طفلُك بقُربك منه، فيستشعر الأمان، مع الدعاءِ له بالشفاء.

    فعن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما من عبدٍ مسلم يعود مريضًا لم يحضُرْ أجلُه، فيقول سبع مرات: أسأل اللهَ العظيم ربَّ العرشِ العظيم أن يشفيَك، إلا عُوفِي))[10].

    وكذلك ترديد الأذان؛ لقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ((يقولُ مِثلَ ما يقول المؤذن، إلا في حيَّ على الصلاةِ، وحيَّ على الفلاح، فيقول: لا حولَ ولا قوَّةَ إلا بالله))[11].

    وبعد الأذان تدعين بدعاءِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ((اللهم ربَّ هذه الدعوةِ التامة، والصلاة القائمة، آتِ محمَّدًا الوسيلةَ والفضيلة، وابعَثْه مَقامًا محمودًا الذي وعدْتَه))[12].

    ثم الدعاء بما يفتح اللهُ عليكِ لنفسك وأهلك؛ فقد رُوِي عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يدعو لنفسِه بين الأذان والإقامة؛ فإن الدُّعاءَ حينئذٍ لا يُرَدُّ))[13].

    ثم المسارعة إلى الصلاةِ في أول وقتها.

    تلقينه التوحيدَ:
    ما أجملَ أن تكونَ أول كلمات يتكلَّمُ بها طفلك هي كلمة التوحيد؛ حتى لو كانت ألفاظُه ركيكةً وغيرَ واضحةٍ بعدُ.

    فعن إبراهيمَ التيميِّ - رحمه الله - أنه قال: كانوا يستحبُّون أولَ ما يُفصح - يعني الصبيَّ - أن يعلِّموه: لا إله إلا الله سبع مرات، فيكون ذلك أولَ ما يتكلَّمُ به[14].

    وعن إسحاقَ بن عبدِالله عن جدَّتِه أمِّ سُلَيم أنها آمنَتْ برسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فجاء أبو أنس - وكان غائبًا - فقال: أصبَوْتِ؟
    قالت: ما صبوتُ، ولكني آمنتُ بهذا الرجل.
    قالت: فجعلَتْ تلقِّنُ أنَسًا، وتشيرُ إليه: قُل: لا إله إلا اللهُ، قل: أشهد أن محمَّدًا رسولُ الله.
    قال: ففعَل.
    قال: فيقول لها أبوه: لا تُفسِدي علَيَّ ابني.
    فتقول: إني لا أُفسِده.
    قال: فخرَج مالك أبو أنس فلقيه عدوٌّ فقتَله، فلما بلغها قتلُه، قالت: لا جرَمَ، لا أفطِمُ أنَسًا حتى يدَعَ الثدي حيًّا[15].

    حبُّ الله ورسوله:
    ردِّدي على مسامعه دائمًا مدَى حبِّك لله ولرسولِه؛ فالله: الرازق، الجبار، السميع، البصير، الغفور، الشكور.

    وأَثْنِي على الله دائمًا واشكُريه أمام طفلِك قائلةً:
    الحمد لله الذي رزَقنا الطعامَ والشراب.
    الحمد لله الذي كسانا ورزَقنا المسكَنَ.
    الحمد لله الذي حفِظ صحتَنا.

    فقد قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إن اللهَ لَيَرضى عن العبدِ أن يأكلَ الأَكْلةَ فيحمَدَه عليها، أو يشرَبَ الشَّربةَ فيحمَدَه عليها))[16].

    وسيكون أجمل لو تعوَّد على رؤيتك تسجُدينَ شكرًا لله كلما رُزقتِ نعمةً؛ فعن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: (أنه كان إذا جاءه أمرُ سرور، أو بُشِّر به، خرَّ ساجدًا شاكرًا لله)[17].

    وأبسطُ مثال يفهمه طفلُك هو حينما يُحضِر والده قطعةَ حَلوى، أو لعبة جميلة، فتُصفِّقين وتُظهرين فرَحَك، وتقولين: الحمد لله، الحمد لله، ثم تخرِّين للأرض ساجدةً سجدةً تشكرين فيها الله، فينشأ طفلك متعلقًا بالله، وحامدًا له على جميع نعمه.

    يتبع بعون الله...

    [1] رواه الترمذي.

    [2] رواه الترمذي.

    [3] رواه أبو نعيمٍ في "الحلية".

    [4] رواه البخاري.

    [5] رواه مسلم.

    [6] رواه مسلم.

    [7] رواه الترمذي.

    [8] رواه الترمذي.

    [9] رواه البخاري.

    [10] رواه الترمذي.

    [11] رواه البخاري ومسلم.

    [12] رواه البخاري.

    [13] رواه الترمذي.

    [14] رواه ابن أبي شيبة.

    [15] الطبقات الكبرى؛ لابن سعد.

    [16] رواه مسلم.

    [17] رواه أبو داود.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    472

    افتراضي رد: رفقا بعقيدتي يا أمي ( متجدد بعون الله )

    سلسلة رفقًا بعقيدتي يا أمي (4)

    من كتاب "رفقًا بعقيدتي يا أمي"

    (دليل إرشادي لتعليم طفلك الإيمان في المراحل العمرية المختلفة)


    مرحلة الطفولة (من سنتين إلى 6 سنوات):
    وهنا تبدأُ مرحلة التطبيق والشرح، مع تحويل العادات التي غرسناها سابقًا إلى عبادات، وتعزيزها، ومحاولة تعليمه المزيد، ومما ينبغي الاهتمامُ به في هذه المرحلة:
    الدعاء:
    للدعاء سِحر خاص في تأليف القلوب وحثِّها على الخير، فما أجملَ أن تبدئي كلامَك وتُنهيه بالدعوات لهم! كأن تقولي لهم:
    أعطِني الكوب.. الله يرضى عنك!

    جعلك الله من الصالحين، أحضِرْ لي الشال أتدثَّر به!

    ومن الحكايات الجميلة في هذا الأمر أن أختًا رزقها الله بأن جعَل أولادها السبعة من حفَظةِ كتاب الله في سنٍّ مبكِّرة، وحينما سُئلت عن طريقتها في تحفيظهم، أجابت: إني كنت كلما أحسَن أحدهم عملاً، كنت أدعو له في كل حين وأقول: بارَك الله فيك وجعَلك من حفَظةِ القرآن، فلعلها تكون ساعة إجابة، والحمد لله الذي منَّ عليَّ بحِفظهم جميعًا للقرآن.

    [COLOR=window****]استشعار مراقبة الله - عز وجل -:[/COLOR]
    لقد بدَأ طفلُكِ الآن بفهم واستيعاب ما يدور حوله، وحان وقتُ تربيتِه على استشعار مراقبة الله عز وجل، وتعزيز ذلك بآياتٍ من القرآن.

    فحينما يقوم بأي فعل ذكِّريه قائلة: إن الله سميع بصير، والله بما تعملون خبير.

    وحينما يصدُقُك الحديث، أثني عليه قائلة: إن الله يحب الصادقين.

    وحينما يصبِر على طلبٍ يرغب فيه، أثني عليه قائلة: إن الله يحب الصابرين.

    وحينما يحافظ على نظافة ثيابه، قولي: إن الله يحب المطهرين.

    ومع استشعاره حبَّ الله ومراقبته، علِّميه أن من يحبه الله سيدخله جنات عدن تجري من تحتها الأنهار، وأن فيها ما لا عينٌ رأَتْ ولا خطَر على قلب بشَر.

    أما إذا أخطأ، فذكِّريه أن هذا مما لا يُحبُّه الله.

    فإذا أفسَد حجرتَه، عاتِبيه قائلةً: والله لا يحب الفساد.

    وإذا ظلَم أحدًا، فعاتبيه قائلة: والله لا يحب الظالمين.

    وإذا اعتدى على أحدٍ، فأخبريه: أن اللهَ لا يحبُّ المعتدِين.

    مع تذكيرِه أنه إذا لم يحبَّه الله، فسوف يُحرَم مِن جنة الله ونعيمها.

    كل هذا مع الاستمرار في تدريبه على حمدِ الله عز وجل، والسجود شكرًا له، والثناء على الله في كلِّ وقت وحين.

    رسولنا قدوتنا:
    ينبغي أن يتعلمَ الطفل أن قدوتَنا في كل أفعالنا وأقوالنا هو رسولُنا الحبيب صلى الله عليه وسلم، فحينما يأكل ردِّدي عليه كلَّ فترة قولَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا غلام، سَمِّ الله، وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يليك))[1].

    وإذا وقَعَتْ منه لقمة، فعلِّميه كيف يتعامل معها، وذكِّريه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أكل أحدكم طعامًا، فسقطت لقمتُه، فليُمِطْ ما رابه منها، ثم ليطعَمْها ولا يدَعْها للشيطان))[2].

    وبعد الانتهاء من الطعام ذكِّريه بلَعْق أصابعه؛ لقول رسولنا صلى الله عليه وسلم: ((إذا أكل أحدُكم، فليلعَقْ أصابعه؛ فإنه لا يدري في أيتِهن البركة))[3].

    وهكذا في كلِّ فعلٍ وقول، فينشأ وقد تعوَّد أن المرجعَ الأساسيَّ لكل أفعالنا وتصرُّفاتنا هو رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم.

    التأمُّل في خَلْق الله:
    كان من هَدْي الأنبياء عليهم السلام أن يَدْعوا قومهم للتأمل في خَلق الله؛ ليؤمنوا بالله، ويزدادوا إيمانًا، ومن خلال تأمُّلِهم لآيات الله، يتعرَّفون على عظَمة الله، ويُقرُّون له بالوحدانية، ويفرِدون له العبادة.

    وقد ورد الكثير من أمثلة التأمل بالقرآن؛ كقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا * وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا * وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا * لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا ﴾ [نوح: 15 - 20].

    وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا * وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا * وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا * وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا * وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا * وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا * لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا * وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا ﴾ [النبأ: 6 - 16].

    التوحيد:
    اهتمَّ الأنبياءُ عليهم السلام والسلف الصالح بتعليمِ أطفالهم التوحيد؛ لقناعتهم أن الطفلَ إذا نشأ وتربَّى على التوحيد، فسوف يموت عليه - بإذن الله.

    فوصَّى نبي الله إبراهيم ونبي الله يعقوب عليهما السلام بَنِيهم بالتمسُّك بالتوحيد فقالا: ﴿ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [البقرة: 132].

    ووصَّى يعقوبُ بنيه قائلاً: ﴿ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ [البقرة: 133].

    ووصَّى لقمان ابنه قائلاً: ﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13].

    وقال عمرُو بن قيس الملائي - رحمه الله -: إذا رأيتَ الشابَّ أولَ ما ينشأ مع أهل السنَّة والجماعة، فَارْجُهُ، وإذا رأيته مع أهل البدع فايْئَسْ منه؛ فإن الشابَّ على أولِ نشئه[4].

    الاهتمام بتعليمِ الإيمان قبل القرآن:
    قال جُندُب بن عبدالله رضي الله عنه: كنَّا غِلمانًا حَزَاورةً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيُعلِّمُنا الإيمانَ قبل القرآن، ثم يُعلِّمُنا القرآن، فازدَدْنا به إيمانًا[5].

    وقال ابنُ عمرَ رضي الله عنهما: لقد لبِثْنا بُرهةً مِن دهر، وأحدنا لَيُؤتى الإيمانَ قبل القرآن، تنزلُ السورةُ على محمدٍ صلى الله عليه وسلم، فنتعلَّمُ حلالَها وحرامَها، وأمرَها وزاجرَها، وما ينبغي أن يوقَفَ عنده منها، كما يتعلمُ أحدكم السورة، ولقد رأيت رجالاً يؤتى أحدُهم القرآنَ قبل الإيمان، يقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته، ما يعرف حلالَه ولا حرامَه، ولا أمرَه ولا زاجرَه، ولا ما ينبغي أن يوقَفَ عنده منه، وينثُرُه نَثْرَ الدَّقَلِ[6].

    كان خُلُقه القرآن:
    مِن أفضل النِّعم التي تتمنى كلُّ أمٍّ أن يرزُقَها الله إياها، أن يحفظ أطفالُها القرآنَ، ويتربَّوا عليه؛ ليكونوا مِن أهل الله وخاصَّتِه، ولتحقيق ذلك يحتاجُ الطفل لحفظ آياتِ الله مع شرحٍ بسيط لمعانيها.

    وقد اهتمَّ السلفُ بتحفيظ أولادهم القرآن في الصغر:
    فقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: رأيت صبيًّا ابن أربع سنين، قد حُمِل إلى المأمون، قد قرَأ القرآن، ونظَر في الرأي، غير أنه إذا جاع يبكي[7].

    وقال الشافعي - رحمه الله -: حفظتُ القرآن وأنا ابن سبع سنين، وحفظت الموطَّأ وأنا ابن عشرٍ[8].

    وقال القاضي الأصبهاني: حفظتُ القرآن ولي خمسُ سنين[9].

    ويفضَّل أن تبدئي معه بحفظ القرآن من عمر سنتين أو أقل، بدءًا من سورة الناس، مع تفسير مبسط جدًّا للسورة ككل؛ لينشأ الطفلُ مرتبطًا بالقرآن، فاهِمًا لمعانيه.

    ويفضَّل استخدام طُرُق غير مباشرة في تحفيظِه في تلك المرحلة العمرية؛ كتشغيل سورةٍ على الكمبيوتر، وتشغيل خاصية التكرار؛ لأن الطفل عادةً في هذه السنِّ لا يحب الجلوسَ والتكرار، بل يعتمدُ في الحفظ على ما يسمَعُه بصفةٍ متكررة وهو يلعب.

    ثم من عمر أربع سنوات تبدئين معه بربطِ آيات الله بالمواقفِ اليومية التي يمرُّ بها، مع شرح بسيط لتلك الآيات، وقد كتبتِ الدكتورة الفاضلة أسماء بنت سليمان السويلم رسالةً قيمة في الأمر بعنوان: "كيف نربِّي أولادنا بالقرآن؟"، وكان مما ذكرَتْ من المواقف:
    عند ازدحام مكانِ جلوس الأولاد، ويأتي أخوهم رغبةً في الجلوس معهم، تحثُّهم الأمُّ على الإفساح لأخيهم، وتذكِّرُهم بأن لهم الأجرَ في ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ [المجادلة: 11].

    وعندما يتعاركُ الأولاد ويشتدُّ الخِصام بينهم، تلفت الأمُّ نظرَهم إلى أن هذا مِن عمل الشيطان، وتردِّدُ الآية: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ ﴾ [المائدة: 91].

    وهناك الكثير من الأمثلة الأخرى في تلك الرسالة، التي تعين كلَّ أمٍّ على تطبيقها في حياتِها اليومية.

    الأذكار:
    وهنا تبدأ مرحلةُ تعليم طفلك الأذكارَ، مع ذِكر الأجر والثواب؛ ليتشجَّع على الالتزام بها، ويفهم معانيها، كما كان السلفُ - رحِمهم الله - يفعلون:
    فقد رُوِي عن لقمانَ أنه قال لابنه: يا بنيَّ، أكثِرْ مِن قول: ربِّ اغفر لي؛ فإن لله ساعاتٍ لا يرُدُّ فيها سائلاً[10].

    وروِي عن عبدالله بن عبدالملِك بن مروان أنه قال: كنا نسيرُ مع أبينا في موكبِه فيقول لنا: سبِّحوا حتى نأتي تلك الشجرة، فنسبِّح حتى نأتي تلك الشجرة، فإذا رُفعت لنا شجرة أخرى، قال: كبِّروا حتى نأتي تلك الشجرةَ، فنُكبِّر، وكان يصنع ذلك بنا مرارًا[11].

    ومن أمثلة الأذكار:
    عند دخول المنزل نذكِّرُهم بقول رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: ((بسمِ الله ولَجْنا، وبسم الله خرجنا، وعلى الله ربِّنا توكَّلنا، ثم ليُسلِّم على أهله))[12]؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا دخل الرجلُ بيته، فذكَر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبِيتَ لكم، ولا عَشاءَ))[13].

    وحينما يقع ما لا يرضاه، أو غُلِب على أمره يقول: ((قَدَرُ اللهِ وما شاء فعل))؛ لقولِ النبي صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خيرٌ, احرِصْ على ما ينفعُك، واستعِنْ بالله ولا تَعجِزْ، وإن أصابك شيءٌ فلا تقُلْ: لو أني فعلتُ كذا وكذا، ولكن قل: قدَرُ الله وما شاء فعَل؛ فإن (لو) تفتح عمَلَ الشيطانِ))[14].

    وعند حثِّه على ذِكر الله، ذكِّريه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قال: سبحان الله وبحمده، في يوم مائة مرة، حُطَّت خطاياه ولو كانت مِثل زَبَد البحر))[15].

    وهكذا في كل ذِكر.

    قصص قبل النوم:
    من وسائل التربية الهامة: التربيةُ من خلال القصة، وبالأخص قصص قبل النوم؛ حيث أثبتتِ الدراساتُ أنها تعزِّزُ نموَّ الطفل النفسي والعقلي، وتنمِّي خيالَهم وقدرتَهم على الإبداع، وتُعتَبَر من أهمِّ الوسائل لبناء شخصيةِ الأطفال، وغرس القِيَم والأخلاق فيهم.

    فمِن عمر سنتين تبدئين مع طفلِك بسرد قصصٍ بسيطة وقصيرة قبل النوم، لا تَزيدُ مدتها عن 10 دقائق لتعليمِه بعض السلوكيات والآداب.

    وحينما يصل الطفلُ إلى عمر 3 سنوات ونصف أو أربع سنوات على أقصى تقدير:
    تبدئين معه بقصص الأنبياء؛ حيث يتعرَّفُ منها على توحيدِ عبادة الله عز وجل، وآياتِه، وقدرتِه، ويتعرَّفُ على دعوة الأنبياء وصبرِهم على دعوة الكافرين.

    ثم بعد ذلك تنتقلين للسيرةِ النبوية، التي سيكون طفلُك في شوقٍ إليها؛ رغبةً في التعرُّفِ على نبيه وقدوتِه وحبيبه صلى الله عليه وسلم، فيتعرف عليه وعلى إنجازات المسلمين ومناقبهم، وعظَمة الإسلام وسماحته.

    ثم بعدها تنتقلين إلى قصص الخلفاء الراشدين، وأمَّهات المؤمنين، والصَّحابيات، ثم الصحابة، ثم التابعين رضي الله عنهم ورحِمهم أجمعين.

    الحث على العبادات:
    كم هو جميلٌ أن تتحوَّلَ عادةُ ابنك في تقليدِك في الصلاة إلى حبٍّ وتعلُّقٍ وراحةٍ وطمأنينة، فينشأ قلبه متعلقًا بالله.

    ولن يحدُثَ هذا إلا إذا شعَر بحبِّك وتعلُّقِك بالصلاة، وطمأنينتك وراحتك عند سماعِك تردِّدين قولَ رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم: ((يا بلالِ، أرِحْنا بالصلاة))[16].

    وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ((وجُعِلت قرةُ عيني في الصلاة))[17].

    فيتربَّى على أن الصلاةَ مصدرُ راحةٍ من الهموم، وأنها مصدرُ الطمأنينة والسكينة، وكيف لا وهي صلةُ الوصل بيننا وبين الله عز وجل؟!

    وقد اهتم السلفُ الصالح بتعويد أطفالِهم على الصلاةِ منذ الصغر؛ فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: حافِظوا على أبنائكم في الصلاة، وعوِّدوهم الخيرَ؛ فإن الخيرَ عادةٌ[18].

    وقال محمد بن نصر المروزيُّ - رحمه الله - معلِّقًا على هذا الأثر: ففي هذا دلالة أن يؤمَروا بالصلاة صِغارًا؛ ليعتادوا، فلا يضيِّعوها كبارًا، فإن اعتادوا قبل وجوبِ الفرض عليهم، فذلك أحرى أن يلزَموها عند وقتِ الفرض[19].

    وعن نافعٍ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: يعلَّم الصبيُّ الصلاةَ إذا عرَف يمينَه من شِماله[20].

    وعن هشام عن عروة عن أبيه رضي الله عنه: أنه كان يعلِّمُ بنيه الصلاةَ إذا عقَلوا[21].

    وكذلك كان اهتمامُ السلف بتعويد أبنائهم على الصوم؛ فقد قال ابنُ المنذِرِ - رحمه الله -: ويؤمَرُ الصبيُّ بالصوم إذا أطاقه أمرَ ندبٍ[22].

    وعن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه: كان يأمر بنيه بالصيام إذا أطاقوه، وبالصلاة إذا عقَلوا[23].

    وعن الرُّبيِّع بنت معوِّذ بن عفراء، قالت: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نصُوم عاشوراء، فكنا نصُومه ونُصَوِّم صبيانَنا، ونعمل لهم اللُّعَب مِن العِهْنِ، ونذهب بهم إلى المسجد، فإذا بكَوْا أعطيناهم إياها[24].

    العِلم الشَّرعي:
    يقول الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [فاطر: 28].

    وقد علَّق السعدي - رحمه الله - في تفسيره قائلاً: "فكل مَن كان بالله أعلَمَ، كان أكثرَ له خشية، وأوجبت له خشيةُ الله الانكفافَ عن المعاصي، والاستعدادَ للقاءِ مَن يخشاه، وهذا دليل على فضيلةِ العلم؛ فإنه داعٍ إلى خشيةِ الله، وأهل خشيته هم أهلُ كرامتِه؛ كما قال تعالى: ﴿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ﴾ [البينة: 8]"؛ اهـ.

    وفي هذا دلالةٌ على أهمية العلم وأثرِه على الإنسان وعقيدته؛ لذلك وجَب علينا تعليمُ صِغارِنا العلمَ منذ الصغر؛ ليتربَّوْا على خشيةِ الله.

    ويفضَّل البدءَ مِن عمر الرابعة، فيأخذ - على الأقل - درسًا أسبوعيًّا، لا تزيد مدة الدرس عن 15 دقيقة، ويتم فيه دراسة كتاب واحد، وعند الانتهاء منه تبدئين معه في دراسةِ كتابٍ في فرع آخرَ من العلوم الشرعية، فيتعلَّم:
    "العقيدة": وفيها يتعلم الإيمانَ بالله، وتوحيده وإفراده بالعبادة، كما يتعلم الإيمانَ بملائكته وكتبه ورسله، واليوم الآخر، والقدرِ خيرِه وشرِّه.

    "الحديث": حيث يتعلم أقوالَ وأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم، التي نحتاج لتطبيقِها في حياتِنا اليومية.

    "الفقه": ويتعلم من خلاله أحكامَ الطَّهارةِ والصلاة والصيام، وكل ما يحتاج لمعرفته وتطبيقِه في حياته اليومية.

    "أخلاق الرسول": وتشمل أخلاقَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مع اللهِ، ومع القرآن، ومع الناس، فيصير قدوةً حسنةً للطفل.

    "الآداب الإسلامية": وتشمل الأدبَ مع الله، ومع القرآنِ، ومع رسوله، ومع الصحابةِ، ومع الأهلِ، ومع الناس، وغيرها من الآداب التي حثَّنا عليها الإسلامُ، مثل: آداب الاستئذان، والطعام، والنوم، والكلام.

    يتبع بعون الله...



    [1] رواه البخاري.

    [2] رواه الترمذي.

    [3] رواه الترمذي.

    [4] رواه ابن بطة في الإبانة الكبرى.

    [5] رواه البيهقي في السنن الكبرى.

    [6] رواه البيهقي في السنن الكبرى.

    [7] الكفاية؛ للخطيب.

    [8] طبقات الحفَّاظ؛ للسيوطي.

    [9] الكفاية؛ للخطيب.

    [10] شُعَب الإيمان.

    [11] تاريخ دمشق.

    [12] رواه أبو داود.

    [13] رواه مسلم.

    [14] رواه مسلم.

    [15] رواه البخاري.

    [16] رواه أحمد.

    [17] رواه النسائي.

    [18] رواه الطبراني في المعجم الكبير.

    [19] قيام الليل.

    [20] رواه ابن أبي شيبة.

    [21] رواه ابن أبي شيبة.

    [22] الإقناع.

    [23] النفقة على العيال؛ لابن أبي الدنيا.

    [24] النفقة على العيال؛ لابن أبي الدنيا.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    472

    افتراضي رد: رفقا بعقيدتي يا أمي ( متجدد بعون الله )

    سلسلة رفقًا بعقيدتي يا أمي (5)

    من كتاب "رفقًا بعقيدتي يا أمي"

    (دليل إرشادي لتعليم طفلك الإيمان في المراحل العمرية المختلفة)


    مرحلة دخول المدرسة (من 6 سنوات فيما فوق):
    وهي مرحلة توسُّع البيئة الاجتماعية المحيطة بالطفل، ومحاولته إثبات وجوده وقناعاته في تعاملاته مع غيره، وهنا يحدُث التصادم بين ما علَّمتِه له في السنوات السابقة وما يسمعه ويتعلمه من المجتمع حوله، خصوصًا حينما يضطر للاختلاط بمن هم أقل التزامًا وأقوى منه في الشخصية.

    ودَورك هو التوسع معه في دراسة العلم الشرعي - على حسب عمره واستيعابه - ومناقشته ومحاورته وإقناعه واحتواؤه؛ حتى يكون مؤثِّرًا فيمن حوله، وليس متأثرًا، ومما يمكِنك القيامُ به:
    التجديد في وسائل تعليم الأولاد التوحيدَ والإيمان:
    فالاهتمام بالتنوُّع في وسائل التعليم من خلال التوجيه والمناقشة والحوار - له دورٌ هام هام في تربية الأولاد، وكذلك تعليمهم أثناء اللعب والتنزه.

    فعن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبيِّ صلى الله عليه وسلم يومًا، فقال: ((يا غلام، إني أُعلِّمُك كلماتٍ: احفظِ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألتَ فاسألِ الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله، واعلم أن الأمَّةَ لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتَبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضرُّوك بشيء لم يضرُّوك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفِعت الأقلام، وجفَّت الصحف))[1].

    وعن عامر بن عبدالله بن الزبير - رحمه الله - قال: جئتُ أبي فقال: أين كنتَ؟ فقلتُ: وجدت أقوامًا ما رأيت خيرًا منهم، يذكُرون الله تعالى فيرعد أحدهم حتى يُغشى عليه من خشية الله تعالى، فقعدتُ معهم.

    قال: لا تقعد معهم بعدها.

    فرأى كأنه لم يأخُذْ ذلك فيَّ، فقال: رأيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن، ورأيت أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - يتلوانِ القرآن، فلا يصيبهم هذا، أفتراهم أخشعَ لله تعالى من أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما؟ فرأيت أن ذلك كذلك؛ فتركتهم[2].

    قصص قبل النوم:
    وهنا يتمُّ إعادة كل القصص السابقة، بدءًا من قصص الأنبياء إلى السيرة النبوية وغيرها من قصص الصالحين؛ لإعادة تذكير طفلك بالتوحيد والنبوة، حيث يكون لدى الطفل في هذه المرحلة العمرية مزيدٌ من الفهم والاستيعاب لكل ما يسمعه من قصص.

    ولو كان طفلك يحب القراءة، فيحبذ شراء تلك القصص ليقرأَها بنفسه.

    أمرهم بالصلاة والصيام:
    وهنا قد اقترب طفلك من عمر 7 سنوات، وهو سن التكليف بالصلاة؛ ولذلك وجب عليك أمرُه بالصلاة.

    فعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((مُروا أبناءَكم بالصلاةِ لسبع، واضرِبوهم عليها لعَشْر، وفرِّقوا بينهم في المضاجع))[3].

    وقال الشافعيُّ - رحمه الله -: على الآباء والأمهات أن يؤدِّبوا أولادهم، ويعلِّموهم الطَّهارة والصلاة، ويضربوهم على ذلك إذا عقَلوا، فمن احتلم أو حاض، أو استكمل خمسَ عشرة سنة، لزِمه الفرض[4].

    وقال ابن تيمية - رحمه الله -: ويجب على كلِّ مطاع أن يأمرَ مَن يطيعه بالصلاة، حتى الصغار الذين لم يبلُغوا[5].

    وقال: ومن كان عنده صغيرٌ مملوك أو يتيم أو ولدٌ، فلم يأمره بالصلاة، فإنه يعاقب الكبير إذا لم يأمُرِ الصغير، ويعزَّر الكبيرُ على ذلك تعزيرًا بليغًا؛ لأنه عصى اللهَ ورسولَه صلى الله عليه وسلم[6].

    وكذلك الصوم:
    فعن ابن المنذر - رحمه الله - أنه قال: ويؤمَر الصبيُّ بالصوم إذا أطاقه أمرَ نَدْبٍ[7].

    عدم مخالطتهم لأهل السُّوء والبِدَع من الأصدقاء والجيران:
    قال إبراهيم الحربيُّ - رحمه الله -: جنِّبوا أولادكم قرناءَ السوء قبل أن تصبغوهم في البلاء كما يُصبَغ الثوب.

    وقال: أول فساد الصبيان بعضهم من بعض[8].

    وقال أبو حاتم - رحمه الله -: سمعتُ أحمد بن سنان يقول: إذا جاور الرجلُ صاحبَ بِدعة، أرى أن يبيع دارَه إن أمكن، وليتحوَّل، وإلا هلَك ولدُه وجيرانه[9].

    وقال معمَرٌ - رحمه الله -: كنت عند ابن طاوس في غديرٍ له، إذ أتاه رجلٌ يقال له: صالح، يتكلَّم في القَدَر، فتكلم بشيء منه، فأدخل طاوس أُصبُعيه في أذنيه وقال لابنه: أدخِلْ أصبعيك في أذنيك واشدُدْ؛ حتى لا تسمع من قوله شيئًا؛ فإن القلب ضعيفٌ[10].

    مجالسة الولد لأهل العلم والصلاح:
    من المهم أن يختلط الأولادُ بأهل العلم والصلاح؛ ليكونوا مصدرَ ثبات وقوة لهم أمام الفتن في زمننا الحالي، وليكونوا قدوة لهم في الحياة.

    فعن أبي هريرةَ رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال في فضل مجالس الذِّكر وأهله: ((هم القومُ لا يشقى بهم جليسُهم))[11].

    وقال لقمان لابنه: يا بنيَّ، جالِسِ العلماء، وزاحِمْ بركبتيك؛ فإن الله تعالى يُحيي القلوبَ بنُور الحِكمة، كما يحيي الأرضَ بوابل السماء[12].

    الاهتمام بتعليمهم العِلم الشرعي وتوصيتهم به:
    وينبغي في هذه المرحلة الاستزادةُ في تعليمهم بما ينفعهم من العلوم؛ كالتوحيد، وأحكام الصلاة، والصيام، والحج، والحديث، والأذكار، والآداب، والأخلاق، وغيرها مما يحتاجونه وتُدرِكُه عقولهم، وينبغي مراعاة التدرُّج، وأن يكون الكمُّ على حسب أعمارهم ومدى استيعابهم.

    فعن شُرَحْبيل بن سعد قال: دعا الحسنُ بن علي بنيه وبني أخيه، فقال: يا بني وبني أخي، إنكم صغارُ قومٍ يوشك أن تكونوا كبارَ آخرين، فتعلَّموا العِلم، فمن لم يستطع منكم أن يرويَه، فليكتُبْه وليضَعْه في بيته[13].

    وعن بِشر بن الحارث - رحمه الله -: ما أحَبَّ إليَّ إذا نشأ الغلام أن يقعَ في يدِ صاحب حديثٍ يسدِّدُه[14].

    وقال عمرو بن قيس الملائي - رحمه الله -: إذا رأيتَ الشاب أول ما ينشأ مع أهل السنَّة والجماعه فارجُهُ، وإذا رأيته مع أهل البدع فايئَسْ منه؛ فإن الشابَّ على أول نشئه.

    وقال: إن الشاب لينشأ، فإن آثَر أن يجالس أهلَ العلم كاد أن يسلَم، وإن مال إلى غيرهم كاد أن يعطَبَ[15].

    تعليم الأطفال التعاويذَ المشروعة:
    عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جدِّه رضي الله عنه قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يعلِّمُنا كلماتٍ نقولهن عند النوم من الفزع: ((بسم الله، أعوذُ بكلمات الله التامَّة، من غضبِه، وعقابه، وشرِّ عباده، ومِن همَزاتِ الشياطين وأنْ يحضُرونِ)).

    قال: فكان عبدُالله بن عمرو رضي الله عنهما يعلِّمُها مَن بلَغ مِن ولده أن يقولَها عند نومه[16].
    يتبع بعون الله...



    [1] رواه الترمذي.

    [2] الحلية.

    [3] رواه أحمد في مسنده.

    [4] شرح السنة.

    [5] مجموع الفتاوى.

    [6] مجموع الفتاوى.

    [7] الإقناع.

    [8] رواه ابن الجوزي في "ذم الهوى".

    [9] رواه ابن بطة في "الإبانة الكبرى".

