العلم
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: العلم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    الدولة
    الإسكندرية - مصر
    المشاركات
    113

    افتراضي العلم

    مفتاح العلم التفكر ومادته القرآن والسنة وغايته العمل

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    الدولة
    الإسكندرية - مصر
    المشاركات
    113

    افتراضي رد: العلم

    مفتاح العلم التفكر



    قال تعالى 'إِنَّ فِي ذَلِكَ لِآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" [1]
    وقال تعالى "وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" [2]
    وقال تعالى "كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لّيَدّبّرُوَاْ آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكّرَ أُوْلُو الألْبَابِ" [3]
    وقال تعالى "أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى" [4]
    وقال تعالى "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُون َ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" [5]
    وقال تعالى "أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ" [6]

    قد أمر الله تعالى بالتفكر والتدبر في كتابه العزيز في مواضع عديدة كما سلف وأثنى على المتفكرين
    وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : "استعينوا على الكلام بالصمت وعلى الاستنباط بالفكر" [7]
    وقال رحمه الله : "صحة النظر في الأمور نجاة من الغرور، والعزم في الرأي سلامة من التفريط والندم، والرؤية والفكر يكشفان عن الحزم والفطنة ، ومشاورة الحكماء ثبات في النفس، وقوة في البصيرة، ففكر قبل أن تعزم ، وتدبر قبل أن تهجم ، وشاور قبل أن تقدم" . [8]

    قال الشيخ محمد جمال الدين القاسمي:
    "ثم إن ثمرة الفكر هي العلم واستجلاب معرفة ليست حاصلة ، وإذا حصل العلم في القلب تغير حال القلب ، وإذا تغير حال القلب تغيرت أعمال الجوارح . فالفكر إذن هو المبدأ والمفتاح للخيرات كلها ؛ لأنه الذي ينقل من المكاره إلى المحاب ، ويهدي إلى استثمار العلوم ونتاج المعارف والفوائد" . [9]


    وقد ضرب لنا القرآن مثالا للتفكر وكيف يكون التفكر مفتاحا للعلم وذلك في قصة خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام في سعيه إلى الحق والذي وصل إليه بالفعل بعد رحلة تفكر وتأمل , قال تعالى:
    "وَكَذَلِكَ نُرِيَ إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ, فَلَمّا جَنّ عَلَيْهِ الْلّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَـَذَا رَبّي فَلَمّآ أَفَلَ قَالَ لآ أُحِبّ الاَفِلِينَ , فَلَمّآ رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَـَذَا رَبّي فَلَمّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لّمْ يَهْدِنِي رَبّي لأكُونَنّ مِنَ الْقَوْمِ الضّالّينَ , فَلَماّ رَأَى الشّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـَذَا رَبّي هَـَذَآ أَكْبَرُ فَلَمّآ أَفَلَتْ قَالَ يَقَوْمِ إِنّي بَرِيَءٌ مّمّا تُشْرِكُونَ , إِنّي وَجّهْتُ وَجْهِيَ لِلّذِي فَطَرَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ حَنِيفاً وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" [10]


    و قال تعالى ""قُلْ إِنّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُواْ لِلّهِ مَثْنَىَ وَفُرَادَىَ ثُمّ تَتَفَكّرُواْ مَا بِصَاحِبِكُمْ مّن جِنّةٍ إِنْ هُوَ إِلاّ نَذِيرٌ لّكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ" [11]

    قال القرطبي في تفسيره:
    "وكما قال تعالى : وأن تقوموا لليتامى بالقسط . مثنى وفرادى أي وحدانا ومجتمعين ; قاله السدي . وقيل : منفردا برأيه ومشاورا لغيره ، وهذا قول مأثور . وقال القتبي : مناظرا مع غيره ومفكرا في نفسه ، وكله متقارب . ويحتمل رابعا أن المثنى عمل النهار والفرادى عمل الليل ، لأنه في النهار معان وفي الليل وحيد ، قاله الماوردي . وقيل : إنما قال : مثنى وفرادى لأن الذهن حجة الله على العباد وهو العقل" [12]

    يقول د.ناول عبد الهادي:
    "دعوة القرآن إلى الاستقلالية في التفكير:
    لقد دعا القرآن إلى الابتعاد عن الأجواء الانفعالية التي تبعد الإنسان عن الوقوف مع نفسه وقفة تأمل وتفكير. فإنه قد يخضع في قناعاته وأفكاره للجو الاجتماعي الذي تنطلق فيه الجماعة في أجواء انفعالية حماسية لتأييد فكرة معينة, أو رفض فكرة خاصة.. الأمر الذي يفقد فيه الفرد استقلاله الفكري وشخصيته المميزة فيعود ظلا باهتا للجماعة.
    وقد صور لنا القرآن ذلك فيما نقله لنا من أسلوب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حواره مع مشركي مكة عندما اتهموه بالجنون, فقد دعانا إلى التجرد عندما نريد أن نتبنى فكرة أو نرفضها. قال تعالى: (قُلْ إِنّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُواْ لِلّهِ مَثْنَىَ وَفُرَادَىَ ثُمّ تَتَفَكّرُواْ مَا بِصَاحِبِكُمْ مّن جِنّةٍ إِنْ هُوَ إِلاّ نَذِيرٌ لّكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ) «سبأ: 46".

    حيث دعاهم إلى الانفصال عن الجو المحموم الذي لا يملكون معه أفكارهم.. بأن يتفرقوا مثنى وفرادى, في موقف فكر وتأمل يرجع إليهم أفكارهم وشخصياتهم, لأن طبيعة الفكر الهادئ الواعي أنه يضع القضية في موقعها الطبيعي, لينتهي إلى الإقرار ـ بعد ذلك ـ بأنه رسول الله إلى الناس". [13]

    وعن محمد بن كعب القرظي قال: "لأن أقرأ في ليلتي حتى أصبح بـ(إذا زلزلت) والقارعة لا أزيد عليهما وأتردد فيهما وأتفكر أحب إلى من أن أهذّ القرآن ليلتي هذًا ـ أو قال: ـ أنثره نثرًا". [14]

    و روي أن لقمان كان يطيل الجلوس وحده فكان يمر به مولاه فيقول: يا لقمان إنك تديم الجلوس وحدك! فلو جلست مع الناس كان آنس لك, فيقول لقمان: "إن طول الوحدة أفهم للفكر، وطول الفكر دليل على طريق الجنة. [15]
    وقال وهب بن منبه: "ما طالت فكرة امرئ قط إلا علم, وما علم امرؤ قط إلا عمل". [16]

    جاء في مجلة البحوث الإسلامية والإفتاء:
    "كان الصحابة - رضي الله عنهم - ومن بعدهم من التابعين يمتثلون هذا ، وينظرون في ملكوت الله نظر تفكر واعتبار ، وقد وردت الآثار الكثيرة عن السلف في فضل التفكر ، فقد سئلت أم الدرداء - رضي الله عنها - عن أفضل عبادة أبي الدرداء - رضي الله عنه - قالت ( التفكر والاعتبار ) .
    وقال الحسن - رحمه الله - : ( تفكر ساعة خير من قيام ليلة ) وقال أيضا ( أفضل العمل الورع والتفكر ) وقال عامر بن قيس - رحمه الله - : سمعت غير واحد من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - يقولون : إن ضياء الإيمان أو نور الإيمان التفكر ، وقال سفيان بن عيينة - رحمه الله - : إن الفكرة نور يدخل قلبك ، وربما تمثل هذا البيت :

    إذا المـــــرء كــــــانت لــــــه فكـــــرة ففــــي كــــل شــــيء لــــه عــــبرة

    وقال أبو سليمان الداراني - رحمه الله - : ( إني لأخرج من منزلي فما يقع بصري على شيء إلا رأيت لله علي فيه نعمة ولي فيه عبرة ) ، وقال الحسن - رحمه الله - : ( التفكر مرآة تريك حسناتك وسيئاتك ) .
    وقال وهب بن منبه - رحمه الله - : ( ما طالت فكرة امرئ قط إلا فهم ، ولا فهم امرؤ قط إلا علم ، ولا علم امرؤ قط إلا عمل ) ، وقال عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - : ( الكلام بذكر الله - عز وجل - حسن ، والفكرة في نعم الله أفضل العبادة ) .
    وكان للسلف أحوال في التفكر ، فمن ذلك ما جاء عن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - أنه قال لرجل من جلسائه : ( لقد أرقت الليلة تفكرا ، قال : فيم يا أمير المؤمنين ؟ قال : في القبر وساكنه ) .
    وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير - رحمه الله - : ( إني لأستلقي من الليل على فراشي فأتدبر القرآن ، وأعرض عملي على عمل أهل الجنة ، فإذا أعمالهم شديدة ، كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا فلا أراني فيهم ، فأعرض نفسي على هذه الآية مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ .

    فأرى القوم مكذبين ، وأمر بهذه الآية وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا فأرجو أن أكون أنا وأنتم يا إخوتاه منهم ) .
    وقال يوسف بن أسباط - رحمه الله - : قال لي سفيان الثوري - رحمه الله - : ( ناولني المطهرة لأتوضأ ، فناولته إياها ، فأخذها بيمينه ووضع يساره على خده ، ونمت ، فاستيقظت وقد طلع الفجر فنظرت إليه فإذا المطهرة في يده على حالها فقلت : يا أبا عبد الله قد طلع الفجر ، قال : لم أزل منذ ناولتني المطهرة أتفكر في الآخرة إلى هذه الساعة ) وكان شريح القاضي - رحمه الله - يقول لأصحابه : ( اخرجوا بنا إلى السوق فننظر إلى الإبل كيف خلقت ) .
    والتفكر إن لم يثمر عملا لم يحصل منه المرء شيئا ، كما أن التفكر لا يعني الصمت والعزلة عن الناس ، فكم صامت لا يفكر ، بل تتقلب به الوساوس والخيالات .
    وقد روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قوله : ( ركعتان مقتصدتان في تفكر ، خير من قيام ليلة والقلب ساه ) وعلى هذا يحمل قول الحسن - رحمه الله - المتقدم ، فإن ساعة تفكر خير من قيام ليلة بلا تفكر ، أما إذا كان قيام الليل مع التفكر فإنه أفضل بلا شك .
    قال الإمام ابن رجب - رحمه الله - : ( ونقل عن الإمام أحمد - رحمه الله - في رجل أكل فشبع وأكثر الصلاة والصيام ، ورجل أقل الأكل فقلت نوافله ، وكان أكثر فكرة أيهما أفضل ؟ فذكر ما جاء في الفكر : تفكر ساعة خير من قيام ليلة ، قال : فرأيت هذا عنده أكثر يعني الفكر ، وهذا يدل على تفضيل قراءة التفكر على السرعة وهو اختيار الشيخ تقي الدين ، وهو المنصوص صريحا عن الصحابة والتابعين ) .
    قال أحمد بن أبي الحواري - رحمه الله - : ( قلت لأبي صفوان أيما أحب إليك ، أن يجوع الرجل فيجلس فيتفكر ، أو يأكل فيقوم فيصلي ؟ قال : يأكل يقوم فيصلي ، ويتفكر في صلاته هو أحب إلي ، فحدثت به أبا سليمان - يعني : الداراني - فقال : صدق ، الفكرة في الصلاة أفضل من الفكرة في غير الصلاة ، الفكرة في الصلاة عملان ، وعملان أفضل من عمل ) .
    قال ابن العربي - رحمه الله - : ( وأما طريقة من يبقى يوما وليلة أو شهرا متفكرا لا يفتر فطريقة بعيدة عن الصواب غير لائقة بالشرع ) .

    إن دين الله لا يؤخذ بالرأي أو الهوى ، وما ضل من ضل من الطوائف والفرق إلا عندما ابتعدوا عن الكتاب والسنة ، وابتدعوا من عند أنفسهم عبادات لم يأذن بها الله ورسوله .
    ولذلك فإن التفكر الذي ينتفع به صاحبه هو الذي يبعث على التأسي بالكتاب والسنة ، قال بكر بن خنيس : ( قلت لسعيد بن المسيب - رحمه الله - وقد رأيت قوما يصلون ويتعبدون : يا أبا محمد ألا تتعبد مع هؤلاء القوم ؟ فقال لي : يا ابن أخي إنها ليست بعبادة .
    قلت له : فما التعبد يا أبا محمد ؟ قال : التفكر في أمر الله ، والورع عن محارم الله ، وأداء فرائض الله تعالى )" [17]

    قال الإمام ابن القيم رحمه الله:
    "الفكرة عمل القلب والعبادة عمل الجوارج والقلب اشرف من الجوارح فكان عمله اشرف من عمل الجوارح وايضا فالتفكر يوقع صاحبه من الايمان على مالا يوقعه عليه العمل المجرد فان التفكر يوجب له من انكشاف حقائق الامور وظهورها له وتميز مراتبها في الخير والشر ومعرفة مفضولها من فاضلها واقبحها من قبيحها ومعرفة اسبابها الموصلة اليها وما يقاوم تلك الاسباب ويدفع موجبها والتمييز بين ما ينبغي السعي في تصحيله وبين ما ينبغي السعي في دفع اسبابه" [18]
    ============================== ============

    [1] الجاثية - 13
    [2] الحشر - 21
    [3] ص - 29
    [4] الروم - 8
    [5] آل عمران - 164
    [6] الأعراف - 185
    [7] مفتاح دار السعادة - ج1 ص 180
    [8] إحياء علوم الدين - ج 4 ص 425
    [9] موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين - ص 310
    [10] الأنعام 76-79
    [11] سبأ - 46
    [12] تفسير القرطبي - ص 279 , 280
    [13] موقع الهيئة العالمية للإعجاز العلمي فى القرآن والسنة
    [14] تاريخ دمشق لابن عساكر - ح 58863
    [15] المفصل في فقه الدعوة إلى الله تعالى - ج 3 ص 65
    [16] إحياء علوم الدين - ج 4 ص 425
    [17] مجلة البحوث الإسلامية - العدد السادس والستون - الإصدار : من ربيع الأول إلى جمادى الثانية لسنة 1423هـ > البحوث > التفكير في آيات الله تعالى ومخلوقاته في ضوء القرآن والسنة > المبحث الأول مفهوم التفكر وأهميته > المطلب الثاني أهمية التفكر وحكمه - ج 66 ص 141 - 145
    [18] مفتاح دار السعادة - ج1 ص 180

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •