بسم الله الرحمن الرحيم


رسالة ثانية إلى شيخ الأزهر ( حول مناصب المرأة وعملها )

للشيخ ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله و نفع به ـ .



اطلعت على فتوى لشيخ الأزهر د/ محمد طنطاوي نشرتها جريدة عكاظ في عددها ( 15139 ) الصادر في يوم الخميس الموافق ( 29 محرم 1429هـ ) في ( ص39 ) تحت عنوان " مناصب الولايات العامة و القضاء...هل تحق للمرأة ؟ " و عنوان آخر " تولي المرأة رئاسة الدولة لا يخالف الشريعة " .


ثم ذكرت الجريدة في طليعة الفتوى :


1- أن طنطاوي صرح لـ ( الدين والحياة ) بأن عمل المرأة في الإسلام يتوقف على مدى ملاءمة و مواءمة هذا العمل لطبيعتها و مدى اتفاقه مع تكوينها و تركيبها الفسيولوجي و العضوي فلم تحدد الشريعة الإسلامية عملاً خاصاً بالمرأة و الرجل .


أقول : إن قول الدكتور طنطاوي إن عمل المرأة في الإسلام يتوقف على مدى ملاءمة و مواءمة هذا العمل لطبيعتها .... الخ كلام جيد لكنه لا ينسجم مع قوله فلم تحدد الشريعة الإسلامية عملاً خاصاً بالمرأة و الرجل .


فقد ميز الإسلام بين مجالات الأعمال للرجل و المرأة ، قال تعالى آمراً للنساء ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) [ الأحزاب : 33 ] ، فأشرف مكان للمرأة وأعزه أن تقر في بيتها و أن تتنـزه عن التبرج تبرج الجاهلية الأولى .


و من أوجب أعمالها و أحقها أن تكون راعية لبيت زوجها ، طائعة له ، قائمة بحقوقه ، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته فالإمام راع ومسئول عن رعيته و الرجل راع في بيته و مسئول عن رعيته و المرأة راعية في بيت زوجها و مسئولة عن رعيتها " ، هذا أهم أعمالها و مسئولياتها .


و مما خص الله به الرجال النبوة و الإمامة ، والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ خاطب أصحابه الذين لا يفهمون من كلمة الإمام راع إلا إمامة الرجال ، و الرجل راع لبيته ، و زوجته تحت رعايته و قوامته .



ثم بين مجالها أنها راعية في بيت زوجها ، فهي ترعى أبناءها وأبناءه ، و هذا عملها الأساسي ، و عملها في رئاسة الدولة أو الوزارة أو القضاء يصادم هذه الوظيفة الأساسية التي حددها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بيت زوجها .


كما أن مثل هذه الأعمال غالباً ما تتصادم مع قوله تعالى للنساء : ( و قرن في بيوتكن و لا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) ، و قوله تعالى : ( و إذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ) [ الأحزاب : 53 ] ، هذا قاله الله في شأن أمهات المؤمنين زوجات رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الطاهرات ، و فيه تربية و تأديب للأمة رجالها و نسائها .


و يترتب على تولي المرأة رئاسة الدولة مفاسد :

منها : مخالطتها للوزراء و الأمراء و الجنود ، فإذا شكلت وزراء و أمراء و مستشارين من الجنسين زاد الفساد و البلاء بهذا الاختلاط ، لا شك في ذلك ، فالمرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان ، والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول : " ما تركت بعدي فتنة أَضر على الرجال من النساء " ، و قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ محذراً هذه الأمة : " أول فتنة بني إسرائيل النساء " .


فإذا وصل الحال بالأمة إلى هذه الدرجة صار حالها أخطر من فتنة بني إسرائيل بالنساء .

ومنها : أن النساء ناقصات عقل ودين ، فالمرأة تعجز غالباً عن رعاية بيت زوجها وتربية وتأديب أطفالها ، و هذا أمر واقع و ملموس .

فإذا كان هذا هو حالها فكيف تسند إليها قيادة الأمة و إمامتها و تدبير شئونها الدينية و السياسية و الاجتماعية و العسكرية ، هذا مما يأباه الشرع و العقل .



2- قال الدكتور : " إن الشريعة الإسلامية ساوت بين المرأة و الرجل في عدة أمور هي أصل الخلقة و التكاليف الشرعية و العمل و طلب العلم فلم تفرق أحكام الشريعة الإسلامية بين الرجل و المرأة في العمل ، و إنما يحق لكل منهما أن يعمل في أي وظيفة أو منصب طالما اتفق ذلك مع طبيعته الخاصة " .


أقول :

أ- إن في هذا الكلام غموضاً و إجمالاً و خللاً، فالله لم يسوِ بين الرجل و المرأة في أصل الخلقة ( و ليس الذكر كالأنثى ) ، و لا يجوز لها أن تلبس مثل لباس الرجل ، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال ، و المتشبهين من الرجال بالنساء " .

فالمرأة و إن شاركت الرجل في الإنسانية فهما مفترقان في أصل الخلقة و التركيب العضوي ، و هو يعترف بهذا ، فقد قال : " إن عمل المرأة في الإسلام يتوقف على مدى ملاءمة و مواءمة هذا العمل لطبيعتها ومدى اتفاقه مع تكوينها و تركيبها الفسيولوجي و العضوي ".

فهذا تفريق بينها و بين الرجل في هذه الأمور و بيان للاختلاف بينهما ، و لا ينكر هذه الفروق عاقل .



ب- و لم تسوِ الشريعة بين الرجل و المرأة في التكاليف الشرعية ، فقد فرض الله الجهاد و الإنفاق في سبيل الله على الرجال دون النساء .

و فرض الجمعة و الجماعة على الرجال دون النساء .

و فضل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ للنساء الصلاة في بيوتهن و مخادعهن مما يحقق قول الله( وقرن في بيوتكن ) .

و كلف الرجال بالمهور دون النساء .

و كلف الرجال بالإنفاق على الزوجات و الأولاد دون النساء .

و كلف الرجال بتأمين السكن للزوجات و الأولاد .

و جعل القوامة للرجال على النساء .

و لم تسوِ الشريعة الإسلامية بين الرجال والنساء .

بل فرقت بينهما في أمور كثيرة :

منها : الميراث للذكر مثل حظ الانثيين سواء كانت أختاً أو زوجة أو أماً .

ومنها : أن دية المرأة على النصف من دية الرجل بالإجماع .

ومنها : العقيقة ، فيعق عن الغلام بشاتين و عن الجارية بشاة .


ج- و لم تساوِ الشريعة الإسلامية بين الرجال و النساء في العمل ، و كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسند قيادة الجيوش و السرايا إلى الرجال دون النساء .
و كان يولي في الإمارات والقضاء الرجال دون النساء ، و كان يسند جباية الزكاة من المواشي و الثمار إلى الرجال دون النساء .



و السنة هي قول النبي و فعله و تقريره ، و سار على هذه السنن الرشيدة خلفاؤه الراشدون ، بل و غيرهم من الخلفاء و العلماء .


د- أما طلب العلم فلها أن تطلب العلم ، لكن شد الرحال في طلب العلم من خصائص الرجال ، قال تعالى : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) [ التوبة : 122 ] .


فكان الرجال دون النساء في عهد رسول الله و في عهود الخلفاء و من بعدهم يشدون الرحال لطلب العلم من بلد إلى بلد و إلى بلدان .


ذلك لأن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : " لا يحل لامرأة تؤمن بالله و اليوم الآخر أن تسافر فوق ثلاث إلا مع ذي محرم " ، و في رواية : " أن تسافر يوماً و ليلة إلا مع ذي محرم " ، و حتى الحج الذي هو ركن من أركان الإسلام لا يجب عليها أداؤه إلا إذا توفر لها المحرم .


هذا و لا يجوز اختلاط الرجال بالنساء في طلب العلم لما في ذلك من المفاسد الراجحة و الملموسة في بلدان الاختلاط .


و قول الدكتور : " و إنما يحق لكل منهما أن يعمل في أي وظيفة أو منصب طالما اتفق ذلك مع طبيعته الخاصة " يتناقض مع ما سبق من كلامه ، و فصلت القول فيه على مقتضى الشريعة الإسلامية ، و يتناقض مع ما سيأتي من كلامه .


3- قالت الصحيفة : " و أوضح طنطاوي أن تولي المرأة رئاسة الدولة لا يخالف الشريعة الإسلامية ؛ لأن القرآن الكريم أشاد بتولي المرأة لهذا المنصب في الآيات التي ذكرها المولى عز وجل عن ملكة سبأ ، و أنه إذا كان ذلك يخالف الشريعة الإسلامية لبين القرآن الكريم ذلك في هذه القصة ، و حول نص حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " لن يفلح قوم و لوا أمرهم امرأة " ، قال طنطاوي : إن هذا الحديث خاص بواقعة معينة و هي دولة الفرس و لم يذكره الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ على سبيل التعميم " .


أقول : إن تولي المرأة لرئاسة الدولة يخالف الشريعة الإسلامية و يخالف سنته العملية بل و القولية .

ولو كان من الشريعة الإسلامية لوجدت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد بينه بياناً شافياً ، قال تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك و إن لم تفعل فما بلغت رسالته) [ المائدة : 67 ] ، و قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك " .



و قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدلهم على خير ما يعلمه لهم و أن ينذرهم شر ما يعلمه لهم " .


و لو كان تولي المرأة رئاسة الدولة والوزارة والقضاء و قيادة الجيوش من حقوق النساء لبين ذلك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بياناً شافياً بأقواله و أفعاله ، و قد تحدث عن حقوق النساء و ما يجب لهن و ما يجب عليهن ، و تحدث عما يتعلق بها من الأحكام في الحيض و النفاس و الاستحاضة و ما شاكلها ، فكيف لا يتحدث عن استحقاقها لرئاسة الدولة و قيادة الأمة ، و هي من كبار المسائل و من الأمور العظيمة ذات الشأن التي لا يغفل عنها المسلم العادي فضلاً عن أفضل الرسل ـ عليه الصلاة و السلام ـ .


هذا و قد قال رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ : " عليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ و إياكم و محدثات الأمور " .

و الخلفاء الراشدون قد أسندوا أمر الخلافة و هي رئاسة الدولة إلى الرجال دون النساء .

و قد أوصى أبو بكر بالخلافة لعمر بن الخطاب ـ رضي الله عنهما ـ ، و جعل عمر الشورى بين ستة من الرجال ليختاروا واحداً منهم ، و لم يجعل من بين الستة امرأة لا عائشة و لا حفصة و لا أم سلمة و لا غيرهن من الصحابيات الفاضلات ، و لو كان للنساء حق لعين من النساء امرأتين أو امرأة على الأقل .

فاختار الستة واحداً منهم ، و أيدهم الصحابة و التابعون ، و كان عثمان قد عزم على العهد بالخلافة إلى رجل من الصحابة ألا و هو الزبير ، لا إلى عائشة و لا إلى غيرها .

و بعد عثمان اختار الصحابة الموجودون في المدينة علياً .

هذا و لم يعين أحد من الخلفاء الراشدين أي امرأة للوزارة و لا للقضاء و لا لقيادة الجيوش في حروب الردة و لا في الفتوحات الإسلامية .

تالله إنه لو كان للنساء حق في هذه الأمور العظيمة أو عندهن أهلية لها لقام به الصحابة خير قيام و لا سيما الخلفاء الراشدون .

و رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمرنا باتباع سنته و سنة الخلفاء الراشدين ، و من سنتهم تخصيص الرجال بهذه المناصب دون النساء ، فمن قال : إن للنساء حقاً في هذه المناصب ، أو قال : إن تولي المرأة لهذه المناصب لا يخالف الشريعة الإسلامية فقد قال قولاً عظيماً يجب عليه الرجوع عنه .


فقصر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذه الأعمال على الرجال من الشريعة الإسلامية و من سننه العملية .

و قصر الخلفاء الراشدين هذه الوظائف على الرجال من الشريعة الإسلامية و من سبيل المؤمنين .
و الله يقول : ( و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى و نصله جهنم و ساءت مصيراً ) [ النساء : 115 ] ، و سبيل المؤمنين هنا هو تولية هذه المناصب رئاسة الدولة و القضاء و قيادات الجيوش و سائر الأعمال التي قصرت في الشريعة على الرجال دون النساء .

فمن نادى بما يخالف سبيلهم النير و سنة نبيهم فقد عرض نفسه للوعيد و للوصف بالمشاقة للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ .



هذا و قد قال الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " .

و في رواية : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " .

و لا يشك عاقل أن تقرير أن رئاسة الدولة أو غيرها من المناصب التي قصرها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ و خلفاؤه الراشدون على الرجال دون النساء لا يشك عاقل أنه حدث مخالف ما عليه أمر الرسول وخلفائه الراشدين ، و ذلك مردود عند الله و عند من يعلم منهج الرسول و خلفائه الراشدين .


4- و قوله : " لأن القرآن الكريم أشاد بتولي المرأة لهذا المنصب في الآيات التي ذكرها المولى عز وجل عن ملكة سبأ و أنه إذا كان ذلك يخالف الشريعة الإسلامية لبين القرآن الكريم ذلك في هذه القصة " .


أقول : إن القرآن الكريم ليس فيه أي إشادة بتولي المرأة لهذا المنصب ( رئاسة الدولة ) .


و إنما جاءت قصة ملكة سبأ و قومها خلال عرض القرآن لقصة نبي الله سليمان و ما منحه الله من الملك العظيم ، و بيان أن جنده يتشكل من الجن و الإنس و الطير ، الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده ، و منها معرفته بمنطق الطير ، و منها إحضار عرش ملكة سبأ من بلدها سبأ إلى القدس في طرفة عين .


لهذا العرض السامي حول ملك هذا الرسول و معجزاته سيقت القصة ، و بهذا الملك العظيم و ما فيه من معجزات كانت الإشادة .


و على كل لم تسق هذه الآيات لبيان حكم تولي المرأة لرئاسة الدولة من قريب و لا من بعيد ، و لم يفهم هذا الفهم الغريب أحد من الصحابة و التابعين و أئمة الهدى و لا من أئمة التفسير و لا من غيرهم ، و لو كان هذا هو مدلول الآيات الكريمات لوجدت بيان ذلك عند أئمة التفسير و غيرهم ، و لنفذه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ و الصحابة و السلف .

و لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ، و شر الأمور محدثاتها .


وكل خير في اتباع من سلف ** وكل شر في ابتداع من خلف


أما تخصيص الدكتور لحديث : " لن يفلح قوم و لوا أمرهم امرأة " بواقعة معينة هي دولة الفرس فمن العجائب لأنه يخالف ما فهمه الصحابي الراوي للحديث .


و من القواعد تقديم تفسير الصحابي للحديث على غيره لأنه أعلم بمراد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من غيره ، و لأنه يخالف القاعدة العظيمة عند العلماء و هي أن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب ، و قد فسرت كثير من الآيات والأحاديث بناء على هذه القاعدة المأخوذة من الكتاب و السنة .


و من هنا حمل جمهور أهل العلم الحديث على عمومه و أن المرأة لا تلي الإمارة و لا القضاء فضلاً عن رئاسة الدولة .



و عن أبي حنيفة أن المرأة تلي الحكم فيما تجوز فيه شهادة النساء ، و حكى العيني في " عمدة القارىء " (4/204) في شرح هذا الحديث قول الجمهور بعموم الحديث ، و حكى عن الطبري أنه خالف فقال : " يجوز أن تقضي المرأة فيما تقبل فيه شهادتها ، قال و أطلق بعض المالكية " ، كأنه يقصد في عموم الشهادات .


5- و قالت الصحيفة : " و أضاف طنطاوي : للمرأة أن تتولى رئاسة الدولة و القاضية و الوزيرة و السفيرة و أن تصبح عضواً في المجالس التشريعية إلا أنه لا يجوز لها مطلقاً أن تتولى منصب شيخ الأزهر لأن هذا المنصب خاص بالرجال فقط لأنه يحتم على صاحبه إمامة المسلمين للصلاة و هذا لا يجوز شرعاً للمرأة " .


أقول :


أما كون المرأة تتولى رئاسة الدولة و القضاء و السفارة ، فقد بينت بطلان ذلك فيما سلف من هذه المناقشة .

و أضيف هل إذا تولت المرأة رئاسة الدولة أو القضاء أو الوزارة أو السفارة هل تبقى تحت قوامة زوجها فلا تخرج من بيته و لا تسافر إلا بإذنه وو...الخ أو تسقط هذه القوامة و يصبح زوجها تحت قوامتها ؟

و هل لها إذا كانت رئيسة أن تخلو بمن تشاء الخلوة به من وزرائها و موظفيها و تسقط عنها حرمة الخلوة بالرجال ؟

و إذا كانت سفيرة في بلد أجنبي بعيد فهل يسافر زوجها تبعاً لها ؟ و هل لها أن تخلو بمن تشاء الخلوة به من السفراء ؟



و أما كونها يصح لها أن تكون عضواً في المجالس التشريعية فمن الغرائب المحزنة ، إذ عندنا في الإسلام أن التشريع من حق الله فقط و الرسول مبين ومنفذ ، وقال ـ صلى الله عليه وسلمـ : " فإني لا أحل حراماً و لا أحرم حلالاً " ، و الله يقول : ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) [ الشورى : 21 ] .

و لا شك أن المجالس النيابية في كثير من البلدان الإسلامية تقوم في الأغلب على القوانين الأجنبية المخالفة للشريعة الإسلامية ، فيجب على شيخ و مشيخة الأزهر و علماء المسلمين أن يدعوا بجد إلى إصلاح هذه المجالس ، و أن يطلبوا من أهلها بجد الالتزام الكامل بالشريعة الإسلامية في كل المجالات و تطبيقها في هذه المجالات .


و أنا و غيري نريد أن نفهم هل يجوز أن تسمى هذه المجالس بالمجالس التشريعية ؟ و هل لها حق في التشريع للأمة الإسلامية ؟

و هل للمرأة أن تشاركهم في سن التشريعات ؟ و هل لها أن تجالس رجال هذه المجالس كما تجالس زوجها و محارمها ؟

لقد أخذ الله على أهل العلم ألا يقولوا على الله إلا الحق .



أما قول شيخ الأزهر: " إلا أنه لا يجوز لها مطلقاً أن تتولى منصب شيخ الأزهر...الخ ، فمن غرائب هذه الفتوى .

كيف يجيز للمرأة أن تتولى رئاسة الدولة والقضاء... الخ و لا يحرم عليها إلا تولي منصب شيخ الأزهر .

أليس من حق رئيس الدولة أو إمامها أن يؤم الناس في صلاتهم ، و كذلك القاضي من حقه أن يؤم الناس في صلاتهم ، و قد كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يؤم الناس و خلفاؤه هم الذين يؤمون الناس في صلاتهم .

و القضاة و أئمة المساجد إنما هم نواب عن ولاة الأمور .

و شيخ الأزهر إنما هو تابع لرئيس الدولة ، فلرئيس الدولة أن يقر شيخ الأزهر على منصبه و إمامته في الصلاة ، و له أن ينيب شخصاً آخر يصلي بالناس بدل شيخ الأزهر .


فإذا كنت ترى أن للمرأة أن تتولى رئاسة الدولة فيلزمك الاعتراف بسلطاتها الكاملة على الأزهر و منها الإمامة في الصلاة .

فإن قلت : لا ، قيل لك : فإذا كانت لا تصلح لمنصب شيخ الأزهر وللصلاة بالناس فعدم صلاحيتها لرئاسة الدولة وللوزارة ...الخ من باب أولى .


فإذا رجعت عن فتواك فيما أعطيت المرأة من الصلاحيات وافقت الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ و الخلفاء الراشدين و علماء الإسلام ، و أخرجت نفسك من هذه الإشكالات ، و أسأل الله أن يوفقك لذلك و لكل خير ، إن ربي لسميع الدعاء .

كتبه

ربيع بن هادي عمير المدخلي

11/2/1429هـ .

====

في نهاية نقل هذا المقال أسأل الله أن يحفظ الشيخ ربيع بن هادي و أن يطيل في عمره و أن ينفع بعلمه الإسلام و المسلمين ، آمين .
فريد المرادي ( 17 / صفر / 1429هـ ) .