    [10] رواه ابن بطة في الإبانة الكبرى، كتاب القدر.

    [11] رواه مسلم.

    [12] رواه ابن المبارك في "الزهد".

    [13] رواه ابن عساكر في "تاريخه".

    [14] تاريخ بغداد.

    [15] الإبانة الكبرى؛ لابن بطة.

    [16] العيال؛ لابن أبي الدنيا، باب العوذة تعلق على الصبيان.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    472

    افتراضي رد: رفقا بعقيدتي يا أمي ( متجدد بعون الله )

    أمرهم بالصلاة والصيام:
    وهنا قد اقترب طفلك من عمر 7 سنوات، وهو سن التكليف بالصلاة؛ ولذلك وجب عليك أمرُه بالصلاة.
    أرجوا تعديل ما ظللته بالأحمر إلى:
    سن تكليف الوالدين للطفل بالصلاة

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    472

    افتراضي رد: رفقا بعقيدتي يا أمي ( متجدد بعون الله )

    سلسلة رفقًا بعقيدتي يا أمي 6

    من كتاب "رفقًا بعقيدتي يا أمي"

    (دليل إرشادي لتعليم طفلك الإيمان في المراحل العمرية المختلفة)


    5. كتب غرس الإيمان في الأطفال:
    فالكتب في هذا الجانب كثيرة جدًّا، لكنها قد لا تصلُح جميعُها لأطفالك، فما عليكِ سوى الاطِّلاع عليها، سواء على شبكة الإنترنت، أو في المكاتب، واختيار ما ترينه الأنسب لاستيعاب طفلك واستفادته، ومما وجدت واطلعت على بعضه:


    العقيدة والتوحيد:

    عقيدة الطفل المسلم، أبو عمار محمود المصري
    تعليم الصبيان التوحيد، للشيخ محمد بن عبدالوهاب.
    عقيدة الطفل المسلم، الدكتور إبراهيم الشربيني.
    العقيدة للطفل المسلم، القسم العلمي بدار ابن خزيمة.
    التوحيد للناشئة والمبتدئين، د. عبدالعزيز آل عبداللطيف.
    أسئلة وأجوبة للصغار ولا يستغني عنها الكبار، سالم بن سعد الطويل.

    قصص الأنبياء والسيرة النبوية:

    قصص الأنبياء للأطفال، أبو عمار محمود المصري
    سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم للأطفال، أبو عمار محمود المصري

    قصص السيرة، عبدالحميد جودة السحار.
    قصص الأنبياء، عبدالحميد جودة السحار.

    الصحابة والصحابيات والتابعون:

    أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم للأطفال، أبو عمار محمود المصري
    أمهات المؤمنين زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، أبو عمار محمود المصري

    صور من حياة الصحابة، عبدالرحمن رأفت الباشا.
    صور من حياة الصحابيَّات، عبدالرحمن رأفت الباشا.
    صور من حياة التابعين، عبدالرحمن رأفت الباشا.
    قصص الخلفاء الراشدين، عبدالحميد جودة السحار.
    سلسلة أعمدة الإسلام، حلمي علي شعبان.
    رجال حول الرسول للأطفال، محمد الصايم.
    زوجات الصحابة، عبدالعزيز الشناوي.
    قصص الصحابيات، د. مصطفى مراد.

    الفقه:

    الفقه الميسر للطفل المسلم، أبو عمار محمود المصري

    الفقيه الصغير، د. إبراهيم الشربيني.
    الصلاة للطفل المسلم، القسم العلمي بدار ابن خزيمة.

    الحديث:
    الأربعين النووية.

    منهج الطفل المسلم، أبو عمار محمود المصري


    قصص القرآن وتفسيره:

    قصص القرآن للأطفال، أبو عمار محمود المصري

    قصص القرآن للأطفال، محمد الصايم.



    - الآداب والأخلاق والأذكار:
    أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم للأطفال، أبو عمار محمود المصري
    الآداب الإسلامية للطفل المسلم، أبو عمار محمود المصري
    أذكار الطفل المسلم، أبو عمار محمود المصري

    وقد كان هذا دليلاً إرشاديًّا؛ ليكون عونًا لكل أمٍّ ترغب في تربية أطفالها على الإيمان، ولا تعلَم السبيل إلى ذلك.

    فإن وُفِّقت فيه، فهو فضل مِن الله كبير عليَّ.

    وإن أخفقت، فأسأل الله أن يعفوَ عني ويغفر لي.

    وأسأله سبحانه أن يحفظ فِلذات أكبادنا، وأن يُعيننا على تربيتهم على الوجه الذي يحبُّه ويرضاه!

    وآخرُ دعوانا أن الحمدُ لله رب العالمين.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    المشاركات
    26

    افتراضي رد: رفقا بعقيدتي يا أمي ( متجدد بعون الله )

    جزاك الله خيرا على هذا الموضوع الرائع ..

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •