آخر خطواتنا في أوربا



قصة الغنيمة في تاريخنا غريبة والدرس الذي تلقيه علينا كذلك أغرب ! !
لقد بدأت أولى هزائمنا بسبب الغنيمة ولقد وقفنا مرغمين عند آخر مدى وصلت إليه فتوحاتنا بسبب الغنيمة كذلك ! !
فقصة الغنيمة . . هي قصة الهزيمة في تاريخنا .
كان قائد المعركة الأولى هو الرسول عليه الصلاة والسلام . . وخالف الرماة أمره، وخافوا من أن تضيع فرصتهم في الغنيمة .
. فكانت أحد وشهد الجبل العظيم استشهاد سبعين رجلا من خيرة المسلمين . . بسبب الغنيمة . . نعم بسبب الغنيمة ! !
وكان قائد المعركة الأخيرة عبدالرحمن الغافقي آخر مسلم قاد جيشا إسلاميا منظما لاجتياز جبال البرانس ولفتح فرنسا وللتوغل بعد ذلك في قلب أوروبا .
وهزم الغافقي . . سقط شهيدا في ساحة بلاط الشهداء إحدى معارك التاريخ الخالدة الفاصلة . .
وتداعت أحلام المسلمين في فتح أوربا وطووا صفحتهم في هذا الطريق . . وكان ذلك لنفس السبب الذي استفتحنا به دروس الهزيمة . .
أعني بسبب الغنيمة .
ومنذ تم الاستقرار في المغرب العربي وإسبانيا الإسلامية والمسلمون
يطمحون إلى اجتياز جبال البرانس وفتح ما وراءها
عبد الرحمن الغافقي كان الشخصية الحاسمة التي أرادت التقدم نحو أوربا وحرصت عليه وكان عبد الرحمن مشبعا بروح الإيمان والرغبة في الثأر لما أصاب المسلمين
من قبل حين قتل السمح وحين رجع هو بالجيوش الإسلامية إلى سبتماوية وقد أعلن الغافقي الدعوة للجهاد في الأندلس كلها وفي أفريقية وقد جاءته وفود المتطوعين من كل مكان كما أنه من جانبه استعد استعدادا كبيرا لهذا الغزو .
ولقد التقى المسلمون عربا وبرابرة بالمسيحيين بين بلدتي تورو
و بواتيه "على مقربة من باريس
وكان قائد النصارى شارل مارتل وزير دولة الفرنجة وأمين القصر بينما كان عبد الرحمن الغافقي يقود جيوش المسلمين .
وكانت المعركة شديدة قاسية استمرت قريبا من سبعة أيام وكان الجيش الفرنجي وحلفاؤه أكثر من جيش العرب ولكن المسلمين أحسنوا البلاء في القتال
وكاد النصر يتم لهم . . لولا أن ظهرت قضية الغنائم ! !
لقد عرف المسيحيون أن لدى الجيش الإسلامي غنائم كثيرة حصل عليها من معاركه أثناء تقدمه من قرطبة حتى بواتيه . .
وقد أثقلت هذه الغنائم ظهور المسلمين
وكان من عادة العرب أن يحملوا غنائمهم معهم فيضعوها وراء جيشهم مع حامية تحميها .
وقد فهم النصارى هذا ونجحوا في ضرب المسلمين عن طريق التركيز على هذا الجانب لقد شغلوهم من الخلف .
من جانب الحامية المكلفة بحراسة الغنائم . .
ولم يفطن المسلمون للتخطيط النصراني فاستدارت بعض فرقهم لحماية الغنائم . .
وبالتالي اختل نظام الجيش الإسلامي . . ففرقة تستدير لحماية الغنائم وأخرى تقاتل النصارى من الأمام . .
وعبثا حاول عبدالرحمن الغافقي إنقاذ نظام الجيش الإسلامي إلا أن سهما أصابه وهو يبذل محاولاته المستميتة . .
فوضع حدا لمحاولات الإنقاذ وأصبح جيش المسلمين دون قيادة . . وتقدم النصارى فأخذوا بخناق المسلمين من كل جانب وقتلوا من جيشهم الكثير ! !
لقد كانت بلاط الشهداء سنة 114 هجرية آخر خطوات المد الإسلامي في اتجاه أوربا
أو على الأقل آخر خطواته المشهورة .
ثم توقف المد . . لأن بريق المادة غلب على إشعاعات الإيمان ! !
والذين يسقطون في هاوية البحث عن الغنائم لا يمكن أن ينجحوا في رفع راية عقيدة أو حضارة .
المصدر
"أوراق ذابلة من حضارتنا دراسة لسقوط ثلاثين دولة إسلامية" د عبد الحليم عويس رحمه الله